العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 31-01-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

المفاوضات السورية تبدأ .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 28/1/2016

يوم الجمعة سوف تبدأ المفاوضات السورية، كما أعلن دي ميستورا، على أن تستمر ستة أشهر، قبل الولوغ في المرحلة الانتقالية كما هو مفترض. من كل الاتصالات واللقاءات التي جرت في الأيام السابقة يظهر أن المنظور الذي سيحكم هذه المفاوضات هو ما قرّرته روسيا، حيث عمل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على تمرير الرأي الروسي لدى المعارضة، ودفعها إلى المشاركة على هذا الأساس. كما أعلن دي ميستورا أنه هو الذي سيحدد الوفد "المعارض"، كما طالبه به قرار مجلس الأمن 2254، وأوضح أن المفاوضات غير مباشرة، وسوف تكون هناك وفود متعددة في مقابل وفد النظام.

وكما بات يتكرّر، فإن الهدف من المفاوضات هو الوصول إلى حكومة وحدة وطنية، وصياغة دستور جديد، وحق بشار الأسد في الترشح في الانتخابات التي تلي صياغة الدستور. وهو التصور الإيراني الروسي الذي يعني، في الواقع، ليس إبقاء النظام وإزاحة بشار الأسد، بل إبقاء النظام وبشار الأسد.

يلاحظ، أولاً، أن المدة الزمنية للتفاوض طويلة بما يكفي لكي يعتقد الروس والإيرانيون أنهم قادرون على سحق الثورة. وبهذا يكون الحل المطروح "طبيعياً"، لأنه يعني إدخال بعض الأشخاص في بنية السلطة، هم إما قريبون من النظام أصلاً، أو معارضون سابقون، يتملكهم هوس السلطة. لكن السؤال يتمثل في هل إن هذا الحل سوف ينهي الصراع، ويؤسس للاستقرار، و"يوقف الدم" كما يتكرر أولوية؟ فالميل إلى تبرير تحقيق أي حل يقوم على ضرورة "وقف الدم"، والمشكلة، هنا، أن روسيا تريد "وقف الدم" بالدم وزيادة الدم. لكن، هل يؤدي هذا الحل، حتى بموافقة كل المعارضة والدول الإقليمية عليه، إلى "وقف الدم"؟

كل من ينطلق من أن ما يجري هو من فعل المعارضة والدول الإقليمية والدولية (أميركا) يعتقد أن الحل سوف يؤدي إلى ذلك، لأنه يعني توافق القوى "المحرِّكة" على الحل. لكن في ذلك مشكلة فهم، ومعرفة، لأن الأساس في الصراع هو الشعب، والذين حملوا السلاح منه، والقوى الشعبية التي تريد تغيير النظام. وبهذا، وعلى الرغم من الصعوبة التي يعانيها الشعب، والعنف الموجه ضده، والتشريد والجوع والتدمير، فإن كل حلٍّ لا يحظى بموافقة هؤلاء لن يكون ممكن النجاح. وبالتأكيد، لا يعني هذا الحل التغيير الجذري، بل إنه يشابه الحلول في الدول الأخرى التي شهدت ثوراتٍ، وخصوصاً هنا في سورية، بعد أن ارتكبت السلطة كل الفظاعات التي شهدناها. بمعنى أنه من دون ترحيل بشار الأسد ومجموعته (آل مخلوف والأسد، وكبار مسؤولي الأجهزة الأمنية ومسؤولي الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري) لن يستقر الوضع، حتى وإنْ استطاعت روسيا "استعادة" الأراضي التي خرجت عن سيطرة السلطة. على الرغم من أن هذا الأمر الأخير ليس سهلاً، وربما ليس ممكناً، مع الوحشية الروسية التي تقوم على سياسة الأرض المحروقة.

أراد الشعب الإصلاح، لكن وحشية السلطة فرضت عليه أن يريد التغيير، وهذه الوحشية دفعت إلى التحوّل إلى الصراع المسلح. وفي كل هذه المراحل، كانت وحشية النظام تتزايد، تدعمت بعد أن فشلت في سحق الثورة بوحشية إيرانية، عبر قواتها وقوات حزب الله والمليشيا الطائفية العراقية والأفغانية والباكستانية، ثم الآن بالوحشية الروسية. فهل بعد ذلك كله سوف يجري القبول ببقاء النظام؟

يفترض الحل الروسي سحق الثورة، هذا ما يظهر واضحاً في صيغته المطروحة التي تقوم على استمرار الأسد ومجموعته، وروسيا تعتبر المفاوضات الغطاء لتحقيق سحق الثورة، وهذا ما لا يبدو ممكناً، سوى أنه يطيل الصراع، ويزيد القتل والتدمير والتهجير، وهذه جريمة ضد الإنسانية، ترتكبها روسيا.

بالتالي، ربما يتحقق الحل بعد استنزاف روسيا وإنهاك قواها، كما جرى مع إيران وحزب الله، وهذا ممكن بالتأكيد. ولهذا، إذا كانت الأشهر المقبلة هي التي سيحاول الروس حسم الصراع عسكرياً فيها، فهي كذلك مرحلة إنهاك الروس، ووضعهم في مأزقٍ يفرض عليهم خسارة سورية، وليس فقط فرض حلٍّ يحقق مصالح إمبريالية لها.

مشاركة

======================  

اتفاقية الخيانة والعار .. إعلان الروس عن عقد شرائهم سورية قبيل موعد المفاوضات .. الدلالات !! .. زهير سالم

22 / 1 / 2016

مركز الشرق العربي

لقد كان مفاجئا للرأي العام العالمي والإقليمي والسوري ما بادر الروس منفردين إلى الإعلان عنه من عقد (البيع والشراء ) الموقع بينهم وبين بشار الأسد . وأن يبادر الروس إلى الإعلان عن العقد بعد توقيعه بخمسة أشهر تقريبا ، وقبيل الموعد المعلن عنه للمفاوضات بين المعارضة السورية – ونظام بشار .

امتناع نظام بشار الأسد عن الإعلان أولا ، وعن التعليق ثانيا هو بحد ذاته ذو دلالة بالغة . الحكومة الروسية هي الطرف وهو الطرف المستفيد والذي أراد أن يثبت مكاسبه سواء أمام السوريين الذين يستعدون للدخول في شراكة مع حكومة الأسد ليستحضروا أن لهم شريكا روسيا ثالثا في أي صفقة يعلنونها . أو أمام الإيرانيين المنافسين الأساسين في البقرة السورية لكي يكونوا على بينة بما وقعه بشار الأسد من خلف ظهورهم ربما .

إن غياب المعارضة السورية – في رأينا – عن تسجيل موقف صريح وواضح من (الاتفاقية الجريمة) يدلل على نوع من عدم الاكتراث بما يدبر لسورية الوطن والإنسان . إن الاتفاقية الجريمة تستحق مواقف صارمة من كل القوى السياسية الحية في سورية ، كما يستحق إلى دراسة خبراء في القانون الدولي ، وإلى أن يبادر ممثلو المعارضة السورية إلى رفع دعوى إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لكف يد الأسد المأفون في العبث بمقدرات الدولة السورية .

إن الذي لا يجوز أن يغيب عن المشهد أن ( الحكومة الروسية ) لا يمكن أن تكون (خصما وحكما ) في الوقت نفسه . وهذا ما غاب عن العقل السياسي للمعارضة المشكلة التي ما زالت تقبل بالحكومة الروسية كوسيط، فلم تكرسها حتى الآن كحكومة عدو شريكة في كل الجرائم والمصائب التي تنفذ على الشعب السورية .

إن إقدام الحكومة الروسية على استغلال الظرف المنهار ( لرئيس مهزوز) وابتزازه بتوقيع اتفاقية إذعان كالتي كشف عنها الروس أنفسهم كاف بحد ذاته لإعلان الروس دولة عدوا من كل قوى المجتمع السوري.

تحدث الكثيرون منذ بدء عمليات القصف الروسية للأراضي السورية ، وبعد تحول مطار حميميم إلى قاعدة جوية روسية في الداخل السوري عن ( احتلال روسي ) في سورية ولكن ما كرسته هذه الاتفاقية الأسوأ هو أكثر شناعة وبشاعة من احتلال . إن قوات الاحتلال تبقى دائما محكومة بقرارات دولية ، تحملها المسئولية وتنيط بها المسئوليات ؛ ولكن العقد الذي وقعه بشار الأسد ، باسم الحكومة السورية مع الأسف ، أعفى الشريك في جريمة الحرب التي تنفذ على الشعب السوري من كل مسئولية قانونية أو أخلاقية أو إنسانية ...!!

واعتمد (العقد الخيانة ) في مدخل تمهيدي على اتفاقية الصداقة والتعاون الذي سبق لحافظ الأسد أن وقعها مع الاتحاد السوفياتي في 8 / 10 / 1980 في زيارة خاصة قام بها في ذلك الوقت . نذكر يومها أن الثورة الشعبية في سورية كانت تهز كرسي الدكتاتورية بشدة . كما اعتمد (العقد الخيانة ) على اتفاقية وزارتي الدفاع ( الروسية – السورية ) الموقعة في 7 / 7 / 1994 إن هذه الإشارات بحد ذاتها كافية لتؤكد أن صداقة الروس ومن قبلهم السوفييت لم تكن أبدا مع الشعب الروسي ، بل كانت مع المستبد الحاكم ضد الشعب السوري . وهذا ما تؤكد عليه الاتفاقية العتيدة إن وجود القوات الروسية على الأرض السورية لن يوجه ضد ( أي قوة خارجية ) إنه وجود مكرس ضد الشعب السوري فقط .

