العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29-07-2018


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

هزيمة إيران في سورية

رضوان زيادة

الحياة

الخميس 26/7/2018

فتح النظام السوري بالتعاون مع حلفائه في روسيا وإيران معركة الجنوب السوري كان مفاجأة للمعارضة السورية وذلك لأسباب عدة:

أولاً: هذه المناطق كلها مشمولة بما يسمى اتفاق خفض التصعيد ضمن الاتفاقيات الموقعة في آستانة، كما أن الأردن بشكل خاص انضم إلى الدول المراقبة في آستانة بهدف حماية هذا الاتفاق وضمان عدم التصعيد في هذه المناطق لمنع وصول أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إليه من الجنوب السوري. ودخلَ الاتفاق حيِّزَ التَّنفيذ في أيار(مايو) 2017، بمشاركة أردنية على مستوى رفيع في محادثات آستانة في العاصمة الكازاخية.

ثانياً: كان الوصول إلى خفض التصعيد في هذه المناطق ثمرة اتفاق أميركي – روسي تم الإعلان عنه في فيتنام إثر أول لقاء بين الرئيسين ترامب وبوتين. واعتبر الاتفاق حينها تاريخياً وبداية للتعاون بين الرئيسين كما أشار ترامب في حديثه إلى الصحافيين حينها. ودخل الاتفاق حيِّز التَّنفيذ في 9 تموز(يوليو) 2017، بعد ذلك تم توقيع مذكرة تقضي بتـأسيس منطقة خفض التَّصعيد جنوب سورية بين ممثلي الدول الثلاث (روسيا والولايات المتحدة الأميركية، والأردن) السبت 11 تشرين الثاني(نوفمبر) 2017.

جرى النصَّ على وقف شامل للعمليات القتالية بضمانات روسية للنظام السوري وضمانات أميركية للمعارضة السورية، وانخفض مستوى العنف حينها بشكل ملحوظ، ما مكن الكثيرين من الأهالي من العودة إلى مدنهم وقراهم.

ثالثاً: ضمن هذا المناخ كانت التصريحات الأميركية تأتي عبر المتحدثة باسم الخارجية التي حذرت أكثر من مرة قوات النظام السوري من التصعيد في مناطق الجنوب السوري، ومهددة بالعواقب إذا فكر النظام بمهاجمة القوات الحليفة من المعارضة السورية هناك. وفي 25 أيار ثم في 14 حزيران أصدرت الخارجية الأميركية بيانين أشارت فيهما إلى قلقها من تحضير قوات النظام السوري عملية عسكرية ضدَّ المنطقة الجنوبية، وأكَّدت أنَّ ذلك يُشكِّل خرقاً لاتفاق خفض التَّصعيد، والاتفاق الروسي الأميركي، ودعت روسيا إلى ممارسة نفوذها لمنع النظام السوري من خرق الاتفاقات التي تعهَّد الالتزام بها.

وفي 21 حزيران أصدرت الخارجية الأميركية مجدداً بياناً طالبت فيه روسيا بالضغط على النِّظام السوري لإيقاف هجماته.

رابعاً وأخيراً: كانت هناك قناعة عميقة لدى المعارضة السورية أن هناك اتفاقاً روسياً – إسرائيلياً بعدم السماح بالتصعيد هناك وبعدم حضور الميليشيات الطائفية الإيرانية على الحدود السورية – الإسرائيلية، وهو ما دفع بإسرائيل إلى مهاجمة قوات النظام السوري وأماكن وجود الميليشيات الإيرانية عشرات المرات داخل الأراضي السورية، بهدف توجيه رسالة واضحة بعدم تمركز الميليشيات الإيرانية في تلك المناطق.

إذا كان الهدف الأميركي الإستراتيجي الآن في الشرق الأوسط هو محاصرة إيران وهزيمتها، عبر حصارها وخنقها اقتصادياً والقضاء على ذيولها الممتدة في لبنان والعراق وسورية، فإن أضعف ذيولها الآن هو في سورية، وتوجيه هزيمة لها في سورية يحد من نفوذها وطموحها بالتمدد عبر الشرق الأوسط، لذلك لا يمكن فهم التخلي الأميركي عن المعارضة السورية في الجنوب إلا كفشل للإستراتيجية الأميركية في حصار إيران وهزيمتها، أما أن تقنع الولايات المتحدة نفسها بالوعود الروسية بأن الميليشيات الإيرانية ستنسحب من الحدود فهذا أكبر وهم يمكن أن يصدقه أي مراقب، حيث روّجت إيران لذلك من قبل لإقناع روسيا بالتوصل لتفاهم روسي – أميركي على الحدود الشرقية، ولكن ميليشياتها ترتع شرقاً على الحدود السورية العراقية، والأمر سيتكرر الآن على الحدود الجنوبية، بسبب رئيسي هو انهيار جيش النظام في شكل مطلق فيما الوجود الحقيقي هو للميليشيات الإيرانية التي تقود المعارك وتحتل الأراضي، فبعد الانشقاقات المتتالية في الجيش السوري لم يبق سوى ميليشيات طائفية تقاتل نيابة عن إيران وبدعم منها كـ «فاطميون» و«زينبيون» و«حزب الله» والميليشيات العراقية وكلها تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني، وبالتالي فإن إقناع الولايات المتحدة بأن الميليشيات الإيرانية انسحبت من الحدود وأن من يحارب اليوم هو جيش النظام عبارة عن وهم وضرب من الخيال ربما لتجنب الضربات الجوية الإسرائيلية المتكررة.

إن سيطرة إيران على الحدود السورية – الأردنية والسورية – الإسرائيلية تعني عملياً سيطرة مطلقة على المعابر الحدودية، بما يعني ذلك تدفقاً كاملاً للسلاح لحزب الله كما في الحدود السورية – اللبنانية وبداية تمدد صيغة حزب الله اللبناني إلى سورية وربما فتح جبهات إقليمية ممتدة.

يمكن القول إن تفاهماً روسياً – إسرائيلياً هو من حسم الأمر وسمح ببداية المعركة، لكن بالمقابل على ماذا حصلت إسرائيل مقابل هذه الصفقة، ربما معلومات استخباراتية كاملة عن وجود حزب الله والوجود الإيراني في سورية بما يعنيه من بداية مرحلة من الاستهداف الإسرائيلي المطلق للوجود الإيراني ولـ «حزب الله» في سورية. وبالتالي علينا أن نتوقع مزيداً من الضربات الإسرائيلية في سورية وصمتاً إيرانياً أو سورياً مطلقاً. مقابل ذلك لن تتوقف الآلة الجهنمية في قتل السوريين في درعا ومحيطها وتشريد أهلها، فالمطلوب روسياً ليس حكم البلد باهلها، وإنما تفريغ أهلها للسيطرة على أرض مقفرة وشعب متهالك ودولة فاشلة ليس لها من مقومات الدولة سوى احتكار ممارسة العنف بحده الأقصى، ولو اضطرها ذلك لاستخدام كل الأسلحة المحرمة دولياً بما فيها السلاح الكيماوي، فمن في هذا العالم اليوم يعبأ بالدم السوري أو يكترث لكل هذه الجثث السورية التي لن تكفيها كل مقابر العالم؟

* كاتب سوري

==========================

موقفنا: أهلنا الكرام الأباة في السويداء الحبيبة..دمكم دمنا..هدمكم هدمنا.. بناؤكم بناؤنا.. وغدكم غدنا .. زهير سالم

26 / 7 / 2018

مركز الشرق العربي

ضربت يد الجريمة يوم أمس 25 / 7 / بعنف في محافظة السويداء في جنوب سورية ، فأوجعت قلوب كل السوريين الأحرار على الخارطة السورية ، بل أوجعت الضمير الإنساني الحر في كل مكان ..

ولقد تجاوز عدد شهداء المجزرة الأثيمة المائتين والعشرين إنسانا ، من المدنيين الأبرياء الذين ، تتوجه الإرادة الأسدية المجرمة اليوم إلى محاسبتهم مسئولية مواقفهم الوطنية المشرفة خلال ثماني سنوات من عمر الثورة السورية المباركة ..

فلم تعد تخفى على أحد الهوية الحقيقية للذراع الأسدي ، الذي ارتكب الجريمة البشعة بحق أهلنا في السويداء يوم أمس . بل لم تعد تخفى على أحد الهوية المتوارية لمشغلي بشار الأسد الحقيقيين ، الذين جعلوه ستارا لتدمير عمران سورية ، وقتل إنسانها ، وتمزيق وحدتها المجتمعية الجميلة التي استعصت على كل المؤامرات ..

إن ما نطق به حال مئات الشهود من أمثال أبي اليقظان المصري والشيشاني والتونسي ...يكشف حقيقة هذه الرايات الغريبة المريبة التي ترفع فزاعات الإسلام ( المتطرف ) في وطننا سورية ، وتؤسس على وهم الخوف منه ..

ولم يكن من المصادفة أن يضرب ذراع الجريمة الدولية الأسدية في السويداء بالأمس ، في ذكرى معركة ميسلون التي كانت عنوان الإباء الوطني في سورية ، والتي أسست للثورة السورية الكبرى ولمرحلة النضال ضد الاستعمار الفرنسي ..

باسم كل الذين رأوا في أمير البيان شكيب أرسلان ، رائدا ومعلما وأستاذا ونبراسا ..

وباسم كل الأحرار الذين بايعوا سلطان باشا الأطرش قائدا لثورة الحرية الكرامة ضد المستعمر الفرنسي ، الذي أسس في سوريتنا الجميلة لكل هذا العفن ولكل هذا البلاء ، الذي يحاول السوريون الخلاص منه اليوم ..

* نؤكد اتحادنا في المصاب مع أهلنا الكرام الأعزاء الأحبة في السويداء الأبية الجميلة شقيقة دمشق وحمص وحماة وحلب وتوأم درعا في حوارننا الجميل .

* ونعلن لأهلنا في السويداء الأبية : إن الدم الذي سفكه بشار الأسد وأدواته بالأمس في سويدائنا الجميلة هو دمنا ، وهو في سويداء قلوبنا، وإن الهدم ، الذي هدّ ركنا فأوجعنا جميعا ، هو هدمنا ، وإن لنا أيها الشرفاء الأحرار مع الحرية والكرامة والغد الوطني الجميل موعدا... لن نخلفه بإذن الله ..

* نستنكر الجريمة البشعة التي نفذها بشار الأسد ومن فوقه مشغلوه ، ومن دونه هذه الأذرع التي ما فتئت تعيث على الأرض السورية ، وبين المواطنين السوريين دمارا وفساد ..

ندعو بالرحمة لأرواح الشهداء الأبرار ، ونسأله تعالى أن يمن بالشفاء العاجل لكل المصابين والجرحى ، ونتقدم بخالص مشاعر العزاء والمواساة لكل أهلنا في السويداء عامة ، ولأسر الضحايا والمصابين خاصة ..

وسنصبر ونصابر حتى يفتح الله بالحق وهو خير الفاتحين . ونقول لأهلنا ونواسي أهلنا بالسويداء بما واسانا به ربنا " لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى .."

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===================

لن نفقد الأمل

بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 26/7/2018

في الأول جاء الخبر المفجع بوفاة مي سكاف، بلا إنذار مسبق، فلم يعرف أحد عن مرض ما كانت تعانيه، في حين ألمح مقربون منها إلى «ظروف غامضة» قد يكشفون عنها لاحقاً. على أي حال، وقع الخبر وقع الصدمة بين سوريي الشتات، كأن موتها المفاجئ أعادهم إلى حال بلدهم الذي خسروه، ويستمرون في خسارته قطعة وراء قطعة. لم يكد يفيق السوريون من هذه الصدمة، حتى عاجلهم النظام الكيماوي، في اليوم نفسه، بأخرى: خبر مقتل الأخوين يحيى ومعن شربجي تحت التعذيب… منذ خمس سنوات! كأنها رسالة منه إلى كل من له أحبة مغيبين في جحيم معتقلاته، مفادها أن تخلوا عن الأمل بعودتهم.

لكننا لن نتخلى ولن نفقد الأمل، هكذا أوصتنا مي في منشورها الأخير على فيسبوك، بخلاف جملة دانتي الرهيبة على باب الجحيم.

يحيى ومعن من ناشطي درايا الأوائل، لم يغفر لهما نظام البراميل نضالهما السلمي من أجل الحرية والكرامة، مسلحين بزجاجة الماء المعززة بالوردة، في مواجهة الجيش المسلح بالرشاشات والقناصات. جاء خبر الأخوين شربجي في إطار حملة جديدة بدأها النظام، منذ أسابيع، فراح يسجل وفيات من قتلهم في جحيم معتقلاته، في سجلات النفوس! لا حدود لعبقرية النظام في ميدان الجريمة، وفقط في هذا الميدان. أما مي التي هربت، في العام 2013 خارج البلاد، فنجت من مصير مماثل، فقد قتلها المنفى والشوق وأخبار الجنوب.

