العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 31-05-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

معارضة سورية في ضيافة السيسي .. غازي دحمان

العربي الجديد

الخميس 28/5/2015

يصر بعض من المعارضة السورية على ارتكاب الأخطاء والوقوع في فخ دوائر الاستخبارات الإقليمية والدولية، على الرغم من وضوح الأجندات وطبيعة الاستهداف، الذي تمارسه بعض تلك الدوائر ورهاناتها، التي لا تخفيها ضد ثورة الشعب السوري وتضحياته وآماله في التخلص من حكم نظامٍ بات أقرب إلى منطق العصابة، ولا يخفي تبعيته لمشروع معاد للسوريين والعرب عموماً. ماذا يفعل بعض أطياف المعارضة السورية في القاهرة، وما الذي ستضيفه للثورة السورية، ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ الإجابة عن هذه الأسئلة حق مشروع للشعب السوري، وواجب على الأطراف التي تتقاطر إلى القاهرة لحضور مؤتمرها، وتحت خيمة النظام المصري.

الجواب لدى هذه المعارضة، هو تشكيل هيئة سياسية للمعارضة السورية. حسناً، قد يبدو هذا الأمر مطلباً طبيعياً، بهدف تحسين أداء المعارضة، ورفع نسبة تمثيل مختلف أطياف الشعب السوري وتياراته، بل إن تصويب الأداء وتوسيع القاعدة التمثيلية للمعارضة أمر صحي، من شأنه إعطاء شرعية أكبر للجسم المعارض في مواجهة النظام الذي طالما ادعى عدم وجود بديل مناسب له، يكون قادراً على قيادة البلاد، والحفاظ على مؤسسات الدولة، ويمنع البلاد من الوقوع في لجّة الفوضى، حينما تحل ساعة رحيله، ولا شك أن هذا الأمر يبعث رسالة إلى القوى الكبرى، وخصوصاً الحليفة منها للنظام، بوجود معارضة جدية وقادرة على إدارة البلاد في اليوم التالي من سقوط النظام، وأن تصدر هذه المعارضة عن رؤية واضحة، تحدد موقفها من الأوضاع الداخلية وطبيعة الحكم وعلاقتها بالقوى الدولية المختلفة.

"لا يخفي نظام السيسي محاولاته توظيف الحدث السوري، في إطار صراع جيواستراتيجي أكبر ضمن صراعه مع تركيا" 

لكن الإشكالية التي تقف في مواجهة كل ما سبق، أن هذا المؤتمر، في ظروف انعقاده وطبيعة القوى المشاركة فيه، والجهة التي يعقد تحت رعايتها، لن ينتج تلك المزايا المشار إليها، ولا هو أصلاً في وارد البحث عن قيم مضافة للعمل السوري المعارض، لا لعيبٍ في الأطراف المشاركة فيه، التي لا تعوزها الخبرة والدراية الكافية في الشأن السوري، بل لأن كل ما ستأتي عليها بياناتها وتفاهماتها وخلاصة مقارباتها كان قد ورد، سابقاً، في المواثيق المؤسسة لعمل المعارضة واتفاقاتها، وجزء كبير من القوى المشاركة، في مؤتمر القاهرة، اليوم، كان ضمن أطر الثورة وشارك، بدرجة أو أخرى، في مختلف الترتيبات والأعمال في الفترة السابقة.

ومن ناحية أخرى، لا تعاني المعارضة من إشكالية عدم وجود الأطر لديها، وهي موجودة وتحظى باعتراف عربي ودولي، ولديها رؤية واضحة لإدارة الحكم وموقف صريح من مختلف مكونات الشعب السوري، الممثلة بدرجة معينة ضمن هذه الأطر، كما أنها تمتلك أدوات تنفيذية لتسيير الأمور والإشراف عليها، وتشكلت، في هذا الصدد، هيئات متابعة، ورصدت ميزانيات، فضلاً عن التنسيق مع القوة الفاعلة على الأرض، من قوى عسكرية وهيئات مدنية، وكل ذلك يدفع إلى التساؤل عن حاجة الثورة والقوى السياسية الممثلة لها عن هيئات وأطر جديدة، فيما الوضع الطبيعي أن ينخرط الجميع في العمل على تحسين شروط الثورة وعملها، مما هو متوفر وعامل على الأرض.

ويثير موعد انعقاد هذا المؤتمر علامات استفهام كثيرة، في الوقت الذي تتغير فيه المعادلات على الأرض لصالح الثوار، إلى درجة تذهب معها تقديرات، حتى حلفاء نظام الأسد أن الأمور وصلت إلى مرحلة مفصلية، لم يعد معها ممكناً الحديث عن استمرار النظام الحاكم، على الأقل في مستوى التوقعات التي كان يتم البناء عليها، قبل شهور من هذا التاريخ، الأمر الذي يحتم على الثورة وقواها الفاعلة التوحد والتماسك وتوحيد الرؤى والمقاربات، في ظل حالة مثالية للمعارضة السياسية، حيث يميل ميزان القوى لصالحها، وتحتاج، في هذه الفترة، إلى تثمير هذا المنجز في الواقع السياسي، واستثماره بوصفه معطى إضافياً جديداً يدعم من موقعها، قوة بديلة، لا أن تذهب، بدل ذلك، إلى إظهار حالة من الانقسام والتشتت، ذلك أن مؤتمر القاهرة لن يفعل سوى إبراز الطابع اللاجدي والسلوك الفوضوي لدى المعارضة السورية، ويصب في مصلحة نظام الأسد والقوى الإقليمية والدولية الداعمة له، فضلاً عن تحطيمه سردية الثورة السورية، بوصفها ثورة شعب في سبيل الحرية والكرامة، وتحويلها إلى مجرد صراعات سياسية نخبوية، لا همّ لها سوى البحث عن الحصص والمزايا، وتفتقد للقيادة الفاعلة والقادرة على إدارة المرحلة، وإخراج سورية من دائرة العنف والصراع، ذلك أن العالم يتطلع، في هذه اللحظة بالدرجة الأولى، إلى وجود مثل هذه القيادة، ليبني على الشيء مقتضاه.

وتتمثل الإشكالية الأكثر خطورة في مؤتمر القاهرة في مكان انعقاد المؤتمر، واختيار مصر تحديداً، ولعل في استبسال نظام السيسي ودوائره وحماستها لانعقاد المؤتمر، وتقديم كل التسهيلات لحصوله، ما يؤكد المخاوف والشكوك في أهدافه والنتائج المتوخاة منه، ذلك أن نظام السيسي لم يخف، يوماً، عداءه الصريح للثورة السورية، وانحيازه إلى نظام الأسد، بقضه وقضيضه، وهو لم يخجل من مأساة الشعب السوري، وموقفه صريح ومعلن، سواء عبر إعلامه الذي يعتبر الثوار السوريين إرهابيين، أو من خلال دبلوماسيته التي سعت، عبر نشاطاتها، إلى إعادة تأهيل الأسد، أو حتى من خلال المساعدات العملانية التي تقدمها أجهزته الاستخبارية من استشارات ومساعدات تقنية، من دون أي وجل، وهو لا يختلف عن موقف إيران من الحدث السوري، إلا اللهم مراعاةً لبعض دول الخليج التي تكفلت دعم نظام السيسي.

حسناً، ما يهمنا، في هذا السياق، فهم اختيار مصر التي يحكمها السيسي، ومعرفة ماهية التقاطعات بينه وبين معارضة القاهرة، وماهي المخاطر المتأتية عنها:

أولاً: الذريعة التي تتبناها المعارضة، والتي يتغنى بها نظام السيسي، أن مصر تقدم المكان، ولا دور لها غير التنسيق والاستشارة، هي نوع من التلاعب على العقول، فمن أين لهم أن يتهموا المعارضة السورية الأخرى بأنها رهينة لأجندات الدول التي تستضيفهم، وفي الوقت نفسه، يسبغون صفة النزاهة على مضيفهم المصري؟

ثانياً: يفاخر نظام السيسي بحياديته تجاه الحدث السوري، ويعتبر تلك ميزةً يتمتع بها مقابل الأطراف الإقليمية، وهذه حالة لو افترضنا صدقها، فهي خطيئة كبرى وانحراف عن الدور الذي يجب أن تلعبه مصر، تجاه مأساة الشعب السوري، ذلك أن الحياد يعني وضع النظام والشعب في الكفة نفسها، ويحملهما تالياً نتائج المأساة، وهذا وضع يصعب تصوره في تاريخ الثورات، إذ لم يحصل أن جرى تحميل الشعب مسؤولية قهره وتشريده وموت أبنائه، هذه بدعة سيساوية، مع العلم أنه، في الممارسة العملية، لا يقف نظام السيسي على الحياد، بل يحاول بقدر ما تتيح له الظروف والإمكانات الوقوف مع نظام الأسد، والسؤال: هل معارضة القاهرة حيادية، أيضاً، بين الشعب السوري والنظام؟ هل تملك المقاربة نفسها، وتتبنى نتائجها التي لن تكون سوى القبول ببقاء نظام الأسد، طالما أن الجميع على الدرجة نفسها من الخطأ؟

"لم يخف نظام السيسي، يوماً، عداءه الصريح للثورة السورية، وانحيازه إلى نظام الأسد، بقضه وقضيضه، وهو لم يخجل من مأساة الشعب السوري" 

ثالثاً: يحاجج نظام السيسي بأن بقاء الأوضاع في سورية على ما كانت عليه أيام استقرار نظام الأسد يشكل الوضعية المثالية للأمن القومي المصري، ويعلن صراحة أن تغيير النظام ووصول قوى جديدة للحكم من شأنه التأثير على الأمن المصري، لاعتقاده بوجود قنوات تغذية بين القوى الثورية السورية، أو بعض مكوناتها، والمعارضة الإسلامية المصرية، ولا يثق النظام المصري في القوى المدنية السورية، ويعتبرها مجرد واجهات للإخوان المسلمين، فهل معارضة القاهرة تملك التصورات نفسها عن القوى الثورية في سورية، ولديها المواقف نفسها؟

رابعاً: لا يخفي نظام السيسي محاولاته توظيف الحدث السوري، في إطار صراع جيواستراتيجي أكبر ضمن صراعه مع تركيا التي يعتقد أنه بصدد تطويقها بالأعداء، من جهة قبرص واليونان وأرمينيا، وأنه لم يبق سوى القوس السوري، ليطبق عليها بشكل كامل!، وبالتالي، هو يسعى إلى إفشال الثورة السورية، وطيها تحت جناح نظام الأسد، لاستثمار جهود سورية في معاداة تركيا. ومن جهة أخرى، لتفريغ الزخم الذي تقوده تركيا والسعودية وقطر على جبهات المعارك ضد نظام الأسد، فهل توافق معارضة مؤتمر القاهرة على السير في ركب الأحلام "الأحقاد" الجيواستراتيجية لنظام السيسي، والأهم هل تدرك أنها تساهم في ضعضة الزخم الثوري السوري بالفعل؟

كان من فائدة التسريبات التي جرى بثها لكواليس نظام السيسي، أنها كشفت سلوك هذا النظام، وأظهرته نظاماً مافياوياً لا يملك استراتيجية ولا رؤية واضحة، وليس لديه منطق سياسي، وأيضاً بينت مدى اعتماده نمطية التفكير المؤامراتي تجاه خصومه المحليين، وحتى حلفائه الإقليميين، وإذا تراكب ذلك مع عدائه للثورة السورية وانحيازه لنظام الأسد تحت حجج وذرائع واهية، عندها، يحق التساؤل بتعجب: عن أي دبس تبحث المعارضة السورية من حضن السيسي؟، ذلك فضلاً عن سؤال ذي طبيعة أخلاقية، عن ماذا يجمع معارضة تدّعي تمثيل ثورة مع طاغيةٍ، يحكم بالحديد والنار، ويحاول قتل ثورة شقيقة؟

==========================

موقفنا : نظم الشعر في إيجابيات فتّ البعر .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 28/5/2015

في أكثر من موطن من كتابه إحياء علوم الدين يكرر الإمام حجة الإسلام الغزالي قوله ( لو نُهي الناسُ عن فت البعر لفتوه ؛ وقالوا : ما نُهينا عن فته إلا وفيه شيء).

ذكرني بكلام الإمام حجة الإسلام هذا ما تابعته من اهتمام بعض الأذواء الأقيال العباهلة بما سمي لقاء ( كازاخستان) ، واسترسال البعض في تقويم الموقف في تعداد الإيجابيات والسلبيات ، فعل الذي يفت البعر يبحث عسى أن يجد فيه شيئا ، أو لعل غرض الكاتب ينحصر في كتابة كلام غرائبي يلفت إليه الأنظار ، ويجذب إلى ذكر اسمه وسائل الإعلام ..

وحتى لا أكون من المشتركين في( فت البعر ) بالتعليق عليه ، وعلى المؤتمر الحدث وما قيل فيه وعنه وعن الدعوة والمدعو والداعي ؛ أحب أن أوضح أنني لم أرد من الواقعة إلا التمثيل لما آل إليه وضع المعارضة العتيدة ، التي اختلط على الناس أمرها فما عاد المعنيون يعرفون دخلها من خرجها .

وألتمس العذر من القارئ الكريم أكثر حين سأذكر أن متابعة خبر ( الشاطر والمشطور والكامخ بينهما ) في كازاخستان ، جاء في جواء متابعة مقابلة أبي محمد الجولاني مع أحمد منصور . (أبو محمد ) الذي يدلله العامة في مثل هذا الموطن فينادون عليه ( أبو حمدو ) . ويزيدون أكثر إعجابا وتأييدا فيقولون : دو أبو حمدو ..ودو ..ودو ..

أبو محمد الجولاني الذي استمع إليه موافقوه ومخالفوه وخصومه وأعداؤه باحترام ، وأصغوا إلى كل كلمة من كلماته بعناية ، والذي كنا مع الاختلاف معه في المشروع ندعو له بأن يسدد ويعان وأن يكون معه في كل ما يقول من الله سلطان ...

يقول أبو الطيب المتنبي : وتعظم في عين الصغير صغارها ...وهكذا حين تولى أمر هذه الثورة معارضون تصاغروا وصغّروا ، على مدى خمسة أعوام، ضاعت الثغور ، واتسعت الخروق ومن ثم تعاظمت ( الإنجازات ) الصغيرة، ولا نريد أن نقول الحقيرة ، فأصبحت ، حين تصغي إلى كل عظيم متصاغر يتحدث عنها وعن نفسه ، عظيمة بما ينفث فيها بين السحر والنحر ..

في حديث أبي محمد الجولاني، ورغم ملاحظات أساسية على ما أدلى به الرجل ، من حيث الاختلاف المبدئي بيننا في المزاوجة بين لغة السياسة ولغة العصر؛ غبطت الرجل ، وغبطت الجبهة التي يمثلها ، وسرح بي الخيال كيف كبر هؤلاء الرجال في ظرف أربع سنوات فتقدموا وقد بدؤوا على أرض الشام من الصفر وكيف تقازمت سرحة الوادي بعد عمر تجاوز السبعين عام .. تقدم أبو محمد الجولاني وركبه وتخلف غيرهم ، وحضروا وغاب غيرهم ، قلت : أغبطهم مع ما لدي من ملاحظات أساسية ، ولم أقل أحسدهم حتى لا يتصيد متصيد ، ولا يتقول متقول .

وغبطت الرجل أيضا أنني وجدته واثقا ولم أجده مهتاجا ، حتى في الرد على حسن نصر الله ، الذي ما يزال يخرج علينا مرغيا مزبدا متوعدا مهتاجا كان أبو محمد وكأنه يقول له بلغة الواثق المطمئن ( اخسأ فلن تعدو قدرك ) ، وبرؤية مستشرفة لآفاق المستقبل ، يعرف الرجل كيف يضع معركة القلمون في ومعركة لبنان في إطارها الصحيح..

غبطته وهو يؤكد يتحدث بكل الثقة : دمشق هي القصد وهي السبيل ، دمشق وليست جنيف ولا القاهرة ولا كازاخستان ..دمشق وليس قرية هنا أو قبرا هناك...

سيدنا عمر لم يتوقف عند الأسماء والمسميات ، في لغة السياسة المطلق والمقيد أكثر من مرة قال أبو محمد ( الآن .. ) أو ( في الوقت الحاضر ) وكان بغنى عنها . لست في مقام أن أسطر ما انتقدته وما أعتبره خارج إطار المشروع ولكنني في مقام أن أنادي على أصحاب المشروع الإسلامي الوطني : يا قطان احترق قطنك ..

وبين متلازمتي : ( دمشق هي السبيل ) وبين التفاوض حول فت البعر في كازاخستان حيث خلص المجتمعون إلى اعتبار قانون الأحزاب الأسدي هو المعيار والمقاس ..نمت بالأمس واستيقظت اليوم لأكتب هذه الكلمات ...وسأتوقف مع أن الحوض ما زال يفيض وأخشى أن أزيد ...

ألا أيها النوامُ ويحكمُ هبوا ...

