العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30-08-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

موقف موسكو وطهران من بقاء الأسد .. حسين عبد العزيز

الحياة

الخميس 27/8/2015

تتصدر روسيا منذ أشهر الحراك السياسي الدولي حول سورية بعد عزوف واضح للولايات المتحدة عن الشأن السوري باستثناء الجزء المتعلق بمحاربة «داعش». فمن منتديي موسكو الأول والثاني، ثم مشاورات جنيف الأخيرة، ثم الاتصالات مع الرياض، ثم استقبالها المعارضة السورية (الائتلاف، لجنة المتابعة لمؤتمر «القاهرة2»)، تتجه موسكو نحو تهيئة الأرضية السياسية لعقد مؤتمر «جنيف3» الذي ينتظر أن يكون أوسع بكثير من مؤتمر «جنيف2».

وقد حاولت موسكو خلال الفترة الماضية إيصال رسائل عدة للمجتمع الدولي تؤكد حصول تغيير في مواقفها من الأزمة السورية، أهمها الانفتاح على دول المنطقة المعنية بالأزمة السورية، ودعمها مشروع قرار مجلس الأمن 2235 حول سورية، ودعمها خطة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.

لقد شكل الاتفاق النووي بين إيران والغرب أولاً، والتراجع العسكري للنظام السوري ثانياً، والاتفاق التركي- الأميركي وما تبعه من حديث عن إقامة منطقة عازلة ثالثاً، وغموض موقف واشنطن من مصير الأسد رابعاً، والأزمة الاقتصادية خامساً، أسباباً واضحة لبدء تعديل في الخطاب السياسي الروسي.

والحقيقة أن هذه التحركات ليست ناجمة عن انعطافة سياسية في مواقف روسيا تجاه الأزمة السورية، بقدر ما هي إعادة تموضع تحفظ لموسكو استمرار نفوذها بعد التغيرات الحاصلة في سورية والمنطقة.

غير أن الموقف الروسي ما زال غامضاً في كثير من مواقفه، لا سيما ما يتعلق بطبيعة المرحلة الانتقالية ومصير الأسد، وما تزال موسكو تطلق تصريحات متباينة بل ومتعارضة حول هذه المسائل، والتي كان آخرها إبلاغها المعارضة السورية (الائتلاف، لجنة المتابعة لمؤتمر «القاهرة2») بأنها ليست متمسكة بشخص الأسد وإنما بالدولة السورية، ثم معاودة وزير الخارجية سيرغي لافروف بعد تأكيد رفض بلاده رحيل الأسد ليس أثناء الفترة الانتقالية، بل حتى بعدها.

والمفارقة الغريبة أن يذهب الائتلاف ممثلاً برئيسه خالد خوجة إلى تأكيد الموقف الروسي غير المتمسك بالأسد، في حين أعلنت لجنة المتابعة لمؤتمر «القاهرة 2» على لسان هيثم مناع وقاسم الخطيب، أن موسكو لا تزال متمسكة بالأسد ولا جديد في موقفها، وما تقوم به روسيا ليس سوى اتصالات بحثاً عن وزن بدأت تفقده في المنطقة.

ومن هنا، لا فرق بين المبادرة الإيرانية والتحرك الروسي حيال الأسد، فالدولتان تسعيان إلى شرعنة بقائه في أي حل سياسي: طهران ترفض تشكيل هيئة حكم انتقالية لصالح حكومة مشتركة تحت سقف الأسد، بينما تقبل موسكو بند بيان جنيف بشأن هيئة الحكم الانتقالية مع بقاء الأسد، والفرق هو أن الأولى صريحة في مطلبها بينما الثانية غامضة في مواقفها.

لكن هذا الفرق وإن كان سطحياً في الظاهر، إلا أنه يتضمن تبايناً كبيراً بين العاصمتين حيال الحل في سورية، فإيران ترفض من حيث المبدأ المساس بشخص الأسد لإدراكها طبيعة المعادلة السورية الداخلية التي تشكل فيها عائلة الأسد صمام أمان النظام، وبالتالي فإن أي تغيير يصيب هذه المعادلة بشكل كامل سينتهي بكارثة سياسية على قوتها الإقليمية، بينما تربط موسكو بقاء الأسد بالخشية من انتشار الفوضى في حال سقوط مؤسسات الدولة، وبالتالي قد تقبل ببديل عن الأسد في حال ضمنت مصالحها ضمن أي تسوية مستقبلية مع واشنطن، والأطروحة التي تسوقها موسكو هي: لا لإعطاء شرعية كاملة للأسد كإيران، ولا لنزع كامل للشرعية عنه كتركيا والسعودية، وهي بذلك تتلاقى مع واشنطن التي تنزع الشرعية القانونية عن الأسد لكنها تمنحه إياها على أرض الواقع.

في كل الأحوال، تسعى روسيا من تحركاتها إلى تحقيق جملة أهداف:

- تشكيل ما أطلقت عليه حلف الراغبين والمتضررين داخل سورية «لمحاربة «داعش»، يكون موازياً للتحالف الدولي، بهدف شرعنة النظام السوري في محاربة الإرهاب.

- إشراك إيران في أي حل سياسي على رغم رفضها بيان جنيف.

- شرعنة المعارضة الموصوفة بـ «الاعتدال» وفق القاموس الروسي- السوري والتي تقبل ما يقبل به النظام في المفاوضات المقبلة؟

- تأسيس المفاوضات لا على أساس الحقوق وإنما على أساس القوة والأمر الواقع، مستغلة عدم استعجال واشنطن إسقاط الأسد، بحيث تكون المفاوضات لمن له الغلبة وليس لمن يملك الحق.

ومع كل هذا الدعم الذي تقدمه موسكو للنظام السوري، أبدى الأخير بدعم من إيران تحفظات كثيرة على التحرك الروسي، لا سيما في ما يتعلق بإنشاء منظومتين لمحاربة الإرهاب، الأولى إقليمية والثانية محلية تحت عنوان حلف المتضررين من «داعش»، وأيضاً في ما يتعلق بتأييد روسيا مجموعات العمل الأربع التي اقترحها دي ميستورا (السلامة والحماية، مكافحة الإرهاب، القضايا السياسية والقانونية، إعادة الإعمار) والعمل بها بشكل متواز وليس بشكل تدريجي، كما كان الأمر في «جنيف2». فهل تصطدم موسكو بدمشق وطهران أم تمارس العواصم الثلاث تبادلاً للأدوار لتمرير الوقت؟

==========================

موقفنا : ليسقط الدُعُش والتدعش .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 25 / 8 / 2015

لا نقصد بالدعش ولا بالمتدعشين في هذا المقال ما يطلق عليه في وسائل الإعلام ( تنظيم الدولة ...) ، لا بأشخاصهم ولا بهيئتهم الاعتبارية التي تجمعهم ؛ وإنما المقصود ذلك الذي لحظه واضع المصطلح الأول ، حين نحت تسمية من كلمات ( دولة – عراق – شام ) وأطلقها على نهج من التفكير والسلوك ، فلقيت القبول والرواج والسيرورة على ألسنة الناس . ليدخل المصطلح المعجم السياسي العالمي ، فيرد في نشرات الأخبار وتتناوله الوكالات والصحف والمقالات بالتحليل والتنويه . ووظف قوم اللقب على ما يريدون مع أن حقيقته في بعض ما يأفكون ويصنعون .

 إن غرض هذا المقال أن يفصل بين المصطلح والأشخاص ، وأن يربط بينه وبين الأفكار والمناهج والأفعال لنكتشف في لحظة أن الكثير من أصحاب الياقات البيض ، والوجوه الحليقة بجيليت ثري ، أو من المتجردات من برقع وخمار أو من رداء وبعض إزار هم وهن متدعشون ومتدعشات أيضا وبامتياز كبير .

إن المقصود العام للمصطلح كما نلمحه هو توصيف منهج اختلالي تتلبس به السياسات والقائمون عليها فتتخبط على غير هدى ، على حد قول من قال : ( يريد أن يعربه فيعجمه ..) . نلتمس في التدعش: احتكارا للإيمان و وللعقل والعلم والفضيلة ، كما نلتمس ظاهرية حرفية في الفهم شديدة التبسيط والمباشرة و الضيق والابتسار ، ونتابع ثالثا تناقضا شديدا بين الفكر والقول والفعل حتى لا تكاد ترسو مع المتدعشين على بر . وأبرز مجالي التدعش في هذا الظرف أن تسمع مسؤولا أمريكيا يتحدث عن : الحرية أو الديمقراطية أو حتى عن حقوق الإنسان !!

نلحظ التدعش في أصحابه ؛ عند بعضهم على طريق التخبط والضلال وضبابية الرؤية وتشوشها وفقدان البوصلة ، وانعدام القدرة على معرفة نجم القطب الذي يهتدي به الناس في ظلمات البر والبحر . ونلحظه عند آخرين على طريق مَن غضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا أليما ، كما هو حاله في التدعش الأسدي والصفوي والأمريكي أيضا ...

التدعش عنوان منهج ، وليس حكرا على أشخاص . وربما يكون لكثير من بني الإنسان من هذه الحالة نصيب . حالة تغلب على قوم عمليا فيتدافعها المنغمسون فيها ويلصقها كل قوم بالآخرين . وربما بدا أنه يكسب المعركة من كان لسانه أسلط وماكينة إعلامه أضخم ، وسبقه إلى عقول الناس وقلوبهم أقرب . يريد هذا المقال أن يقول للجميع حظكم من التدعش لا يجوز أن تنسوه وأنتم ترددون : يسقط التدعش والداعشيون......

 

والتدعش ليس فكرا فقط وإنما هو شعور وسلوك وموقف.

ومنذ انبلج فجر الثورة السورية المباركة ، وكادت شمس نصرها أن تسطع ، نُصبت لها الشباك ، وسبقت إليها رعونات أهل الطيش ، وتصدى لطريقها جرأة أهل العرامة والجهل ، وتآلب على أمرها قوى من أهل العجز لا يقدرون على شيء مما كسبوا . ثم كرت فئة ثالثة من أهل التدعش من يمين وشمال على هذه الثورة وثوارها بخنجر الظهر ، لتحرف المسار ، وتجر الجرائر ، وتستثير العدو ، وتعطي الذرائع وتغطي على الجرائم الجماعية الكبرى بارتكاب بشاعات فردية ، تجاهر وتفاخر بها ، وتتبعها بكل ضروب الحماقات لتحويل البوصلة الإنسانية والسياسة الدولية والإقليمية عمن قتل مئات الألوف ، وانتهك أعراض آلاف الحرائر ، ودمر المدن إلى تقديم أفلام استعراضية هوليودية لا تنكي في عدو ، ولا تدفع عن دم ولا عن عرض فكانوا الوبال على الثورة ومشروعها وحاضرها ومستقبلها بما قدموا للمجرم الأصلي من غطاء ووطاء ، وبما قدموا للعالم المتدعش أصلا ضد الثورة من ذرائع ...

إن إدراكنا لحقيقة أن هذا ( المفهوم ) المعجون أصلا بماء الجهل ، والمستنبت في تربة أكثر من محضن داعشي شرير ، ثم معرفتنا بحقيقة الدور الذي يؤديه هذا المزيج المشاكس المتنافر من غير دخول منا في نوايا أحد ، يجب أن يشكل القاعدة الأساسية للفهم والتفسير ثم التقدير والتدبير ..

ومن متابعتنا الميدانية الدقيقة للنتائج المباشرة للأداء المشبوه ، ومن معرفتنا اليقينية بالصيرورة النهائية ، لمشروع عدمي ماضوي ، بعد اكتمال الدور الوظيفي ، في تفتيت مواقف الثوار ، وخذلانهم ، والانقضاض عليهم من خلفهم ، وجعلهم أولويته في حربه على الثورة ومشروعها ، ومهادنة قوات الطغاة ، ومواقعهم ، ومن متابعتنا لعديد ما وقع من غدر وفجور وقتل لأبرياء بدعاوى هي للجاهلية أقرب وإن حملت عناوين الإسلام ، وما تم اغتياله من ثوار وقادة وقيادات كل أولئك ؛ يجعلنا نجزم بلا شك أن هؤلاء الأخلاط من الأشرار في موقفهم الكلي ، وأدائهم العام ، وأساليبهم وطرائقهم وأدواتهم هم أعداء هذه الأمة وشعوبها وعقيدتها وثقافتها وحاضرها ومستقبلها . وهم في خانة العداء لشعب سورية المسلم ولثورته المباركة ولمشروعه الإسلامي الوطني الأصيل . و أن هؤلاء الأخلاط هم من العدو الذي يجب علينا أن نحذره ، ونجانبه ، وإن اضطررنا أن نرد صياله بما يرتد به . وأنه لم يعد يصلح بحال مهادنته أو إمساك العصا معه من وسط ، أو التلوم عليه ، أو الرجاء فيه ، أو الدفاع عن جرائمه وجرائره ولو بالصمت الذي يتدارى خلفه البعض اليوم لواذا ..