وقع ( العقد الخيانة ) بين الطرفين في 26 / 8 / 2015 وطلب بشار الأسد إلى موسكو ليوقعه في حضرة بوتين في 20 / 10 / 2015 ...

إن كل ما يعلق عليه المعلقون ، ويكتب حوله الكاتبون من عار هذا العقد ، وانعكاساته الخطيرة على سورية الدولة والسيادة والوطن والإنسان ينصب فقط على البنود الاثني عشر التي بادرت الحكومة الروسية إلى الإعلان عنها ، ولكن هل هناك بنود أخرى؟! ما هي طبيعة البروتوكولات الملحقة التي ذكرت في البنود نفسها ؟! هل للاتفاقية ملحقات سرية أخرى كل هذه الأسئلة الخطيرة تتطلب من كل الحريصين على سورية الدولة والوطن والإنسان المسارعة إلى بذل الجهد الجماعي لتحديد موقف رافض لهذا الاتفاق أولا ولإلغائه وقطع الطريق على مخرجاته بالاستفادة من الخبراء الدوليين والمحاكم الدولية على حد سواء ...

لقد كشف الروس في بنود الاتفاق عن اثني عشر بابا تضمنت أمورا خطيرة كلها تنتهك في سورية الدولة والوطن والإنسان . وتعطي الروس حق السيادة الكاملة على الأرض السورية ، وتجعل وثائقهم الروسية وثائق معمول بها هناك . وتعفيهم من أي مسئولية قانونية أو إنسانية ، وتمنحهم الحق ليس فقط في الدخول والخروج والتحرك بل وفي إدخال وإخراج كل ما ومن يشاؤون من وإلى الأراضي السورية . ويحتفظ الروس لأنفسهم بحق الوجود المفتوح على الأرض السورية غير المؤقت بوقت أو بمهمة . يحتفظ الروس لأنفسهم بموجب هذا العقد العار بكل الحقوق وأعفوا أنفسهم من كل المسئوليات ومنحوا مقاتليهم قيادة وأفرادا حصانة مطلقة وأعفوهم من كل مسئولية قانونية محليه أو دولية .

لقد جاء العقد الخياني ، في سبع صفحات موقع بتاريخ 26 أغسطس/آب 2015 ، أعطي «بشار الأسد» بموجبه للروس الحق في نشر قواتهم في القواعد العسكرية والمدن، وحمى روسية حكومة وقوات من المحاكمة في حالة القيام بجرائم حرب، مقابل حمايتهم لحكمه وقيامهم بضربات جوية تشارك في كسر إرادة الشعب السوري .

 وتضمن العقد الخيانة بندا يتعلق ببقاء القوات الروسية، في سوريا، مدة مفتوحة غير محددة، وفي حالة طلب أي طرف إلغاء الاتفاقية، فإن عليه إخطار الطرف الآخر قبل عام من تاريخ الإلغاء المفترض.

وبحسب العقد الخيانة ، يمكن للعسكريين الروس وأي شحنات يشحنون أن تمر داخل وخارج الأرض السورية دون أن تخضع لأي ضوابط من قبل السلطات السورية.

 كما أنه لا يمكن للسوريين – عسكريين أو مدنيين قادة ومسئولين - أن يدخلوا القواعد العسكرية الروسية دون إذن مسبق من القيادة الروسية نفسها

 ويتضمن العقد الخيانة أيضا إعفاء (الحكومة السورية) للروس من جرائم الحرب التي يرتكبونها في سوريا أسوة بالاتفاقات الأمريكية التي وقعت مع حكومة العراق عقب الغزو الأمريكي للعراق، حيث تنص الاتفاقية على أن «الروس لا يتحملون أي مسؤولية عن الأضرار الناجمة عن تدخلهم في سوريا . ولتوضيح الدلالة القانونية فإن مصطلح (الحكومة السورية) ينطبق على كل حكومة سورية قائمة أو يمكن أن تقوم . فالاتفاقات ذات الطبيعة الدولية لا تتأثر بتغير الحكومات.

كما ينص العقد الخياني على أن «المجموعات الجوية الروسية لديها حصانة كاملة من أي ملاحقات مدنية أو إدارية تنص عليها القوانين السورية»، ما يعني حمايتهم من أي اتهامات بجرائم حرب أو أي ملاحقات من نوع آخر أو أي جرائم أو جنايات فردية يمكن أن يرتكبوها ضد أبناء الشعب السوري . بل إن العقد ينص على شمول كل أفراد القوات الجوية الروسية وعائلاتهم بحصانة كاملة وامتيازات مطابقة لتلك التي تمنح لممثلي البعثات الدبلوماسية وأفراد عائلاتهم وفقا لمعاهدة فيينا حول العلاقات الدبلوماسية الموقعة في 18 إبريل/نيسان 1961.

كما تتعهد الحكومة السورية، بموجب الاتفاقية، بألا تتقدم «بأي شكاوى أو مطالبات ضد روسيا الاتحادية أو المجموعات الجوية الروسية أو أفراد وحداتها ولا تقيم أي ملاحقات تتعلق بنشاط المجموعات الجوية أو طواقم أفرادها»، وذلك تحسبا لمطالبة أي حكومة في المستقبل بملاحقة الروس عن جرائم الحرب في سوريا.

 

نعلن نحن أبناء الحركة الإسلامية في سورية ...

أولا – نعتبر الاتفاقية الموصوفة في هذا المقام والتي وقعها الأسد أو أي طرف من أطراف حكومته مع الحكومة الروسية في 26 / 8 / 2015 ، اتفاقية خيانة مطلقة ، نرفضها ونرفض أي توقيع أو التزام وقع عليه بشأنها الخائن بشار الأسد في زيارته لموسكو في 20 تشرين الأول 2015 .

ثانيا – نشجب وندين اتفاقية الخيانة وعقد العار ونحمل بشار الأسد ، والمتحالفين معه ، والصامتين عليه المسئولية التاريخية الكاملة عن تداعيات هذه الاتفاقية وانعكاساتها على سيادة سورية وأمنها ووحدتها وأمن وسلامة كل سكانها ...

ثالثا – ندعو كافة قوى وقيادات المعارضة السورية إلى التكاتف أولا لنقد هذه الاتفاقية الخطيرة وبيان مخالفتها لروح الدستور السوري ومواده وافتقارها إلى أبسط المعايير الدستورية والقانونية ..كما ندعو إلى العمل على إسقاط هذه الاتفاقية بكل الوسائل والأساليب السياسية والقانونية ، والاستعانة بالمحاكم الدولية لوضع حد لعبث بشار الخائن المهزوز بمقدرات الدولة السورية ومصيرها ..

رابعا – ندعو إلى رفض الاشتراك بأي مفاوضات قادمة بوساطة روسية، وإفهام الحكومة الروسية أنها لا يمكن أن تستمر في لعب دور الخصم والحكم مع الشعب السوري . ومطالبتهم الصريحة بالتوقف عن استغلال الوضع المهزوز لهذا الشخص المنهار في تكبيل الدولة السورية بمزيد من القيود ...

خامسا – أن تعلن كافة قوى المعارضة رفض كافة العقود والاتفاقيات التي يوقعها النظام المهزوز مع أي طرف دولي وعلى رأسها روسية وسورية ، وأن تستعين لإقرار ذلك بالمحاكم الدولية ...

أيها السوريون الأحرار إن الموقف كلمة ولكنه رجولة وتاريخ فلا تنكصوا عنها ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

 

======================  

«الحارس السري» ينضم إلى «الحرس الثوري» .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 28/1/2016

قبل يومين من البداية المزمعة غداً لمحادثات جنيف بين النظام والمعارضة السورييْن، وفي خضم شد الحبال المحتدم والضغوط الهائلة لتحديد أحقية تمثيل المعارضة وتشكيل وفدها وأولويات التفاوض وأهدافه، أعلنت إسرائيل في شكل غير مسبوق انضمامها إلى الحلف الروسي- الإيراني الذي يتولى حماية بشار الأسد، وشنت هجوماً حاداً على تركيا التي تقاوم، لأسبابها الخاصة بالطبع، جهوداً روسية وأميركية لضم أصدقاء الأسد الأكراد وسواهم إلى وفد المعارضة.

شكلت إسرائيل منذ بداية الانتفاضة الشعبية قبل خمس سنوات «الحارس السري» لنظام دمشق، ودخلت لذلك في حسابات كل الدول والأطراف المنخرطة في النزاع السوري، لكنها لم تجاهر من قبل بتحالفها المباشر مع المدافعين الآخرين عنه، وبينهم «الحرس الثوري»، مثلما فعل وزير دفاعها موشي يعالون باتهامه تركيا بتمويل «داعش» في مقابل الحصول على نفط سوري رخيص، وبتسهيل عبور المتشددين من أوروبا إلى سورية والعراق وبالعكس، في تبنٍّ صريح لاتهامات موسكو وطهران.

