بمواجهة
: 1- الحق العام .
الموضوع
: لائحة طعن بالاختصاص .
بتاريخ
13/9/2003 و تحت رقم /181299/ أصدرت النيابة العامّة
العسكرية قرارها بالادعاء المباشر وفق أحكام
المادتين308 بدلالة 307 و 328 بدلالة 327 عقوبات عام
، المتضمن الظنّ على جميع المدّعى عليهم
بارتكاب جرم الانتماء إلى جمعيّة سرّية و
القيام بأعمال من شأنها الحضّ على النزاع بين
عناصر الأمّة .
في
الادّعاء :
بداية
و دون الردّ على التهم الموجهة
للأظنّاء ، و بعيداً عن أن تكون هذه
المذكرة دفعاً أو خوضاً في تفاصيل الدفاع ،
محتفظين بهذا الحقّ لحينه ، نبيّن الآتي :
أولاً
: في بطلان المستند القانونيّ
للادّعاء :
بالعودة
للضبط المنظم بحقّ الموكلين نجد أنّ خمسةً
ممّن قيل إنهم منظميه لم يوقعوا عليه ، و أنّ
من وقعه أربعة ٌ فقط ..!؟ ممّا يعني
وجود خللٍ في الأصول يستدعي إهدار أيّة قيمة
قانونية تذكر لهذا الضبط ، و بالتالي وجوب عدم
إعماله كمستند للادّعاء كونه صادراً عن
الأقلية ممن قاموا بهذه المهمّة الأمنية
.
و
لمّا كان الادّعاء قد حُرِّكَ بناءً على ما
جاء في الضبط المذكور حصراً ، و حيث إنّ هذا
الضبط فاقدٌ لكلّ مفعول ٍ قانوني له ، مما
يجعل الادّعاء قائماً على مستند باطل ٍ ، "و
ما بني على باطلٍ فهو باطل" – بحسب القاعدة
الأصوليّة الثابتة - ، لذلك فإننا بحقّ نلتمس :
1- إسقاط الادّعاء عن الموكلين لفقدانه
صحّته و انعدام المرتكز القانوني القائم عليه
، و بالتالي إعلان براءتهم ممّا نسب إليهم .
و
استطرادا ً ، و مع تمسّكنا بما أثرناه بهذه
الفقرة نبين ما يلي :
ثانياً
: في دستوريّة إعلان حالة الطوارئ :
*
بما أنّ قانون الطوارئ و الأحكام العرفيّة
الصادر تحت رقم 51/1962 قد أحال إلى القضاء
العسكري صلاحية النظر في القضايا الجزائية
التي يتم تحريكها على المواطنين بموادّ
حددها من قانون العقوبات ، من جملتها
المواد التي ارتكزت عليها النيابة و هي
الفقرة ب من المادّة 6 منه .
*
و حيث إنّ إعلان حالة الطوارئ تمّ
بموجب الأمر رقم /2/ المؤرخ في
8/3/1963 و المرتكز على القانون رقم 51 لعام
1962 الذي ينصّ في مادّته الثانية على أصول
إعلان حالة الطوارئ و الأحكام العرفية ، و
يحدّد الجهة الوصائية التنفيذية التي تملك
هذا الإعلان ، و يلزمها بعرضه على المجلس
النيابي/ مجلس الشعب في أوّل اجتماع ٍ له بغية
المصادقة عليه .
*
و بما أنّ إعلان حالة الطوارئ في سوريّة
الذي تمّ بالأمر رقم /2/ لعام 1963 لم
يصدر عن مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس
الجمهوريّة و بالأغلبيّة المنصوص عليها ..
إذاً فهو و بهذه الصورة قد صدر بشكلٍ مخالف
للأصول المنصوص عليها بالقانون المستند إليه
الإعلان ممّا يجعله باطلاً بطلاناً
مطلقاً .
و
من هنا تنتفي صلاحية القضاء العسكريّ الواردة
بالقانون /51/ و تصبح محكمتكم غير مختصّة
للنظر بهذه الدعوى اعتماداً على مخالفة
الإعلان لنصوص القانون ، مما يدفعنا للمطالبة
بهدر كلّ ما بني عليه ، و حيث لا مسوّغ قانونيّ
لمحكمتكم للنظر في دعوانا مما يدفعنا
لمطالبتكم :
1-
رفع يدكم عن الدعوى و إحالتها للقضاء
العاديّ بحالتها الراهنة .