لندن : 11 / شعبان / 1436

28 / 5 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==========================

الجيش السوري أتعس جيش في العالم ! ؟ .. يحيى حاج يحيى

بكل الأسى والحزن ينظر الشعب السوري إلى الجيش الذي أنفق عليه طيلة ستين عاماً ، ماكان يجعل سورية في نهضة تنافس فيها أرقى وأغنى دول العالم !؟

فمنذ أن اختطف حزب البعث البلاد ، معتمداً على أبناء الطائفة الذين تغلغلوا في صفوف الجيش بناءً على تسهيلات المحتل الفرنسي ، الذي أسس جيش الشرق ، وكان عددهم فيه أكبر من غيرهم ، حتى إن  المفكر النصيري القومي العلماني زكي الأرسوزي باعتراف منه في كتاب الأعمال الكاملة ( طبع وزارة الثقافة في عهد البعث ) عاتب المندوب الفرنسي ؛ لأن الفرنسيين يفرقون في تعاملهم بين المسيحيين والعلويين ، مع أن جيش الشرق أكثره من العلويين - كما يقول - !؟

وجاءأكرم الحوراني ليركب الموجة ، ويستغل هذه الكتلة في وجه منافسيه السياسيين ، فكان يحرض ويشجع ويسهل دخولهم للجيش ، ومما يرويه السوريون أنه كان ينظر إلى شبابهم ويقول : متى أرى النجوم على  أكتافكم وهي تلمع ؟ ( وكان جزاؤه منهم أن جعلوه من أوائل ضحاياهم ، وقد روى عضو في التحالف الوطني لتحرير سورية  الذي أنشئ عام ١٩٨٢ ، وضم مختلف جهات المعارضة السورية آنذاك ، أنٰ الحوراني اعترض على عدم وجود أحد من العلويين فيه !؟ فأُوكل إليه الاتصال بمن يعرف ، فاستدعى إلى باريس  ضابطاً ذا رتبة عالية منهم وصل إلى التقاعد ولكنه على صلة قوية بالحيش والحكم ، وعاتبه الحوراني على الصبغة الطائفية التي أخرجت الحزب عن مفاهيمه ، وتوجهاته !؟ ولكنه خرج  من اللقاء خائباً ، بعد أن   قال الضابط له : بو رشيد ! نحنا لا ننكر فضلك ، اطلب أي شيء ،أي منصب ، أي وزارة ! أما الجيش فلا نسلمه لأحد غيرنا !؟ )

ونفذ ضباط الطائفة المخطط ذا الهدفين : وصول البعث إلى السلطة ، ووصولهم إلى الحكم على أكتاف البعث،  فجمعوا في يدهم الاثنين معاً !؟ وهكذاكان ، وكان من تداعياته أن أكثر من ثمانين بالمئة من ضباط الجيش السوري ، أصبحوا من الطائفة التي تأتمر بأوامر المجلس الملي وعصابة آل أسد !؟

ففقد الجيش انضباطه ، وأخلاقياته ، وأصبحت مهمته - بعد أن أُعطي له في لبنان وسورية صلاحيات في السلب والنهب والقتل - أصبحت مهمته تمشيط المدن ، وإسكات أي صوت يعارض النظام القائم على أسس طائفية مقيتة متخلفة !؟

وبكل الحزن والأسى - مرة أخرى - أصبحت تتأذى ، وأنت ترى جيش البلاد يقتل بلا رحمة ولا إنسانية ، أبناء الشعب الذين يدفعون له رواتبه وثمن أسلحته !؟

وأصبحت ترى أبناء الشعب المقهور ، المُفترٓض فيهم أن يحبوا جيشهم ، ويعتزوا به ، يقاتلونه ، ويُعبّر بعضهم - بعفوية عن كرهه له ، فيضربون ويصفعون ويبصقون على الضباط والطيارين الذين يقعون في أيديهم !؟

أليس ذلك محزناً، ويجعل الإنسان السوري يحس بالكآبة والإحباط والألم !؟

أيها المخططون لهذه الطائفة ! أي جريمة ارتكبتم ، وأي شرخ في بلادنا الحبيبة اقترفتم !؟

قاتلكم الله على مافعلتم ! ولن يحيق المكر السيء إلا بأهله !

 سيتعافى هذا الوطن ، وستلتئم جراحاته ، ولكنكم ستحتاجون إلى إعادة تأهيل إنساني ، ووطني ، واجتماعي ! كي تستطيعوا العيش مع الآخرين !؟  

====================

خطر ميليشيات إيران على استقرار المنطقة .. غازي دحمان

الحياة

الاربعاء 27/5/2015

في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن بدء أفول نظام الأسد واقتراب زواله، أو على الأقل سقوطه في العاصمة وغالبية الأماكن الإستراتيجية وانحسار سيطرته ضمن مساحات صغيرة، يبرز على السطح من جديد الدور الذي يمكن أن تلعبه ميليشيات إيران في المنطقة وطبيعة الحرب التي ستتابعها تلك الميليشيات، وخاصة بعد إعلان واحدة من أكبرها «حزب الله» التوجه الى النفير العام، وهو ما بدا انعكاساً لتقديرات إيران وأذرعها المقاتلة بقرب حصول تغيرات دراماتيكية خطيرة في المنطقة.

وقد كان لافتاً في هذا التوقيت، قول الجنرال ديفيد بترايوس، الذي قاد القوات الأميركية في العراق بين عامي 2007 و2008، أن «الميليشيات الشيعية –وكثير منها تدعمها إيران– تشكل التهديد الأبرز للاستقرار على المدى الطويل، وعلى التوازن الإقليمي الأوسع»، هذا التصريح هو تقدير وتحسُّب لمخاطر قادمة أكثر من كونه تحليلاً سياسياً، وينطوي هذا التقدير على تغيرات متوقعة في ديناميكية الصراع وطبيعته تتفق بدرجة كبيرة مع المسارات التي بدأت تتشكل وفي قلبها سقوط نظام الأسد وانكفاؤه.

لكن لماذا هذه التنظيمات بالفعل خطيرة؟ وما مدى صحة هذا التقدير في التطبيقات العملانية؟ تشغّل إيران في العراق وحده حوالى 42 فصيلاً مسلحاً تنضوي جميعها تحت ما يسمى «الحشد الشعبي» ويتجاوز تعداد عناصرها مئة ألف مقاتل مع قابلية مضاعفة هذا العدد بالنظر الى طبيعة آليات التطويع المرنة المتبعة ومناخ الفرز الطائفي الذي تعمل في ظله هذه الميليشيات وحالة نهوض الهويات الدينية الصاعدة بقوة، وفي سورية لا يمكن تقدير حجم تلك الميليشيات نظراً إلى حالة التداخل بينها وبين الهياكل الرسمية من جهة وتوزعها على طيف واسع من مشهد الأزمة عبر اتخاذها عناوين متعددة، يبدأ بعضها من اللجان الشعبية في بعض الأحياء وصولاً إلى ما يسمى «قوات الدفاع الوطني» المكوّن البديل للجيش السوري، ولعلّ مخاطر هذه الميليشيات تأتي بالدرجة الأولى من ظروف تشكّلها وطبيعة تكوينها ووظيفتها، فهي:

- ميليشيات تشكّلت لأسباب تقنية، بحيث جرى تصميمها من أجل السيطرة على مكونات وطنية أخرى بهدف إخضاعها ونهب ثرواتها، وهي أقرب إلى منطق المرتزقة وتشكيلاتها، ولم تظهر لأسباب ثورية، وبالتالي يمكن أن تزول عند انقضاء المبررات، ولعل هذه أخطر صفاتها، بما يجعل عمليات تفكيكها أمراً معقداً جداً، لسهولة تحولها إلى أنماط من التنظيمات المافياوية التي لا يمكن حتى الدولة التي أنشأتها التحكُّم بها ولو قطعت عنها مصادر التمويل، وقد أثبتت التجارب العملانية أن هذه التنظيمات تستطيع التكيف مع اقتصاد الحرب وتأمين مصادر تمويلية بديلة.

- أنها ميليشيات تأسست بوعي طائفي وهدفها تغيير الأوضاع في المنطقة وتأسيس دولة على مساحة إقليمية واسعة على أساس طائفي (تصريحات قادتها بأنهم سيحكمون 400 سنة قادمة)، كما أنها محكومة بأيديولوجية دينية تجعل سلوكها بعيداً من العقلانية ولا يمكن إخضاعه للمنطق السياسي تحت أي ظرف، وستجد هذه التنظيمات من يغذي سرديتها على الدوام من رجال دين على الشاكلة ذاتها، ذلك أن عملية التحريض المكثف في الفترة الماضية أنتجت محفزات تكفي لتغذية الصراع لعقود قادمة وتضمن بقاء اشتغال دينامياته.

- مكمن خطورة هذه الميليشيا وجود دولة مركزية داعمة لها، بحيث تحولت الى مجرد أذرع عسكرية لإيران التي تسعى الى تحقيق مكاسب إستراتيجية على حساب الجوار العربي، وثمة تقديرات بأن لا تعدل إيران من نمط سياستها هذه تجاه العالم العربي حتى بعد تفاهمها مع الغرب حول ملفها النووي، على اعتبار أن هذه الأداة رخيصة وغير مكلفة إذا قورنت بتكاليف الحروب المباشرة التي ستخوضها لتحقيق النفوذ، ولأن إيران من جهة ثانية ستبقى محكومة بهذا الفكر السياسي التوسعي والمعادي للعرب الى أمد طويل، ومن المستبعد أن تنتج نخب صناعة القرار توجهات جديدة تجاه المنطقة في وقت قريب.

- سيطرة هذه الميليشيات على دولة مركزية بحجم العراق وإمكان تسخير مواردها النفطية الكبيرة للتحشيد، وواضح أن هذه الميليشيات ستمنع ظهور تيارات سياسية عقلانية أو عربية التوجه الى أمد غير منظور، والواضح كذلك أن المؤسسات في العراق، من البرلمان إلى الجيش، تتشكل من مكونات قريبة من هذا الفكر، وعلى مدار سنوات قريبة لن ترتفع أصوات مخالفة لها طالما أن هناك عملية اجتثاث ممنهج لكل القوى والشخصيات السياسية العربية والليبرالية والرافضة سيطرة إيران على القرار السياسي العراقي. ببساطة، فإن السياسة في العراق بأحسن الأحوال لن تكون سوى واجهة مفرغة من الفعالية والتأثير بعد أن حولت إيران العراق بقايا دولة لكي توظفه في مشروعها الإستراتيجي وهو في وضع سيجعل طلبه الانخراط في ظل الحماية الإيرانية أمراً مشروعاً محلياً ومرغوباً دولياً.

- هذه التكوينات سوف تستدعي على الدوام حصول تشكيلات مقابلة لها، ما يعني استمرار حالة الاستقطاب الديني، وهذه الوضعية ستشكل مقدمة لانقسام حقيقي وواقعي لشرق أوسط شيعي يقابله شرق أوسط سنّي تدوم الحرب بينهما عقوداً طويلة، في ظل حالة تضعضع الدولة المركزية في المشرق وتحولها هياكل رخوة ومهمشة.

ميليشيات إيران هي الخطر القادم بالفعل على المنطقة، وخاصة أنه جرى دمجها ضمن الأطر الرسمية لدول المنطقة، كما هو الحال في العراق ولبنان واليمن، وهناك محاولات لجعلها جزءاً من الحل في سورية، وتسويغ وجودها بشكل قانوني ودستوري بما يجعل منها آلية إيرانية لتحفيز الحروب في المنطقة، أو في أضعف الإيمان وسيلة لتعطيل الحياة السياسية كما هو حاصل في لبنان اليوم.

============================

المعارضة على مقياس ريختر .. مرح البقاعي

الحياة

الاربعاء 27/5/2015

منذ 4 آب (أغسطس) 2011 الذي سجّل لقاءنا الرسمي الأول والموسّع مع رأس الديبلوماسية الأميركية آنذاك هيلاري كلينتون، وحتى لقائنا أخيراً في 25 آذار (مارس) 2015 مع جون كيري وزير الخارجية الأميركية الحالي، تواترت أربع سنوات عجاف فقد الشعب السوري خلالها ربع مليون روح بينما هُجّر حوالى سبعة ملايين رجل وامرأة وطفل عن ملاذهم في سورية. وقد شهدت العلاقة الأميركية مع المعارضة السورية خلال هذه السنوات الأربع مساراً تنازلياً لعل من أهم سماته تراجع الوعود بإمداد المعارضة المقاتلة المعتدلة، كما اصطفاها الغرب، بما يلزمها من سلاح لمواجهة الآلة العسكرية النظامية العاتية، واقتصر الدعم الذي لم يصل حتى تاريخ كتابة هذه السطور على اختيار بضع آلاف من مقاتلي المعارضة سيقوم البنتاغون بتدريبهم على الأراضي التركية، ولكن لمواجهة مدّ «الدولة الإسلامية» حصراً.

وقد بلغ مقياس ريختر لهزّات المعارضة ومستوى تراجع علاقتها بداعميها الدوليين، ولاحقاً الإقليميين، درجة الخطر حين تمّ تجفيف معظم مصادر التمويل لأكبر الأجسام المعارضة حجماً وهو الائتلاف السوري، إلى مستوى اضطر قيادته لقطع الرواتب عن مكاتبه والطلب من العاملين فيها التحوّل إلى العمل الطوعي الذي كان، على أي حال، مطلبنا منذ البدايات حرصاً منّا على ألا تتحول الثورة إلى مصدر للارتزاق المادي أو أن تجنح غاياتها نحو تحقيق الانتفاع الشخصي.

عندما التقينا السيدة كلينتون كانت ظروف الثورة مختلفة تماماً، وكان السفير روبرت فورد قد وصل من سورية لحضور اللقاء الرسمي بالمعارضة في واشنطن بعدما شهد التظاهرة السلمية الحاشدة في ساحة العاصي بحماة في 8/7/2011، ولم تكن يومذاك في حوزة المعارضة إلا أغصان الزيزفون واللافتات ذات الشعارات الوطنية الليبرالية والحقوقية بامتياز، والتي لم تكن لتحمل في لغتها أو فكر أصحابها أي توجّه ديني أو فئوي أو طائفي متشنّج، أما الرصاص الحيّ فكان يأتي من جهة النظام حصراً.

كانت حماسة كلينتون ومجموعتها لدعم الثورة، سياسياً ولوجيستياً وتقنياً أيضاً، أول ما طرحتْه على طاولة المحادثات. كانت خططها واضحة: الدعم السياسي والتقني (في شؤون الاتصال والإعلام) ثم العسكري مع الحاجة إلى الانقلاب من الحراك السلمي إلى المسلّح. أذكر يومذاك أنني أخبرتها عن انقطاع رسائل «الميسنجر» بصورة متزامنة بيني وبين الزميلة سهير الأتاسي في دمشق نتيجة قرصنة تعرضنا لها في آن واحد، فطلبت كلينتون على الفور تشكيل مجموعة دعم وحماية لأمن وسائل الاتصال وسلامتها بين المعارضة في الخارج وثوار الداخل، لا سيما وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت وسيلتنا الوحيدة الآمنة للتخاطب مع الداخل، ومنع أية محاولة مما سمّي في حينه جيش النظام الإلكتروني لاختراق حساباتنا. والجدير بالذكر أن الملف السوري الذي أرادت دعمه بكل قوة وحماسة، وبإرادة سياسية عالية، كان في مقدّم أعراض خلافها المزمن مع الرئيس باراك أوباما، كون الرياح السياسية في البيت الأبيض كانت تسير بما لا تشتهيه سفن الخارجية الأميركية.

هذا كان في 2011، لم تكن في حينه الأسلحة قد تسرّبت إلى صفوف الثورة، ولا الدول الإقليمية دسّت أصابعها لتوجيه الزناد بما تقتضيه مصالحها في سورية، ولم يكن المتشدّدون الإسلاميون أُطلق سراحهم من السجون السورية تزامناً مع نظرائهم الذين أخرجهم مالكي العراق من سجن أبو غريب ليشكّلوا معاً مجموعات قتالية عقائدية متطرفة وجدت بيئة جاهزة لها في الخاصرة الأضعف من شمال سورية، حيث انتهت إلى إطلاق عنان دولة «داعش» بعدما فشلت في تشكيلها في العراق إثر الخروج الأميركي الكبير منه. الأعتى من هذا أن حركة التجييش المذهبي السنّي - الشيعي لم تكن اتخذت صورة الأمر الراهن لنزاع هو نتيجة حتمية لتاريخ صرخة ترقد تحت الرماد منذ نيف و1400 عام.

في 2015، السنة الخامسة من عمر الثورة أو ما نجا منها، كان لقاؤنا الرسمي مع وزير الخارجية جون كيري في ساعة مبكّرة جداً من صباح 25 آذار، في مكتبه، وقبيل إقلاع طائرته إلى لوزان السويسرية للتوقيع في اليوم نفسه على اتفاق الإطار النووي بين إيران ودول 5 الاربعاء 27/5/2015 1، بريادة أميركية طبعاً. وعندما كان يشير إلى ضرورة التحوّل إلى الحل السياسي الذي لا وجود للأسد فيه، دافعاً عن نفسه تأويلات الإعلام في لقاء له مع محطة إن بي سي الأميركية حين قال ما مفاده: «في النهاية يبدو أن علينا أن نتفاوض مع بشار الأسد»، قلت له: «أمس، وبدافع الفضول السياسي، كنت أشاهد الأخبار الرسمية السورية من القناة الحكومية السورية في دمشق، واسمح لي أن أسرد بعجالة ما رأيت: الخبر الأول في النشرة تحدّث عن انتصارات كتائب قاسم السليماني وتفوقها في حماية المقامات المقدّسة في الشام، والخبر الثاني عن إنجازات حزب الله في محاربة التكفيريين، أما الثالث، وقد ورد بتواضع واقتضاب شديدين، فعن تحركات بشار الأسد التي بدأت تقتصر على ساحة قصر الشعب في حي المهاجرين وقاعاته وحدائقه»، وتابعت: «سؤالي الآن يا سيد كيري، إذا كان علينا إعادة إحياء مسار المفاوضات مع النظام فمن سنفاوض برأيك، بشار الأسد أم الرأس الأمني والعسكري الإيراني الذي يحتلّ القرار السيادي ويدير الحروب من دمشق، قاسم السليماني؟!».

شزرني كيري بنظرة باردة لا ماء فيها، ولم يجب، واستمر متابعاً وموجّهاً بضرورة تصويب عمل المعارضة الذي بدأ يأخذ مساراً فوضوياً ومنقسماً على نفسه وفق رأيه، والاستعداد للعودة إلى طاولة جنيف. لكنه، قبل أن يغادر قال بحزم وبنظرة برق فيها الماء بعينيه: أريد أن أذكّركم بأن وزير الخارجية الإيراني، السيد ظريف، رجل براغماتي جداً!

======================

الثورة المضادة: سورية أنموذجاً .. حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الاربعاء 27/5/2015

لم تنشأ ثورة في التاريخ، إلا وأعقبتها ثورة مضادة، إما محاولة لتصحيح مسارها بعد جنوحها الراديكالي الذي أصبح يهدد مسيرتها وأهدافها، أو نفياً كاملاً للثورة الأصلية. وعادة ما تكون الثورات المضادة أكثر عنفاً، لأنها، في الحالة الأولى، أي حالة تصحيح المسار، تعيد الثورة المضادة إحياء الأفكار البيوريتانية التي انطلقت منها الثورة الأصلية. ولكن، بشكل أكثر حدة، وفي الحالة الثانية، تكون الثورة المضادة أكثر غضباً، لخوف الأنظمة الحاكمة من خسارة المكاسب الكبيرة التي راكمتها سنوات طويلة.  شكلت فرنسا أنموذجا للحالة الأولى، حيث شهدت البلاد بين عامي 93  1794 ثورتين مضادتين لتصحيح مسار الثورة الأصلية. كانت الأولى في فانديه، وحمل لواءها الفلاحون ضد اليسار الراديكالي والبورجوازية على السواء، في حين جرت الثانية بعد عام مع الانقلاب الذي قام به الجيردونيون واللامتسرولون ضد عهد الرعب الذي أقامه اليعاقبة على مدار ثلاث سنوات، ولم ينته عهد الرعب هذا إلا بالقضاء على اليعاقبة وزعيمهم، روبسبيير، في التاسع من ثيرميدور عام 1794، لتبدأ مرحلة الاعتدال مع الجيردونيين.