ففي ذلك الجنوب الذي طالما شكل شوكة في خاصرة دمشق المحتلة، انتهت المعركة، كالعادة، بترحيل السكان، وعودة قوات النظام إلى تنكب مهمتها المألوفة، منذ «الحركة التصحيحية»، ككلب حراسة لحدود إسرائيل. كان على النظام أن يصدر شهادتي وفاة الأخوين شربجي على وقع وصول وفد روسي «رفيع» إلى إسرائيل برئاسة وزير الخارجية لافروف ورئيس أركان الجيش الروسي، للتباحث مع نتنياهو حول مصير الجنوب السوري بما يحفظ أمن إسرائيل، على ما تم الاتفاق عليه بين كل من إسرائيل وروسيا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لا يمكن الحديث، في هذا الإطار، عن «تنازلات» قدمها النظام بنتيجة ضغوط. فهو ليس في وضع المفاوض حتى يقدمها. بل هو في وضع الخاضع لإملاءات ولي أمره الروسي، ينفذ، بلا نقاش، ما يتفق عليه الروسي والإسرائيلي فيما بينهما، ويبصم الرئيس الأمريكي ترامب، من جهته، على الاتفاق. فيكون على العبد المأمور أن ينفذ وحسب. أما تنمره فيظهر في مكان آخر: حين يتعلق الأمر بنجاة عناصر من الدفاع المدني من قبضته، فيُحرَم من قتلهم قصفاً أو تحت التعذيب، ومن إصدار شهادات وفاة لكل منهم. إنه ككلب شرس خسيس منعه سيده الممسك برسنه من الافتراس، كاظماً غيظه، نابحاً على الناجين من أنيابه بكل ما أنتجت «الممانعة» من صديد الشتائم.

يريد النظام لشهادات الوفاة، بحق من قتلهم تحت التعذيب في السنوات السابقة، أن تكون بمثابة شهادة وفاة لثورة السوريين، كما يريدها دستوره للتعامل مع من تبقى منهم تحت قبضته. وللوهلة الأولى، تبدو الشروط الميدانية والدولية مواتية له لتحقيق حلمه بالعودة إلى ما قبل 2011. ولكن فقط للوهلة الأولى. ذلك لأنه لا يملك، اليوم، من أمره شيئاً. مصيره يتحدد في موسكو وتل أبيب وطهران وواشنطن. بل كذلك في مناطق سيطرته بالذات حيث يحكم أمراء حربه من قادة الشبيحة وعصابات القتل والتعفيش. قد يتوهم أنه يخرج من عزلته بمهارات جبران باسيل المستعجل على تطبيع العلاقات معه، أو إيمانويل ماكرون المتلهف على فتح سفارة فرنسية في دمشق، يساهم في إغاثة الغوطة الشرقية المحتلة كبادرة حسن نية، أو جماعة صالح مسلم التي تفاوضه «بلا شروط مسبقة»، استباقاً لانسحاب أمريكي محتمل يسعى إليه ترامب.

كل هذه التطورات لن تنفع النظام في استعادة سوريا، ما دام هناك ملايين من أمثال مي ويحيى ومعن، مشتتين في أرجاء الأرض، بانتظار تغير الأحوال، ليعودوا إلى بلدهم المنكوب، اليوم، بعصابة الإجرام الأسدية والمحتل الروسي الداعم لها. نعم، هم في حالة انتظار، غير قادرين على الفعل ضمن الشروط القائمة الآن. ربما العمل الوحيد المجدي الآن هو الحفاظ على جمرة الأمل. فثمان سنوات من الحرب علمتنا أن الشروط السورية سيالة، متغيرة، لا تستقر على حال لشهرين متتاليين.

سيموت كثير منا، غرقاً في البحر، أو قنصاً على الحدود، أو شوقاً في المنافي. لكننا أكثر مما يمكن للبحر أن يبتلعه، أو للشوق أن يفنيه. مسلحين نحن بوصية مي، لن نفقد الأمل، فبلادنا قد لا تكون عظيمة، كما قالت، لكنها ليست سوريا الأسد.

==========================

سورية خوذة بيضاء

بشير البكر

العربي الجديد

الخميس 26/7/2018

تتحمّل سلطة الانتداب الروسي والنظام السوري المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ترحيل عدة مئات من متطوعي الخوذ البيضاء، مع عائلاتهم من جنوب سورية، نحو الخارج. وسواء تم تطبيق قوانين الحرب أو السلم، فإن حياة هؤلاء المتطوعين الإنسانيين كان يجب احترامها والحفاظ عليها، وهم الذين لم يحملوا السلاح، وأجمع العالم على دورهم في إنقاذ حياة عشرات الآلاف في عموم سورية، ونالوا عليه التكريم من مؤسساتٍ دولية.

لا تزال المعلومات متضاربةً بشأن ظروف ترحيل 800 متطوع من درعا والقنيطرة نحو الأردن، برفقة عائلاتهم تحت غطاء الأمم المتحدة، وبقرار من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، لكن أبواق الممانعة ارتفعت للتنديد بهم، وتم وصفهم متعاونين مع إسرائيل. وزاد في الأمر أن إسرائيل استغلت عملية تأمين مرورهم نحو الأردن لتبييض صورتها، واستفادت جيدا من الخدمة التي أداها لها النظام السوري.

في هذا الأسبوع، قامت إسرائيل بعدة جرائم، وأرادتها أن تمر من دون أضواء إعلامية. الجريمة الأولى إقرار الكنيست قانون يهودية الدولة التي صارت بموجب ذلك دولة الشعب اليهودي، وبذلك أعطت نفسها الحق لتشطب ربع سكان الدولة العبرية من فلسطينيي 1948، وتلغي حق العودة الفلسطيني. والثانية مواصلة عمليات ترحيل سكان منطقة الخان الأحمر قرب القدس. والثالثة إطباق الحصار على غزة، بإغلاق معبر كفر أبو سالم، ومنع دخول البضائع إلى القطاع ومواصلة القصف يوميا.

وبدلا من أن يركز الإعلام والرأي العام والأمم المتحدة على بلطجة إسرائيل وحكامها الذين بلغوا من العنف والعنصرية مستوىً خطيرا، فإنه أوْلى الاهتمام بترحيل ذوي الخوذ البيضاء، وقدّر لإسرائيل "تدخلها في مناطق العمليات العسكرية لإنقاذ أرواح عائلات سورية".

إنقاذ حياة 800 متطوع سوري مبادرة إنسانية تستحق التقدير، لكنها ناقصة، لأن الولايات المتحدة كانت تستطيع ذلك بإبقائهم في بلدهم من خلال الضغط على سلطات الانتداب الروسي، وكان في وسع القوى العظمى أن توقف عربدة الروس في سورية، وتمنع التهجير نحو إدلب التي تحولت إلى قلعة لجبهة النصرة.

إن استقالة المجتمع الدولي من مسؤوليته في سورية، وتخليه عن السوريين بهذا الشكل، هو بمثابة رميهم إلى "داعش" وجبهة النصرة وبشار الأسد، من دون أي خيار آخر. وذلك في وقت تبقى خرافة أمن إسرائيل أولوية كل الأطراف.

وليس مصادفةً أن إسرائيل بدأت منذ عدة أشهر تحرّكا لدى الأوساط المؤثرة في الإدارة الأميركية من أجل إلحاق الجولان نهائيا بها، وانعقد لهذا الغرض مؤتمر في مجلس النواب الأميركي، الأسبوع الماضي، بمبادرة من رئيس المركز "الأورشليمي" الإسرائيلي لشؤون الدولة والمجتمع، دوري غولد، المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وعضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري، رون ديسانتس، وطالب المشاركون فيه الإدارة الأميركية بـ"الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان". وجاء هذا المؤتمر في إطار النشاطات التي يبذلها اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة لهذه الغاية، من خلال التأكيد على "ضرورة تعزيز أمن إسرائيل". وقال دوري غولد، في كلمته، إن وجود إدارة في واشنطن تتفهم احتياجات إسرائيل الأمنية، يستدعي توجيه رسالةٍ إلى العرب والعالم، مفادها أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل، وتعزيز مكانتها الإقليمية. فيما قال ديسانتس إنه بعد ما جرى في سورية في السنوات السبع الأخيرة "يكون من الجنون تصوّر أن تعود هضبة الجولان إلى سيطرة الرئيس بشار الأسد".

في هذا الوقت، تتوالى أخبار قتل الناشطين السلميين في سجون الأسد. ولا يخلو التوقيت من دلالة، خصوصا أن كل الذين يعلن النظام عنهم هم شباب التنسيقيات السلمية الذين عرفوا باسم ناشطي الورد، مثل يحيى شربجي وشقيقه معن، اللذين تلقت عائلتهما خبر موتهما تحت التعذيب يوم الإثنين الماضي.

==========================

شريعة الغاب بوصفها أخلاقاً دولية

برهان غليون

العربي الجديد

الخميس 26/7/2018

أثار نشر صحيفة لوموند الفرنسية مقالاً مرفقاً بتسجيل مصوّر، يُظهر الحارس الشخصي للرئيس الفرنسي واسمه ألكسندر بنعلا، يضرب شاباً خلال تظاهرة عيد العمل في 1 مايو/ أيار الماضي، وهو ينتحل صفة ضابط شرطة، عاصفة سياسية وإعلامية لم تهدأ منذ تم الكشف عنها قبل أسبوع. وقد توجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه، لأن الرأي العام اعتبر العقاب الذي أنزل بالجاني، وهو الكفّ عن العمل خمسة عشر يوما، متهاونا جدا. وأدت الضجة والغضب الشعبي الذي أثارته الحادثة إلى أن يغير قصر الرئاسة موقفه، ويعلن أن الرئيس، بعد أن "أُحيط علماً بحقائق جديدة قد تمثل جنحة ارتكبها ألكسندر بنعلا"، قرّر البدء بإجراءات فصل ألكسندر بنعلا عن العمل نهائيا. وأعلن مكتب الادعاء أن الشرطة استجوبت بنعلا، فيما أفاد مصدر قضائي بأن الأخير متهم بعنفٍ ارتكبه شخص مكلّف الخدمة العامة، وباستغلال مهماته واستخدام رموز مخصصة للسلطة العامة والتواطؤ للاستيلاء على صور التقطتها كاميرات أمنية.

وانتقد زعماء المعارضة الرئيس ماكرون، لأنه لم يفصل حارسه فوراً، والتزم الصمت إزاء ما جرى، ووصف بعضهم عهد ماكرون بأنه سلطوي، معتبرين أنه كان يجب إحالة الواقعة إلى السلطات القضائية فوراً. ومن المفترض أن يتعرّض الرئيس ماكرون للتحقيق بالحادثة، لكن الجدل يدور حول ما إذا كان سيقف أمام القضاء أم أمام مجلس النواب، باعتبار أن الدستور يحمي الرئيس من المثول أمام أي سلطة إدارية، ولكن ليس أمام ممثلي الشعب.

لم أتوقف عند هذه الحادثة، لأنني أريد أن أقارن سلوك الطبقة السياسية الفرنسية، إزاء انتهاك أحد عناصر أمنها لحقوق المواطن بالتظاهر، بسلوك النخب الحاكمة في البلاد العربية، وفي مقدمة قائمتها سلوك الطبقة/ العصابة المتحكّمة بالدولة السورية، والتي يطلق عليها مجازا، وعلى وسائل ومناهج عملها في القمع المعمم والخارج عن أي حدود قانونية أو سياسية أو أخلاقية، اسم النظام السوري، فقد أصبح من البديهي أن النظام الذي يعتمد، في بقائه، على ترويع الناس وشل قدرتهم على التفكير، وليس على النقد فحسب، لا يرى في عناصر الأمن حماة للقانون، كما هو الحال في الدول المتمدّنة، حتى غير الديمقراطية، وإنما حماة للنظام وأصحابه، في أغلب الأحيان، مع استسهال خرق القانون الذي وضعته الطبقة الحاكمة نفسها. فليس هناك وسيلة أفضل للردع، وإشعار الفرد بأنه عارٍ من أي حماية، ومكشوف لأجهزة 

"ألا توجد خياراتٌ أخرى غير المراهنة على مواجهة العنف بعنف أكبر؟" السلطة، ولا عاصم له منها، سوى ممارسة الخرق اليومي والعلني أمامه للقانون. أما القوانين المحترمة بالفعل فهي التي أصدرها الرئيس لحماية عناصر أمنه من أي مساءلةٍ أو محاسبةٍ قانونية، وفي جميع المستويات. ولأن رجل الأمن الذي يعرف أن مهمته تتمثل في ترويع الفرد العادي، وحرمانه من الأمن، حتى يضمن أمن أسياده، يعلم أنه محميٌّ من أي ملاحقةٍ قانونية، مهما ارتكب من جرائم، ولأن الجريمة التي ترتكبها أجهزة الأمن جزء من عدة الإخضاع والاحتفاظ بالسيطرة، أصبحت استباحة حقوق الأفراد في سورية رياضةً يوميةً أكثر منها وظيفة سياسية وأمنية، ومورد رزق بإتاحتها التسلط على حقوق الآخرين، وجني ثمار السلطة بالوكالة، وباختلاق الأكاذيب على الناس وتلفيق التهم، إظهارا للحماسة في خدمة النظام، والحصول على ترقياتٍ في وظيفةٍ محور نشاطها الإبداع في استخدام العنف والتجرؤ على القانون، والتفنن في إعدام إنسانية الفرد، وهدر بدم بارد ومن دون رحمة أو شفقة. ومع مرور الوقت، تحول هؤلاء جميعا، بحكم المهنة والوظيفة والرسالة التي أنيطت بهم، إلى جماعاتٍ من الساديين الذين يتلذّذون بإنزال العقاب والأذى والدمار بحياة المواطن النعجة المحروم من أي حماية أو اعتبار، وبنهبه وتحقيره وإذلاله، سواء فعل ما يسيء إلى النظام أو لم يفعل، فكل شيء مباح، ما دام هدف رجل الأمن هو عمل كل ما يستطيع من أجل تعميق شعور الأفراد بأنه لا شيء يحميهم من بطش جلاوزة النظام، سوى التشبث بالنظام ومدح رئيسه ليل نهار والثناء عليه، كائنا من كان، ومهما فعل وانتهك من حقوق وكرامات.