لقد قلنا مرارا إن رفضنا لعقيدة التدعش ولفكره ولمنهجه ولسلوكه ولمخرجاته وطموحاته لا ينطلق من خلفية دولية أو إقليمية أو تنافسية على شر نأبى أن نكون من الوالغين فيه .

 إن رفضنا لهذا المنهج ينبع من فقه إسلامي ، ورؤية شرعية ، ومنهج وسطي مستقبلي لا يغرق أبدا في أحقاد التاريخ ، كما يفعل الأمريكي والأوربي والصفوي ، ولا في نماذج الماضي مهما بدت زاهية كما يفعل الذين تغلبهم على عقولهم حمى الحنين إلى الماضي وما كان فيه..

وإنه لمما يثير قلقنا أكثر أن نجد من حولنا قوى عالمية وإقليمية ومحلية ما تزال غارقة في التدعش والغة فيه . وأن منطلقات هؤلاء وعقولهم وأفكارهم وسياساتهم ومواقفهم وأساليبهم هي أكثر تدعشا من المتدعشين أنفسهم .

اللهم إنا نعوذ بك من عقد المتدعشين جميعهم ومن نفثهم وشرورهم وآثامهم وبغيهم ومكرهم وكيدهم وكل ما أرادوه ويريدونه بدينك ودعوتك وعبادك في سورية والعراق من شر ومن سوء ...

اللهم من كاد لهذه الثورة المباركة ، ولمشروعها وللقائمين عليها فكده ومن أراد بهم شرا وسوء ومكرا فخذه أخذ عزيز مقتدر ...

اللهم إنا مغلوبون فانتصر ..

لندن : 11 / ذي القعدة / 1436

28 / 8 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

عن قصف دمشق مجدداً .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 27/8/2015

لا يكفي الشعب السوري جنون النظام الذي يلقي البراميل المتفجرة كل يوم على المدن والبلدات، ولا يكفي الحصار الذي يُفرض عليه في مناطق عديدة، ولا سطوة داعش ووحشيتها، أو أصولية جبهة النصرة أو جيش الإسلام، والفساد الذي يتخفى خلف ذلك كله، حيث يستغلّ الحصار من أجل "التجارة والكسب". بعد ذلك كله، نجد أن جيش الإسلام مستمر في القصف العشوائي لمدينة دمشق، قتل المئات، وقبل أيام قصف الذاهبين لزيارة ذويهم المعتقلين في سجن عدرا، وهم معتقلو الثورة.

طبعاً، من الواضح أن جيش الإسلام يحاول تجاوز مأزق عدم مشاركته في كسر الحصار ووقف الهجوم على الزبداني، والذي طالبت به قوى وشخصيات كثيرة، كما يريد تجاوز مأزق الاحتجاجات التي تطاوله في سقبا وحمورية ودوما، نتيجة تسلطه، والاستغلال البشع الذي يمارسه، مستفيداً من الحصار الذي يفرضه النظام على الغوطة الشرقية، والذي أسهم هو به حينما سلّم العتيبة. وكان تسرّب، في الفترة الأخيرة، أنه سهّل لوجاهات في الغوطة للذهاب إلى دمشق ومحاورة السلطة.

واضح أن زهران علوش لا يعتبر أن سكان دمشق من الشعب السوري، بل ربما لا يعنونه من الأساس. لهذا، يقصف خدمة لأهدافه، ولكن، أيضاً خدمة لأهداف النظام الذي يريد إظهار الوجه البشع لـ "الثورة"، على الرغم من أن زهران علوش وجيش الإسلام ليس من الثورة، وفق كل الممارسات التي قام بها في الماضي، ويقوم بها الآن. استحوذ على أسلحة كثيرة، ورفض توزيعها على الكتائب المسلحة، على الرغم من عدم حاجته لها، ويرفض المشاركة إلا بما يطلبه "الداعمون"، وهذا ما جعله يشارك في جيش الفتح الذي هو التعبير عن سياسة كل من السعودية وقطر وتركيا، التي تريد الضغط على السلطة، وإضعافها فقط، تهيئة لحل سياسي برعاية دولية. والواضح أن داعميه، وهنا السعودية تحديداً، لا تريده أن يشارك في معارض دمشق، بل أن يحكم سيطرته على منطقته، ويمنع الآخرين من إحراز أي تقدّم، وهو ما دفعه لتصفية كتائب مسلحة بحجج واهية.

فإلى الآن، تتحدد الخطوط الحمر للقوى الخاضعة لتمويلها بعدم مس دمشق، وعدم التقدم نحو الساحل، واللعب في المناطق الأخرى، من باب الضغط فقط كي تقبل روسيا بالحل الذي يقوم على إبعاد بشار الأسد، وتكريس "أزلام" لها في السلطة الميمونة. هذا ما يمنع زهران علوش إسناد الزبداني، وعدم تحريك جبهة دمشق، لكنه لا يكترث لسكان دمشق، فيقصفهم بصفتهم أعداء، ويبرر للسلطة أن تمطر دوما بالبراميل المتفجرة بوحشية، بينما كان الأجدى أن يدعم الزبداني، ويهدد السلطة في دمشق.

ذلك كله يظهر أن زهران علوش لا يعترف بالسوريين، لا يعرف معنى المواطنة، وليس معنياً بواقع هؤلاء وبحياتهم، وهذا ما يجعله يستغلّ الحصار، لكي يتاجر في وضعهم البائس، ويراكم الأموال من دون حساب لوطن أو شعب. وبالتالي، ليس من الثورة التي تريد إسقاط النظام، من أجل حق المواطنة والعيش الكريم، هو من المافيا التي تستغل الحرب، من أجل النهب، وربما يكون من مافيا السلطة القادمة. وهو كذلك أداة بيد القوى الإقليمية، أقصد هنا السعودية، التي تعمل لكي يصبح من "اشترتهم" أداة بيدها في مساوماتها التي تهدف لأن يكون لها ثقل في السلطة المنوي تشكيلها. وجيش الإسلام من هذه الأدوات، مثل النصرة وأحرار الشام وغيرها.

انطلاقاً من ذلك كله، نفهم لماذا يتصرف زهران علوش بهذا الشكل المعادي للشعب، في الغوطة ودمشق، وكيف يجب أن يواجَه، وأن يُدعم الحراك ضده. هذا الشعب القاطن في كل أنحاء سورية هو الذي تسعى الثورة إلى أن تحقق مطالبه، والذي يجب أن يُحمى من بطش السلطة، وكل الزعران.

======================

لعنة المنظمات في سورية: «هيك بده الدونر» .. علي ملحم

الحياة

الاربعاء 26/8/2015

في إحدى الدعوات على «الفايسبوك» والمعنونة «هيك بده الدونر»، تتهكم مجموعة من الشباب السوري على طبيعة وآلية العمل التي تقوم عليها المنظمات غير الحكومية العاملة في الشأن السوري، وتجعل من طلبات وشروط المانحين لهذه المنظمات موضوعاً للسخرية والنقد. وهذه ليست المرة الأولى التي يعرب فيها الكثير من الشباب السوري العامل في قطاعات المنظمات غير الحكومية عن استيائه من طريقة عمل هذه الأخيرة وكيفية تعاطي المانحين معها. وقد كثر النقاش حول هذه القضايا مؤخراً نتيجة لتحول القسم الأكبر من العاملين والناشطين في مجال الثورة، إلى عاملين وناشطين في قطاع المنظمات غير الحكومية. ويبدو أن هذه الأخيرة مثلت لعنة على الأولى من حيث تجريد الثورة من قواها، حيث حولت أغلب الثوار مجرد موظفين يعملون وفقاً لرؤى واعتبارات المانحين، جاعلين من رؤاهم واعتباراتهم الخاصة تهكماً رمزياً بعيد المنال، ومبرراً للقبول بالشروط المفروضة عليهم في بيئة العمل.

بدأت هذه اللعنة، والتي ستسم الحراك الثوري السوري في أغلب مراحله وتطوراته، منذ البدايات الأولى للانتفاضة السلمية. فمن المعلوم جيداً أن الانتفاضة انطلقت مما يقرب العدم، من حيث التحضير السياسي والإعلامي والاقتصادي وحتى الفني، ولم يكن الشباب السوري الذي انخرط في الثورة يمتلك تلك المفاتيح الضرورية لتطوير أدواته ذاتياً. فمثلاً، لا يشكل الذين كانوا على دراية باستخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في سورية قبل 2011 نسبة تتجاوز 10 في المئة من السكان (وفق تقديرات غير إحصائية). هنا كانت الحاجة لكل هذه العدة الثورية، من وسائل اتصال وإنترنت وتصوير وإعلام ذات أهمية لاستنهاض الثورة وتصييرها. وهنا بدأت لعنة هذه المنظمات. فقد كان الكثير منها الذي يقدم الدعم لناشطي حقوق الإنسان وشبكات الإعلام الثورية، يفرض منطقاً وفكراً خاصَّين به على كيفية الإخراج الذي يجب أن تتأتى عليه مظاهر الثورة. ولا يخفى دور المال السياسي الموجه والقابع خلف أجندات هذه المنظمات التي، إن لم تكن حكومية، فإنها في شكل أو آخر ذات علاقة وطيدة بحكومات ومصالح دول عظمى.

لكن ما يقرب العدم هذا قبل الثورة لم يكن الحاجة الوحيدة التي دفعت بناشطي الثورة وعمالها لقبول هذه اللعنة والامتثال لها. فلا تخفى علينا الحاجة التي فرضتها ظروف الوضع السوري، وفظاعة الوحشية التي استخدمتها قوى النظام وشبيحته، مما أدى إلى وجود حالة غير مسبوقة من النزوح والتشرد واللجوء والدمار مما يحتاج إلى جيوش كاملة لا يستهان بها للتعامل معه على الصعيد الإنساني قبل أي اعتبار. هنا تحول القسم الأكبر من قوى الثورة وناشطيها، إلى عمال للإغاثة والمساعدة الإنسانية لسد الهوة الكبيرة التي أخذ المجتمع السوري يعاني منها خاصة بعد النصف الثاني من 2012، بعد تفجير «خلية الأزمة»، والذي شهدت بعده دمشق العاصمة أكبر موجة نزوح وتشرد خلال الثورة، ومن ثم تصاعد العنف والصراع في سائر المناطق السورية، ما دفع الى مشكلة النازحين بوصفها تحدياً إنسانياً قبل التحدي السياسي المتمثل بالصراع السلمي أو العسكري مع النظام. وهنا أيضاً كان للمنظمات غير الحكومية دورها في توجيه طريقة التعاطي مع هذا التحدي وفقاً لرؤاها واعتباراتها، وليس وفقاً للحاجة السورية وحاجة الثورة. فمن المثير للسخرية، مثلاً لا حصراً، أن منظمة معينة لا تقدم الدعم إلا لما يدعى «مشاريع الدعم النفسي الاجتماعي لأطفال النازحين»، في حين أن الدعم الحياتي، بالماء والخبز كأضعف الإيمان، لم يكن حتى موجوداً لهؤلاء الأطفال أو أُسرهم.

هذا الافتراق بين ما يحتاجه الوضع السوري وما تراه هذه المنظمة حاجةً لم يكن وحده ما هدد الثورة خصوصاً والمجتمع عموماً بالدخول في مستنقع مال الداعمين والمانحين والمنظمات والمؤسسات الخيرية، بل كان التتويج الأهم له الافتراق الوجودي للناشطين والثوار السوريين الذين تعاملوا مع هذه المنظمات وعملوا معها من منطلق الحاجة والضرورة الإنسانية، عن الواقع والضرورة السورية. فقد تحولت هذه القوى من ناشطين وعمال إغاثة إلى مجرد موظفين ومرؤوسين في المنظمات غير الحكومية، وإلى محكومين بعلاقات الوظيفة والعمل. وهنا لم يعد مهماً بالنسبة لهؤلاء ما يحتاجه السوريون، فأي حاجة ليست ذات أهمية قياساً بما يطلبه المانح والجهة الداعمة من «ضرورات لتحسين الوضع النفسي لأطفال النازحين وتعزيز قضايا الشفافية والتمكين للمرأة السورية ورصد الآليات المهمة لنشر الوعي حول قضايا العدالة الانتقالية وحلّ النزاع»، في حين أن ضرورة البقاء على قيد الحياة من قصف البراميل والهاون والجوع وانعدام مياه الشرب وتفشي الأمراض بسبب تعطل القطاع الصحي... كلها ضرورات مؤجلة إلى حين.

