العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26-07-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

ما بعد انهيار الإطار الوطني للصراع السوري .. ياسين الحاج صالح

القدس العربي

الخميس 23/7/2015

في مثل هذه الأيام قبل ثلاث سنوات أخذ ينهار الإطار الوطني للصراع السوري على نحو متسارع، فلم يعد صراعا بين سوريين. وما بدأ كثورة شعبية، تحول إلى صراع إقليمي ودولي، تشارك فيه بصورة مباشرة قليلا أو كثيرا دول مثل إيران وروسيا، ومثل تركيا والسعوية وقطر، ومثل الأردن والإمارات، ومثل إسرائيل والولايات المتحدة، حتى قبل أن تتدخل الأخيرة عسكريا في سوريا، عبر قيادة تحالف دولي ومحلي ضد داعش. وفضلا عن الدول، وكأداة للدول أحيانا، تدفقت على البلد المنكود منظمات ما دون الدولة من حركات جهادية سنية شيعية وقوميين كرد، من بلدان قريبة وبعيدة.

الواقعة التي يتكثف فيها انهيار الإطار الوطني ليست اغتيال خلية الأزمة في 18 تموز/يوليو 2012 في دمشق، على أهمية الواقعة ودلالتها على انتصار الحزب الإيراني في مراتب الحكم الأسدي، بل هي توقف المظاهرات السلمية في الوقت نفسه بعد أن كانت بؤرها الأسبوعية وصلت إلى أعلى عدد لها في حزيران/يونيو 2012، بعد أكثر من 15 شهرا من الثورة، ونحو تسعة شهور من الظهور المؤثر لمكون عسكري للثورة. كان النظام أخذ يستخدم سلاح الطيران بكثافة، وفي آب/اغسطس من العام نفسه سيقصف حتى طوابير الخبز أمام الأفران في مناطق حلب وحماه.

ما حصل، تاليا، هو انكفاء الداخل الاجتماعي السوري عن الفضاءات العامة التي انتزعها بمشقة وبكلفة باهظة، مقابل تدفق قوي من الخارج بشري ومالي، ووقوع النظام ذاته تحت السيطرة الخارجية الإيرانية. ومنذ أن كف الصراع عن كونه سوريا، صار إقليميا ودوليا، من حيث محركاته، ومن حيث وزن الفاعلين الأكبر فيه، ومن حيث تسوياته المحتملة. وهذا، بالمناسبة، سبب كاف للاعترض على الكلام عن حرب أهلية سورية. ليس لأنها ليست حربا أو ليست «أهلية»، ولكن لأنها بالقطع ليست مجرد حرب سورية- سورية. لعلها كانت حربا بين سوريين بين خريف 2011 وصيف 2012، لكن لم تعد كذلك منذ ذلك الحين.

كان هذا تحولا نوعيا بالغ الجسامة، تحتاج إلى إدراك مغزاه من أجل الوضوح إن لم يكن من أجل سداد العمل. فمنذ أن تدول صراعنا، صار انتصار الثورة السورية مشروطا بثورات في الدولة المتدخلة، وإلا سحقت الثورة، وسحقت سوريا ذاتها، بفعل تلاطم القوى المتدفقة من الخارج التي تتعارض في أشياء، لكن يبدو أنه يوحدها ما يتراوح بين اللامبالاة والعداء لأولئك السوريين الذي خرجوا محتجين بأجسادهم طوال 15 شهرا.

يوحدها أيضا أن أياً منها لا يظهر الحد الأدنى من الانزعاج من وجود قوى أجنبية أخرى، مخاصمة لها، في الداخل السوري، أو تطرح ضرورة انسحاب القوى الأجنبية كلها من البلد.

بالعكس، يبدو الأعداء مثل أمريكا وإيران (قبل الاتفاق النووي)، ومثل إسرائيل وحزب الله، مرتاحين لهذا التطور. السر في ذلك على الأرجح أن هؤلاء الأعداء المفترضين يجمعون على العداء لمنظمات الجهادية السنية التي لا مركز دوليا يحركها أكثر من العداء فيما بينهم. فإذا كانت إيران والتابع الأسدي مرتاحين جدا لوجود العدو الجهادي السني في شكل داعش والقاعدة، فلأن عينهما على الشراكة مع الغرب، وعلى شرعية غربية للاحتلال الإيراني وللوكيل الأسدي الذي صار بشريا واستراتيجيا تحت الإمرة الإيرانية، على نحو لا رجعة منظورة عنه. أما في الحالة الإسرائيلية، فيبدو أن الرغبة بمزيد من استنزاف إيران وتابعها اللبناني، وبتدمير أوسع لسوريا، تحرك سياسات الدولة التي لها تأثر بالغ على سياسات إدارة أوباما.

والمشكلة أنه بينما صار شرط التحول السوري تحولا ثوريا أوسع، ليست هناك مقومات جدية لموجة ثورية أوسع. الواقع أن سوريا ذاتها كانت الأرض التي أخمدت فيها مقومات كانت غير كبيرة اساسا، وجرى تحويل البلد إلى معرض لمساوئ التمرد على أوضاع التمييز والطغيان، وهذا بعد أن كان مسلسل الثورات حفز تحركات في بلدان مثل الجزائر والأردن والسعودية وكردستان العراق والسودان، وحتى الولايات المتحدة (حركة احتلال وول ستريت).

سوريا تسحق لأن فرص ثورة أوسع في الإقليم والعالم ضئيلة، ومن أجل أن تصير هذه الفرص أشد ضآلة. سحق سوريا مكتوب في تدويل الصراع السوري، ما دام السوريون غير قادرين على رد هجوم الدول وأشباه الدول وما دون الدول على بلدهم، وما دام ذلك المجال المتدخل لا يواجَه بتمردات أو احتجاجات. بل إن الواقع أسوأ في هذا الشأن، بقدر ما هو بالغ الغرابة في آن: بخصوص سوريا يبدو الثوريون السابقون في مثل درجة سوء من لم يكونوا ثوريين يوما، بل أسوأ: اعترضوا على التدخل الذي يعاقب المجرم الأكبر على إحدى جرائمه الكبرى، ولم يحركوا ساكنا على تدخل يواجه كيانا إجراميا، داعش، في رقبته جرائم أدنى بكثير، والمتدخل الامبريالي هو المتدخل الامبريالي نفسه! ولا يكاد يذكر لأكثرهم كلام إيجابي عن كفاح السوريين لا في طور الثورة السلمي ولا في طورها المسلح، لا في طورها السوري- السوري، ولا في طور تدويلها. صارت المواقف أسوأ في الأطوار الثانية، لكنها كانت سيئة حتى في الأطوار الأولى.

وخلاصة هذه المناقشة أن انهيار سوريا الحالي مكتوب في تدويل الصراع السوري بقدر يفوق قدرة السوريين على المقاومة، وبقدر لا يلقى مقاومة في البلدان المتدخلة والعالم. هذا بينما نحن أصلا في المنطقة الأكثر تدويلا في العالم، وكانت سوريا في ظل الحكم الأسدي دوما مثال الدولة الخارجية التي تغلق الملعب الداخلي وتتفرغ للعب أدوار إقليمية برضى الأقوياء في الأقليم، ولطالما وجدت نفسها مرتاحة في عالم منظمات ما دون الدولة (في لبنان والعراق وفلسطين وتركيا) وعالم الدول القوية، أكثر مما في عالم الدول المعادلة لها.

في النهاية لا ينبغي أن تكون ثورة واسعة أو موجة ثورية في الإقليم أو في العالم شيئا مثيرا للسخرية. قبل خمس سنوات كانت احتمال قيام ثورة في سوريا، وفي خمسة بلدان عربية أخرى، أمرا غير متصور. وغير المتصور هذا هو بالضبط ما وقع.

وعلى كل حال فكرة ثورة أوسع هي وحدها ما يمكن أن تبث الحياة في كفاح السوريين، وتكرم تحطيم بلدهم، وتدرجه في حركة تحرر عالمية أوسع.

يبقى إسهام السوريين، وقد تعولموا كمجتمع عبر شتاتهم في العالم وعبر «زيارة» العالم لهم في بلدهم المشتت، هو الأساس في تكريم عنائهم: الشراكة مع قوى العدالة والحرية في العالم، والثورة في عوالمنا الخاصة، الثقافية والاجتماعية، والشخصية.

٭ كاتب سوري

======================

موقفنا : لماذا خطب بشار الأسد اليوم ؟! .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 26/7/2015

خطب بشار الأسد اليوم الأحد 26 / 7 / 2015 ، خطب كما أوردت وكالة سانا الرسمية مسبقا ، في القصر الجمهوري ، وكان جمهوره حسب المصدر نفسه ( سانا) هو : رؤساء وأعضاء المنظمات الشعبية والنقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة . عنوان ضخم لتتسع صالة في القصر الجمهوري لكل منتسبيه ؛ إلا إذا كان المقصود تقزيم الأسماء والمسميات في سورية ...

لا ننصح بإضاعة الوقت بالعودة إلى الخطاب ، فالخطاب كأكل الأكل المأكول مرارا . إذ ليس عند بشار الأسد ما يقوله ، غير اجترار ما سبق أن مضغه مرارا في خطاباته كلها ، والتي ألقاها دائما في ظل الحماية الدولية المطلقة التي منحته الحق المطلق في قتل السوريين ، بكل وسائل القتل على مدى السنوات الخمس ، ليس فقط بالرصاص الحي والصواريخ الفراغية والبالستية والبراميل المتفجرة بل وبالغاز الكيماوي المتعدد الأسماء . والذي يعتبره المجتمع الدولي سلاحا محرما دوليا لا يستخدمه إلا الإرهابيون ...!!

ولكن يبقى السؤال الأصلي قائما ما الذي يدفع بشار الأسد الذي لا يجد ما يقوله إلى المخاطرة بنفسه والظهور على الهواء ولو لبعض ساعة في حضور هؤلاء الغوغاء ليقول كلاما لا معنى له ولا حاجة له ولا جديد ولا رسالة في بادي الرأي فيه ؟!

إن بشار الأسد الذي لا يزال يرى فيما جرى في سورية مؤامرة كونية ، ينسى أن العالم أجمع يحدب عليه ويحميه ويرعاه . هو نفسه الذي ما يزال يرى في المعارضة السورية مجرد أدوات للعدو الخارجي ، وأن هذا العدو يستخدمها ويحتقرها ، وليس يستخدمه ويظلل عليه ويحميه ، وهو نفسه الذي ما زال يؤكد رفضه لأي حل وسط في هذا الصراع ، فسورية يجب أن تبقى كما كانت عشا لبغاث الطائفيين من كل دين وجنس ومذهب . وهو لا يزال يرى أن هؤلاء الملايين من السوريين هم الإرهابيون الذين يجب القضاء عليهم وعلى حواضنهم الشعبية ، والذي يرى أن الحل السياسي ، الذي تمسك به المجتمع الدولي أوباما وأولاند وكاميرون وميركل وبوتين على رثاثتهم ورثاثته ، لا معنى له . دون أن ينسى بشار الأسد أن يوجه الشكر لإيران الدولة التي حققت انتصارها وإلى إيران المعارضة التي تستحق الإشادة ، كونها إيرانية شريفة كما يراها بشار ، في إشارة ذات مغذى لا يجوز أن تخفى عن قراءة متتبعي الخطاب . بشار الأسد يظهر في قصره وسط دمى التمثيليات الاقتصادية والاجتماعية لأسباب بعضها داخلي وبعضها إقليمي دولي ...

أما على الصعيد الداخلي فقد خرج بشار الأسد في هذا التوقيت الصعب من وضعه المترنح عسكريا واقتصاديا ، ليخاطب ما تبقى تحت سيطرته مما يسمى النخب الاقتصادية ، ليبشر بإنجازات النجاحات الاقتصادية والمشروعات الصغرى والكبرى ، وسط العاصفة ، مع الأنباء المترددة عن عجز حكومة الأسد البئيسة عن دفع رواتب موظفي الدولة ، وقدرتها على الالتزام بذلك على المدى المفتوح . كما تؤكد أخبار الواقع المتابعة للواقع السوري

الوضع الاقتصادي المنهار ، وتوقف إيران عن تقديم المزيد من المليارات بعد أن قدمت المليار الأخير ؛ نظرا للانهيارات في أداء الجيش والحكومة هو الذي دفع بشار الأسد للظهور حرصا في الحفاظ على خيط العنكبوت المتبقي والذي يربط موظف الدولة السوري ، طالب الستر ، بحكومة كان يظنها من قبل حكومة بلده ..!!

بشار الأسد يستبق الحدث ( حدث توقف الحكومة عن دفع الرواتب ) ببشارة كاذبة ، أو بنوع من الحديث عن ( حمل كاذب ) عن مشروعات اقتصادية ناجحة . يريد من خلالها أن يسترسل في استمرار ربط من تبقى من أبناء الشعب السوري به فهل ينجح في ذلك ؟ هل سينتظر ( الكمّون ) سقيا بشار ؟! بعد أن تتوقف الحكومة عن دفع استحقاقات الناس شهرا بعد شهر ؟!

ولم ينس بشار الأسد أن يقدم بين يدي نجواه لهؤلاء المسخرين نوعا من الرشوة تمثلت في إصدار عفو عن الفارين من الخدمة كطريقة من الإغراء للعودة إلى مواقعهم في الدفاع عن مشروع بشار في قتل السوريين وتهجيرهم . ويضرب بشار الأسد لمستمعيه عمن عاد من هؤلاء الأمثال ..