مع ذلك، دفع عمق الثورة ويساريتها كثيرين إلى الانشقاق عنها، وتبني أفكار رجعية، صبت في مصلحة الملكية وأسرة البوروبون الحاكمة التي استطاعت العودة إلى الحكم عام 1814، وقد وجدت الملكية ضرورة تبني بعض مقولات الثورة، من أجل البقاء في الحكم، لكن اندفاعة الثورة، والأحداث التي شهدها مطلع القرن التاسع عشر، حالت دون استمرار الحلول الوسط التي جاءت بها الملكية والتي انهارت نهائياً في ثورة 1848 بإقامة الجمهورية الثانية.

عربياً، استطاعت قوى تابعة للنظام القديم في تونس ومصر تبني بعض مقولات الثورة، وقدمت نفسها أنموذجاً وسطاً، كما الحال في تونس مع الباجي قائد السبسي وحزبه، نداء تونس، الذي جمع بين القديم والجديد، وكما الحال في مصر مع عبد الفتاح السيسي، ومع أن الأخير قام بانقلاب واضح على الشرعية الثورية ونتاجها الديمقراطي، إلا أن خطوته جاءت ضمن مقولات الثورة، وليس من خارجها، وهذا السبب الذي جعلها تحصل على تأييد مقبول من الشعب المصري. وإذا كانت تونس ومصر على المستوى العربي تنتميان إلى الحالة الأولى، فإن سورية تنتمي إلى الحالة الثانية، النفي الكامل للثورة، وهذا استثناء تاريخي، يضاف إلى حالات الاستثناء التي تميزت بها التجربة السورية.

منذ بداية الثورة السورية، اختار النظام الخيار الأمني، بل حتى قبل بدء الثورة مع حادثة أطفال درعا، حيث فضل النظام ترك معالجة الأمر للمستوى الأمني، وليس السياسي، حيث لم ينتظر سوى خمسة أيام للانقضاض على الشباب المعتصم في مسجد العمري في 25 من الشهر نفسه، لتنفجر الأحداث في عموم سورية، دعما لدرعا وانتفاضتها. هنا، تدخل المستوى السياسي، لا ليحيل البعد الأمني جانباً، وإنما ليعطيه شرعية دولية، فقد كان خطاب الرئيس، بشار الأسد، نهاية مارس/آذار، يتمحور حول المؤامرة الأميركية  الصهيونية وأدواتها المحلية، ولتبدأ معها الاستراتيجية الأمنية بالتنفيذ، منعاً لنشوء ميادين مليونية في سورية، على غرار تظاهرة ميدان التحرير في مصر.

ولم تمضِ أسابيع على التظاهرات، حتى بدأ النظام باتهام الحركة الاحتجاجية بمحاولة إحداث فتنة طائفية في البلاد، وساعدت بعض الأحداث الطائفية المرتبة مسبقاً من النظام وبعض الاعتداءات الطائفية من متظاهرين على تبني النظام مقولتي الفتنة الطائفية والمؤامرة، مما أدى إلى استنفار الأقليات، وتحويلها من أقليات دينية إلى أقليات سياسية، لا سيما الأقلية العلوية، عبر إعادة إحياء اللاوعي الجمعي والذاكرة التاريخية.

ثم نقل النظام بعد ذلك، مستغلا حادثة جسر الشغور التي ما زالت كيفية تنفيذها مجهولة، الثورة المضادة، من مستواها الأمني إلى المستوى العسكري، بإقحام الجيش في مواجهة الثوار. وفي هذه المرحلة، قام النظام بخطوات سياسية، لا تعبر عن انعطافة إيديولوجية بأهمية الإصلاح السياسي، بقدر ما تعبر عن وعي تكتيتكي بضرورة تطويق الثورة، من خلال إصلاحات شكلية، لا تغير شيئا في البنى السياسية والاقتصادية القائمة منذ سنوات. هكذا تم إلغاء قانون الطوارئ مع إبقاء الخيار الأمني  العسكري قائما، وهكذا تم إلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تجعل حزب البعث قائداً في المجتمع والدولة، مع إبقاء الحزب مؤسسة الأداة المهيمنة سياسيا واقتصاديا، وهكذا أيضا تم تعديل الدستور مع إعطاء الرئيس صلاحيات رئاسية أكثر، على حساب المؤسستين التشريعية والقضائية. لكن، مع الانزياح الذي أصاب الثورة، بداية عام 2013، بسيطرة مسلحين من جنسيات غير سورية على المشهد الميداني، بدأت مرحلة جديدة ضمن معادلة الصراع الإقليمي والدولي على سورية، ووجد النظام في هذا التحول فرصة للتهرب من المتطلبات السياسية، ولتحل مقولات المؤامرة والإرهاب محل لغة السياسة لحل الأزمة السورية.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، لم يحتو خطاب السلطة على أية مفردة سياسية، حيث تم اختزال الأزمة إلى مجرد مؤامرة كونية، غايتها تدمير موقع سورية ضمن الخارطة الجيوستراتيجية للمنطقة. ومع أن في هذا الرأي شيئاً من الصحة، إلا أن اعتباره السبب الوحيد للأزمة السورية وتجاهل التدمير الذي ألحقه النظام في الدولة والمجتمع، ثم التدمير الذي ألحقه بالثورة، عطل أية إمكانية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، ونقل الأزمة من مستواها المحلي إلى مستوييها، الإقليمي والدولي.

======================

مليشيا الديار.. عليكم سلام .. فاطمة ياسين

العربي الجديد

الثلاثاء 26/50/2015

ينكمش النظام السوري بسرعة، كحلزون رُشَّ فوقه الملح، لكنه لا يعتبر خروجه السريع من المدن الكبيرة هزيمة عسكرية، فهو يلملم نفسه، ويَحمل ما غلا ثمنُه وخف وزنه، ويتراجع بسرعة إلى رقع جديدة، من دون أن يدافع، ولو بالحد الأدنى، عن المناطق التي كان يسيطر عليها، ويترك وراءه أزلامه ومناصريه يواجهون مصيرهم المحتوم. إدلب، ثم جسر الشغور، ثم تدمر، تهوي كأحجار الدومينو، وليس بين الانسحاب والذي يليه إلا تنهدات المناصرين على "فيسبوك" التي يتردد صداها في كل الأروقة.  يظهر الجيش النظامي، على الرغم من الأيقونات التي صنعها ولمّعها وتناقلها عبر وسائط إعلامه، كأساطير قادرة على تحويل الهزائم إلى انتصارات، وكأنه عربة متآكلة يجرها حصان عجوز، يستحق رصاصة رحمة تريحه من مزيد من "الشحططة".

تبتلع وسائط إعلام النظام التراجعات الكثيرة تحت عناوين عديدة، لكن الحقيقة التي يدركها الجميع أن النقطة التي يخليها الجيش اليوم لن يعود إليها مطلقاً، وهو لا يحاول ذلك، على الرغم من خطابات رأس النظام، فلم تكن معركة المستشفى الوطني في جسر الشغور محاولة استعادة، بل كانت هجوماً يائساً حاول النظام تخليص العالقين فيه الذين تبين أنهم مجموعة كبيرة من الضباط ذوي الرتب الرفيعة، لكن الهجوم الذي أريد له أن يكون العَظْمة التي يرميها الإعلام لمناصريه تَحَوَّلَ إلى كابوس بمقتل معظم من كان مختبئاً فيه، ودخول جيش الفتح إلى المستشفى، بعد أن باتت جسر الشغور خالصة له.

يتكرر السيناريو في تدمر لصالح تنظيم الدولة الإسلامية الذي تقدم كمن يتنزه، وسرعان ما اخترق شوارع المدينة الأثرية، ليرفع علمه فوق قلعتها، ويدخل متحفها الوطني، ويفتح أبواب سجنها الشهير الذي حوّله النظام إلى أسطورة من أساطير الرعب، فكان الدخول سهلاً وسلساً، أدهش المهاجمين أنفسهم، حيث أصبحوا في قلب تدمر بلا مواجهة، بعد أن أخلى الجنود مواقعهم على عجل، وانتقلوا إلى نقاط جديدة بعيدة عن المدينة.

بات الانسحاب سلوكاً نموذجياً لجيش النظام، فعند محاولتك رسم خطوط التراجع، تجد أنها تشكل كونتواراً جغرافياً حَلَقياً، يطوق شيئاً فشيئاً مناطق النظام الساحلية، ويضيق المنحنى من ناحية الشمال، لأن محافظة إدلب وريفها أصبحا خارج السيطرة بشكل كامل. وتبقى أريحا المدينة الأخيرة التي ما زال النظام فيها، وقد باتت قاب قوسين أو أدنى من السقوط، ليكتمل الضلع الأول من الصندوق الذي يحيق بمناطق النظام، وليلاقي ببطء الضلع الثاني الذي تم إنشاؤه بسقوط تدمر، وبدأ بالتمدد شرقاً، ليلامس ريف حمص، مقترباً من الضلع الذي يهبط سريعاً من الشمال.

يتراجع النظام وظهره للخلف، وكأنه يحاول تأخير المعركة التي أصبح واثقاً من أنه سيخوضها على "أرضه"، فلا يلتحم بشكل مباشر مع خصومه، ويترك لهم أرضاً تميد تحته، لفظه أهلُها، وأصبح جسداً غريباً فيها، موفراً ما يستطيعه من رصاص يعرف أنه في حاجة إلى كل ذرة بارود منه.

يتحول جيش النظام في تراجعه الملهوف والمتسرع إلى شكله الطائفي الخام، تاركاً وراءه الأرض التي كان يتغنى بأنه يدافع عنها، مخلياً الديار التي يدعي نشيدُه الخاص أنه حاميها الوحيد، ليركض إلى حيث خرج خروجه الأول، ويعود خائفاً لائذاً بالجدران، طارداً من أمام ناظريه آلاف الجثث ومستنقعات الدماء التي خاضها.

كشفت المعارك الأخيرة بنية هذا الجيش الذي لا تعرف خططُه "الهجوم المعاكس"، وبينت أنه جيش وليد اللحظة، ذو سبطانة رخوة، مفهومه للوطن مشوه، وعقيدته العسكرية ذات طبيعة مليشياوية، ليس مستعداً أن يدافع، قبل أن يتأكد من أن "القمع والتشفي" عملية تالية للدفاع، ولا يهجم إلا إذا كانت "الغنائم والأسلاب" ضمن قائمة أهدافه، لم يتم تشكيله، بل تم "تنجيره" على مقاس محدد، ليلائم مزاجاً بعينه. لم يخض حتى اللحظة معركة وطنية واحدة، وربما يعتقد أنه على موعد قريب معها على رمال شواطئ اللاذقية.

ربما.

======================

تمدد «داعش» السوري وانحساره .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 24/5/2015

ثمة تطورات متناقضة تتعلق ب«داعش» في سوريا، وتندرج هذه التطورات في سياقين مختلفين؛ أولهما تمدد وجود ونفوذ التنظيم في المناطق الشرقية وصولاً إلى تدمر وسط البلاد، والثاني انحسار وجوده ونفوذه في جنوب البلاد من درعا والقنيطرة إلى دمشق وريفها، وصولاً إلى القلمون.

ومما لا شك فيه أن تناقض امتداد «داعش» وانحساره، يثير أسئلة كثيرة، تتعلق بالتنظيم من جهة، وبالظروف المحيطة به، سواء في مستواها السوري أو بالمستوى الإقليمي والدولي، وكلها عوامل لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة في ظاهرة متناقضة، تحيط بقوة عسكرية وآيديولوجية ووظيفية مهمة.

والتوقف عند «داعش» نفسه، لا بد من ملاحظة أن التنظيم استطاع توفير قوة تنظيمية - بشرية، إضافة إلى قوتين تسليحية ومالية كبيرتين، مما جعله قوة مهمة في سوريا، أهلته للانتشار والتمدد في أنحاء مختلفة، ولا سيما في المناطق الشرقية الموصولة بالعمق الاستراتيجي للتنظيم في العراق، حيث يشكل هناك قوة كبيرة، تخوض حربًا واسعة ضد قوات الحكومة المركزية في العراق، كما ضد حكومة الإقليم في كردستان، إضافة إلى تماسات صراعية مع أوساط سنية، وخصوصًا مع عشائر غرب العراق، وكان في نتائج الحرب استيلاء «داعش» على الرمادي، بعد أن كان، في وقت سابق، استولى على الموصل، أكبر مدن العراق في الشمال الغربي.

وكما في الحالة العراقية، ارتبط تمدد التنظيم في سوريا بشعارات متطرفة، جذبت إليه أوساطا من متطرفين، وبممارسات دموية، خضعت له فئات من الخائفين، وشكلت المجموعتان لحمة حول نواة التنظيم من المتطرفين القادمين من الخارج.

ورغم أهمية الوضع الداخلي للتنظيم وقوته الظاهرة، فلا يمكن رؤية تمدده معزولاً عن روابط سرية وعلنية مباشرة وغير مباشرة مع نظامي الحكم في العراق وسوريا اللذين تجمعهما إليه روابط التطرف والإرهاب الهادف إلى السيطرة، التي هي مهمة وظيفية مشتركة لهم جميعًا، وعبرت الروابط عن نفسها في تواطؤ النظامين مع التنظيم وتقوية قدراته التنظيمية وإمكاناته، بإطلاق سراح قيادات وكوادر له من سجون سورية، وتهريب آخرين من السجون العراقية، وتمرير بعضهم عبر حدود البلدين، وتسهيل استيلائهم على مناطق استراتيجية وأموال وأسلحة، وكله معزز بمعلومات أشارت إلى روابط «داعش» القائمة مع أجهزة أمنية للنظامين السوري والعراقي، دون استبعاد ما تردد عن علاقات استخبارية تربط «داعش» مع أجهزة إيرانية.

وإذا كانت العوامل الإقليمية أسهمت في تمدد التنظيم وانتشاره، فإن سياسة التحالف الدولي في الحرب عليه عبر العمليات الجوية، لم تقضِ عليه حتى الآن، وقد حشدت إلى جانبه غاضبين وخائفين باحثين عن حماية من أي نوع، حتى لو كانت من جماعة متطرفة مثل «داعش».

ورغم العوامل المساعدة، فإن تمدد التنظيم وانتشاره في المناطق الشرقية والشمالية وصولا إلى وسط سوريا، لم يكن سهلاً خاصة لجهة رفض سكان تلك المناطق وتشكيلات مسلحة معارضة فيها لوجود التنظيم في فكره وممارساته، وهذا ما ظهر جليًا في دير الزور في مواجهات عشائر شعيطات مع التنظيم الذي قتل نحو ألف منهم للسيطرة على المنطقة، وما زال التنظيم يواجه مقاومة قوية في مناطق واسعة من الحسكة، تشكل وحدات الحماية الكردية قلبها القوي، كما أن تشكيلات الجيش الحر ووحدات الحماية الكردية، دفعت في العام الماضي ميليشيات «داعش» للخروج من مناطق عديدة في ريف حلب وإدلب، ومن رأس العين - كوباني، وكلها عمليات أكدت رفض السكان والتشكيلات المسلحة وجود «داعش» وتمدده في هذه المناطق.

ومن المؤكد أن رفض السكان والتشكيلات المسلحة المعارضة، لعب دورًا في تحجيم التنظيم والقضاء عليه، بما في ذلك بعض خلاياه النائمة في مناطق وسط وجنوب سوريا، حيث تمت تصفية ميليشيات التنظيم في الأشهر الأخيرة في الغوطة الشرقية بصورة تقريبية، وبصورة كلية في برزة والقابون شمال دمشق، وفي القنيطرة وبعض أنحاء درعا، وقد جرت صدامات، أصابت التنظيم بخسارات كبيرة في القلمون، في الأسابيع الأخيرة.

غير أن رفض السكان لوجود «داعش» في الوسط والجنوب، لم يكن السبب الوحيد في تصفيته والحد من وجوده. بل إن عزله عن التواصل مع عمقه العراقي، وغياب دور للنظام وأجهزته العسكرية والأمنية في مؤازرة «داعش» ودعمه مباشرة أو في الباطن، كانا بين الأسباب، التي حجمت التنظيم ومنعت تمدده في هذه المناطق.

خلاصة القول إنه لولا الدعم المباشر وغير المباشر الذي تلقاه التنظيم من أجهزة استخبارية متعددة تتقاطع أهدافها في إشاعة الفوضى والقتل والدمار مع أهدافه، ولولا تواطؤ مباشر وغير مباشر يقوم به نظام الأسد في تمكين «داعش» من الإمساك بمناطق، كان آخرها تدمر وما تحتويه ومحيطها من أسلحة وعتاد، ولولا الهجمات الجوية للتحالف الدولي، التي كان أغلبها بلا فائدة حقيقية، ما كان للتنظيم أن يتمدد، وينتشر على نحو ما صار إليه، خصوصا في ضوء المقاومة المسلحة والشعبية له، التي تجلت واضحة في معظم المناطق التي دخلها أو خرج منها.

======================

المفصل (السوري) في العلاقات الخليجية الأمريكية .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 24/5/2015

المفصل (السوري) في العلاقات الخليجية الأمريكية خلال مؤتمر صحفي لجوش إرنيست، الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض، وتعليقاً على غياب الملك سلمان عن قمة كامب ديفيد، نطق الرجل بهذه العبارة مخاطباً الصحافيين: «أنا أعرف أن هناك بعض الهمس بأن هذا التغيير في خطط السفر [للملك سلمان] كان يهدف لإرسال رسالة للولايات المتحدة. وإذا كان الأمر كذلك فإنني أُعلمُكُم أنه لم يتم استلام الرسالة»! هكذا، وحسب ألف باء السياسة الأمريكية، نتأكد أن الرسالة وصلت.

لانقصد أن ثمة (صراعاً) بين أمريكا من جهة والسعودية ودول الخليج العربي من جهة أخرى، فهذا يُخالف منطق الواقعية في العلاقات الدولية. وربما يَختصرُ الموضوع ماورد في تقريرٍ لمؤسسة Global Risk Insight التي تُحلل المخاطر والنزاعات الدولية، تقول في ختامه: «كما يظهرُ من القمة، تبقى قضايا الدفاع والأمن والعلاقات التجارية بين أمريكا ودول الخليج مهمةً لجميع الأطراف. من غير المتوقع أن يتغير هذا في أي وقتٍ قريب. لكن العلاقات بين هؤلاء الحلفاء لم تعد متقاربة بأي درجة كما كانت عليه في الماضي».