لم تكن هذه اللعنة سوى عملية مركبة من الحاجة والضرورة والارتهان المبرر أحياناً وغير المبرر في الأحيان الأعم، بسبب فظاعة العنف في الصراع السوري. ولم يكن أمام الناشطين الذين تحولوا عمال إغاثة ومن ثم موظفين في منظمات غير حكومية، بعد هذا الاستنقاع في الحرب الأهلية الطائفية، سوى القبول، وإن لم يكن بطيب خاطر بل بمسحة تهكم أحياناً، بهذه المشاريع والضرورات التي تحددها هذه المنظمات. ففي النهاية، «هيك بده الدونر».

* كاتب سوري

======================

تعويم النظام السوري .. مرح البقاعي

الحياة

الثلاثاء 25/8/2015

هل الرحلات المكوكية التي قام بها وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم بين العواصم الحليفة، متبوعة بزيارة غير مسبوقة منذ اندلاع الثورة السورية في 2011 لبلد عربي لم يقطع علاقاته الديبلوماسية مع حكومة دمشق وهو سلطنة عُمان، تعبير عن بلوغ النظام حالة من الدرك والتهتك لم يعد ينفع معها الصمت على الوضع الميداني الميؤوس منه لمن لم ينشق بعد أو يْقتل من أفراد جيش الأسد، أم أنها وليدة مناخ إقليمي متبدّل الأهواء حيث بدأ حلفاء الأسد يراجعون مواقفهم بما يتلازم مع مصالحهم السياسية في المنطقة والعالم؟

فالحليف الصعب روسيا كان قد سحب العديد من كبار مستشاريه من الذين كانوا يمدّون نطام الأسد بخطط استراتيجية، عسكرية وسياسية، تساعده على الوقوف على قدميه لأطول فترة ممكنة. وبدأ الكرملين يبث رسائل سياسية وإعلامية تشي بتذمُّر موسكو من شدّة توغل الأسد في العنف وامتناعه عن قبول النصائح بما فيها ما يقدّمه له حلفاؤه، حتى أن طهران التي دخلت النادي الدولي من أعرض أبوابه إثر توقيعها مع الدول الكبرى للاتفاق النووي العتيد، تحدّث رئيسها حسن روحاني عن «مذهب ثالث» ستعتمده إيران في قضايا حاسمة في اليمن وسورية، وسيتطلب هذا بعض التضحيات.

والتضحية الكبرى طبعاً بالنسبة الى إيران ليست سوى تغيير موقفها المتشدّد في حمايتها المطلقة للنظام السوري ورأسه، والاكتفاء بحماية مصالحها السياسية والعقيدية في سورية بغض النظر عمن يحكمها أو سيحكمها.

وتأتي المبادرة الإيرانية بمثابة بالون اختبار تطلقه القيادة الإيرانية لقياس مدى تجاوب المعارضة السياسية السورية، القابعة في إسطنبول والممثلة بالائتلاف السوري، مع إمكانية إيجاد صيغة بديلة لـ «جنيف-1» تضمن انتقال السلطة بواسطة حكومة مختلطة، ومن غير أن تأتي تلك المبادرة على ذكر مصير الأسد وكل من شارك في قتل أبناء الشعب السوري على مدى السنوات الأربع الأخيرة، هذا ناهيك عن جرائم الأسد الأب على مدى ثلاثة عقود.

وليس في ما ورد في المبادرة من طروحات تتعلق بتعديل للدستور تليه انتخابات عامة ومراقبة دولياً على المستويين البرلماني والرئاسي أي جديد يغري أو يهدّئ من روع لسببين رئيسين: الأول أننا سبق أن سمعنا هذا الاقتراح مباشرة من بنت شفة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في لقائنا الرسمي معه خلال زيارة الزميل معاذ الخطيب لواشنطن في آذار (مارس) الفائت، ما يجعل الأمر مختلطاً عن طبيعة هذه المبادرة: هل جاءت إيرانية أم أميركية، أم وليدة حوارات بين الوزيرين كيري وظريف خلال جلساتهما المطولة، والتي بالتأكيد كان للشأن السوري حصة الأسد منها. أما السبب الثاني فمعرفتنا الأكيدة بأن هناك أطرافاً في المعارضة قد ترضى بهذه التسوية ليس لإيقاف نزيف الدم السوري وحسب، بل للوصول إلى مواقع في السلطة ولو جاءت بمشاركة ضعيفة لن تتعدى حقيبة وزارية أو اثنتين لوزارات غير سيادية.

إن التوافقات التي خلص إليها لقاء الوزير الأميركي كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة القطرية الدوحة، والتي ظهرت تباشيرها في تصويت روسيا في مجلس الأمن لمصلحة مشروع القرار 2235 والذي ينص على تشكيل لجنة استقصاء وتحقيق في هجمات غاز الكلور في سورية، وهو قرار يمسّ النظام السوري في شكل مباشر كون الغارات الكيماوية كانت تتم بواسطة الطائرات التي لا تملكها المعارضة بالطبع بل هي من أدوات النظام القتالية حصراً، هذه التوافقات ستفضي إلى تحويل مسار جنيف المفاوض باتجاه تفعيل طاولة الحوار في موسكو بين طرفي المعارضة والنظام بعدما وافق الائتلاف السوري على الدعوة التي وُجّهت إليه لزيارة موسكو إثر رفضه المتواصل للقيام بها.

فصل المقال أنه في علم الاقتصاد هناك مصطلح يدعى التعويم، وهو يعني في ما يعنيه «تحرير سعر الصرف للعملات الأجنبية في مقابل العملة الوطنية وإطلاق قوى العرض والطلب لتُحدِّد قيمة تلك العملة الوطنية». فإذا كانت عملة الثورة ستخضع للعرض والطلب الإقليمي والدولي، وإذا كانت الولايات المتحدة وبعض الدول التي استثمرت و «سمِّنت» الائتلاف السوري لموسم «الأضحى» المرتقب، تريد تعويم النظام السوري في مقابل مكتسبات ضيقة وآنية لن تحل تعقيدات الأزمة السورية المترامية الأطراف أو تضبط فوضى انتشار السلاح على الأرض، إذا صح هذان الاحتمالان أو أحدهما فلن يكون مصير المبادرة الإيرانية (أو الأميركية بالتناغم والتخاطر السياسي) أفضل من مصير مؤتمري «جنيف-1 و2» مجتمعين، ولن تكون محاولة تعويم النظام تالياً سوى مسمار آخر يُدقّ في نعشه، ولكن بيد حلفائه هذه المرة.

======================

مفارقة الانتخابات .. ميشيل كيلو

البيان

الثلاثاء 25/8/2015

يتزايد قبول التنظيمات العسكرية إسلامية المعتقد بالانتخابات كمحدد لمستقبل النظام والحكم في سوريا ما بعد الأسد.

وتوافق هذه التنظيمات على ما طالبت به وثيقة "جنيف1" حول إقامة فضاء سياسي محايد يضمن إجراء انتخابات عامة ونزيهة، يتولى الحكم بعدها من يفوز بأغلبية مقاعد البرلمان، وتتعهد ألا تلجأ إلى القوة لحسم الصراع على السلطة، مقابل القبول بترشيح ممثلين لها في أي انتخابات تجري بعد سقوط النظام، فإن فازت فيها أخذت السلطة، وإلا رضخت للواقع وقبلت نتائجه وتحولت إلى معارضة سلمية.

هذه النقلة المهمة في مواقف التنظيمات تعتبر تطوراً يمكن أن يجنب بلادنا مخاطر كثيرة، كنشوب صراع بين حملة السلاح، مع ما يحتمه صراعها من تعطيل للحياة العامة وتقويض للنظام البرلماني الذي يرى السوريون فيه نظاماً يعبر عن إرادتهم.

يعني ما تقدم من قول إن سوريا ستكون أمام انتخابات تقود في اتجاهين مختلفين: يحمل أحدهما العسكر وممثليهم السياسيين إلى السلطة، ويضعها الآخر بين أيدي جهات مدنية هي اليوم، وربما ظلت غداً، الطرف الأضعف في الثورة السورية.

فإن لم يتوافر توافق وطني ملزم حول تحييد المجال السياسي، يضمن إخراج العسكر وسلاحهم منه، أغرتهم قوتهم بالقفز إلى الحكم انتخابياً، بما لديهم من شعبية، وقوضوا البعد الديمقراطي / البرلماني للنظام الانتخابي الذي ستقتصر مهمته عندئذٍ على شرعنة سلطتهم وعلى حجبها من خلال حكومة مدنيين يولونها الوزارة.

ثمة مشكلة تلزمنا بالتمييز بين وصول الأغلبية إلى السلطة عبر الانتخابات وبين الديمقراطية. لتوضيح الفارق أذكر بفوز هتلر وحزبه النازي في انتخابات عام 1933 البرلمانية في ألمانيا.

بالمقابل، لا تقوم الديمقراطية دون انتخابات، فالحل باختصار هو انتخابات حرة تتم في إطار سياسي/ قانوني تفضي نتائجها إلى تغيير الحكم دون المس بأسس النظام البرلماني / المدني الذي يخضع العسكر فيه للحكومة المنتخبة، وينفذون سياساتها في كل ما له علاقة بحماية المجال السياسي التعددي، والقوام الدستوري للدولة، إلى جانب الدفاع عنها.

يقول ما تقدم إن الانتخابات فعل سياسي إجرائي، أما الديمقراطية فهي خيار استراتيجي يجب أن ينضوي أي فعل إجرائي تحته، وألا يتناقض معه، وإلا أجهضه وألغى المنجز الانتخابي نفسه كأداة تعبير عن الإرادة العامة: المجال الذي تتوطن الديمقراطية فيه كخيار، وتكتسب الانتخابات وظيفتها وشرعيتها منه.

إن وضع الخيار تحت رحمة الفعل سيدمر بلادنا، خصوصاً في حال نالت جهة مذهبية كـ«داعش» أغلبية الأصوات في انتخابات ما، حتى إن كانت شرعية وقانونية. بقول آخر: من غير الجائز إطلاقاً فصل الانتخابات كإجراء عن الديمقراطية كخيار استراتيجي للدولة والمجتمع.

وبالنظر إلى أن هذا الفصل قد يحدث، وأن مقاومته بإجراءات قمعية لن تكون مجدية، فإنه لا يبقى غير مواجهته من خلال إجماع وطني ينتجه عقد يلزم جميع أطرافه، تسجل بنوده دستورياً، وتمنع مشاركة أي طرف في الانتخابات، إذا كان يرفض تداول السلطة، والنظام البرلماني، والمواطنة كمبدأ ناظم للحياة العامة، والسيادة الشعبية كمصدر للشرعية، والتعددية السياسية، وحرية الصحافة واستقلال القضاء، وخضوع العسكري للسياسي.

وعلى الجملة: الأسس التي ينهض عليها نظام ديمقراطي تتجاوز الأسس التي تنهض عليها الانتخابات وما يمكن أن تتعرض له من تلاعب أو خروج على الشرعية القانونية، المرتبطة حكماً بالدولة ومصالحها العليا، ولا يجوز لمن يربح الانتخابات الخروج عليها أو العمل ضدها. ليس من الجائز أن تقوض الانتخابات الديمقراطية، أو أن تمكن أي طرف من رفضها كخيار مجتمعي.

بالمقابل، من غير الجائز أيضاً تخلي النظام الديمقراطي عن الانتخابات كوسيلة تعبير عن رأي الشعب في حكومته والطرق المتبعة في إدارة شؤونه. هذه المعادلة، التي يكفل النجاح في حلها النظام الديمقراطي واستقرار الحياة السياسية، يجب أن تطرح وتحسم منذ اليوم.

======================

ثورة الجياع في «الرستن»! .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 25/8/2015

دخل يوم الثالث والعشرين من هذا الشهر أغسطس لعام 2015 رحاب التاريخ العالمي والسوري بحدث مذهل خطف أنظار العالم، وأنظار السوريين بمختلف انتماءاتهم ومكوناتهم بكيفية خاصة، ذلك هو اقتحام المجلس المحلي لمدينة الرَّسْتن- قريباً من حِمص- وحرقه، من قبل دعاة الحرية والطامحين إلى تعميم الخبز على الجميع. فقد خرجت قنوات الإعلام المرئي إلى العالم لتخبر شعوبه بأن هنالك شعباً سورياً طالما صمد أمام القتل والجراح في أزمنة ومراحل متعددة، ولكنه حين تحرك، فقد صمّم على الانتصار العادل.

أما المشهد الآخر، فقد قدمه الإعلام ممثلاً بخروج شعب الرستن- المنوّه بها فوق- باتجاه منظمات الإغاثة، هاتفاً ضد هذه المنظمات وضد الحكومة المؤقتة التابعة لـ«ائتلاف المعارضة»، في آن واحد، إنه مشهد لألوف الأطفال والنساء والرجال وهم يأخذون كل ما تصل إليه أيديهم من محتويات غذائية وأخرى غيرها ضمن منظمات الإغاثة في المدينة.