أما على الصعيد الإقليمي الدولي فلعل التغير النوعي في الموقف التركي ، بعد العملية الغبية والحمقاء التي ارتكبها مرتكبوها في منطقة سروج ، والتي دفعت تركية إلى التقدم خطوة بل خطوات في اتجاه أمريكا والتحالف الغربي والتي تعني سياسيا تقدما في اتجاه إيران وفي اتجاه بشار ، وعلى الرغم من كل ما يمكن أن يقال في الرد على هذا الكلام ، فإنه نتيجة هذا التطور فقد شد بشار الأسد ربطة عنقه وأعاد تسريح شعره وخرج ليقول لدول الإقليم كما للمجتمع الدولي : نحن هنا . وسبق هذا الموقف تصريح لكبير دبلوماسيه : سورية مستعدة للتحالف مع الجميع في الحرب على الإرهاب ...

دي ميستورا لم يكن حاضرا في خطاب بشار الأسد إلا بالتسفيه والوصف بالعبثية والحماقة والغباء ، ولعله بل ومن وكله يستحق هذه الأوصاف بل وأكثر قليلا ..

لندن : 10 / شوال / 1436

26 / 7 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=============================

إسرائيل تسعى لاقتناص فرصة تاريخية لفرض سيادتها على الجولان .. ماجد الشيخ

الحياة

الاربعاء 22/7/2015

يتقلب الإسرائيليون اليوم على جمر ما يجري من تحولات عاصفة ومزلزلة في المنطقة، لا سيما تلك التي تجري في سورية والعراق وفي المنطقة عموماً، من إرهاب دموي متنقل، طاول وما زال يطاول معظم دول الإقليم، وفي السياق هناك العديد من التحليلات ومراكز الأبحاث الإسرائيلية، التي باتت تعول على اعتبار الفوضى والأخطار القائمة والمحتملة، من «الضرائب» الإيجابية التي ينبغي أو يتوجب على إسرائيل أن تجبي نتائجها، سواء في الداخل الفلسطيني، أو في الجولان، وعلى صعيد كامل المنظومة الأمنية، وذلك في غياب دولة عظمى لها تأثيراتها الفاعلة في الشرق الأوسط، بإمكانها أن تجري توازنات وتعاوناً دولياً من أجل إحداث تهدئة إقليمية، فالولايات المتحدة لا تتحرك من دون تحالفات دولية في العراق، أو مع دول في المنطقة في سورية، وروسيا تبذل جهوداً لزيادة تأثيرها في المنطقة من خلال سورية. وذلك وفق تقديرات دائرة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان».

وفي استعراض لتقديراتها لهذا العام (2015) أمام هيئة الأركان العامة، قالت «أمان» ما ملخصه أن الفوضى الحاصلة في العالم العربي، وبخاصة الحرب في سورية وتمركز مسلحين من تنظيمات الجهاد العالمي وتنظيم «داعش» عند حدود إسرائيل الشمالية والجنوبية، من شأنها أن تهدد إسرائيل. حيث تذهب التقديرات إلى أن سورية المتفككة، بات نظامها لا يسيطر سوى على القليل منها فقط، وباقي المناطق عبارة عن كانتونات تسيطر تنظيمات مسلحة معتدلة ومتطرفة – إرهابية، وجميع هذه الجهات ليست على وئام في ما بينها، بل هي تتحارب مع بعضها.

وتتحسب إسرائيل كلما اقترب القتال في سورية من مرتفعات الجولان المحتلة، ومن احتمال تسربها إلى الجولان أو حتى أعمق من ذلك. الأمر الذي يبدو أنه بات أكثر من مغرٍ، ومتاح لأن تذهب إسرائيل إلى إجراء «جراحة تاريخية» في الجولان، في ظل استعصاء التوصل إلى تسوية تفاوضية مع نظام يتهاوى، وفي ظل عدم بروز أية بدائل يعتد بها من بين قوى المعارضة حتى الآن، وفي ظل تواصل الصراع الدموي والحرب الأهلية، وتشابكات المزيد من التداخلات الإقليمية والدولية، وهي كلها فاعلة أكثر من فواعل القوى المحلية.

مثل هذا الوضع، يدفع إلى الواجهة إمكانية فتح كوة في الجدار السوري، بهدف استغلال ما أطلق عليها «فرصة تاريخية». ولعل ما كتبه (تسفي هاوزر) سكرتير الحكومة الإسرائيلية في السنوات 2009 – 2013، في صحيفة «هآرتس» مؤخراً، هو خير ما يفصح عن الرؤية الإسرائيلية لمستقبل الجولان المحتل، رغم أنه يتناول الموضوع من وجهة نظر نقدية، فحواها عدم استغلال المستوى السياسي الإسرائيلي لما سماه «فرصة تاريخية» في العمل على الحصول على اعتراف دولي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، بادعاء أن هذه السيادة الإسرائيلية هي عامل استقرار إقليمي لا توفره البدائل الأخرى.

وكتب هاوزر أن عملية إنهيار الدولة السورية، التي بدأت قبل أربع سنوات وتكتمل اليوم، داهمت إسرائيل في وضع من «العمى الجيوسياسي – التاريخي»، حيث أن المفهوم المتوهم لـ «التسوية مع الأسد» (الأب)، والذي كان من المفترض أن يسحب سورية خارج ما يسمى «محور الشر»، في مقابل السماح للسوريين بوضع أقدامهم في مياه بحيرة طبرية، تبدل بسرعة، ولكن من دون إجراء عملية استخلاص غير ضرورية لصياغة مفاهيم بديلة.

ويضيف في شكل ساخر أن «الأداء اللامع» للمؤسسة الأمنية في شأن الأهداف المحددة، أتاح للمستوى الإستراتيجي – السياسي في إسرائيل تفويت استيعاب الفرصة، وتجنب تبني ما سماّه «رؤية تاريخية بنغوريونية»، وتجاهل الفرصة الحقيقية الأولى منذ نصف قرن في إدارة حوار بناء مع المجتمع الدولي، وذلك بهدف تغيير الحدود في الشرق الأوسط، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، كجزء من المصلحة العالمية في الاستقرار الإقليمي.

 

فرصة فريدة!

ولأن سورية لن تعود كما كانت، وأن مفعول التسويات التي رسمت الحدود والدول في الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى قد انتهى، وأن المنطقة ستدخل في حالة من عدم الاستقرار لسنوات طويلة. يدعو هاوزر إلى أن تصوغ إسرائيل من جديد مصالحها الجيو – استراتيجية، وليس فقط على الجبهة السورية، من خلال النظر بعيداً إلى الغد وليس إلى الأمس، حيث أن هذه «الفرصة الفريدة» لتغيير المكانة الدولية لهضبة الجولان، نشأت بفضل تضافر عمليات تاريخية ونضوجها في النقطة الزمنية الحالية، ويجب على إسرائيل، وهي قادرة على ذلك، أن تفصل المحادثات مع المجتمع الدولي بشأن هضبة الجولان، عن المحادثات في شأن الضفة الغربية. وذلك على قاعدة أنه خلافاً للضفة الغربية، فإن المركب الجوهري المتمثل في السيطرة على شعب آخر غير موجود في الجولان، حيث أن «22 ألف درزي، يسكنون لحسن حظهم في الجانب الإسرائيلي من الجولان، مستحقون للمواطنة الإسرائيلية الكاملة، ولا يشكلون مشكلة ديمغرافية، لأنه توجد في الجولان غالبية يهودية تصل إلى 25 ألفاً. وعلاوة على ذلك، فإنه لا يوجد بديل للسيطرة الإسرائيلية على الجولان، حتى على المدى البعيد».

ولهذا يعتقد هاوزر أنه يجب إجراء عملية «تنسيق توقعات» مع المجتمع الدولي، في شأن بدائل السيطرة على المنطقة الواقعة بين القنيطرة وبين بحيرة طبرية، في السياق الشامل لاستقرار المنطقة، حيث أنه لا أفق آخر في الجولان باستثناء الأفق الإسرائيلي، ولن يتاح الاستقرار الإقليمي من خلال ما سمّاه «البدائل الإسلامية لداعش»، ولا البدائل الجهادية لـ «جبهة النصرة» و «القاعدة»، ولا من خلال موطئ قدم لإيران وحزب الله في بحيرة طبرية.

وينهي بالقول إن الضمانات الإستراتيجية المطلوبة هي «وديعة أميركية» شاملة بشأن الجولان، بما في ذلك ضمانات رئاسية وتشريعات في الكونغرس الأميركي، تضمن السيادة الإسرائيلية هناك. ويشير في هذا السياق إلى أنه في العام 1975 صدر تعهد رئاسي مكتوب من الرئيس الأميركي في حينه، جيرالد فورد لرئيس الحكومة الإسرائيلية، يتسحاق رابين، تضمن اعترافاً أميركياً في شأن حاجة إسرائيل الماسة لهضبة الجولان حتى في وقت السلم. ويخلص سكرتير الحكومة الإسرائيلية السابق إلى القول إنه بعد 40 عاماً، وعلى خلفية انهيار النظام السوري، وسيطرة «داعش» على مساحات واسعة في الشرق الأوسط، وما سمّاه «التسوية المتعفنة» المرتقبة مع إيران، فإن الإنجاز المطلوب والممكن لإسرائيل هو تحديث الموقف الدولي، وإعادة المصادقة على الموقف الأميركي بشأن الجولان.

يجيء ذلك في ظل قناعات إسرائيلية غير ثابتة، وهي تتبدل في شكل دائم، بفعل التغييرات على الأرض، فإذا كان وزير الدفاع موشيه يعالون قد رأى أن الأسد انتهى، فقد ذهبت تصريحات عاموس جلعاد المستشار الاستراتيجي لوزير الدفاع لتعكس قلق دول المنطقة من أن سورية تشهد تقسيماً بحكم الأمر الواقع. والأسد لا يسيطر إلا على خُمس سورية، وربما ينتهي به الأمر بأن يكون مسؤولاً عن بقايا دولة تهيمن عليها الأقلية العلوية التي ينتمي إليها».

وقال جلعاد في مؤتمر نظمته مجلة «إيزرائيل ديفينس» قبل أيام، إن «سورية انتهت. سورية تموت. وسيعلن موعد الجنازة في الوقت المناسب. بشار الأسد هذا ستذكره كتب التاريخ على أنه الرجل الذي أضاع سورية». وأضاف: «حتى الآن خسر 75 في المئة من سورية، من الناحية العملية هو يحكم 20 في المئة فقط من البلاد. ومستقبله لو كان يمكنني التكهن به ينكمش طول الوقت. وربما سيصبح رئيساً لعلويستان».

ربما على هذه الخلفية من التوقعات والتقديرات الإسرائيلية، يكمن هدف التحرك من أجل تجديد «وديعة رابين» ولكن في شكل معدل هذه المرة، نظراً الى ما أصاب سورية والمنطقة عموماً من تغييرات استراتيجية قلبت موازين القوى عملياً لمصلحة العدو، أو جبهة من الأعداء غير الودودين في ما بينهم، على رغم انسجام مصالحهم نسبياً تجاه دول الإقليم العربي، وفي غياب الأسد الأب وربما في غياب الأسد الإبن، قبل أو بعد، لا يهم، المهم استغلال الوضع الناشئ في المنطقة، وإحداث نوع من «اختراق تاريخي» هو في مثابة «فرصة تاريخية» كما يسميها تسفي هاوزر، و «تنسيق توقعات» مع المجتمع الدولي، أو «وديعة أميركية شاملة». فإلى أي مدى يمكن أن يتحقق «مستحيل» فرض السيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، بعد ثمانية وأربعين عاماً من احتلالها، وهي هضبة سورية، قبل أن تكون من أملاك آل الأسد، وستبقى بعدهم ملكاً للشعب السوري؟

* كاتب فلسطيني

======================

تفجير العلاقة العربيّة - الكرديّة وهواجس تقسيم سورية .. عبدالباسط سيدا

الحياة

الاربعاء 22/7/2015

يبدو أن تفجير العلاقة العربية - الكردية ركن أساس من أركان الاستراتيجية المتّبعة إيرانياً تجاه المنطقة عموماً، وسورية تحديداً.

فضرب العلاقة هذه، يتوافق مع التوجّه المذهبي للسياسة الإيرانية، كما يزرع ألغاماً مجتمعية ضمن الكيانات التي يمكن أن تتشكّل خارج مناطق النفوذ الإيراني في سورية والعراق. فمنذ اليوم الأول للثورة السورية، تبيّن لنا أن النظام، بالتنسيق مع النظام الإيراني، يريد تحييد الكرد بغية إخراجهم من المعادلة، وقد سعى عبر الاتصالات المباشرة وغير المباشرة مع عديد الأطراف الكردية السورية، الى الوصول إلى اتفاق ينصّ على الإقرار بقسط من الحقوق الكردية المشروعة، مقابل عدم المساهمة الفاعلة في الثورة. بل طالب بعض الجهات الكردية بأن تساعده في ضبط الأوضاع ضمن المناطق الكردية، وفي التجمعات الكردية الكبرى في المدن السورية، بخاصة دمشق وحلب.

وليس سراً أن النظام السوري، وبالتفاهم الكامل مع النظام الإيراني، تواصل في بدايات الثورة مع قيادة حزب العمال الكردستاني العسكرية، للتعاون من أجل مصادرة احتمالات مشاركة الكرد في صورة فاعلة في الثورة، هم الذين تعرّضوا أكثر من غيرهم لظلم مركّب: وطني وقومي، ولاضطهاد مزدوج، تمثّل في الحرمان من الحقوق والتعرّض لجملة إجراءات ومشاريع تمييزية عنصرية. ولعلّ هذا ما يفسّر خطوة التسلّم والتسليم بين النظام وحزب الاتحاد الديموقراطي صيف 2012، والتي سُلمت بموجبها إدارة المناطق الكردية إلى الحزب المعني.

وهنا لا بد من الإقرار بأن بعض فصائل الجيش الحر أو المحسوبة عليه، و «جبهة النصرة»، ساهمت في دفع العلاقة الكردية - العربية نحو التوتر والتشنّج، حينما هاجمت مدينة راس العين/ سري كانيي خريف 2012، من دون مسوغات مقنعة. وإذ ظهرت حالة نهب، تدخّل النظام نفسه وقصف المدينة بالبراميل، ما أدّى إلى تهجير السكان. وقد بُذلت جهود كبيرة حتى تم نسبياً تجاوز تبعات ما حصل.