لم يعبأ الوزير الإسرائيلي بمحاولات أنقرة المستجدة لرأب الصدع بين الدولتين وإقرار أردوغان بـ «حاجة تركيا إلى إسرائيل»، ورغبته في تقليص جبهة «الأعداء» التي باتت تقودها موسكو، فالمصالح الكبرى المباشرة للدولة العبرية، وخصوصا الأمنية، تفوق أهمية بكثير ما يمكن أن تقدمه تركيا في هذا المجال.

فالأتراك يركزون علاقتهم الفلسطينية بقطاع غزة المحاصر بلا حول، والذي لا يقلق إسرائيل كثيراً. وجُل ما يستطيعون القيام به دفع «حماس» و «الجهاد» الى مزيد من «الاعتدال» لوقف «الصاروخ الشهري» الذي يطلق من القطاع تذكيراً بوجوده. أما نظام الأسد، فمنح إسرائيل على مدى أكثر من أربعة عقود يداً طولى على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين أنفسهم، وسالمها في الجولان، وأكمل مهمتها في «تطهير» لبنان من منظمة التحرير، ثم ضمن لها البديل «الحزب إلهي» على حدود هذا البلد، لا يتحرك إلا بإيعاز منه وبالتنسيق معه، بما في ذلك «اضطراره» إلى افتعال حرب تموز (يوليو) 2006 لرد الاعتبار إليه بعد خروج جيشه من لبنان.

ومن الواضح أن توقيت تصريح يعالون يتزامن مع بدء تطبيق الاتفاق النووي بين طهران والأميركيين وتوابعهم الأوروبيين، ورفع العقوبات وما يعد به من عقود وصفقات ليست إسرائيل وشركاتها المتعددة الجنسية بعيدة منها، بعدما أقلقت العالم طوال أكثر من عشر سنوات وهي ترغي وتزبد وتحذر من «التهديد الإيراني»، فيما هي عملياً تبرر لطهران تدخلاتها في العالم العربي تحت ستار «المعركة مع الشيطان الأصغر».

كانت الولايات المتحدة تدرك منذ بداية الثورة السورية أهمية نظام الأسد في المعادلة الأمنية الإسرائيلية التي ساهمت في صياغتها، وعندما كانت تعلن أنه فقد شرعيته وتدعو إلى رحيله لم تكن تهدد الإسرائيليين بل كانت تتفاوض مع إيران. ومن بين كل «الخطوط الحمر» التي رسمت في المنطقة، بدا أن «الخط الإسرائيلي» في الدفاع عن حاكم دمشق الخدوم هو الوحيد الذي يلتزمه الأطراف جميعاً ويحرصون عليه.

أما تركيا، فليست في وضع يسمح لها اليوم بفرض شروطها، باستثناء -ربما- «تجميل» المشاركة الكردية في محادثات جنيف، بعدما أوكلت واشنطن أمر التسوية في سورية الى موسكو وبات دورها يقتصر على نقل «رسائل» الروس إلى حلفائها.

======================

«لا تذهبوا إلى جنيف»! .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 28/1/2016

هذا عنوان حملة أطلقها نشطاء سوريون معارضون على مواقع التواصل الاجتماعي، وعنوان افتتاحية موقع الجمهورية المعارض ليوم الثلاثاء، ويعكس رأياً عاماً أوسع لا يرى في «عملية جنيف» بشروطها القائمة، أي فائدة ترجى، حتى لو كان الهدف الوحيد لها هو وقف القتال ونزيف الدم السوري الذي لم يعد يحتمل.

الواقع أن السياسة قلما تكترث بالاعتبار الأخير (وقف القتال ونزيف الدم) ما لم يكن للقوى الفاعلة مصلحة فيه. وتستند المعارضة الاجتماعية الواسعة لمشاركة المعارضة الممثلة بالهيئة العليا للمفاوضات في محادثات جنيف، إلى ما تسرب عن اجتماع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع رئيس الهيئة رياض حجاب، ووصف بعض أعضائها مضمونه بـ«الكارثي».

من المحتمل أن المحور السعودي ـ التركي ـ القطري دفع إلى السطح بالتسريبات المذكورة لتشكيل ضغط الساعات الأخيرة على طاولة المفاوضات التي أعلن المبعوث الأممي ديمستورا عن انعقادها يوم الجمعة 29 كانون الثاني، مما اضطر المبعوث الأمريكي مايكل راتني إلى إصدار بيانه «التوضيحي» بشأن اجتماع كيري ـ حجاب. ومن المحتمل، بالدرجة نفسها، أن توضيحات راتني لم تكن إلا درءًا لحرج الإدارة الأمريكية أمام المضمون الكارثي فعلاً للاجتماع المذكور، بما يعنيه من قيام كيري بدور حامل رسائل زميله الروسي لافروف المشبعة بالتهديد والوعيد.

بعيداً عن هذه التكهنات، أظن أن عبارة «المضمون الكارثي» تنطبق أصلاً على قرار مجلس الأمن 2254 الذي يشكل مرجعية المفاوضات المزمع إجراؤها في جنيف. فقبل كل شيء ربط هذا القرار وقف إطلاق النار (وهو جزئي لا يشمل «الحرب على الإرهاب») بـ»تقدم العملية السياسية». هذا ابتزاز صريح بالقوة موجه إلى المعارضة: إما أن تتقدموا في الحل السياسي (وهو قد لا يعني «انتقالاً سياسيا» على ما اقترح بيان جنيف 2012) بالشراكة مع النظام الكيماوي، وبدون أي ضمانات لرحيل رأس النظام حتى في نهاية «المرحلة الانتقالية»، وإما استمرار الحرب بالشروط القائمة، أي استمرار سلاح الطيران الروسي في قتل وتدمير من تبقى من السوريين وما تبقى من سوريا.

الواقع أن الروسي حقق، في الأسابيع الأخيرة، «إنجازات» دموية ملحوظة، إلى درجة أن منظمة العفو الدولية أصدرت تقريراً عن جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا في سوريا باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية كالمستشفيات والمدارس، إضافة إلى مشاركة قوات برية روسية في استعادة مناطق في جبل التركمان، والشيخ مسكين في حوران، كانت قوات المعارضة تسيطر عليها.

ومن المحتمل أن وسيلة الضغط هذه هي الأكثر فعالية لإرغام المعارضة على المشاركة في مفاوضات عبثية في جنيف ليس لها إلا أن تشكل غطاء لتغيير الوقائع على الأرض. وهذه وقائع كارثية حقاً من زاوية نظر الكيان السوري: إنشاء قاعدتين جويتين في الحسكة والقامشلي، واحدة للولايات المتحدة وأخرى لروسيا، في الوقت الذي يجري فيه محور إيران ـ حزب الله تغييرات ديموغرافية لمصلحة سيناريو «سوريا المفيدة»، ويسعى حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم إلى أمر مماثل في تل أبيض وجوارها، بتشجيع من الولايات المتحدة وروسيا معاً إضافة إلى تعاطف أوروبي تقليدي مع المطالب الكردية.

على رغم كل ما ذكر، لم يكتف الروسي، وسعى بكل الزخم الذي امتلكه من سيطرته على الأجواء السورية وتسليم العالم له بـ»حقه» في تحديد مستقبل هذا البلد، إلى التدخل في تشكيل الوفد المعارض الذي من المفترض أن يفاوض وفد النظام الكيماوي، فاستل من جيبه ما سمي بالقائمة الروسية التي تضمنت، إضافة إلى صالح مسلم، أشخاصاً من نوع هيثم مناع الذي زعم سيطرته على 16 في المئة من الأراضي السورية وطالب الأمم المتحدة بتمثيل يتناسب وهذه الحصة، أو قدري جميل الذي أدخله النظام الكيماوي في حكومته أثناء تدميره لسوريا ثم قام بطرده لاكتشافه أنه اكثر ولاء للمافيا الروسية الحاكمة من ولائه له. وبمناسبة الحديث عن 16٪ خاصة هيثم مناع، يجب تذكيره بأن تنظيم داعش يسيطر على نصف مساحة سوريا. ولو كان معيار السيطرة على الأرض هو المعتمد في إقامة طاولة المفاوضات، لتوجب أن تجلس بضعة وفود أمام وفد داعش الأكبر، بحيث يكون للنظام الكيماوي نسبة 18٪ فقط، وتتوزع وفود صغيرة أخرى نسبة 14٪ بينها وفد كبير نسبياً لجبهة النصرة، ذراع القاعدة في سوريا. سيكون هذا «الطائف السوري» المفترض هنا عادلاً حقاً، بمنظور موازين القوة، مع نتيجة واضحة هي: سوريا إلى الجحيم.

أما والهوى الدولي الغالب الذي أنتج القرار 2254 يعمل تحت شعار الحرب على الإرهاب المعرف بداعش ومنظمة القاعدة، متجاهلاً أن أساس المسألة السورية هو أن غالبية كبرى من الشعب لم تعد في وارد الاستمرار تحت سلطة نظام سلالي طائفي مافيوي مدمر، بات أخيراً بمثابة «حكومة فيشي» تابعة للمحتل الروسي، وتتوق إلى التخلص منه لبناء سوريا جديدة ديمقراطية تعددية… فقد أصبح لأمثال هيثم مناع الذي طالما قدم للنظام الكيماوي ما يتستر به من ذرائع لقمع ثورة الشعب السلمية منذ أسابيعها الأولى، أن يتحدثوا بالنيابة عن «قوات حماية الشعب» التي يستقوون بها على المعارضة السورية عن 16٪ وعن حقهم في المشاركة في تحديد مستقبل سوريا. ولولا الهوس المرضي التركي من «الخطر الكردي» على أمنها القومي، لما تخلى الروس عن فرض صالح مسلم على الوفد المفاوض.