غنيٌّ عن القول أن هدفي من هذه المقارنة بين سلوك رجل السياسة وأخلاقياته في حكم جمهوري ديمقراطي ورجل حرب أو زعيم عصابة كبرى اختطفت الدولة، وأصبحت تتحكّم بها، وتستغلها لنهب مجتمع كامل وتحويله إلى عبيدٍ يعملون في خدمتها، ولا يهمها لا بناء دولة ولا أمة ولا قانون، بمقدار ما يهمها الحصول على الخنوع الكامل لمواطنيها والاطمئنان إلى ولائهم المطلق والدائم، وسلبهم كل ما يملكون من حقوق وكرامة وإنسانية، بل ولا مقارنة سلوك رجال حكمها برجال حكم سلطات احتلالٍ تدرك لا شرعية احتلالها، وتسعى إلى التغطية عليه، باحترام بعض المظاهر القانونية الشكلية، وربما بتقديم بعض الخدمات للشعوب المخضعة. مثل هذه المقارنة لا معنى لها.

ما أردت أن أشير إليه هو المقارنة التي لا يمكن للمرء أن يتجنب إقامتها بين سلوك رجل السياسة الجمهوري والديمقراطي نفسه تجاه مواطني الحمهورية وسلوكه تجاه مواطني الشعوب المنكوبة الأخرى، أي بين هذا الاحترام الدقيق والمتزايد للقانون، ولحقوق الناس هنا، والاستهتار المطلق والشائن الذي يظهره رجل السياسة ذاته هناك، إزاء معاناة الشعوب التي تخضع لحكم التشبيح والخرق اللامحدود للقانون. وهذا التباين الفاضح هو الذي سمح لحكوماتٍ غربيةٍ، لا شك في ديمقراطيتها وتمدنها، أن تغضّ النظر عن الانتهاكات غير المسبوقة لحقوق الإنسان في بلدانٍ كثيرة، من دون أن يظهر عليها أي تأثر أو قلق على احترام القانون الإنساني، حتى أنها لم تر بأسا ولا مانعا اليوم من التسليم بأن يستمر الأسد الذي لم يترك انتهاكا ممكنا للقانون وحقوق الإنسان لم يقم به، واعتبار بقائه هو المخرج الوحيد لحرب الإبادة الجماعية التي دبرها وقادها مع حلفائه الإيرانيين والروس ضد الشعب الروسي. وهي الحرب 

"الجريمة التي ترتكبها أجهزة الأمن جزء من عدة الإخضاع والاحتفاظ بالسيطرة" التي كان تحدّي الغرب وتمريغ سمعته بالوحل أحد أكبر أهدافها. ما الذي يجعل رجل السياسة نفسه يشعر بالغيرة على الحق هنا، ولا يتردد في مساءلة رئيس الجمهورية عن انتهاك حارسه حق مواطن في التظاهر من دون تهديد، ولا يرى في استخدام الأسلحة الكيميائية وبراميل الإبادة الجماعية وتدمير المدن على رؤوس ساكنيها، لإكراههم على الهجرة والنزوع عن أرضهم، ما يستدعي الإدانة والتبرؤ من الفاعل، والسعي إلى حرمانه من قطف ثمار عمله الوحشي؟ كيف يبرّر لنفسه التسامح مع حقوق شعوبٍ كاملة، ولا يتردّد في إعادة تأهيل حكامها والتعامل معهم، وهم يحكمون بالعنف العاري، خارج إطار السياسة والقانون والأخلاق. أخيرا كيف يمكن لشريعة الغاب أن تكون قانونا للعلاقات الدولية، بينما تتبارى الدول الديمقراطية في ترقية القانون، حتى يتحول إلى فعل أخلاقي؟

ليس الهدف من ذلك التقليل من جناية الحارس الشخصي بنعلا أو رئيسه بالتأكيد. ولكن الدفع إلى التفكير في هذه الشكيزوفيرينيا التي تضرب الوعي والضمير عند حكومات ديمقراطية فقدت نظرتها الكونية والإنسانية، وتكاد تسلّم بانتصار العنف والوحشية خارج حدودها، وتستسلم لحتمية الفوضى والخراب. مثل هذه الأخلاق الشكيزوفرينية على مستوى العلاقات الدولية لا يمكن، إذا استمرت، أن لا تنذر بقطيعةٍ كاملةٍ بين الشعوب الديمقراطية وتلك الخاضعة لحكم القوة والعصبية والمال والفساد، وفي أثرها بتراكم الكراهية والحقد والضغينة لدى أجيالٍ لا يمكن في المستقبل أن تفصل، وهي على حق، بين تسلط النظم الوحشية المدارة من عصابات نهب وسلب، وتلك الحكومات الديمقراطية الكبرى التي رعتها ومدّتها بالوسائل والتقنيات القاتلة، وساعدتها على البقاء ضد إرادة شعوبها. في هذه الحال، كيف يمكن لهذه الدول أن تتصور إمكانية القضاء على العنف المتجذّر في ثنايا العلاقات الدولية، وتفاقم الظلم والمهانة والإذلال الجماعي، وأي استراتيجية يمكن أن تمكّنها من درء انتقال موجات الإرهاب، والأفعال الوحشية المرتبطة به، إلى ربوعها العامرة؟ ألا توجد هناك خياراتٌ أخرى غير المراهنة على مواجهة العنف بعنف أكبر، واستبدال النظم الدموية بنظم أكثر دموية، وتجاوز النزاعات بتحويلها إلى إبادةٍ جماعية؟

==========================

ماذا خسر العالم بخذلان الثورة السورية؟

د. أحمد موفق زيدان

العرب القطرية

الاربعاء 25/7/2018

حين يتحدث الجميع عن يالطا جديدة حصلت بقمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتن، فهذا يعني باختصار أن عالم ما بعد هلسنكي ليس كما هو قبله، وأن الأسس الأخلاقية لتقسيم النفوذ في العالم لا تزال هي نفسها قبل مائة عام، لم يتغير شيء على اجتماع سايكس بيكو، وبالتالي فإن الأضرار التي لحقت بالعالم خلال المائة عام الماضية لا تزال مرشحة للحوق به اليوم وغداً.

لقد أطلق ناشطو سوريا على الثورة الشامية تسمية الثورة الفاضحة، ورفعوا شعارهم المميز منذ البداية ما لنا غيرك يا الله، وبالتالي لم يصمد أصدقاء سوريا الذين وصل عددهم إلى أكثر من مائة أمام أي اختبار تعرضوا له، وتعرض له من قبل ومن بعد الشعب السوري وثورته، فكان الخذلان سمة الثماني سنوات العجاف على الثورة السورية والإنسانية.

تحطمت كل الشعارات الغربية والإنسانية من الحكم الرشيد والمواطنة البعيدة عن الطائفية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، ومعها كل الشعارات الرنانة الطنانة التي قرأنا وسمعنا عنها ليتبين لاحقاً أن كلها انتحرت على صخرة الشام وثورتها، وما قيل يوم مجازر الهوتو والتوتسي في راوندا على أنها آخر المجازر، لم تكن إلّا أكذوبة فقد زيد عليها في الشام والعراق الذبح بالسكاكين، وبقر بطون الحوامل وحتى ذبح الأطفال بالسكاكين على يد الطائفيين في الحولة، والبياضة، ومئات المجازر والمذابح الأخرى، ليتطور الأمر بعد صمت الإنسانية إلى استخدام البراميل المتفجرة، وصواريخ السكود المدمرة، وقصف الطيران في المناطق المأهولة بالسكان، ومع استمرار مؤامرة الصمت يتواصل تطور استخدام الإجرام فكان استخدام الكيماوي بشكل روتيني، ومعه يتواصل محو كل الخطوط الحمر الذي رسمها العالم لطاغية وحماته، والأغرب أن يتطور إلى ما هو غير مسبوق بتاريخ العلاقات الدولية الصمت والمباركة لاحتلالين مزدوجين لعضو في الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي قد يشكل سابقة خطيرة لدول العالم الأخرى يكون خسرانه ليس للشام فحسب، وإنما لما بعدها.

خسرت الإنسانية كثيراً، وانتحرت نماذج الديمقراطية الغربية التي بشروا بها لعقود، ومعها خسر العالم ثقة الشعوب كلها بأي أنموذج يحكم، سوى حكم المافيات والعصابات والبراميل المتفجرة، وظهر أن لا فرق كبيراً بين الاستبداد العلني والاستبداد الباطني المغلف بشعارات الديمقراطية الغربية، بعد أن وقفت بكل قوة إلى جانب الاستبداد في مواجهة ربيع الشعوب العربية الطامح إلى التحرر من أغلال العبودية.

لقد بذر العالم كله بوقوفه إلى جانب الاستبداد في الشام والعراق ومصر وليبيا واليمن وغيرها بذور عنف قلما يتحدث عنه أحد، وتغيب عنه حتى الدراسات الغربية، فالملايين التي قتلت وشردت واعتقلت وعذبت ستنتج أضعافها ممن يثأرون وينتقمون لأقاربهم ولبيوتهم، وحينها ستكون الموجة الثانية قاسية على الداعم والحامي للاستبداد العربي، لنتذكر جميعاً ما أفرزته الحرب الأفغانية بعد حرمان المجاهدين الأفغان من النصر على الشيوعية فكانت حركة طالبان، وحين حوربت الحركة كانت النتيجة ظهور القاعدة ثم داعش وهكذا.

العالم خسر تماماً كل مبادئ الأخلاق التي تغنى بها، ولم يعد هناك فرق كبير بين مستبد وبين من يتشدق بديمقراطية وعدالة لا وجود لها إلّا في مخيلته، فلا تزال مقولة روديارد كيبلنج تتردد صداها وفعالها إلى اليوم: «الغرب غرب والشرق شرق، ولن يلتقيا» تلك هي عنصريتهم التي حكمت الماضي، وستحكم الحاضر والمستقبل.;

==========================

ما بعد انتهاء تمثيل المعارضة الثورة السورية

سميرة المسالمة

العربي الجديد

الاثنين 23/7/2018

أخذ السوريون، مع بداية الثورة عام 2011، فترة قبل أن يمارسوا عمليات فرز واصطفاف وتخندق، جرت وفق معطياتٍ عديدةٍ، لا يمكن اختصارها كلها بعبارة مع "الاحتجاج أو ضده"، ولاحقاً بين "مع الثورة أو مع النظام"، لأن الحدث الذي سبق اشتعال الاحتجاجات في كل المدن السورية انطلاقاً من درعا، وتحول إلى ثورةٍ ويمكن القياس عليه، كان مظاهرة الحريقة في 17 فبراير/ شباط 2011، والتي أطلقت عبارتين، يمكن من خلالهما فهم حجم حالة الاحتقان الكبير التي تعتمر نفوس السوريين "حرامية حرامية"، في إشارة إلى الأجهزة الأمنية، وتحديداً الشرطية التي أهانت أحد شباب دمشق، وهتاف "الشعب السوري ما بينذل".

ولاحقاً بعد قرابة الشهر، كانت هتافات الناشطين، يوم 15 مارس/ آذار، في أحد التفرعات الجانبية لسوق الحميدية "حرية حرية"، في حين كان هدف اعتصام بعض عائلات المعارضين أمام وزارة الداخلية، في اليوم التالي، تقديم عريضةٍ تتضمن شكوى الأهالي ومعاناتهم، مؤكدين أن أقاربهم من المعتقلين "أحبوا سورية وطالبوا بها وطناً للجميع، وتحت سقف القانون"، ما يعني أن التأسيس الحقيقي للمجاهرة بالحقوق جاء بإرادةٍ عفويةٍ من عامة الشعب وعوامه، وليس من الفئة النخبوية منه، كالمعارضين التقليديين، ومجموعات المثقفين، سواء في داخل سورية أو خارجها.

ومن هنا، لا يمكن أن نعتبر أن من ساند الاحتجاجات ضد قمع الأجهزة الأمنية في درعا (18 مارس/ آذار 2011) من مختلف شرائح السوريين، في مختلف المحافظات، كان يعبر عن حالةٍ لحظيةٍ راهنة، بل هي حالةٌ منظمةٌ داخله كفردٍ يعي حجم مشكلة الاستبداد الممارس عليه من النظام وأجهزته القمعية، ووسائل مجابهتها، وحجم التضحيات المرافقة لها، وكان لمشاهد الربيع العربي أن انتزعت مخاوفه منها، على الرغم من أن درجة قياس العنف التي استخدمها النظام مع محافظة درعا أخلّت بموازين حسابات الذين عايروا ما سيحدث في سورية مع ما حدث في بلادٍ أزهر فيها الربيع العربي، وأنتج ثماراً معظمها غير صالح للاستهلاك الحديث في مفهوم الدول الديمقراطية التي تتشكل أنظمتها بعد ثوراتٍ شعبيةٍ ضد أنظمة شمولية. وعلى الرغم من ذلك، استمر الحراك، وتوسعت دائرته، ليتحول خلال أسابيع إلى ثورةٍ عمت أرجاء البلاد، وقلبت مفاهيم الأولويات لدى السوريين من مطالباتٍ معيشيةٍ وتحت سلطوية إلى مطالباتٍ حقوقية سياسية عامة.