ثم جاء مشروع «داعش»، الذي بدا واضحاً منذ اليوم الأول كمشروع معادٍ للثورة، وعلى تنسيق وتناغم مع النظام. لقد جاء هذا المشروع ليؤدي في محافظات الحسكة والرقة وحلب، دوراً تكاملياً مع مشروع حزب الاتحاد الديموقراطي، إذ عمل على استقطاب العرب مقابل الاستقطاب الآخر الكردي حول الحزب المذكور.

وبدأ الطرفان صراعاً محموماً، ترافقه حملة إعلامية تجييشية مركّزة. وضمن هذا السياق، جاءت الهجمة الداعشية على شنكال وغيرها من مناطق كردستان العراق، وما تمخّض عنها من قتل واغتصاب واستعباد تعرّض له الإيزيديون. ثم كانت الهجمة على كوباني، والتسبّب في نزوح أكثر من مائتي ألف كردي في غضون أسبوع. هذا إلى جانب التفجير الذي تعرّض له المحتفلون بعيد نوروز هذا العام في الحسكة، والمجزرة التي ارتكبها «داعش» أخيراً في حق سكان كوباني العائدين. كل هذه الأمور تؤكد أن العقلية الموجِّهة للمشروع الداعشي، تريد دفع الوضع بين العرب والكرد إلى القطيعة النهائية، ربما تمهيداً لترتيبات جغرافية وسياسية جديدة في المنطقة.

وفي خضم هذا الصراع المحموم، غاب النظام، أو بتعبير أدق: غُيّب، وكأنه لم يعد موجوداً، إعلامياً بطبيعة الحال، بينما كان ولا يزال موجوداً واقعياً، يوجّه عمليات المتقاتلين ويشرف عليها.

وجاءت التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي السابق في سورية روبرت فورد، إلى جانب جملة التسريبات الخاصة بما ذهب إليه بعض المسؤولين الإسرائيليين، لتشير إلى ملامح مشروع تقسيمي في الأفق، تتحاشى مختلف الأطراف الحديث عنه مباشرة أو علانية. لكن ما يُستنتج من التطورات في مختلف المناطق، يعزّز موقف أصحاب نظرية التقسيم، بخاصة في ظلّ ضعف المعارضة السياسية، وغياب موقف عربي فاعل ومؤثر نتيجة انشغال كل دولة بقضاياها الخاصة.

هل سنكون أمام كيانات أو دويلات الأمر الواقع، على أساس التجانس المذهبي أو القومي، تمهيداً لمشاريع أخرى ينتظر أصحابها في المنطقة؟ سؤال بات مطروحاً أكثر من أي وقت مضى.

أما الحديث عن الرفض التركي القاطع لأمر من هذا القبيل، فما نراه أن تطور الأحداث يدفع بالجميع، وتركيا ضمناً، إلى مراجعة الحسابات والاستعداد للتعامل مع الوضعية الجديدة بعقلية قادرة على استيعابها، والتكيّف معها. ومن يدري، فقد تكون سورية الملتهبة أخطر في المدى البعيد على البنية المجتمعية التركية من جملة كيانات ضعيفة هزيلة، ستكون مضطرة، بناء على عوامل التاريخ والجغرافيا والحاجة والقرابة والثقافة المشتركة، الى تمتين العلاقة مع الجار التركي القوي، في مواجهة أطماع القوى الإقليمية الأخرى، وذلك ضمن إطار توازنات إقليمية جديدة، تستند إلى معادلات جديدة.

سورية، الكيان السياسي الذي شهد النور بعد الحرب العالمية الأولى، في خطر جدّي. وعلينا أن نعترف، ونعمل، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وإذا كان النظام يتحمّل المسؤولية الأولى في ذلك، فالمعارضة، بخاصة جناحها السياسي، تتحمّل جزءاً لا يستهان به. فهي أهملت الأوراق المجتمعية التي استخدمها النظام منذ البداية: ورقة العلويين وورقة الكرد والمسيحيين والمكونات الأخرى. وتخيّلت هذه المعارضة أنها ستتسلّم البلد بعد تغيير جهاز الحكم، من دون تغيير المنظومة المفهومية والممارسات الاستبدادية والمشاريع التمييزية التي رسّخها هذا الجهاز على مدى أكثر من أربعين عاماً. أما المعارضة الميدانية، فسلّمت قوى كثيرة منها، بسبب ضعف الإمكانات، أمورها لأصحاب وصفات جهادية لا علاقة لها بالواقع السوري، ولا قدرة لها على التعايش مع الخصوصية السورية في المدى الطويل، اللهم إلا إذا كانت النوايا معقودة على تمزيق سورية بين مقاطعات وإمارات ومشاريع دويلات. كما أن القوى الإقليمية مسؤولة بتدخلاتها وحساباتها وتبايناتها، وكذلك المجتمع الدولي، بسبب سلبيّته ولا مبالاته المنهجية اللافتة. ولعلّه سيكون من المناسب أن يتمعّن المرء في الاتفاق الغربي - الإيراني، ويستشفّ أبعاد نتائجه الآنية والمستقبلية على أوضاع المنطقة.

ويبقى السؤال: هل ستكون سورية وحدها ضحية التقسيم في حال حدوثه، أم أنها ستكون مجرد البداية؟ وما يضفي المشروعية على هذا التساؤل يتمثّل في واقع الزلازل العنيفة، والاضطرابات الكبرى، وحالات القمع الداخلي القاسية في غالبية العالم العربي.

======================

اتفاق ناقص ولا ينهي الأخطار ! .. ميشيل كيلو

البيان

الثلاثاء 21/7/2015 

قبل التوصل إلى الاتفاق، كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتبره خاتمة مطاف مسيرة حافلة بالصراع والمشكلات بين المجتمع الدولي وإيران، وبداية حقبة من السلام والهدوء ستعم العالم. وها هو يعلمنا اليوم أن الاتفاق لن ينهي تهديد إيران، وإن واشنطن ستواصل الحوار معها حوله.

هذا ما تفعله أميركا أوباما كل مرة: تأخذ ما تريده لها ولإسرائيل، و"تترك الشقا على من بقى"، كما يقول لساننا الشعبي في مدينة اللاذقية. لقد فعلت هذا خلال أزمة السلاح الكيماوي، فما إن سلمه النظام وتم تجريده منه كسلاح ردع وصارت سورية مكشوفة تماما أمام الجيش الصهيوني، حتى نسي اوباما قتلاه من النساء والأطفال، الذين كان قد برر بقتلهم قراره ضرب الأسد، وبادر إلى عقد اتفاق مع الروس أطلق يد نظام دمشق في دماء السوريين كما لم تطلق من قبل. عندئذ، تغاضت واشنطن عن انتقاله من قتل شعبه بغاز السارين والفي إكس إلى إبادته بالكلور والبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، التي لا تقل فتكا بالمدنيين عن أي سلاح تدمير شامل.

هذه المرة أيضا، أخذت واشنطن ما أرادته لها ولتل أبيب من برنامج إيران النووي وصواريخها بعيدة المدى، وتترك لنا تهديد طهران المباشر،الذي تفوق خطورته الفعلية خطورة تهديدها النووي الافتراضي، ويتمثل في اختراقنا بجيش من مواطنينا يرابط داخل بلداننا، تنظمه وتموله وتسلحه وتدربه ليجرنا إلى صراعات استنزافية تستخدم العنف ضد المواطنين، بقوة جيش احتلال داخلي موال لطهران،هو فصيل من جيشها يتموضع في بلداننا، ويخضعها لخيارات وسياسات ومصالح قيادته الموجودة وراء الحدود، كما يفعل حزب الله في سورية والتنظيمات المشابهة في العراق، والحوثيون في اليمن.

حصلت واشنطن على ما أرادته، بينما اتخذت تل أبيب كعادتها موقفا يتصنع الرفض، ليس لأن الاتفاق سيئ بالنسبة لها، فقد كشف احد كبار جنرالاتها انه يتيح لها الانفراد بعناصر قوة لا تتوفر لغيرها من دول المنطقة، بل لأن تل أبيب تواصل مألوفها في انتزاع اكبر المنافع من أية أزمة هي طرف فيها، وتتطلع لممارسة حق الإشراف على أي تفاهم أو تنسيق استراتيجي أميركي / إيراني مقبل، تريد إسرائيل أن تضعها أميركا في موقع من يشارك في تحديد هويته ودور طهران فيه، لتضمن هيمنتها على دول الإقليم، واختراق العالم العربي ووضع حد لمقاطعته السياسية والاقتصادية لها.

هل حسبت واشنطن حساب السوريين، الذين مكن صمودهم أميركا من إركاع طهران، وإحداث الانقلاب في موقفها وعلاقاتها مع من كانت تسميه " الشيطان الأكبر ": أميركا ؟. كيف سينعكس الاتفاق على موقف طهران من سورية وثورتها؟.

وهل ستساعد عشرات مليارات الدولارات، التي سترد إليها من مصارف العالم، على تحسين أوضاع شعبها، أم ستوظف لقتل مزيد من السوريين والعراقيين واليمنيين؟. وأي قسم منه سيستثمر في عدوان الحوثيين وصالح على شعب اليمن وتقويض دولته ؟.

أليس من قبيل التخلي عن العرب ومصالحهم تأكيد اوباما أن الاتفاق لن يزيل تهديد إيران لهم، وانه سيبقى على تواصل معها حول اعتداءاتها عليهم، بينما انتزع منها كل ما كان بوسعها استخدامه ولو للتلويح بتهديد إسرائيل أو لإزعاجها، علما بأن خطرها على تل أبيب لا يتجاوز البهورة والتبجح الكلامي، وعلى العرب يومي وتدميري بمعنى الكلمة ؟.

ناكفت إيران أميركا وناوأتها طيلة ثلث قرن، فكانت النتيجة عقد اتفاق معها يسترضيها ويخلو من أي بند يقيد يديها في العالم العربي، أو يلزمها بالكف عن التدخل في شؤونه والتوقف عن غزوه بواسطة فصائل داخلية، مسلحة ومنظمة، وتنتمي أيديولوجيا وسياسيا وماليا وخططيا إلى جيشها. بالمقابل، لم يزعج العرب أميركا أو يضروا بمصالحها أو يبدوا العداء حيالها يوما، وها هي تضرب عرض الحائط بأمن وسلام دولهم ومجتمعاتهم، فهل بعد هذا ما يجب أن يقال هذه المرة حول الموقف المطلوب عربياً من واشنطن ؟.

======================

أوباما والمسؤوليّة العربيّة .. حازم صاغية

الحياة

الثلاثاء 21/7/2015

لم يعد سرّاً، ولا كشفاً، إعجاب باراك أوباما بريتشارد نيكسون في «فتحه» الصين عام 1972. فغير مرّة، وبلسانه، عبّر الرئيس «الديموقراطيّ» و»المثاليّ» عن إعجابه بسلفه «الجمهوريّ» و«الواقعيّ» حين طبّع مع الدولة الشيوعيّة الأكبر في العالم. يومذاك كان التناقض السوفياتيّ - الصينيّ مصدر الإغراء الأكبر لواشنطن كي تمضي في «ديبلوماسيّة البينغ بونغ»، خصوصاً أنّ الحرب الحدوديّة بين العملاقين الشيوعيّين في 1969 كانت قد فتحت الأبواب لتوسيع هذا التناقض. ومنذ ذلك الحين راح يتعاظم الخوف المزمن من الصين لدى حلفاء الولايات المتّحدة الآسيويّين، وعلى رأسهم اليابان التي ربّما كانت تَهمّ أميركا وتعنيها أكثر ممّا يهمّها أيّ بلد آخر في العالم.

فهل يمكن القول، استطراداً، أنّ تلك السابقة النيكسونيّة - الصينيّة مصدر استلهام لأوباما في علاقته بإيران؟

إذا صحّت هذه الفرضيّة، صحّ أنّ أوباما يضع «داعش» وعموم «الإرهاب السنّيّ» حيث كان نيكسون يضع الاتّحاد السوفياتيّ، كما جاز الكلام على فرضيّة المسارات المتعدّدة في السياسة الخارجيّة لأميركا. فمن جهة، هناك صلة مفتوحة مع الصين وإيران تدور حول قضايا بعينها، ومن جهة أخرى، هناك خلافات ثابتة معهما تدور حول القضايا الأخرى المستبعَدة من الاتّفاق، ومن جهة ثالثة، هناك الضمانات والتطمينات لحلفاء أميركا، في الشرق الأقصى والشرق الأوسط، ومفادها ردع الصين وإيران عن تهديد الحلفاء المذكورين. وأخيراً، ربّما قام رهان على تحوّلات داخليّة في الصين وإيران، وهو ما لم تكذّبه الصين: فالرأسماليّة، بقيادة دينغ هسياو بنغ، انطلقت مع المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعيّ في 1978. ولئن لم يتغيّر حكم الحزب الواحد، إلاّ أنّ الحزب الواحد تغيّر، فبات، مثلاً لا حصراً، يتّسع لرجال الأعمال. ومن ناحية أخرى، ومع تصدّع المعسكر الاشتراكيّ، انفجرت الصين في ساحة تيان آن مين وكانت المواجهة الدمويّة الشهيرة. وربّما رأى أوباما أنّ شيئاً من هذا الحراك تنطوي عليه إيران: صحيح أنّ انتخاباتها لا تجمعها بالانتخابات إلاّ صلة شكليّة، بيد أنّها ذات مرّة أتت بمحمّد خاتمي رئيساً، ثمّ جدّدت له. ودولةٌ تترجّح رئاستها بين خاتمي وأحمدي نجاد تُغري بتوقّع الاحتمالات الخصبة فيها. كذلك أمكن، في 2009، أن تظهر «الثورة الخضراء»، السلميّة والمدنيّة، التي سُحقت من غير أن تُسحق الكتلة التي تجهر بحبّ الثقافة الأميركيّة، وهذا علماً أنّ اثنين كانا من عتاة الخمينيّين، مير حسين موسويّ ومهدي كرّوبي، قادا الثورة المذكورة.