كان الجهد الهائل المبذول وشظايا الشعور بالتحدي الحارقة ترتسم على وجوه الغاضبين على نحو شكل حالة بشرية تذكر بجموع الجياع، الذين ذهبوا إلى القصر الملكي في باريس عام 1887، مطالبين بالخبز الذي افتقدوه طويلاً. وكان ردّ الملكة في حينه، مُفعماً بالسخرية والمأساوية السوداء، حيث أمرت خُدامها بإعلام الحشود من «البؤساء المذلولين الُمهانين»، بأنهم إن لم يجدوا خبزاً، فليأكلوا «شوكولاطة» أو «حلويات»! كان هذا المشهد قد تلبس أولئك الباحثين عن موت خفيف لأطفالهم خصوصاً، بعد أن تحول الطعام إلى علقم في أفواههم، وكم هو مذهل ذلك المنظر لرجال ونساء يحملون شيئاً أو آخر من «منظمات الإغاثة» بيد، وعدداً من أطفالهم بيد أخرى.

إن «البؤساء» ها هنا ظهروا على نحو آخر مختلف عن «بؤساء- هيجو». فقد ظهر تصميمهم على أن المرء يموت مرة واحدة، فَلْيمتها بشرف وكرامة. أما أولئك «الآخرون» الواقفون وراء هذا المشهد بروح من التشفي والشعور بالانتصار ممن «أوجدوا» ثورة هي برأيهم نتيجة «مؤامرة دولية خارجية» بقضها وقضيضها أن يدركوا أن المسألة ليست بهذه البساطة وأن التاريخ أعقد من ذلك وعلى نحو يجعل عاليها سافلها حسب الحكمة: على نفسها جنت براقش!

وينبغي التنويه بأن سكان مدينة «الرستن» المذكورة آنفاً، ظلوا ثلاث سنوات محاصرين من الآخرين بقوة السلاح البري والجوي وهي في أثناء ذلك، عاشت في ظرف يحول دون انتقال المرء من مكان إلى آخر، إلا ويكون هذا قد أضحى أسير الموت. وثمة هنالك ما هو شديد القسوة يخضع له سكان المدينة المكلومة، وهو أنهم مطالبون من مجموعات من الأغراب الذين اخترقوا المدينة إياها، مطالبين أهلها بالخروج منها، ليتركوها في قبضة نمط آخر من السكان ينتمون إلى أرض أخرى ولغة أخرى ومجموعة أخرى من المنظومات الأخلاقية والمذهبية وغيرها.

إن الفكرة المطروحة هنا والمطلوب من السوريين تنفيذها هي أن يقدموا وطنهم هدية باسم مذهب أو طائفة ما. وهؤلاء السوريون يدركون أن هذا المطلب غير محق لا باسم المذهب المعني ولا باسم الطائفة المعنية، وليس كذلك باسم التاريخ ولا الجغرافيا ولا اللغة، ولا باسم التكوين الديمغرافي.. إلخ.

إنها مغامرة لا تسمح لنفسها بالتحقق وبالانتظار ليوم قادم، لأن ذلك إن حدث، فسوف يمثل نشازاً غارقاً بالظلم والقسوة والتكلفة التاريخية الباهظة وفي النهاية، لن تجد حداً ما من حدود النجاح، لأنها تقف في وجه ما هو مسموح له أن يلقى نجاحاً في تاريخ العالم، خصوصاً حين يأخذ الناس بالقول الجميل: عاقل حكيم من اتعظ، وتمسك بحدود الكرامة الإنسانية والقوانين المجتمعية!

======================

خطة دي ميستورا العرجاء! .. هشام منوّر

القدس العربي

الثلاثاء 25/8/2015

لا يألو المبعوث الأممي إلى سوريا سيتفان دي ميستورا جهدا في تسويق خطط ومبادرات جديدة كل يوم بخصوص إيجاد حل «سياسي» في سوريا، لكن الواقع يشير أن محاولاته دائماً تبوء بالفشل على الرغم من تبني مجلس الأمن الأخير لخطته رباعية الأركان وبالإجماع.

التحركات السياسية الأخيرة التي قامت بها روسيا مع السعودية ودول الخليج وإيران لم تجدِ نفعاً. أُغلقت من جديد «النافذة الصغيرة» في إيجاد حل سياسي ، في حين لم تلقَ الخطة الإيرانية «المعدّلة» أي آذان صاغية لدى الدول الفاعلة في الملف السوري. يأتي ذلك، مع استمرار المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، بمتابعة تلقي أسماء مرشحي النظام والمعارضة للمشاركة مع ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في مجموعات العمل الأربع التي تباشر أعمالها منتصف سبتمبر/ أيلول المقبل.

يبدو الموضوع السوري معلّقاً بين نجاح دي ميستورا بالالتفاف على بيان جنيف والسير بخطته التي تبنّتها الأمم المتحدة رسمياً، وبين الحسم العسكري الذي لمّحت إليه السعودية، وتسير فيه تركيا من خلال المنطقة الآمنة التي اصطلح على تسميتها «منطقة خالية من داعش».

فخطة المبعوث الأممي، التي تتضمن مجموعات العمل الأربع (السلامة والحماية، مكافحة الإرهاب، القضايا السياسية والقانونية، وإعادة الإعمار)، والتي تعمل بالتوازي وتضمّ ممثلين عن النظام وممثلين عن المعارضة وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، سيكون حسم نتائج قراراتها بيد الأخيرة، أي المنظمات التي سيتم اختيارها من قبل المنظمات السورية المرخّصة من قبل النظام والتابعة له أصلاً. وهو الأمر الذي ينذر بنسف كل بيان جنيف. كما يُستبعد أن تقبل به المعارضة السورية والدول التي تدعمها، ما يرجّح خيار الحسم العسكري الميداني، انطلاقاً من المنطقة الآمنة، شمال سورية.

الائتلاف السوري المعارض أصدر بياناً، باسم هيئته السياسية، قال فيه إن أجوبة فريق دي ميستورا على الأسئلة والتوضيحات التي طرحها أعضاء الائتلاف أثناء لقائهم به، «لم تكن كافية لتبدّد هواجسنا حول مسائل عدة».

ولخّص الائتلاف ملاحظاته على خطة دي ميستورا بطول الفترة الزمنية لمسار العمل المقترح، والتي أشار البيان فيها إلى أنّ النظام السوري سيستفيد من هذا الوقت لتعويم نفسه وتعزيز مكاسبه على الأرض، كما حصل في تجارب سابقة.

مسودة الخطة المقترحة يضيع في طياتها الهدف المنشود من بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118، وهو الاتفاق على تشكيل هيئة الحكم الانتقالية كاملة الصلاحيات، والمجتمع الدولي لا يزال يتهرّب من مواجهة أساس المشكلة، الذي يكمن في تحقيق الانتقال السياسي الجذري والشامل من دون وجود الأسد وعصابته في المرحلة الانتقالية وما بعدها.

ما يجري حالياً هو محاولة لتشويه إرادة الشعب السوري من خلال الانتقائية في اختيار ممثليه، في الوقت الذي لم يعد فيه هناك من شك في شرعية تمثيل قوى الثورة والمعارضة، كما حدث في مشاورات جنيف في مايو/ أيار الماضي.

والحال أن جميع التحركات التي مرّت في الفترة السابقة باءت بالفشل، لا سيما التقارب السعودي الروسي، الذي أفضى إلى أول تواصل مباشر بين رئيس مكتب الأمن القومي السوري، ممثل النظام، اللواء علي مملوك والمملكة في جدة. والمعارضة المتمثلة بـ»الائتلاف»، قلقة من خطة دي ميستورا، وحتى الآن لم تتخذ القرار في المشاركة بمجموعات عمل دي ميستورا الأربع من عدمها، لكنها قد تجد نفسها مرغمة على المشاركة، وخصوصاً بعد صدور البيان الرئاسي من الأمم المتحدة الذي تبنى خطة المبعوث الأممي.

تسود الشكوك والمخاوف مما يبيّته المبعوث الدولي الذي يسير في ظلال روسيا نحو المعارضة السورية، فدي ميستورا نسف بيان جنيف، ويؤسس الآن لقاعدة جديدة للحل السياسي، وتحقيق مطلب رحيل الأسد ضمن مجموعات العمل الأربع التي تؤسس لمرحلة المفاوضات بات ضئيلاً مع وجود طرف ثالث سيرجّح الكفّة ضمن المجموعات، التي سيقوم باختيارها فريق دي ميستورا من قبل النقابات السورية، والتي تتبع ضمناً للنظام السوري.

يبدو التغيّر اللافت بمساعي روسيا هو ترحيب إيران بخطة دي ميستورا التي تبناها مجلس الأمن. إذ قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضية أفخم، في تصريح نشرته وكالة «إيسنا» للأنباء إنه «يمكن أن نعتبر هذه الخطة الجديدة خطوة للأقطاب الإقليميين والدوليين من أجل تفهّم أفضل للحقيقة ميدانياً وعلى الصعيد السياسي».

في المقابل، أظهر المؤتمر الصحافي بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، حجم الاختلاف بين وجهة نظر البلدين حيال مصير الأسد في مستقبل سوريا. وقد تبيّن تمسك الروس بالدفاع عن النظام ورئيسه بشار الأسد حتى النهاية. وقد ترجم الروس هذا التمسك بتزويد النظام بطائرات متطورة، كرسالة تطمين للنظام على ثبات مواقفهم تجاهه وكدليل على فشلهم بأخذ دور الوسيط في العملية السياسية في سوريا.

وكان الجبير قد أكّد قبل ذهابه إلى موسكو، تمسُّك بلاده بموقفها من المسألة السورية. وطرح رسمياً خياراً عسكرياً لإسقاط الأسد، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام روسيا، حين أعلن رغبة المملكة في الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية المدنية والعسكرية، مشدداً على أنّ الحل السياسي الوحيد يكمن في العودة إلى مقررات جنيف وإطلاق عملية انتقالية تشمل صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات تؤدي إلى حكومة منتخبة «لا تضمّ بشار الأسد».

إعادة فتح شق صغير في نافذة الحل السياسي في سورية سيكون مرتبطاً بالوضع الميداني على الأرض مع المطالبة بتطبيق بيان جنيف، وهذا ما سيعيد الجبهات إلى الاشتعال مرة أخرى بما في ذلك المضيّ قدماً في إقامة المنطقة الآمنة التي تم اتخاذ قرار كامل فيها وستكون تحت شعار «منطقة خالية من تنظيم داعش».، والحال أن الجميع بات يسابق الزمن وتفعيل مجموعات العمل الأربع لفرض رؤيته على هوية الممثلين وطبيعة عمل هذه المجموعات التي اتضح أن دي ميستورا نجح في الالتفاف على مخرجات مؤتمر جنيف من خلال خطة «عرجاء» تلبي طموحات إيران وروسيا، ولا تلبي طموحات اي من الأطراف السورية المعارضة للنظام السوري، وربما… حتى الأسد نفسه الذي سيجد نفسه مهمشاً في الظاهر أمام مؤيديه وأنصاره لصالح مجموعات تعمل في الظاهر مستقلة عن قراره السياسي.

======================

في ذكرى الكيماوي .. ريما فليحان

العربي الجديد

الثلاثاء 25/8/2015

مازال أطفال الغوطة نائمين، بعد أن سرقت نسمة مسمومة أنفاسهم ونبضات قلوبهم الصغيرة، ومازال ضمير العالم نائماً، لكنه يتنفس رائحة الكيماوي، المنبعثة من الغوطة منذ عامين. وما زال السوريون يختنقون، حين يتذكّرون ذلك اليوم الأصفر الذي قضى فيه نحو 1500 سوري، معظمهم أطفال، وهم نيام على وقع ضربات الكيماوي الآتية من حقد أعمى، ونظام مجنون قرر أن يستهلك فنون الإجرام بدم بارد، ليستخدمها على من يُفترض أنه شعبه.

وكما العادة، قرر المجتمع الدولي أن يستنكر ويدين ويشعر بالألم، وكان أكثر حزماً، هذه المرة، فقرر أيضا أن يعاقب أداة الجريمة، وأمر بالقبض على السلاح الكيماوي، مع الابتسام للقاتل في برود وحماقة، أدت وتؤدي إلى عشرات الضحايا من السوريين يومياً، وإلى استفحال النظام في جرائمه، وفي تزايد التطرف، وغرق البلاد بفوضى السلاح.

يعيش السوريون أيامهم بشق الأنفس، ويتشاركون انتظار لحظة الانفراج التي ينتهي فيها كل هذا الموت والدمار، ويستيقظ ضمير العالم من سباته، وتتجاوز ردود فعله الامتعاض والتنديد، لتصبح أكثر جدوى وفائدة لعذاباتهم. ينتظر السوريون صحوة شركاء لهم بالوطن أيضاً، والذين لا بد أن يعنيهم اختناق مئات الأطفال كانوا نائمين، في أحياء قريبة منهم ببضعة كيلومترات، لا بد أن يعنيهم، أيضاً، أن نصف السوريين قد شردوا وتهدمت بيوتهم، وأن أبناءهم هم بأنفسهم يموتون، من أجل بقاء شخص واحد في السلطة.