يتمثل جوهر القضية إذاً في انتقال العلاقة بين الطرفين إلى درجةٍ أعلى من الندية، تقوم على الإدراك المتجدد لقوة وحجم الأوراق التي يملكها الطرف الخليجي في خضم عملية (التدافُع) التي تحكمُ مجال العلاقات الدولية. أما العامل الرئيس في الموضوع فيكمن في ظهور (الإرادة السياسية) لاستعمال تلك الأوراق، وفي التعبير عن تلك الإرادة عملياً، وليس التلويح بها نظرياً فقط.

هذه جملة عناصر يمكن التأكيد بأنها جديدة في معادلة العلاقات الخليجية الأمريكية. وإذ تُدرك السعودية، ومعها الخليجيون، كل الحقائق المتعلقة بقوة أمريكا ودورها المحوري والقيادي في العالم، وتتعامل مع تلك الحقائق بعقلانيةٍ وموضوعية. لكنها تُدرك أيضاً، بشكلٍ متزايد، أن ثمة ساحات ومداخل للتعامل النِّدِّي المذكور هي من صُلب طبيعة النظام الدولي . المفارقةُ أن أمريكا نفسها تعرف هذه الحقيقة بكل وضوح، وتبني سياساتها الخارجية بناءً عليها.

لهذا، يُصبح ساذجاً التفكيرُ بوجود تناقض بين إدراك دور أمريكا في العالم والإقرار به من جانب، وبين البحث على الدوام عن سياسات خلاقة ومُبتكرة تُمارسها الدول الأخرى للتعامل مع ذلك الواقع بما يُحقق مصالحها، من جانبٍ آخر.

هذا مادفعنا للقول سابقاً إن القمة الخليجية الأمريكية الأخيرة كانت، على المستوى الاستراتيجي، الخطوة الأولى في مسيرة جديدة لنمطٍ مُختلف من العلاقات. وستكون القرارات والممارسات الصادرة عن الجانب الخليجي في الفترة القادمة عنصراً رئيساً في تحديد مصير تلك المسيرة ورسم اتجاهها.

هنا تحديداً يأتي دور القضية السورية. حيث باتت مفصلاً رئيساً سيؤثر جدياً في طبيعة القرارات الأمريكية المتعلقة بالقضايا الأخرى، خاصةً في الموضوع الإيراني بالغ الحساسية. والواضح أن إدراك الإدارة الأمريكية لهذه القضية هو مادفعَ أوباما إلى الإدلاء بتصريحات، بعد القمة، حاولَ فيها بشكلٍ ظاهر (إحباط) الزخم الخليجي المتعلق بالموضوع السوري. خاصةً حين رأى إصرار الخليجيين على مواقفهم المُعَبَّر عنها رسمياً في قمتهم الأخيرة.

بل إن ثمة تحليلات تتحدث عن خشية الإدارة من الدور الإقليمي المتصاعد للسعودية والخليج، وهو مايدفعها إلى مزيدٍ من الإصرار على (موازنة) ذلك الدور من خلال الحفاظ على الدور الإيراني في سوريا. وكان لافتاً في هذا الإطار استخدام تكتيك تغيير الأجندة Agenda Shifting عند الحديثُ في أمريكا عن تقدم الثوار السوريين وانتصاراتهم، حيث تم إدراج الموضوع تحت عنوان: (القلق من اتساع سيطرة المتشددين)!..

ومع الخلخلة الكبيرة في صفوف نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين وأتباعهم من لبنان والعراق وغيرها.. يبدو واضحاً أن انهيار النظام، ومن خلال استمرار وتصاعد الزخم الخليجي تحديداً، سيكون دفعةً قوية لدور الخليج الإقليمي، تُساعد على كسر هلال التدخل الإيراني في المنطقة، وعلى تحقيق المصالح الاستراتيجية للخليجيين والعرب والسوريين معاً في نهاية المطاف.

======================

سقوط في هاوية «داعش»... حسن شامي

الحياة

الاحد 24/5/2015

ما إن جرى الإعلان عن تقدم تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) نحو مدينة تدمر الأثرية، حتى أخذت الأنفاس تحتبس بطريقة مختلفة عن احتباس الأنفاس، إلى حدّ الاختناق أمام الفظاعة السورية المفتوحة على مزيد من الفظائع.

والحق أن مجرد اقتراب التنظيم الإسلامي ذي السمعة الشمشونية الجهادية، من لؤلؤة البادية السورية، كان كافياً لحبس أنفاس من نوع خاص. إنها أنفاس القيّمين على التراث العالمي للبشرية. فمن المعلوم أن منظمة اليونسكو الدولية أدرجت تدمر الأثرية، إلى جانب ستة مواقع سورية أخرى، في عداد المواقع التراثية العالمية الجديرة بالحماية والرعاية. يمكن أن نضيف إلى القيمين بصفة مؤسساتية كل المعنيين بآثار الأزمنة والحضارات القديمة ولغير اعتبار. من الصعب أن نفصل اضطلاع الهيئات، الدولية وغير الدولية، بحماية المعالم الأثرية والشواهد التاريخية عن صورة مطلوبة للعلاقة بين أزمنة الماضي الكثيرة والحاضر.

أصبحنا اليوم في حال أصعب. فاستيلاء «داعش» على كامل تدمر بعد انسحاب القوات النظامية منها، وإخلاء المدنيين ونقل مئات التماثيل والتحف الأثرية إلى دمشق، يعد بإثارة وتشويق مشهديين قد يفوقان ما صنعه التنظيم الإسلامي بالمعالم الأثرية في الموصل ومواقع أخرى. أصبحنا أمام مشهد سريالي. بات «داعش» يحتجز مواقع أثرية حظيت طوال عقود بصيانة ورعاية شبه طبية، ولاعتبارات لا تقتصر على مردودها الاقتصادي السياحي. فحراسة المعالم العمرانية ورعايتها تمنحان أي نظام أمني قيمة مضافة يحتاج إليها لتثبيت سلطته أمام الخارج بطريقة لائقة.

في يد «داعش» الآن رهينة ثمينة جداً اسمها تدمر. لقد دخل الفيل إلى قاعة مليئة بالأوعية الزجاجية النادرة. ولا يعلم أحد حتى الآن ماذا سيفعل الفيل الهائج باللآلئ الحجرية الشاهدة على حضارات بشرية تعود إلى ثلاثة أو أربعة آلاف سنة. هامش الابتزاز والمقايضة كبير، بحيث يكاد يتحوّل ههنا إلى متن استراتيجي. وقد انهالت التصريحات الدولية تعبيراً عن قلق وخشية كبيرين من وقوع كارثة «حضارية» مرتقبة. فالخارجية البريطانية اعتبرت سقوط تدمر «مأساة». والمديرة العامة لمنظمة اليونسكو، إيرينا بوكوفا، حذرت من أن تدمير الآثار في تدمر لا يعدّ جريمة حرب فحسب، بل سيكون خسارة هائلة للبشرية. ودعا الرئيس الفرنسي إلى التحرك لمواجهة الخطر الإرهابي بعد استيلاء «داعش» على تدمر. أما الإدارة الأميركية، فاعترفت بحصول انتكاسة في استراتيجية الحرب ضد «داعش»، خصوصاً بعد سقوط مدينة الرمادي العراقية في قبضته. لكنها لا تشك في استرداد المدينة ولا في الانتصار على التنظيم الإرهابي.

ثمة بالطبع سوريون كثر يرون في قلق المنظمات الدولية على مصير تدمر الأثرية، ترفاً أرستقراطياً فيما الواقع السوري يغوص أكثر فأكثر في الوحل. لا نستبعد أن يرى البعض في هذا القلق ضرباً من اللهفة الجمالية الزائدة، ما يجعله أشبه بحرص المرأة العجوز على الاحتفاظ بدميتها في زمن الكوليرا أو في قلب الزلزال. غير أن تسويق القلق أو تظهيره لا ينفصل، في ما يبدو، عن حسابات ومناورات دعوية باتت مدار السياسة في الجحيم السوري. فقبيل استيلاء «داعش» على تدمر، ناشد ائتلاف قوى المعارضة السورية منظمة اليونسكو التدخل لحماية الآثار، معتبراً أن النظام الأسدي سيتهاون في الدفاع عنها. وهو كلام إعلامي يهدف استباقياً إلى تسجيل موقف لائق بصورة المعارضة الخارجية. ألم يكن من الأنسب مناشدة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة رسمياً وعلناً ضد «داعش»، كي يتدخل لمنع التنظيم من اجتياح تدمر؟. ذلك أن قيادة الائتلاف ذات الصلات بقوى دولية وإقليمية نافذة، تعلم أن قوات اليونسكو تعادل قوات بابا الفاتيكان، وفق تصريح شهير لستالين.

هناك رمزية أخرى لتدمر غير رمزيتها الأثرية. وهي رمزية حاضرة في ذاكرة العديد من السجناء السوريين. ففي تدمر سجن سيئ الذكر والسمعة. فقد جرى فيه إعدام مئات الإسلاميين في مطلع الثمانينات، إثر محاولة اغتيال فاشلة استهدفت الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد. ومع أن سجن تدمر أُغلق في بداية عهد بشار الأسد، فقد أعيد فتحه قبل أربع سنوات مع حملات الاعتقال التي شنّها النظام ضد المحتجّين. وليس معلوماً بدقة ما حلّ بهؤلاء السجناء، وإن كان مدير المرصد السوري يؤكد أن السجناء الجدد هم من العسكريين الذين رفضوا الأوامر أو حاولوا الانشقاق. وليس معلوماً كذلك، ماذا سيفعل «داعش» بهذه الرمزية، وهل سيوظفها في مناوراته الإعلامية وحربه النفسية. ما نعلمه هو أن «داعش» دشّن سيطرته على تدمر بإعدام 17 شخصاً من عناصر النظام وقوات الدفاع الشعبي التابعة له، ومن المدنيين المتهمين بالتعاون والتعامل معه. وكان قد سقط في المعارك التي بدأت قبل عشرة أيام بين قوات النظام و «داعش»، حوالى 500 قتيل. لا يمنع هذا من بقاء الأسئلة مفتوحة حول مبررات انسحاب القوات النظامية من تدمر.

هناك بالتأكيد اعتبارات استراتيجية دفعت ب «داعش» إلى الاستيلاء على تدمر. فقد جرى الربط بين الداخل السوري ومنطقة الأنبار العراقية التي يسيطر عليها التنظيم، خصوصاً بعد سقوط الرمادي في يده. بات «الدولة الإسلامية» يسيطر جغرافياً على ما يقارب نصف مساحة سورية، وفق المرصد السوري الذي يمكن الوثوق به. هذه السيطرة تسمح له بالتحرك في إقليم جغرافي متّصل، يربط العراق بسورية ويجعل من حدود سايكس  بيكو أثراً بعد عين. وهذا بيت القصيد. فالجغرافيا، في عرف «داعش»، لا تنفصل عن تثبيت الزمن. ما يهدف إليه هذا التنظيم وأمثاله ليس إحياء ماض يمكن وصفه بالعصر الذهبي أو بالنقاء الأصلي، كما هي الحال في السلفيات الكلاسيكية. بل هو الاستيلاء العاري على الحاضر، بحيث يتطابق مع شحنات الشطط والعنف والثأر. ولا يستقيم هذا إلا تحت شعار تطبيق الشريعة وإعلان دولة الخلافة. المشروع الداعشي هو العيش خارج كل الأزمنة التاريخية، بما في ذلك الزمن الإسلامي نفسه. ما ينبغي أن يعيش هو تطابق القبيلة الجهادية المعولمة مع نفسها، أي مع رضوضها الكثيرة والبعيدة الغور. وهذا بالذات ما يعزز الخوف من تدمير تدمر الأثرية. قد يتشاطر التنظيم في التلاعب بالمخاوف، وقد يستفيد منها على غير صعيد.

======================

لا ربيع في دمشق وبيروت من دون طهران؟! .. غازي دحمان

المستقبل

الاحد 24/5/2015

تثبت الأحداث، يوماً بعد أخر، أن الحرية المنشودة في المشرق العربي لن تتحقّق، طالما بقيت طهران أسيرة حكم الملالي، كما أن الاستقرار والحياة الطبيعية، ستبقى غائبة عن هذه المنطقة، مع استمرار معادلة الحكم القائمة في طهران، ما يعني أن تضحيات الثورة السورية سيكون محكوماً عليها بالمآل والنتيجة اللتين وصل إليهما حراك المجتمع المدني اللبناني الذي انتهى بإحداث تعديلات بسيطة في المشهد اللبناني من دون قلب المعادلة كلياً، بما يتوافق وتطلعات غالبية اللبنانيين، بمختلف طوائفهم وإنتماءاتهم السياسية والفكرية.

والأمر ليس مقتصرا على سقوط أحد رموز التبعية الإيرانية أو إضعاف رمز أخر، فتلك لن تكون سوى سجالات في حرب طويلة الأمد، يديرها ملالي طهران لغايات في أنفسهم. فقد تكشّف أن إيران لديها أكثر من خطة في إدارتها للأزمات المشرقية، وأن خططها تلك تنطوي على تراجعات في أمكنة معينة، مقابل تجميع قواها في مكان آخر. وفي النتيجة، تبقى فاعليتها في التعطيل والتخريب، مؤثرة ومؤذية، بالقدر الذي يبقي منسوب التوتر مرتفعاً، وكفيلاً بإبقاء كيانات سياسية في المنطقة تدور في فلكها.

ليس سراً قيام إيران باختراق النسيج الاجتماعي السوري، وبناء أنساق وتشكيلات موالية لها، تتخذ في الغالب الصفة العسكرية، وهي تشكل ضمانة للوجود الإيراني بعيد المدى، حتى لو اضطرت إلى التراجع في وجه الثورة السورية، مع إدراكها انها قد تضطر أيضاً إلى تغيير بعض الواجهات بأخرى. وهذه التشكيلات مرتبطة عقائدياً وحتى معيشياً بالمركز الايراني، وقد كيّفت قناعاتها بأن الارتباط مع إيران بمثابة الحلف المقدس، بعد أن أقنعت نفسها بأن ارتباطاتها السابقة من وطنية وقومية هي مجرد أوهام، بل أنها مصادر تهديد لوجودها وكيانها.

على ذلك، فإن مواجهة الثوار لإيران على جبهاتهم، على أهميتها، تبقى ناقصة ما لم يتم ربطها بهدف استراتيجي أبعد، وهو جعله خطوة على طريق «ربيع طهران«، وهذا يستدعي إيجاد آليات وتقنيات إضافية للوصول إلى قلب المجتمع الإيراني، وتحريك ديناميات الثورة بداخله، بمعنى ربط الثورة العربية بشقيقتها الإيرانية، والخروج من النظر إلى إيران بوصفها كتلة متماسكة، وأن الحرب معها لا تعدو كونها حربا دينية صرفة. ذلك أن تفحص الوقائع بحيادية، من شأنه ان يكشف خطل هذا الاعتقاد، واستفادة حكم الملالي، وتوابعه في المنطقة، من هذا الخطأ.

يمتاز المجتمع الإيراني بحيويته وثرائه الفكري وتنوعه، وامتلاكه لمختلف التيارات الفكرية من حداثية وليبرالية، وينطوي على توجهات ثورية من خارج تعريف الثورة الإسلامية. كما توجد تيارات مناصرة للمرأة وللأقليات. وهذه التيارات تعارض بشدّة سياسات التدخل الملالي، بل تطالب بتركيز الجهود لتطوير وتنمية المجتمع الإيراني، كأولوية مطلقة. وقد شاهد العالم فعالية هذه التيارات وطبيعة توجهاتها ومطالبها في ثورة طهران الخضراء سنة 2009 ، وكيف جرى قمعها بشدة، وتخلى العالم عنها، لدرجة يصح معها وصفها بالثورة اليتيمة أيضاً.

بالمقابل، يمتاز نظام الحكم في إيران بأنه من أنظمة الحكم الشمولية، وهو عبارة عن خليط من حكم ثيوقراطي أوليغارشي (عسكري مستبد) وإن كانت سيطرة رجال الدين هي الطاغية، إلا أن ذلك لا ينفي بوليسيته، من خلال اعتماده على العديد من أجهزة القمع، في إدارة الحكم وضبط حركة المجتمع وتوجيهها. ولا يخفى على متابع للشأن الإيراني أن الادوات السلطوية للحكم الإيراني من مؤسسات ودستور وعملياتها السياسية من انتخابات وتداوله للسلطة، ليست أكثر من قضايا شكلية، او أقله عمليات تجري ضمن نخبة واحدة، ولا تختلف في ذلك عما هو موجود لدى الأنظمة الديكتاتورية المقيتة في العالم الثالث.

نتيجة ذلك، ثمة انفصال واضح بين ما يطلبه وما يطمح له ويريده الجزء الأكبر من الشعب الإيراني، وما يفعله قادة النظام الإيراني. فتلك المطالب لا تدخل ضمن اعتبارات صناعة القرار ولا تنعكس في نتائج تلك القرارات، وإلا ماذا يعني أن يتبرع نظام الملالي بحوالى 35 مليار دولار لدعم نظام الأسد سنويا، فيما أكثر من أربعين في المئة من خريجي الجامعات الإيرانية عاطلون عن العمل، حسب اعترافات علي لاريجاني، هذا ناهيك عن درجات الفساد العالية في كل المستويات العسكرية والإدارية، التي يغطيها انخراط إيران العسكري على أكثر من جبهة؟

يحتاج العرب في تعاملهم مع إيران إلى ما هو أكثر من «عاصفة الحزم»، خصوصاً بعد أن تبين أنهم لا يفعلون أكثر من قتل أنفسهم، ففي اليمن وسوريا والعراق يقتل العربي العربي، وإذا كان ليس المطلوب أن يكون القتيل إيرانياً، فإنه يستلزم حكما إجبار ملالي إيران على تعديل سياساتهم تجاه المنطقة. وهذا لن يتم بالتصدي لهم في الجغرافيا العربية، لأن هذه المعركة لن تنتهي بعد قرن من الآن، بل من خلال التفكير من خارج صندوق الأدوات وفتح نوافذ الأمل لشعب إيران، الذي لديه ألف سبب وسبب للثورة على نظام خارج من العصور الوسطى، لا مستقبل لديه ولا أمل في إصلاحه. آن الأوان لتوأمة «ثورة المشرق« مع «ثورة إيران«، كي يزهر الربيع في دمشق وبيروت وسائر المشرق.