لا تُحسد الهيئة العليا للمفاوضات على الخيارات الكارثية المتوفرة وحدها: إما المشاركة في مفاوضات تبدو مهمتها الوحيدة استعادة النظام لشرعية فقدها في الداخل والخارج، وإما مقاطعة طاولة جنيف والدخول في عزلة خانقة، في الوقت الذي يواصل فيه الروس تدمير ما عجز النظام عن تدميره. بعبارة أخرى: الاستسلام أو الموت.

ورقة قوة وحيدة تمتلكها المعارضة وهي استحالة قيام تسوية بغيابها. من هنا يستمد شعار «لا تذهبوا إلى جنيف» قوته ومشروعيته، حتى لو كان الثمن تدمير سوريا التي لم تكن يوماً لأهلها منذ نحو خمسين عاماً.

٭ كاتب سوري

======================

«الفخ» في جنيف والصِّفر المكعَّب .. زهير قصيباتي

الحياة

الاربعاء 27/1/2016

الروس والأميركيون يحرصون على «مبادئ» في إدارة ملف الحروب السورية، على الأقل هذا ما اجتهد الرئيس فلاديمير بوتين للإيحاء به، وبَذَلَ الجانب الأميركي جهداً دؤوباً لتبديد انطباع حول «عصا» روسية قيل إن وزير الخارجية جون كيري لوّح بها للمعارضة السورية في الرياض.

لا جديد في دفاع بوتين عن «القيادة الشرعية» في دمشق، ولا تبدُّل في حديث واشنطن عن «فقدان» الرئيس بشار الأسد «شرعيته». وإذا كان الاشتباك الروسي- التركي عشية مفاوضات جنيف انعكاساً للتأزُّم المستمر بين موسكو وأنقرة، كما دفاع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن مشاركة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي السوري في المحادثات، فالمضحك هو إصرار الكرملين على انه لا يتدخَّل في الشأن السياسي لسورية.

نكتة ثانية سوداء في نفق النكبة السورية، أن يتحدى لافروف مَنْ يجد دليلاً على قتل الطيران الحربي الروسي مدنيين، خلال غاراته التي تعتمد نهج الأرض المحروقة... تدكّ أبنية سكنية، لكنّ صواريخها تميِّز بين «الإرهابيين» الدواعش والأطفال والنساء الذين يلتحفون ركام وطن.

كان هدف الوزير قبيل ساعات من حسم الهيئة التفاوضية العليا للمعارضة قرارها في شأن الذهاب إلى جنيف، افتعال عقدة جديدة في وجه الهيئة، موجّهاً في آن رسالة أخرى لا تخلو من تهديد مبطّن: التسوية تريدها موسكو نهائية. فإذا انطلق قطار المفاوضات بمن حضر، أمكن الروس اتهام الهيئة بعزل نفسها، وبرفضها إيجاد حل لمآسٍ عمرها خمس سنوات... وأمكنهم أيضاً تقديم وجوه معروفة متَّهمة بعلاقة مع النظام السوري، بأنها الممثل الشرعي للمعارضين الذي سيتقاسم مع الحُكم تشكيل «حكومة الوحدة الوطنية».

حقل الألغام أمام الهيئة لا يبدأ ولا ينتهي عند تمثيل حزب الاتحاد الديموقراطي، أو قبول بدء التفاوض في ظل محاصرة النظام مدناً منكوبة والغارات التي يتباهى بها الجيش الروسي، والتخلّي عن وقف النار أولاً. ومهما فعلت واشنطن أو كيري، فالشبهة الكبرى لدى فصائل معارضة عديدة هي أن التوافق الروسي- الأميركي في زيوريخ، عشية رحلة كيري إلى الرياض، يعزّز القلق من احتمالات جر الهيئة التفاوضية العليا إلى «فخ» في جنيف، حيث السقف الأعلى قبول التعايش مع نظام الأسد في «حكومة وحدة»، ومصير الرئيس مؤجل، وأي إصلاح لا يمر إلا بموافقته.

قد يكون من المبالغة، بعد توضيحات المبعوث الأميركي مايكل راتني ملابسات ما حصل خلال اجتماع كيري والمنسق العام لهيئة المعارضة رياض حجاب، اتهام الوزير بـ «تواطؤ» مع لافروف الذي يدرك ما هو «منصف» وما هو «مجحف» في تشكيلة وفد الهيئة الى جنيف... ورغم تطمين كيري المعارضة إلى استمرار دعمها ولو فشلت المفاوضات، فالسؤال محوره امتناع واشنطن عن تقديم أي ضمان لمن كان يُفترض أن يعدّوا لهيئة انتقالية في الحكم، كاملة الصلاحيات. هكذا بات مصير الأسد «شأن السوريين»، واقتلاع «الإرهاب» في بلادهم مهمة الروس، ولو سقط في غارات «السوخوي» عشرات من القادة الميدانيين الذين يقاتلون النظام.

إذاً، بات التوافق الأميركي- الروسي، بعد زيوريخ يشمل مصير الأسد الذي لم تَعِد موسكو بمنحه اللجوء، ولا النظام طلبه. وإذا كان السوريون قاتلوا خمس سنوات وضحّوا بربع مليون شخص، وملايين شُرِّدوا، فكيف تستقيم «جنيف 3» وما بعدها، بعد ستة أشهر، وخصم المعارضة باقٍ بقوة هراوة بوتين وصواريخه؟ كم من السوريين مرشّحون للإبادة بالصواريخ والبراميل، قبل أن يطمئن سيد الكرملين إلى انتصاره على «داعش»... من سورية إلى أفغانستان وجورجيا؟

لعل كيري المتعب بجولات الاتفاق النووي الإيراني، والتطبيع الأميركي- الكوبي، وعناد بغداد الذي ضيَّع الموصل في عتمة ليل، طلب من سيرغي «الرأفة» بالمعارضين السوريين بعد إقناعهم بـ «البديل المرعب» للتفاوض... في «قفص» جنيف الروسي مزيد من الغرف للوفود، وستة أشهر كافية لتفتيت أي منها.

رغم كل ذلك، موسكو «لا تتدخل» في السياسة، يقول بوتين منتشياً بتفويض أميركي عابر للقارات. وهو حتماً لا تقلقه برامج واشنطن لتدريب المعارضة، ولا مرارة إيران التي سحب منها بساط الشام إلى حين.

في أزهى فصول جنيف، حال المعارضة أنها مهما فعلت لن تمرّر أي بند إلا إذا قبله النظام السوري، وبافتراض تنازلها عن ورقة مصير رأسه. أي مفاوضات إذاً؟ ستة أشهر أخرى كم ستكلّف من القتلى الأبرياء، ودمار مدن، وتقطيع ما تبقى من أوصال وطن، بعدما تنقّل من احتلال إلى احتلال؟

الكرملين لم يقل كلمته النهائية، وليس بين السيناريوات المحتملة أن ينجز مهمته مع «داعش»، ويعيد سورية المنكوبة إلى أحضان إيران «المنتصرة» في حضن التطبيع مع الغرب.

جمهورية المرشد تتبادل الغزل مع «أعداء» الأمس، وتبني أساطيلها. تشتري طائرات «الشيطان»، فيما نشتري النعوش، ولا نحصي... في سورية كما في العراق.

======================

كيف لموسكو أن تختار ممثلي المعارضة السورية وهي تحاربهم؟ .. الطاهر إبراهيم

القدس العربي

الاثنين 25-1-2016

تستطيع موسكو أن تقصف المستشفيات وأفران الخبز ومدارس الأطفال ومخيمات النازحين في سوريا. وتستطيع أن تقتل فيها كل من يتحرك في الشارع السوري أو تقتل العجزة والنساء والمقعدين الذين لا يستطيعون الهرب من القصف الروسي الغاشم، لكنها لا تستطيع أن تفرض إرادتها على السوريين فتفرض هيثم مناع وقدري جميل وصالح مسلم وغيرهم ليكونوا ممثلين لها في مفاوضات تجرى مع نظام بشار الأسد، لأن هؤلاء ليسوا من معارضي بشار، بل يمكن أن يكونوا في وفد النظام لا في الوفد المفاوض عن الشعب السوري.

موسكو كشفت عن وجهها القبيح يوم أن دفعت أسطولها الجوي والبحري لصب حممها فوق رؤوس السوريين، فجعلت من نفسها عدوا للسوريين، فلا يحق لها أن تقترح ممثلين ليفاوضوا باسم الشعب السوري، ولا يحق لها أن ترفض ممثلين من فصائل سورية جهادية أو من الجيش الحر ليفاوضوا إيران أو بشار أسد. لا أدل على ذلك من أن أحرار الشام وهو فصيل جهادي، فاوض مندوبين عن طهران لعقد هدنة لإخراج الجرحى من الزبداني مقابل إخراج جرحى من الفوعا وكفريا، ولم تنتظر أحرار الشام لأخذ الأذن من موسكو ولا من واشنطن.