و
استطراداً : فإنّ الدستور الدائم
– و هو فوق كل القوانين و الهامات مهما سمت
– إذ أعاد تنظيم سلطات الدولة و السلطة
التشريعية .. ، فقد أعطى في المادّة /101/ منه
للسيّد رئيس الجمهورية حقّ إعلان حالة
الطوارئ و الأحكام العرفيّة و حقّ إلغاءها.. و
ذلك خلافا ً لنصّ المادّة /2/ فقرة "أ" من
قانون حالة الطوارئ رقم
51 /1962 ..
كما
إنّ نصّ المادة /30/ من الدستور يثبّت مبدأً
دستورياً و أساسيّاً في كلّ النظم السياسية
العالميّة إذ يقول :" لا تسري أحكام
القوانين إلاّ على ما يقع من تاريخ العمل بها
و لا يكون لها أثر رجعي " .
من
هنا فإنّ تعديل الدستور الدائم لجهة
الصلاحيّة بالإعلان عن حالة الطوارئ
وجعلها منوطة ً برئيس الجمهوريّة يمتدّ
بآثاره إلى المستقبل ، و لا ينسحب إلى حالة
الطوارئ التي أعلنت قبل صدوره بعشر سنوات بل
إنّه يلغيها تماما ً و نهائيا ً . و إلاّ كان
لزاماً على المشرّع أن يعدّل القانون رقم /51/
لناحية الجهات التي تعلن عنه ، و يجدّد إعلان
حالة الطوارئ بما ينسجم مع الدستور ، و هذا ما
لم يحصل رغم مرور ثلاثين عاماً على تاريخ
إعلان الدستور .
عليه
فإنّ إعلان حالة الطوارئ عام 1963 – الذي ما زال
سارياً رغم مخالفته للدستور ، و رغم عدم صدوره
عن الجهة المختصّة في حينه " وفق نصّ
القانون " – يعدّ باطلا ً و منعدما ً
قانوناً ، و لا بدّ
لكم من موقعكم _ كقاض ٍ يضع القانون فوق أيّ
اعتبار – من أن تعلنوا و بحقّ عدم قانونية
إحالة الموكلين لمحكمتكم و التخلّي عن النظر
في هذه الدعوى ..
و
حيث إنّ المادّة /8/ من قانون الطوارئ نصّت على
أنّ الحاكم العرفي – رئيس مجلس الوزراء –
هو الجهة المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص
ممّا يستدعي إحالة الدعوى إلى الحاكم العرفيّ
للبتّ بهذه المسألة ، هذا في حال لم تجد
محكمتكم فيما أثرناه ما يكفي من مسوّغات
لإعلان براءة الموكلين مما نسب إليهم ، و هدر
كلّ ما نسب إليهم لعدم دستوريّته و عدم
قانونيّته ..
سـيادة
القاضي :
لقد
أكـّد فقهاء القانون في العالم المتحضّر على
سموّ القاضي و ترفعه ، و على أهمية دوره في
الذود عن الحقّ و الانتصار للقانون و لمبادئ
العدل .. ، و لا نجد أبلغ من
وصف العلاّمة الدكتور " عبد الرزّاق
السنهوري " حين يقول : " القضاة نخبة من
رجال الأمّة أُشربت نفوسُهم احترامَ
القانون ، و انغرس في قلوبهم حبّ العدل ، و
إنهم بطبيعة وظيفتهم يؤمنون بمبدأ
المشروعيّة المجسّدة بسيادة الدستور و نفاذ
القوانين المتفقة معه ، و هم حرّاس الشرف و
العرض و المال ".
من
هنا نؤكد ثقتنا بأنكم ستعملون بهدي ٍ من
ضميركم ، و من قناعة لديكم معزّزةٍ بالنصوص
لتسـييد الدستور و القانون ، دون استجابة
لضغط ، أو التفاتٍ لتوجيه يتناقض مع قواعد
العدل و الإنصاف ، خاصّة ً و أنّ حالة الطوارئ
المعلنة منذ أكثر من أربعين عاماً قد فقدت كلّ
مسوّغ ٍ لها ، سواءٌ
كان لجهة حالة الحرب أو التهديد بها ، أو
لحالة القلاقل و تعرّض الأمن و النظام العام
في الجمهوريّة العربية السوريّة أو في جزء
منها للخطر ، أو لوقوع كوارث عامّة ..