الاصطفافات الشعبية السورية منذ بدء حراكات الربيع العربي في ديسمبر/ كانون الأول 2010، وما ساد من تفاعلٍ شعبيٍّ لمساندة حركات التحرّر في تونس وليبيا ومصر واليمن من أنظمتها الاستبدادية، واجهه النظام بموقف رسمي متضامن ظاهرياً، ورافض ضمنياً، عبرت عنه وسائل الاعلام، (وكنت آنذاك في مقدمة واحدةٍ منها) "بحذر" شديد، وتجاهل مجريات الوقائع على الأرض، تخوفاً من انتقال عدوى الثورات التي لم تمهله طويلا، واجتاحت سورية من جنوبها حتى أقصى حدودها الشمالية، إلا أن تمييز الاصطفافات الشعبية خلف احتجاجات درعا لم يظهر بشكله الواضح، إلا بعد أيام من تلقي النظام صفعة انطلقت من أكثر المدن قرباً إلى دمشق العاصمة والنظام الحاكم.

في ذلك الوقت (أي منذ احتجاجات الحريقة) تلقف النظام جرس الإنذار الأول الذي بدأ من

"تمييز الاصطفافات الشعبية خلف احتجاجات درعا لم يظهر بشكله الواضح، إلا  بعد أيام من تلقي النظام صفعة انطلاقا من أكثر المدن قرباً إلى العاصمة والنظام" خلاله بتحرّي سبل المواجهة المقبلة، ووسائل التصدّي لها وفق سيناريوهاتٍ عديدةٍ عملت عليها خلايا أزماتٍ في مجالات متنوعة، عسكرية وأمنية وإعلامية واقتصادية، إضافة إلى بيوت الاستشارة الدولية التي كانت تستخدم لتجميل صورة العائلة الشابة الحاكمة في المجتمعات الغربية، بينما التزمت في هذا الوقت المعارضة التقليدية بتسوير نفسها داخل عوالمها، داخلياً وخارجياً، وبعيدا عن أي تنسيقٍ لأي حراكٍ شعبي محتمل، ما يؤكد خلو ساحة حركة احتجاجات درعا من أي شبهة أجنداتٍ خارجيةٍ، سبقت صيحات الاحتجاج، والمطالبات بمحاسبة الفاسدين في أعلى سلطةٍ لبلد استبدادي، تحكمه أجهزته الأمنية.

وهنا، يمكن ملاحظة أن انقسام السوريين، بين معارض للثورة أو مؤيد لها، كان بداية نتيجة اصطفاف طوعي مصلحي على جانبي الصراع السلمي، المتمثل بالتظاهر، احتجاجاً على أداء الأجهزة الأمنية الفاسدة، وأدوات الحكومة التنفيذية، أي كان يعبّر عن كامل إرادة الفرد الراغب بالوقوف إلى أيٍّ من الطرفين، نظاماً ومعارضة، إلا أننا يجب أن نتحدّث عن اصطفافاتٍ كانت تحت الضغط السلطوي (مؤيد إجباري) أو المعارض له (ثائر إجباري)، ولعل هذا ما أنتج حالة الرمادية بين هؤلاء والتي تحدث عنها رأس النظام، واعتبر أن الخيار إما معي أو ضدي، وحالة (الضفدعة) التي تعبر عن خونةٍ أو عملاء داخل كيانات المعارضة وفصائلها التي انكشفت خلال عمليات استسلام المدن، وعقد اتفاقات مناطق خفض التصعيد وترويجها، حيث مارس كل طرفٍ منهما عمليات الترغيب والترهيب، والتأثير المباشر، وهو ما أنتج آلاف المعتقلين لدى النظام الذين رفضوا الخضوع لإرادته في عداء الثورة، وأنتج حالة الهجرة من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام.

وخلاصة القول إن هذه الثورة أطلقها سوريون من عامة الشعب، بينما استلمت شخصيات وكيانات دخيلة ومدخلة عليها زمام الأمور في عملياتٍ ترمي إلى هدمها، وحرفها، وتحويلها حتى حدود الهزيمة، وأخذ الثورة إلى مراحل فوق قدراتها البشرية والمادية، وصولاً إلى ما تسمى مفاوضاتٍ وتسوياتٍ تقوم بها هذه الكيانات التي تم إنشاؤها من خارج بنية الثورة وإرادتها، وإعطاؤها أدواراً وظيفية، للسير بالثورة في طرق العسكرة المرتهنة، خلافاً لما أرادته نخبها الثورية.

لذا، في ثورةٍ لا تقبل ذل الشعب السوري (الشعب السوري ما بينذل)، وتنادي بمحاسبة "الحرامية"، وشعارها "حرية، حرية"، فهذا المآل لا يمكن أن يكون لثورة الكرامة نفسها، وبممثلين عنها الذين يفاوضون اليوم على تقاسم سورية، والقبول باحتلالها من قوى روسية وإيرانية وتركية، حيث من ينتفض ضد استهانة حقوقه لا يمكنه أن يقبل بامتهان حدوده واحتلالها، ما يعني أن تفويض هذه الكيانات لتمثيل الثورة انتهى، وصار تمثيلا للدول التي عينتهم، وليس للثورة التي أفرزت بعضهم.

==========================

الأسد والمعارضة وهوامش «الشرق الأوسط الجديد»

سميرة المسالمة 

الحياة

الجمعة 21/7/2018

أوضحت قمة هلسنكي الأميركية- الروسية أولويات البلدين، وعلى هامشها ما يحدث على الساحة السورية، لكن ليس كما تحاول وسائل الإعلام تقديمها، من تنافس بينهما على مناطق النفوذ في سورية، بل هي لحظة الحقيقة الضمنية، والتي عبرا عنها خلافاً لكثير من توهمات المحللين، الذين تموضعوا حول فكرة تنافسهما على الوجود العسكري في سورية، ليتفقا بحسب بوتين: «أن جيشي البلدين يعملان في شكل ناجح في سورية، متطلعين لتمتين التعاون بينهما». أي أن ما يحدث اليوم في ما سمي بمنطقة النفوذ الأميركي في جنوب سورية ليس من باب انتهاك اتفاق خفض التصعيد، وإنما هو تنفيذ عملي لكامل بنوده، حيث يعيد المناطق الحدودية مع كل من الأردن وإسرائيل إلى تحت سلطة النظام لضمان أمرين للشريكين في الاتفاق، وهما: أولاً، متابعة النظام تنفيذ اتفاقية 1974 المتعلقة بقواعد فك الاشتباك مع إسرائيل من جهة، وثانياً، استعادة المنفذ الاقتصادي مع عمان من جهة ثانية.

وعلى رغم تجاهل أن خلال كل ما حدث من حرب في سورية، لم يخرق، ولا لمرة واحدة، اتفاق فض الاشتباك مع إسرائيل من طرف النظام السوري، في الوقت الذي سجل على إسرائيل خرقها لهذا الاتفاق عشرات المرات قبل بدء الثورة السورية وخلالها.

ينص الاتفاق البيني الذي رعته كل من الأمم المتحدة، والاتحاد السوفياتي الذي ورثته روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأميركية، على وقف إطلاق النار في البر والبحر والجو، ومن ضمن بنوده أن القوات الجوية للبلدين تتحرك ضمن حدودهما المحددة وفقه، وهو الأمر الذي لم تلتزم به إسرائيل على مدى عشرات السنين، بينما احتفظت سورية بحق الرد عليه حتى يومنا هذا، ما يعني أن النظام هو الأكثر حاجة اليوم لإعلان إسرائيل التزامها بالاتفاق وليس العكس، إلا أن عودة النظام إلى جنوب سورية كقوة حاكمة منزوعة البراثن الإيرانية، وبرغبة وموافقة إسرائيلية، من شأنه أن يمنح إسرائيل فرصة المضي قدماً في مطالبها بما يتعلق بهضبة الجولان، ومطامعها في إقرار المجتمع الدولي بضمها رسمياً إلى إسرائيل، وإنهاء ملف القرارات الأممية التي رفضت قرارات الكنيست 1981 وأدانتها، لفرضها ضم الجولان والقدس.

القمة المشتركة في العاصمة الفنلندية هلسنكي اختصرت المسألة السورية بوصفها من «هوامش» ضمان أمن إسرائيل، وهو تماماً ما يمكن القياس عليه عندما يقوم التفاهم الروسي- التركي بأن المسألة السورية تأتي على هامش ما يضمن أمن تركيا، وهي على هامش ما يضمن أمن إيران، التي تقدمت في سورية لتجعلها ساحة حرب لتصفية حساباتها وخلافاتها، وتأمن من خلالها بإبقاء الحرب عليها خارج حدودها، سواء في سورية أو العراق أو لبنان أو اليمن، ولجعل كل ملف قابل للمقايضة فيه، وعليه، ضمن تسوياتها الدولية العربية والغربية والأميركية، وليس لضمان أمن النظام ، كما يدعي كل من الطرفين، النظام وإيران، وكذلك لضمان أمن كل الدول المتصارعة على سورية سواء عبر جيوشها و «مستشاريها» وغرفها العسكرية وقواعدها، أو من خلال الفصائل المسلحة التي استخدمت كأذرع محلية لمشغليها الخارجيين.

في المحصلة سجلت أولويات القمة، بما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وإعادة تهذيب سلوك إيران في منطقة الشرق الأوسط، لتجلس من جديد على طاولة التطبيع مع أميركا بوساطة روسية وبمقايضة أمن إسرائيل، تجاهلاً للكثير مما جاء في الشروط الـ12 التي أعلنها مايك بومبيو وزير خارجية ترامب في شهر أيار (مايو) من هذا العام، حيث تجاوز الرئيس الأميركي ما يتعلق بسحب جميع القوات التي تخضع للقيادة الإيرانية من سورية، ووقف تقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية، ومنها حزب الله الذي يخوض اليوم معاركه إلى جانب النظام على الحدود مع إسرائيل، وبموافقتها، وكذلك دعمها لـ «حماس» والحوثيين في اليمن، و «طالبان»، ومسلحي «القاعدة»، والتعامل باحترام مع الحكومة العراقية، وعدم عرقلة حل التشكيلات الشيعية المسلحة ونزع سلاحها، أي أننا أمام شروط مخففة جديدة، تفرزها التفاهمات والتنازلات المتبادلة بين الجانبين الأميركي والإيراني، وضمن صفقة موسعة لا تنهي الدور الإيراني نهائياً، وإنما تعيد صياغته وفقاً لمهمات جديدة له في المنطقة، تحت الرقابة الروسية وسيف العقاب الإسرائيلي.

إن الأمنيات التي سبقت انعقاد الاجتماع بين الرئيسين، وأخذت معظم صفحات وزمن المنابر الإعلامية العربية، تشير إلى تموضعنا المكاني والزماني حول الإرادة الأميركية من جهة، وتفاعلات خلافاتها أو مصالحاتها مع نظيراتها من جهة ثانية، أي أننا ننظر إلى حل مشكلاتنا العربية من باب التمني، والقبول بما يتوافق عليه الآخرون، في تسليم كامل لما سعت له إيران عبر ممارسة دورها التخريبي في المنطقة، وتحويل الصراع من عربي- إسرائيلي، إلى سني- شيعي- داخلي، أكثري وأقلي، ما فسح المجال لتدخلات موازية تركية تحت مسمى المساندة للغالبية السنية، التي جمعها النظام في مناطق الشمال في أكبر عملية تغيير ديموغرافي تحدث تحت نظر ومسامع الأمم المتحدة، وبرعاية أطراف ثلاثي آستانة (روسيا، وإيران، وتركيا) وبشراكة تامة مع النظام كطرف، وبعض القوى المحسوبة على المعارضة السورية كطرف مقابل، وهو ما يمكن أن يتطور إلى أشكال جديدة من الصراع منها:

- إبقاء المكون السني مقيداً بمنطقة جغرافية محددة هي مناطق النفوذ التركي التي يمكن أدلجتها ودفعها باتجاه مطالبات بالانفصال عن سورية، وهذا ما بدأ العمل عليه من جهتين بالتوازي: النظام لإثارة المخاوف، وأصحاب الثورة المضادة من قوى إسلامية متطرفة وتعمل لأجندات غير سورية أساساً.

- الدخول في حرب استنزاف طويلة بين النظام والفصائل الموجودة داخل هذه المنطقة، لإبقاء حالة الصراع قائمة بعيداً من حدود إسرائيل، ولممارسة ضغوط دولية على تركيا من خلال اشتعال دائم لمناطقها الحدودية.

- تخلي تركيا عن الفصائل لمصلحة اتفاق روسي- أميركي- تركي، يكرر سيناريو المنطقة الجنوبية، لإعادة بسط النظام ولو شكلياً عليها، وبالتالي إنهاء الفصائل المسلحة بعملية عسكرية مدبرة، تكون فيها المصلحة التركية بما يتعلق بحدودها وأمنها القومي محفوظة، على حساب مصلحة المعارضة، وبدم السوريين الموجودين في المنطقة بحكم اتفاقات التهجير القسرية التي تمت كاتفاق التهجير «العار» لسكان المدن الأربعة، وتلتها بقية المناطق، وملاحقات النظام الأمنية لهم أو لأولادهم.