وحتى جبهة النصرة التي تخوض حربا ضروسا للدفاع عن الشعب السوري وتقدم الشهداء، فلم تشترط على الشعب السوري ولا على المقاتلين معها أن يلتزموا الفكر القاعدي. جنود جبهة النصرة هؤلاء هم من الشعب السوري اختلطت دماؤهم مع دماء السوريين على تراب سوريا ، فهم منه وهو منهم.

رغم التزام «أبو محمد الجولاني» البيعة لأيمن الظواهري، لم يشعر السوريون أن هذا يضع حاجزا بينهم وبين جبهة النصرة، فشكلت أحرار الشام وفصائل أخرى جيش الفتح مع النصرة، استطاع هذا الجيش تحريرمحافظة إدلب ومناطق واسعة من ريف حماة. قبل ذلك يوم وضعت واشنطن جبهة النصرة على اللائحة السوداء وجدنا أن «برهان غليون»، وهو معارض سوري ليبرالي كان رئيسا للمجلس الوطني يقول: (محاربة جبهة النصرة ليست أولوية عندنا).

ورغم العداوة بين أحرار الشام وداعش حتى وصلت إلى حد الاقتتال، أعلنت أحرار الشام أنها لن تقاتل داعش تحت راية التحالف الدولي الذي أنشئ لمحاربة داعش، لذلك أرسل النظام من يفجر اجتماعا لأحرار الشام قبل أكثر من عام قتل فيه أكثر من 30 مقاتلا من قادتها، منهم قائد الحركة حسان عبود.

عودا على بدء، إن ما بيننا وبين موسكو حرب تقتل فيها موسكو الأطفال والنساء، وهي تزعم أنها جاءت لحرب داعش. لكنها وبعد أكثر من 100 يوم لم تقصف داعش إلا نادرا، وقصرت قصفها على فصائل المعارضة السورية وعلى المدنيين. في هذه الحالة إنما تفرض وصايتها على السوريين وتريد أن تفرض أشخاصا لا نعرف عنهم إلا أنهم أعداء للسوريين ويحاربون في صف بشار الأسد ويقفون إلى جانبه.

تستطيع موسكو أن تقف في الموقع الذي يناسبها، لكن لا تستطيع أن تجعل من نفسها قيما على السوريين وأن تختار من يمثلهم في المفاوضات، وقد اختارت أن تحارب إلى جانب بشار الأسد وقد قتل منهم 400 ألف سوري. وهي تختبئ وراء مبعوثها ومبعوث واشنطن وطهران «دي ميستورا» الذي يسمى زورا وبهتانا مبعوث الأمم المتحدة. ولا أدل على ما نقوله ما قاله جواد ظريف وزير خارجية إيران أن على دي مستورا أن يختار ممثلي المعارضة إلى التفاوض لأنه يضمن اختياره أنه سيكون لصالح إيران وموسكو وواشنطن.

يبقى أن نقول أن السوريين لم يتركوا دولة صديقة ولاشقيقة إلا وطلبوا منها المعونة لرد إجرام بشار منذ اليوم الأول للثورة في 18 آذار/مارس عام 2011.اتصلوا مع موسكو فخيبت موسكو أملهم. وخاطبوا واشنطن فخيبت رجاءهم وقد كانت على رأس الدول التي زعمت أنها صديقة للشعب السوري، في وقت كانت طائرات بشار الأسد تسقط البراميل القاتلة المدمرة فوق رؤوس الأطفال والنساء والعجزة السوريين. وقد رفضت اشنطن أن تسمح لتركيا والسعودية بـأن تسلم الفصائل السورية صواريخ ستينغر المضادة للطائرات التي تسقط طائرات البراميل.

=====================

في «داعشية» السياسة الروسية .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 24/1/2016

في «داعشية» السياسة الروسية «لاتتدخل أبداً عندما يقوم خصمك بممارسات تؤدي به إلى تدمير نفسه».

جديرٌ جداً بالمعارضة السورية أن تتذكر المقولة التي تُنسب إلى نابليون بونابرت. فالمؤكد أن السياسة السعودية، ومعها أشقاء السوريين من العرب، يُدركون تماماً دلالاتها في معرض تحليل الوقائع.

يوم الخميس الماضي، أعلن دبلوماسي روسي أن بلاده ستدعم وفداً بديلاً من المعارضة السورية للتفاوض مع الحكومة في محادثات السلام في جنيف، في وقتٍ لاحق هذا الشهر، إذا لم يتم تعديل فريق المعارضة الحالي أو إذا قاطع المحادثات. وقال الدبلوماسي «ما نحاول تحقيقه هو إما توسيع وفد الرياض ليضم المعارضة المعتدلة، أو أن يكون هناك وفدٌ معارض منفصل». وأضاف أنه في حال مقاطعة المعارضة للمحادثات «فسوف يأتي الوفد الثاني، سيتفاوضون مع الحكومة». غرور القوة قاتلٌ على الدوام، إن لم يكن عاجلاً فبعد حين.. يصدق هذا على القيادة الروسية، التي تصر بعناد على إظهار صدقية تلك الحقيقة في سياستها المتعلقة بوفد المعارضة السورية للمفاوضات. والذي كانت آخر مشاهده التصريح المذكور.

إلى ماقبل التصريح الوارد أعلاه، كان ممكناً الاستمرار في وصف التصريحات والمواقف الروسية بـ (العنجهية). لكن تدهور الفكر السياسي الروسي،وصولاً إلى هذا التصريح (السوريالي)، يربطه بطريقةٍ في التفكير، لايمكن إلا أن تُذكر كثيراً بالطريقة (الداعشية) في التفكير السياسي. وإذا كان بعض المراقبين هنا وهناك لايزالون غافلين عن هذه الحقيقة، فإن لدى السعوديين والإماراتيين والقطريين، وغيرهم ، من الخبرة والمعرفة مايُمكنهم من رؤية هذه الحقيقة، مهما كانت صادمة، ورغم كل إدراكهم للتوازنات والحسابات الدولية في معرض العلاقة بين السياسة والقوة..الأرجح، بالتالي، أن ثمة عملية إعادة حسابات للتعامل مع الموضوع بناءً على هذا المُعطى الجديد.

روسيا لم تعد تمارس السياسة بطريقة أنها (فن الممكن)، وهي باتت تحت ضغطٍ نفسي، ناتجٍ عن غرور القوة، بحيث تمارسها على طريقة (فن المستحيل) [المصطلح مُستعار من مقالٍ للزميل وليد أبي مرشد في معرض حديثه عن الواقع اللبناني]. ويبلغ الأمر حد الهزل حين يُنقل عن مبعوث روسي أن المندوب الأممي الخاص ستيفان دي مستورا لم يختر 25 يناير/كانون الثاني موعداً لعقد المؤتمر من قبيل الصدفة، فهذا الموعد يصادف عيد ميلاده. وكان بوده أن يحتفل به يوم بدء المفاوضات وإطلاق عملية التسوية السياسية في سوريا!..

مامن شكٍ أن تعقيدات الوضع الدولي الراهن سمحت لروسيا، لأسباب عديدة، باحتلال موقعٍ متقدم في الساحة السورية.. لكن هذا لم يكن يعني، ولن يعني، قدرة روسيا على السيطرة والتحكم ، وإذا سُمحَ لها بالقيام بدورٍ (تشبيحي) مرحلي في سوريا لأسباب سياسية وأمنية، إقليمية ودولية.. فإن هذا لايعني أن (تُصدق نفسها) وتعتقد أنها باتت الآمر الناهي في كل صغيرةٍ وكبيرة. ربما سمحت تطورات الواقع الدولي بطرح الدور الروسي على أنه مهم، ثم تكبيره بشكلٍ مدروس، وعلى أساس أنه (كِذبةٌ صغيرة) .. لكن الظاهر أن روسيا صدﱠقت الكذبة.. و(لَبِسَت) الدور.. وأنها تتصرفُ في الأسابيع الأخيرة بناءً على ذلك. قد يكون هذا مااضطر الوزير كيري إلى التنبيه للموضوع برسالةٍ غير مباشرة، بعدما رفض الظهور مع لافروف في المؤتمر الصحافي بعد لقاء جنيف الأسبوع الماضي. ويبدو أن الأخير فهم الرسالة، مؤقتاً، حين ظهرَ في المؤتمر وحيداً ومُتجهماً وأقلﱠ عنجهيةً بكثير في تصريحاته بخصوص سوريا.

لكن هيمنة منطق القوة، وتحديداً عندما تغيب المؤسسات وتنحصر صناعة السياسة في الأفراد، تبدو مُطلقةً من ناحية، وقصيرة الذاكرة من ناحيةٍ ثانية. وهذا مايُفسر عودة الموقف الروسي إلى مسرح (اللامعقول) في المسألة السورية.

