العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29-11-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

ضربة تركية لكبرياء بوتين .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 26/11/2015

«تلقينا طعنة في الظهر» قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أول تعليق له على إسقاط طائرة السوخوي المقاتلة فوق جبل التركمان السوري قرب الحدود التركية، وتوعد بـ»عواقب وخيمة». قد يكون التعبير خان بوتين ليقول «في الظهر» لكنه أصاب بوصف ما حدث بالطعنة، بالنظر إلى أنها أول ضربة عسكرية تتلقاها روسيا من دولة عضو في حلف شمال الأطلسي منذ خمسين عاماً. ولم يلق التدخل الروسي في سوريا، المستمر منذ شهرين، أي اعتراض جدي من الحلف المذكور، بل ذهب الأمريكيون إلى تنسيق غاراتهم الجوية على مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» داعش، في الشمال الشرقي، مع موسكو لتفادي أي اصطدام بين طائرات الطرفين في الأجواء السورية. وكذا فعلت روسيا مع كل من إسرائيل والأردن في الجنوب، إضافة إلى غرفة عمليات استخبارية مشتركة في بغداد مع العراق وإيران، لتصبح الأجواء السورية ملكاً حصرياً للطيران الحربي الروسي، فينسق معه الآخرون لضرب أهدافهم الخاصة. تركيا هي الدولة الوحيدة المجاورة لسوريا التي لم تنسق مع الروس، لأن طيرانها لا يقوم بعمليات فوق سوريا إلا في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة في الحرب على داعش. وفي هذا الإطار لم يقم الطيران التركي إلا بغارات محدودة منذ شهر تموز، بعد التوافق مع واشنطن على فتح قاعدة إنجرليك الجوية لطيران التحالف.

لكن تطوراً مهماً حدث، في الأسبوع الماضي، حين قام مقاتلون تدعمهم تركيا بتحرير قريتين شمال حلب من داعش بالاستفادة من تغطية وفرتها لهم المقاتلات التركية والأمريكية. هذا يعني، من وجهة نظر موسكو، تمدداً تركياً على حسابها أثار امتعاض بوتين. وكان رده سريعاً في جبهة أخرى، تمثل في قصف جوي مكثف على جبل التركمان، في الشمال الغربي، مكّن قوات نظام بشار الكيماوي والميليشيات الحليفة له من تحقيق تقدم ملموس على حساب القوات التركمانية والفصائل الأخرى المتواجدة في المنطقة.

تعاملت تركيا مع هذا الهجوم على جبل التركمان كما لو كان من مفردات أمنها القومي، وقال رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو إن بلاده لن تسكت على القصف الروسي للقرى التركمانية. هذه هي الخلفيات الحقيقية لإسقاط طائرة السوخوي من قبل صواريخ طائرات F16 التركية قرب الحدود، بعيداً عن التسويغ الذي استندت إليه أنقرة من «اختراق الطائرة الروسية للأجواء التركية لمدة 17 ثانية»! مع أن الأتراك يعرفون أن الطائرات الروسية لا تشكل خطراً على أمنهم القومي، فهي لا تستهدف أي مواقع داخل الحدود التركية، فضلاً عن أنه ليس أول اختراق روسي للأجواء التركية. فمنذ الأسبوع الأول لبداية الحرب الجوية الروسية على سوريا تحرشت الطائرات الروسية أكثر من مرة بالحدود وبدوريات الطيران التركي، الأمر الذي دفع أنقرة إلى استدعاء السفير الروسي لديها وتوجيه احتجاج رسمي.

هذه المرة، الوضع مختلف. فمن جهة أولى فاز الحزب الحاكم فوزاً صريحاً في الانتخابات العامة التي أجريت مطلع الشهر الحالي، وبات قادراً على تشكيل الحكومة الجديدة بمفرده. وقد تشكلت فعلاً في اليوم نفسه الذي تم إسقاط الطائرة الروسية فيه. واستعاد الرئيس أردوغان سيطرته على المشهد السياسي الداخلي بعد أشهر من عدم الاستقرار السياسي. وبات بمقدوره اتخاذ قرارات كبيرة من غير أن يخشى انعكاس آثارها على التناقضات السياسية الداخلية.

ومن جهة ثانية، وهي الأهم من زاوية نظر المصالح الاستراتيجية لتركيا وأمنها القومي، خرج اجتماع فيينا حول المشكلة السورية، في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، بتوافق اقليمي – دولي، طالما كان صعب المنال، حول خارطة طريق ملموسة، ومزودة بجدول زمني، لحل سياسي ينهي الصراع متعدد المستويات في سوريا. لكن خارطة الطريق هذه، بدلاً من أن تؤدي إلى تهدئة في وتيرة الصراع، كانت محكومة برفع حرارته، لأن الأطراف المتصارعة على الأرض السورية تريد جميعاً تحسين موقعها التفاوضي قبل الجلوس حول الطاولة، من خلال السعي إلى تعديل موازين القوى على الأرض.

هذا بالضبط ما جعل الأتراك يسارعون إلى البدء بتشكيل «المنطقة المحررة من داعش» في المساحة الفاصلة بين جرابلس وأعزاز، وبعمق يصل إلى بلدة مارع، بعدما وافق الأمريكيون على هذا المشروع. وكان الأتراك يضغطون على الإدارة الأمريكية، منذ بداية الضربات الجوية للتحالف الدولي على مواقع داعش في سوريا، لتشكيل منطقة آمنة أو منطقة حظر طيران في المساحة المذكورة، لإبعاد شبح احتلالها من قبل قوات حماية الشعب التابعة للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني ـ حليف واشنطن الأرضي في حربها الجوية على داعش. وعاند الأمريكيون في رفضهم إقامة المنطقة الآمنة، إلى أن تم التوافق بين واشنطن وأنقرة على صيغة «المنطقة الخالية من داعش» على الحدود الجنوبية لتركيا ـ ريف حلب الشمالي، مقابل فتح قاعدة إنجرليك وقواعد جوية أخرى في تركيا لاستخدام طائرات التحالف التي تقصف مواقع داعش داخل سوريا.

السؤال السائد اليوم هو حول احتمالات الرد الروسي على تركيا بعد «الطعنة من الخلف» التي تلقاها بوتين. أو عن كنه «العواقب الوخيمة» التي هدد بها، وهل يحتمل أن تصل إلى اندلاع حرب؟

الواقع أن الروس يدركون أن تركيا لا تريد حرباً معهم، بل فقط وجهوا رسالة، وإن تكن مؤلمة، بصدد ما يعتبرونه دائرة مصالح أمنهم القومي في الشمال السوري، وبصدد ضمان حصتهم من أي حل سياسي للصراع في سوريا. ولن يريدها الروس أيضاً حرباً مع دولة عضو في الحلف الأطلسي، لا يمكن لحدود القوة الروسية تحمل تبعاتها. لكن موسكو تملك أدوات أخرى، دبلوماسية وعسكرية واقتصادية، لمعاقبة أنقرة و»مكاسرتها» في صراع الإرادات. وقد بدأت بواكير الرد الروسي على الفور، فتم إلغاء زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى أنقرة التي كانت مقررة الأربعاء، وتعليق الاتصالات العسكرية بين جيشي البلدين. وطلب بوتين من السواح الروس إلغاء رحلاتهم إلى تركيا، وأوقفت روسيا استيرادها للدجاج من تركيا، وبلغ حجمها السنوي 23 مليون دولار. وتخشى تركيا أن توقف موسكو تزويدها بالغاز، مع العلم أن تدفئة المنازل تعتمد إلى حد كبير على الغاز الروسي.

إلى ذلك قررت موسكو نقل بطاريات صواريخ دفاع جوي من نوع S400 إلى مطار حميميم في اللاذقية، وهي الأكثر تطوراً في الترسانة الروسية. كما قررت إرسال حاملة الطائرات «موسكو» إلى المتوسط قريباً من الشواطئ المشتركة السورية ـ التركية.

يبقى أنه من المحتمل أن يلجأ بوتين أيضاً إلى لي ذراع تركيا أكثر عن طريق تحريك «قوات حماية الشعب» الكردية لإفشال مشروع التمدد التركي شمالي حلب.

٭ كاتب سوري

======================

موقفنا : عفواً إخواني لم يعد يصلح الاسترسال ... دعوة إلى إعلانها معركة تحرير ضد الإرهابيين المتطرفين والغزاة المحتلين .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 26/11/2015

نعم عفواً إخواني وإياكم أعني وأخاطب ..

فلم يعد يصلح الاسترسال مع المسترسلين ، ولا الخوض في مخاضات الخائضين والواقع الذي بين أيدينا كله يتطلع إلى الجريء الجميل ..

لم يعد يصلح الاسترسال وعهدنا بهذه النخبة الطيبة المدركة الواعية المبادرة من أبناء هذا الشعب المعطاء أن تكون دائما الرائد الذي لا يكذب أهله ، والحصنَ الذي يجمع ، والدرعَ الذي يحمي ، ورأس الرمح الذي يقول للمخذلين والمثبطين والمشككين والطامحين والمتطلعين : إليك عني ، وواديّ ليس بواديك ...

لم يعد يصلح الاسترسال وقد أسفر الصبح لذي عينين ، وتكشفت حقائق الأعداء والأصدقاء عن كذبة كبرى ، وبدت العباءة التي يراد لبعض أصحاب المناكب العريضة حملها عباءة كذب وزور لهدر دماء الشهداء ، والتنازل عن تضحيات المضحين . عباءة خزي وعار وذلة تريد أن تعيد وطننا إلى مستنقع الإثم الذي تمردت عليه ، والذي يتآمر الشرق والغرب على إبقائها فيه ...

لم يعد يصلح الاسترسال ومنطق ( الحضور أفضل من الغياب ) وقاعدة ( إنقاذ ما يمكن إنقاذه ) ومقولة ( السياسية فن الممكن ) و( شيء خير من لاشيء ) ؛ هذا المنطق وهذه القواعد والمقولات لا تنتمي إلى منطق الثورة ، وأيُّ ثورة ؟! ثورة قدمت حتى اليوم الملايين من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين ..