على نطاق أعرض، لم يكن القلق الذي أثاره التطبيع الأميركيّ - الصينيّ لدى بقية الآسيويّين الخبر الوحيد عنهم. فقد شهدت الثمانينات ولادة «التنانين الأربعة»، تايوان وكوريا الجنوبيّة وسنغافورة وهونغ كونغ (التي أعيدت لاحقاً، في 1997، إلى البرّ الصينيّ). وما لبثت آسيا، وفي غمار الثورة الصناعيّة الثالثة، أن فرزت ظاهرة «النمور الآسيويّة» الأربعة، إندونيسيا وماليزيا والفيليبين وتايلندا. ولئن ارتبط معظم التحوّل الاقتصاديّ الباهر لهذه البلدان بنُظم ديكتاتوريّة ومستبدّة، إلاّ أنّ أواخر الثمانينات ما لبثت أن أطلقت سيرورة من التحوّل نحو الديموقراطيّة السياسيّة فيها.

وقد جاءت نهاية الحرب الباردة وظهور أجندة الديموقراطيّة والمجتمع المدنيّ ليمنحا ثقلاً إضافيّاً لسياسة المجتمعات، بدل الاقتصار على سياسات السلطات وحدها. لكنّ العالم العربيّ الذي استغرقته حرب العراق و»الحرب على الإرهاب» لم يجد لديه كماليّات الإنصات إلى هذا الجديد، ولم يكن متحمّساً أصلاً للإنصات، فبقي التشكيك بحقوق الإنسان ومنظّماتها وجمعيّاتها أقرب إلى رياضة وطنيّة يجتمع فيها الحاكم وكثيرون من المحكومين. وبهذا فاقمنا نقص الجاذبيّة لدينا، فأضفنا إلى حسّ المسؤوليّة الضعيف رغبتنا الصريحة في منع المجتمعات من أن تتحرّك، ومن أن تكون لها سياساتها، بل من أن تكون هي نفسها مجتمعات.

فإذا كان أوباما قد أخطأ في التيمّن بنيكسون، وأخطأ في التفاهم مع إيران، فإنّ السلوك العربيّ، العادم للجاذبيّة والمسؤوليّة والحراك، كان حليفه الأوّل في ارتكابه.

======================

الاتفاق النووي كما يراه السوريون...أكرم البني

الحياة

الثلاثاء 21/7/2015

تتباين ردود أفعال السوريين ومواقفهم من توقيع الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران، نتيجة تباين اصطفافاتهم واختلاف قراءاتهم وحساباتهم حول تأثيره المرتقب في مجرى الصراع الدموي المحتدم في البلاد، وهم المدركون أهمية الساحة السورية عند طهران وما تقدّمه من دعم متعدّد الوجوه لتمكين السلطة ومدّها بأسباب الصمود.

بداية، من البديهي أن يهلّل أنصار النظام لهذا الاتفاق باعتباره منعطفاً ونصراً تاريخيَّين، من دون اكتراث بحجم التنازلات التي قدّمتها إيران ورضوخها لغالبية اشتراطات الغرب، فما يهمّهم المنافع الناجمة عن عودة حليفهم إلى الأسرة الدولية، مرة كضربة سياسية قوية توجّه الى أعدائهم في الداخل والخارج، عنوانها اعتراف دولي بنفوذ طهران الإقليمي وبدور لها أكثر حضوراً وفاعلية في معالجة أزمات المنطقة، ومرة ثانية لكونها تفتح موضوعياً نافذة طال انتظارها، للتخفيف من عزلة سورية والحصار المفروض عليها، ومرة ثالثة لأن تحرير أرصدة إيران ورفع العقوبات عنها، يمنحانها قدرة أكبر على دعم النظام اقتصادياً وعسكرياً، ولا بأس في الطريق من تجيير الحدث كثمرة من ثمار نهج الممانعة الذي يجبر الغرب دائماً على التسليم والخنوع!

في المقابل، تتنوع مواقف المعارضة السورية التي تبدو في غالبيتها خاسرة من إبرام الاتفاق، وإذ لا تعيره الجماعات الجهادية أي اهتمام طالما أن الجميع أعداؤها، سواء اختلفوا أو اتفقوا، فثمة معارضون دانوا الاتفاق بصفته محاولة غربية لتقوية حليف للنظام بات يمتلك تأثيراً نافذاً في الوضع السوري، الأمر الذي قد يطيل عمر الصراع الدموي ويحبط الخطوات المترددة أصلاً للتقدّم في مسار الحل السياسي، مفضياً إلى تعزيز تشدّد النظام وإصراره على الحسم العسكري، الأمر الذي بدأت نذره تتضح من خلال توسيع عملياته الحربية ضد الوجود المسلّح في أرياف دمشق وحلب والحسكة وتدمر، فضلاً عن تقوية أدوار حلفائه اللبنانيين والعراقيين، واستجرار أرتال المتطوعين من إيران وأفغانستان والعراق ولبنان، للقتال في سورية.

وطالما أن الإرادة الدولية لا تزال غائبة عن المشهد السوري، يرى هؤلاء أن مكاسب الاتفاق الاقتصادية لن تذهب لمعالجة أزمات إيران الداخلية، بل ستقوّي الغطرسة والنزعة الإمبراطورية، وتشجّع طهران على تعزيز نهجها التدخّلي في الملفات الساخنة وبؤر التوتر، وعلى توسّل لغة القوة والعنف لتحصين نفوذها الإقليمي وتوسيعه، ودليلهم أن الموارد الإيرانية ومنذ انتصار الثورة الإسلامية، لم تستخدم لمعالجة أزمات الداخل، بل لتمويل مشاريع تصدير هذه الثورة وتوسيع النفوذ الخارجي، من دون اكتراث بأن منح تلك الجماعات الجهادية المتطرفة فرصة ثمينة لمزيد من التعبئة المذهبية وتسعير العنف، وفتح الباب على مصراعيه أمام الفوضى وانفلات صراعات متخلّفة ومدمّرة في غير مكان.

وفي حين يخلص معارضون ومثقفون سوريون الى نتائج مغايرة، فهم يستبعدون توظيف مكاسب الاتفاق الاقتصادية فوراً في حلبات الصراع والتوتر، بخاصة أن إيران تحتاج إلى ما يفوق بكثير الأموال المجمدة لمعالجة بعض أزماتها ومشكلاتها المزمنة، ويرجح هؤلاء أن تنعكس التهدئة والمصالحة مع الغرب، تهدئةً ومصالحةً مع دول الإقليم، ما يفضي إلى انسحاب تدريجي لطهران من دور عسكري مباشر لعبته نتيجة ضعف الحلفاء كما حالتي العراق وسورية، وتالياً إلى إبعاد شبح حروب إضافية عن منطقة تفيض بنزاعات قديمة دفعت الشعوب ثمنها دماً وفشلاً تنموياً، والدليل عند بعضهم هو فكرة تقول إن تخصيب اليورانيوم والتدخل الإقليمي كانا عند القيادة الإيرانية مجرد ورقتي ضغط لانتزاع اعتراف وشراكة دوليين، وبخاصة مع الولايات المتحدة، ما يعني أن ما تحقّق لا يقتصر على البرنامج النووي، بل يرجح أنه شمل ملفات شائكة تهم الجميع، في سورية ولبنان والعراق واليمن، تم التباحث في شأنها تحت الطاولة وبناء أفكار مشتركة حولها، قد تكون إحداها دوراً إيرانياً ضاغطاً على النظام السوري لحضّه على المشاركة جدياً في الحل السياسي، بما في ذلك التشجيع على تبلور قوى من داخل التركيبة السلطوية تزداد قناعة بضرورة المعالجة السياسية، وتضع على عاتقها إنقاذ ما يمكن إنقاذه!.

أما الدليل عند آخرين، فهو الموقف المعلن الرافض للاتفاق من أوساط النخبة المحافظة ومتشدّدي الحرس الثوري، ثم ما يشي بخلافات جدية حول المستقبل بدأت تظهر على السطح بين الإصلاحيين والمتشددين، ويعتقد أصحاب هذا الرأي أن الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين في إيران هو حقيقة وليس خدعة، وأن طي الملف النووي يعطي دفعة قوية للتيار الإصلاحي الذي يغلب وسائل النفوذ السياسي والاقتصادي على أساليب السيطرة العسكرية، بخاصة أن ثمة شارعاً عريضاً يقف معه، والقصد أن الشعب سيغدو بعد الاتفاق وبعد انهيار أسطورة الشيطان الأكبر، رقماً قوياً في المعادلة، إن في مطالبته بتحسين شروط عيشه، وإن في مناهضة حروب الاستنزاف وأي تبديد لمكاسب الانفتاح على مغامرات خارجية! فكيف الحال مع تراجع زخم المتشدّدين وانحسار سطوتهم، وقد وصلوا إلى طريق مسدودة بعد منحهم فرصاً عديدة وهدروا ثروات هائلة في مطاردة حلمهم التوسعي ومشروع نووي خاسر؟! وكيف الحال مع الدور الرادع الذي لعبته عاصفة الحزم في مواجهة التمدّد الإيراني، منذرة بحجم الأخطار التي ستنجم عن اللعب بنار توسيع النفوذ والهيمنة؟! وكيف الحال ولا يزال درس الاتحاد السوفياتي ماثلاً في الأذهان، وقد انحسر دوره الخارجي وانكمش دعمه لما يسمى حركات التحرر الوطني، بعد توقيع اتفاق الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية؟!

أخيراً، وبعيداً من مواقف السلطة والمعارضة، تلمس لدى غالبية السوريين إحساساً عميقاً بالألم والمرارة حين تنجح إيران في فك الحصار والانفتاح على العالم، وتقدم تنازلات مؤلمة تمهيداً لمعالجة أزماتها وتحسين حياة شعبها، بينما لا تزال أساليب العنف والقهر والتدمير تفتك بمقدراتهم ومقومات عيشهم وتعايشهم، ليغدو وطنهم أشبه بخنادق وميادين قتال لتصفية الحسابات، ربما حتى آخر سوري!.

======================

موقفنا : من الزبداني الدمشقية والباب الحلبية إلى ديالا العراقية ، أيها القتلة المجرمون جميعا كفوا أيديكم عن عالمنا .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 18/7/2015

والعيد منسك من مناسك ديننا ، وشعيرة من شعائر ربنا ، تقتضي أيامه أن يتبادل الناس فيه طاقات الورد ، وعبارات الود ، وأن يدعو كل واحد لأخيه ، وأهله وقومه : كل عام وأنتم بخير ..

ويأبى المجرمون من جند الشيطان وحزبه وخلائفه إلا أن يلطخوا وجه عيدنا بالدم ، وينثروا في مرابعنا جثث الأبرياء وأشلاء الأطفال ؛ في مشروع آثم موحد للخراب والقتل والتدمير ؛ يقوده حلف الشر العالمي بكل جيوشه وكتائبه وسراياه ..

مع فجر عيد الفطر المبارك وبينما وقف الطاغية المأفون ، بشار الأسد وجلاوزته في محراب مسجد من مساجد دمشق ، يرفعون رؤوسهم تارة ويخفوضنها أخرى ؛ كانت طائرات حقدهم وإثمهم ترمي براميلها المتفجرة على بلدة الزبداني ومدينة حلب وبلدة الباب و على أورم الجوز في ريف إدلب هدايا (بابا نويل ) المعولم في القرن الحادي والعشرين ..

ثم ليفجؤنا في صبيحة ثاني أيام العيد فريق الشر نفسه بالتفجير الأليم المروع في سوق شعبي لبسطاء الناس من أهلنا في مدينة ديالا العراقية ليوقعوا أكثر من مائة شهيد من المواطنين الأبرياء ..

إن أمتنا التي ابتليت بكل من على الأرض من أشرار العالم يرمونها عن قوس واحدة ، لا تملك أمام مشهد القتل المروع الذي تواطأت به على إنسانها كل قوى الشر في العالم ؛ إلا أن تنادي على جميع القتلة المجرمين على اختلاف هوياتهم وادعاءاتهم : أن كفوا أيديكم عن عالمنا ، كفوا أيديكم عن إنساننا ، ارفعوا مخالبكم وأنيابكم عن أعناق أطفالنا ..

أيها القتلة المجرمون على طائرات الإثم ترمينا ببراميلها المتفجرة وصواريخها المدمرة وقنابلها الفراغية ...

أيها القتلة المجرمون على متن طائرات الشر الدولي توزعون الموت علينا غدقا بلا حساب ...

أيها المتسللون إلى عالمنا بعقولكم المظلمة وأرواحكم الآثمة وسياراتكم المتفجرة ...

أيها الحاملون لمكبوتات حقدكم وغدركم وعفنكم تقتلوننا باسم أحب من نحب ( علي والحسين ) ...

أيها القتلة والمجرمون كلكم على اختلاف ألوانكم وأجناسكم وأديانكم ومذاهبكم وأحزابكم وتوجهاتكم ...

كفوا أيديكم عن عالمنا ..