ينتظر السوريون أن تتحرك الآليات الدولية، بشكل حقيقي وفاعل، خصوصاً إثر قرار مجلس الأمن التحقيق بمجزرة الكيماوي، بعد عامين من الحدث، لتحدد الفاعل، المعروف لدينا ولديهم، ولتتحقق العدالة، ويساق القتلة إلى محكمة الجنايات الدولية، لا لشيء، إن لم يعْنهم موت السوريين، بل من أجل الإبقاء على ما تبقى من تصديق لمنظومة القانون الدولي والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، ومن أجل أن لا تكرس شريعة الغاب والوحشية في هذا العالم. يجب أن يدرك المجتمع الدولي الذي يتقدم القضاء على الإرهاب أولوياته، أن القضاء على داعش يتحقق، حينما يتوحد السوريون في مواجهته، بعد أن يتخلصوا من هذه المرحلة ويبدأوا مرحلة الانتقال السياسي الذي يحقق تطلعاتهم المشروعة إلى دولة مدنية تعددية ديمقراطية.

ويجب أن يدرك المجتمع الدولي نفسه أن الرعب القادم مع سكاكين داعش جاء نتيجة إهماله، بسياسته الخاطئة والمتباطئة، وقف إجرام الأسد وانتشار الفوضى مبكراً، وأن السوريين يُذبحون يومياً بسكاكين داعش وبراميل الأسد المتفجرة وصواريخه الفراغية وغازه الكيماوي ورصاصات قناصيه، ويصيب الرعب أطفالهم، يومياً، ويشعرون بطعمه الفعلي، ويستنشقون رائحته الصفراء، وليس عبر مقاطع "يوتيوب" وشاشات التلفاز. لقد باتوا يعرفون رائحة لحمهم المحروق، وملامح وجوههم المغبرة بالأنقاض، في مشهد حقيقي من دون مؤثرات.

يخشى السوريون، اليوم، أن يعتاد العالم موت السوريين بطرق متعددة، ويخشون أن تصبح ثقافة العنف مستساغة عند الجيل الشاب الصاعد في كل مكان، ويخشون أن يتعلم كل طغاة العالم، من التجربة السورية، أن قتل الشعوب أمر هيّن، ويمكن إنجازه من دون دفع أية ضريبة قانونية، أو عقاب، حيث بات شعور الضمير العالمي به خجولاً، وصار المشهد السوري روتينياً في نشرات الأخبار، يختلف ترتيبه حسب أولوية المحطات وأمزجة الساسة وبوصلة السياسة العالمية، وحسب جاذبية الخبر للإعلام والشعوب المتعطشة للتشويق.

في ذكرى مجزرة الكيماوي، نتلمس، نحن السوريين، أنفاسنا، لنتأكد من أننا ما زلنا نتنفس، كما نبحث في وجدان الشعوب عن كل تلك القيم والمبادئ الإنسانية، المرتبطة بالعدالة والحق والحريات، فمن شاهد المشاهد القادمة من الغوطة، يومها، لا يمكن أن يستمر بالحياة شخصاً طبيعياً بعدها. من شاهد تلك الجريمة، وصمت عن المطالبة بتحقيق العدالة للضحايا شريك للقاتل المأفون .

في ذكرى المجزرة، سلاماً لأرواحكم، ضحايا الكيماوي.

======================

سوريا والعرب بين مكر إيران ومقامرة الغرب .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 23/8/2015

سوريا والعرب بين مكر إيران ومقامرة الغرب إيران تبيعُ هذه الأيام في كل مكان، تدفعُ هنا وتُخفض السعر هناك لأنها، ببساطة، تريد أن تقبض في موقع الجائزة الكبرى: سوريا.

يتفنن التاجر الإيراني باستعراض مهاراته بعد جرعة الثقة التي اكتسبها إثر توقيع الاتفاق النووي مع الغرب، والشرق طبعاً. ثمة لذةٌ عنده في اللعب مع.. الشيطان الأكبر، لاتضاهيها لذةٌ أخرى. واليوم، لايُفوت التاجر فرصة ليُثبت لـ (الشيطان) تحديداً أنه عند حُسنِ ظنه فيه، ويُعطيه أوراقاً تُمكنه من تأكيد صوابية الاتفاق. أوراق للداخل الأميركي تُسهل مصادقة الكونغرس على الاتفاق، وأخرى للعالم، تساهم في التسويق لفتح أبوابه الاقتصادية، وجلب استثماراته المالية ومعارفه التقنية.

تعرض إيران في هذه المرحلة بضاعتها بكل أنواعها، حتى (الرمزية) منها، لأنها تعرف درجة الكمون في قوة (التأويل) عندما يتعلق الأمر بمثل هذه البضاعة.

هكذا، يزور وزير الخارجية الإيراني بيروت، ليؤكد الهيمنة الإيرانية على لبنان وشؤونه من قضية الرئاسة إلى مشكلة النفايات، وهي أمورٌ لم تعد تؤرق الغرب المُتفاهِم والمُتفهِّم؛ ويمتنع عن زيارة ضريح عماد مغنية، في رسالةٍ، رخيصة، ولكن صارخة الدلالات لأميركا، تتعلق باحترام قوائمها المتعلقة بالإرهاب.

لاتفهم إيران اللعبة جيداً فقط، ولاتتفنن في الحركة وفق قوانينها فقط، بل وتحاول الإبداع في ممارستها كما يحصلُ اليوم في العراق على سبيل المثال. ففجأةً، يشرب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي (حليب السباع) ويُصدر قرارات إصلاحية سياسية وإدارية هي أقرب للانقلاب، يستحيل تمريرها بدون ضوءٍ إيراني أخضر.

تدرك إيران أن القرار النهائي سيبقى في يدها داخل العراق سياسياً وعسكرياً، وتدركُ أن الغرب يعرف تلك الحقيقة. هكذا، يتم احتساب الإصلاحات في العراق كإنجازٍ إيرانيٍ خالص، يزيد من رصيد إيران، ويُثبت قدرتها، ليس فقط على (الاندماج)، بل وعلى تنظيم أمور المنطقة، أو، بكلامٍ أقرب للدقة، مايهم الغربَ فيها. والمؤكد أن سوريا، ومايجري فيها من مآسٍ إنسانية على الأقل، لاتدخل في ذلك الإطار.

على العكس من ذلك. بينما تُخطط إيران لإحكام قبضتها على سوريا، لايزال النظام الدولي يتعامل مع الموضوع السوري بمزيجٍ من الخبث والوقاحة. إذ تبدو عينهُ، التي لم تغفل عما فعلته (داعش) بالأقليات في سوريا، عمياء كلياً عن المذابح التي يرتكبها النظام في حق السوريين (هل نقول الأغلبية؟). فوق هذا. تتكامل، بهدوءٍ وتدرج، عملية الحصار الدبلوماسي الدولي الذي سيُواجهُ به السوريون عما قريب، عبر خطة ديمستورا التي يبدو أنها ستُصبح المسار البديل لمسار (جنيف)، والأرجح أن تزيدَ الفوضى في المنطقة. ولكن، لامشكلة لدى الغرب في أن يلعب بالنار، مادام اشتعالها سيكون بعيداً عنه. بل إنه مقامرٌ بطبعه، وليس غريباً أن تتكرر تجربته مع هتلر، فيأخذ نفسَهُ والعالم إلى الهاوية.

صحيحٌ أن إيران تركز، في هذه المرحلة، على أن تقبض ثمن بضاعتها في سوريا تحديداً، لكن رهانها الكبير معروف، وطموحها الاستراتيجي لايخفى على أحد، والفوز بسوريا أخطرُ خطوةٍ لتحقيق ذلك الطموح. وقد يكون من سوء حظها، وحُسن حظ العرب، كشفُ خلية حزب الله في الكويت، بمخزون من السلاح والعتاد يوحي بأنه لتجهيز جيش صغير أكثر منه للقيام بعملية هنا وأخرى هناك!

ماالذي كان يُحاك للكويت (المحايدة)؟ ماذا تُخبىء إيران، إذاً، في دول الخليج الأخرى مما لم يُكتشف حتى الآن؟ هل تَحسم هذه الواقعة حيرة بعض العرب وترددهم فيما يتعلق بإيران، ومايمكن أن تفعلهُ بهم إذا سقط السد السوري في وجه جحافلها؟ أسئلةٌ كبيرة تحتاج إلى جديةٍ في التفكير وحسمٍ في القرار.

======================

المقتلة السورية والنقاش في المحرمات .. ماجد كيالي

الحياة

الاحد 23/8/2015

لا يمكن تفسير اللامبالاة والبلادة في التعامل مع الأهوال التي يواجهها السوريون، بالأخص منذ ثلاثة أعوام، والمتمثلة في المقتلة المروعة بالقصف بالبراميل المتفجرة والقنابل الفراغية، مع تدمير العمران وتشريد الملايين، إلا بسيادة أنماط من التفكير والسلوك والوجدان تنمّ عن موات أخلاقي وتحلل قيمي في مجتمعاتنا. وبديهي أن ذلك ناجم عن تعوّد العيش على انتهاك الحريات، والتخفّف من الإحساس بامتهان الكرامات، وتقبّل انتهاك الحق في الحياة.

الفكرة هنا أن الأنظمة الاستبدادية والشمولية هي التي أسهمت في وصولنا إلى هذه الحال من التدهور، نتيجة الحطّ من مكانة الدولة، التي اختزلت إلى مجرد سلطة عاتية. والمفارقة أن هذا النوع من الأنظمة، الذي ادعى حمولات ايديولوجية معينة، لا سيما قومية، نجم عنه تذرّر المجتمعات، بالمعنى السلبي، بما ينطوي عليه ذلك من ضعف علاقات التضامن المجتمعية، والافتقاد لمعنى الهوية الوطنية، وغياب مفهوم المصالح العامة، أو مفهوم العمل العام، والنكوص إلى علاقات التضامن الأولية، العائلية والعشائرية والمذهبية والمناطقية. هكذا بات الوضع في بعض البلدان، والمثال السوري (ومعه العراقي) أكثرها دلالة، أمام حالة تفيد بضياع القضية، أو المصلحة، العامة، أو بالحيرة والتردد إزاءها، مقابل تقدم قضايا هذه الحارة أو القرية أو تلك، هذه العشيرة أو الجماعة أو تلك، هذه الطائفة أو تلك الخ.

لعل ما تقدم يفسر التعاطي مع الواقع السوري (والعراقي) على أنه مشكلة جماعات، ومكونات، مع محاولة إزاحة المشكلة الأساسية المتعلقة بالنظام، ناهيك بأنه نظام استبدادي ووراثي، او اعتبارها مجرد مشكلة عرضية، او محصورة في مطلب لجماعة ما، بل حتى تظهيرها كنوع من مؤامرة، او تدخل خارجي، او جزءاً من مسار الارهاب. والقصد أن العيش لعقود مع تغييب المجتمع، ومصادرة المجال العام، أدى إلى غياب القضية العامة، اي قضية النظام والمجتمع والسياسة وعلاقات الاقتصاد ونمط الثقافة.

والمشكلة أن هذا النوع من التعامل البائس يجد مصادره، أيضاً، في مواقف الدول الكبرى، والهيئات الدولية، في واقع لا تتحرك فيه الدول إلا وفقاً لمصالحها، من دون اعتبار لادعاءاتها الأخلاقية أو القيمية أو الثقافية.

وهنا ثمة ملاحظات عدة، الأولى، أن غياب التضامن الاجتماعي، لم يعد يقتصر على قضايانا الخاصة، المتعلقة بمصالحنا، إذ بات يشمل ما تربينا على انه قضايانا القومية، وصراعنا الوجودي. هذا حدث مع غزو اسرائيل للبنان، وحصار بيروت لمدة ثلاثة أشهر (1982)، وإبان اعتداءاتها المتكررة على هذا البلد في التسعينات، وفي الانتفاضتين الأولى والثانية، ولاسيما في حصار اسرائيل للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، في مقره في رام الله (أواخر 2001 - إلى حين وفاته أواخر 2004)، وفي الحروب الثلاث التي شنتها اسرائيل على غزة (2008 و2012 و2014). كما حصل إبان تعرض العراق للحصار لأكثر من عقد، بعد غزو نظام صدام للكويت (1990). والمعنى أنه لا يمكن أن تطالب مجتمعات لا تنتخي لحريتها وكرامتها ولقمة عيشها بالانتصار لهذه القضية او تلك، لهذا المجتمع او غيره. والثانية، أن أشكال التضامن في المجتمعات ذاتها لم ترق إلى المستوى المطلوب، إذ لم يتحسس السوريون تماماً ما جرى في حماه (مطلع الثمانينات)، من قتل جماعي وتدمير للعمران، ولم يتم إبداء التعاطف مع مطالب الأكراد، ولا مع إخفاء وتعذيب الألوف في السجون من المحسوبين على التيارات اليسارية والإسلامية. هذا حصل في العراق، أيضاً، مع ضعف تحسس مجتمع العراقيين لمآسي الأكرد، وضمنها مأساة حلبجة، مثلاً، او للاضطهاد الذي تعرض له قطاع من الناس لمجرد أنهم محسوبون على «الشيعة»، على رغم اضطرار ملايين العراقيين لترك بلدهم والتشرد، إبان حكم صدام، الامر الذي تكرر معكوساً في ظل نظام المالكي. هذا لا يعني أن المجتمعات العربية لم تتحسس لآلام الفلسطينيين او اللبنانيين او العراقيين، وإنما القول ان ذلك لم يتجاوز نطاق المشاعر، إذ ربما كان التضامن في المجتمعات الغربية مع قضايا مجتمعاتنا اكثر تقدماً، مع فهمنا ان ذلك بسبب قوة المجتمع المدني وقوة تمثل القيم الانسانية عندهم.