وعلى من يرشح نفسه لتمثيل ( ثورة ) أن ينتمي أولا إليها ، وأول أمر من ينتمي إلى ( ثورة ) أن يفكر بمنطقها ، ويعمل حسب قواعدها ، وأن يحمي أهدافها ، وأن يعتمد وسائلها وأساليبها ...

لم يعد يصلح الاسترسال وقد تكشفت رحى الشر بشقيها عن أخطر وأخبث ما عرفه تاريخ الثورة ، شق إرهابية عدمية تشكل القاعدة وتقدم الذريعة ، وتخترق الآفاق من شرق إلى غرب تهيّج وتستثير وتستعدي وترتكب كل الشرور والآثام لتقطع على الحلم السوري الجميل الطريق وشق متغطرسة مدعية متذرعة تشكل الاستجابة المزورة في محاولة مكشوفة لحرف لوأد ثورة الشعب السوري ، والعودة بالشعب السوري إلى المربع الأول مربع الاستبداد والفساد والقتل والانتهاك ..

لم يعد يصلح الاسترسال وهذان المحتلان الروسي والإيراني قد بسطا سيطرتهما على سورية أرضا وفضاء وقرارا ، كما بسطا سيطرتهما على القرار الدولي في فيينا وغيرها وجاؤونا تحت شعار الحرب على الإرهاب بما لم يكن للقاتل المستبد بشار الأسد نفسه أن يدعيه ...

جاؤونا بقرار دولي يمنح مجرمي الحرب أولا شهادة براءة وحسن سلوك مطلقة ، ويخضع الشعب السوري الثائر لامتحان عدالة : هذا معتدل .. وهذا إرهابي ...وفي القبول في هذا وحده ، ولا نقول الرضا ، وفي النزول عليه ولو على سبيل المجاراة ما فيه من نقض لمشروعية الثورة ، وانقلاب على مصداقية ثوارها ...

وجاؤونا مع القرارات المنحازة بخيلهم وبرجلهم وبالإس 400 ليفرضوا على شعبنا ، ومن خلال منصات ( فيينا ) أو ديمستورا الموسومة زورا بأنها منصات للحوار، كل الذي به يحلمون وله يتخيلون ..

ودورنا أيها الأخوة الوعاة الأباة ....

 أن نقطع الطريق على هذه المنصات إن استطعنا ، وما استطعنا ، .فإن لم نستطع فأن نُخرج أنفسنا من مستنقعها ، وأن نقف وسط أبناء شعبنا من الثوار الأحرار موقف النذير العُريان . نفعل ذلك معذرة لربنا أولا ، ثم لشعبنا ثانيا ، ثم لتاريخ دعوة أبت على مدار التاريخ إلا أن تكون بيضاء نقية ...

ودورنا أن نفصل الحقائق (( وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ )) كل المجرمين ، ولنميز أولا بين مشروع ثورة هذا الشعب الحر الأبي في أفقها الوطني كثورة للحرية والعدالة والكرامة والمساواة ، وبين مشروع المتطرفين والإرهابيين على السواء . وأن يكون صوتنا صريحا وواضحا بأننا مع أبناء شعبنا أكفاء بما نملك من منطق وحجة وقوة وجهد لنطوق الإرهابيين ونرفع أيديهم عن ثورتنا . كما أننا عازمون بالتصميم نفسه على إسقاط مشروع المراهنين على هؤلاء الإرهابيين والمتذرعين بذرائعهم به ، والمتسترين زورا بالحرب عليهم وهم إنما يقتلون المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من أبناء شعبنا..

ودورنا رابعا ...

 في هذه اللحظات الوطنية الحاسمة ، وقد تحول الظالم المستبد إلى مسنن صغير في آلة المحتلين الروس والإيرانيين ، أن نعلن بكل الصراحة والجرأة والوضوح : أن معركة التحرير ضد الغزاة المحتلين قد أصبحت اليوم هي نفسها معركة التحرر الوطني ، لن يسقط الأسد حتى تتحرر سورية من الروسي والإيراني ولن تتحرر سورية من الروسي والإيراني حتى يسقط الأسد . وأي مراوغة في الاعتراف بهذه الحقيقة – أيها الأخوة الوعاة الأباة – هو رغبة عن الحق ، وهُويّ في طريق الباطل والهروب ، بل هو ركون فاضح إلى الظالمين المحتلين (( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ))

إن الصوت الذي يجب أن تجهر به هذه الدعوة المباركة وبدون تردد ولا تلكؤ ولا تذرع ...

نعم للحل السياسي بين أبناء المجتمع السوري الواحد ،ولكن هذا لا يعني أبدا اللقاء أو الحوار مع القتلة والمجرمين . إن امتحان فحص العدالة الذي أقر في فيينا الأولى به أن يطبق على الزمرة التي قتلت بالسارين وبالبراميل المتفجرة وفي أقبية السجون تحت التعذيب ...

ثم ...لا لقاء ولا حوار مع المحتلين للأرض السورية إلا على تحقيق الجلاء الجديد وكذا لا لقاء ولا حوار ولا منصات في فيينا ولا في غير فيينا تحت وصاية وهيمنة المحتلين . هذا خيارنا نحن أبناء دعوة الإسلام العظيم ، ثم ليذهب إلى فيينا من الذين يختانون أنفسهم من يريد ...

إن سورية الجديدة التي ثار الشعب السوري من أجلها لن تبنى تحت حراب وقذائف المحتلين . لن تبنى وفي مطار حميم السوري صواريخ الإس 400 . العجب أن الإسرائيليين من هذه الصواريخ اليوم لا يقلقون ....

لندن : 14 / صفر / 2015

26 / 11 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=======================

هستيريا القيصر بعد الصفعة و«الطعنة» .. زهير قصيباتي

الحياة

الخميس 26/11/2015

لم يكن متوقّعاً أن يعلن قيصر الكرملين الحرب على تركيا و «السلطان» رجب طيب أردوغان الذي اعتذر ولم يعتذر عن إسقاط سلاح الجو التركي المقاتلة الروسية. كل ما في الأمر لدى الرئيس فلاديمير بوتين أن الجار التركي لسورية، «طعن» هيبة القيصر في «الظهر»، بعد صفعة إسقاط «داعش» بالمتفجّرات طائرة الركاب الروسية فوق سيناء.

في الظاهر، روسيا والغرب- وعلى رأسه أميركا - يتسابقان على «دحر داعش»، فيما الضحايا المدنيون لإرهاب التنظيم أعداد تتضاعف، والصراع بين كل خصومه على أشده. فإن كان يوحّد الروس والأميركيين في المعركة ضد الإرهاب، فمصير بشار الأسد كافٍ لترسيخ شروخ عميقة في جبهة يفترض أنها تمتد من موسكو إلى طهران وأنقرة، فباريس وبرلين ولندن وواشنطن.

أسابيع معدودة بين الصفعة في سيناء والطعنة على الحدود التركية – السورية. لم يكن متوقعاً كذلك أن يعلن الحلف الأطلسي حال استنفار للدفاع عن سيادة تركيا التي خرقتها المقاتلة الروسية، وخوض حرب على أسطول القيصر في المتوسط، وعلى قاعدته في اللاذقية. لكن المواجهة على هامش الصراع على سورية، مثل واضح لعدم حتمية النتائج، كلما أراد «قيصر» أو «سلطان» إنقاذ هيبة قوة كبرى أو تثبيت مواقع قوة إقليمية، لها امتدادات عرقية في سورية والعراق، البلدين المنكوبين بالحروب والإرهاب والأطماع.

إسقاط تركيا المقاتلة الروسية، جاء بعد ساعات على مغادرة بوتين طهران، حيث وضع والمرشد علي خامنئي مدماك «حلف مميز»، بل وجّه رسالة مباشرة إلى الغرب بأن روسيا جاهزة لإعادة القدرات النووية التي حجّمها اتفاق إيران والدول الست. وأطلقت القمة الروسية- الإيرانية شارة مرحلة جديدة في دفاع موسكو وطهران عن نظام بشار الأسد. فبعد محاولة موسكو إيهام الجميع بأنها لا تدافع عن مصير حاكم، بل عن مصير دولة ومؤسساتها، صعّدت لهجتها ضد الذين «يختارون للشعب السوري مَنْ يحكُمه». تزامن ذلك مع انهيار أفق الحوار الأميركي- الروسي، وسعي واشنطن إلى إغراء الكرملين بجاذبية الحرب على «داعش».

و «السلطان» الذي استفزّته نتائج القمة الروسية- الإيرانية، وتفعيل خططٍ لتسليح طهران سريعاً، خصوصاً تزويدها منظومة صواريخ «أس 300»، لا يمكن أن يتراجع لاحقاً أمام أي انتهاك جديد للأجواء التركية. وتصبح حسابات المواجهة أكثر إيلاماً، كما هي معقّدة لدى الروس. فعلى رغم خريطة الصراع على الأراضي السورية، وموازاة الكرملين بين خطط الحل السياسي وتصفية قوة الإسلاميين والمعارضين عموماً للنظام السوري، لا يبدو يسيراً لأنقرة الصمت طويلاً على سياسة الأرض المحروقة التي يعتمدها الروس في جبل التركمان. وأما «صفقة» المقايضة بين أنقرة وموسكو، فتبدو خيوطها واهية مثلما هي حماسة الرئيس الأميركي باراك أوباما للجم التدخُّل العسكري الروسي في سورية. فالرئيس الذي يكره «داعش» ولا يطيق بقاء بشار الأسد رئيساً، تزداد رهاناته على تمريغ أنف قوة أخرى في الوحول السورية... ولأن هذه القوة عظمى بحجم طموحات القيصر، تصبح هذه الرهانات أغلى ثمناً، وأكثر خطورة.

«داعش» يتلقى الضربات، تزداد الشكوك بين خصومه، وصراعاتهم، فيصمد أكثر. حتى إيران التي تباهت قبل وصول بوتين إلى عاصمة «الهلال الشيعي»، بأنها في مقدّم الذين دافعوا عن نظام بشار، وصدّوا مسلحي المعارضة على بعد مئات الأمتار من مقر الأسد، تحصي الصفعات الموجّهة الى هيبة روسيا «الجديدة»، لعلها تقنع بوتين بأن لا غنى عن دور «الحرس الثوري» في سورية. دلالة أخرى لتوقيت إسقاط الطائرة الحربية الروسية، هي حماسة أردوغان في التبشير بقرب إعلان المنطقة الآمنة التي تمتد من غرب الفرات إلى الحدود السورية- التركية. فوقف طوفان اللاجئين إغراء لأوروبا قد يشجعها على دعم مشروع «السلطان»، وهو حتماً نقيض لخطط الحرب الروسية التي تُخاض على حافة ضرب «داعش»، فتسحق معارضين كما تقتل مدنيين.