وأنتم أيها النائمون عن حقيقتكم ، عن أعراضكم ودمائكم اعلموا أنكم بين وعدين خزي الدنيا وعذاب الآخرة إن كنتم تعلمون .. أو إن كنتم تؤمنون

2 / شوال / 1436

18 / 7 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===============================

الأزمة في الخطاب الثوري الاشتراكي وليس الخطاب الديني .. أحمد الغز

الوطن السعودية

الثلاثاء 21/7/2015

علينا أن نناقش الخطاب الثوري العربي في العقود الماضية وليس الخطاب الديني.. وبهذه العملية نعيد تصويب البحث في أسباب الانهيار والدمار الذي نشاهده في دول الثورات الاشتراكية

عندما نتعمق بالنزاعات الأهلية الكبرى التي تجتاح العديد من الدول العربية نجد أن ما نشاهده الآن من ويلات ودمار ودماء ليس سوى صورة مبسّطة لفشل الدولة الاشتراكية العربية أو ما يعرف بالأنظمة الثورية العربية، وهي على وجه التحديد مصر الاتحاد الاشتراكي وسورية وعراق البعث العربي الاشتراكي وليبيا الجماهيرية الشعبية الاشتراكية العظمى والسودان الاشتراكي ودولة الثورة اليمنية الاشتراكية الشعبية أيضا والمنقسمة على نفسها.

إن التأمل في حال هذه الدول والأدوار الاختبارية التي دخلت فيها جعلها دولا غير مستقرة وبدون منهجية تراكمية، ولو بطيئة. وكان علينا منذ بداية عملية الربيع العربي أن نسأل لماذا الثورة في دول الثورات؟ وكان واضحا أن كل تلك الدول كانت الأكثر عرضة للفوضى والانهيار التام، باستثناء مصر وذلك لأن عمر الدولة أكبر من عمر الثورة التي وقعت فيها، ولذلك تسمى في مصر الدولة العميقة، إذ إن التجربة الثورية والاشتراكية في مصر لم تستحوذ على وظيفة الدولة واكتفت بالسلطة أو ما يعرف بإدارة الشأن العام.

المنطق الاشتراكي الذي ساد في النصف الثاني من القرن العشرين كان يحمل قضية العدالة الاجتماعية كهدف أول، ومسألة توزيع الثروة في المرتبة الثانية. والذي حدث هو أن شعوب الدول الاشتراكية هم الأقل عدالة اجتماعية، بالإضافة إلى تمركز الثروة لدى الطبقة الثورية الحاكمة، وهذا ما بدا واضحا في سورية والعراق وليبيا.. وكذلك هو الأمر أيضا في مصر التي خرجت من الاشتراكية إلى اقتصاد السوق، لكن واقع الحال أن الحزب الوطني الحاكم كان صورة طبق الأصل عن الاتحاد الاشتراكي بأسماء جديدة تحكم بالقوانين الاشتراكية اقتصادا رأسماليا، يعني الواجهة اقتصاد حر والعمق والثقافة اشتراكية.. مما أدى إلى فشل تجربة الانفتاح والاقتصاد الحر، والدليل هو أن شعار الشارع المصري كان "عيش، حرية، عدالة اجتماعية". وهذا يعني فشل الدولة الهجين بين الاشتراكية والرأسمالية.

لا داعي للتوسع في تجربة البعثيين لأن الحديث يطول عن انعدام العدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى السيطرة التامة من قبل حزب البعث على الثروة الوطنية، مع فبركة شعارات مستحيلة التحقق، مما يعطي الحزب زمنا طويلا في الحكم ليحقق الشعارات. وكانت أبسط التعابير تأبيد الحزب، وعلى سبيل المثال "مع الأسد إلى الأبد".. وهذا يعني أن الشعارات التي رفعها حزب البعث في سورية والعراق غير قابلة للتحقيق في هذه الحياة، وربما تتحقق بعد الأبد. كانت مآثر البعثيين كارثية، خصوصا ما قام به البعث السوري في لبنان ومع الفلسطينيين، بالإضافة إلى ويلات البعث العراقي من الإبادة الجماعية في حلبجة إلى غزة الشقيقة الصغرى والكويت التي تعتبر الشعرة التي قسمت ظهر البعير في الاستقرار العربي، والتي أدت فيما بعد إلى احتلال العراق. وقد لفتني كتاب الدكتور مسلم بن مسلم عن صدام وغزو العراق، وأعتقد أن المشكلة كانت بالفكر الذي يحمله صدام وليس ببنيته الشخصية.

حدّث ولا حرج عن عبقرية ملك ملوك أفريقيا وعميد حكام العالم وقائد ثورة الفاتح من سبتمبر وواضع الكتاب الأخضر حاكم الجماهيرية الشعبية الاشتراكية العظمى الأخ العقيد معمر القذافي.. كل ذلك كان اسم الحاكم الذي صنع كل تلك الألقاب ولم يصنع حتى شبه دولة، رغم الثروة الكبيرة جدا لدى ليبيا والمساحات العظيمة والمحاذية لست دول من شاطئ المتوسط إلى العمق الأفريقي على أقل نسبة سكان في العالم وهي تعيش أسوأ النزاعات ولأتفه الأسباب..

علينا أن نتحدث بوضوح عن هذه التجارب الفاشلة التي استهلكت حياة الشعوب وبددت ثرواتها الوطنية على النزاعات والشعارات الكاذبة والاستهتار بالتعليم والاقتصاد وتعطيل كل أسباب التقدم والنجاح لمواطنيها، وانعدام الأمن الضروري لحماية الاستثمارات، مما جعل المواطنين يخافون الاستثمار في البلاد الاشتراكية العربية، كما دفع الرساميل والخبرات إلى الهجرة بعيدا عن الاشتراكيين ومصائبهم التي تفوق في بعض الأحيان الخيال، والذين جعلوا من شعوبهم تفضّل الانتحار على العيش في ذلك الفساد. وهذا هو الدافع الأول لما نشاهده الآن.

كان يجب أن نتوقع كل ذلك العنف تحت كل المسميات الدينية والوطنية، أو أي مسمى آخر، فهي نتيجة فشل الدولة وليس الخطاب الديني، لأن تلك الشعوب ظُلمت باسم الحرية، وجوّعت باسم الاشتراكية، وسُحلت باسم محاربة الرأسمالية والصهيونية، وبمنتهى الكذب والرياء، وفي وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد.. وأصبح البعث على سبيل المثال قائد الدولة والمجتمع بقيادة الرئيس المؤبد.

لا يجوز التمادي في موجة الحديث عن الإصلاح الديني أو معالجة الخطاب الديني لأن مواضع الأزمة لم تكن في الدول ذات المرجعية الدينية، بل هي في الدول الثورية ذات المرجعية الاشتراكية. ولذلك جاءت المواجهة بشكل طبيعي مع إيمان الناس ويأسهم من أنظمة الفشل الاشتراكي. وعلينا أن نناقش الخطاب الثوري العربي في العقود الماضية وليس الخطاب الديني.. وبهذه العملية نعيد تصويب البحث في أسباب الانهيار والدمار الذي نشاهده في دول الثورات الاشتراكية.  

======================

منذ متى كان الطريق لتحرير فلسطين يمر بالقلمون؟ .. د. خالد سليمان

القدس العربي

الاثنين 20-7-2015

لو كانت فلسطين امرأة لأصيبت ولا شك منذ زمن طويل بنوبة قلبية صاعقة أودت بحياتها نتيجة الإحساس بالقهر والغيظ والفجيعة، وذلك لفرط ما تمت المتاجرة بها واستغلال اسمها وقضيتها في تحقيق مآرب ومصالح انتهازية رخيصة لهذه الجهة أو تلك. فمنذ ضياعها، الذي كان بالدرجة الأولى بسبب خيانة وعمالة العديد من الأنظمة التي باعتها بثمن بخس مهما ارتفع، وتلك الأنظمة تتبجح وتزعم أنها لم تتوقف عن بذل التضحيات واحتمال المعاناة وتقديم الشهداء في سبيلها! والحق إنني عاجز تماما عن رؤية تلك التضحيات المزعومة، التي لو كانت حقيقية وجدية، لكانت فلسطين قد تحررت من الاحتلال الصهيوني منذ ستين سنة، ولكان أبناء فلسطين الذين اضطروا للجوء إلى هذه الدولة أو تلك يعيشون حياة كريمة لا ضيم فيها، بدلا من حياة الكلاب التي أجبروا على أن يعيشوها في مخيمات الذل التي نصبها لهم إخوتهم العرب، الذين لم يتركوا مناسبة تفلت للمن عليهم وتعييرهم، بل وربما جمعوا المليارات على ظهورهم، هذا إن لم يتآمروا ضدهم مع الصهاينة ويوجهوا إلى صدورهم نيران البنادق والمدافع بتهمة تهديد الأمن وزعزعة الاستقرار!

من يتشدق ويدعي خلاف ذلك للمزايدة والدفاع عن هذا النظام أو ذاك، يمكن إبراز ما لا حصر له من الوثائق التي تؤكد عمالة وانحطاط نظامه، والمنثورة في الكثير من الدراسات والكتب الأكاديمية الأجنبية الرصينة. وإن كان من الصعب نشر مثل تلك الوثائق على نطاق عربي واسع، ما دامت الأنظمة المستبدة تتحكم بصورة شبه تامة في الفضاء الإعلامي وفي عالم النشر، وتضغط على المنابر الإعلامية والثقافية وتهددها بقطع رزقها وإغلاقها إذا ما تجرأت على نشر ما من شأنه فضح مخازيها وكشف صفقاتها المشبوهة التي تنكس الرأس. لكن من يعيش في الغرب، ويتسنى له الاطلاع على مثل تلك الأعمال بسهولة، دون رقيب أو حسيب، يصدم حقا لهول الجرائم التي ارتكبت وما تزال ترتكب بحق فلسطين وأهلها.

من آخر الصفحات التي انضافت إلى فصول السفر الضخم الذي لا تريد مجلداته أن تنتهي حول الاستغلال الرخيص للقضية الفلسطينية، تلك التي نقرأها في خطاب لحسن نصر الله زعيم ما يسمى بحزب الله، الوكيل عن إيران في لبنان، زعم فيه بأن الطريق إلى فلسطين يمر بالقلمون، وهو ما ذكرني بالمقولة الشهيرة لطيب الذكر «حسني البورزان»، التي تقول : «إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا علينا أن نعرف ماذا في البرازيل»! إذ لم أستطع فهم تلك الأحجية الجغرافية، حيث كنت أظن أن الطريق إلى فلسطين يمر بجنوب لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله، أو بالأراضي المحاذية لهضبة الجولان المحتلة، التي يسيطر عليها النظام السوري منذ أن سلبت الهضبة منه منذ عقود، ولم يطلق ما هو أكثر من الشعارات لاسترجاعها، ودع عنك الحديث عن توجهه لتحرير فلسطين. هذا النظام الإرهابي المجرم الذي يستقتل نصر الله في الدفاع عنه، باعتباره العميل الأهم لإيران في الإقليم!

وليت صاحبنا نصر الله اكتفى بتلك المغالطة الجغرافية، إلا أنه أتبعها بمغالطة أخرى أشد فظاعة، تتجاوز الهذيان الجغرافي إلى الهذيان السياسي. عندما صفعنا بالقول «إنك لا تستطيع أن تكون مع فلسطين إلا إذا كنت مع إيران، ولا يمكن أن تكون عدوا لإيران ومع فلسطين، لأن إيران هي الأمل الوحيد المتبقي لتحرير القدس»! كم استفزني كلام الرجل، وجعلني ألعن الأنظمة العربية التي أتاحت له الفرصة، بتآمرها على فلسطين وتعاجزها وتخاذلها عن العمل على تحريرها، لأن يقذفنا بمثل تلك الادعاءات، التي قد لا تخلو مع الأسف الشديد مما يبررها. إذ إن إيران تكاد تكون بالفعل الدولة الوحيدة التي تقدم الدعم العلني لحركات المقاومة الفلسطينية، بينما تناصب الأنظمة العربية العداء لتلك الحركات وتجتهد في تشويهها عبر اتهامها بالإرهاب.

غير أن ذلك الدعم المتذبذب لا ينبغي أن يخدعنا بالرغم من كل شيء، فهو لم يكن يوما لوجه الله أو من أجل عيني فلسطين وتحريرها، بل كان دائما وأبدا أقرب إلى الابتزاز المشروط بالتزام متلقيه بالدوران في فلك السياسة الإيرانية. والدليل على ذلك إيقاف الدعم الإيراني عن حركة حماس عندما اتخذت موقفا أقرب إلى النقدي من جرائم عصابة الأسد في سوريا، وحجب المساعدات الإيرانية عن حركة الجهاد الإسلامي مؤخرا لأسباب مشابهة، تتعلق باختلافها مع السياسة الإيرانية حيال اليمن وسوريا. الأمر الذي يدحض مزاعم نصر الله حول الدور البطولي النضالي لإيران، ويؤكد بوضوح أن شعار تحرير فلسطين هو مجرد ورقة مطاطة تلعب بها إيران وصبيتها لتحقيق أهدافها التوسعية في المنطقة. إذ لو كانت صادقة ومخلصة وجادة في نيتها لتحرير فلسطين، لألقت بكل ثقلها في ذلك السبيل منذ عقود، بدلا من أن استنزاف قواها وقوى غيرها في معارك جانبية تفوح منها رائحة الحقد الصفوي القديم. ولكانت واظبت على دعم حركات المقاومة الفلسطينية المنهكة المنهمكة في صراعها مع الكيان الصهيوني، بغض النظر عن موقفها من سياساتها الأخطبوطية الدموية الخبيثة، التي لا يمكن لمن به بقية من عروبة أو حتى إنسانية أن يقرها.

تمجيد نصر الله لإيران والتنبؤ بأنها ستكون الأمل الأخير لتحرير فلسطين، أعاد إلى ذهني حديثا نبويا شريفا يتنبأ بما معناه أن سبعين ألفا من يهود أصفهان سيكونون من أوائل من سينضمون إلى المسيح الدجال عند ظهوره. والحق إنني بعد متابعة حثيثة لسياسات إيران في المنطقة العربية لا أرى لها دورا يتجاوز ذلك الإطار، أي إطار تصدير أنصار الدجل السياسي والطائفي والعسـكري للمـزيد من إفسـاد المنـطقة وتـمزيقها!