الملاحظة الثالثة، أننا اليوم، مع المقتلة الحاصلة في ليبيا واليمن والعراق وسورية، ومع شيوع اللامبالاة، او التشوش، نشهد على حالات تبرؤ من الضحية، او حتى تحميلها مسؤولية الظلم والانتهاك اللذين تتعرض لهما. ويبلغ هذا التشوه الاخلاقي ذروته في نمط تعاطي البعض مع المقتلة المهولة في سورية، بتقبل ما يجري، وفق ادعاءات ايديولوجية متوهمة، بل تبرير قتل النظام يومياً للعشرات، وربما المئات، بواسطة البراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية وقذائف الدبابات، كأن ثمة قضايا تبرر قتل مجتمعات بأكملها، أو كأن مقاومة إسرائيل يمكن ان تكون بثمن محو الشعب السوري، علماً ان هذا النظام لم يطلق رصاصة واحدة من أجل الجولان منذ اربعين عاماً.

الملاحظة الرابعة، أن بعض من تثور ثائرتهم، بالمعنى النظري فقط، تجاه اي جريمة منكرة ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين، أو غيرهم، لا يبدون اي مشاعر إزاء قتل السوريين، كأن المشكلة لا تكمن في القتل وإنما في هوية القاتل، أو كأن حياة الفرد ليست قيمة عليا، وانما ادعاءات الايديولوجيا والسياسة، في دلالة على انحطاط اخلاقي، وعور في نمط التفكير. ولعله يجدر بنا التذكير هنا ان إسرائيل، الاستعمارية والعنصرية والمصطنعة والوحشية، عندما تقتل وتجرم في حق الفلسطينيين، أو غيرهم، لا تُنزل القتل بشعبها، وانما بمن تعتبرهم أعداءها، فتستخدم القتل وتدمير البيوت والاعتقال والحصار، كوسيلة للاخضاع، اي لتحقيق أهداف سياسية، وضمن ذلك يمكن فهم لجوئها إلى التسوية مع الفلسطينيين، وحتى طرحها مشاريع تسوية مع «حماس» في غزة، على ما نشهد هذه الايام. في المقابل فالنظام السوري يُنزل القتل بشعبه أولاً. وثانياً، هو يقتل ويدمر من أجل القتل والتدمير والترويع فقط، اي من دون فتح اي أفق سياسي، إلا إذا اعتبرنا مقولته المشينة عن «سورية الاسد إلى الأبد»، ذات معنى سياسي.

وتبقى ملاحظة خامسة، ومفادها ان هذا النظام «المقاوم» و «الممانع» يشتغل بالسياسة لكن فقط مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهذه هي الحقيقة.

======================

موقفنا : سورية .. خطوط حمر كثيرة وخط أخضر مفتوح .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 25 / 8 / 2015

لكي لا يسيء أحد تفسير الكلمات فإن كاتب هذا المقال يؤمن بخط أحمر واحد يحوط الحياة الإنسانية ، والكرامة الفردية والجماعية لجميع البشر ، ولجميع أبناء أي مجتمع ، مهما تكن انتماءاتهم أو هوياتهم الأساسية أو الفرعية ...

ولكن ما يجري في سورية ، وعلى الهوية السائدة من أبنائها ، وتردداته المتعددة على المستويات الدولية والإقليمية والمحلية أصبح يحمل دلالات عنصرية مقيتة ، يصعب على أي محلل سياسي مهما تكن خلفيته الإنسانية والمدنية ، أن يجد تبريرا أو تسويغاً لها .

لن يصلح الحديث عن التطرف والمتطرفين ليكون ذريعة تسويغية تسوغ السياسات والمواقف لدول كبرى ، ولمؤسسات دولية ؛ الأصل أنها بلغت من مراحل الرشد الإنساني والحضاري والمدني ما يجعلها أكبر من أن تنحدر إلى مستوى العنصرية اللاأخلاقية التي نتابع ترديها فيها .

 ففي الوقت الذي أطلقت فيه هذه الدول يد الطاغية السفاح في أديم المجتمع السوري يقتل رجالا ونساء وشيوخا وأطفالا ، ويدمر عمرانا بلا حسيب ولا رقيب ، وبكل وسائل القتل بما فيها الأسلحة المحرمة دولية من غازات كيماوية وقنابل عنقودية وفراغية وصواريخ استراتيجية؛ نجد هذا العالم ( شديد التحضر ) ينتفض غاضبا كلما قيل مُس طرف لأقلية عرقية أو دينية أو مذهبية ولو كان المس أحيانا أكاذيب مدعاة ، أو ملابسات ظرفية ، أو وليد أخطاء عارضة تعودنا دائما أن نستمع من الذين يخوضون الحروب تسويغها وتمريرها .

ومع كل ما يعتصر قلوبنا من ألم ونحن نشاهد أوابد الحضارة السورية تدمر ، على أيدي زُمَر من أهل الجهل والبغي بخلفياتهم المختلفة ومنها المذهبية والطائفية ، نشعر أحيانا بالاشمئزاز أو الاستفزاز حيال من يصدر بياناته يبكي الحجر والطين ، على قيمة الحجر والطين ، ويغفل عن صورة الطفل الصغير عفرها الدم والتراب . أي إنسان هذا الذي ينتصر للحجر ويستهين بالبشر ؟!

منذ اندلاع هذه الثورة فرض العالم ، المتحضر ، على ثوارها كما على أبناء الشعب السوري خطوطا حمرا كثيرة . منها ألا تنعم منطقة محررة بالأمن والاستقرار ، وذلك بتمكين بشار الأسد دائما بقصف وتدمير أي شبر من أرض يتم تحريره . وذلك أولا ليتخوف المواطن السوري من عملية التحرير . ولتقترن عملية التحرير بعملية التهديد والقتل والترويع . وثانيا لكي لا يكون للثورة السورية نماذجها المتقدمة في الإدارة والعمارة وإشاعة الإصلاح مقابل ما عاشه الشعب السوري على مدى نصف قرن من أفانين الفساد ..

خطوط حمر كثيرة تأخذ على أيدي الثوار وداعميهم ، لا تخفى على المتابع اللبيب . ومع كل خط أحمر ترتسم ( لا ) دولية كبيرة ، وأمام كل (لا ) تُلقى في وجه الثوار ( نعم ) قاتلة في تمكين بشار الأسد وتعزيز قدراته ، وإطلاق يده ، كل ذلك خارج إطار القانون الدولي ، وخارج إطار قانون الحرب الذي ينظم العلاقة بين المتحاربين .

الروس يسلحون بشار الأسد بلا حدود ، والإيرانيون يدعمونه بلا قيود ، وقرار ( المقاتلون الأجانب ) الصادر عن مجلس الأمن يشكل خطا أحمر على مقاتل دون مقاتل وأجنبي دون أجنبي ، فالباكستاني والأفغاني والإيراني والعراقي واللبناني المدعومون من دول ، والمتدربون فيها ، والمسلحون منها ، والمنقادون لها ؛ لم يعودوا حسب طريقة تنفيذ هذا القرار أجانب على الأرض السورية ، بينما المقاتل الأجنبي هو الفرد المستنفر بشخصه الذي أزعجه فيما ظن مشهد الدم والقتل على الأرض السورية فاندفع عفويا على غير هدى ,,,,,

 يستخدم بشار الأسد الطيران الحربي ضد المدنيين العزل ، فيما يسمى جريمة حرب في القانون الدولي ، ولكن حصول الشعب السوري على مضاد الطيران يدافع به عن نفسه وأطفاله ومدنه وبلداته خط أحمر ..

 لقد تشكل التحالف الدولي ،وتحركت أساطيله الجوية من أجل أفراد في المجتمع السوري ، من غير تقليل من قيمة الفرد ، وامتدت مساحات قرى مثل ( معلولا ) و( عين العرب ) لتتجاوز حدود العالم لأن اليزيدين خط أحمر ، والأكراد خط أحمر، والمسيحيين خط أحمر، والعلويين خط أحمر ؛ أما السواد العام من أبناء الشعب السوري فخط أخضر مباح أو مستباح ، خراف للذبح بكل سكين وخنجر . وما زلنا نردد شعارنا المتعالي : الإنسان خط أحمر . حتى لا يدّعي علينا مدع أننا نهون من قيمة إنسان دون إنسان . وننتصر لجماعة دون أخرى

ويوم وصل الثوار إلى منطقة كسب على الساحل السوري ، سبقتهم البرقيات سريعة : ( الساحل السوري ودساكر آل الأسد خط أحمر .. )

وحين اقترب الثوار من مطار دمشق كان الأمر الدولي الفوقي ( دمشق خط أحمر )

ويسكت العالم اليوم عن تهجير سكان الزبداني ، وإبادة سكان دوما والغوطة أجمع ، لتبقى كفريا والفوعة ونبل خطا أحمر ..

وبينما يتغافل العالم عن حصار سكان الغوطة تجويعا لمدة أكثر من عامين ، وتتعلل منظماته في عدم إيصال المساعدات لمستحقيها من المدنيين ، ولكن قطع الماء عن دمشق ولو لساعات لترويض الوحش القابع هناك خط أحمر ..

كل الخطوط الحمر نافذة على الشعب السوري والثورة السورية من موقع القوة والغطرسة الدولية المتجلببة زورا بالقانون الدولي وبشريعة حقوق الإنسان ؛ بينما تظل يد المجرم طليقة ، وضوؤه وضوء شبيحته في القتل والتدمير دائما أخضر .

كلهم ينادي على القاتل المبير بعد خمس سنوات من الصراع ...

هلاّ ..وهيّا ..

ولكن ليس أمامهم وأمامه إلا المصير المحتوم

لندن / 9 / ذو القعدة / 1436

25 / 8 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

تجاوز الأَوهام في مسالمة إيران! .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 23/8/2015

انتشر مؤخراً خبر العرض الإيراني للتحاوُر مع دول مجلس التعاون الخليجي، وأنّ ثلاث دول قبلتْه ورفضتْه ثلاث. وفهمنا أن الجهات التي رفضته، أرادت أن تسبق التفاوُض إجراءات لبناء الثقة حيث الاعتداء الإيراني صريح لا خافية فيه؛ ومنه ارتهان لبنان برئاسته واستقراره، والتدخل في اليمن بدون داعٍ أو مسوِّغ، والاعتداءات على البحرين.

الدول الثلاث الراضية بالحوار دون شروط، لها أسبابها بالطبع، وقد يكون في هذه الأسباب ما يوضّح وجهة النظر التي تريد الذهاب إلى التفاوض مباشرةً. هم يقولون إن هناك وجهاً جديداً لإيران بدأ يبرز في تصرفات مسؤوليها، ولا بأس باستكشاف الأمر بالحضور على الطاولة وتقاسُم المصالح والأدوار، فلعلَّ وعسى أن يصغي الإيرانيون لأسلوب الدبلوماسية الفاعلة، التي تؤثر على الأرض، وليس في كواليس العلاقات الدولية فقط. إنّ هذا النمط من التفاوض أدَّى لحلّ بعض المشاكل، وإن يكن قد وصل لجمود في حالات أُخرى. وقد توصلت عُمان مع إيران إلى ترسيم للحدود البحرية قبل شهور. وكانت عُمان بطلبٍ من المملكة قد حاولت التوسط مع إيران قبل روحاني وبعده، لكنّ الإيرانيين ما أبدوا تجاوُباً.

أما قطر فكانت لها علاقات وثيقة بإيران والنظام السوري قبل 2011، ثم افترقت السُبُل حول الأزمة السورية، واختارت قطر الذهاب باتجاه تركيا، بينما حمل عليها الإيرانيون ونظام الأسد حملات شعواء بحجة دعم الإرهاب! ومنذ عام ونيف هناك مُهادنة حصلت بين الطرفين، بدليل توسط قطر في إطلاق وتبادل أسرى بين إيران والثوار السوريين وبين «حزب الله» والثوار. ويبدو أنّ العلاقات صارت من السلاسة بحيث يعتبر «ظريف» أنّ قطر صارت مؤهَّلةً للوساطة.