والسؤال بعد حفلة الاتهامات المتبادلة بين موسكو وأنقرة، هو هل يكون مشروع المنطقة الآمنة هذه المرة، أولى ضحايا «الاشتباك» الروسي- التركي على حافة الحرب السورية؟ وأياً يكن الجواب، فقد يصبح القيصر بوتين صاحب مذهب جديد في السياسة، يبرر لأي زعيم اتهام آخر بـ «أسلمة» بلاده!

بين الصفعة والطعنة، مرارات ونكبات وهرطقة.

======================

الحرب الباردة الثانية» بدأت من سورية .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 26/11/2015

الدعوات الأميركية والغربية إلى ضبط النفس وعدم تصعيد التوتر بين تركيا وروسيا بعد حادث إسقاط الطائرة الروسية عند الحدود التركية – السورية، لا يمكنها إخفاء ارتياح واشنطن وحلفائها لهذه الصفعة المتعمدة، بعدما تمادت موسكو في تجاهل الدعوات المتكررة إلى التركيز أكثر في حملتها الجوية والصاروخية على «داعش» بدلاً من قصف مواقع المعارضة السورية المعتدلة، وتصرفت كما لو أن «الساحة» السورية متروكة لها وحدها من دون سائر اللاعبين الإقليميين والدوليين.

يمكن اعتبار هذه المواجهة المحدودة نقطة انطلاق لمرحلة من الكباش غير المباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، بانتظار تبلور الرد العملي الروسي على «الطعنة في الظهر» والذي بدأ يظهر تباعاً، مثل قرار نشر منظومة صواريخ «اس-400» المضادة للصواريخ وإرسال المزيد من السفن الحربية إلى الساحل السوري، بل هي استعادة لـ «الحرب الباردة» بين الكتلتين «الغربية» و «الشرقية» التي انتهت بهزيمة الثانية وتفكك زعيمها السوفياتي وتفرقه دولاً وانتقال بعض معسكره إلى الضفة المنافسة.

لكن الحرب الباردة الأولى التي استمرت نحو خمسين عاماً كانت تجرى تحت شعار واسع هو المفاضلة بين الرأسمالية والاشتراكية، وما يتفرع عنهما من حريات سياسية وفكرية وحقوق إنسان، وكانت الدول المشاركة فيها تنتمي إلى إحدى هاتين المنظومتين الاقتصاديتين، على رغم التفاوت في درجة اعتمادها بين دولة وأخرى في كل معسكر.

أما اليوم فلم يعد هناك دول «اشتراكية»، ولا كتلة متجانسة سياسياً حتى، يمكنها أن تمثل «الشرق». هناك روسيا التي صارت رأسمالية، والصين التي لا يزال يحكمها حزب شيوعي لكنها تبنت اقتصاد السوق ومفهوم الملكية الخاصة المتناقض مع مبادئه النظرية، وانغمست في مسار مختلف يستند إلى الاستقرار العالمي، وهناك بعض دول «حلف وارسو» السابق التي لا وزن اقتصادياً أو سياسياً كبيراً لها، والتي لا تزال قريبة من موسكو.

أما حليفة الروس المستجدة، إيران، ففيها نظام ديني ما زال مرشده خامنئي، منذ كان رئيساً للجمهورية الإسلامية، معجباً بحافظ الأسد وكيف كان يقيم علاقات جيدة مع موسكو لكنه يفاوض واشنطن سراً، واسرائيل في شكل غير مباشر، في كل تحركاته الإقليمية. وها هي طهران تستقبل بوتين بحفاوة وتبرم معه عقوداً وصفقات بعضها لأغراض سياسية، لكنها سلمت زمام ملفها النووي إلى الولايات المتحدة بانتظار رفع العقوبات عنها والتفاوض معها على دورها الإقليمي.

أما الذي تغير في «الحرب الباردة» الجديدة فهو أن الصراع لم يعد يجري تحت اللافتة الاقتصادية، بل تبنى «الشرقيون» الروس شعارات أخرى أهمها القومية وما يتبعها من انتماء عرقي وصلات لغوية وثقافية، يستخدمونه سلاحاً للتعبئة (في الداخل الروسي) أو لتغطية التوسع الخارجي (في اوكرانيا وجورجيا مثلاً) بعيداً جداً من «حقوق العمال والفلاحين وكادحي البروليتاريا». أما طهران فتستخدم الغطاء الديني (المذهبي) لتبرير دعمها مجموعات بعينها في دول الجوار ومدّ نفوذها الإقليمي.

ما يجمع بين دول الحلف الجديد ليس المصالح السياسية او الاقتصادية وحدها، وهي مصالح ستصل في أي حال إلى التضارب في المدى البعيد، بل الرغبة المشتركة في تقاسم المناطق «الخالية» نتيجة الانكفاء الأميركي المتدرج من منطقة الشرق الأوسط وارتباك إدارة اوباما في التعامل مع مستجداتها قبل إنجاز انسحابها، مثل تخبط وبطء قراراتها في شأن مواجهة «داعش».

واذا كان الغرب الذي قبل بالتدخل الروسي في سورية محاولاً تصويبه، سيضطر إلى الرد على أي خطوات تصعيدية تتخذها موسكو، فإن ذلك سيعني حتماً تمديد الحرب السورية بعدما أبدت واشنطن تفاؤلاً زائداً عن اللزوم بإيجاد حل سياسي قريب، وهو ما عنته المستشارة الألمانية مركل عندما تحدثت أمس عن «تأزم الحل» بعد سقوط القاذفة الروسية.

======================

السوق العولمي والعنف «الداعشي»! .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 24/11/2015

يتسابق صُناع القرار الآن في الغرب، الأميركي والأوروبي، على ذرف دموعهم، تعبيراً عن شعورهم بالخوف الرهيب مما يعيشونه في العالم الراهن، ويزداد الطين بِلّة حين يسهم الإعلام العالمي في مضاعفة ذلك الشعور في صفوف الشعوب بآخر وسائط الإعلام العالمي تقدماً وتطوراً. ويبدو الأمر كأن العالم توحّد في رعبه من الحاضر، ومن قادم الأيام القريبة، وفي دعواته لملاحقة المجرمين المعروفين والمفترضين. أما المفارقة في ذلك فتفصح عن نفسها من خلال ما يصرح به أصحاب القرار صباح مساء من ضرورة الإسراع في اجتثاث الإرهابيين بكل أطرافهم وفي كل أنحاء العالم.

ويقع الناس هنا وهناك في حيْص بيص، متسائلين تساؤل العارف: ألم يكن أفضل لأصحاب القرار أولئك وأقل تكلفة وأعمق نتائج، أن يكونوا قبل سنين وعقود قد اتخذوا قراراتهم بالتأسيس لعالم أو لعوالم نظيفة يسودها العدل والحرية والمساواة ومن ثم خالية من «الثأرية» التاريخية خصوصاً بصيغتها الأكثر خطراً، التي هي الإرهاب! والحق، أن ذلك القول يحتاج إلى بعض التعديل النظري التاريخي القائم على أن الأمور لا تتعلق بالرغبة الذاتية والمؤسسة على السّبق التاريخي عبر اكتشافه والعمل بمقتضاه. فهنالك المصالح والرغبات العفوية المتوافقة مع هذه الأخيرة، إضافة إلى عوامل الجشع والأنانية والاستجهال وغيرها التي تسعى إلى لجْم النزعة الإنسانية لصالح رؤية تاريخية محدودة وضيقة ترى الأنا دون النحن. إنها نزعة خاسرة أمام آليات التغير التاريخي.

وتأتي الأدلة الفاقعة في وضوحها لتعلن أن ما غُيّب طويلاً من مخاطر محاصرة بني البشر في لغتهم وكرامتهم خصوصاً، يظهر فجأة بعد أن يكون الأمر قد حُوّل من قانون تاريخي إلى «دسيسة» رخيصة ثمنها إشباع نهم من لا يشبع خصوصاً من أجسام بني البشر أولئك. وقد يكون ذلك أحد العوامل التي دعت الفيلسوف الألماني هيجل لنحت تعبير «مراوغة التاريخ».

لنلاحظ، السوق التي وجدت قبل آلاف من السنين، تلتقي تماماً مع أقذر وأخطر ما أنتجته هذه الآلاف من السنين بصيغة ربما هي الأخطر مما نشأ في التاريخ بالنسبة إلى البشر. فقد بلغت هذه السوق الدورة الكونية، التي أفضت بها إلى أن تُعرّف بكونها «السوق المطلقة»، المتماهية مع النظام العولمي الرأسمالي الليبرالي، ثم الاستعماري الإمبريالي، فالعولمي الراهن، نعم، ها هنا يصبح المبدأ الوحشي في حز رؤوس البشر متماهياً مع السوق إياها. ومن ثم، فكلما ارتفعت قيمة الأشياء «السوقية» هبطت قيمة البشر.

أهكذا الأمر، وما زلتم يا بني السوق تعلنون، الآن خصوصاً، بالتصدي لـ«داعش»! كيف ذلك يا أبناء السوق العولمية؟ عليَّ أن أُدعِّم زعمي هذا بأقصوصة طريفة: يحدثنا الدكتور هشام نشّابة في نص نشره في عمل جماعي شارك فيه عدد من الباحثين بعنوان: «النهوض العربي ومواكبة العصر» ما يلي: «قلت لمستمعي في إحدى الجامعات الأميركية: يقول ستيفن جران: إن من الخطأ أن يُحشر أي إنسان عند قدم الجدار لأنه عندئذ يتصرف بلا وعي ولا رادع وهذا تماماً ما أدى إلى ظهور الإرهاب، وعندما عرضت هذا التحليل في الأوساط الأكاديمية الأميركية، وجدت تجاوباً مشجعاً.. ولكن جاءني من همس في أذني: أنصحك بأن لا تؤكد كثيراً على فكرتك هذه، فإن الإدارة الأميركية تعتبر كل من يطرح موضوع أسباب الإرهاب، معادياً لأميركا».