أكاديمي مقيم في كندا

=====================

الجيش السوري المُدرّب أميركياً.. القضايا الخمس؟! .. د. أحمد موفق زيدان

العرب

الاثنين 20-7-2015

الجيش السوري المُدرّب أميركياً.. القضايا الخمس؟!الجيش السوري المُدرّب أميركياً.. القضايا الخمس؟!

بعد خمس سنوات على ثورة الشام، تكشفت حقائق مهمة ولافتة عن الشعب السوري والسياسة الأميركية تجاهه، التي لم تكن تراه لعقود إلا من خلال عدسات العصابة البرميلية، ولذا لم تجد هذه الإدارة أحداً من السوريين بديلاً عنه، فكان أن عثرت على ستين سورياً فقط مناسبين لها حتى الآن لتُدربهم، لكن لقتال الجماعات المتشددة بحسب توصيفها، ولا تزال أميركا تُصر على معاقبة السوريين كلهم بفرض فيتو عدم تسليحهم بأسلحة متطورة تُوقف آلة قتلهم الجهنمية على يد العصابة البرميلية، وهنا لا بد من وقفة تأمل حقيقية لمعالجة قضايا خمس ذات صلة بالأمر:

1- السؤال الأول للمتدربين أنفسهم الذين يتم تدريبهم على عقيدة عسكرية ظاهرها قتال داعش، وباطنها قتال النصرة الآن، وأحرار الشام غداً، وبعد غد ربما فصائل أخرى، بمعنى أن مآل الخطة الأميركية قتال المهدِّدين للعصابة البرميلية وليس قاتلي الشعب السوري، فما عجز عن قتاله النظام البرميلي تنفذه أميركا اليوم، مما يُعفي العصابة من قتال الكتلة الثورية الحرجة التي لا تُعد داعش جزءاً منها، وللأسف فإن البعض من عناصر الجيش الحر الصادقين يقولون لك: ومن الذي سيمنع المتدربين من قتال الأسد، وهم أكثر من يعلم أهمية العقيدة العسكرية التي يتربى عليها أمثال هؤلاء، فالغطاء الجوي الممنوح لهم سيكون فقط حال قتالهم الثوار، مما يعني أنه حال قرروا قتال أسد فسيتركون فرائس لبراميل النظام يتساوون حينها مع النصرة والأحرار والشعب، أما المعدات العسكرية الممنوحة لهم فستتحول إلى خردة في حال حرفوا بوصلتهم عن الصيد الأميركي، بتعطيلها عبر شرائح مزروعة في داخلها، والأعجب أن المتدربين لم يحددوا مرجعيتهم السياسية، هل هو الائتلاف أم أميركا؟!

2- القضية الأخرى بما يخص أميركا، فلم يعد يثق أحد من السوريين بجدية أميركا بالتخلص من أسد، بعد مسؤوليتها الرهيبة عن كل هذا الخراب والدمار، فإن رغبت والجيش المتدرب بإنهاء المأساة الشامية فالطريق واضح وهو القضاء على العصابة البرميلية، وحينها تتوقف كل ذرائع بقاء هذه الجماعات الثورية والجهادية، أما أن يُقال إن طريق إسقاط النظام يمر عبر النصرة وأحرار الشام وغيرهما، فهذا لن يختلف عن خطاب نصر الله من أن طريق القدس يمر عبر الزبداني والقلمون؟!

3- القضية الثالثة وهي تتعلق بالقوى الجهادية والثورية الذين أوصلوا كثيراً من المنشقين إلى هذه الحالة من اليأس جعلتهم يلهثون وراء أميركا وغيرها من أجل أن تُعيد لهم بعض كرامتهم المهدورة على أعتاب هذه الجماعات الجهادية، التي كان ينبغي عليها أن تتذكر أن هؤلاء الضباط انشقوا عن النظام في ساعة العُسرة، وفي ساعة خذل العالمُ كله ثورةَ الشام، وخرجوا ضد نظام مجرم وعالم أجرم منه، ولكن للأسف لم يجدوا الوفاء اللائق بهم، لتتذكر هذه الفصائل أن المنشقين هم أهلنا وإخواننا وإن كان بعضهم ضل الطريق أو خُدع فإن الغالبية العظمى منهم لا تزال على عهد وقسم الثورة، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث، ووظيفة الثورة ومهمة الكبار أن يستوعبوا غيرهم لا أن يرموهم إلى عدوهم وخصومهم (ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين)..

4- القضية الرابعة وهي ما تتعلق بالائتلاف الوطني السوري الذي أثبت حتى الآن رفضاً لكل المشاريع الاستسلامية التي تريد له أن يتنازل عن ثوابت الثورة، وبغض النظر عن مواقفنا من بعض عناصره الذي قد لا يرقى إلى سقف الثورة وطموحاتها، لكننا ندرك تماماً حجم التآمر العالمي ضده، ولعل أوضح شيء على صدقه في التعامل هو التهديدات التي تم تناقلها بحقه من قبل هيلاري كلينتون والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد، ثم عدم التعامل معه، ومع هذا فعلى الائتلاف أن يعمل بشكل جدي مع قوى الثورة في الشام ويتواضع في مطالبه وينتقل إلى الداخل رويداً رويداً. وقد يقول قائل إن القوى الثورية لا تسمح له بالعودة، وهذا ربما صحيح، ولكن غير الصحيح هو الجمود وعدم العمل على بناء الثقة مع هذه القوى الثورية، فلا بد من معادلة جديدة قوامها مصلحة الشام وثورتها ولو كانت على حساب العامل الخارجي الذي أضرّ بنا كثيراً، على أن يتم أخذه بعين الاعتبار بما لا يضر الثورة والثوار، وهنا لا بد على الائتلاف أن يسعى لوضع العالم عند مسؤولياته ويجر المتدربين تحت جناحه ليلتزم بسقف الثورة لا أن يكون مخلب قط لأميركا.

5- القضية الأخيرة هي القوى الإقليمية والجوارية لسوريا الداخلة في هذا المشروع، فعليها أن تُراعي مصالح الشعب السوري، وتعي أن الشعب الذي خرج ضد نظام محمي عالمياً لن يركع لها، فتغليب هذه الدول مصالحها الآنية سيكلفها الكثير مستقبلاً، فالشعب السوري هو الباقي وثورته كذلك، والأجنبي راحل، والجغرافيا باقية، وحق الجيرة تدفع ثمنها ليس الأجيال الراهنة وإنما الأجيال المستقبلية..

أخيراً للثوار وكل أنصار الثورة، فالحذر من الوقوع بأفخاخ النظام والمؤامرة الدولية، إما بالتقاتل الداخلي أو بتوفير الذرائع، وألا يرتدي البعض أو يرغم الشام على ارتداء ثوب أكبر من حجمها، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فإقامة الإمبراطوريات ليست شعارات تُرفع، وإنما عقد اجتماعي، وإلا فليحكم حينها الزعيم أحجاراً وتراباً..

ارحموا الشام وارحموا أهلها وارحموا قبل ذلك أنفسكم، فما عانته الأمة لعقود لا يمكن اختزاله زمانياً بسنوات ولا مكانياً بسوريا، تماماً كما لا يمكن لفصيل أو حزب أن يقوم به بمفرده..

=====================

دولة في الهاوية .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 19-7-2015

تمثّل الثورة نوعاً من الصراع الشديد الاحتدام على نمط الدولة، وتنقلب حين تعمّها الفوضى إلى تهديد يعصف بوجودها. ليست الحدود بين الثورة والفوضى واضحة دوماً، فالثورة قد تنقلب إلى فوضى، إن كانت متعددة القيادات أو دون قيادة، أو إذا افتقرت إلى خطط توجّهها وتشخّص المراحل التصاعدية والمتعاقبة التي يجب أن تمر بها كي تنتصر، وكان القائمون عليها لا ينتمون إلى حَمَلَتها الذين ينخرطون في الصراع من أجل انتصارها، ويضحّون في سبيل تحقيق أهدافها بعد انتصارها، وأخيراً، إذا نجح الطفيليون الذين يتسلّقون عليها في ربط أنشطتها بمصالحهم الشخصية، أو بإرادات خارجية ومتناقضة. بالمقابل، يمكن لفريق ثوري منضبط وخبير تحويل الفوضى إلى ثورة، في حال نشبت عقب انهيار مباغت في السلطة، أو بسبب غضب كتل بشرية كبيرة على حكامها وأوضاعها، أو وقوع هزيمة عسكرية تقوّض الحكم في بلد من البلدان وتضعه على حافة التفكّك، وأخيراً، إذا ما تراكمت تبدّلات اجتماعية وعبّرت عن نفسها من خلال بروز قوى مجتمعية وسياسية تعمل لتحرير المجتمع من فئات طفيلية أو حاكمة، تكبح تقدمه وتقاوم إقامة بنية سياسية فيه، تتّفق وبنيته الطبقية الجديدة.  نشبت الثورة السورية من أجل تغيير نمط الدولة، وقادتها الفئات التي تولّت أمورها، بتوجيه ودعم من قوى خارجية ترفض الثورة كمبدأ وكممارسة، إلى فوضى فاقمها عجز" قيادتها" عن فهم ما يجري واستباق مخاطره، بينما تعاظم انزياحها عن أهدافها بفعل دخول قوى معادية لها إلى ساحتها، بدعم عربي/ إقليمي/ دولي أغرقها في أوضاع أفقدت المنخرطين فيها السيطرة على مجرياتها، ووضعتهم في خدمة مصالح خارجية وشخصية، عوض أن يضعوا كل شيء في خدمتها. بذلك، تحوّل النضال في سبيل نمط جديد من الدولة يلبي مطلب الحرية المجتمعي إلى فوضى ساعدت النظام في سعيه لإلغاء الدولة والشعب، وأحلّت محلهما "تكوينات عصاباتية" جسّدها عند قاع المجتمع أمراء حرب محليون، مقتتلون/ متناحرون، بينما تم في الوقت نفسه الإعلان عند القمة عن "أمبراطوريات" عابرة للدولة الوطنية، أمسكت بها مجاميع قَتَلة انضوت في تنظيمات إرهابية حسنة التمويل والتسليح، معادية لمبدأ الوطنية وممارساتها وقيمها، قالت بصراحة إنها ستدمر الدولة الوطنية بالقوة، وستقتل أتباعها وأنصارها وتنشر قدراً من الفوضى المنظمة والمسلحة يتكفّل بالقضاء عليها كدولة كفر وطاغوت.

لا عجب أن تتسابق إثنيات وطوائف وتكوينات متنوعة إلى نهش الدولة الوطنية وتناتشها جزءاً بعد آخر، وأن تظهر في كل مكان بدائل لها، ويطالب كل من هبّ ودبّ بحصّة من أرضها وسمائها وبحرها، ويجاهر بحقه في جعل "دولته" نظيفة عرقياً وسياسياً، وفي ترحيل وطرد من لا يجوز له الانتماء إليها أو العيش فيها من مواطنيها. في أجواء كهذه، لا يستغرب أن تنجب الفوضى مزيداً من الفوضى، وأن يتنكّر الجميع لحقوق الجميع، وأن يغيب الآخر، الذي يصير اسمه "العدو"، وأن تظهر أخيراً طرق مبتكرة للتنكيل به وطرده من بيته وأرضه، وفي النهاية لقتله.

عندما تبلغ الثورة مرحلة كهذه، يصير انتصارها مستبعداً أو مستحيلاً، فالثورة لا تبلغ غاياتها إلا في إطار الدولة، ولا تحقق أهدافها خارجها، ولا تستحق أن تسمّى ثورة، إلا بقدر ما تنجح في توطيد نفسها بعد انتصارها على أسس تعبّر عن حاجة قوى المجتمع الجديدة إلى دولة.

تعني الثورة الدولة، وتعني الفوضى زوالهما. أليست دولتنا مهدّدة بعقابيل الفوضى المرعبة؟ ألسنا مطالبين، وملزمين، بحمايتها من ضياع يحيق بها وبنا؟

=====================

الحرب غير المسلحة على «داعش» .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 19-7-2015

 أغلب التركيز في الحرب على الإرهاب وعلى تنظيم داعش جرى في الجانب العسكري، وأحيانًا على بعض المسارات فيه، ولعل الأهم مثالان اثنان؛ أولهما تجربة التحالف الدولي في الحرب على «داعش» التي تقودها الولايات المتحدة بمشاركة نحو خمسين دولة عبر العالم، والتي تكاد تقتصر عملياتها على قصف أهداف «داعش» وبعض أخواته في العراق وسوريا، والمثال الثاني هو حرب تشنها على الأرض، تنظيمات مسلحة في العراق وفي سوريا ضد «داعش» في مناطق يسيطر عليها التنظيم، حيث شنت ميليشيات شيعية عراقية وبعدها «الحشد الشعبي» والجيش العراقي وتشكيلات كردية هجمات في العراق، فيما قامت قوات كردية - عربية أساسها تحالف (Pyd) مع فصائل للجيش الحر بهجمات على «داعش» في سوريا وخاصة في مناطق شمال شرقي سوريا، وفي الحالتين العراقية والسورية، تمت مساندة محدودة للقوات من جانب التحالف الدولي في الحرب على «داعش».

تكاليف ذلك الفصل من الحرب على «داعش»، بدت كبيرة في ضوء الوقائع والتقديرات على السواء، ونتائجها أيضًا كانت محدودة. وبدل انحسار وتراجع «داعش» وآيديولوجية التطرف والإرهاب، تعزز حضور الاثنين، وزادت المساحة التي يسيطر عليها التنظيم، فيما تنامت النزعات المتطرفة في الشرق الأوسط وأنحاء كثيرة من العالم، التي تشهد تجنيدًا متزايدا لعناصر التنظيم والجماعات الإرهابية، ولا تستثنى من ذلك الدول الغربية، التي تجعل من نفسها في مقدمة قوى محاربة الإرهاب و«داعش» بصورة خاصة.