مبادرة الوساطة قدمتْها قطر، ورحّبت بها عُمان، ويقال إنّ الكويت بدت أقرب للترحيب. ووضع الكويت مع إيران حسّاس من حيث وجود أقلية شيعية قوية، لكنها مشهورة بالموالاة للأُسرة الحاكمة. بيد أن إيران ما غفرت للكويت وقوفها مع العراق في حرب الثماني سنوات، والتي «كوفئت» عليها الكويت بالغزو من جانب صدّام عام 1990! وعلى أي حال، ظلت الكويت طوال العقدين الماضيين تتقي شر عراق المالكي وإيران، وظلَّ المسؤولون الإيرانيون يأتون إليها. لكن رغم شدة هدوء الكويت بالداخل ومع إيران إنّ الإيرانيين ما توقفوا عن دعم نشاطات سرية إرهابية بالداخل الكويتي.

إن ما تريده دول الخليج الرافضة للحوار بدون شروط، أن تبدي إيران استعداداً حقيقياً لتغيير سياساتها التدخلية والعدوانية تجاه دول الخليج، وتجاه عرب المشرق واليمن. وهذا أمر ما حصل بعد، ويبدو أنه لن يحصل قريباً. والأدلة على ذلك لا تكاد تُحصى، ومنها: التفجيرات بالبحرين عندما كان «ظريف» ما يزال بالكويت وقطر يعرض علاقات حسن الجوار وعدم التدخل! والتنظيم السري بالكويت عندما كان ظريف يطلب تعاوُناً في مواجهة الإرهاب! واستمرار دعم الحوثيين في اليمن رغم أن مغامراتهم ظهر فشلُها المحتَّم، ثم المجازفات المفزعة في سوريا والعراق.

لابد من الخلاص من أَوهام اتقاء الشر، وأَوهام إظهار الضعف وانعدام الحيلة لكي تُشفقَ علينا إيران. التفاوض ضروري ولا نهاية للمصائب بدونه. لكن لابد من توافر الشروط التي ترجّح نجاحه.. فلا أحد يرأف بأحد لا يحترم نفسه وشعبه واستقلاله، وما دون ذلك أوهام في أَوهام!

======================

تدمر.. مأساة وطن .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 23/8/2015

لو رأيت بطاقة خالد الأسعد الحزبية لما صدّقت، ولأقسمت أنه سوري من المدرسة العروبية التي قضى عليها حافظ الأسد، العسكرتاري الطائفي الذي تظاهر بالانتماء إليها، وحين أخذ السلطة، عاملها جهة خائنة /منحرفة، وضعها خارج السياسة، وعلى الطرف النقيض من عالمه، وجعل من العروبي، إن كان بعثياً، "حماراً" يرفض انتهاز فرص اللصوصية والتشبيح الاجتماعي التي يتيحها نظامه "للرفاق"، ومريضاً بأوهام وقيم عفى عليها الزمن، بينما الحزبي عضو مدرسته التصحيحية "حربوق" لا يراعي مبدأً أو ديناً أو خلقاً، يستمتع بفساده ويتنعّم به، ويعتبر من ينافسه على مغنم ما عدواً له وللحزب وقائده، السيد الرئيس: حامي سفالاته الذي يشجعه على دوس ما يسمونه الشعب ومصالحه وقيمه، ويحضّه على ممارسة جميع أنواع "السلبطة" على الآخرين، ومد يده إلى جيوبهم وكراماتهم، اقتداءً بقائده الذي يستولي على أموال وممتلكات الدولة والمواطنين، ولسان حاله يقول: ما أخذته ملك لي، وجدته في حوزة غيري، فاسترددته منه. أليس من الطبيعي، في حال كهذه، أن يسأل مدير إحدى ثانويات اللاذقية تلامذتها في اجتماع حزبي: أنتم حزبيون أم بعثيون؟. وحق ربي كلكن حزبيون، وما فيكن ولا بعثي.

لم يكن الأستاذ خالد الأسعد حزبياً. كان بعثياً من النمط الذي اتهمه الزمن الأسدي بالغباء السياسي والمبدئية الوهمية. وقد جعلته هذه المبدئية "الوهمية" يرى في أهل مدينته تدمر إخوة وأنداداً عليه صون حقوقهم، ودفع الظلم عنهم، قدر ما تسمح به مكانته ويجيزه الاستبداد، ولم ير في نفسه أميراً سلطويا يتربص بهم بقوة موقعه في الجهة المقابلة، والمعادية، لهم. لذلك، صار محاميهم عند المسؤولين، وشفيعهم لدى مخابراتهم، واستغل بعثيته لكي يفرد حمايته على آثار بلدته، وينقذها من لصوص "الأمن" وزبانيتهم، ويحافظ عليها كما ورثها عن أجداده، لاعتقاده أن ماضيها الباهر صنعه مواطنوه، وتركوا بصمات إبداعهم على أوابدها شاهداً حياً على ما يستطيعونه. يعرف كل من احتك بالرجل أنه كان له بيتان: مسكنه الأسري الصغير، ومسكن كبير هو المدينة التاريخية في سوق الأعمدة، والمسرح الدائري، ومعبد بيل والقلعة والمدافن والتماثيل المنتشرة في كل شبر من المكان، واعتبرها وحوش داعش "أصناما"، واعتبروا الأسعد يستحق القتل، لأنه حافظ عليها.

بموته، صار خالد الأسعد رمزاً للصراع بين المدنية والهمجية، وبين التحضر والوحشية، والنزعة الإنسية والنزعات البهيمية، وبين بناة الحياة وتجار الموت، واكتسب، بهذا المعنى، دلالات تتخطاه كرجل، وتندرج في الصراع الذي يخوضه شعبنا للخروج من الهمجية، همجية النظام العلمانية وتنظيمات الإرهاب المذهبية.

لا أكتب كي أدافع عن رجل تضعه مؤلفاته وخدماته لمدينته فوق الشبهات. لئن كنت أكتب عنه، فلكي أدين قتلته، رجل علم وحياة، قتله "داعش" بتهم مقتبسة من قاموس أسدي، ينكر حق الإنسان في الحياة، لمجرد أن رأيه قد يكون مغايراً لرأي حملة سياط متعصبي العقائد الشمولية الاستبداديين والإرهابيين وسكاكينهم. وأكتب لأعبر عن حزني على إنسانٍ، قتله مجرمون يخططون لقتل جميع السوريين. خسره وطننا بين من يخسرهم يوميا من أبنائه، المقتولين بسكاكين ظلمة لا يوفرون أحداً، ربما اختلف ما يمارسونه من قتل بتسمياته، لكن جوهره يبقى واحداً: العداء للإنسان، الذي برر "داعش" قتله بذريعة "بعثيته"، ويبرره النظام بـ"أصولية الشعب السوري وإرهابه"!.

كانت تدمر مفخرتنا، وصارت اليوم جزءاً جوهرياً من مأساتنا. فليرحمنا الله، وليتلطّف بنا.

======================

حلف الممانعة والمقاومة قائداً للفوضى الخلاقة! .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 22/8/2015

قلما تستمع لبرنامج أو تتفصح موقعاً إعلامياً لما يسمى حلف «الممانعة والمقاومة» إلا ويكرر أن ما يحدث في سوريا ليست ثورة، بل مجرد لعبة أمريكية لتمرير مشروع الفوضى الخلاقة لإعادة رسم خرائط «سايكس بيكو» وغيرها من مشاريع التفتيت والتقسيم.

لا شك أننا كنا سنصدق هذه الأطروحة لو كان الخطاب الإعلامي والسياسي «الممانع» متماسكاً منذ بداية اندلاع الثورات العربية. فمثلاً عندما اندلعت الثورة المصرية ضد حسني مبارك سارع التلفزيون السوري فوراً إلى نقل مشاهد تنحي مبارك عن السلطة على الهواء مباشرة. وقد كان العنوان الذي اختاره وقتها لمشاهد سقوط مبارك: «سقط نظام كامب ديفيد».

وبدوره فعل الشيء نفسه الإعلامان الإيراني واللبناني «المقاوم» بين قوسين طبعاً، فراحا يهللان بحرارة عز نظيرها للثورة المصرية. وقد فعل الإعلام «الممانع» الأمر ذاته من قبل مع الثورة التونسية، على اعتبار أن نظام زين العابدين بن علي «عميل». باختصار شديد، لم تكن هناك مشكلة لإيران وأذنابها مع الثورات العربية عندما اندلعت ضد أنظمة لا تواليها. لكن ما أن اندلعت الثورة السورية حتى راح الإعلام المقاومجي يصفها فوراً بأنها «مؤامرة كونية» على النظام «الممانع والمقاوم» في دمشق، مع العلم أن الكثير من السوريين ما كانوا ليثوروا لو كان لديهم نظام كنظام الرئيس المصري حسني مبارك. لقد كان النظام المصري ديمقراطياً عظيماً مقارنة بالنظام السوري، الذي كانت مخابراته تتدخل حتى في شأن الفلافل وإقامة الأعراس.

لقد كان كل من يريد أن يفتح مطعماً أو حتى كشكاً صغيراً لبيع الفلافل في سوريا بحاجة للحصول على موافقات أمنية من عشرات الفروع، وعلى رأسها المخابرات الجوية. تصور أنك كنت في سوريا بحاجة لموافقة الأمن الجوي لقلي الفلافل. ما علاقة الفلافل بربكم بأمن الطائرات والصواريخ؟

والأنكى من ذلك أنه حتى بيوت الدعارة في ساحة المرجة في دمشق كانت بإشراف المخابرات الجوية. فعلاً عجيب. أما الأمن السياسي فكان مسؤولاً عن الأعراس والحفلات، فلا يمكن لأي شخص يريد أن يتزوج في سوريا أن يقيم حفلة أو يستدعي مطرباً لإحياء الحفلة، إلا إذا حصل مسبقاً على إذن من الأمن السياسي في المنطقة. بعبارة أخرى، فإن وضع الحريات في سوريا مقارنة بنظام حسني مبارك في مصر كان كارثياً بكل المقاييس. وبالتالي كان أولى بالسوريين أن يثوروا على نظامهم قبل أن يثور المصريون الذين كانوا قادرين على شتم الرئيس ليل نهار في الشوارع دون أن يتعرض لهم أحد بسوء، بينما كان شتم الرئيس في سوريا يودي بصاحبه خلف الشمس. فلماذا اعتبر حلف «الممانعة» الثورة المصرية مباركة، بينما الثورة السورية مؤامرة وجزء من مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي؟

هل يعلم حلف «الممانعة» أن الذي حوّل الثورة السورية إلى مؤامرة حقيقية على سوريا والمنطقة هي الطريقة التي تعامل بها النظام وحلفاؤه مع الثورة؟

هم الذين جعلوها جزءاً من مشروع «الفوضى الهلاكة» الأمريكي بوحشيتهم وهمجيتهم وسوء تصرفهم.

لاحظوا الفرق بين سوريا من جهة ومصر وتونس من جهة أخرى، فاستجابة النظام لمطالب الثائرين في مصر وتونس جنّبت البلدين كارثة كان يمكن أن تحرق الحجر والبشر لو أن مبارك وبن علي قررا مواجهة المتظاهرين بالحديد والنار. لكن تنحيهما التكتيكي، على الأقل، عمل على تجنيب الشعبين في تونس ومصر تبعات الثورة السورية.

صحيح أن الثورتين في مصر وتونس لم تحققا مطالب الثائرين، لكن على الأقل لم يتشرد نصف الشعبين، ولم يمت الملايين بسبب همجية ومكابرة النظامين.

على علاتهما يبدو نظامي مبارك وزين العابدين بن علي مقارنة بالنظام السوري حملين وديعين، لأنهما لم يتسببا بواحد بالمليار مما تسبب به نظام بشار الأسد للسوريين من مصائب وكوارث لم يسبق لها مثيل في القرن الواحد والعشرين، كوارث استغلها المتربصون لمشاريعهم الخاصة.

لن أختلف مع مفكرجية ومحللجية لبنان والنظام السوري وإيران بأن الثورة السورية تحولت إلى مشروع فوضى يناسب المشاريع الإسرائيلية والأمريكية التي تستهدف المنطقة. لكن هل كان المشروع الأمريكي ليتحقق بضرب استقرار المنطقة وشرذمتها وتقسيمها لو أن النظام السوري وأتباعه تعاملوا مع السوريين كما تعامل زين العابدين بن علي وحسني مبارك مع التونسيين والمصريين؟

هل سأل اصحاب «الممانعة» أنفسهم هذا السؤال قبل أن يصفوا الثورة السورية بأنها مؤامرة كونية وجزء من مشروع الفوضى الخلاقة؟ هل يذكرون ما قاله بشار الأسد لصحيفة «التايمز» البريطانية بعد ستة أشهر على اندلاع الثورة بأن سوريا، حسب وصفه، «تقع على فالق زلزالي خطير، ولو حركناه لاشتعلت المنطقة بأكملها». هذا ما قاله بشار حرفياً.