لكن الجديد، الذي قد يمكنه تعميق الإشكالية في عصرنا هذا يتمثل في أن غضّ النظر عما يحدث عالمياً، قد يدمر المصالح المسكوت عنها، والاستجابة للنظر فيه تؤسس لعالم أفضل من حيث الكرامة والعدالة: إذن، إمّا العصر معدَّلاً، وإما القبر!

======================

أحداث باريس والوضع السوري .. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 22/11/2015

لا شك أن أحداث باريس الدامية، بعد إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء، أحدثت إجماعاً منقطع النظير على ضرورة التخلُّص من «داعش». وتجلى ذلك في التقارب الحاصل بين روسيا وفرنسا على التنسيق في محاربة «داعش» بالطيران في سوريا. وهذا أمرٌ كان متعذر الحصول قبل ضربتي سيناء وباريس. صحيحٌ أن فرنسا ما تزال تذكر الأسد باعتباره جزءاً من المشكلة وليس الحل، لكنّ اعتبارات مكافحة الإرهاب صارت الأَولى لدى الرئاسة الفرنسية. وإذا كان ذلك يمثل مزيداً من الاندفاع من جانب فرنسا، فإنه يمثّل عوامل واعتبارات مختلفة بالنسبة لروسيا. فمن جهة سيؤدي حدث سيناء إلى المزيد من الانغماس في سوريا، ومن جهة أُخرى سيكون لديهم إحراج مزدوج: إحراج تجاه شعبهم بسبب ضربة سيناء، وإحراج تجاه مُحاوريهم في المجتمع الدولي. فهم ما خصّصوا أكثر من رُبع غاراتهم ضد «داعش». وهم مضطرون الآن لزيادة الغارات استجابةً لتحالُفهم المستجد مع الفرنسيين على الأقل. لكنّ الشائع حتى في الصحافة الروسية، أن الروس خاب أملهم بالإيرانيين وميليشياتهم أكثر مما خاب أملهم بجيش الأسد. فقد كانوا يعرفون القدرات المتضائلة لجيش الأسد، لكن سليماني طمأنهم إلى أن هجماتهم على المعارضة ستقابلُها على الأرض، فيالق إيرانية زاحفة إلى جانب «حزب الله» وعصائب العراق وأفغانستان. وبذلك يضرب الروس ويدمِّرون، ويحتل الإيرانيون الأرض المدمّرة والمهجَّرة. إنما الذي حصل باستثناءات ضئيلة، أن دمار الطيران الروسي لم يَعْقُبْهُ استيلاءٌ إيراني على الأرض. فحتى حيّ الوعر بحمص المحاصَر من جانب النظام و«حزب الله» منذ ثلاث سنوات، والذي أراد المقاتلون تسليمه للضيق الذي نزل بهم من الحصار والمجاعة ونفاد الذخيرة، اعتذر النظام عن تسلمه ولو بوساطة الأُمم المتحدة وإجلاء المقاتلين، وقال إنه لا يملك قوات كافية للتمركز فيه!

إنّ الأكثر راحةً في هذا الاحتدام هم الأميركيون. فقد وافقوا بعد تمنُّع طويل على المنطقة الآمنة التي تطالب بها تركيا منذ سنتين. وسمَّوها هذه المرة: سد الحدود التركية، مع أنها مسدودة منذ ستة أُشهر. ثم إنهم وفي مفاوضات فيينا والمفاوضات الثنائية مع الروس، يُظهرون ثقةً بالشريك الروسي، ويريدون فقط -كما يقولون- أن يعطي الروس شيئاً للسعودية وتركيا بالنسبة لمصير الأسد.

إنما إذا كان الإرهاق قد بدأ يعتري «حزب الله» والإيرانيين والروس. فلا شك أن الكتائب المسلحة المعتدلة وغير المعتدلة، صارت أكثر إرهاقاً. فهي منذ قُرابة الثلاث سنوات تقع بين نارين: نار «داعش»، ونار النظام وميليشيات إيران. ثم إن الغارات الروسية أتعبت بالفعل قاعدتها الشعبية، ودفعت باتجاه موجة جديدة من الهجرة. وهي الآن معرَّضةٌ لامتحان عسيرٍ آخر هو التمييز بين المعتدل والمتطرف خارج «داعش» والنصرة. وقد عهد حاضرو فيينا بذلك إلى الأردن وقال بعض الباحثين الأردنيين إن معظم كتائب المعارضة إرهابية في نظر المخابرات الأردنية. ووضع المعارضة السورية غير المسلّحة ليس أحسنَ حالا. فهناك اليوم ثالث معارضات: معارضة الائتلاف التي تحظى بدعم السعودية وتركيا وقطر. ومعارضة القاهرة التي جمعتها المخابرات المصرية من سوريا وغيرها. ومعارضة موسكو ممن خرجوا من سوريا إلى روسيا من القوميين السوريين والشيوعيين.

لكن ماذا عن داعمي الائتلاف والمسلَّحين المعتدلين؟ يقتصر الأمر الآن بعد ضربة باريس على السعودية وقطر وتركيا. أما الفرنسيون فتراجعوا خطوةً إلى الوراء دون أن يقطعوا مع السعودية أو مع الائتلاف. أما الأوروبيون الآخرون فهم عملياً على الحياد مع ميل خفيف للأسد، واهتمام أكثر بقضايا اللاجئين. وهناك امتحانان خلال الأسابيع القليلة القادمة أولهما: اللقاء بفيينا بين النظام والمعارضة، وهل يحصل؟ وثانيهما: الاتفاق على قرار مجلس الأمن ضد الإرهاب، وماذا يشمل القرار؟

بعد حادث باريس هناك خسارات بالجملة لدى المعارضة السورية وأنصارها، وأرباح متوسطة للنظام وليس لروسيا وإيران. أما الخسارة الكاملة والمطلقة فهي على العرب والمسلمين وبخاصةٍ منهم أولئك المقيمون بأوروبا والذين يأتون إليها. فالله المستعان.

======================

في «واقعية» الحديث عن الحرب العالمية الثالثة .. د. وائل مرزا

الشرق القطرية

الاحد 22/11/2015

يربحُ الفُرسان المنتصرون أولاً، ثم يذهبون إلى الحرب، أما المحاربون المهزومون فيذهبون إلى الحرب باحثين عن نصرٍ فيها". هذا ما قاله، منذ قرون، سن تسو Sun Tzu، كاتب (فن الحرب)، الإستراتيجي والجنرال الأكثر شُهرةً في تاريخ الصين. من الواضح أن قادة النظام العالمي الراهن يفتقدون معاني الفروسية، ولا يقرأون التاريخ.

يبدو هذا طبيعياً في زمنٍ تتزايد فيه "خفة الوزن" في مواقع تلك القيادة.. ولكن ماذا عن المستشارين والمؤرخين ومراكز الأبحاث والدراسات الإستراتيجية المنتشرة كالفطر، في أوروبا وأمريكا تحديداً؟ ماذا يفعل السادة (الخبراء) في هذه المراكز؟ وبماذا ينصحون من يُفترضُ فيهم أن يكونوا قادةً يصنعون واقع البشرية ومستقبلها؟ بنظرةٍ فاحصة إلى قرارات وممارسات الأكثر تأثيراً من قادة القارتين القديمة والجديدة، يبدو الجواب بائساً ومُفارقاً لكل مقتضيات المنهج العلمي في التفكير، ولكل قوانين الاجتماع البشري.

وبنظرةٍ أخرى إلى التاريخ، يبدو هؤلاء في مقعد القيادة لرحلةٍ بشريةٍ راهنة أكثر بؤساً، ليس من المبالغة القول بأنها تأخذ الجميع إلى صدامٍ كبير، ثمة احتمالٌ بأن يتبلور في حربٍ عالمية ثالثة. نشبت الحرب الأولى قبل مائة عامٍ وعام بالضبط من هذه الأيام. بدأت كرد فعل على عمليةٍ إرهابية، اغتال جافريلو برينسيب، طالبٌ صربي، الأرشيدوق فرانز فرديناند، ولي عهد إمبراطورية النمسا-هنجاريا. كان القاتل ينتمي لمنظمةٍ سرية اسمها (اليد السوداء)، تم إنشاؤها من قبل ضباط في الجيش الصربي!.

كان هناك توترٌ سياسي وأمني قبل العملية، بين حكومة الإمبراطورية وبين الحكومة الصربية، لخلافات توسعية، وكانت الأولى تتوقُ لمهاجمة مملكة صربيا، لكنها افتقدت ذريعةً للقيام بهذا الأمر. لم يُسمح للتاريخ أن يقول كلمته الواضحة في خفايا الموضوع، لكن المؤكد، من الأحداث والوقائع، أن الحكومة والإمبراطور نفسه، فرانز جوزيف، لم يُظهرا حِداداً حقيقياً على ولي العهد المغدور. ومن المعروف أن الخلافات كانت كبيرةً جداً بين الأخير وبين الإمبراطور قبل عملية الاغتيال..

بغض النظر. قررت حكومة النمسا-هنغاريا شن حربٍ، كانت تعتقد أنها ستكون سريعةً وقصيرة، على المملكة الصربية. لكن الأمور خرجت عن السيطرة تدريجياً، وشهدت البشرية حرباً عالميةً طاحنةً استمرت أربعة أعوام قُتل فيها أكثر من 9 ملايين إنسان (مقاتل، وليس هناك إحصاء دقيق للمدنيين الذين قُتلوا)، وجُرحَ فيها أكثر من 20 مليونا، ينتمون لأكثر من 25 دولة في العالم! سُميت الحرب، وقتها، (الحرب العظمى) و(الحرب العالمية) دون كلمة (الأولى)، لأن البشرية ظنت أنها تعلمت الدرس. أما الأمريكان فسموها للمفارقة (الحرب الأوروبية).

