|

رجـال
الدقيقـة
رجالَ الدقيقة(1)..
ثمة من يناديكم، حجر ووبر ومدر
وشجر، تنتظركم أمهات وزوجات وعيون معلقة
بغائب الأمس، تستحثكم الطفولة والأمل
المعقود بالغد..
رجال الدقيقة..
الجولان يناديكم، تناديكم
الصهوة والقمة، ومسيرة قد التوت حتى غابت
في الوهدات..
رجال الدقيقة.. من يخرج أبا
الهول عن صمته، وقد تلاشت أصواتكم خلف
التلال لقد سقطت كل مناشداتكم، وتبخرت كل
دعواتكم وبقيتم حفاة في العراء. أين
الوثائق التي قدمتموها ألوفاً ومئين، من
قرأ..؟ من أصغى ؟ من اعتبر نفسه ممثلاً
لكاتبيها وشريكاً لموقعيها ؟!
إن أول حقائق السياسة أن يستمد
الحاكم سياسته من إرادة المحكومين.. إن
الحاكم الذي يتجاهل إرادة مواطنيه يصرّ
على أن يقطع ما بينه وبينهم.
إن حاكماً يعيش لذاته، مهوماً
في فراغه النفسي أو الفكري، غائباً أو
مغيباً عن واقعه، غير منتم لشعبه ولا
متحسس لهمومه ومطالبه، حري أن يفرد في
عالمه وحري بهذا الشعب أن يهب ليجد
الترجمان الذي يحول تطلعاته إلى واقع..
وهذه هي مهمة (رجال الدقيقة) الذين يناديهم
التاريخ والحاضر والمستقبل: هبوّا..

|