ضمن المشهد غير المنطقي لمجريات القمة في هلسنكي، وما بعدها من تصحيحات، تكاد أولوية السوريين تكون معرفة أنهم لم يعودوا مركز الحدث، ولا حتى مضمون الخبر، فهم دولياً وبحسب جناحي الدعم سواء الروسي للنظام، أو الأميركي للمعارضة، مجرد هوامش تابعة لأمن الدول الحدودية، والإقليمية، والعالمية المتصارعة في سورية، لحسابات لا علاقة لها بثورة السوريين من أجل إقامة الدولة الوطنية، ولا بمساندة الأسد للحفاظ عليه كرئيس لدولة استبدادية. هي حسابات الشرق الأوسط الجديد الذي رسمت ملامحه الولايات المتحدة الأميركية عام 2005 على لسان وزيرة الخارجية آنذاك كوندوليزا رايس، بنظرية الفوضى الخلاقة، وتنفذه ببراعة لصوصية روسيا بوتين الاتحادية، بألوان من دم السوريين وعلى أجسادهم.

========================

درس الثورة في سورية

د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

السبت 21/7/2018

علمنا التاريخ أن الثورات تمر بمراحل عديدة، وتتعرض لانتكاسات ثم تنهض لأن جذوتها تبقى في النفوس، تتوارثها الأجيال، فلا تنطفئ الجذوة إلا بالعدل الذي يخمد ما في النفوس من لهيب. وأحسب أن النظام السوري الذي يتابع انتصاراته عبر الاستقواء بالروس والإيرانيين وعشرات الميلشيات الطائفية، لم يستفد من درس الثورة، وكانت السنوات السبع التي دمر فيها البلاد، وشرد العباد، كافية كي يستخلص منها عبرة تجعله يعيد النظر في الأسباب التي جعلت الشعب يثور، لكن قادة النظام أخذهم الاستكبار حين وجدوا من يعينهم على مواجهة الشعب بالقوة والعنف، وهم مبتهجون مع أنهم دفعوا تكلفة باهظة لمن أعانهم ومكّنهم، فقد تقاسم حلفاءُ النظام سوريا نفسها، وقسموها إلى مناطق نفوذ وجعلوها إقطاعيات وقواعد عسكرية، وباتوا هم النظام الجديد المختبئ وراء ستار شرعية واهية.

وكان الخطأ الفادح الذي ارتكبه النظام هو رفضه السماع لمطالب الشعب، ولجوؤه الفوري إلى استخدام القوة المفرطة في مواجهة مظاهرات سلمية، وإغراقه الساحة بالدماء، واختراعه حكاية وهمية هي المؤامرة الكونية عليه، فهو لم يعترف بحق الشعب برفض التغول الأمني، لأن أجهزة الأمن هي المسيطرة على كل مناحي الحياة وباتت ترى نفسها فوق الدولة، وكان على النظام أن يبرر استخدامه للعنف الدموي فأوهم نفسه بوجود مؤامرة كونية ضده، واتهم كل أصدقائه القدامى بالمشاركة فيها، مع أنهم ذهبوا للقاء الرئيس ناصحين ومحاولين إنقاذ سوريا، لكنهم وقفوا في النهاية مع حق الشعب في الدفاع عن نفسه، ونهضوا للإغاثة، وسارعوا إلى دعم الحلول السياسية التي رفضها النظام، وقد ظهرت المؤامرة الكونية حقيقة في فصول النهاية، لكنها جاءت ضد الشعب السوري وضد حقه في الحرية والكرامة، لاسيما حين طغت شعارات المتطرفين والإرهابيين الذين دعمتهم إيران وسواها، فاختطفوا شعارات الثورة وحرفوا مساراتها باتجاهات دينية وطائفية، وصارت القضية السورية قضية مكافحة الإرهاب فقط، ولم يعد العالم يهتم بجدية بمقاومة الظلم والاستبداد.

لقد ظهر مؤخراً برنامج وثائقي أوروبي يحمل عنوان «الطاغية المفيد»، ولم يكن مقنعاً أن يكون الطاغية مفيداً للبشرية، لأن الطغيان مرفوض شرعاً وقانوناً ولا مبرر لقبوله حتى لو تحققت معه بعض المصالح. كما قال لافروف مؤخراً في تصريح مريب «إن روسيا تدعم الدكتاتور، وهي تعرف أنه ديكتاتور»!

وكذلك يبدو تراجع الولايات المتحدة حتى عن دعمها النظري لحقوق الشعب السوري بالحرية والديمقراطية مخالفاً لشعاراتها المبدئية، وكان موقفها الأخير في حوران مفاجئاً لكل أصدقائها، حيث منحت روسيا تفويضاً علنياً بالقتل والتدمير، وما سقط على أرض حوران من القذائف خلال أيام يكفي لتدمير دولة كبرى، مما اضطر بعض الفصائل للقبول بما فرضه الروس من شروط، وهي على ما يبدو أفضل المتاح لهم لتجنيب الشعب ويلات استمرار التدمير عبر الطيران الذي لم يتوقف عن القصف. ورغم كل الدمار الذي ألحقته روسيا بسوريا وشعبها، فقد فوضها العالم كله بإيجاد الحل!

والمفارقة أن كثيراً من أبناء الشعب السوري باتوا يفضلون الوجود الروسي المحتل على دخول النظام إلى مناطقهم، وهذه الظاهرة جديرة بأن يدرسها النظام الذي بات مخيفاً لشعبه أكثر من الأجنبي، فالمعارضون وهم الأكثرية يخشون من فتكه بهم ومن انتقامه، ومن حملات الاعتقال التي تعني موتاً مريعاً، ويخشون من اعتداء الشبيحة على أعراضهم وأموالهم فضلاً عن تعرضهم للإهانة والتمييز الطائفي، وهذا سر اشتراط الشعب على الروس ألا يدخل جيش النظام، مع القبول بدخول الشرطة العسكرية الروسية.

والمفارقة الأخرى أن يقبل الشعب (أمام خيارات صعبة) بدخول الروسي على أن تخرج إيران التي تحمل أحقاداً تاريخية، وكثير من أبناء الشعب باتوا يرون روسيا أهون الضررين، لأنها تبحث عن مواقع قوة وقواعد عسكرية ومصالح اقتصادية لكنها لا تبشر بمذهب أو دين ولا تفرض عقائدها على الآخرين، ولن يكون بوسعها البقاء الأبدي في سوريا.

والشعب السوري اليوم يترقب ما سيحدث في إدلب، ويخشون أن يقتحم النظام بدعم روسي مدنهم وقراهم وأن يبيدها بعد أن حشر فيها جلّ خصومه، وهم يتوقعون مذابح خطيرة تهدد نحو أربعة ملايين مواطن سوري. ويبدو أن العالم سيصمت كما صمت أمام مجازر حوران والقنيطرة وما سبقهما، فثمة اتفاق دولي على إنهاء الثورة، مع وعود بتحسين الأوضاع عبر دستور وانتخابات ستكون حتماً لصالح النظام المسيطر، وثمة أمل بأن يتجنب العالم مجازر كبرى في إدلب عبر التزام باتفاق أستانة، فإن أخفق في إيجاد حل سياسي فإن الشعب سيخفي مضطراً جذوة ثورته، لكنها ستبقى مضطرمة في النفوس التي ستواجه القهر بالصبر. ويبقى السؤال: هل يمكن للنظام أن يراجع درس الثورة ويفيد منه، وأن يتحول من نظام أمني ديكتاتوري إلى نظام مدني ديمقراطي؟ تبدو الإجابة صعبة أمام نشوة النظام بانتصاره الساحق على شعبه بفضل روسيا وإيران، ولن يعود نحو 13 مليون سوري إلى وطن يشبه المعتقل ما لم يتدفق هواء الحرية والكرامة الإنسانية.

==========================

حصاد قمة هلسنكي بين زهو بوتين وضجيج واشنطن

د. خطار أبودياب

العرب اللندنية

السبت 21/7/2018

تفاعلت على الفور تداعيات القمة الأميركية – الروسية على ضفاف البلطيق التي لم تسفر عملياً عن نتائج ملموسة في تحقيق اختراق في الملفات الخلافية، بل كانت بداية حوار صعب في مسار شائك.

مقابل الترحيب في موسكو غلب الترقب على ردات الفعل الدولية إزاء الموعد الفنلندي، الذي سيكون على الأرجح منعطفاً في رئاسة دونالد ترامب، خاصة أن احتدام الجدل وتصاعد الانتقادات في واشنطن يرتبطان بانتخابات نصف الولاية في نوفمبر القادم.

واختيار هلسنكي عاصمة فنلندا، التي كانت حيادية إبان الحرب الباردة، ليس من قبيل المصادفة وقد سبق لهذه المدينة أن احتضنت في الأول من أغسطس عام 1975، توقيع اتفاق تاريخي تحت مسمى اتفاقية هلسنكي حول الأمن الأوروبي، واستضاف نفس المكان عدة قمم أميركية – سوفييتية.

وفي تلك الحقبة لم يهمل ريتشارد نيكسون وأسلافه أوروبا كمدخل للوفاق مع الروس. لكن في قمة ترامب – بوتين، لم يظهر حرص واشنطن على الاهتمام بوجهات نظر الأوروبيين ومصالحهم، وربما لا تمانع في تقاسم النفوذ من دونهم.

من الناحية العملية كان تطبيق الفصل على حدود الجولان هدفاً ثانوياً بالنسبة إلى الهدف الأساسي لإسرائيل، والمتمثل في إبعاد إيران والميليشيات التابعة لها عن الحدود وعن كل الأراضي السورية

هكذا انعقدت قمة السادس عشر من يوليو في هلسنكي بعد مواعيد دولية حافلة للرئيس الأميركي وآخرها القمة السادسة والعشرون لمنظمة حلف شمال الأطلسي والتي لم تخفف من التوتر بين سيد البيت الأبيض وحلفائه، بينما أتى فلاديمير بوتين غداة نهائي كأس العالم لكرة القدم مختالاً ومزهوا بنجاح المونديال في روسيا، وبعد اجتماعه مع اثني عشر من رؤساء الدول والحكومات ولعبه دور “القيصر” الذي يتوافد صوبه الآخرون. ينطلق فلاديمير بوتين من تجربة عمرها ثمانية عشر عاما في الكرملين، وسبق له أن التقى ثلاثة رؤساء أميركيين وهو يحفظُ ملفه عن ظهر قلب، بينما مضى على وجود دونالد ترامب ثمانية عشر شهراً في البيت الأبيض ويبدو أنه لا يعتمد على أوراق ونصائح مستشاريه ويصر على أسلوبه في عقد صفقات مع الزعماء الأقوياء.

مقابل ترامب -الظاهرة الاستثنائية- الذي لا يمكن توقع ردود أفعاله والذي زرع الشك في تحالفاته الدولية، بدا بوتين مصمما على أن يعتمد على الطريقة الكلاسيكية مما سمح له على الأقل بتحقيق هدفين أولهما استعادة الحوار مع واشنطن وثانيهما زرع الشقاق في وحدة الموقفين الأميركي والغربي حيال موسكو.

من الواضح أنه بالرغم من أهمية الملفات الدولية المطروحة من سوريا وإيران إلى أوكرانيا وشبه جزيرة القرم وسباق التسلّح، طغى ملف التدخل الروسي المفترض في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2017، وذلك على الأقل في المؤتمر الصحافي المشترك لأن مضمون الحوار الثنائي المباشر والمغلق لمدة ساعتين بقي حتى الآن في خانة الأسرار.

بيد أن الصدمة والغضب في واشنطن إزاء قيام ترامب بتبرئة بوتين علنا، وعدم الاعتداد بتحقيقات الوكالات الأمنية الأميركية، وصلا إلى حد اتهامه بالخيانة واعتبار قمته مع بوتين أسوأ قمة من هذا النوع، مما حدا بالرئيس ترامب غداة القمة للتراجع عن أقواله في هلسنكي وتوجيه الاتهام بصورة مباشرة لبوتين الذي لم يخف يوماً إعجابه به أو بأساليبه. وهكذا فإن المؤسسات الأميركية لا تسمح لسيد البيت الأبيض بالتمتع بصلاحيات مطلقة، بينما لا يحتاج القيصر بوتين للرجوع إلى أحد أو الاحتكام إليه.

في موسكو يلاحظ المتابعون أنه سبق لترامب أن تراجع عن اتفاق عقده مع بوتين خلال لقائهما في هامبورغ الصيف الماضي بخصوص تشكيل وحدة عمل مشتركة في الحرب الإلكترونية وذلك بعد رفض الجهات المعنية في واشنطن، ولذا ينظر إلى ترامب في موسكو على أنه محاور غير موثوق فيه، وتتركز اللعبة الروسية على استكمال الاختراق داخل الساحة السياسية الأميركية، ومن هنا نفهم ردة فعل الأجهزة الأمنية الأميركية التي وجهت الاتهامات المباشرة عشية قمة هلسنكي حول تفاصيل التدخل الروسي، وأعقبتها بتوجيه اتهام لطالبة روسية بعمل تجسسي عقب انتهاء القمة.