قرر المنتصرون، بريطانيا وفرنسا وروسيا، معاقبة المهزومين بقسوة، فجاءت معاهدة فرساي التي قررت أن ألمانيا والنمسا-هنغاريا مسؤولة عن الحرب فتم وضع عقوبات اقتصادية وعسكرية شديدة عليها، إضافةً إلى تفكيك أراضيها والحُكم عليها بالعُزلة والحصار، إلى غير ذلك من العقوبات. حصلَ هذا عام 1918م، ولم تمض عشرون عاماً إلا وكانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت. لماذا اشتعلت الحرب هذه المرة؟ تقرأ في موسوعة التاريخ البريطاني للأطفال السؤال، وتقرأ بعده جواباً (مُختزَلاً) يحصره في ظهور هتلر والنازية. لا يتحدث الجواب عن الملابسات السياسية والاجتماعية والثقافية المُعقدة التي عاشتها أوروبا بشكلٍ عام، وألمانيا تحديداً، على مدى عقدين بعد الحرب العالمية الأولى، والتي خلقتها معاهدة فرساي، وأدت إلى صعود هتلر الصاروخي إلى السلطة. وثمة خوفٌ عامٌ، في الدوائر الثقافية والتعليمية والإعلامية والبحثية الأوروبية والأمريكية، من الحديث في الموضوع لئلا يُفهم على أن هناك أي تبرير لأفعال هتلر، خاصة فيما يخص جرائمه في حق اليهود. لهذا، تقفز التحليلات على الخطر الذي يُشكِّلهُ التعامل مع أي ظاهرةٍ بشرية من خلال وسائل الحصار والعنف والعَزل و(إعلان الحرب) وما إليها، دون النظر في جذور الظاهرة وأسبابها العميقة. كما يحصلُ تماماً هذه الأيام مع ظاهرة (الإرهاب) الذي لا يمكن تبريره ولا التعاطف معه بأي شكلٍ من الأشكال. دون أن يتضاربَ هذا مع ضرورة إدانة كل أشكاله وأصحابه، ولا محاولة فهم أسبابه الأساسية والتعامل معها لمعالجتها بشكلٍ نهائي. وفي إطار قراءة التاريخ، يتم التغافل عن دور الحرب الأهلية الاسبانية، التي اشتعلت عام 1936م، في تحضير أجواء الحرب العالمية الثانية. ولا ينتبه الكثيرون أن تلك الحرب كانت، عملياً، صراعاً إقليمياً ودولياً على النفوذ. والأهم، يجري الحديثُ اليوم عن الوضع في سوريا كأول حربٍ أهلية يوجد فيها مقاتلون خارجيون، ولا تُذكر حقيقة أن أكثر من 32 ألف (متطوع) من أكثر من 55 دولة كانوا مشاركين في الحرب الأهلية الإسبانية! أصبح ونستون تشرشل رئيساً لحكومة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية. لكن فهم موقفه من الحرب قد يكون أسهل من رسالةٍ، تذكرها السجلات التاريخية، أرسلها خلال الحرب العالمية الأولى، إلى ابنة صديقه، وناقده، السياسي ديفيد لويد جورج، يقول فيها: "أعتقد أن لعنةً يجب أن تُصيبني، لأنني في حالة حبٍ مع الحرب. أنا أعلمُ أنها تمزق حياة الآلاف كل دقيقة. رغم هذا، لا أستطيع التعامل مع حقيقة أنني أستمتعُ بكل ثانيةٍ فيها".

بهذه الطريقة في التفكير، وفي غياب قراءة التاريخ وأخلاق الفروسية لدى قادةٍ يتحكمون بمصير العالم اليوم، لن يكون السؤال: "هل نرى حرباً عالميةً ثالثة؟"، أو: "هل نرى حرباً أوروبية عالمثالثية جديدة؟"... بل سيكون: "متى ستحصل؟".

======================

موقفنا : بعد إسقاط الطائرة الروسية أين سيرد بوتين ( كالثور يضرب لما عافت البقر ) .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 25/11/2015

وأخيرا حزمت الدولة التركية أمرها وأخذت قرارها بالدفاع عن سيادتها، بعد محاولات كثيرة لإبلاغ الروس ومن قبلهم الأسديين أن الجدار التركي ليس واطئا ، فأسقطت الطائرة الروسية سوخوي 24 ، وقطفت ثمن هذا الموقف العزيز الكريم وطنيا وإقليميا عربيا وإسلاميا .

حكومة أردوغان التي لا بد أن تكون قد حسبت حساباتها بدقة ، مع قدر من المغامرة لا بد لصانع السياسة منه ، يصرون على أنهم استعملوا حقهم في تفعيل قواعد الاشتباك ، والدفاع عن حدودهم وسيادتهم .

التصريحات الإعلامية ( ونؤكد على الوصف بالإعلامية هنا ) المرتدة من حلفاء تركية العسكريين ( الناتو ) لا تمنح الموقف التركي جرعة من الثقة ، بله التشجيع والدعم .

الموقف الأمريكي الأهم يتردد بين الانسلال من المسئولية ، البنتاغون: ( إسقاط الطائرة يخص تركية وروسية وحدهما ) بمعنى أنه لا يخص الناتو ولا دوله ولا الولايات المتحدة . ومتحدث رسمي أمريكي ( الطائرة الروسية سقطت على الحدود ولم نتأكد أنها اخترقت الأجواء التركية ) أي أنهم لم يروا ( الميل في المكحلة ) وهي طريقتهم نفسها في التنصل من المسئولية القانونية الدولية عن كل الجرائم التي ينفذها الأسد ضد الشعب السوري ، وكان منها لمسئولية عن استعمال السلاح الكيماوي إذ ما زالوا يحققون . ثم نجد إلى جانب كل ذلك رشقة من التصريحات الأمريكية والأوربية تدعو إلى الاحتواء والتهدئة ، دون الاعتراف الصريح بحق تركية بالرد ، والتأكيد على أن تركية ليست في الميدان وحدها .

لسنا قلقين على مصير الناتو ، ولسنا معنيين بمعنى أن تكون دولة مثل تركية جزء منه وصاحبة أكبر جيش فيه ؛ ولكن السؤال الموضوعي الجاد في هذا المقام : ما هي حاجة دولة متنحية مثل الولايات المتحدة إلى حلف مثل حلف الناتو ؟! بل ما هي حاجة تركية إليه ؟! ، وكذلك ما حاجة دولة مثل فرنسة إليه ؟! وبالأمس كان الرئيس الفرنسي يقف في مؤتمره الصحفي مع أوباما ، وكأنه رئيس جمهورية من جمهوريات الموز ، بكل ما ظهر في عبارات جسد أوباما التي التقطها كل المتابعين ، والتي نطقت بها تعابير أوباما ويداه وجذعه وساقاه من استهانة ولامبالاة ..

المعنى الأخطر في تحلل ( الناتو ) أن يتم متزامنا مع دور روسي طاحش من خلال حلف طائفي جديد ، يعوض بوتين عن حلف وارسو ، ويخترق قلب ما يسمونه ( الشرق الأوسط ) في كل من سورية والعراق ولبنان ثم في اليمن عند مضيق باب المندب ، دون أن يوفر مصر التي يحلم المنقلب فيها بدور ما ..

أين وكيف سيرد بوتين ؟! سؤال جاد حقيق بالجواب ..

قد لا يجد بوتين نفسه شغوفا بتصعيد عسكري مع تركية تفتح عليه باب معركة لم يخطط لها ،. وإن عملية إلغاء زيارة لافروف إلى تركية ، أو وقف رحلات الطيران الروسية أو أي إجراء سياسي أو اقتصادي ليس هو الموقف الذي يقنع بوتين المتعطش إلى الغطرسة والطاغوتية التي تملأ عليه عقله الصغير وقلبه الأسود ...

العارفون بشخصية بوتين تضخم ذاته وعناده ونزوعه الفطري إلى الشر وحب السيطرة يدركون أنه لن يمرر عملية إسقاط الطائرة الروسية برد حقيقي يكون مؤلما لأردوغان حقيقية ، وكاسرا لشعوره الظفروي ومستعيدا للهيبة الروسية ؛ وإذا كان الرد الروسي المباشر على أردوغان في تركية سيكون مستبعدا ضمن المعادلة الحالية فإن الرد الروسي على إسقاط الطائرة الروسية الثانية سيكون على نمط الرد على إسقاط الطائرة السورية الثانية ، على نمط ردود كل الذين أصيبوا على يد داعش في سورية أو حول العالم ، سيكون الرد الروسي بتصلب أكبر ضد مشروع الثورة السورية ، و بقصف أكثر وحشية وهمجية على الشعب السوري على الأطفال والنساء والمدنيين من المستضعفين السوريين .

سوف يصعد بوتين قصفه ، ليس ضد داعش بالتأكيد ، فداعش لا يزال له دوره الوظيفي عند بوتين والولي الفقيه وبشار الأسد لإحكام الطوق الدولي والإقليمي على الشعب السوري وثورته ؛ وإنما ضد المدنيين السوريين . وضد أهالي جبل تركمان بشكل خاص ، وضد مشروع الثورة السورية على المستويين العسكري والسياسي ..

ليبقى السؤال الجاد المطروح على السيد أردوغان ، الذي لا بد أن يكون قد أخذ كل حذره للرد على الروسي على الأرض التركية ، وماذا أيها السيد الرئيس لو أن الرد الروسي كان تصعيدا محموما على الأرض السورية ؟!

كان من عادة العرب إذا أوردوا قطيع الأبقار الماء فلم تشرب عمدوا إلى ضرب الثور إشفاقا على الإناث وإبقاء عليها وتخويفا لها:

إني وقتلي سليكا ثم أعقله .. كالثور يضرب لما عافت البقر

نخشى أن الشعب السوري سيكون ثور العالم هذه الأيام وكل من كان بيده عصا ضرب ، أو حجر رجم ، وكل من عنده طائرة قصف ...؟!

وما يزال الرئيس أردوغان وشعب تركية الحر موئل حسن ظن السوريين وهو أهل لحسن التقدير والتدبير . والتصعيد بالتصعيد والبادئ أظلم .

هذا دون أن نذهب إلى ما ذهب إليه آخرون من أن الرد الروسي بالتنسيق مع إيران سيكون ضد العربية السعودية بوصفها المصدر الأول للإرهاب وضد قطر بوصفها الداعم للإرهاب . ويتوقع هؤلاء أن يخرج بان كيمون على العالم بعد مثل هذا الرد فيعبر عن قلقه ، ويخرج أوباما فيدعو إلى ضبط النفس ويطالب بلجنة تحقيق تشرح كيف اصطدمت القذائف الروسية بالأراضي العربية .