======================

هل من تغير في الموقف الروسي من المسألة السورية؟ .. مروان قبلان

العربي الجديد

السبت 23-5-2015

بعد مرور نحو ثلاث سنوات على بيان جنيف الذي تم التوصل إليه في مجموعة العمل من أجل سورية، في 30 يونيو/حزيران 2012، يبدو الموقف الروسي على حاله، لجهة اعتبار بشار الأسد رئيساً شرعياً، واعتبار الصراع في سورية حرباً ضد الإرهاب والتطرف. هذا ظاهرياً، أما واقع الحال فيشير إلى تغير في الموقف الروسي، أقله لجهة القبول بالعودة إلى تفاهمات جنيف التي تنص على تشكيل "هيئة حكم انتقالي"، من النظام والمعارضة "بصلاحيات كاملة" تقود مرحلة انتقالية محدودة المدة، حتى يتم وضع أسس انتقال سورية إلى الحالة الديمقراطية (سن دستور، إجراء انتخابات...إلخ). فالروس بعد أن نجحوا في انتزاع موافقة أميركية في الإبقاء على النظام، بعد التوصل إلى اتفاق نزع سلاحه الكيماوي، وتضمينه في قرار لمجلس الأمن حمل الرقم 2118، بدأوا يسعون باتجاه تحقيق انتصار عسكري للنظام على الأرض، مستفيدين من فترة السماح التي أعطتها اتفاقية نزع السلاح الكيماوي، وحرص الرئيس أوباما على عدم إزعاج طهران في خضم محاولاته التوصل إلى اتفاق معها حول برنامجها النووي. غير أن التطورات الميدانية الأخيرة، والتي تمثلت بتحقيق المعارضة المسلحة اختراقات كبيرة على غير جبهة على امتداد الجغرافيا السورية، دفعت روسيا، على ما يبدو، إلى إعادة النظر بموقفها، والتسليم باستحالة انتصار النظام عسكرياً، وتلاشي قدرته نهائياً على العودة إلى الإمساك بالوضع السوري، كما كان عليه الحال قبل الثورة. هذا الأمر أرغم الكرملين على العودة إلى الحديث عن مركزية بيان جنيف في حل المسألة السورية، بعد أن حاول الالتفاف عليه في لقاءات موسكو التشاورية، بنسختيها الأولى والثانية، مستنداً إلى "الانتصارات" التي كان يحققها النظام على الأرض لمعظم العام 2014.  واستتباعاً، هذا التطور هو ما سمح، على ما يبدو، باستئناف اللقاءات الروسية-الأميركية حول سورية، بعد انقطاعها تماماً، إثر فشل مؤتمر جنيف 2 في فبراير/شباط من العام 2014، واتهام واشنطن موسكو بالمسؤولية عن ذلك، نتيجة امتناع الكرملين عن تنفيذ اتفاق كيري-لافروف، الذي تم التوصل إليه في موسكو في يناير/كانون الثاني 2014، وتعهد فيه كل طرف بالضغط على حلفائه السوريين، لتقديم تنازلات تدفع نحو البدء بتنفيذ المرحلة الانتقالية، كما نص عليها بيان جنيف. فقد التقى، الأسبوع الماضي، في موسكو المبعوث الأميركي إلى سورية، دانيال روبنستين، مع مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية، سيرغي فيرشينين، لبحث آخر المستجدات في الشأن السوري، خصوصاً تقدم المعارضة وأثرها في جهود التسوية. ويبدو أن هذا الاجتماع جاء نتيجة مباشرة للزيارة المفاجئة التي قام بها إلى روسيا وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، والتقى خلالها الرئيس بوتين في منتجع سوتشي على البحر الأسود، وكانت سورية وأوكرانيا قضيتي البحث الرئيسيتين فيها.

تكلفة عالية ومردود قليل "يبدو الموقف الروسي على حاله، لجهة اعتبار بشار الأسد رئيساً شرعياً، واعتبار الصراع في سورية حرباً ضد الإرهاب والتطرف"

ولكن، لم يكن الموقف الروسي من المسألة السورية يوماً مرتبطاً فقط بالتطورات الميدانية على الأرض، على أهميتها، بل بعوامل عديدة متداخلة مقدار تداخل مصالح روسيا وتشابكاتها الإقليمية والدولية. فواقع الحال يشير إلى أن الكرملين لم يعد مهتماً كثيراً بمصير قاعدة طرطوس البحرية، على فرض أنه كان مهتماً بها أصلاً، وهي التي ثار جدل كثير حول حقيقة أهميتها بالنسبة لموسكو. مع ذلك، قد تكون القاعدة، التي تعد صغيرة جدّاً لاستيعاب السفن الروسيّة الكبيرة، استأثرت باهتمام الكرملين، عندما هددت أوكرانيا عام 2008 بعدم تجديد العقد الذي يسمح لأسطول البحر الأسود الروسيّ، باستخدام القاعدة البحريّة في سيفاستبول، والذي كان مقرّراً أن تنتهي مدّته عام 2017. أما وقد ضمت روسيا، في العام الماضي، شبه جزيرة القرم، وأصبحت سيفاستبول جزءاً من الأراضي الروسية، وتحول الجزء الأكبر من البحر الأسود إلى بحيرة روسية، لم يعد هناك ما يبرر اعتبار طرطوس ذات قيمة حقيقية بالنسبة إلى موسكو.

من جهة أخرى، يبدو أن سورية التي لا تشكّل حالة مهمّة بذاتها بالنسبة لروسيا إلا بمقدار فائدتها، أداة إشغال وضغط للحصول على مكاسب في قضايا أكثر جوهرية، قد غدت أداة ضغط على روسيا نفسها، لا بل أصبحت تشكل عبئاً كبيراً عليها. فالرئيس بوتين الذي يئن اقتصاد بلاده تحت وطأة عقوبات شديدة فرضتها عليه الدول الغربية، بسبب الأزمة الأوكرانية، يتعرض لضغوط أشد، بفعل سياسة خفض أسعار النفط التي تقودها السعودية ضده، بسبب موقفه في سورية وتحالفه مع إيران. بدأ الرئيس بوتين يستشعر خطورة انتظام خصومه، وتوحدهم ضده، بعد أن فتح معهم، أو فتحوا معه، جبهات تمتد من أوكرانيا إلى سورية، ومن ثم بدأ يعطي إشارات تنم عن استعداده لانتهاج سياسات أكثر مرونة وأقل حدة. وحيث أنه لا يستطيع أن يعطي شيئاً في أوكرانيا، فالأرجح أنه سوف يحاول أن يكون أكثر استعداداً للتفاهم في سورية التي تعد أقل أهمية من الناحية الجيوسياسية بالنسبة إليه، لكنها أكثر أهمية بالنسبة إلى شريكه في "تحالف الممانعة"، وهو في هذه الحالة إيران التي يترتب على الكرملين أن يحاول إقناعها بسلوك مسلك مشابه، عبر دعم الجناح الراغب في حل المسألة السورية داخل دوائر السلطة الإيرانية.

بالنتيجة، يبدو أن سورية استنفدت بالفعل الغرض من استخدامها أداة تعطيل وعرقلة بالنسبة إلى الرئيس بوتين، وربما حان الوقت لاستخدامها "أداة" لتحسين علاقات موسكو الإقليمية والدولية، وبما يفيد في تخفيف الضغوط الاقتصادية عنها. ولإدراك أهمية هذه النقطة بالذات، تكفي الإشارة إلى حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الروسي، نتيجة حرب الأسعار التي تخوضها السعودية ضده. ففيما بلغت خسائر الاقتصاد الروسي، جراء العقوبات الغربية بسبب الأزمة الأوكرانية، 40 مليار دولار العام الماضي، تجاوزت خسائره بسبب انخفاض أسعار النفط 110 مليارات دولار في الفترة نفسها، علماً أن العملة الروسية "الروبل" فقدت 33% من قيمتها، بعد قرار "أوبك" في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعدم خفض الإنتاج لرفع الأسعار.

نقطة تلاقٍ مع أميركا

من الواضح أيضاً أن سورية بدأت تتحول لتكون نقطة تلاقٍ روسي-أميركي، بعد أن ظلت نقطة خلاف وتوتر على امتداد السنوات الأربع الماضية، فكل من موسكو وواشنطن يتملكهما "رهاب" وصول تيارات الإسلام السياسي، بنسختها الجهادية خصوصاً، إلى السلطة في سورية. وقد أدى صعود "تنظيم الدولة" وتمدده في سورية والعراق وإعلانه قيام "دولة الخلافة" إثر سقوط الموصل، العام الماضي، إلى تقارب كبير في الرؤية بين واشنطن وموسكو لطبيعة الصراع في المنطقة، وإن غطى على ذلك خلافهما حول أوكرانيا. وقد عبر هذا التقارب عن نفسه باتجاه واشنطن إلى تبني المقاربة الروسية للصراع في سورية وعموم المنطقة بإعطائها الأولوية لمواجهة خطر التنظيمات الجهادية، في مقابل اتجاه روسيا إلى تبني المقاربة الأميركية القائمة، في جوهرها، على تحقيق توازن قوى في المنطقة، عبر استخدام "لعبة" الإسلام "الشيعيّ" الذي تقوده إيران في مواجهة الإسلام "السنّي" الذي تمثّله تركيا والسعودية، وبما يؤدي إلى احتواء القوى الإقليمية الكبرى الثلاث في المنطقة.

ويأمل الكرملين في أن يؤدي هذا التقارب في الرؤى إلى تحقيق "انطلاقة جديدة" في العلاقات مع واشنطن، تعيد الحياة إلى المحاولة التي بدأت مع وصول الرئيس أوباما إلى السلطة، وجرى التعبير عنها في اللقاء الشهير الذي جمع وزيرة الخارجية الأميركيّة السابقة، هيلاري كلينتون، مع نظيرها الروسيّ، سيرغي لافروف، في موسكو عام 2009 عندما أمسك الطرفان "بزرّ كهربائي"، وضغطا عليه سويّة للإعراب عن رغبتهما المتبادلة في تجاوز التوتّر الذي ساد في حقبة الرئيس بوش الابن.

العامل التركي

ويبدو أن التقارب المتزايد بين روسيا وتركيا يدفع، أيضاً، باتجاه تعاون أكبر لحل الأزمة السورية التي ما فتئت تشكل عنصر توتر كامن بين الطرفين، على الرغم من نجاحهما في تحييد آثارها على مصالحهما الاقتصادية المشتركة. وقد أعطت الزيارة التي قام بها الرئيس بوتين إلى أنقرة، في ديسمبر/كانون الأول 2014، دفعة كبيرة للعلاقات المتنامية بين البلدين، في الوقت الذي كانت تشهد فيه علاقاتهما توتراً متزايداً مع الغرب كل لأسبابه. خلال هذه الزيارة، أعلن بوتين عن إلغاء بناء خط غاز السيل الجنوبي (South Stream) لتغذية أوروبا بالغاز عبر البحر الأسود إلى بلغاريا، وتحويل الخط، بدلاً من ذلك، إلى تركيا، وليصبح اسمه "السيل التركي" (Turkish Stream). وإمعاناً في إرضاء شركائه الجدد في أنقرة، وزيادةً في إثارة سخط الأوروبيين، قرر بوتين اعتماد "السيل التركي" ممراً إجبارياً وحيداً للغاز الروسي إلى أوروبا، عبر اليونان وإيطاليا، بمجرد انتهاء مفعول اتفاقية نقل الغاز عبر أوكرانيا عام 2017. "أدى صعود "تنظيم الدولة" وتمدده في سورية والعراق وإعلانه قيام "دولة الخلافة" إثر سقوط الموصل، العام الماضي، إلى تقارب كبير في الرؤية بين واشنطن وموسكو لطبيعة الصراع في المنطقة"

كما أسهم طلب تركيا زيادة كميات الغاز التي يتم ضخها إليها من روسيا بمقدار 3 مليارات متر مكعب سنوياً، مدة لا تقل عن عشرين عاماً، وموافقة أنقرة على قيام شركة غاز بروم ببناء وامتلاك خزانات ضخمة لتخزين النفط وتوزيعه داخل تركيا، في زيادة الاعتماد التركي على موسكو طاقوياً. وقد أدى ذلك إلى تبديد الكثير من مخاوف روسيا التي كانت قائمة، حيال تداعيات سقوط سورية في دائرة النفوذ التركي في حال انهيار النظام، إذ كانت موسكو تعتقد أن هيمنة تركية في سورية سوف تسمح بفتح خطوط الطاقة (الغاز تحديداً) من الخليج إلى أوروبا عبر سورية وتركيا، ما يعني تحولاً استراتيجياً في خارطة الطاقة الإقليمية والعالمية لغير مصلحة روسيا التي لم يبق لها من مظاهر النفوذ والتأثير في العالم، إلا حق الفيتو في مجلس الأمن واحتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز. أما وقد تم توقيع اتفاقية "السيل التركي" فقد زال الكثير من مخاوف روسيا من فقدان قدرتها على التحكم طاقوياً بمصير أوروبا، كما جعل جزءاً كبيراً من مصالحها مرتبطاً بتركيا.

أدى فشل الربيع العربي، في مرحلته الراهنة، علماً أن روسيا لعبت دوراً مهماً في إفشاله، وتلاشي المخاوف من صعود النفوذ التركي، الذي ضعف أصلاً بعد سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر، وتحول الإقليم من "صفر مشاكل" إلى "مشاكل مع الجميع" بالنسبة إلى تركيا التي غدت معزولة كلياً في إقليمها، لولا الانفتاح السعودي أخيراً عليها، أدى ذلك الفشل إلى تقلص المخاوف الروسية التي كانت قائمة سابقاً حول تداعيات الربيع العربي على مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى، وحتى على الداخل الروسي. فمن جهةٍ، كانت موسكو شديدة الارتياب من تأثير صعود تيّارات الإسلام السياسي في العالم العربيّ على أقاليمها الإسلاميّة، وهي التي لم تنس بعد تجاربها في أفغانستان والشّيشان. من جهة أخرى، تزامن انطلاق الربيع العربي مع الاستعدادات التي كانت تجري، على قدمٍ وساق، في موسكو، لإعادة بوتين إلى الكرملين. وقد أدّى الدعم الأميركيّ المادّي والمعنوي للمعارضة الروسيّة التي تعاظم نفوذها مع اتّهاماتٍ غربية لبوتين بالإشراف على تزوير الانتخابات البرلمانيّة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ثمّ انتقلت لتستهدف عودته إلى الرئاسة عام 2012، إلى اعتقاد روسيّ أنّ واشنطن تسعى إلى نقل رياح التغيير العربيّ إلى موسكو. ذلك كله، فضلاً عن إحساس موسكو بالخديعة مما تزعم أنه استغلال الغرب قرارات مجلس الأمن بخصوص ليبيا (1970و1973) وتحوير هدفها من حماية المدنيّين إلى إطاحة القذّافي، أثار استياءً شديداً لدى بوتين الذي قرر تبني سياسات حيال الأزمة في سورية، هي خليط من القلق والإحباط والغضب والعند والمناكفة.

أما الآن، وبعد النهايات الدموية لأكثر الثورات العربية، وتراجع واشنطن عن الفكرة "المثالية"، التي راودت جناحاً في إدارة الرئيس أوباما، في تأييد التحول الديمقراطي في العالم العربي، وانتقال عدوى الخوف المرضي من صعود تيارات الإسلام السياسي إلى السياسات الأميركية التي قررت النكوص إلى المقاربات الأمنية التقليدية في مواجهتها، يشعر صاحب الكرملين باطمئنان أكبر إلى موقعه ومصالحه. وإذا تمكن بوتين الذي تتمتع سياساته الخارجية الهادفة إلى تأكيد مكانة روسيا الدولية بتأييد كبير في الداخل الروسي، من معالجة الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها بسبب هذه السياسات، فإن موقعه القوي الآن سوف يزداد قوة. هذا يعني أن أكثر الأسباب الداخلية، وتلك ذات الطابع الجيواستراتيجي التي جعلت موسكو تتبنى سياسات معينة في المسألة السورية قد زالت عملياً، ما يستدعي منطقياً حصول تغيير في هذه السياسات، خصوصاً وأن النخب الروسية الحاكمة تتبع منهجاً نفعياً خالصاً ومبتذلاً في الحكم والإدارة، وهي تدرك أنها إذا لم تعمد إلى التوصل إلى حل سياسي الآن في سورية، فإنها سوف تخسر كل استثماراتها التي "غمستها" بالدم السوري، على مدى الأعوام الأربعة الماضية، وذلك في ظل إصرار إقليمي واضح على هزيمة النظام، إذا لم يستجب لمتطلبات الحل السياسي، كما ورد في بيان جنيف.

======================

ماذا لو تركنا الائتلاف؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 23-5-2015

لا أدعو غيري، ولا أدعو أصدقائي السياسيين والشخصيين، إلى ترك الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، لكنني أفكر، منذ أسابيع، بكل جدية بالخروج منه، آسفا كل الأسف على قرابة عامين أمضيتهما فيه، حاولت كل يوم خلالهما إصلاحه، من دون جدوى، فما لا يعطله نظامه الداخلي الذي وضعته جهة خارجية لشخص بعينه، يعطله من يرفضون من أعضائه تغيير أي شيء فيه، في حين تتكفل بالجوانب الأخرى من التعطيل رؤيا يخال أصحابها أنهم يمثلون شيئا يفتقر إليه غيرهم اسمه العقل، وأن كل ما يصدر عنهم يمليه عقلهم الذي لا مثيل له عند الآخرين، مع أن التجربة تؤكد بما لا يدع أي مجال لأي شك أنهم يغرقون في شبر ماء، في كل أمر وشأن، فلا عقل ولا من يعقلون... ولا حول ولا قوة إلا بالله.  لم يكن دخولي إلى "الائتلاف" دخولا إلى السياسة السورية، بل إنه يكاد يصير خروجا منها، ومن السياسة بوجه عام، فلم أكن بحاجة إلى عضويته، كي أصبح من "المشتغلين بالثورة أو السياسة"، أو ليكون لي مواقف تجاه ما يجري في بلادي. وقد تمتعت دوماً كفرد يعمل في الشأن العام بالقدرة على اتخاذ قرارتي باستقلالية عن غيري: حزبا كان أو جماعة أو شخصاً.