وكل هذا يدلل على مناخ لن يمنح دونالد ترامب هامشاً واسعاً من المناورة. وسيكون القول الفصل في انتخابات نصف الولاية إذ سيظهر ما إذا كانت القاعدة الانتخابية لترامب لا تزال مقتنعة به وتدعمه أو ستخذله، ووفق هذه النتيجة سيكمل سيد البيت الأبيض النصف الثاني من ولايته على نفس المنوال، أو سيكون بطة عرجاء مع تسليط سيف التدخل الروسي في انتخابات 2017 واحتمال تفعيل إجراء إقالته من منصبه.

مقابل الترحيب في موسكو غلب الترقب على ردات الفعل الدولية إزاء الموعد الفنلندي، الذي سيكون على الأرجح منعطفاً في رئاسة دونالد ترامب

بالنسبة إلى الملفات الدولية، كان من المنتظر أن يكون النزاع السوري وخاصة الوجود الإيراني العسكري محور الاتفاق الوحيد الملموس بين الجانبين، إلا أن تحليل ما ورد في مجريات القمة وكلام الرئيسين يُبيّن تفاؤلاً حذراً في هذا الصدد، وكان لافتاً تحرك بنيامين نتنياهو وعلي أكبر ولايتي نحو موسكو واقتصار التعليقات الإسرائيلية الرسمية على الإشادة بتعهد موسكو وواشنطن بالمساعدة في ضمان أمن إسرائيل وضرورة تطبيق اتفاقية “فك الاشتباك” بين إسرائيل وسوريا للعام 1974.

لكن من الناحية العملية كان تطبيق الفصل على حدود الجولان هدفاً ثانوياً بالنسبة إلى الهدف الأساسي لإسرائيل، والمتمثل في إبعاد إيران والميليشيات التابعة لها عن الحدود وعن كل الأراضي السورية. وترى الأوساط الأوروبية المتابعة في ذلك محدودية للقدرة -وربما أيضا الإرادة- الروسية على تحقيق ذلك بالرغم من تناغم الطلبين الأميركي والإسرائيلي.

وعلى عكس ما يتم الترويج له لا يزال بوتين مصرا على أنه لا يمكنه فرض إرادته وإخراج الإيرانيين من سوريا. المساومة الموعودة لم تحصل إذًا، ولم تحمل قمة هلسنكي بشائر إيجابية بل مجرد إرهاصات حول إيران أو حول تمديد معاهدة ستارت.

لم تتميز قمة هلسنكي بإحداث فارق في هذه اللحظة الاستراتيجية العالمية المحتدمة، وشكلت اعترافاً بالدور الروسي من دون تعزيز مكانة واشنطن، وثبتت مرة إضافية صعوبة موقف الرئيس ترامب في المبارزة الدبلوماسية على المسرح الدولي لأنه ينطلق من عقيدة متماسكة وفريدة من نوعها تقول بعدم وجود تحالفات وأصدقاء في العلاقات الدولية بل مجرد متنافسين، ولذا لا يبالي باعتبارات تتصل بمنظومة القيم والديمقراطية، بل ينجذب نحو نظرائه الأقوياء في عالم اليوم الذي “تموت فيه الديمقراطية” حسب تعبير الإيكونوميست.

==========================

موقفنا : بوتين المحتل يحكم مؤامرته على أحرار سورية .. حول اللاجئين والإعادة القسرية إلى مربع التعذيب والتصفية الجسدية .. زهير سالم

26 / 7 / 2018

مركز الشرق العربي

مع عظم الجريمة التي يقودها بوتين المحتل من قاعدة حميم على الأرض السورية ، في تدمير سورية وقتل وتشريد إنسانها ، ومع خطورة المؤامرة يُحكمها بالتواطؤ مع الصهيوني والأمريكي لمصلحة عميله في كسر إرادة الشعب السوري ... تمتد أذرعه الأخطبوطية هذه المرة إلى فضاء اللاجئين في دور الجوار ، تحريضا واستغلالا لإغلاق دائرة الجريمة على الضحايا المعذبين، وإعادة السوريين إلى مربع الانتقام والاعتقال والتعذيب والتصفية الجسدية في الزنازين الأسدية متعددة الجنسيات .

وإذا كان بوتين وعملاؤه من أصحاب المنصات الكريهة يرون في عودة اللاجئين من مخيمات اللجوء خطوة على طريق الانتقام تحت عنوان الحل السياسي المزعوم ..أفلم يكن الأجدى والأجدر ببوتين وبعملائه الصغار أن يبدؤوا حلهم السياسي من أعماق الزنازين ، فيوقفوا عمليات الاغتصاب والتعذيب ، ويطلقوا سراح من فيها من الأطفال والنساء والأبرياء الذين اعتقلوا على الحواجز الأمنية لمجرد تشابه الأسماء ..؟!

أليس التفكير بمعاناة هؤلاء الذين يعيشون وراء الشمس ، وفي مثل الظروف التي وثقتها شهادة القيصر... أليق بإنسانية الإنسان ، وتفكير السياسي ، وإصلاح من يدعي الإصلاح بين الناس ؟! أليس وقف نزيف الكرامة الإنسانية المهدورة في أعماق الزنازين مقدم ألف مرة على التفكير بمحنة المهجرين الذين ما أخرجهم من أوطانهم إلا الخوف من ضباع بوتين ونتياهو يعيثون فسادا على الأرض السورية ؟!

كل السوريين الشرفاء الأحرار مع العودة الكريمة إلى وطنهم ليكونوا فيه أحرارا كراما لا أقنانا ولا عبيدا ولا أجسادا لإشباع سادية الساديين ، ولا قتلة بالسخرة للدفاع عن القاتل الأثيم ..!!

كل السوريين الشرفاء الأحرار مع العودة الكريمة الموفورة إلى وطنهم ، ليدفعوا عنه كيد المحتلين وليعيدوا بنائه كما بنوه مرات ومرات ومرات بعد كل غزو همجي عبر التاريخ ..

إن العودة الكريمة إلى الوطن شيء والإعادة القسرية إلى ساحات الانتقام والاستعباد التي يعمل عليها بوتين الكريه وشركاه الدوليون شيء آخر .

وأخطر ما في الأمر أن بوتين وأدواته وسياسيه يتحركون في أخطر حقبة استراتيجية يشهدها تاريخ الإنسان ، خارج إطار المواثيق الحقوقية الإنسانية كما خارج إطار القانون الدولي ، اللذين فرضا الحماية للخائف حتى يأمن على عرضه ونفسه ..حقبة قال فيها ترامب لبوتين ولشريكه نتنياهو : خلا لك الجو فبيضي واصفري

وإن من حقنا أن نتساءل هل أصبحت المؤسسات الأممية الدولية حتى ذات الطابع الإنساني منها ألعوبة بيد بوتين ، أو شريكة له في المؤامرة الكريهة المحبوكة ضد الأحرار السوريين ؟!

إن إقدام منظمة " اليونيسيف " الأممية التي تعني بالطفولة على إغلاق مدارسها في مخيمات اللاجئين ، وترك آلاف الأطفال السوريين للضياع وللمجهول ، والذي يأتي متزامنا مع القرار الروسي بالتحريض على اللاجئين في دول لجوئهم ، لإجبارهم على العودة إلى دائرة الانتقام والتعذيب والتصفية الجسدية أو دائرة الإذلال والاستعباد ليطرح أكثر من سؤال وسؤال ..

إن التعلل بنقص الموارد المالية ، الذي تعللت به اليونسيف رقعة أصغر من خرق ، وورقة توت لا تستر عورة . وماذا بعد إغلاق المدارس ، غير وقف الخدمات ، وحصار المخيمات بالجوع والعطش والمرض حتى يتم لبوتين ولشركاه ما يريد ..؟!

ماذا يريد بوتين حين يحرك إلى المنطقة وفده الرئاسي – العسكري – الأمني... ليفاوض دول اللجوء على تسليم اللاجئين ، أو التخلي عنهم ، لمصير أسود يعلم الجميع تبعاته وتداعياته ؟! ماذا .. ونحن نسمع منذ سنوات حسن نصر الله وميشيل عون يفحون فحيح الأفاعي ؟! ..

لماذا تصمت قيادة المعارضة السورية ، المتشاغلة بدراسة دستور بوتين عن المؤامرة بأبعادها الإنسانية والقانونية والسياسية ..؟!

لقد كان بينا وجميلا بالأمس حديث وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني عندما تحدث عن عودة اللاجئين في إطاره الشرعي المطلوب فألح على (حل سياسي يقبله الشعب السوري) ، لا يفرضه بوتين ، و(يوقف المعاناة ) ، إذ مهما تكن معاناة الناس في المخيمات كبيرة فإن معاناتهم في السجون والمعتقلات أكبر ، و( يوفر الأمن والاستقرار اللذين يتيحان بدء عودة اللاجئين ) وما زال الكلام لمعالي وزير الخارجية الأردني ، الذي كان يجيب بطريقة غير مباشرة على كيد الكائدين وتخرصات المتخرصين ..

إن على قيادات المعارضة السورية تنظيم حملة إنسانية قانونية دولية للتحذير من مغبة إكراه اللاجئين على العودة في إطار غير إنساني وغير دولي .

وعليها تحمل المسئولية عن حياة كل لاجئ سوري تتم إعادته قسريا وفي ظروف ينعدم فيها الأمن والاستقرار ..

وعلى القوى الحية في المعارضة السورية إنتاج خطاب إنساني حقوقي سياسي عملي يبصر اللاجئين بحقوقهم وواجباتهم ويعيد صياغة مسئولياتهم تجاه أنفسهم وتجاه أسرهم وتجاه مواطن لجوئهم وتجاه أوطانهم ..

" وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ "

26 / 7 / 2018

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===================================

خبرة ثمينة تحتذى

ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 21/7/2018

كان حافظ الأسد ينصح من يواجهون التطرّف الأصولي باعتماد النهج الذي طبّقه في حماة وحلب في ثمانينات القرن الماضي، وملخصه إذا أردت القضاء على ثورة أو تمرد، فاقتل أكبر عدد من المدنيين من دون تمييز. وكان يكرّر: حين تمرّد عام 1982 في حماة قرابة مائة وعشرين "أزعر"، قتلنا ستة وأربعين ألف حموي، ومحونا المدينة القديمة وبعض الحديثة عن وجه الأرض، وأبرزنا أخبار القتل وصوره، لردع السوريين لمائتي عام مقبلة، ليس عن التمرّد والثورة، بل عن الاهتمام باي شأن عام.

قديما، كان في دول أوروبية حكام تبنوا شعارا يقول: لا ينفع ضد الديمقراطيين غير العسكر. ونحن في سورية نقول: ليس للإسلاميين غير الصواريخ والقنابل، الطائرات والدبابات والمدافع، كما فعلنا مثلا في حلب، حيث قتل مسلحون أحد جنودنا يوم عيد الفطر، فأمرنا بإنزال مائة شخص من سكان البنايات المجاورة لموقع الاغتيال، وإطلاق النار عليهم. حين تبين أن العدد لم يبلغ المائة، ذهب رجالنا إلى شارع مجاور وأكملوا العدد، وصفينا الجميع. بهذه السياسة، قضينا ليس فقط على الإسلاميين، وإنما أيضا على أي شخص أو طرف تسوّل له نفسه معارضة الأمر القائم، ولو بالكلام.

على من يواجه تحديا داخليا تطبيق قدر لا يرحم من العنف، واستخدام قواته المسلحة وأجهزته السرية والضرب على رأس الشعب بيد من حديد. وعليه إغلاق أذنيه كي لا يسمع أنين الضحايا، وما يقال عن دور الأزمات الاجتماعية والاستبداد السياسي في تحريض الاحتجاج الشعبي ومطالبه العادلة. من يخرج على النظام لا يمكن أن يكون غير متآمر مرتبط بأعداء وطنه، لا يجوز إضاعة الوقت في محاكمته. بالمناسبة، إذا كان الذي يقتل شخصا يُحكم بالإعدام، فهل يجوز أن يُحجم حاكم عن إبادة من يريد قتل وطنه؟

كرّر النظام الأسدي هذا الخطاب طوال الفترة التالية لتدمير مدينة حماة بسكانها عام 1982، والثورة عام 2011، وأكدت مخابراته في أثنائها خلو سورية من تنظيمات التطرّف والأصولية، بفضل "وصفة" "عظيم الأمة وأبو الشعب، الرئيس القائد حافظ الأسد"، التي طبقها في سورية، وساعد بلدانا عربية على تطبيقها ضد المعارضة الداخلية.

ومع أن كثيرين انتقدوا معالجة المشكلات والأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بوسائل أمنية وحربية، تدور جميعها حول العنف بديلا للسياسة وحسن التدبير، فإن الأسدية رفضت دوما الصلة بين التطرّف العقدي ووجود مشكلات تتصل بالمجال السياسي، وخصوصا السلطوي منه، وأصرت على كفاية القمع والعنف عند التصدّي لأية مشكلات، وعلى رفض القيام بإصلاحات، بحجة أنها تضعف النظام بينما المطلوب تقويته. بعد هبّة الحرية عام 2011، أصر بشار الأسد على ملاقاتها بأعظم قدر من العنف، تملكه أجهزة دولته العميقة وجيشه، واتهم شعبه الذي طالما أكد أنه موال له، بالإرهاب، بمجرد أن طالب بما وعده نظامه بتحقيقه نصف قرن: الحرية والعدالة والمساواة، وبرّر حجم الحل الحربي غير المسبوق الذي طبقه بحجم التمرّد الشعبي، غير المسبوق.