لندن : 13 / صفر / 1437

25 / 11 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

العرب بين سندان الطاغية المحلي وكفيله الخارجي .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 21/11/2015

لم تعد الثورات أبداً شأناً محلياً بحتاً، بل هي محكومة بعدة عوامل، وأهمها الآن، بعد العامل المحلي، هو العامل الخارجي. لقد اكتشفت الشعوب العربية الثائرة بعد أن بدأت ثوراتها أن الأمر ليس بالسهولة التي تصورتها، بل هي أعقد بكثير، إلا في الحالات التي يتفق فيها المتحكمون بمقاليد إدارة العالم على إزالة هذا الطاغية أو ذاك، منذ اللحظة الأولى التي تخرج فيها الشعوب إلى الشوارع.

لاحظنا ذلك في ليبيا، حيث كان هناك اتفاق واضح بين أمريكا والكثير من القوى الأخرى، باستثناء روسيا طبعاً، على إسقاط معمر القذافي. لذلك كان الدعم الخارجي سخياً جداً على الصعيد العسكري واللوجستي والاستخباراتي للثوار الليبيين. وقد شاهدنا كيف تحرك مجلس الأمن سريعاً لاستصدار القرارات الدولية المطلوبة لإسقاط النظام الليبي. وبدأ بعد ذلك طبعاً القصف الجوي، والتنسيق مع الثوار الليبيين على الأرض.

وعلى عكس النموذج السوري، لقد حصل الثوار الليبيون على كل أنواع الأسلحة المطلوبة لمواجهة قوات القذافي. وقد تكفل حلف الناتو وحلفاؤه الدوليون والمحليون بالعمليات الجوية، بينما كانت قوى كثيرة تساعد الليبيين على الأرض. لقد كان الليبيون محظوظين، لأن القذافي لم يكن له كفيل خارجي يحول دون سقوطه. ويعترف الروس الذين كانوا يمكن أن يدعموا الزعيم الليبي للحفاظ على نظامه بأنهم خُدعوا من أمريكا عندما وافقوا على القرار الدولي الذي يتيح لأمريكا التدخل في ليبيا. لكن الروس طبعاً، حسبما يزعمون، تعلموا الدرس جيداً في سوريا، حيث راحوا مع الصينيين يستخدمون حق النقض في مجلس الأمن ضد أي محاولة للتدخل في سوريا.

أضف إلى ذلك طبعاً أن روسيا كانت كفيلة، أو لنقل، حامية النظام السوري، منذ عقود، إن لم نقل، منذ مؤتمر يالطا الذي تقاسم فيها السوفيات والأمريكيون والأوربيون مناطق النفوذ في العالم. لقد كانت سوريا من نصيب الروس، بينما كانت بلدان عربية أخرى من نصيب أمريكا، التي عقدت معها معاهدات حماية منذ ثلاثينات القرن الماضي تحميها من أي أخطار خارجية وأي انتفاضات أو ثورات داخلية. ولو اطلعنا على بعض المعاهدات التي وقعها الأمريكان مع بعض الدول العربية في بدايات القرن الماضي لوجدنا أنها كانت تنص حرفياً على إفشال أي ثورة داخلية تندلع ضد الأنظمة التي تعهدت أمريكا بحمايتها بموجب معاهدات معينة. ومازالت تلك المعاهدات سارية المفعول حتى هذه اللحظة. وقد سُئل أحد السياسيين البريطانيين ذات يوم: «هل ستغطي وسائل إعلامكم أحداث الثورة فيما لو اندلعت في بلدان محمية بمعاهدات غربية»، فأجاب ساخراً: « لا أبداً، فلن تجدوا على صفحات الصحف الغربية اي خبر يخص الثورة إذا قامت في بلدان حليفة، بل ربما تجدون خبراً يقول على صدر الصفحات الأولى في جرائدنا: «سيدة غربية أضاعت كلبها، وتم العثور عليه بسلام صباح اليوم». بعبارة أخرى سيكون هناك تعتيم كامل على أي حدث يهدد سلامة الأنظمة المحمية غربياً.

وللتدليل على أن الشعوب العربية ستجد نفسها، إذا ثارت على الأنظمة المحلية، بين فكي الطاغية المحلي وكفيله الخارجي، فقط انظروا إلى التجربة السورية. فقد ظن الثوار السوريون أن عملية إسقاط النظام لا تتطلب سوى مظاهرات سلمية عارمة في عموم المدن السورية، فيسقط النظام بسهولة. لم يدر في خلد السوريين أن معظم الأنظمة العربية مجرد واجهات لقوى خارجية. ذهب المستعمر بشكله الأجنبي، لكنه ترك وراءه عميله المحلي ليدير البلاد بالنيابة عن المتحكم الخارجي. لقد ظن السوريون أن بلدهم حر مستقل، لكنهم اكتشفوا متأخرين أن النظام الذي تشدق طويلاً بالسيادة الوطنية والعزة القومية لم يكن سوى وكيل رخيص للروس. ولو لم يكن كذلك، لما استخدمت روسيا الفيتو مرات ومرات في مجلس الأمن لتحمي عميلها في دمشق. وعندما وجدت روسيا أن العميل المحلي لم يعد قادراً على حماية نفسه، وبالتالي حماية نفوذها في سوريا، تدخلت عسكرياً بشكل فج ومفضوح لحمايته من السقوط. وقد كان الرئيس الروسي بوتين صريحاً جداً عندما اعترف بعظمة لسانه أنه سيتدخل في سوريا لحماية نظام الأسد. وقد أصبح الثوار السوريون الآن يواجهون بشكل مباشر الطاغية المحلي وكفلاءه الطغاة الخارجيين في آن واحد.

قد يقول البعض إن أمريكا لم تستطع حماية عملائها في مصر وتونس. وهذا طبعاً هراء. لقد أمرت أمريكا عملاءها هناك بالتنحي عندما وجدت أنهم لم يعودوا قادرين على تلبية أهدافها، واستبدلتهم بعد الثورات بوجوه جديدة فقط لا غير. ومن يعتقد أن الثورة في سوريا فشلت، بينما نجحت في تونس ومصر فهو يضحك على نفسه، لأن الثورة في مصر وتونس عادت بالشعبين إلى عهد الاستبداد، لكن هذه المرة بشرعية جديدة ومباركة خارجية لم يكن يحظى بهما حسني مبارك أو زين العابدين بن علي في آخر أيامهما.

لقد اكتشفت الشعوب المسكينة متأخراً أنها لا تقاوم الآن فقط الديكتاتور الداخلي، بل تواجه في الآن ذاته حماته الخارجيين. وقد صدق الرئيس التونسي السابق الدكتور منصف المرزوقي عندما ألف كتاباً بعنوان: «الاستقلال الثاني». ويقصد بذلك أن الدول العربية لم تحصل على استقلالها بعد خروج الاستعمار الغربي من بلادنا، بل استبدلت المستعمر الخارجي بوكيله المحلي. وطالما أن الحاكم العربي مجرد وكيل للكفيل الخارجي، فهذا يعني أننا بحاجة للاستقلال الثاني. هل كان لبشار الأسد وكيل روسيا في سوريا ليصمد حتى الآن لولا دعم كفيله الخارجي؟ وقس على ذلك.

 

٭ كاتب واعلامي سوري

======================

عن العرب و «الهاجس» التركي .. وائل مرزا

الحياة

السبت 21/11/2015

لم يتقن العرب كيفية التعامل مع تركيا يوماً. والأرجح أنهم لم يفهموها كذلك. ثاروا عليها أيام «الخلافة»، وعانوا منها زمنَ الجمهورية. خرجوا على العثمانيين مع فورة القوميات. أسسوا الجمهوريات، واستبشروا خيراً عندما قامت في تركيا جمهورية قومية. على رغم هذا، لم تَصلُح لهم معها علاقةٌ على مدى ثمانين عاماً.

دار الزمن دورته، فوصل «الإسلاميون» إلى السلطـــة أول مرة. حاولوا التقرّب إلى العرب بــرؤيةٍ تمـتزج فيها المصالح بالمبادئ، لكن عرب بداية التسعينات كانوا لا يزالون خارج التاريخ والعالم. طغى عليهم الخوف من «عبور» النماذج والأفكار، فلم يصافحوا اليد التي امتدت إليهم.

ثم ذهبت ريح العسكر بالإسلاميين، فجاءت حكومات أمسكت أمواج الفرات، ولم تبالِ إن مات العرب من العطش. زاد الضغط وتنوعت أساليبه، ولاحت بوادر الحرب من بعيد. رضي العرب بأقل مما كان معروضاً عليهم في الماضي وأصبحوا واقعيين.

في المقابل، تطورت تجربة أحفاد بني عثمان. انتقلوا من الخلافة إلى جمهورية أتاتورك، فعاشوا حلاوة الانفتاح، لكنهم، شيئاً فشيئاً، ذاقوا طعم الغربة في الهوية. فتح العسكر أمامهم أبواب العالم، وأغلقوا نوافذ التاريخ.

ظهرت نسخةٌ أخرى من تلك «الديموقراطيات» العسكرية الشبيهة بأخواتها في أميركا الجنوبية وبعض بلدان آسيا. جنرالاتٌ يريدون تطوير بلادهم وفق ما يرون، بالحديد والبسطار. كان يمكن لوصفة أتاتورك أن تنجح أكثر، لو أنها أدركت خطورة «الاستبداد» في الاجتماع البشري. على رغم هذا، تبقى للتاريخ لعبته الخاصة، ومعها «مَكرهُ» الهيغلي: كأن «العَلمنة» القسرية، لفترة، كانت مدخل عودة تركيا إلى ذلك التاريخ. فلولاها، ثمة احتمالٌ أن يكون «إسلاميو» تركيا أقرب للنموذج العربي البائس.

قَبِلَ الأتراك بهذه المعادلة بضعة عقود، وساهم في إقناعهم قانون القوة وافتقادُ البديل. ثم جاء الانفتاح بما يأتي به، وعاد التاريخ يحمل خزينَ الهوية، ومكرَ العقل، هذه المرة. فنشأ جيل يرفض الواقع ويعمل على تغييره بهدوء: أتى زمنُ تورغوت أوزال.