ولا يعود سبب النتائج الكارثية للحرب على «داعش» إلى العقلية، التي تجري الحرب في ظلالها، وهي التركيز على عمليات القصف، التي لا تخلو من جانب دعائي – استعراضي فقط، بل لأنها تأخذ طابعًا محدودًا، ولا تترافق بعمليات برية موازية، وفي حالات المعارك البرية، فإن الدعم الجوي محدود، والقوى المنخرطة في الحرب عليها التباسات سياسية طائفية وعرقية، تدلل عليها، أن الحرب عمادها تشكيلات شيعية وأخرى كردية في العراق وسوريا.

الأهم في أسباب النتائج الكارثية للحرب على «داعش»، أنها تكاد تكون مقتصرة على العمليات المسلحة الجوية والبرية بخصوصياتها المشار إليها، مما يعني إهمال أو عدم الاهتمام بالجوانب الأخرى من الحرب، التي ينبغي أن تكون شاملة ضد «داعش» خصوصًا وضد الإرهاب والتطرف الذي يمثل «داعش» قمة جبل الجليد فيه، وهي جوانب لها طابع الحرب السلمية البعيدة عن قعقعة السلاح، وشلالات الدم، لكنه الأقوى والأشد تأثيرًا والأفضل في نتائجها بالمعنى العميق.

إن شمولية الحرب على الإرهاب والتطرف، إنما تعني سلسلة من الخطوات والإجراءات، تمتد في المجالات والمستويات المختلفة. لعل الأبرز فيها ضرورة أن تكون حربًا عامة، تشمل المجالات السياسية والثقافية والإعلامية، كما المجالات الاجتماعية والاقتصادية، بحيث تتكثف الجهود وتتناغم في تأدية مهمة الحرب على الإرهاب والنجاح فيها، مما يعني أنه من غير الممكن نجاح الحرب وتحقيق أهدافها، إن لم تكن السياسة في مواجهة الإرهاب، وهو أمر غير متحقق اليوم، وتعبيراته حاضرة ليس في المواقف السياسية للدول وأجهزتها الأمنية خصوصًا، وهو واقع قائم بصورة أقل عند التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، التي تقدم دعمًا مباشرا أو غير مباشر للإرهاب والتطرف وبعض جماعاته، والأمر ذاته حاضر في الثقافة بما فيها الثقافة الدينية، ليس في الإسلام فقط، وإنما في الثقافات الدينية الأخرى من المسيحية إلى اليهودية وصولاً للديانات الأخرى، وكلها اليوم تستغل لتوليد جماعات متطرفة وإرهابية، والحال في الإعلام ليس أفضل، فجزء كبير منه يخدم التطرف والإرهاب مباشرة أو بشكل غير مباشر سواء تحت معايير «المهنية الإعلامية» و«الموضوعية»، أو من سياق «السبق الصحافي» أو «إشاعة المعلومات وتداولها» وغير ذلك من شعارات، لا تأخذ المصلحة الكبرى والعامة للعالم بعين الاعتبار، إنما تقدم عليها مصالح فئوية ضيقة ومؤقتة.

ولا شك أن السياسات الاجتماعية والاقتصادية السائدة في غالبية الدول، تساعد من خلال ما تخلقه من نتائج في استمرار وتصاعد التطرف والإرهاب، وتوليد عصاباته، التي لا يصعب عليها الحصول على السلاح والمال والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتصير قوى مؤثرة وفاعلة في واقع مملوء بالتناقضات والصراعات، وتغذية الانقسامات الاجتماعية الدينية والقومية والطائفية، وتصعيد الصراعات بين أطرافها ونخبها، وتعميق الفوارق الاقتصادية بين الطبقات والفئات، واضطهاد النخب وتهميشها، لا يساعد في الحرب على التطرف والإرهاب، بل يعززه. فكيف يكون الحال إذا تعرضت مكونات أو طبقات ونخب إلى عمليات إبادة شاملة؟

لعله لا يحتاج إلى تأكيد، أن ثمة ضرورة لوضع استراتيجية عالمية في موضوع الحرب على الإرهاب والتطرف وعلى تنظيماته دون استثناء وأولها «داعش»، والضرورة الثانية، أن يكون لهذه الاستراتيجية قوة تنفيذية جدية، تتوفر فيها الإرادة لخوض الحرب بمعايير المصلحة الكبرى للعالم، بحيث تقبلها الدول أو الأغلبية فيها، بما يمنع الأقلية من التلاعب لأسباب ذاتية في موضوع صار بين الأهم في الموضوعات العالمية.

ومثال سوريا وكذلك العراق، حيث يتنامى التطرف والإرهاب ويتمدد، يستحق التوقف عنده ودراسته بعيدًا عن الاعتبارات الضيقة والتفاصيل، التي يمكن أن تأخذ العالم إلى مسارات التيه. ففي البلدين نظامان فاسدان وقاتلان، يتباريان في التطرف وممارسة الإرهاب، تمامًا على نحو ما هو حال «داعش» وأخواته، وأغلب السياسات الإقليمية والدولية، تغذي الانقسامات والصراعات بين مكونات الشعبين، بل إنها تسكت عن عمليات الإبادة والتدمير والتهجير، التي تتم فيهما سواء من النظامين ومن المتطرفين، ويتجنب العالم السير نحو حلول سياسية للوضع في البلدين، بل قسم منه يبشر بسنوات طويلة للصراع، وبعض آخر يسعى إلى إدخال نظامي بغداد ودمشق في مسار «الحرب على الإرهاب».

نعم الحرب على التطرف والإرهاب تحتاج إلى قوة، تمثل القوة العسكرية أحد تجسيداتها العملية، لكنها ينبغي أن تكون الفصل الأخير أو قريبًا من ذلك، وقبلها ينبغي أن توضع استراتيجية أو رؤية شاملة، تدعم الجوانب غير المسلحة في تلك الحرب، والتي تمثل نسفًا للأسس التي يقوم عليها التطرف والإرهاب، وتتولد من خلفياته جماعات مثل «داعش» وحزب الله اللبناني ونظام الأسد وغيرهم.

=====================

موقفنا : حلف الفجور: الأمريكي – الإيراني .. ثلاثة مقاتل في نحر العرب المسلمين .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 15/7/2015

أولا - هو حلف أمريكي – إيراني أو إيراني – أمريكي ويحار المرء في تحديد الطرف الأكثر فاعلية فيه ؛ أما الدول الخمسة الزائدة على الواحد الأمريكي فهي مجرد إطار شكلي ، يعلم كل العالم اليوم أن هؤلاء الذين يدعون بالكبار لا يملكون حتى بعض النزق الذي يملكه الصغار ليعبروا من خلاله عن رفض أو انفعال . والمضحك المبكي أن تسأل المستشارة الألمانية (ميركل) : ماذا فعلت بعد ما علمت أن هاتفها حتى في مكالمتها الشخصية كان تحت مراقبة الاستخبارات الأمريكية ؟ بل أن تسأل ماذا فعل الذي يزعم أنه خليفة ( ديغول ) في قصر الإليزية عندما اكتشف أن أكثر من رئيس فرنسي كانوا مراقبين ومتابعين كما يتابع أي (عدو محتمل) في هذا العالم الفسيح ...

وثانيا- ونظن أن العنوان الأساس في الحلف الصفقة ( الملف النووي الإيراني ) هو مجرد عنوان إعلامي يخفي تحته تفاصيل كثيرة ، لم يرد المخرج أن يكشفها للرأي العام في هذه المرحلة من التاريخ . وأن حقيقة الصفقة الحلف في تاريخ توقيعها ، وفي مضامينها وتفصيلاتها أبعد وأكثر شرا ومكرا ، البعض يظن أنها بدأت بطيران الخميني على الأجنحة الفرنسية إلى طهران ، وآخرون يقولون إن الجد قد جد منذ أن تجرع الخميني كأس السم ، ثم دُفع صدام حسين بفعل أهوج مجنون إلى احتلال الكويت والذي كان بعده ما كان ..

المهم الذي يدركه الجميع اليوم هو أن لبّ الصفقة : هو دور لإيران في منطقة الشرق العربي تستطيع من خلاله أن تحقق ما لم يستطعه المشروع الصهيوني على مدى سبعة عقود ، فالحليف الجديد يمتلك أدوات أكثر فاعلية لتدمير المنطقة ، وتغيير هويتها ، وكسر إرادة شعوبها ، وشفاء نفوس من أوام أحقاد تاريخية جمعت أقواما ينادون : يالثارات اليرموك...يالثارات القادسية ..

وثالثا – فإن التحدي الذي تفرضه الصفقة المريبة على كل مبصر سامع يجعل كل عاقل يدرك ، أن الفرد والجماعة والمسئول (المسئول ) في المشرق العربي ، أن ما بعد الكشف عن الصفقة المريبة ، ولا نريد أن نقول ما بعد التوقيع عليها ، لا يمكن أن يكون كالذي قبلها . اليوم وحامل (الدرل ) المثقب من عصابات الحشد الشعبي ( الأمريكية – الإيرانية ) يطرق أبواب غرف نوم الأفراد والجماعات والزعماء والقادة القيام منهم والقعود على حد سواء ...

إن الحلف في صيغة الاتفاق المعلن ، ولن نشير إلى أي ملاحق سرية محتملة وربما يكشفها الويكيلكس قريبا ، يضرب صفحا عن حقيقة احتلال إيران لأربع عواصم عربية . وصمت الاتفاق عن هذا الواقع بكل فظاعاته هو نوع من الإقرار بواقع لم يكن لمن يعتبر نفسه المدافع عن الأمن والسلم الدوليين أن يسكت عنه ...

إن الحلف (الاتفاق ) الذي سيعزز من قدرات ( القاتل ) الاستراتيجية واللوجستية والاقتصادية ، دون أن يضع أي قيد على تصرفاته والتزاماته يؤكد أن المقصود من هكذا اتفاق هو إطلاق يد القاتل أكثر في أديم هؤلاء المستضعفين الذين يعانون من شره وإثمه ..

ماذا يعني لأمريكا بعد أن المجرم الصفوي والسلاح الصفوي والمال الصفوي ، من العراقيين والسوريين أكثر من خمسة ملايين إنسان ، وشرد قريبا من عشرين مليونا ، ماذا يعني لأمريكا وشركائها من شاربي الأنخاب أن يُجهز الصفوي على من تبقى ممن يخالفه في رأي أو في هوية على الأرض العراقية والسورية ؟ وماذا يعني لأمريكا بعد أن قوض حزب الله مؤسسات الدولة اللبنانية أن يجعل لبنان أثرا بعد عين ..؟! وقل مثل هذا في اليمن والبحرين ثم تساءل مع المتسائلين عن الرئيس أو الزعيم العربي الذي سيعلقه الإيرانيون كما علقوا صدام حسين في صباح كل عيد ، بل ربما في صباح كل جمعة كما كان يفعل حليفهم حافظ الأسد على مدى أكثر من عشر سنين ...

والمقتل الثاني الذي سينشب في عنق الأمة بشؤم حلف فجورهم المقيت أن الولايات المتحدة التي ما تزال تشرعن إرهابها من موقع قوتها ، فتتجسس حتى على حلفائها الأقربين ، والتي اخترعت مصطلح ( المقاتلين الأعداء) لتتهرب من استحقاقات القانون الأمريكي نفسه ، والتي وظفت مخابرات دول صديقة لها مثل نظام بشار الأسد لانتزاع معلومات بطرق إرهابية من أفراد مستضعفين ، الولايات المتحدة التي تصر على القتل والاغتيال بواسطة الطائرات بدون طيار ، والولايات المتحدة التي شرعنت خلال سبعة عقود كل ممارسات الإرهاب الصهيوني ؛ أقدمت ومنذ أكثر من عقد وتؤكد ذلك اليوم ومن خلال الاتفاق الصفقة على شرعنة الإرهاب الإيراني الصفوي الذي ما يزال يمارس أبشع الممارسات أشكالا من حرب الإبادة ضد العراقيين والسوريين ويمد يده اليوم إلى اليمنيين .

شرعنة المجرمين والإرهابيين على الهوية ، فقانون المقاتلين الأجانب الذي صدر عن مجلس الأمن ترفض الولايات المتحدة بحسب التوافق الضمني الذي غدا بفعل الحلف الصفقة معلنا ، أن تطبقه على عصابات (الولي الحليف ) من زينبيين وعصائب وحزبلاويين وعشرات العناوين والأسماء لعصابات القتل والجريمة والإرهاب التي تفري فريها في أعناق الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل من أبناء العرب والمسلمين . فكل مقاوم مسلم إرهابي أو متطرف ، وكل قاتل صفوي محشود يثأر للحسين أو يدافع عن زينب ملاك أمريكي في ثوب الأم تيريزا أو القديس فلانتاين ...

ترفض الولايات المتحدة وشركاؤها أن تدين ( المجرمين الحلفاء ) كما ترفض أن تدين جرائمهم عمليا ولو أبادوا بغاز السارين والكلور أو قتلوا بالقنابل الفراغية والعنقودية كل أطفال العرب والمسلمين ..

وغدا سيستيقظ كل أبناء الأمة ليجدوا أنفسهم عبيد العصا بل عبيد المثقب الصفوي يخترق المقل والرؤوس .

والمقتل الثالث يوجه خاصة في حلف الفجور هذا إلى صدغ السوريين ، وتختصره قاعدة ( حليف حليفي حليفي ) . واليوم وبعد أن أعلن الشيطان الأكبر ( إيران ) عن حلفه مع الشيطان الكبير ( الولايات المتحدة ) ؛ فإن هذا الحلف سيستجر بالتبعية تأكيد الحلف الذي ما غاب بين الولايات المتحدة وبشار .. حلف دفع السويون ثمنه قبل إعلانه نصف مليون شهيد وعشرة ملايين لاجئ فأي ثمن سيدفعون مع فجر الإعلان الجديد ...

لم يكن عبثا أن أعدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين في فجر الأضحى ، ولم يكن عبثا أن تعلن الولايات المتحدة عن حلف الفجور الجديد قرب ختم صيام المسلمين ...