فكما
هو باد ٍ و بوضوح ٍ شديد فإنّ الاستقرار و
الاستمرار للنظام السياسي عنوان تردّده
الدوائر السياسية العليا ، و شعارٌ ترفعه كلّ
مراجع النظام ، ثمّ إنّ مؤتمر مدريد و ما نتج
عنه جعل خيار السلام مع الكيان الصهيونيّ
خياراً استراتيجيا للنظام القائم في سوريّة
وفق الخطاب الرسميّ المعلن .. مما تنتفي معه
الحالات المذكورة في المادّة الأولى فقرة "أ"
من قانون الطوارئ .
و
حيث إنّ حالة الطوارئ هي استثناء مشروط و
مؤقت لذا فإنّ انقضاء وقتها و انتفاء الشروط
المسوّغة لإعلانها يستدعي من المراجع
الخاصّة عدم إعمالها بل و تسييد القوانين و
العمل على إعادة الوطن إلى حالته الطبيعية ، و
قد صدر للهيئة للهيئة العامّة للمحامين
بتاريخ 29/6/1978 القرار التالي :
"
اعتبار الأوامر العرفية الصادرة خلافاً
لقانون الطوارئ معدومة ً انعداماً مطلقاً
وعدم التقيّد بمضمونها ، و عدم المرافعة
استناداً إليها و مقاطعتها مقاطعة تامّة ،
و يعتبر كلّ محام ٍ – كائناً ما كانت
صفته – يقترح أو يشير باستصدار أوامر عرفيّة
إنما يكون قد ارتكب زلـّة ً مسلكيّة و يجب
مساءلته مسلكيّا ً باعتباره قد حنث باليمين
الذي أقسم و أخلّ بالعهد الذي التزم و تصرّف
تصرّفاً يحطّ من كرامة مهنة المحاماة و من
قدرها العالي " . " المحامون 1978 صفحة 18
" .
هذا
القرار صدر بناءً على المبادئ الدستوريّة
المنصوص عنها بالمواد التالية :
م
12 – " الدولة في خدمة الشعب و تعمل مؤسساتها
على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين .." .
م25
ف2 – " سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع
و الدولة ".
م26
– " لكل مواطن حق الإسهام في الحياة
السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و
الثقافية وينظم القانون ذلك ".
م38
– " لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه
بحرّية و علنيّة بالقول والكتابة وكافة وسائل
التعبير الأخرى ".
م39
– " للمواطنين حقّ الاجتماع و التظاهر
سلميّاً في إطار مبادئ الدستور و ينظم
القانون هذا الحقّ ".
م48
– " للقطاعات الجماهيرية حقّ إقامة
تنظيمات نقابيّة أو اجتماعيّة .. إلخ ".
م133
– "1- القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في
قضائهم لغير القانون .2 – شرف القضاة و ضميرهم
و تجرّدهم ضمان لحقوق الناس و حرّياتهم ".
و
بما أنّ حالة الطوارئ (نظام استثنائي مبرّر
بفكرة الخطر المحيق بالكيان الوطني) أي إنّ
شروط إعلان الحالة و استمرارها تستدعي وجود
خطر جسيم يهدّد النظام
و الأمن العام مما يجعل الطرق القانونيّة
العادية عاجزة عن دفع هذا الخطر.. و يجب أن لا
تتيح الحالة للإدارة أن تضحّي و تستبيح مصلحة
الأفراد و حرّياتهم في سبيل ما يمكن أن تسمّيه
المصلحة العامّة إلا بمقدار ما تقتضيه
الضرورة .
ممّا
سبق نخلص إلى :
إنّ
استمرار حالة الطوارئ و الأحكام العرفية ما
يزيد عن الأربعين عاماً يخالف الدستور
باعتبار إعلان الحالة الصادر بالأمر رقم /2/
لعام 1963 قد أعلن من جهة ٍ غير مختصّة – في حينه
– كما إنّه لم يعرض على أيٍّ من مجالس
البرلمان/الشعب المتعاقبة منذ تاريخه و إلى
هذه اللحظة بالرغم من أنّ عرضه عليها شرطٌ
لنفاذه ، كما أنّ الدستور الصادر عام 1973 قد
نصّ في مادّته /101/ على أنّ رئيس الجمهوريّة هو
الذي يعلن الحالة .. و حتى الآن لم يصدر عن
السيّد رئيس الجمهوريّة ما يؤكد استمرار
الحالة ..