ظهر الأب الثاني للجمهورية التركية المعاصرة. وبوجوده، زاد رصيد السياسي وبدأ ينطفئ بريق الجنرال. وصار الحديث عن التنمية والانفتاح والإصلاح أكثر جديةً من أي وقت سابق.

ثم سنحت الفرصة للإسلاميين. وبمزيجٍ من إفلاس السياسيين التقليديين، ورصيد الشعارات، وإنجازات أربكان الشخصية، قفزوا إلى السلطة. لكن البشرية كانت لا تزال تنتظر ثورات الاتصالات والمعلومات والحريات. والأهم، كانت لا تزال تنتظر عولمة تلك الثورات. فانتفضت الجندرمة التركية، وأزاحت أربكان ورفاقه عن القمة.

غير أن العالم كان يتغير جذرياً داخل تركيا وخارجها. ففي الداخل، أدرك تلاميذ أربكان الشباب أن شيخهم لا يزال محكوماً بفكر الماضي وأساليبه، فانقلبوا عليه. وأدرك أنصار الديموقراطية من جميع الانتماءات أن نظامهم السياسي بات مهزلةً ستودي بالبلاد والناس، فعافوه وتمنّوا تغييره. وأدرك الشعب التركي أنه في حاجة إلى انقلابٍ أبيض يعيد إليه قوتَ يومه، وشيئاً من هوية وكرامة، فذهب يبحث عن بديل. وأدرك العسكر أن زمن عودتهم إلى الثكنات بات قريباً، ومطلوباً، فاستعدوا لذلك مادياً ومعنوياً.

هكذا، ظهر أردوغان وفريقه. تحول الشخص إلى مؤسسة. وانقلب العمل من خلال الشعارات إلى عمل من خلال البرامج. اختفى التركيز على حفظ مظاهر الإسلام، وتركز الهمُّ على تحقيق مقاصده وقيمه. أُعيد ترتيب الأولويات، وأعيد النظر في المهمات وفي مَن يقوم بها، وقال أردوغان، يومها، بكل صراحة ووضوح: «نحن لا نحتاج في تركيا لمزيد من المشايخ أو علماء الدين، وإنما لرجال سياسة ماهرين وشرفاء».

لاحَ في أفق تركيا ما قد يُصبح «بديلاً»، فانحاز له شعبُها، وأعطى صوته لما بدا أملاً وشباباً ومستقبلاً. ملّ المثقفون الأتراك، العلمانيون منهم وغيرهم، التخويف من بعبع الإسلاميين وقرروا أن يجربوا هذا النموذج الجديد المختلف في كل شيء. ثم جاء أيلول بطائراته وأبراجه، فتغير العالم إلى الأبد.

أدرك الغرب أنه لا بد من التعامل مع «إسلامٍ» ما في هذا العالم. وفيما كان يَعتقد أن هناك إسلاماً واحداً يعرف ملامحه، أيقن بأنه يمكن أن يكون بين «إسلامٍ» و «إسلام» ما بين الأرض والسماء. وحين يكون الخيار بين الإسلام بنموذجه التركي أو الماليزي وبين إسلامٍ عنيف ومنغلقٍ ومعادٍ ومحارب، يبدو الاختيار منطقياً. فكان الترحيب بما يجري في تركيا من هنا وهناك، وجاءت بداية المباحثات للانضمام إلى البيت الأوروبي.

لكن العرب، وبخاصة الإسلاميين منهم، وقعوا في فخ سوء الفهم مرة أخرى. أصر بعضهم على أن ذلك الطلب قمة التبعية، واعتبروه دليلاً آخر على تمييع الدين وضياعه. وشاع الحديث في أوساطهم لسنوات عن «إسلامٍ أميركي»، ومعه اتهاماتٌ بالانتهازية والبراغماتية المُفرطة.

ثم ظهرت الإنجازات، ومعها تركيا جديدة، قوية اقتصادياً وسياسياً، فأصبحت تجربتها «الإسلامية»، فجأةً، هي «النموذج»، بأل التعريف. اشتعل حماس العاطفة وطغى على قراءةٍ عقلانية لها. حُشرت، بكل تعقيدها وتاريخها ومؤسساتها، في أردوغان، البطل والمنقذ و... الخليفة المُنتظر.

قُفز على الحقائق، وخُلطت الأوراق. فكثيرٌ من المقدمات التي انطلق منها حزب العدالة والتنمية في تعامله مع الواقع السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي التركي مرفوض لدى الغالبية العظمى التي تُشكّلُ الواقع الحركي للإسلاميين العرب. والأرجحُ أن تكون من المُحرّمات المتناقضة مع الشريعة في رؤية هؤلاء. ولولا بعض «المظاهر» الخارجية، لكانت من الصعب رؤية أوجه تشابه حقيقية بين أولئك الإسلاميين وأعضاء الحزب التركي.

لم يفهم العرب، وإسلاميوهم، حتى «الخضة» العنيفة التي مرت بها التجربة التركية في العامين الماضيين. لم يسمعوا بالمراجعات التي جرت بين انتخابات حزيران (يونيو) وانتخابات تشرين الثاني (نوفمبر)، ولا بدعوات العودة إلى أصول الرؤية الأولى ومقدماتها، وتجنب الوقوع الكامل في فخ «الأيديولوجيا» سياسياً وثقافياً.

عبرَ الأتراك استحقاق الانتخابات الأخيرة، وسيُظهر الواقع نتيجة مراجعاتهم. لكن العرب توقفوا عند نقطة الطرب بنتيجتها، وعادوا للموال القديم: قراءة الأحداث بطريقتهم الخاصة. تجاهلُ تفاصيل مهمة ورئيسة. والقفز فوق الحقائق، لأنها تتناقض مع رؤيتهم للدين ودوره في الحياة. ثم انتقاء ما يعتقدون أنه ينسجم مع تلك الرؤية لتسليط الضوء عليه، والإشادة به في شكلٍ صاخب، بحيث تكون المحصلة في النهاية قراءةً مُفبركة تحاول تلبيس أصحاب الإنجازات الأتراك لبوسها الخاص، ثم تعود لمحاولة تجيير إنجازاتهم لمصلحة أصحاب القراءة العرب!

حزينةٌ هي قصتنا مع تجربة الأتراك. وجودُها على مرمى حجرٍ منّا يُظهر عورات واقعنا، فالضِّدُّ يُظهرُ حُسنَهُ الضدُّ. وسوءُ فهمنا لها يزيد مأزقنا عمقاً، بخاصة في ما يخص نظرتنا لقضايا التغيير والإصلاح. ينظر بعضنا إليها بتشاؤم، لألف سببٍ وسبب، فيزهد في الاستفادة منها. وينظر بعضنا الآخر إلى إنجازاتها بعاطفية ورومانسية، فيرون فيها التجربة التي يجب نسخُها حرفياً، ونقلها للواقع العربي بحذافيرها، من دون إدراك للخصوصيات في كل مجال. وبين هذا وذاك، تبقى التجربة معلقةً أمام أبصار العرب، ويبقى الخيار خيارهم في ما إذا كان فهمهم لها سيكون جزءاً من الحل المنشود، أو يبقى جزءاً أزلياً من المشكلة.

======================

متلازمة الأسد - «داعش» .. وليد شقير

الحياة

السبت 21/11/2015

توقع كثر أن يتغير العالم بفعل فظاعة الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت باريس الجمعة الماضي، كما تغير بعد «غزوة» نيويورك وواشنطن في 11 أيلول (سبتمبر) 2001. وتعزز هذا الاستنتاج بعد تأكيد الأجهزة الأمنية في موسكو أن إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء جاء بسبب دس قنبلة في مقصورة الركاب.

الجريمتان، معطوفتان على التفجيرات السابقة التي استهدفت برج البراجنة في لبنان وقبلها في تركيا وفي المملكة العربية السعودية وفي سيناء وبلاد الرافدين، وفي ليبيا، ومحاولات التفجير الإجرامي في تونس... إلخ، أنذرتا بعولمة عملية وحقيقية لإرهاب «داعش» بعد الوحشية التي ارتكبها ضد أقليات في العراق وسورية.

قد يكون بعض النخب العربية على حق حين أبدى أسفه لأن العالم لم يتحرك إزاء مواصلة «داعش» قتل الناس كل يوم منذ سنوات (كما في العراق وسورية)، بأعداد من الضحايا تناهز أعداد الذين سقطوا في يوم واحد في فرنسا أو في الطائرة الروسية، إلا أن الدول الغربية والبعيدة تنظر إلى المذبحة الدائرة في منطقتنا على أنها مسؤولية الدول العربية وحكامها ونخبها وقادتها، حيث تختلط عوامل الاستبداد والتخلف والقمع ونهب الثروات الوطنية والتطرف الديني... مع التدخلات الخارجية، مقابل قيم الغرب السياسية: الديموقراطية والتسامح والتنمية المستدامة والتقدم العلمي، التي لا تحتمل هذا النوع من الإخلال بالاستقرار الناجم عن انتقال الوحشية التي تتوسلها قوى في مجتمعاتنا إلى الميدان الدولي.

وفي مقابل اعتقاد البعض أن العالم لم يتغير، وأننا مازلنا نعيش تداعيات 11 أيلول الأميركي في دول الغرب، لكن مع جيل جديد من الإرهاب، وفي ظل احتضان الحروب الأهلية العربية له، لا سيما الحرب السورية، فإن الإجرام المشحون بالجنون المتفشي بفعل المجازر التي ارتكبها، ولا يزال، النظام في سورية (ومعه «داعش»)، انتقل إلى أوروبا اليوم فباتت تتعرض لـ11 أيلول آخر.