ثمة منطقٌ خاصٌ لمنطق القوة يجب اتّباعُ الحكمة في التعامل معه، لأن هناك كموناً فيه يكون تدميرياً للذات. لكن ثمة قوةً للمنطق يجب، أيضاً، استذكارُها، وتوظيفُها، في التعامل مع ذلك المنطق وأهله. وهو مايُذكرنا بمقولةٍ أخرى، ذات علاقة، لنابليون نفسه، يقول فيها: «عندما يكون الخصم في معرض القيام بحركات خاطئة، فإن عليك أن تكون حذراً جداً من أن تُقاطِعه»..

يمكن لأميركا وغيرها التعاملُ مع القضية بطريقتها وحساباتها لمصالحها. لكن مصالح السعودية، وأشقاء السوريين معها، تنبع من رؤيتها الخاصة لمصالحهم، وحساباتهم النابعة من ذلك في نهاية المطاف.

======================

لن تستطيع روسيا صنع السلام بعين واحدة .. برهان غليون

العربي الجديد

الاحد 24/1/2016

على الرغم من الإحباط العميق والشكوك التي بعثها إخفاق المبادرات العربية والدولية السابقة، بعث الاتفاق الأميركي الروسي الذي شهدته فيينا الشهر الماضي آمال السوريين المخيّبة منذ سنوات، بوضع حد قريب للقتل والدمار والخراب، يمهد الطريق لعودة المهجرين والمشرّدين واللاجئين، أو لقسم منهم، إلى ديارهم بأسرع وقت. ومما أحيا هذا الأمل مظهر التنسيق الكبير بين الروس والأميركيين، والوتيرة السريعة التي أخذتها الأمور، بدءاً بصدور القرار 2254 في مجلس الأمن، وانتهاءً بتحديد أجندة واضحة لتطبيقه والوصول، خلال 18 شهراً، إلى أول انتخابات ديمقراطية، بعد أكثر من نصف قرن من حكم الديكتاتورية ودولة الإرهاب.

لكن، قبل أيام فقط من بدء المفاوضات المعلن، يتساءل السوريون، في ما إذا كانت ستعقد فعلاً، وأن تكون، في حالة انعقادها، مفاوضات جدية أو مثمرة. وهذا هو السؤال الذي يطرحه على أنفسهم أيضاً السياسيون والمراقبون الذين أصبحوا يخشون أن لا يكون مصير هذه المبادرة أفضل من مصير سابقاتها، جامعة الدول العربية في أكتوبر/تشرين أول 2011 أو كوفي أنان في فبراير/ شباط 2012، أو مفاوضات جنيف الثانية بإشراف الأخضر الابراهيمي، والتي وصلت جميعها إلى طريق مسدود، اضطر فيه جميع المبعوثين الدوليين السابقين إلى الاعتراف بفشلهم وتقديم استقالاتهم.

ربما بدت المبادرة الجديدة المنبثقة عن قرار مجلس الأمن 2254 أكثر حظاً في النجاح من سابقاتها لعدة أسباب. الأول، الإنهاك الذي أصاب الأطراف جميعاً. والثاني، تفاهم روسيا وأميركا لأول مرة على خريطة طريق للحل، وهما الدولتان الأكثر تأثيراً في مسارها. والثالث تراجع أمل الأطراف في تحقيق أهدافها، ونشوء حافز لديها للقبول بجزء منها، بدل المغامرة بإضاعتها جميعاً.

لكن، على الرغم من وجاهتها، لا تبدو هذه الأسباب متطابقة مع الواقع، أو كافية لتحقيق الحل المنشود، فالتفاهم الروسي الأميركي حقيقي، إلا أنه خاضع أيضاً لضغوط الحلفاء، واحتمال التردد والتبدل والمساومة. كما أن الإنهاك ليس عامّاً، فموسكو مستعدة للاستمرار في القتال، طالما استمرت طهران والأسد في تقديم الضحايا على الأرض. وجميع الأطراف تعتقد أنها في المرحلة الأخيرة، وعليها الصمود حتى لا تخسر رهاناتها. وقد أثبتت أحداث الشهرين الماضيين أن أطرافاً عديدة، سورية وإقليمية، ليست مستعدة للقبول بالتسوية المقترحة من الدولتين الكبريين، إذا لم تجد فيها ضماناً لحفظ مصالحها، وهي مستعدة لعرقلتها، وأن لديها وسائل كثيرة لذلك. كما أنه ليس من مصلحة الدول الكبرى نفسها أن تعقد صفقةً تفقد فيها تضامن حلفائها المحليين والإقليميين ودعمهم واستمرارهم في المراهنة عليها. وهنا تكمن، في نظري، نقاط الضعف والثغرات الرئيسية التي تحول دون تطور التوافق الروسي الأميركي إلى تسويةٍ تقنع الجميع بالجلوس على طاولة مفاوضات واحدة.

فحتى تضمن الولايات المتحدة تعاون موسكو التي أصبحت لديها اليد الطولى اليوم في سورية،

"حتى تضمن موسكو قبول طهران بالمشاركة في حل سياسي، بدل الرهان على القتال حتى آخر سوري، عملت المستحيل لاستبعاد مصير الأسد من أي مناقشات" تنازلت لها عن الدور القيادي الذي كانت واشنطن تلعبه في حفظ التوازنات الإقليمية والإشراف على استمرار التفاهم والاستقرار، وهو ما نطلق عليه اسم الهيمنة. وهذا ما طمأن روسيا، وشجعها على لعب دور إيجابي في البحث عن حلٍّ، بعد أن كانت تستخدم نفوذها في إعاقة أي حل، بهدف إفشال الغرب وتحطيم صدقيته السياسية والاستراتيجية. وفي المقابل، حتى تضمن موسكو قبول طهران بالمشاركة في حل سياسي، بدل الرهان على القتال حتى آخر سوري، عملت المستحيل لاستبعاد مصير الأسد من أي مناقشات، وتعليق الحديث فيه. وبالتالي، تأمين حضوره في المرحلة الانتقالية التي سيحدد فيها مصير سورية ومستقبل نظام حكمها، بعد أن تحوّل إلى حصان رهان طهران الرئيسي، إن لم يكن الوحيد لخدمة مصالحها، والدفاع عن استثماراتها، وضمان عقودها واتفاقاتها المجحفة.

لكن روسيا نسيت، ومن ورائها الولايات المتحدة، أن تطمئن دول الخليج، وأولها المملكة العربية السعودية التي تقاتل في هذه الحرب دفاعاً عن أمنها القومي، ووجودها كدول، وليس فقط عن استقرار أنظمتها. والحال أسوأ بكثير بالنسبة لتركيا التي تعمل موسكو كل ما تستطيع من أجل إقصائها من الحل، وتهديد وحدتها واستقرارها بتشجيع قيام كيان كردي مستقل في شمال سورية، يتابع منه حزب العمال الكردستاني التركي حربه المعلنة على الحكومة التركية. بل إن موسكو، بدل أن تطمئن أنقرة، تشن حرباً حقيقية، عسكرية وإعلامية، من أجل طردها من سورية، وتأجيج النزاعات القومية فيها.

والأمر أخطر من ذلك بالنسبة للأغلبية الساحقة من السوريين الذين لا يبدو أن موسكو مهتمة بطمأنتهم، وتشجيعهم على الدخول في المفاوضات. وربما تريد، بالفعل، إثارة شكوكهم بشكل متعمد، لتبرير استمرارها في الحرب ضدهم.

لا شك في أن التطورات التي شهدتها الحرب، في السنوات الخمس الأخيرة، قد همشت السوريين، وأضعفت دورهم في تقرير مصير بلدهم، سواء أكانوا من الحكم أو المعارضة. وهذا ما أمدّ بأجل الحرب، وحولها إلى حرب تدمير وقتل، من دون ضوابط ولا حدود، في سياق بحث الدول والقوى الأجنبية عن مصالحها، وربح رهاناتها، بصرف النظر عن مصير السوريين ومصير بلادهم. لكن، إذا كان من الممكن الاستمرار في الحرب، مع تهميش السوريين، وجعل مسألة تغيير نظام حكمهم ثانوية، بالمقارنة مع الرهانات الإقليمية والدولية، فإن التوصل إلى سلام لن يكون ممكناً من دون استعادة السوريين دورهم، بل من دون أن تنقلب الآية، ليكون ضمان حقوق السوريين، والرد على تطلعاتهم، بعد خمس سنوات من الحرب الدامية، هدفاً رئيسياً للمفاوضات، وأن يكون من الواضح أنها تسير في هذا الاتجاه.

ما يعيق تقدم المفاوضات الراهنة، وربما يقضي على أي أمل لها بالانطلاق، هو أن رعاتها الأميركيين، ووكلاءهم الجدد من الروس، لاعتقادهم أن السوريين خرجوا من "اللعبة"، وصاروا طرفاً ثانوياً، لم يلحظوا تسوية سوى على أساس تقاسم المصالح الإقليمية. وفي هذا التقاسم، لم تلحظ موسكو أيضاً إلا مصالح حليفتها الإيرانية.

تستمر موسكو في قصف مواقع الثوار السوريين، وترفض تمثيلهم في أي وفد تفاوضي للمعارضة، وتفرض على المعارضة القبول بحلفاء النظام داخل صفوف وفد مفاوضاتها، وتغض الطرف عن سياسات القتل المنظم والتجويع والحصار، وتشارك فيها، ولا تكف عن التأكيد على أن التسوية ينبغي أن تأخذ بالاعتبار ميزان القوى العسكري على الأرض، في وقتٍ تعلن فيه عن رغبتها في استعادة جميع المناطق التي يسيطر عليها الثوار لصالح النظام، وتعد لشن معركة احتلال حلب وريفها، وإغلاق الحدود التركية السورية.