كما دفعت دوماً، وأنا بكامل الوعي، ثمن الالتزام بها، قبل أن آتي إلى جهةسياسية تسمي نفسها ائتلافاً، لكنها تتذمر إلى درجة الرفض من إفصاح أي مكون فيها عن مواقفه، حتى إن كانت لا تختلف عن مواقفها ، فهي دمجية التوجه شمولية الميل، تتوهم أن الاعتراف الخارجي بها ممثلاً للشعب السوري يجعل منها، بالفعل، ممثلا حقيقياً وحصريا له، مع أن هذا الوهم بعيد عن الحقيقة بعد الأرض عن السماء، فالاعتراف الدولي بحق الشعب في أن يكون له ممثل آخر غير النظام، وأتمسك بهذا الاعتراف وأثمنه، لا يعني اعتراف السوريين بالائتلاف، أو تقليص الفجوة الكبيرة بينه وبين القوى الفاعلة ميدانياً التي لا يساوي قلامة ظفر من دون وجودها ودورها، بما أن استمرار الثورة مرتبط بها، لكن الائتلاف أهمل ورفض دوما اعتبار التوجه إليها رهاناً استراتيجياً يبدل أولوياته من التعويل على الخارج إلى الاعتماد على الداخل، فلا عجب أن يكون قد تعامل معها دوماً بطرق انتقائية، جزئية ومتقطعة، لا تخدم وحدتها وتقوي لحمتها، بل تستهدف اختراقها وإفسادها بالمال السياسي وألاعيب ومناورات سلطوية وشخصية، فلا عجب أن يكون الائتلاف قد تحول إلى عبء على العمل الثوري وعالة على الثوريين، حال بينه وبين أن يكون مؤسسة عمل وطني، فاعلة ومنتجة، تقف بجدارة على رأس الثورة.

بالهوة السياسية والتنظيمية التي فصلت الائتلاف عن الشعب، وجد الثوار أنفسهم مرغمين على ملء الفراغ السياسي الذي واجهوه، طرفاً يتحمل العبء الأكبر من مقاومة النظام، وشرعوا يطورون رؤى خاصة حول الصراع ضد الأسدية، ويسدون الثغرات في علاقات الائتلاف معهم، ويتداركون القصور في سياساته ومواقفه حيال السلطة، وما تلقيه من أعباء على عاتقهم.

في هذه الظروف، تخلقت تدريجيا أجواء حتمت استكمال الجهد العسكري برؤية سياسيةٍ، تعبر عن حملته، من أركانها امتناع القسم الأعظم من القوى المقاتلة عن الاعتراف بالائتلاف ممثلاً لها وقائداً لنضالها، ورفض الامتثال لسياساته وخياراته. بذلك، تهاوت مكانته تحت وطأة ضروب من اجتهادات سياسية جزئية ومليئة بالتخبط، تبنتها تنظيمات عسكرية ومقاومة متنافسة غالباً، أسهمت في البلبلة التي أنتجتها مواقفه وسياسات التنظيمات التي وقف عاجزاً حيالها، ليس لديه ما يقوم به غير كلام مكرر لا يسمن ولا يغني.

بيد أن الأشهر الأخيرة شهدت تطورات مهمة تشير إلى تبدل في مواقف التنظيمات، عبر أولها عن نفسه على الصعيد التنظيمي من خلال عمليات تجميع القوى المقاتلة في منطقة واحدة، التي قررت الانضواء في غرف عمليات مشتركة، أطلقت على المنتسبين إليها اسم "جيش الفتح"، وقد خاض نموذجه الأول، بنجاح لافت، معركة إدلب وجسر الشغور ومعمل القرميد والمسطومة، فأخذت أمثولته تنتشر في كل مكان، نمطاً تنظيمياً يعد بإحراز انتصارات سريعة على النظام. واليوم، تغطي "جيوش الفتح" معظم أرجاء سورية، فإن اتحدت تحت قيادة مشتركة وفرت للثورة نواة جيش وطني، هو مناط الأمل ومدار الرانات الوطنية، والقوة التي ستحمل الثورة إلى دمشق الحرة. بينما تجلى ثاني التطورات في ميل جلي لدى تنظيمات إسلامية مقاتلة كثيرة إلى القبول بالخيار الانتخابي الحر وسيلة لحسم مصير السلطة السورية بعد الأسد، لاعتقادها أن الشعب السوري سيختارها بملء حريته، وأنه لا داعي لاستعمال القوة، للوصول إلى الحكم بعد الانتصار.

"الاعتراف الدولي بحق الشعب في أن يكون له ممثل آخر غير النظام" ثمة ساحة تسمح باستكمال وإنضاج رؤية سياسية ودور ثوري يتفق مع التطور الذي يشهده الصف المقاوم، ويغطي، في الوقت نفسه، الفراغ القائم بين الشعب والائتلاف، فيتخلص من يغادر صفوفه من مشكلتين: تحمله مسؤولية أخطاء لم يشارك في اقترافها بل قاومها، تجعله فرداً في مجموع مبهم لا ملامح له، ولا هوية تميزه، يفتقر إلى الخبرة والمعرفة، هو فيه رقم كغيره، يقبل ما يحدث بالنيابة عنه وباسمه، وإلا لما بقي في الائتلاف. المشكلة الثانية، عجزه عن المشاركة الفاعلة في التطورات الحقيقية خارج الائتلاف، السياسية والعسكرية.

بالخروج من الائتلاف، يضع المرء نفسه في موقعٍ يتيح له الارتباط بالحراك الجاري على الأرض، وتطويره في اتجاه وطني، وسد الفجوة بين تنظيم عاجز ومثقل بالترهل، يتوهم السذج من أعضائه أن انتماءهم إليه يجعل منهم قادة تاريخيين للثورة، وبين الشعب السوري الباحث عن جهة يضع يده في يدها، من أجل خير سورية وخلاصها من مأساة رهيبة، يتعايش الائتلاف معها ويلعب دورا لا يستهان به في استمرارها، وصارت ممارساته جزءاً منها.

ثمّة بوادر قيادة بديلة تتخلق خارج صف "الممثل الشرعي" العاجز والهامشي التأثير، إن ساندها أصحاب الخبرة والتاريخ من الثوريين السوريين، التقى الحراك العملي المتصاعد مع ما هو بحاجة إليه من رؤى ومواقف، وتكاملت، لأول مرة، بعد قيام الثورة حركة الواقع في صعيديه العملي والنظري، وانتقل مغادر الائتلاف من العجز إلى الفاعلية، ومن الانطمار تحت ركام خلافات سخيفة، تتصل بتكتلات ليس في برامجها أي محل للوطنية، إلى شمس الحرية ونسيمها المنعش، ووجد نفسه، أخيراً، في موقع صحيح يمكنه من خدمة شعبه ووطنه.

هناك عملية فرز شهدها الائتلاف خلال العام الماضي، وهناك كتلة وازنة من أعضائه تستطيع، بخروجها منه، أو تغيير دورها فيه، انتشال العمل الوطني من الهاوية التي أسهمت سياساته وقياداته في دفعه إليها، ولم يحل دون قضائها على الثورة غير تضحيات الشعب الذي صحح أخطاء قيادته المزعومة بزكي دمائه، من دون أن تفهم إلى اليوم معنى ذلك، أو تقلع عن اقتراف جميع أنواع الأخطاء الكبيرة والصغيرة، أو تستخلص العبر الصحيحة من ممارساتها الكارثية.

======================

دروس من تدمر .. بيار عقيقي

العربي الجديد

السبت 23-5-2015

أحياناً، يُعتبر وجود بعض المعايير، انطلاقاً من مبدأ "الحريات"، "إهانةٌ" للكرامة البشرية. يُمكن مثلاً تصفّح مواقع الإنترنت، أو كتب يعود بعضها لعقدٍ ونيّف، والنظر للمساحة المخصصة لما فعلته حركة طالبان في أفغانستان، بحقّ تمثالين لبوذا، أو فعله ويفعله تنظيم "داعش" في نينوى العراقية وتدمر والمناطق الأشورية في سورية. تجد الكثير مما يُمكن إدراجه في سياق "الأسف" على تاريخ وماضٍ، على أنه لا يكون بالقدر نفسه حين نتكلّم عن إنسان، يُقتل فقط لوجوده في المكان الخاطئ والزمان الخاطئ. وفي الشرق حالياً، باتت معظم الأماكن والأزمنة خاطئة، وحده الإنسان يدفع ثمنها. الإنسان الذي يغيب عن صفحات المواقع والكتب التي تأبى تخصيص المساحة الكافية له. الحجر مهم. الآثار مهمة، من أجل تأريخ ماضينا والانطلاق منه إلى مستقبل، مفترض أن يكون مغايراً لما سبق، أو تطويراً له. وأهمية الحجر لا تُعادل أهمية البشر إطلاقاً. الخيارات محدودة هذه الأيام: البشر أو الحجر. لكن عالمنا لم يخرج بعد من التقوقع المادي الذي يرفض أي فكرة إنسانية، مهما عظُمت. وفي ذلك عنصرية لم يخترقها العقل بعد.

في تدمر، كما في المناطق الأشورية وسهل نينوى، نسي الجميع، أو تناسوا، أن هناك بشراً ينزح ويموت تحت القصف. الآثار أهمّ بالنسبة إلى الغربيين. هم اعتادوا على رؤية الأمور من منظارهم في الشرق الأوسط: بترول ونفط، والآثار ليست سوى تفصيل يُدرج في إطار سياسي محدد. هكذا يُخصص الإعلام الغربي المساحات لقضية ما، بغية توظيفها في عمل سياسي أو عسكري لاحقاً، وتنتهي القصة.

في تدمر، عَلَت الأصوات المنددة باجتياح "داعش" المدينة. كثر أبدوا تخوّفهم وخشيتهم من مستقبل مدمّر للمدينة، متناسين أن الأهم من تدمر هو الإنسان السوري الذي قُتل وشُرّد في سورية وخارجها. تماماً كما حصل في العراق العام الماضي. بماذا سينفعنا "الثور المجنّح" الذي تمّ تدميره في العراق أمام تهديم كرامة الإنسان في العراق وسورية؟ ما الذي يفيدنا لو ظلّ تمثال "الثور المجنّح" الذي يعود عمره إلى ثلاثة آلاف سنة، متألقاً في الموصل، وجحافل البشر تموت عند أقدامه؟ تبدو الصورة سوريالية، وأقرب إلى وثنية هدّامة، غير أنه واقع نرفض رؤيته.

وبدلاً من التباكي على الآثار، يجدر بنا التساؤل عن "قدرة" التحالف الدولي على وقف زحف "داعش"، فقد مرّ حوالي العام على إعلان الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بدء الهجوم على "داعش". نفّذ طيران التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، أكثر من 3000 غارة. من المُفترض أن تؤدي تلك الغارات إلى قلع فكرة "داعش" من أساسها. الأمر الذي لم يحصل، بل بات التنظيم أقوى، وسيطر على حوالي 40% من الأراضي العراقية، وأكثر من 50% من الأراضي السورية. كيف يُمكن لتنظيم يتعرّض لهذه الكثافة من القصف، في مناطق غير جبلية، وينجح في شنّ معارك هجومية، ويُسقط مواقع استراتيجية في غضون أيام، مثل تدمر والرمادي العراقية، فيما نعلم أن بضع غارات لقوات الحلف الأطلسي، على يوغوسلافيا السابقة في العام 1999، كانت كفيلة بإسقاط حكم الرئيس اليوغوسلافي، سلوبودان ميلوسيفيتش؟

لم ينتهِ دور "داعش" بعد، ومخطئ من يعتقد أنه وُجد للانتهاء منه سريعاً. بل أضحى التنظيم أشبه بمستنقع، يجذب كثيرين إلى صراعه، وفق أدبيات دينية وقومية وإنسانية واجتماعية وحتى اقتصادية. لكن "داعش" سيبقى منتصراً، بفعل تركيزنا على أهمية الحجر من دون الاعتناء بالبشر. خصوصاً إذا أدركنا أن الطعام والدواء ينفدان سريعاً في المخازن، أو غير متوفرين لمن يحتاج إليهما، بينما يبقى السلاح متوفراً في كل سانحة. لم ينفع "ثور مجنّح" إنساننا في الشرق، لحظة سقوط الموصل، ولن تنفعنا هياكل زنوبيا في استمرارها على قيد الحياة.

======================

أميركا لا تريد ولا تستطيع حل مشكلات العرب .. برهان غليون

العربي الجديد

السبت 23-5-2015

هل من تغير في الموقف الروسي من المسألة السورية؟

ما كان لقمة كامب ديفيد الخليجية الأميركية (13 مايو/أيار 2015) أن تنتهي إلا بسوء تفاهم بين الأطراف، والسبب التباين العميق في جدول الأعمال لدى الطرفين الشريكين.  لم يكن في أجندة واشنطن للقمة أي بند يتجاوز مهمة تبديد قلق دول الخليج من نتائج الاتفاق النووي وتجديد التزام واشنطن التقليدي بأمن دول الخليج ضد أي اعتداءات خارجية، وبالتالي، إقناع الخليجيين بأن التوقيع على الاتفاق النووي بين طهران والدول الخمس لن يكون على حساب أمنها، وإنما هو جزء من تحجيم القوة الإيرانية، ولجم صعودها، وأن واشنطن مستعدة لمناقشة أي مقترحات أخرى لتعزيز أمن دول الخليج واستقرارها، لقاء ما يمكن أن ينجم عن هذا الاتفاق الغربي الإيراني من مخاطر على الخليج.

في المقابل، عندما رحبت دول الخليج بالذهاب إلى كامب ديفيد لم تكن تقصد زيادة ترسانتها من الأسلحة، أو تبديد شكوكها في العلاقة التاريخية التي تربطها بواشنطن، وإنما كانت تريد أن تدفع واشنطن إلى التفكير والعمل لمواجهة الخيارات السياسية التي تبنتها طهران في المنطقة. فمخاوف الخليج لا تنبع من خطر تعرض بلدانه لهجوم عسكري من إيران أو غيرها، على الأقل ليس حتى الآن. إنه ينبع من إغراقها في مستنقع الحروب والنزاعات المتفجرة في محيطها العربي، والتي لا تفيد فيها الأسلحة، حتى المتطورة، بمقدار ما إنها تنجم عن عملية التفكيك الممنهج للمجتمعات وتمزيقها وتوجيه بعض جماعاتها ضد البعض الآخر، بالدعاية الأيدولوجية والشحن المذهبي، قبل تزويدها بالمال والسلاح والخبرة والمشورة.

 

بين الأمن الوطني والأمن الإقليمي

ما طرحه قادة الخليج على واشنطن لا يتعلق بالأمن الخليجي، بالمعنى الضيق للكلمة، وهو الذي لم تتخل عنه واشنطن، وليس من مصلحتها التخلي عنه، وإنما بالرد الذي ينتظرون أن توجهه واشنطن على أزمة النظام الاقليمي المشرقي بأكمله، بعد محاولات طهران الناجحة لتقويضه. وبالتالي، مواجهة هذه المحاولات نفسها. وكانوا يشعرون عن حق بأن تحجيم القدرة العسكرية النووية الإيرانية لا يفيد كثيرا في هذا المجال، وأن التفاهم الذي ولد في سياق حل الملف النووي الإيراني بين واشنطن وطهران أخطر على دول الخليج من النووي نفسه، بمقدار ما يشكل تطمينا لطهران وتشجيعاً لها على الاستمرار في خياراتها الإقليمية السلبية، ويفرض على واشنطن غض النظر، أو على الأقل، التساهل في مواجهة سياسات التقويض السياسي لاستقرار الدول العربية وسيادتها.

"مخاوف الخليج لا تنبع من خطر تعرض بلدانه لهجوم عسكري من إيران أو غيرها، على الأقل ليس حتى الآن. إنه ينبع من إغراقها في مستنقع الحروب والنزاعات المتفجرة في محيطها العربي"

قادة الخليج محقون في اعتقادهم، الذي ولد في نار المعارك الملتهبة في الشرق، بأن أمن الخليج لم يعد ممكنا خليجيا، أو لم يعد من الممكن ضمانه بالانكفاء على منظومات الدفاع الخليجية العسكرية مهما كانت قوتها، وإنما أصبح جزءا لا يتجزأ من أمن المشرق العربي بأكمله، أي أن مصدر التهديد الأكبر جيوسياسي، وليس استراتيجيا فحسب، وأن ضمانه لا يتوقف على توفير الأدوات العسكرية الفعالة، وإنما يحتاج إلى إعادة النظر في توازن القوة الذي اختل اختلالاً كبيرا في المشرق خلال العقود الماضية، حتى انتهى الأمر إلى اجتياح طهران قسماً كبيراً من المشرق العربي.

هذا بالضبط ما رفض تناوله الرئيس الأميركي، وأصر على أن يقصر دعمه للخليج على أمن دول مجلس التعاون، ولا يربط به الأزمة الاقليمية التي تهدد مصير سورية والعراق واليمن ولبنان، والتي رأي أنها معقدة، وليس هناك حلول قريبة لها. وكان من الطبيعي أن يفهم الخليجيون أن قمة كامب ديفيد لن تقدم أي عناصر جديدة لمواجهة الأزمة التي لم يعد من المسموح النظر إليها بوصفها مجموعة أزمات وطنية متزامنة، وأن أوباما لم يقبل الدخول في نقاش جدي حول الانهيار الشامل للنظام الإقليمي، ولا الالتزام بالمشاركة في مواجهته، ما يعني تعويم الوضع المشرقي، والتسليم بالفوضى فترة طويلة مقبلة، بعد زوال القواعد التقليدية الناظمة للعلاقات بين الدول والجماعات وغياب فرصة انبثاق قواعد جديدة في الأفق القريب من الصراع والمواجهات الجارية. وهذا هو التهديد الرئيسي الذي تواجهه دول الخليج، اليوم، حيث لم يعد هناك أمل في ضمان أمن أي دولة، من دون وقف التدهور المتفاقم للأمن الإقليمي.