ملامح التغيير في العالم تبدأ بتعديل فرنسا قوانينها ودستورها لتوسيع قدرتها على المواجهة الأمنية مثلما فعلت أميركا جورج بوش بإعطاء أجهزة الأمن صلاحيات فوق العادة لأجهزتها ما أدى إلى فوضى في التوقيفات. يضاف إليها طلب باريس غير المسبوق، المعونة الأوروبية العسكرية والأميركية الاستخباراتية، وتشديدها المراقبة على التجمعات الإسلامية، على رغم أن مسلمين قتلوا برصاص «داعش» في باريس ومع أن الرئيس فرنسوا هولاند قال قبل يومين إنه «لا يمكن التسامح مع عمل معاد للسامية أو مناهض للمسلمين». كل ذلك بموازاة تقدم طروحات اليمين المتطرف الرافض استقبال المهاجرين عموماً، وتصاعد الدعوات في أميركا وأوروبا إلى عدم استقبال اللاجئين السوريين (20 ولاية أميركية قررت رفض استقبال أي منهم، فيما قررت ولايات أخرى إجراءات مشددة للتأكد من انتماءاتهم)، ما يزيد من تفاقم أزمة هؤلاء. وبات الأمر محرجاً للزعامات الليبرالية داخل أحزابها وفي تنافسها مع خصومها في الانتخابات المحلية، كما هو حاصل بين المتنافسين على الرئاسة الأميركية، وهو توجه إلى تصاعد في المنظور من الأشهر.

سياسة التسامح لأسباب إنسانية أو اقتصادية، إلى تراجع حيال هؤلاء المهاجرين، وسط الترويج لأنها كانت وراء التراخي الأمني في ملاحقة خلايا الإرهاب والتغاضي عن ملاذاته الآمنة. بل سنشهد عودة إلى الوراء في بعض جوانب الحريات، بتأييد جزء كبير من الرأي العام الفرنسي والعالمي. ويبدو أن أحداثاً عنصرية تحصل هنا وهناك في بعض الدول الأوروبية تطغى عليها أخبار الملاحقة الفرنسية والأوروبية للإرهابيين.

من ملامح التغيير في السياسات الدولية أيضاً، أن باراك أوباما بات يشيد بدور روسيا في محاربة «داعش» والإرهاب، معتبراً أنها «شريك بناء»، فيما وصف فلاديمير بوتين الجيش الفرنسي بـ «الحلفاء»، وتنضم دول أوروبية إلى الحرب الآخذة بالتوسع، في ظل التهيؤ لإصدار قرار عن مجلس الأمن يكرس بداية التعاون الدولي بدل قيام الأحلاف المتناثرة.

بقدر ما تحمل تداعيات جريمتي باريس والطائرة الروسية تغييرات، فإن بعضها أقرب إلى المفارقات. باتت الطائرات الأميركية تقصف قوافل تهريب النفط التي يستفيد منها النظام في سورية و «داعش» على السواء ، بعد أن كانت امتنعت عن ذلك على امتداد أكثر من سنة، وكذلك الطائرات الروسية.

ما لم يتغير في كل الأحوال هو بقاء متلازمة بشار الأسد - «داعش». موسكو تقول ببقاء الأول ليساعد في القضاء على الثاني، وواشنطن والتحالف الدولي، ومنه الدول العربية الرئيسة، يقولان بالتخلص من الأول لأنه جاذب للإرهاب ومساهم في توسعه. وعلى رغم أن التمسك بالأسد يوحي بأن الوعد بالقضاء على «داعش» لن ينفذ إلا بتكريس وجوده، فإن الوجه الآخر لاستمرار التلازم بين الأمرين يعني أن أي قرار جدي بالتخلص من أحدهما سيقود حكماً إلى التخلص من الثاني، وهذا لم يحصل إلى الآن، ما يجعل الحرب على «داعش» محدودة الرقعة.

======================

أيها العرب ! من يستحق التعزية ؟ في القلب غصة ، وفي النفس حسرة ، وفي العين بقايا من دمع ممزوج بدم !؟ .. أبو بشر

بعض أبناء جلدتنا : أصحاب سلطة ، أو أصحاب فكر ، أو من مرتزقة مبادئ وتجار شعارات ، قاموا بتعزية الأخرق بوتين بقتلى الطائرة المدنية فوق سيناء !؟ فصدمنا بتصرفهم ، وسكتنا عنه على مضض !؟

 فهم لم يعزوا شعباً بأكمله ، يُقتل منه ويذبح على أيدي الروس،  وروافض إيران والعراق ولبنان ، ومرتزقة أفغانستان ، وطوابير من جند الشيطان أضعاف الأضعاف !؟ وجُلّهم من الأطفال والنساء والمستضعفين !؟

وقالوامبررين : التعزية تقتضيها السياسة والدبلوماسية !

ولكن المصيبة والعار و الشناعة ، وضعف الإيمان ، وقلة الإحساس ، وتبلد الشعور ، وجفاف ماء الوجه ، والرعونة ، هي أن يعزوا القاتل المحتل القادم لقتل أهلنا ، وهدم مساجدنا ومدارسنا ومشافينا ، وطمس تراثنا ، وتشريد شعبنا ، و. .... !؟ في الطائرة الحربية الروسية التي مزق طيارها أجساد نسائنا وأطفالنا ، ولا حقهم إلى خيمهم المنصوبة في شعاف الجبال والأودية !؟

رحم الله الشاعر السوري عمر أباريشة ، وكان سفيراً ودبلوماسياً من الدرجة الأولى لسنوات طويلة ، وقد خبر هذا الصنف من سلطويين وأصحاب فكر ، وتجار شعارات ، فقال فيهم وبأمثالهم :

رُبّ وامعتصماهُ انطلقتْ  -  ملء أفواه ِالصبايا اليُتّم !

لامستْ أسماعهم لكنها  -  لم تُلا مسْ  نخوة المُعتصمِ !؟

نقطةمهمة : أم المعتصم تركية ، فهل شابه أخواله ، وقد جاء  : كادت المراة أن تلد أخاها

أخوكم : أبو بشر : عربي يحب عروبته ، ومسلم معتز بإسلامه

==========================

لن يكسر أبرهة الروسي بأفياله الطائرة إرادتنا .. محمد فاروق الإمام

قبل ستة عشر قرنا أقام أبرهة الحبشي كنيسة ضخمة في صنعاء أسماها (القليس)، وكانت هذه الكنيسة هي الوحيدة بالشرق الأوسط والجزيرة العربية آنذاك، وأمر الناس بالحج إلى القليس عوضا عن الكعبة، إلى أن وصل هذا الخبر إلى رجل من الذين يعظمون الكعبة. فسافر إلى اليمن وقضى حاجته داخل القليس وتغوط ولطخ جدرانها.. وعندما رأى أبرهة ما حل بكنيسته اقسم أغلظ الأيمان بان يحطم كعبة هذا الرجل والعرب. فأتى بفيل كبير يقال أن وزنه 3600 كيلو جرام أي أكبر من الفيل العادي بأربع أضعاف، وتوجه إلى مكة وأراد أن يحطم الكعبة، مقرراً بان القليس ستكون كعبة العرب في اليمن، ويحضر حجارتها لأنها مقدسة ويزيدها على (القليس) لتكون مقدسة، فحمى الله بيته بإرسال طيور الأبابيل،وكانكل طير منها يحمل ثلاث أحجار في المنقار والرجلين،وكانت ترمي جيش أبرهة فتصيب الرجل فتقع على رأسه وتخرج من دبره، فمات كل جيش أبرهة ما عدا جندياً واحًدا لم يمت، وسافر هذا الجندي إلى اليمن مهرولا ليحكي للناس هناك ما حل بجيش أبرهة.

ونحن اليوم جاءنا أبرهة الروسي بوتين بفيلته الضخمة الطائرة متحدياً قوة الله وجبروته، يريد كسر إرادتناوتدمير سورية على أهلها، انتقاماً لتمريغ الأتراك أنفه عندما أسقط أحد نسورهم واحدة منفيلته الطائرة، التي اخترقت مجال تركيا الجوي، فراح بكل وحشية ونذالة وجبن يصول ويجول في سماء سورية، ويلقي حمم فيلته الطائرة على أبنية الآمنين، ويحيلها إلى حمم وخراب ودمار على رؤوسهم، تحت شعار ضرب داعش الإرهابية، التي لم يطلها أي نوع من قصف هذه الفيلة الطائرة، ونسي هذا الوحش المغرور أن هناك رباً يمد للظالمين ثم يأخذهم أخذ عزيز جبار مقتدر، كما فعل بالوحش المتكبر المتجبر أبرهة الحبشي قبل ستة عشر قرناً.

بوتين المتنمر في أجواء صمت المجتمع الدولي المنافق يريد كسر إرادة السوريين، ليبقي على رجله الأحمق الذي عاث في البلاد فسادا لنحو خمس سنين، قتل فيها نحو نصف مليون سوري، وغيب في سجونه ومعتقلاته ومقابره الجماعية مثلهم أو يزيد، وهجَّر أكثر من سبعة ملايين خارج الحدود والبحار، وأجبر عشرة ملايين أو يزيد على النزوح من مدنهم وبلداتهم وقراهم بلا طعام ولا ماء ولا دواء، يبحثون عن مكان آمن يقيهم براميله المتفجرة، التي يصبها عليهم من السماء والأرض والبحر.

بوتين رأس الأفعى هذا عندما شعر بأن الخناق ضاق على رجله واقترب الثوار من حمى بيته، وقد أخفقت الميليشيات الشيعية التي استقدمها من كل بلاد العالم بمال صفوي لتحميه وتحول دون سقوطه، هبَّ كالذئب ليحمي رجله الذي قامر عليه وراهن لسنين طويلة، فجيَّش أحدث ما في ترسانته الجوية والبحرية والأرضية من أسلحة الموت والدمار، وزجها في حرب قذرة ضد الشعب السوري، الذي انتفض في ثورة عارمة ضد هذا السفاح الأرعن رجل بوتين، وتمكن الثوار بثباتهم وشجاعتهم وإيمانهم بعدالة ثورتهم وبدعم من الله، أن يمتصوا هذه الهجمة الوحشية لبوتين وأن يوقفوا أي تقدم لبقايا ميليشيات الأسد وأعوانه وحلفائه، وهم يومياً من نصر إلى نصر ومن تحرير إلى تحرير، حتى باتت القاعدة الجوية الروسية في مطار حميميم هدفاً لمرمى صواريخ الثوار.

بوتين لم يتعلم الدرس الذي تلقاه الروس في أفغانستان وقد فروا فرار الجرذان منها مخلفين أكثر من خمسين ألف قتيل وآلاف القطع الحربية والعسكرية المدمرة، وهاهم يريدون الانتقام من سورية، ولكن هيهات.. هيهات أن يتحقق لهم ذلك وفي سورية شباب يحبون الموت كما يحب بوتين وأعوانه الحياة.

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com