تتعالى اليوم من جديد الإشادة برد الأسدية الحربي على سلمية الحراك الشعبي الذي رفع شعار الحرية، ليس لأن الشعب بحاجة إليها، بل لتغطية طابع تمرّده الإرهابي.

قال الأسد الأب بعد مجزرة حماة أن أحدا لن ينبس ببنة شفة ضد النظام طوال مائتي عام. ثم، وبعد أقل من ثلاثين عاما تمرّد الشعب السوري، وصمد نيّفا وسبعة أعوام ضد حرب أسدية/ إيرانية/ روسية. إلى كم عام سيحتاج المجتمع قبل أن ينفجر ضد من قتل مليون سوري، ليعيد السوريين إلى العبودية من جديد؟

==========================

تخلفوا… تسلموا!

د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 21/7/2018

غالباً ما تعلن المؤسسات والشركات في العالم بأنها مفتوحة للجميع، وأنها تقدم فرصاً متساوية للذين يريدون العمل فيها. لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فالفرص ليست متساوية مطلقاً أمام المتقدمين للوظائف، وأن الشركات تختار ما يناسبها أولاً وأخيراً. وهناك أشخاص مسموح لهم أن يفعلوا أشياء لا يمكن للآخرين أن يفعلوها أبداً. وهذا الأمر ينطبق على العالم، فهو أشبه بشركة كبرى لها مجلس إدارة يوزع المهام والحصص حسب ما تقضتيه مصالحه الخاصة، وليس تطبيقاً للعدل والمساواة. والدول إذاً تعمل في إطار تلك الشركة الكبرى، لكل واحدة منها امتيازاتها ومخصصاتها وحدودها، ولا يمكن لها مطلقاً تجاوز تلك الحدود إذا أرادت، فذلك يعتبر تعدياً على مجلس الإدارة الذي يستطيع عندئذ أن يضع حداً للمتجاوزين بوحشية كبرى إذا تطلب الأمر، لأنه ليس مسموحاً لأحد أن يتجاوز حدوده. وهذا يجعلنا نتساءل: هل تقدمت بلدان مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين وأوروبا بفعل قدراتها الذاتية وطموحاتها الخاصة، أم لأنه مرضي عنها من مجلس إدارة العالم؟

هل تستطيع أي دولة أن تفكر بالتقدم والتطور إذا لم يكن مسموحاً لها من مجلس الإدارة؟ الواضح تماماً أن مجلس الإدارة هو من يسمح لهذا أن ينطلق ويمنع ذاك من الانطلاق، خاصة وأننا نعيش في عالم تتحكم به أمريكا مالياً والكترونياً بشكل ديكتاتوري فظيع. كيف يمكن لأي بلد أن يعارض المشيئة الأمريكية إذا كان كل دولار يدور حول العالم يمر بالضرورة عبر الماكينة المالية الأمريكية؟ هل يستطيع أن يقوم بتحويل دولار واحد من بنك إلى بنك داخل بلاده إلا إذا مر ذلك الدولار عبر أمريكا أولاً وتمت الموافقة على تحويله؟

ولا ننسى اليوم أننا نعيش في عالم الكتروني كل مفاتيحه وسيرفراته في أمريكا. يكفي أن تقطع أمريكا الانترنت عن أي بلد حتى ينهار اقتصاده وتتعطل مصالحه ويخسر مليارات الدولارات في أسبوع واحد.

طبعاً لا يمكن بأي حال من الأحوال تبرئة العرب من التقاعس والقصور الفادح عن اللحاق بركب الحضارة الصناعية والتكنولوجية الصاعدة بسرعة الصاروخ. لكن أليس من حقنا أن نتأمل قليلاً فيما حدث للعراق لأنه تجرأ على القفز إلى عربة التطور العلمي والتنمية الصناعية؟ هل، لو حاولنا الانطلاق فعلاً، سيُسمح لنا باللحاق بقطار التكنولوجيا والتنمية؟ لا أريد العودة إلى تجربة محمد علي النهضوية في مصر، وكيف تم إجهاضها جهاراً نهاراً على أيدي القوى الاستعمارية آنذاك، بل أريد التركيز على مثال معاصر حين حاول النهوض من حالة التخلف العلمي والصناعي، وهو العراق، فكانت النتيجة أنه تمت إعاد ته إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد وأوفى بوعيده.

قد يكون من الصعب الدفاع عن الكثير من سياسات النظام العراقي السابق، لكن لا يمكننا بأي حال من الأحوال إلا أن نعترف له بإنجازاته العلمية والصناعية الهائلة بمقاييس العالم الثالث. فكلنا يعرف أنه حاول أن يبني قوة نووية. ولعلنا نتذكر كيف اصطحب صدام حسين الرئيس المصري حسني مبارك ذات يوم ليريه مفاعل «تموز» العراقي الذي كان يطلق عليه صدام وقتها وصف «عز العرب». لكن عز العرب المأمول غير مسموح به، لهذا تعرض لهجوم إسرائيلي كاسح بمباركة غربية، فذهب هباء منثوراً.

ولم يقتصر الطموح العراقي العلمي على البحوث النووية، بل تعداها إلى شتى أنواع العلوم الحديثة كالطب والكيمياء والهندسة المدنية. فقد كان النظام السابق ينفق القسم الأكبر من ثروته النفطية على التطور العلمي والتكنولوجي، بحيث انتشر آلاف الطلاب العراقيين في معظم الجامعات العالمية الكبرى.

وكان العراق قد مهـّـد لتلك النهضة العلمية من قبل بالقضاء كلياً على الأمية، بحيث كان أول بلد عالمثالثي وصلت فيه نسبة الأميين إلى الصفر بشهادة الهيئات الدولية. وفيما كانت تعاني المستشفيات العربية وقتها من تدني خدماتها الطبية، كان المثل يُضرب بالأطباء العراقيين المتخرجين من أعرق الجامعات الغربية. وقد تفوق «المستشفى الأولمبي» العراقي آنذاك على أحدث المشافي الغربية من حيث التجهيزات والخدمات. ولا داعي للحديث عن الخبرات الهندسية العراقية العظيمة التي كانت تعيد بسرعة خيالية بناء الجسور والمنشآت التي كان يدمرها الطيران الأمريكي خلال سنوات الحصار. فكل الجسور الكبرى التي تربط العاصمة بغداد هي من تصميم وبناء محليين.

طبعاً لقد تم الإجهاز على كل منجزات العراق العلمية والصناعية والتكنولوجية أثناء فترة الحصار كما اعترف مؤلف كتاب «التنكيل بالعراق» جيف سيمونز. ولعلنا نتذكر أنهم عاقبوا التلاميذ والمدارس العراقية بمنع حتى أقلام الرصاص عنها، بحجة أن الرصاص قد يُستخدم لأغراض حربية. يا سلام! ولا داعي للخوض في تفاصيل الحصار الذي حرم العراقيين من أبسط المواد الأولية وحتى الأدوية لحوالي خمسة عشر عاماً حتى لا يفكروا بالتعافي فما بالك بالنهضة.

وقد ظننا، وبعض الظن إثم، أن التنكيل بالعراق قد ينتهي مع سقوط النظام. لكن كم كنا مخطئين، فقد كان كل ذلك مجرد تسخين للجولة الثانية التي ستعيد بلد العلم العربي الأول إلى غياهب التخلف السحيقة. وقد لاحظنا كيف استهدف الغزاة في البداية الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والمصانع العراقية. وقد شاهدنا استاذة جامعية من جامعة الموصل على شاشات التلفزة وهي تروي كيف اجتاح الجنود الأمريكيون وعملاؤهم العراقيون تلك الجامعة العريقة واتلفوا مكتباتها ومختبراتها، مما جعل البعض يشبــّه تلك الحادثة بفعلة المغول الشهيرة عندما رموا بمحتويات مكتبات بغداد الضخمة إلى نهر دجلة، بحيث أصبح لون الماء أزرق لكثرة ما قذفوا فيه من كراسات ومجلدات وكتب مكتوبة بالحبر الأزرق.

وبعد أن استتب الأمر للغزاة راحوا وعملاؤهم وأزلامهم يصفـّون العقول العراقية النيرة عن بكرة أبيها، فتعرض معظم العلماء وأساتذة الجامعات والباحثين والأطباء العراقيين إلى الاغتيال بطريقة منظمة، فيما غادر الباقون منهم أرض العراق حفاظاً على حياتهم. أما الجيل الصاعد فسيعاني من مشاكل عقلية بسبب سنوات الفقر والجوع والمرض والحرب والحصار والتنكيل حسب الدراسات العلمية الغربية، بحيث سيكون التفكير بالنهوض العلمي بالنسبة له كحلم إبليس في الجنة.

«تخلــّفوا تسلموا! إياكم أن تفكروا بالنهضة العلمية والتكنولوجية وإلا أعدناكم إلى الجاهلية. عليكم أن تعلموا أننا نحن نقرر من يتقدم ومن يتخلف، ومن ينهض ومن يبقى رابضاً في مكانه». وكم أضحكني مفكر سويدي عندما قال إن «أمريكا يمكن أن تضع السويد على قائمة الإرهاب فيما لو امتنعت عن تزويدها باليورانيوم». أما المفكر الفرنسي روجيه غارودي فقد صرح من قبل بأن أمريكا هددت «شركات الأجبان والنبيذ والعطور الفرنسية بالإفلاس فيما لو لم تنصع فرنسا للأوامر الأمريكية». وقد خضع الفرنسيون عندما علموا أن التهديد الأمريكي سيكلف شركاتهم حوالي ثلاثين مليار دولار، وهو رقم هائل يمكن أن يهز الاقتصاد الفرنسي. ولا ننسى كيف هددت أمريكا فرنسا ذات مرة بخلق حرب أهلية داخلها إذا لم تتوقف عن تعنتها. فإذا كانت واشنطن تستطيع أن تسحق شركاءها الأوروبيين، فما بالك بأعدائها «الإسلاميين الفاشيين» على حد وصف الرئيس بوش؟

وكي لا نذهب بعيداً: شاهدوا ماذا حصل لكوريا الشمالية وإيران لأنهما تجرأتا على الدخول في مشاريع نووية. إيران تخلت عن مشروعها بفعل الضغوط والعقوبات والحصار، وكوريا على دربها الآن بعد أن وصل شعبها إلى حافة الجوع وأصبحت منبوذة عالمياً.

لكن أرجو مرة أخرى أن لا يفهم البعض أنني أبرر للبلدان العربية تخلفها العلمي والصناعي الرهيب، فلا يفعل ذلك إلا مغفـّـل، فنحن بأمس الحاجة لدخول العصر الصناعي أولاً بعد أن خرجت منه الدول المتقدمة إلى عصر ما بعد الصناعة. لكن ألا يحق لنا، يا ترى، أن نتفكر أيضاً، ليس من باب التفكير التآمري، بل من باب التأمل فقط، في تجربة العراق النهضوية، وكيف كانت وبالاً عليه؟

وكأن الغرب يريد أن يقول لنا: «ناموا ولا تستيقظوا، ما فازَ إلا النوّمُ، وتثبتوا في جهلكم، فالشرُ أن تتعلموا».

٭ كاتب واعلامي سوري

==========================

موقف الإخوان من وفاة الأسد وثورة الشعب - الحلقة (6) .. موقف طهران وأنقرة مما يجري في سورية .. محمد فاروق الإمام

لقد أصبح مؤكداً للجميع أن معظم دول العالم لا تقيم وزنًا للجانب الإنساني ومآسي الشعوب، بيد أنها تتخذ من الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية ذريعة وورقة ضغطٍ للتدخل السياسي والعسكري أحيانًا كما قد تتغاضى عن هذه الجرائم وتغض الطرف عنها إن تعارضت مع تلك المصالح.

وفي وقت سئمت فيه الشعوب من استبداد حكامها فانتفضت معلنة الرغبة في إعادة سيادة المجتمع على دولته عملت الدول الإقليمية على الانخراط في لعبة المصالح. وبينما جاءت الاصطفافات الدولية واضحة في ليبيا، فحزم المجتمع الدولي أمره وتدخل مباشرة في الشأن الليبي، أخذ الأمر منحى آخر في الشأن السوري، حيث إن معظم هذه الدول التي ساهمت في رحيل القذافي لا ترى لها مصلحة مادية تستوجب التدخل، لاعتبارات جيواستراتيجية واقتصادية كثيرة، أهمها الأخذ بعين الاعتبار جديّة مصالح الدولة العبرية في المنطقة، حيث إن نظام "الأسد" حقق لها هدوء البال لعشرات السنين في حفظ حدود شاسعة ومترامية الأطراف من الصعب والعسير جداً أن يحققه أي نظام آخر، مهما بلغت جديته في الحفاظ على هذا التوازن الدقيق القائم على التجميد والتحنيط لمدة قاربت نصف قرن. أما الجانب الاقتصادي فإن الأرصدة السورية في الخارج كما النفط السوري لا تضاهي الليبي بحال من الأحوال.

حالة التجميد هذه يراها بعض المحللين بما فيهم الصهاينة أفضل من السلام مع الدولة العبرية، الذي إن حصل مع الجانب السوري فإنه لا يضمن الاستقرار للداخل في الدولة العبرية كما هو الآن. لأن "الديموقراطية " التي يسعى اليها الشعب السوري لن تستتب بين ليلة وضحاها، مما يجعل من مرحلة إعادة التوازن بما فيها الاقتصادية علاوة على التموضعات الإقليمية والدولية فترة "قلق" للجانب الصهيوني بل ولكل جيران سورية والمنطقة بأسرها.