و
بما أنّ القواعد الدستورية تقضي ببطلان كلّ
ما هو مخالف للدستور ، و بعدم سريانه و وقف
نفاذه ، ممّا يستدعي اعتبار الإعلان الصادر
في 8/3/1963 منتهياً ، و لم يعد قائماّ لفقدانه
المشروعيّة الدستورية أو القانونيّة " و هي
شرط صحّة ٍ و نفاذ لأيّ قانون ٍ أو أمر " ، و
يقتضي من كلّ الجهات الوصائية المختصّة
إهماله و عدم إعمال مفاعيله القانونيّة ..
لذلك
فإنّ محكمتكم مطالبة بإهدار ما هو باطلٌ
بحكم الدستور و القانون ، و من ثمّ
التخلـّي عن النظر بالدعوى و إعادتها
لمرجعها و هو القضاء العاديّ ، و إن لم يكن
فإحالتها – مع كلّ التحفظ – إلى الحاكم
العرفي ليبتّ بالاختصاص .
السـيّد
القاضي :
إنّ
إعلان حالة الطوارئ في عام 1963 عقب حدوث
الانقلاب العسكري على السلطة القائمة قبلئذ ٍ
، قد أصبح مضرّاً بالوطن و بالمواطن بعد أن
سوّغ للسلطات التنفيذيّة خلال عقوده الأربع
التغوّل الشديد على سيادة القانون ، و على
سلطة التشريع ، و حيث إنّ صدور الدستور
الدائم اعتبر مفصلاً واضح الدلالة لاستقرار
النظام و الوضع في الوطن بشكلٍ عام ، مما يجعل
من الإعلان و استمراره متصادماً مع النصوص و
القواعد الدستوريّة ، إضافة لصدوره عن جهة
غير ذات اختصاص و عدم إكسائه أيّة مشروعيّة من
المجلس النيابي/التشريعي حتى تاريخه .
إننا
و مع احتفاظنا بحقنا بالتقدّم لمقامكم بلوائح
دفاعيّة تتناول مضامين ادّعاء النيابة
العامّة العسكريّة و تفنيده..
فإننا
نلتمس :
إعلان
إنعدام الضبط المنظم- الذي أسّست على ضوئه
ادّعاءات النيابة العامّة العسكريّة – بسبب فقدانه شروط
صحّته لإمتناع
أكثرية منظميه عن التوقيع عليه – خمسة من أصل
تسعة - ، و بالتالي فإنّ صدور الضبط عن الأقلية
من العناصر التي أوكلت إليها المهمّة الأمنية
يفقده صحّة اعتباره دليلاً ، أو مستنداً
يعتدّ به للادّعاء ...و
بالتالي حفظ القضية أصولاً.
إصدار
القرار بالتخلّي عن الدعوى لعدم الاختصاص و
إحالتها للقضاء العاديّ باعتبار أنّ الإعلان
عن حالة الطوارئ باطلٌ – كما أسلفنا - ، كما
أنّ استمرار حالة الطوارئ يخالف نصوص الدستور
الدائم لعام 1973 الذي حدّد الجهة التي تعلنها
متمثلة بالسيّد رئيس الجمهوريّة ، و بما أنّه
لم يصدر عن هذه الجهة حتى تاريخه ما يشير إلى
إعلان حالة الطوارئ أو استمرارها ممّا يقطع
بسقوط و انتهاء إعلان 1963 و انعدام كلّ مفاعيله
و آثاره القانونيّة بصدور الدستور الدائم ،
ممّا يقتضي اعتبار إحالة الادّعاء للقضاء
العسكريّ باطلاً بالمطلق إذ " ما بني على
باطل ٍ فهو باطل " ، كما يقتضي
إعلان
عدم اختصاص القضاء العسكري للنظر في الدعوى .
و
استطراداً – مع كلّ التحفظ – نقول :
إنّ
تخلـّي محكمتكم عن الدعوى للقضاء
العادي