ويبقى هذا ما أعدوه لنا ، فهل يصح أن يكون يومنا كأمسنا ، وغدنا كيومنا...؟! هل يصح هذا يا أولي القلوب والأبصار ؟!

ولات حين مناص ...

28 / رمضان / 1436

15 / 7 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=======================

الرد على الاتفاق: خلقُ أمرٍ واقعٍ جديد في سوريا .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 19-7-2015

الرد على الاتفاق: خلقُ أمرٍ واقعٍ جديد في سوريا لايوجد عنصرٌ أثَّرَ سَلباً، ويؤثرُ، في تعامل النظام العربي مع المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة أكثر من التأخير في اتخاذ المواقف الفاعلة، خاصةً في اللحظات المفصلية والحساسة. كثيرةٌ هي الأمثلة السلبية على الحقيقة المذكورة، لكن المثال الإيجابي الواضح، بالمقابل، يكمنُ في انطلاق (عاصفة الحزم) في الوقت المناسب، قبل حصول مالا يُحمدُ عُقباه.

صحيحٌ أن اتفاق إيران الأخير مع الغرب عاملٌ مؤثر في رسم ملامح المنطقة وسياساتها في المراحل القادمة، لكنه ليس (نهاية العالم) بالنسبة للعرب كما يحاول البعض أن يوحوا، صادقين كانوا في (عويلهم) أو مُغرضين.. والمؤكدُ أن التعامل مع الاتفاق وتداعياته يحتاج إلى رؤيةٍ سياسية متطورة ومتعددة المسارات على المَديين المتوسط والبعيد، بمعنى ألا ينطلق أيﱡ فعلٍ سياسي من التشنج وردود الأفعال. لكن الإسراع في خلق أمرٍ واقعٍ جديد في سوريا يقعُ، تحديداً، في القلب من الاستراتيجية المتكاملة المطلوبة للتعامل مع هذا التطور الحساس.

ثمة فخٌ ينصبهُ البعض للعرب في هذا المجال من خلال الإيحاء بأن مهادنة إيران، خاصةً في سوريا، والسماحَ لها باستمرار سياساتها هناك سيدفعُها للتنازل في مواقع أخرى.. هذه الطريقةُ في التفكير هي تحديداً مايريد الإيرانيون إشاعتهُ في بعض أوساط صناعة القرار، حتى العربية منها، بعد إنجاز الاتفاق مع الغرب. وستكون أيﱡ قناعةٍ بها أولَ نجاحٍ استراتيجي (سياسي نفسي) لإيران بعد الاتفاق، لأنه سيُسهِلُ عليها إلى درجةٍ كبيرة إكمال مشروعها بأقل قدرٍ من الممانعة.

ومع هيمنة غرور القوة على العقل السياسي الإيراني، فيما يخص المنطقة العربية بطبيعة الحال، ستمضي إيران بجديِّة في مشروع السيطرة الكامل على هذه المنطقة، مع أولويةٍ واضحة للجزيرة العربية، بكل مقوماتها المادية والروحية والبشرية. خاصةً بعد قناعة الإيرانيين أن ثمة ضوءاً أخضر عالمياً فيما يتعلق بهذا الموضوع، وأن بإمكان النظام الدولي التعامل مع واقعٍ إقليمي جديد بمعادلات جديدة ومُبتكرة يمكن من خلالها الحفاظ على مصالحه. مع عدم استبعاد احتمال أن يكون (الإيحاء) بوجود الضوء الأخضر عمليةً استراتيجيةً كبرى، يضمنُ من خلالها النظامُ الدولي توريط المنطقة بشكلٍ شاملٍ وسريع، اعتماداً على غرور القوة الإيراني المذكور.

من هنا، يُصبحُ مُلحاً ومطلوباً كسرُ حلقة التقدم الإيراني في المنطقة في الموقع الحساس الذي يُعتبر المفصل الجيواستراتيجي الرئيس للمخطط الإيراني. فهذا ما سيُربك المُخَططَ بِأسرِهِ ويُخلخل حساباته وتوازناته. ويُقللُ بما لايُقاس، مهما كان ثمنهُ، تكاليفَ هائلة ستتحملها المنطقة، لاحِقاً، في حال عدم إنجازه.

المفارقةُ، بحسابات الربح والخسارة الدقيقة، أن إكمال ترتيباتٍ تخلق أمراً واقعاً جديداً في سوريا هي، في النهاية، أكثرُ جدوى من أي عمليةٍ أخرى. فالسوريون أثبتوا، مرةً بعد أخرى، قدرتهم على إنجاز المهمة دون الحاجة لأي دعمٍ من الخارج في مجال العمليات الأرضية. وباتَ معروفاً أن حداً أدنى من العون النوعي لهم سيجعلهم قادرين على اكتساح الأرض السورية ميدانياً.

أما فيما يتعلق بالمسار السياسي الانتقالي ومابعده في سوريا، فالمؤشرات وفيرةٌ على إمكانية (جمعِ) المعارضة السياسية والعسكرية على رؤيةٍ تتعلقُ به. فـ (الواقعية) تحكمُ اليوم صفوف تلك المعارضة بأكثر مما يتصور الكثيرون.. لهذا، يُمكن جداً للرؤية المذكورة أن تتضمن مايمكن أن تُقدمهُ الدول الداعمة للثورة على أنه (البديل) لنظام الأسد، وترتكزَ عليه في تحركها الحازم.

هذه هي المعادلة الحساسة التي تسمحُ بفرض أمرٍ واقع: إرادةٌ سياسية لاتنتظر الإذن لتحقيق مصالِحِها، وإخراجٌ مدروس يأخذ بعين الاعتبار الخطوط الحمراء الكبرى. في النهاية، هذه وصفةُ نجاح الإيرانيين.

=====================

إيران ومن يسمون بالعرب.. مقارنة بسيطة .. د. فيصل القاسم

الشرق القطرية

الاحد 19-7-2015

من أكثر الأكاذيب السياسية انتشاراً على مدى عقود كذبة العرب والعروبة. صحيح أن القومجيين صدعوا رؤوسنا بمفهوم العرب والعروبة منذ منتصف القرن الماضي، إلا أن مفهوم العروبة كان مجرد مطية سياسية حقيرة لتحقيق أهداف سلطوية قذرة لا أكثر ولا أقل. فالأنظمة التي رفعت شعار العروبة كانت تحكم بلدانها طائفياً وقبلياً، كما هو الحال في سوريا وليبيا واليمن. فالنظام السوري مثلاً له علاقة بالقومية العربية كما لي علاقة بكوكب عطارد، فهو نظام لم يرتق يوماً إلى مرتبة الوطنية الضيقة، فما بالك أن يكون قومياً. لقد حكم النظام السوري بشعار عروبي قومي، بينما كان في الواقع مجرد نظام ما قبل الدولة، لا بل إنه لم يكن حتى نظاماً طائفياً كما يتهمه البعض، فقد كان مجرد عصابة تجمع بين الطائفية والنفعية والبلطجية، بينما كان مثيلاه في اليمن وليبيا نظامين يحكمان بتوازنات قبلية قروسطية لا تمت لمفهوم الدولة بصلة. وينطبق الأمر على النظام العراقي بدرجات معينة. باختصار شديد، فإن العروبة كانت مجرد مصطلح سياسي هلامي فضفاض لا وجود له عملياً إلا في أشعار سليمان العيسى وأمثاله.

ومن المفارقات الفاقعة جداً أن النظام السوري الذي يتغنى بالعروبة ليل نهار ربط مصيره، وعقد معاهدات دفاع مشترك مع إيران الفارسية عدوة العرب التاريخية قومياً. وربما كان النظام السوري واقعياً في تحالفه مع إيران بعد أن وجد أن لا مشروع عربياً في الأفق يمكن الركون إليه أو التحالف معه، فتحالف مع إيران التي كانت، على عكس العرب، تعمل من أجل مشروع واضح المعالم بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معه.

بعبارة أخرى، فإن أكثر من تاجر بمفهوم العرب والعروبة هم القومجيون العرب الذين نقلوا البندقية الإيديولوجية من الكتف البعثي والناصري إلى الكتف الفارسي بخفة عجيبة. وفي هذه الأيام نرى الكثير ممن يسمون أنفسهم قوميين يعملون تحت الراية الإيرانية على رؤوس الأشهاد. والمضحك أكثر أن الذين كانوا يترددون على قصور صدام حسين، ويدافعون عنه ليل نهار، ويقبضون منه الملايين، صاروا الآن مدافعين عن المشروع الإيراني وملالي طهران الذين أشرفوا عبر أذنابهم في العراق على إعدام صدام حسين شنقاً في عيد الأضحى المبارك. وقد وصف الشاعر العراقي مظفر النواب العرب والعروبة وصفاً دقيقاً في قصيدته الشهيرة الموسومة "القدس عروس عروبتكم".

وكما فشل النهج البعثي والقومي في الارتقاء إلى أدنى درجات العروبة، لم تنجح التكتلات الشمال إفريقية المتمثلة بما يسمى باتحاد المغرب العربي، فالمغرب أقرب لإسرائيل مثلاً مما هو للجزائر الجارة. والنظام الجزائري العسكرتاري الديكتاتوري أقرب إلى فاشية النظام السوري مما هو للجار المغربي، مع الاعتراف طبعاً بأن النظام المغربي يبقى أفضل ألف مرة من أنظمة البعث والجملكيات السورية والليبية والجزائرية.

صحيح أن اتحاد دول مجلس التعاون الخليجي حافظ على اجتماعات منتظمة منذ نشأته، إلا أنه لم يرتق بدوره إلى طموحات الوحدة المنشودة.

باختصار لم يكن العرب يوماً منذ الاستقلال على قلب رجل واحد، فقد فشلوا في أن يكونوا عرباً بالمفهوم السياسي حتى على المستوى الجهوي الضيق كالبعثي والمغاربي والخليجي. لا شك أن مشاعر العروبة كانت، ومازالت قوية على المستوى الشعبي، إلا أنه لا قيمة لتلك المشاعر في بورصة السياسية، فالعرب سياسياً عربان وملل ونحل متناحرة لا يجمعهم أي مشروع أو هدف أو قضية. وبالتالي، فمن الخطأ الفادح الحديث عن "العرب" ومقارنتهم بالأمم والدول الأخرى في المنطقة كإيران وتركيا وإسرائيل. فكيف نقارن أنظمة تسمي نفسها زوراً وبهتاناً عربية بالأمة الإيرانية الواحدة ذات الرسالة المحددة، أو بالأمة التركية. إذاً لا مكان للعرب على أرض الواقع من الناحية السياسية، وبالتالي من الأفضل أن نتحدث عن سياسات محلية بدل الحديث عن سياسة عربية.

على العكس من ذلك، نجد أن إيران رفعت شعارات معينة وعملت على تنفيذها بحذافيرها. وبينما كان من يسمون بالعرب يتناحرون فيما بينهم، ويتآمرون على بعضهم البعض ليل نهار، كانت إيران تجمع تحت جناحيها كل الحركات والأحزاب والفعاليات ذات التوجهات العقدية المشتركة، فكل الأحزاب العراقية المؤثرة مثلاً تقريباً ترعرعت في إيران. وقد نجحت إيران في صنع أذرع مذهبية لها في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وبينما استثمرت إيران بحلفائها الشيعة في البلدان العربية المذكورة، كانت الدول العربية (بين قوسين) تلاحق، وتشيطن، وتضع على قوائم الإرهاب أي حركة أو حزب إسلامي حتى لو كان معتدلاً. لاحظوا أيضاً كيف تحولت أذرع إيران في بعض الدول العربية إلى قوة ضاربة في العراق واليمن ولبنان، بينما أصبحت القوى التابعة لبعض الدول العربية في تلك البلدان مثاراً للسخرية والتهكم.

ولا ننسى أبداً أن العرب تحالفوا بشكل غير مباشر مع إيران ضد بعضهم البعض، ليس فقط كما فعل النظام السوري، بل أيضاً عندما تآمر بعض العرب مع أمريكا في غزو العراق، فسقط صدام حسين، مما فسح المجال واسعاً أمام التغول الإيراني في العراق.

وليت التآمر العربي على العرب توقف في العراق، فما أن اندلعت الثورات الشعبية العربية، حتى التف عليها بعض العرب خوفاً من أن تصل إليهم شرارتها، فدعموا فلول الأنظمة الساقطة الفاسدة العفنة ضد الأنظمة الجديدة بدل الاستثمار في أنظمة جديدة ربما تصلح ما أفسدته الأنظمة الساقطة، وتصنع قوة عربية جديدة قادرة على مواجهة القوى الإقليمية الأخرى كإيران وغيرها.

وفي الوقت الذي عمل فيه بعض من يسمون بالعرب على تقويض الربيع العربي وإعادته إلى المربع لأول، كانت إيران تدعم حلفاءها بالغالي والنفيس بغض النظر عن وحشيتهم. ما الفرق بين الميليشيات الشيعية التي تقاتل في سوريا والعراق ولبنان وبين داعش وأخواتها؟ لا فرق أبداً. لكن بينما تقف إيران إلى جانب جماعاتها، نجد أن العرب المزعومين لم يتحملوا حركة سياسية معتدلة جداً كالإخوان المسلمين، فتآمروا عليها في مصر واليمن رغم وصولها إلى السلطة بأصوات الشعب.

باختصار: انظروا إلى ما حققته إيران بسياساتها الذكية، وما حققه من يسمون بالعرب في سياساتهم الغبية. هاهي إيران وقد خرجت من عزلتها الدولية لتصبح حليف الغرب الأول في المنطقة، بينما راح من يسمون أنفسهم بالعرب يتباكون على الخذلان الأمريكي. لا تلوموا إلا أنفسكم يا من تسمون أنفسكم عرباً، واحصدوا ما زرعت أياديكم!.

=====================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com