بدل تطمين المعارضة، وكسب ثقتها، تعلن موسكو، منذ بداية المفاوضات، انحيازها، وتطلب من المعارضة المسلحة والسياسية أن تطلق رصاصة الرحمة بيدها على نفسها. فهي لا تكف عن تأكيد هدفها المعلن في سحب البساط من تحتهم، وإخضاعهم من جديد لسلطة نظامٍ لم يكفّ، منذ خمس سنوات متواصلة، عن ملاحقتهم وقتلهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم، بل إن موسكو لا تخفي هي نفسها، بموازاة دعوتها إلى الحل السياسي والمفاوضات، إرادتها في متابعة الحسم العسكري، وتهديدها لهم في الميدان العسكري، وفي الميدان السياسي أيضاً.

لا أحد يشك في أن روسيا قادرة على شن الحرب، والاستمرار فيها، وربما تحقيق بعض المكاسب على الأرض، لكنها لن تستطيع أن تكسب صدقيتها وسيط سلام، ما لم تكسب ثقة السوريين الذين ضحوا بكل ما لديهم، ليتخلصوا من حكم الأسد ونظامه الدموي. ولن تكسب ثقتهم، إذا استمرت في التمييز بينهم، وفرض الاستسلام على الأغلبية الثائرة منهم، وإجبارهم على الإذعان للقوة العسكرية الغاشمة والحصار وتنظيم الاغتيالات الفردية والجماعية بحقهم وقادتهم. حتى تنجح موسكو في ربح رهانها في الشرق الأوسط بوصفها قوة أمن واستقرار، كما تزعم، عليها أن تبرهن أنها قادرة على صنع السلام. ولا سلام من دون تسوية متوازنة، تضمن حقوق الجميع، وتطمئنهم وتنال ثقتهم، في سورية كما هو الحال في أي مكان آخر. والحال أن موسكو لا تزال تنظر، أو لا تريد أن تنظر، إلى السوريين إلا بعين واحدة، ولا ترى منهم سوى حلفائها ومحظييها.

======================

التحالف الاستراتيجي بين النظام السوري وإسرائيل .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 23/1/2016

ليس صحيحاً أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات أول من وقع معاهدة سلام مع إسرائيل، يجادل كاتب سوري. لقد سبقه إلى ذلك الرئيس السوري حافظ الأسد عندما وقع معاهدة سلام غير معلنة مع الإسرائيليين عام 1974 أي قبل حوالي خمس سنوات من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية. وهناك من يصف اتفاق فصل القوات بين إسرائيل وسوريا بأنه معاهدة سلام كاملة الأوصاف، لكن غير معلنة، لأنها فقط لم تتوج بفتح سفارة إسرائيلية في دمشق. أما ما عدا ذلك فقد كان سلاماً كاملاً وشاملاً بين نظام الأسد والإسرائيليين، بدليل أن النظام لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل على مدى اربعين عاماً، لا بل كانت المستوطنات الإسرائيلية على الحدود السورية أفضل مكان آمن للاستجمام بالنسبة للإسرائيليين.

لكن لا بد من الاعتراف بعبقرية النظام السوري وأذرعه الإعلامية التي استطاعت على مدى عقود أن تقنع غالبية السوريين وحتى العرب، زوراً وبهتاناً وإرهاباً، بأن نظام الأسد عدو مبين لإسرائيل. خمسون عاماً والنظام يُشهر سيف العمالة لإسرائيل ضد معارضيه. وكان، إذا أراد أن يقضي على أي مواطن سوري، يتهمه فوراً بالعمالة لإسرائيل. وقد ظن السوريون على ضوء ذلك، أن النظام يعادي إسرائيل حتى الموت، وأن أكبر خطيئة يمكن أن يقترفها السوري هي العمالة لإسرائيل بنظر النظام. لكننا اكتشفنا بعد نصف قرن أن النظام كان يستخدم تهمة العمالة لإسرائيل فقط للتغطية على عمالة النظام نفسه لإسرائيل. ومما يؤكد ذلك أن مسؤولاً أمريكياً كبيراً سألوه ذات يوم عن الموقف الأمريكي من الإعلام السوري المعادي جداً لأمريكا، فأجاب المسؤول: «نحن لا يهمنا ما يقوله نظام الأسد وإعلامه، بل يهمنا ما يفعله لنا. فلو طلبنا منه مثلاً أن ينجز لصالحنا عشرين بالمائة فقط من أمر ما، كنا نراه يتصل بنا في اليوم التالي ليقول لنا: لقد أنجزت لكم الأمر مائة بالمائة. أي أنه دائماً يفعل أكثر مما نطلب منه. وبالتالي، لا بأس أن يهاجمنا إعلامه ليل نهار، طالما في الجوهر هو أحد أخلص وكلائنا». ولا ننسى تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية عام 2012 عندما وصفت نظام الأسد بأنه «أنشط عملائنا في المنطقة». ولو قرأنا كتاب «سنوات التجديد» لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسنجر لتفاجئنا كثيراً بإطرائه الدائم على صديقه حافظ الأسد الذي كان ينسق كل عملياته العسكرية في لبنان على مدى ربع قرن مع الإسرائيليين. ويذكر كسنجر أن حكمت الشهابي رجل حافظ الأسد الشهير اتصل ذات يوم بالقيادة الامريكية لعرض دخول القوات السورية إلى لبنان. وعندما أخبروه أن اسرائيل لن تقبل بذلك، رد الشهابي: نحن عبارة عن قوات حفظ سلام ليس أكثر». ويضيف كسنجر بأن القوات السورية دخلت لبنان على أساس اتفاق ضمني بين إسرائيل وسوريا. وكل خطوة كانت تتقدم بها القوات السورية كانت بتسامح ومباركة إسرائيلية.

ويذكر المقربون من حافظ الأسد أنه كان يعادي الأمريكيين في العلن، بينما ينسق معهم كل شيء بالسر. لهذا كان يقول لسائقه: «أعط إشارة أنك ذاهب إلى اليسار، لكن اذهب إلى اليمين». ولا ننسى أن أول مسؤول دولي اختلى ببشار الأسد لساعات قبل تنصيبه رئيساً لسوريا بعد موت حافظ الأسد بأيام قليلة كانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت. وبعد انتهاء الاجتماع كانت كل وسائل الإعلام العربية والدولية تبارك بشار الأسد رئيساً لسوريا.

وفي الأيام الأولى للثورة سمعنا ما قاله مدير أعمال بشار الأسد التجاري رامي مخلوف لصحيفة واشنطن بوست عندما قال: «أمن إسرائيل من أمن النظام السوري، وإن أي مكروه يحصل للأسد سينعكس سلباُ على إسرائيل». وقبل مدة سمعنا ما قاله نائب وزير الخارجية الإيراني حرفياً حينما قال إن سقوط الأسد سيشكل خطراً كبيراً على أمن إسرائيل، وكأنه يتوسل الإسرائيليين بأن يحافظوا على كلب حراستهم.

وها هو تشك هيغل وزير الدفاع الأمريكي الأسبق يقول يوم أمس: «يجب تجاوز مسألة رحيل الأسد، فهو لم يكن في يوم من الأيام عدواً لنا ولا لحليفتنا إسرائيل».

طبعاً ظل البعض يشكك في دعم إسرائيل لنظام الأسد حتى أثبتت الأشهر القليلة الماضية تماماً أنه لولا الغطاء الإسرائيلي لما استمر الأسد حتى الآن، وأن الذخر الاستراتيجي للصهيونية ليس الرئيس المصري المسكين حسني مبارك الذي سقط خلال ثمانية عشر يوماً، بل الرئيس الذي فعل الأفاعيل بسوريا ومازال صامداً منذ خمس سنوات. ولا بد أن نتذكر أن الرئيس الروسي بوتين أعلن قبل غزو سوريا بأنه قادم لحماية نظام الأسد. والغريب أنه اجتمع قبل الغزو برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو مرتين. ماذا نفهم من التنسيق الروسي مع إسرائيل بخصوص سوريا سوى أن الطرفين باتا يحميان النظام بشكل مفضوح؟ والآن أصبح الإسرائيليون والروس ينسقون عملياتهم في سوريا من مطار حميميم الذي يقع بالقرب من مسقط رأس الأسد القرداحة. والأغرب من كل ذلك أن أكثر دولتين تطالبان بالحفاظ على الجيش السوري هما إسرائيل وأمريكا. هل كانت إسرائيل لتدعو إلى حماية جيش الأسد لو كان يشكل خطراً عليها أو يعاديها لا سمح الله؟

ويعترف السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن بأن إسرائيل هي من منعت أمريكا من توجيه ضربة عسكرية للجيش السوري، لا بل إن وزير الاستخبارات الإسرائيلية زار دمشق مرات ومرات لتنسيق عملية تجريد سوريا من السلاح الكيماوي. ويؤكد مثل هذا الكلام الصحافي الأمريكي الشهير سيمور هيرش صديق الرئيس السوري عندما يقول في مقاله الأخير في مجلة «لندن ريفيو أوف بوكس» إن هيئة الأركان الأمريكية كانت تزود الجيش السوري بمعلومات استخباراتية مهمة عن مواقع جماعات المعارضة. والمضحك في الأمر أن إسرائيل هي من كانت توصل المعلومات الاستخباراتية مباشرة للجيش السوري رمز الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة.