يدرك قادة الخليج، عن حق، أن الفاعلين الرئيسيين في هذه الأزمة العميقة التي حولت البلاد العربية إلى ساحات قتال لا يهدأ، ولا أمل في وقفه في القريب هما إيران والولايات المتحدة. فقد دفع اختلال معادلة القوة إيران الخامنئية إلى الرهان على اجتياح الدول العربية، لتوسيع قدراتها ودائرة نفوذها الإقليمية، لإجبار الغرب على الاعتراف بها قوة إقليمية مهيمنة، وفك الحصار السياسي والاقتصادي الذي ضربه عليها منذ الثورة الخمينية في الثمانينات من القرن الماضي، والقبول بإشراكها في نظام الهيمنة والنفوذ العالمي، والاعتراف لها بمستعمرات أو بمجال حيوي، يوسع من هامش مناورتها الدولية. ولا شك أن طهران وجدت في بلدان المشرق العربي المفتقر لبنية أمنية تمكنه من الدفاع عن نفسه أفضل الفرص لتحقيق مشروعها. فاستغلت هشاشة الدول العربية الصغيرة وفقرها وتخبط نظمها السياسية التي افتقرت لكل سبل الأمن والاستقرار والازدهار، لبناء مجد امبرطوري جديد، يرفع إيران من دولة إقليمية متوسطة إلى ند للدول الكبرى نفسها، أو هذا هو تفكير قادتها اليوم، مسلحين بعقيدة دينية خلاصية، ومشاعر قومية على حافة العنصرية تجاه ضحاياهم العرب.

أما الولايات المتحدة فقد كانت المسؤول الأول عن ترتيب الأوضاع الإقليمية في شبه النظام الشرق أوسطي الذي قام، منذ نشوئه بعد الحرب العالمية الثانية، على إدارة العنف وتنظيم الحروب والتدخلات المختلفة الأشكال، حسب مقتضيات الحفاظ على السيطرة الخارجية، والحيلولة دون نشوء نظام إقليمي مستقل، وبقيت واشنطن الكافل الرئيسي لاستقراره، أو للاستقرار النسبي الذي شهدته بعض دوله إلى وقت قريب. ولهذا، يبدو تخلي واشنطن عن مسؤولياتها، اليوم، بعد أن دمرت أسس القوة العربية حماية لإسرائيل، أو دفاعا من مصالح استراتيجية، أو بسبب أخطاء سياسية، عن حق، وكأنه مصادقة على مشروع الهيمنة الإيرانية المعلن، بعد المصادقة على مشروع الهيمنة الإسرائيلي، على حساب الشعوب العربية، تماما كما تبدو واشنطن، وكأنها أصبحت الحليف الرئيسي لطهران، حتى لو لم يكن هذا الحلف من أهدافها وبقرار منها.

 

أزمة المشرق العربي المفتوحة

لا ترفض الولايات المتحدة التدخل في الأزمة المشرقية الكبرى، من منطلق مبدئي، أو بسبب تخليها عن سياسة التدخل والتلاعب بالتوازنات الاقليمية، التي كانت السبب الرئيسي في تشوهات هذا النظام ونزاعاته وحروبه المستمرة، وأخيرا خرابه، ومعه منظومات الدول وحياة المجتمعات، وإنما لأن النظام الاقليمي المنهار لم يعد من الممكن ترميمه، وهي ليست معنية بنشوء نظام جديد قائم على أسس أكثر توازناً، وعلى الأغلب تخشى نشوءه، سواء أكان ذلك ضمانا لإمكانية تدخلها المعهود في شؤونه، أو مسايرة لطهران أو لإسرائيل، أو تأمينا لحرية الحركة والمناورة في مواجهة قوى إقليمية صاعدة. كما أن التدخل حتى للتهدئة، وتخفيف خلل القوة داخل الإقليم سيفرض عليها الاختيار بين أطراف وتوجهاتٍ ليس من مصلحتها أن تختار بينها أو تستعديها، بما في ذلك المنظمات المتطرفة.

بمعنى آخر، ليس من المؤكد أن للولايات المتحدة الأميركية مصلحة في وقف انهيار النظام الإقليمي في المشرق، أو في إعادة بناء هذا النظام على أسس جديدة. وربما ليس لديها القدرة على تحقيقه، حتى لو أرادت ذلك. فمثل هذا العمل يتطلب الإجابة عن مسائل عديدة، لا تملك الولايات المتحدة القدرة، ولا الشرعية لتقديمها، ومنها وضع حد لمطامح طهران، ونزع فتيل الحرب الطائفية التي تملك طهران مفتاحها، ووضع حد لتنامي قوى التطرف والإرهاب، وحل النزاعات بين النخب الاجتماعية المتنابذة، الإسلامية وغير الاسلامية، في البلدان العربية، وتنظيم علاقة الدين بالدولة في دول المنطقة بأكملها، وإرساء نظم مشاركة سياسية، والاستثمار في إعادة إعمار الإقليم، وضمان رضى إسرائيل التي لا تزال تراهن على تفتت المشرق العربي وضعفه وتخلفه للحفاظ على أمنها. بل إن الرئيس الأميركي لم يجد أمرا أكثر أهمية في حديثه مع الخليجيين من التغييرات السياسية، عندما ذكر أن المخاطر التي يمكن أن تواجهها دولهم داخلية أكثر منها خارجية، ولسان حاله يقول: لا تغيير ممكن في البيئة الإقليمية والمخاطر ستستمر، حصنوا بيئتكم السياسية الداخلية مع التشجيع، في الوقت نفسه، وبموازاة الإصلاحات السياسية، على فتح حوار مع طهران.

"بديل الامبراطورية الفارسية والصراعات الشيعية السنية المواكبة لها، هو فيدرالية عربية مشرقية. وهذا لا يتحقق من دون إصلاحات ديمقراطية أساسية تطمئن الشعوب"

الإصلاحات السياسية ضرورية ولازمة، من دون أدنى شكل. لكن، لا يمكن لشعوب المشرق، في المقابل، أن تحلم، كما يقترح الرئيس أوباما، على إمكانية تسوية مع طهران عن طريق الحوار بعد توقيع الاتفاق النووي مع الدول الخمس، بينما عجزت عن إقناعها بتسوية معقولة قبله. وكما هو واضح من نتائج قمة كامب ديفيد، لا يمكن لشعوب المشرق، أيضاً، وفي مقدمها دول الخليج، أن تستمر في المراهنة على الحماية أو الشراكة الأميركية لدرء الحروب ووقف نزيف الدم في بلدان مشرقية عديدة، ولا من باب أولى لوضع حد لاختلال ميزان القوة الإقليمي. ولن تساعد مراكمة الأسلحة، مهما كانت متطورة في درء مخاطر الاجتياحات والتدخلات الأجنبية الإقليمية والدولية. ما يعني أن المستقبل الوحيد لأكثر الدول العربية، في حالة النجاح في تغيير التوازنات الجيوسياسية، هو لبنان، حيث تتقاسم النفوذ فيه الدول الأجنبية، ويعتمد الاستقرار فيه على تفاهماتها أو نزاعاتها، ولا وجود لدولة أو قانون غير توازن قوى الطوائف والميليشيات وعرابينها.

 

بديل الامبرطورية الفارسية

إعادة بناء النظام الإقليمي بما يضمن توازن قوى يمنع طهران، وغيرها، من العبث بأمن الدول العربية، وتقويض بنيانها من الداخل، هي مسؤولية عربية، وهي مسؤولية عربية مشتركة، لا يمكن أن يقوم بها طرف واحد وحده، ولو أن التكتل الخليجي هو القوة الأكبر والأكثر قدرة اليوم على الدفع نحو صياغة جديدة للأمن العربي والإقليمي، والمشاركة في إعادة إطلاق حياة المشرق العربي والأوسط معا. وليس في هذه الصياغة أي سر، وليس فيها أي أحجية. وقد اكتشفت الدول الخليجية نفسها، والنظم التي وقفت بقوة في مواجهة فكرة الاتحاد العربي في فترة سابقة، الطريق إلى ذلك، عندما طرحت في القمة العربية في شرم الشيخ، أخيراً، مشروع القوة العربية المشتركة.

إنما لم يعد من الممكن والمسموح قصر النظر، في موضوع الأمن، على حجم أو نوعية القدرات العسكرية وإمكانيات التدخل بالقوة هنا وهناك. القوة العسكرية شرط ضروري، لكنه ليس كافيا. المطلوب العمل بتؤدة وأناة، وبشكل تدرجي على رص الصفوف السياسية، وتهيئة الشروط الاقتصادية التي تفتح المشرق أمام حركة التقدم والازدهار المادية، وتزيد من فرص العمل والأمل بالمستقبل.

بديل الالحاق القسري بالإمبراطورية الفارسية المموهة بغلالة خلافة إسلامية طائفية، والقائمة على منطق القوة والسيطرة وتقويض الاستقرار وزرع الحروب والنزاعات، وتغيير البنية السكانية والمذهبية للأقاليم العربية، لا يمكن أن يكون المراهنة على الحماية الأجنبية الأميركية أو الأوروبية والتسليم لقدراتهما الاستثنائية. بديل الامبراطورية الفارسية والصراعات الشيعية السنية المواكبة لها، هو فيدرالية عربية مشرقية. وهذا لا يتحقق من دون إصلاحات ديمقراطية أساسية تطمئن الشعوب، وتعيد لها جزءا من حقوقها وتدربها على مسؤولياتها الوطنية. من دون ذلك، ليس هناك أي أمل، لا اليوم ولا غدا، في إعادة بناء النظام الإقليمي على أسس توازنات جديدة، تضمن استقلال الدول العربية وأمنها وتفاهم سكانها وازدهار حياة شعوبها. وهذا خيار لا تريده، ولا تقدر عليه، لا واشنطن ولا طهران ولا إسرائيل ولا أي دولة إقليمية طامعة في تحويل الأقاليم العربية إلى مناطق نفوذ أو مستعمرات أو أسواق لبضائعها وممول لصناعاتها العسكرية والمدنية الخاسرة.

واقع الشرذمة والانقسام والتمزق الذي يعيشه المشرق العربي لا ينبغي أن يحول دون ذلك. بالعكس، ينبغي أن يكون الحافز الأقوى للخروج من المأزق، وهو الحل الأمثل لمشكلة الحدود التي محتها المدرعات والدبابات والصواريخ البعيدة وأقدام المقاتلين من كل الأصناف، وفي الوقت نفسه، لتجنب إعادة رسمها على وقع خطى جيوش الاحتلال، وبحسب مصالح القوى الأجنبية.

======================

المسيحيون العرب والمظالم .. حسين العودات

السفير

السبت 23-5-2015

أودّ الإشارة في البدء إلى أن الدين الإسلامي بريء من المظالم التي لحقت بالمسيحيين العرب خلال الأربعة عشر قرناً الماضية وحتى الآن، فقد اعترف الإسلام بالدين المسيحي باعتباره ديناً سماوياً (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) ((المائدة/82)). ورأى أن (مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) ((المائدة/75)) وأمر بمحاورتهم لا مقاتلتهم (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) ((العنكبوت/46)). وطالب المسلم أن (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعلم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) ((النحل/125)).

وفي ضوء ذلك، فإن المظالم التي لحقت بالمسيحيين العرب هي ليست من جوهر الدين ولا تعليمات دينية وإنما خيار بشري، سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي، وكان دائماً يُعطى لبوساً دينياً ليكتسب الشرعية، ومازال الأمر كذلك منذ مجيء الإسلام حتى عصرنا. ولم تعط الدولة العربية الإسلامية للمسيحيين حقوقاً كاملة كالمسلمين، فلم يكن لهم الحق مثلاً بالاشتراك في اختيار الخليفة (رئيس الدولة) ولا أن يكون أحدهم وزير تفويض (الوزارات السيادية) أو مسؤولاً عن القضاء أو مديراً لبيت المال أو والياً لولاية. وأشير هنا إلى أن المسيحيين العرب، برغم تجذّرهم تاريخياً وجغرافياً في الجزيرة وفي بلاد الشام سواء في اليمن أم نجران أم جنوب سورية والعراق (المناذرة والغساسنة) أم قبائل الحجاز (بنو تغلب) وقبائل بين النهرين والبادية السورية (بكر وربيعة وتنوخ)، لم ينالوا قط المساواة الكاملة مع المسلمين امتثالاً لرغبة الحكام والطبقات الاجتماعية العليا والفقهاء، إلا أنهم لاقوا معاملة حسنة في مراحل التاريخ المختلفة كانت تقترب أحياناً من المساواة، وقد تحقق التعايش النسبي في بعض البلدان العربية وفي بعض مراحل التاريخ بسبب سكوت المسيحيين على المظالم وتحمّلها وعدم إمكانهم المطالبة بحقوقهم، وهذا ما سُمّي بالتعايش، وهو في الواقع تعايش إلزامي، وتعايش ضعيف مع قوي.

كانت أولى المظالم أيام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، الذي رأى أن الإسلام دين العرب وأيديولوجيتهم التي سوف توحّدهم وتتيح لهم بناء دولة وتوحيد القبائل ومضاهاة الأمم الأخرى. ولذلك رغب أن يتحوّل جميع العرب إلى مسلمين بمن فيهم المسيحيون، فأمر زياد بن جوير مثلاً كما جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف (... أن أغلظ على نصارى بني تغلب، لأنهم قوم من العرب وليسوا من أهل الكتاب علّهم يُسلمون). وقد استبدل الجزية على بني تغلب وفرض بدلها صدقة مضاعفة، وقد هجّر عمر المسيحيين العرب من الجزيرة مستنداً إلى حديث ضعيف يقول (لا يجتمع دينان في الجزيرة). وهذا الحديث مخالف لجميع المعاهدات التي وقعها النبي مع المسيحيين، كما أنه لم يُهجّر مسيحيٌّ في عهده ولم يُهجر أحدٌ أيضاً في عهد أبي بكر، ويقول ابن هشام إن هذا الحديث لم يسمع به عمر من النبي، وإنما نقل إليه على لسان رجل. وربما كان تهجيرهم ضغوطاً من عمر الذي كان يعتقد ضرورة أن يتحول جميع العرب إلى مسلمين لبناء الدولة. إلا أنه مقابل تهجيرهم، أمر الولاة أن يعطوهم أملاكاً تساوي أملاكهم التي تركوها، وأن يُعفوهم سنتين من الجزية.

وقعت المظلمة الثانية أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز (717 - 720م)، وكان مشهوراً بورعه وعدله، لكنه قرّر طرد المسيحيين من وظائف الدولة، وشدّد عليهم في كل مجال، وضم الكنائس إلى المساجد أو حوّلها لمساجد، وحرم على المسيحيين تقلّد مناصب الدولة، ولبس العمائم، وألزمهم بجزّ نواصيهم، وبأن يرتدوا ملابس خاصة، وأن يشدوا أوساطهم بأحزمة من جلد، ويركبوا مطاياهم من دون سرج، ثم منعهم من بناء الكنائس ورفع أصواتهم في الصلاة. لكن عمر بن عبد العزيز تراجع عن إجراءاته هذه وأعاد الأمور إلى ما كانت عليه قبلها.

أما المظلمة الثالثة فحصلت أيام الخليفة العباسي المتوكل على الله (847 م.) وهو مشهور بأنه أوقع المظالم بالمسلمين أيضاً، وذلك نتيجة رأي شخصي للمتوكل وهوى في نفسه، فأمر (بحسب الطبري) بإلباسهم «الغل، وأن لا يظهروا في شعانينهم صليباً، وحرم قراءة الصلوات في الشوارع وأمر بتسوية قبورهم بالأرض، وأن يعلّقوا على أبواب دورهم صور شياطين، ونهاهم عن إشعال النار في الطرقات، وحدد لهم علائم في لباسهم، وقص شعورهم، ولم يحترم ملكياتهم ولا كنائسهم ولا أملاكهم، وتدخل في تسمية أولادهم، وأساء معاملتهم، ونهى عن تعليمهم، ومنع الاحتفالات بالأعياد المسيحية خارج البيوت»، لكنه تراجع في ما بعد عن قراراته وأوامره، وأعاد للمسيحيين مثل ما كانوا عليه قبلها.

كانت المظلمة الرابعة أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي (985 -1021م) الذي كان يقوم بتصرفات غريبة، فأمر المسيحيين كما يقول المقريزي (بشد الزنار ولبس الغيار، وأن تُعلّق في أعناقهم الصلبان، وحدد طول الصليب ووزنه، ومنعهم من ركوب الخيل، وجعله يقتصر على الحمير والبغال بسروج خشبية، وأن يلبسوا سيوراً سوداء بغير حلية، ولا يستخدموا مسلماً ولا يشتروا عبداً ولا أمة، وهدم عدداً من الكنائس وباع محتوياتها) مع أن أمّه كانت مسيحية وربما أخته كذلك بالإضافة إلى أطبائه، لكنه بدوره تراجع وأعاد الأمور كالسابق وبنى بدلاً من الكنائس المهدمة.

حدثت المظلمة الخامسة في القرن التاسع عشر، فقد انتقلت الحروب الأهلية اللبنانية إلى مذابح للمسيحيين في دمشق، وفُرضت عليهم إجراءات مشابهة لإجراءات الحملات السابقة، وقد بذل الأمير عبد القادر الجزائري جهوداً استثنائية لحمايتهم، كما أنجدهم سكان حي الميدان الدمشقي، وخاصة آل المهايني، وأسكنوهم بين ظهرانيهم، واستمرّوا يسكنون هذا الحي حتى أيامنا (منهم ميشيل عفلق ابن الميدان).

أما المظلمة المعاصرة فهي الأشدّ والأقسى والأكثر عنفاً وهمجية ودموية، وهي الحملات التي يقوم بها تنظيم «داعش» ضد المسيحيين في العراق وفي سوريا، كما تدعو لها المنظمات المتطرفة، وتتمثل بقتل المسيحيين وسبي نسائهم وبيعهن كما كانت الحال قديماً في أسواق النخاسة، وتدمير بيوتهم، وترحيلهم من قراهم وأحيائهم ومدنهم، وتشريدهم بعد تجريدهم من كل شيء، وكانت منظمات الإسلام السياسي قد هيأت المناخ لذلك خلال عشرات السنين السابقة.