من الذي زعزع استقرار المنطقة إذاً ووضعها على كف عفريت بحيث أصبحت ناضجة لتنفيذ المخططات الأمريكية الشريرية؟ أليس النظام السوري وحلفاؤه؟ هل كان ليحصل ما حصل في سوريا لو حصل ما حصل في مصر وتونس؟

هل كانت سوريا لتشتعل وتصبح بؤرة للتطرف والإرهاب والفوضى التي تهز الدول المجاورة كلها لو أن بشار الأسد على الأقل تعامل مع السوريين كما تعامل حسني مبارك وزين العابدين بن علي مع المصريين والتونسيين؟

لم يعد هناك أدنى شك بأن بشار الأسد، كما قلنا في المقال السابق، أصبح كالشجرة التي تحجب الغابة، وبأنه أصبح مجرد غطاء لمشاريع دولية خطيرة في سوريا والمنطقة بسبب سياسته الغشيمة التي وفرت للطامعين أسباب التدخل في سوريا وتحقيق مشاريع الفوضى.

هل كان لتلك المشاريع أن تبدأ وتنضج لولا فعلته الأولية المتمثلة بإشعال الحرب في سوريا وتحويلها إلى بؤرة للتطرف والإرهاب والفوضى؟ ألا يخدم ما فعله بشار الأسد المشاريع الامبريالية والصهيونية في المنطقة؟

ألا يمكن القول إن حلف الممانعة والمقاومة الذي كان أول من حذر من خطورة مشروع الفوضى الخلاقة الأمريكي أصبح عملياً قائداً ومنفذاً لمشروع الفوضى انطلاقاً من سوريا؟

لا ننكر أبداً أن مئات الجهات والأطراف العربية والإقليمية والدولية أغرقت سوريا بالجماعات المقاتلة والمسلحة، وساهمت في تخريبها، لكن السؤال الأهم: هل كان لسوريا أن تصل إلى ما وصلت إليه من خراب ودمار وتشرد وبؤرة لتحقيق المشاريع الأمريكية الهدامة لو أن النظام وحلفاءه تصرفوا مع الوضع منذ بداية الثورة بحكمة وروية على الطريقة المصرية أو التونسية؟ أم إنهم أرادوا إيصال الأمور إلى هنا؟

وكي لا يكون الكلام عمومياً، ألا تعمل إيران وحليفها بشار الأسد الآن بشكل مفضوح على إعادة رسم الخارطة السورية على أساس مذهبي وطائفي وعرقي؟ ألم يتفاوضوا مع الثوار في الزبداني على نقل سكان الزبداني (السنة) إلى منطقة «الفوعة» في إدلب على أن يحل محلهم سكان الفوعة الشيعة في الزبداني؟ أليست عملية تطهير مذهبي معلنة؟

ماذا كانت تريد أمريكا من مشروع الفوضى الخلاقة، بحسب حلف الممانعة والمقاومة؟ أليس إعادة رسم خارطة المنطقة وتفتيتها؟ ما الذي يفعله حلف الممانعة الآن في الزبداني؟ أليس تطبيقاً حرفياً لمشروع الفوضى الهلاكة؟

٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

سياسات التطهير المذهبي في سورية .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 22/8/2015

تقول أخبار غير مؤكدة إن إيران تبلور "مشروع "حل سياسي يوقف الحرب في سورية. وتقول وقائع مؤكدة جداً نشرها "أحرار الشام" إن لديها مشروعا استيطانيا ينقل موقفها من دعم النظام في حربه ضد السوريين إلى تهديم المجتمع السوري، عبر التقويض الجذري لعلاقات مكوناته التاريخية والطبيعية، وتغيير مناطق عيشها، وصولا إلى تبدل بنيوي لأحوالها السكانية، يمكّن طهران من أن تستبدل ما فيها من تنوع وتعايش أخوي مفتوح بفرز فئوي/ استيطاني، يمزق مجتمع سورية، ويحوله إلى حطام من تكوينات متعادية/ متنافية، يفضي استقواؤها بملالي إيران إلى تدميره وزرعه بمناطق مندمجة طائفياً، تتمحور سياسيا ومذهبيا حول هؤلاء، كمركز حاكم يرتبط مصيرهم به.

هذا المشروع الذي يبدو جنونياً، نقلته الأمم المتحدة إلى "أحرار الشام"، بطلب من طهران التي عرضت عليهم مبادلة أبناء الفوعة وكفريا الشيعيتين بسكان الزبداني، السنة والمسيحيين، وقد نشر "الأحرار" بيانا فضح هذه الواقعة التي لم يكن أحد يعتقد أن دولة تسمي نفسها مسلمة، يمكنها التفكير بها، لا سيما أنها تنزع عنها ورقة التوت "الإسلامية" التي تسعى إلى ستر عوراتها الكثيرة بواسطتها، وتفضحها كجهة تأخذ بسياسات تخلت عنها بلدان "الاستكبار"، تحول جيرانها إلى توابع تتلاعب بهم، من دون أية مراعاة لهويتهم ورغباتهم ومصالحهم، وتعمل للقضاء عليهم بأشنع الصور المباشرة، مثلما تفعل في سورية، البلد الذي تقصر جهودها فيه على إنقاذ طغاته القتلة، بمشاريع حلول سياسية، تبدو وكأنها راغبة في تلبية مطالب شعبه، تتظاهر بأنها تريد تحقيقها، مع أن طموحها الوحيد إجهاض مقاومته وتدمير ثورته، وخداعه بمعسول الوعود، ريثما تمر التبدلات الهيكلية التي تطاول كيانه، عبر مشروع ترحيل سكان غوطتي دمشق والقلمون من مناطقهم، واستبدالهم بآخرين من شمال سورية، وبمرتزقة لبنانيين وإيرانيين وأفغان ...إلخ، يتحولون إلى جزء من كتلة طائفية متراصة، تمتد بين أفغانستان وفلسطين.

هذا المشروع الإجرامي وغير القابل للتصديق، قدمته إيران بكل جدية إلى الأمم المتحدة وأحرار الشام، على الرغم من تعارضه مع الإسلام، روحا ونصاً، ومع وجود دولة ومجتمع في سورية وإرادة سكان الغوطتين والقلمون وبلدتي الفوعة وكفريا، الذين لم يسبق لهم أن عبروا لطهران، أو لغيرها، عن رغبتهم في ترك منطقتهم، والاستيلاء على غوطتي دمشق والقلمون، ليس فقط لأنهم لا يستطيعون تغطيتها بشريا، وإنما كذلك لأنهم لا يريدون التحول من مواطنين إلى مستوطنين يعادون شعبهم، وأن يصيروا ألعوبة في يد جهة تشارك في تهجيرهم من موطنهم وقتل إخوتهم، تضع يدها منذ عامين على السلطة في بلادهم، وتسعى إلى استيطان مناطق بعينها من وطنهم، تشهد أعمالا هندسية وإنشائية ضخمة جدا كالقلمون، اعتقد أبناؤه أنها قواعد عسكرية، لكن غرباء تدفقوا عليها من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان والصين، بينما تزايدت تجارة العقارات في دمشق وجوارها إلى درجه لافتة، مذكرة بما سبق أن فعله الصهاينة في فلسطين، حيث كانوا يدفعون أضعاف ثمن أراضي الفلسطينيين وبيوتهم، ليغروهم بالتخلي عنها.

ثمّة وحدة هدف تخترق عمل طهران السياسي المخادع، ورهانها التهجيري الخسيس الذي يقدم "مشروع" حل سلمي بيد، ومشروع اغتيال سورية الوطن والشعب باليد الأخرى. إذا كانت طهران قد فشلت في تثبيت سلطة النظام القاتلة، فإنها تعد نفسها بالنجاح من حفر هوة مذهبية يصعب ردمها ستقسم سورية، وستتكفل بشحن وحدتهم وعلاقاتهم بمواد قابلة للتفجير عن بعد: من طهران التي تقف، منذ سنين طويلة، وراء الكثير من الخراب الذي نزل بنا، ولا بد من أن نواجهها بكل ما في أيدينا من وسائل وقدرات.

======================

بصراحة..سنابك خيل المجوس تستبيح عاصمة الأمويين .. محمد فاروق الإمام

دمشق الفيحاء عاصمة الأمويين التي انطلقت منها جيوش الفتح لتدق أبراج سور الصين العظيم شرقاً وأبواب باريس غرباً تستبيحها اليوم سنابك خيل المجوس، إيذاناً ببسط سيطرتهم على الشام التي بقيت عصية عليهم لقرون رغم محاولاتهم المتكررة في احتلالها لمرات عديدة، وهي اليوم تجرب حظها بعد أن أوجدت مثيلاً لابن العلقمي يعمل بما تمليه عليه، وينفذ بإشارة من الولي الفقيه في طهران كل الأوامر التي تأتيه.

وآخر هذه الأوامر السعي لتغيير ديمغرافية دمشق وإفراغها من أهلها من المسلمين السنة تحديداً، وفق خطة شيطانية يعجز إبليس على حبكها، فقد وجه النظام السوري إلى أهالي حي المزة الدمشقي مذكرات إخلاء لمنازلهم، تحت ذريعة إعادة الإعمار في محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة انتقاما من سكانها الذين شقوا عصا الطاعة ضد نظام بشار الأسد، ويأتي قرار الإخلاء تطبيقا للمرسوم 66 لعام 2012 الخاص بتنظيم المزة وجنوب المتحلق الجنوبي. ومخطط الإخلاء هذا ينذر بوقوع كارثة ستحل بآلاف العائلات التي ستواجه مصيرا مجهولا، في حين أن المشروع يهدف في حقيقة الأمر إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للمنطقة، وأنه امتداد لما يجري أيضا في الحسكة وتل أبيض وحمص ومناطق أخرى.

وأشارت المذكرة بأن الحكومة ستعوض السكان بدفع مبلغ 300000 ألف ليرة/ما يعادل 1000 دولار مقابل كل منزل أو شقة، وأن الحكومة سوف تقدم لكل مالك أخلى منزله شقة جديدة في الأبراج السكنية التي ستقيمها مستقبلاً، في حين يؤكد الخبراء أن فكرة المشروع بنزع ملكية المنطقة من أصحابها الأصليين هي انتزاع لحقوق الناس، وأن ما يتم دفعه كمقابل لا يمثل سوى 1% من قيمة العقارات، كون قيمة المتر المربع من الأرض في حي المزة هو من أعلى الأسعار في دمشق.

ولم تكن تلك هي المحاولة الأولى من النظام لتغيير ديمغرافية أحياء دمشق، فقد سعى إلى التغيير في حي التضامن وحي اليرموك، ولكنه أخفق في كسر إرادة سكان هذين الحيين اللذان استبسلا في الدفاع عنهما، وبالتالي عجز النظام عن دخولهما رغم ما ارتكب من مجازر بحق المواطنين العزل فيهما.

النظام يهدف من وراء لعبته القذرة هذه إلى تغيير ديمغرافية العاصمة دمشق وتطويقها بلون طائفي واحد يتمثل بالإيرانيين الشيعة وبأعضاء من حزب اللات اللبناني وبعض المقاتلين الشيعة المرتزقة الذين استقدمهم من العراق ومن باكستان ومن أفغانستان، والذين منحهم الجنسية السورية.

وفي ذات السياق كشف تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سورية نشر يوم الأحد 23 آب 2015، أكد على أن ما يحدث في سورية هو أكبر كارثة تهجير في العالم، حيث ترك أكثر من 11.6 مليون شخص منازلهم، منهم 7.6 مليون نازح، وأكثر من 4 مليون لاجئ.

وهذا يعني أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي وحقوق الإنسان على علم بكل ما يرتكبه بشار الأسد من فظائع بحق الشعب السوري، وما يقوم بتدميره من مدن وبلدات وقرى أصبحت بعضها أثراً بعد عين وهو ساكت على كل ما يحدث، وبالتالي يمكن توجيه تهمة التواطؤ إلى هذا المجتمع وهذه المنظمات التي وقفت موقفاً سلبياً مما يحدث في سورية على مدار خمس سنوات، تمكن الأسد خلالها من قتل نصف مليون سوري وجرح الضعف، وتهجير نحو خمسة ملايين إلى خارج القطر، وفرض النزوح على أكثر من سبعة ملايين داخل البلاد.

فهل سنشهد في لحظة قابلة تحرك الضمير العالمي في وجه هذا الطاغية السادي ويكف يده عن الإيغال بدماء السوريين ومنعه من تدمير ما تبقى من مدن وبلدات وقرى لا زال بعضها ينبض ببقايا حياة؟!

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com