وأخيراً ها هو الفنان السوري جمال سليمان ينقل حرفياً قبل أيام فقط عن لسان بشار نفسه أن الأخير أخبره في بداية الثورة أن إسرائيل لن تقبل، ولن تسمح أبداً بسقوط النظام. لا بل أعطته الضوء الأخضر كي يتصدى لكل من يعارضه بكل الوسائل.

خمسون عاماً والنظام السوري يقمع الشعب ويدوس على أبسط حقوقه بحجة أنه في حالة حرب مع إسرائيل. فاكتشفنا أخيراً أنه مجرد عميل لإسرائيل يسحق السوريين كي تنام راعيته إسرائيل قريرة العين. لقد رفع حافظ الأسد شعار «التوازن الاستراتيجي» مع إسرائيل، بينما كان في الواقع يقيم معها تحالفاً استراتيجياً.

٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

العالم المجاهد الشيخ عبد الحميد الطباع .. محمد فاروق الإمام

مركز الشرق العربي

 28/1/2016

ولد الشيخ عبد الحميد بن محمد خليل الطباع في دمشق في حي القنوات الممتد عن الشاغور عام 1889م، من أسرة عريقة متأصلة الجذور في دمشق الفيحاء، حيث أشتهر منها من العلماء والمجاهدين والإداريين وشيوخ التجار، حيث عرفت لهم الريادة في العمل الخيري، فوالده تاجر معروف ساهم في جمع تبرعات مهمة لمؤازرة إخوانه في حرب فلسطين وكان ممن ساهم في الجهاد في ميسلون لدحر الاحتلال الفرنسي عن دمشق، وجدّه من الأعيان وكان أمين المال (الصرة أميني) في المحمل الشامي إلى الحج (وهي مهمة موكلة من السلطان العثماني لاسترضاء القبائل على طريق الحج لتأمين الحجاج من سلبهم من هذه القبائل).

أما عنه فقد تلقى العلوم الشرعية الأولى في الكتاتيب حيث تلقى العلم الشرعي على يد علماء أفاضل وعلى رأسهم الشيخ علي الدقر رحمه الله وشيخه شيخ الإسلام بدر الدين الحسني شيخ الشام.

بدأ حياته العملية بوقت مبكر بالعمل بتجارة الأقمشة (المال فاتورة) في دمشق سوق الحريقة المعروف، ولشخصيته القوية وأمانته رشح نائب لرئيس غرفة تجارة دمشق في سن مبكرة لنبوغه وحب التجار له.

ساهم في تأسيس كثير من الجمعيات الخيرية ذات النفع العام التي أخذت مناحي مختلفة سياسية وعلمية وحتى الطبية، منها:

الجمعية الغراء التي أسسها وكان أمين سر لها حتى وفاته ولها حتى الآن مهمة الإشراف على فتح مدارس شرعية والإنفاق عليها لتدريس المسلمين من كافة أنحاء الأرض، العلم الشرعي الوسطي النافع وتخريج الدعاة المجهزين بالعلم الصحيح. وقد تخرج منها آلاف الدعاة والعلماء ومن كل الجنسيات.

وساهم في تأسيس أول كلية في دمشق (الكلية الوطنية)، و في تأسيس جمعية المواساة المعروفة إلى الآن في دمشق وكان أمينها العام، وفي تأسيس رابطة العلماء المسلمين، وكان من المدافعين عن الأوقاف الإسلامية أبان الاستعمار الفرنسي.

وكان من مؤسسي شركة المغازل والمناسج في سورية الأكبر في المنطقه عام 1937م وكان نائب رئيس مجلس أدارتها.

والمساهمة في تأسيس شركة التبريد وعضو مجلس إدارتها.

وكان عضو في الشركة المحاصة المشهورة التي تربط التجار الشاميين.

ومن أهم أعماله إتمام مد خط سكة الحجاز الحديد بين دمشق والمدينة المنورة لأنه كان رئيس لجنة الخط الحجاز الحديدي بعد انقطاع طويل لهذا الخط الهام والحساس، لما له من تأثير بربط الدول العربية بتركيا على طول هذا الخط وقبل فترة قصيرة من نهاية حياته القصيرة، ولكن الزاخرة بالعمل الإسلامي الوطني.

رشح نائب عن دمشق وعن الكتلة الإسلامية في البرلمان السوري عام 1943م وساهم في تلك الفترة على ترسيخ هوية سورية الإسلامية وحرصه على المرأة السورية من الامتهان والتغريب والمحافظة على التراث الإسلامي لسورية وترسيخ العلم للنهوض بسورية بشكل صحي صحيح بعد الاستعمار البغيض الذي حاول زرع الفتن بين أبناء الوطن.

وكان من المساهمين الأساسيين في الاستقلال عن فرنسا وله المساهمة الفعالة في تقديم الرئيس شكري القوتلي كمرشح عن حزبه للرئاسة .

عرف عن الشيخ بعد نظره وحكمته وحلمه فقد حاول، وبشكل فعال، التأليف بين مختلف طوائف وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية عن طريق جمع قلوب الفقراء منهم كما حدث بتعليم بعض أبناء الطائفة العلوية في معاهده العلمية بالجمعية الغراء والإشراف عليهم وعلى راحتهم بشكل شخصي.

ومن صداقاته الراسخة مع وجوه الطوائف الأخرى مثل فارس الخوري صديقه القديم الذي أيد مشروعه الإسلامي الذي تقدم به للبرلمان السوري وآخرين من وجهاء سوريا كما وشجع الجيل الجديد المتنور من الشباب المتحمس وضمهم إلى كتلته البرلمانية كمصطفى السباعي وغيرهم ذلك لبعد نظره في تأثير الشباب على حركة النهضة في المجتمع الجديد الناشئ.

توفي الشيخ عام 1950م عن عمر يناهز 52 سنه بعد رحلة مضنية مع المرض.

========================

قصص قصيرة جدا ـ102ـ .. بقلم : يوسف فضل

سوق سوداء

جاء في آخر مستجدات الطقطقة أن وضع قيصر المافيا الروسية رواية" الحرب والسلم" وراء ظهره ولم يقرأها. جاد وناور بقصف الشعب بصواريخ ( الرفاهية و الطب والحضارة والمجتمع المدني) .... وفن بناء الأجداث وأبدى إعلامه البغضاء . "الوطنية الجليلة" لتولستوي دشنت هزيمة الدركي الارثدوكسي في ملحمة؛ ثوار الوطن كِفاتا .

 

نزق ديني

سافر (السيد الصفوي) إلى دولة أجنبية . أمر سكرتيره بإحضار امرأة ليتمتع بها ونيل الثواب.

- لا يوجد إلا المومس.

- لا غضاضة.

خرج من الغرفة وهو يحمد الله

- لقد زنيت وأنت المتزوج؟

- بل تمتعت بها . وهذا تعويض من الله لنا عن تحريم المسكر.

- وهل عَرَفَتْ الفرق بين التمتع والزنا؟

- المهم أنا موافق . أعطيتها حقها بنية الاستمتاع بمستأجرة.

 

موت البَدِيه

على عتبات العشرين من عمره،

ابن بيئته بلا لقب، بل ذاتية اعتبارية ،

لا يجد دعما أو فكرا من احد.

واجه المحتل الوظيفي بالمتوقع والمستطاع اللامتوقع.

استقبلته الحياة شهيدا على شاشات الإعلام.

 

فاتورة مزورة

اعترف المتهم :" ..................... وأزيدك من الشعر بيت اكتب اشتباك مسلح معكم لمدة ساعتين ". صرح المحقق بجنون" أنت تريد أن اطرد من عملي . كل الجيوش العربية لم تشتبك معنا هذه المدة !" تكدكده.

 

 دَوَالَيْكَ

دخل الحمام . رأى نفسه في المرآة . لبى نداء الطبيعة . نظر في المرآة. هناك شخص آخر.

 

شطارة

ذهب لشراء 2 كجم من الخيار. ابتاع كل كيلو لوحده. عاد مسرورا من تحمل جَمِيل طبشة الميزان مرتين .

 

كواليس

طمأنت الرأسمالية أصدقائها أن العمر المديد لا زال أمامها. أشهرت لهم عقود رفاهية الحرب.

======================

ما أحلى الرجوع إليه .. يحيى حاج يحيى

يا بقايا حزب البعث في سورية ، ومرتزقة الشبيحة ، وطابور المنتفعين الموالين لسلطة الوريث القاصر بشار !

أما فيكم رجل رشيد يتبرأ من جرائمه ضد شعبه وأهله ومستقبل بلده قبل فوات الأوان ؟!

وقبل أن تبوؤوا بغضب المنتقم الجبار ، وثأر الجماهير الجريحة ، ولعنة التاريخ والأجيال !!!

بشار وسلطته ساقطان ! فلا تراهنوا على الخاسرين !؟ فلا يزال لكم مكان عند شعبكم ، فعودوا إليه !!

======================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com