إنّ ما وصلت إليه المجتمعات العربية المعاصرة وتلوثها بالمذهبية والطائفية إنما هو نتيجة حتمية لأفكار منظمات الإسلام السياسي وتسييس الدين والتفسير المتخلّف له، وتراكم سخافات بعض الفقهاء وتأويلاتهم وفتاواهم، واختلاط فلسفة الدين السماوية مع تعليماته في ثقافتهم، وتداخل الرئيسي وهو صحيح الدين وجوهره بالثانوي وهو ممارسات الحياة اليومية، وقد شهدنا في أيامنا من يفتي أن الأرض مسطحة وليست كروية وأن كل ما يُقال عن كرويتها كذب وتزوير وافتئات على الدين، كما شهدنا قبل شهر أحد الفقهاء أفتى بأن فرق شعر الرأس أكثر من مرتين في اليوم حرام. وهكذا قرر مثل هؤلاء أن المسيحيين غير المسلمين في الوطن الواحد، ولم يسمع هؤلاء الفقهاء ولا سلاطينهم أيضاً بالدولة الحديثة وبأساسَي المواطنة الرئيسيين أي المساواة والشراكة، وبأن المرجعية الرئيس هي مرجعية المواطنة، وأن الدين ليس علماً وأنه شأن شخصي لا اجتماعي ولا سياسي، وأن الشعب هو الذي يقرر مصيره، وأخيراً أن الله خلق الإنسان وأعطاه الحرية وحمّله المسؤولية وقضى بمحاسبته يوم القيامة، ولم يحدد شكل الدولة، وهيكليتها، أو أمر بأن لا تتحوّل شروط التطور وظروفه ولا تتبدّل. وتناسى أهل الفقه والفتوى أن النبي قال «أنتم أعلم بشؤون دنياكم»، وأن القرآن أشار عشرات المرات إلى ضرورة استعمال العقل كي يدرك الإنسان مسؤوليته في إطار حريته. وفي الخلاصة شوّه الإسلام السياسي والمتأسلمين حاضر الأمة وشروط عيشها واستلب عقول الناس واستخفّ بهم.

على أي حال، إن الموقف من المسيحيين ومساواتهم والتعايش بين الأديان والطوائف هي ليست قضية دينية إنما قضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وإن مصالح البشر هي التي تؤثر عليها وتحدّدها لا تعليمات الدين ولا فلسفته، فالدين دين وليس نظام حكم أو ضابطاً لشؤون المجتمع.

======================

موقفنا : سورية وأحاديث التقسيم .. طهران المستنزفة مالاً ورجالاً ..هل من مفر!؟ .. زهير سالم

مركز الشرق العربي  26/5/2015

يدرك المتابعون للوضع الإيراني في سورية حجم الإوحال الذي لم تقدر طهران عواقبه ، ولم تستعد لتداعياته . إن الذي يصعّب المخرج الإيراني في سورية أكثر هو الانهيار المتسارع لعصابة الأسد على المستويين البشري والاقتصادي . يشعر الإيرانيون اليوم أن بشار الأسد الذي أصبح بلا خيل ولا مال قد ألقى العبء عليهم ووقف متفرجا ، أو حاصد جوائز ممعنا في الادعاء ..

(خمسة وثلاثون ) مليار دولار ما استثمرته إيران في بشار الأسد حتى مطلع العام الحالي ، ويبدو أن ما دفعته لم يكن إلا العربون إلى جانب مئات بل آلاف الأرواح من حساب الولي الفقيه متعدد الجنسيات ( لبنانية وعراقية وإيرانية وأفغانية وباكستانية ..) ولا تزال رحى الحرب فاغرة فاها تسأل : هل من مزيد ..

تناقلت الأخبار منذ ثلاثة أشهر أن الإيرانيين يعيدون تقويم موقفهم في سورية . وتأكد هذا مع إعلان اتفاق الإطار (الأمريكي – الإيراني) حول الملف النووي الإيراني . وبعد هذا الإعلان ، وما اقترن به ، من معركة الإطاحة برستم غزالي ، التي ارتبطت عمليا بحديث عن احتجاج قيادات عسكرية أسدية عن غطرسة إيرانية وحزبللاوية في التعامل معها ؛ ليتم من ثم الإعلان عن إعادة انتشار للقوات الإيرانية والحزبللاوية في سورية ، وأنها ستحصر وجودها في دمشق وما حولها ..

ووقعت الانهيارات الكبرى لعصابات الأسد في هذا السياق في حلب التي تحولت فيها هذه العصابات من الهجوم إلى الدفاع ، ثم في إدلب وجسر الشغور والمسطومة ..

في أواخر الشهر الماضي 4 / 1915 كان وزير الدفاع الأسدي (فهد جاسم الفريج) في طهران ، بعد أن سبقه رئيس الوزراء الحلقي إلى هناك طلبا للمدد والنجدة ؛ ولكن يبدو أن الذين حجوا إلى طهران رجعوا بلا وفاض ، فحدث الانهيار السريع في الليرة السورية حيث تجاوز سعر صرف الدولار 300 ل. س وانهارت عصابات الأسد على كل محور حاربت عليه تقريبا ..

كانت خلاصة زيارة الفريج لطهران وبعد نقاش مع نظيره حسن دهقان أن إيران مستعدة لتعزيز علاقتها مع بشار في إطار مقاومة الإرهاب على محور دمشق – حمص - الساحل..

دون أن ينسى المسربون الإشارة إلى الدفاع عن الجولان ، وواضح أن إقحام الجولان في السياق هو لإعطاء التدخل الإيراني في سورية بعدا مقاوما . وتناقلت الأنباء أن الإيرانيين قالوا للفريج : ما حاجتكم وأنتم في هذا الوضع للدفاع عن حلب وإدلب ودير الزور ..وبحسب الإعلامي الإيراني أمير موسوي فإن العرض الإيراني تضمن ما يلي : تتولى كتائب المقاومة ( متعددة الجنسيات ) حماية دمشق إلى القلمون فحمص ..وينسحب بشار الأسد بقواه الذاتية إلى الساحل وبشكل أكثر تحديدا إلى طرطوس ، وينقل إليها العاصمة الإدارية ولو مؤقتا ..

هذا العرض الذي لم يلق القبول يومها من طرف بشار الأسد يبدو أنه اليوم يعود إلى الواجهة ، بل ويوضع وإن على استحياء موضع التنفيذ ..

فبشار الأسد ينسحب من المناطق الواقعة في الظل ( المهمل ) بلا قتال حقيقي حدث هذا في أكثر من موقع بعد الهزيمة المدوية في مدينة إدلب .

ورغم إعلان حسن نصر الله الإعلامي أنه مستعد للقتال في كل مكان في سورية ، يلاحظ المراقبون أنه لا يظهر بشكل عملي في غير جرود عرسال ، حيث حجم خسائره البشرية متعاظمة ، على الرغم من الانتصارات الميتة التي يتفاخر بها . وهذا يؤكد أنه يحصر حربه في المناطق ( المشمسة ) المتفق عليها . والتي أطلق عليها محور دمشق – حمص - الساحل ..

يحاول سماسرة هذا المحور تعظيم أمره بادعاء أن هذا المحور يشتمل على أكثر من ستين بالمائة من سكان سورية . وهو حديث فيه من السردية الأسطورية الشيء الكثير ..

أولا - بالنسبة للثورة السورية فمن المرفوض أصلا مناقشة مخارج الهروب الإيرانية ، التي شكلت كما أسلفنا محاولة هروب من الهزيمة الماحقة التي غرقت إيران ومشروعها في مستنقعها في سورية وفي العراق . وهذا قبل أن تصل عاصفة الحزم أو الترياق التركي الذي تحدث عنه بالأمس وزير الخارجية التركي .

بالأمس كان وزير الداخلية الإيرانية يتوعد المقاومة العراقية من الاقتراب مسافة 40 كم من الحدود الإيرانية ، وهو تصريح ينم على الخوف الجاد الذي يدب في الأوصال فيدعو إلى تعاون إقليمي صادق لكسر إرادة الشعوب . وفي الوقت نفسه كان قاسم سليماني يعلن عن تشكيل قوة جديدة ، ميليشيا جديدة تحت عنوان ( درع العالم ) ؛ والتصريحان يخدمان الهدف نفسه ..

ثانيا - يتطلب الموقف الاستراتيجي من قوى الثورة والمعارضة في سورية سد الطريق على منافذ الهروب الإيرانية . سد المهارب باستراتيجية عملياتية تقطع الطريق على ما تنقله الأخبار عن حشد بشار الأسد لمزيد من السلاح والقوات في الساحل ..بالسبق إلى هناك وعدم التوقف عند المحطات الجانبية ..

ثم وعلى المستوى السياسي والوطني إسقاط خطاب التخويف الذي يتشارك في بثه اليوم حسن نصر الله وبشار الأسد والتبشير بلا كلل ولا ملل وبكل لسان بوحدة الإنسان والوطن ..

فلابد من العمل الجاد والحازم على إطفاء جذوة أحاديث الثأر والانتقام ، والتقدم بخطاب مبشر ومطمئن ووطني ثم إتباع الخطاب بما يستحق من مبادرات عملية على كل المستويات ..

يبقى أن نختم بالقول لسماسرة التقسيم الذين يرددون بغباء أن محور دمشق – حمص – الساحل يشتمل اليوم على 60 % من الديموغرافيا البشرية السورية ...

إن هذا الرقم اليوم هو ما تشتمل عليه المهاجر حول العالم . وأن هؤلاء المهاجرين بجمعهم يعتقدون أن بشار الأسد هو الذي شردهم ودمر عليهم ديارهم . وأن 40 % من السوريين فقط هم الذين يعيشون على الأرض السورية ولكم أن تعلموا أي حجم من هؤلاء تحت ولاية ولي ولي الولي الفقيه سيكون ...

لندن : 9 / شعبان / 1436

26 / 5 / 2015 .

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

تدمر: التدمير الثاني .. منار الرشواني

الغد الاردنية

السبت 23-5-2015

غداة استيلاء تنظيم "داعش" على كامل مدينة تدمر السورية، أطلق ناشطون حملة دولية على الإنترنت، يبدو عنوانها بخط كبير: "لندمر تدمر"! قبل أن يستدرك القارئ بملاحظة الكلمة الأخيرة لشعار الحملة، إنما بخط صغير: "السجن" (Let's Destroy Palmyra Prison). إذ "فيما العالم غاضب بشكل محق من تهديد "داعش" لآثار تدمر المذهلة"، كما يوضح القائمون على الحملة هدفهم، "دعونا لا ننسى سجن تدمر حيث تم تعذيب وقتل آلاف السوريين على يد نظام بشار الأسد".

هكذا، فإن حملات القلق الصادق، وحتى حفلات التباكي الكاذب، والتي ستبلغ ذروتها اليوم على آثار المملكة العربية العظيمة التي صارت تحت رحمة تنظيم لا يقيم للحضارة وزناً إلا بقدر ما تدر عليه أرباحاً بتهريب أوابدها؛ هذه الحملات تبدو مناسبة لتذكير العالم بالدمار المتواصل الذي يحل بالإنسان السوري ووطنه، لكن في ظل تجاهل عالمي تام، إن لم يكن مع تبرير من قبل البعض.

والحقيقة المعروفة للجميع؛ شبيحة ومن امتلك أدنى ثقافة بالمنطقة، هي أن تدمر العظيمة إبداعاً وإرثاً، لم ترتبط في ذهن السوريين طوال حكم الأسد، أباً وابناً، إلا بعظم بشاعة ووحشية سجنها الذي يقال إنه قد كُتب على بابه "الداخل مفقود والخارج مولود"؛ إن نجا من التعذيب الممنهج والمجازر العشوائية الخاضعة لمزاج السجانين الجلادين.

بذلك، يكون صحيحاً فعلاً وتماماً، أن نظام الأسد، كان أول من دمر هذا الإرث السوري والعربي والإنساني الاستثنائي، ولو معنوياً، وبما يعد أيضاً نموذجاً للدمار الذي ألحقه هذا النظام بكل سورية على امتداد عقود، مادياً ومعنوياً، عبر الاستبداد والفساد.

كما يكون صحيحاً تماماً، أن الحرص على هذا الفساد والاستبداد، على حساب كل سورية وكل السوريين، وكذلك دعم "داعش" بوسائل شتى (منها ما لا يرفضه حتى "الشبيحة"، من قبيل تبرير عدم مهاجمة التنظيم بإشغال الثوار به)، يجعلان نظام الأسد مسؤولا الآن أيضاً عن إمكانية التدمير الثاني لتدمر، رمز الحضارة والازدهار العربيين منذ أقدم العصور.

وإذا كان من حق وواجب من اعترف بالإنسان السوري -وبالتالي حقوقه الإنسانية البدهية المهدرة عقوداً- أن يدعو إلى حماية إرث هذا الإنسان، والمنتميان للإنسانية جمعاء، فلعل المخجل أن يطالب أنصار الأسد بمثل هذا التدخل الدولي. فهؤلاء المنكرون لإنسانية المواطن السوري، في مقابل استذكارها عند إبداع هذا الإنسان، إنما يتخذون تدمر في الحقيقة محض درع فلا يبالون بفنائها، دفاعاً فقط عن الاستبداد والفساد. وهو ما يتطابق تماماً مع استراتيجية "داعش" الذي يبتز العالم بتدمر وآثارها.

حتى بعد هزيمتها أمام الرومان، وسبي ملكتها زنوبيا، صمدت تدمر مئات مئات السنين. لكنها صارت خاضعة للتدمير التام والمتواصل، منذ عقود وحتى الآن، فقط بمطرقة الاستبداد؛ "أسدياً" كان أم "داعشياً"، أو للدقة "داعشياً" علمانياً أو "داعشياً" دينياً. وإيقاف هذه الجريمة المستمرة، ليس يكون إلا بحماية السوريين من كل من يقتلهم؛ في تدمر وسواها، وباسم تدمر وسواها.. لكن دائماً ليس لأجل تدمر وأمثالها، من رموز الحضارة والازدهار اللذين بناهما "الإنسان" المستباح الآن على امتداد سورية.

======================

أريحا عروس الثورة في جمعة التحرير .. يحيى حاج يحيى

طـلع الـصباحُ على رباكِ iiمُشرقاً      بـالـبُشريات وبـالهدى iiوالـنُّورِ
والأعـظميُّ ولـيدُ جـاء iiمـهنّئاً      بـقـلائد  الـمـنظوم والـمنثور
( والأربعين ) علاه بعض ُشموخها      فـاصدحْ بـلحنك( أحمد البربور )
هـذي أريحا المجدِ أشرق عِزُّها !      مِـن  بـعد ظـلم الهالك iiالمقبور
هـذي  أريحا المجد رمزُ iiصمودِنا      ( عصفتْ بوجه الكافر المسعور ii)
فـيها ( هـنانو ) كـامنٌ iiبجبالها      لـيثاً يـصول بـها ، وكلُّ iiجسور
فـسل ِالـجهاد وأهـله عن فتية iiٍ      كـالشمس  تكشف ظُلمة iiالدّيجور
عـرفوا  الجهاد طريق كلِّ مشقّة iiٍ      فـمضوْا  ، وفـيهم نـخوةٌ لغيور
يـتسابقون إلى الجِنان ، iiوشوقُهم      رضــوانُ ربّ راحـم ٍ iiوغـفور
طـلع الصباحُ أيا أريحا ، iiوانحنتْ      هـاماتُ مـن قـد لجٌ في iiالتدمير
خمسون  عاماً يابلادي ، iiوانقضتْ      ضـبـغتْك ِبـالتهريج iiوالـتزوير
زعـم  الـلئامُ بـأننا فـي iiحبّهم      هِـمنا  ، وصاروا الرمز iiللجمهور
وبـأنّ  نـصراللات صـار iiمُبجّلاً      فـي الـشام فاخسأْ يا أبا iiالتزمير
بـالأمس  إدلـبُ خـيّبت ْ iiآمالهم      والـيوم (ريحا) أختُ جسر iiِشغور
أيـن المحافظُ ، والجنودُ تحوطُه ؟      كـالديك  مُـنتفشاً بـزيف iiغرور
تـركوه يـبحث وحـده عن iiملجأ      كـمُعمّر  ٍفـي داخـل iiالـمجرور
كـشفتْ زيوف ُالبعث عن iiتزويره      فـالبعث  ُ أكـبر ُ خـادم لـلزور
عودوا  إلى جفر الخرافة iiواسمعوا      لـلجعفريْ  ، فـالأمر ُجِـدُّ خطير
وسـلوا شـريف شحادةٍ عن كِذبه      وحـديثه الـممجوج ِوالـمكرور iiِ
أتُـقـبّلون حـذاء كـل ّمـنافق iiٍ      فــي لـوعة بـالحُبّ iiوالـتقدير
عُـشاقُ  أحـذيةٍ ،أتـتكم iiكـوثرٌ      للبحث عن ( تاسومة الطنبوري ii)
الـظالمون  الـمجرمون عـقاربٌ      عـند  الأذى تـبدو لـكل بـصير
فـإذا دنـا أجـل ٌلـها هربتْ iiإلى      وكْــر  ٍيُـبدّدُ خـوفها وجُـحور
لـمّا  صـدقْنا الله عـند iiلـقائهم      هـرب الـلئام ُكـأرنب ٍ مـذعور
فـترقّبوا  الـفتح الـمبين iiبجوبرٍ      والـنصر فـي الميدان iiوالشاغور
يـا  أخـوة الإسـلام هذي ثورة iiٌ      تـبغي الـرشاد بـمنهج iiٍمـبرور
لا  تـعـرف الإسـلام إلا iiدعـوةً      لـلـخير  بـالحسنى iiوبـالتيسير
لا تـعـرف الإسـلام إلا iiرحـمةً      لا نـهـج تـخـوينٍ ولا iiتـكفير
طـلع الـصباح فـيا أريحا iiكبّري      وتـزيّني  فـي جـمعة الـتحرير

إضاءات :

**وليد الأعظمي الشاعر الإسلامي العراقي وقد أنشد الشيخ أحمد البربور وهو من مدينة آريحا كثيراً من قصائده منها ( عصفت بوجه الكافر المسعور ) وقد ضمّنت هذا الشطر في قصيدتي

** الأربعين : جبل مطل على أريحا ، وقد ذكرته منصوباً على الحكاية

** إبراهيم هنانو : البطل الذي قاتل المحتل الفرنسي في إدلب وماحولها ، واتخذ من جبل الزاوية قرب أريحا قاعدة له !!

**نصر اللات أبو زميرة اللبناني مولداً ، الإيراني ولاءً !؟

**الجفر : كتاب مقدس في الدين النصيري ، فيه خرافات وأوهام ، وقد استطاعوا بالتخطيط الباطني أن يجعلوه برنامج عمل لاحتلال سورية داخلياً

بشار الجعفري : مندوب النظام في الأمم المتحدة ، إيراني الأصل والولاء والتوجه ، يمتاز بوقاحة العاهرات

شريف شحادة : الإعلامي الباطني الكذوب الوقح ، من سلالة مسيلمة الكذاب

كوثر البشراوي : إعلامية مرتزقة ، انضمت إلى الطابور الإيراني ، ولها صورة وهي تقبل الحذاء العسكريتأييداً لا بن أنيسة ، بشار الأهبل

** تاسومة الطنبوري : حذاء أبي القاسم الطنبوري المهترئ ، الذي لم يستطع الخلاص منه ، وسبب له مشكلات عديدة ، حتى اضطر أن يتبرأمنه عند القاضي !

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com