وعلى الضفة الشمالية لسورية برز الدور التركي القوي جدًّا مع بداية الثورة السورية، ليخفت ويتحول إلى صراع خفي بعد أن تحركت الورقة العراقية كما الكردية بين طهران وأنقرة، كما ثمة ملفات كثيرة يأخذها الجانب التركي بعين الاعتبار أهمها الملف الكردي والملف المائي والملف النفطي، إضافة إلى الأقلية الكبيرة من العلويين المؤيدين للنظام السوري. والسياسة الخارجية التركية التي ترى أن كبح الجماح الإيراني ممكن أن يمر عبر الاتفاقات الثنائية الاقتصادية والعسكرية.

وفي ضوء كل الاحتمالات المفتوحة فإن خطر اندلاع حرب "أهلية" أو "طائفية" من شأنه ان يُشعل المنطقة، فتسرب الحرب إلى الجوار السوري العراقي والتركي واللبناني، أمر ليس ببعيد في ظل التشابكات العرقية والإثنية والطائفية حيث يرى محللون أن طهران لن تتوانى عن افتعالها وتذكيتها بشتى الوسائل في ظل أذرعها المنتشرة في لبنان والعراق بعد أن تحوّل كلا البلدين إلى ساحة لتبادل الرسائل بين طهران "الصفوية " وأنقرة "العثمانية" على حدّ وصفهم مما ينذر بأن الأزمة السورية ستطول حاملة مزيدًا من الدماء وإزهاق الأرواح.

 فقد حذَّر المدير العام لإدارة شئون تركيا بوزارة الخارجية الإيرانية مصطفى دولتيار في تصريحاته لجريدة أيدنلك التركية دول المنطقة وخصوصاً تركيا من الوضع في سورية، مشيرًا إلى أن المشكلة الرئيسة ستظهر بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، لأن المنطقة ستصبح مثل البلقان.

تحذير لا يمكن قراءته بعيداً عن انزعاج إيران من زرع رادار حلف شمال الأطلسي الذي يهدف إلى مواجهة برنامج إيران للصواريخ على الأراضي التركية. كما يُعدّ تهديداً لخطة داوود أوغلو الساعي لجعل بلاده "لاعباً دولياً " في السياسة العالمية وهو الذي أعرب عن ذلك صراحة عام 2011 لصحيفة الفاينانشيل تايمز عندما أشار إلى ضرورة إحاطة تركيا نفسها بـ"حزام من الرخاء والاستقرار والأمن" معتبراً أن بلاده ستكون لها رؤية استراتيجية وأن الأتراك لن يكونوا "محايدين أبداً".

هذه النبرة التركية تراجعت حدتها لدى أوغلو في محاولة منه لجعل المسؤولية دولية حيث اعتبر أن ما يجري في سورية مسؤولية "تقع على عاتق المجتمع الدولي" عبر "توجيه أكثر الرسائل حزماً إلى القيادة السورية والقول هذه الوحشية يجب ألا تستمر" مكتفياً بالدعوة إلى ضرورة إدخال المساعدة المخصصة للمدنيين المتضررين من أعمال العنف إلى البلاد.

أما المبادرة العربية فقد تعثرت فيما بدأ المجتمع الدولي إعادة تقدير مواقفه من أجل تهيئة الظروف حيث أبدت الولايات المتحدة رغبتها في تشكيل موقف دولي يضمن نقل السلطة من خلال سحب شرعية بشار الأسد وتغيير بنية النظام دون تعريض الدولة السورية للانهيار لاسيما أنها غير راغبة في إعادة السيناريو العراقي. أما إيران فهي مصممة على دعم النظام السوري حتى النهاية حتى وإن أدى الأمر إلى نشوب حرب.

 من جانب آخر فإن الدول الأوروبية لا ترى في المعارضة السورية ما يؤهلها لضبط الوضع الداخلي، فيما اتجهت روسيا نحو الحفاظ على آخر حصن لها في المنطقة مستندة إلى متانة علاقتها مع معسكر الأسد وإيران مما يجعلها تضمن مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي ظل كل هذه التشابكات والتعقيدات والأزمة المتفاقمة يبدو أن شباب الثورة السورية غير آبهين بالمصالح الدولية ولا حتى بدبلوماسية المعارضة "الأنيقة" بقدر ماهم يعبرون عن رغباتهم الحقيقية في تغيير النظام الديكتاتوري، حيث ان الشريحة العمرية مابين 20 و35 سنة تسيطر على ديموغرافية الثورة في سورية العربية وهم يسعون لإثبات حضورهم ووعيهم في مؤسسات المجتمع المدني التي تسيطر عليها مافيا النظام التي تُعمل آلة القتل والتعذيب في رقاب البشر ولم ترحم نساءهم وأطفالهم.

يتبع

=============================

موقف الإخوان من وفاة الأسد وثورة الشعب (الحلقة الأخيرة) .. موقف روسيا والصين تجاه الوضع في سورية .. محمد فاروق الإمام

يستغرب كثيرون الموقف الروسي من الأزمة السورية وكيفية تعاطيه معها، متسائلين: هل عادت الحرب الباردة تطل برأسها من جديد على العالم من خلال الأزمة السورية المشتعلة حتى الساعة؟

وهل هي حرب باردة بملمح وملمس عالمي بالفعل، بعد ما رأيناه من مواقف روسية داعمة للنظام في سورية؟ يتساءل المراقب المحقق والمدقق؛ لماذا تدعم روسيا سورية على هذا النحو؟ الجواب يقودنا إلى الحديث عن جزئيتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق ببوتين وعودته إلى عرش القيصر. والثانية عن السبب الرئيس وراء الدعم لدمشق من قبل موسكو، واستحقاقات وتبعات هذا الدعم. الظاهر أن إرهاصات الحرب العالمية الباردة قد تبدت، وقبل فوز بوتين بالرئاسة الجديدة، من خلال التصريحات التي أدلى بها لصحيفة "موسكوفسكينوفوستي"، ووجه فيها تحذيرات مفادها أنه سوف يتخلى عن معاهدة خفض السلاح النووي التي وقعها مع واشنطن في 2009، في حال عدم تخلي الولايات المتحدة عن خططها لنشر الدرع الصاروخية في أوروبا بالقرب من حدود روسيا. والجديد أن بوتين لم يكتف بالإرهاصات الباردة، فأشار إلى الاحتمالات الساخنة عبر الكشف عن وجود قاعدة صاروخية روسية في مدينة كالينغراد الروسية التي تقع على الحدود مع ليتوانيا وبولندا، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي. هل قرأت واشنطن تهديدات بوتين بوصفها مدخلاً لحرب باردة عالمية جديدة؟

مما لا شك فيه أن ما قاله أزعج إدارة أوباما في زمن الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين ثاني المقبل، فأوباما يعتبر معاهدة خفض السلاح النووي الموقعة بين واشنطن وموسكو عام 2009، أحد الإنجازات المهمة لإدارته في مجال السياسة الخارجية التي لم يحرز فيها أوباما سبقاً واضحاً كبيراً... وعليه يتساءل المراقبون: هل الدعم الروسي لنظام بشار الأسد هو في الأصل فصل من فصول تلك الحرب أكثر منه حباً وكرامة للنظام الحاكم في سورية؟

البحث يقودنا إلى أربعة عقود خلت، أي ما هو أبعد بكثير من المشهد المحتقن حالياً، ذلك أن موسكو كانت تحشد قواها الدبلوماسية والعسكرية دائماً للدفاع عن نظام الأسد الأب منذ عام 1970، عندما دعم الزعيم السوفيتي "ليونيد بريجنيف" الانقلاب الذي قام به حافظ الأسد، وحصل في المقابل على قاعدة في البحر المتوسط لقوات البحرية السوفيتية في ميناء طرطوس السوري.

ولعل الأهمية الفائقة لسورية بالنسبة لروسيا، هي أن نظام الأسد قد حقق للروس حلماً بعيداً في التاريخ ومنحهم قاعدة على أراضيه، حلماً راود خيال كل القياصرة والزعامات الروسية منذ زمن القيصر الأشهر بطرس الأكبر، وهو الوصول إلى المياه الدافئة في الشرق الأوسط.

وعلى حد وصف "أوين ماثيوس" من نيوزويك الأميركية، كانت تقريباً في طي النسيان، لكن مع الصحوة الروسية البوتينية، إن جاز القول، جرى الاهتمام بها على نحو غير مسبوق، لتكون نقطة انطلاق جديدة ومتجددة للنفوذ الروسي في الشرق. وقد حصلت سورية على أسلحة حديثة ومتطورة، في مقدمتها صفقة الصواريخ (S003) المتطورة.

ومع رئاسة بوتين الثالثة، تدرك روسيا أن فقدانها لنفوذها التقليدي في سورية، بعدما فقدت حضورها في ليبيا، أمر سيقلص من حضورها الاستراتيجي شرق أوسطياً وعربياً، لاسيما أن أعداء روسيا التقليديين، وأبرزهم الولايات المتحدة وحلف الأطلسي وتركيا والدول التي تدور في فلكهم، هم الذين حاربوا موسكو من قبل في أفغانستان، وهم الذين يعملون الآن ضد نظام الأسد.

والمقطوع به أنه إذا كانت روسيا قد قبلت على مضض فكرة العمل الدولي في ليبيا، فإنها لن تسمح بحال من الأحوال بتكرار السيناريو ذاته في سورية، وهذا ما بدا واضحاً من مواقفها في مجلس الأمن. فروسيا التي عارضت منذ عام 1999 فكرة العمل الدولي لتغيير الأنظمة أو فرض أنظمة من الخارج بالقوة، تشعر بارتياب بالغ تجاه واشنطن تحديداً.

وفي سياق هذه المصالح الاستراتيجية المتضاربة، يكاد الأمر أن يصبح بالفعل حرباً باردة عالمية، تظن فيها موسكو –واهمة- إن مخططات واشنطن ماضية على قدم وساق لابتلاع سورية أولاً، قبل التحول الكامل والتفرغ المطلق لإيران، خاصة أن نهاية نظام الأسد ستشكل نكسة كبرى لإيران.

وهذا ما أشار إليه سكرتير مجلس الأمن القومي للاتحاد الروسي "نيكولاي بارتوشيف" علناً، من أن "سورية هي موضوع ضغط واشنطن بسبب الجغرافيا السياسية، ومصالح مرتبطة بقطع علاقات سورية مع إيران، وليس بسبب الاهتمامات الإنسانية". من موسكو إلى واشنطن مروراً بدمشق وطهران، إرهاصات حرب باردة عالمية.

روسيا لها مصالح في المنطقة، وهي معنية ألا يتخذ الأمريكيون أو حلف الناتو قراراً من طرف واحد من دون غطاء دولي للحرب على النظام. وهم يصرون على أن التدخل يجب أن يكون من خلال مجلس الأمن، وأن تكون موافقة روسيا أساسية في الموضوع.

ولسوء الحظ، فإن منطقتنا تدخل مرة أخرى، فيما يشبه صراع الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة –كما أشرنا سابقاً- كما أن روسيا تشعر بالمهانة، نتيجة تجاهل موقفها من غزو العراق والتدخل العسكري في ليبيا، وهي تريد أن تقول إنها ما زالت في الساحة الدولية، وإن لها تأثيرها، وتريد أن تقول للغرب إن روسيا لها مصالح ويجب أن تراعى، وباعتقادي فإنها في حال أخذها للثمن الذي تريده من الغرب، ستتخلى عن بشار الأسد، والأثمان من الممكن أن تكون تجاهل التدخل الروسي في القوقاز والشيشان وجورجيا.

ومن المرجح أن روسيا ستغير موقفها أيضاً، لأنها ستصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها الدفاع عن موقفها الداعم لنظام الأسد، والذي بدوره سيعطي الروس فرصة لكي يتخلوا عنه، من جراء الجرائم التي يرتكبها. أم يا ترى أن روسيا تفهم أن الشرق الأوسط منطقة نفوذ غربية أمريكية وأن الورقة التي تحملها، المثقلة بالدفاع عن آل الأسد ريثما تعطى لها مطالبها في آسيا قد تحترق فجأة في إهابها وتحرق معها كل المخطط الروسي!

لقد شكّلت مواقف كل من روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية تجاه الأزمة السورية مفاجأة للكثير من المراقبين نظرًا لوقوعهم أسرى الاتجاه التاريخي الذي أخذته دبلوماسية الدولتين خلال الفترة من 1978 في الصين (ما بعد برنامج التحديثات الأربعة) ومن 1985 في روسيا الاتحادية (فترة ميخائيل غورباتشوف وبوريس يلتسين)، دون الأخذ في الاعتبار تحولات عميقة في بنية الدولتين انعكست على دبلوماسيتهما.

==========================

كل من يؤذينا عدوُّ  لنا !! .. يحيى حاج يحيى

نحن السوريون شعب يحب الخير للآخرين ، ولانتمنى الأذى لأحد  ! ولكن ماالذي يجعلنا نشمت ونتشفى بإيران حتى لو  وقعت فيها كوارث طبيعية !

على العقلاء فيها وليس المراجع الكبار منهم أن يتذكروا أن العداوة بين الشعوب  لاتستطيع المصالحات  بين الحكومات   أن تلغيها 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com