العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24-01-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

روسيا تحتل سورية .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 21/1/2016

كان هذا العنوان لمقال نشرته بعد التدخل العسكري الروسي، نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي. وبعد نشر الاتفاق الموقع من النظامين الروسي والسوري، أخيراً، يظهر واضحاً أن ما جرى احتلال. لا بد من ملاحظة أن من نشره هم الروس، ولهذا معنى واضح، يتمثل في فرضه أمراً واقعاً قبل بدء المفاوضات، وبالتالي، تحديد المعارضة المقبولة روسياً، انطلاقاً من إقرارها بالاتفاق. بمعنى أن تسهيل الحل السوري يقوم على اعتراف المعارضين بالاتفاق، وقبولهم به، وبالتالي، استمرار تنفيذه بعد الوصول إلى الحل.

أرادت روسيا نظاماً يقبل بكل اتفاقاتها الاقتصادية والعسكرية السابقة، وباتت الآن معنية أكثر بقبولها وثيقة "احتلال سورية". إن تمسكها بالأسد هو نتاج توقيعه على بيع سورية لها، وتريد ممن يشارك في "النظام الجديد" المفترض أن ينتج عن الحل السياسي أن يقبل بهذا البيع من دون نقاش. إذن، بات واضحاً الهدف من كل المناورات الروسية، وشرطها الأساسي للوصول إلى الحل، بمشاركة "معارضة" مع النظام. الحل متوقف على هذا القبول بالتالي، أو تفرض روسيا حلها القائم على بقاء بشار الأسد ومشاركة معارضة ليست معارضة أصلاً.

الاتفاق "غير محدد"، أي مفتوح، إلا إذا رغب "أحد الجانبين" في إنهائه، فينتهي بعد سنة من ذلك. هذا يفرض أن يظل النظام في دمشق "تابعاً" لكي يظل الاتفاق غير محدد. وهو يقيم قواعد عسكرية ليس في حميميم فقط، بل في مناطق أخرى، يجري تحديدها فيما بعد. ثم إنه يعطي "حصانة كاملة" من أي "ملاحقات مدنية أو إدارية"، ينص عليها القانون السوري للمجموعات الجوية الروسية وعائلاتهم. ويمنع سورية من أن "تتقدّم بأي شكاوى أو مطالبات ضد روسيا الاتحادية أو المجموعات الجوية الروسية أو أفراد وحداتها"، ولا تقيم أي ملاحقات تتعلق بنشاطها. وكذلك تتحمل سورية مسؤولية أي شكاوى من طرف ثالث "في حال تعرّضت لأضرار بسبب" نشاطها. وأيضاً السماح بإدخال أو إخراج "أي أسلحة أو ذخائر أو معدات أو مواد أخرى لازمة لتلبية مهمات" تلك المجموعات، و"ضمان أمن أفرادها ومتطلباتهم المعيشية من دون دفع أي ضرائب أو تعرفة". وهم يتنقلون من وإلى سورية "من دون عوائق".

ينتهك ذلك كله السيادة الوطنية، على الرغم من أن هناك أجزاء من الاتفاق لم تنشر بعد، وما زالت سرية، وبالتالي هي أسوأ مما ورد هنا. وبالتالي، لم يعد الأمر يتعلق بالسيادة فقط، بل بالتحكّم في وضع سورية مثل كل احتلال. وسنلمس، هنا، أن الاتفاق أسوأ مما وقعته أميركا في أفغانستان، ورُفض في العراق، مثل إعطاء الحصانة الكاملة، ومنع معاقبة الجنود. وبالتالي، يظهر واضحاً أن التدخل العسكري الروسي لم يأت لحماية النظام فقط، أو لمحاربة الإرهاب فحسب، بل أتى ليبقى، ويؤسس قواعد عسكرية إلى أمد "غير محدّد".

وإذا كانت روسيا ترفض تغيير النظم كما تقول، فهي تفرض ليس النظام الذي كان يتهاوى، بل تفرض احتلاله كذلك. ولهذا، نجدها تتدخل في وفد المعارضة المفاوض، وتفرض أسماء "تابعة"، سوف تعمل على أن تفاوض النظام، والوصول إلى "حل"، يبقي بشار الأسد وبنية النظام. وعلى الرغم من أن هذا الحل سيفشل بالتأكيد، لأنه لا يحقق مطلب تنحية بشار الأسد، ويأتي بمعارضةٍ هي ليست معارضة، فإن المشاركين في هذا الوفد سيكونون خونة بنظر الشعب الذي قاتل من أجل إسقاط النظام، وتعرّض للقتل والتدمير والاعتقال والتهجير، من دون أن ينجح حلهم، فروسيا تراهن على هؤلاء "الخونة"، في سياق عملها العسكري لسحق الثورة. وهي لا تجد غيرهم من يوافق على احتلالها سورية كما يبدو. ولا شك أنها واثقة من نجاحها. وهذا يعني أن لا حل قريبا، فلن يقود هذا "الحل الروسي" سوى إلى استمرار الصراع.

======================

موقفنا : سبعة وزراء دفاع في باريس يبحثون : كيف ينتصرون على داعش ...!؟ .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

 21/1/2016

التقى في باريس أمس الأربعاء 20 /1 / 2016 وزراء دفاع سبع دول في مقدمتهم وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر ووزراء دفاع كل من فرنسة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا واستراليا وهولندا لتقويم حربهم ضد تنظيم الدولة ( داعش ) وتعزيز المكاسب وتطوير الأداء ...

 بوصفنا مسلمين وعربا وسوريين وعراقيين نؤكد أننا الأكثر تضررا من تنظيم ما يسمى زورا بالدولة الإسلامية ( داعش ) ، والأكثر حرصا على الانتصار عليها ، والتخلص من شرورها ومن آثامها ومشروعها العدمي الطوباوي بأبعاده الماضوية ..

يقول وزراء الدفاع السبعة أنهم اجتمعوا في باريس لتقويم تجربتهم ، وتعزيز انتصاراتهم ، وجلب مشاركين آخرين لتحالفهم وهذا فعل رشيد ، وأمر طيب من صاحب كل جهد أن يجد محطات على الطريق ، يراجع فيها تجربته ، ويقوّم أداءه، ويعيد النظر في خطواته . ولكن من حق أن نقول لهؤلاء السادة العمليين الذين نريدهم جادين صادقين في حرب الإرهاب والتطرف والتدعش بكل أشكاله ؛ إنه ليس رشدا وصوابا أن يدخلوا في تقويم تفاصيل صغيرة في خططهم وبرامجهم، وأن يديروا الظهر لباعث (التدعش ) الأول في العالم والمنطقة ، الذي ما زال يفري فريه في عقول وقلوب بعض أبناء المنطقة في صورة القصف والهدم والقتل والاعتقال والتعذيب والتهجير والحصار والتجويع على محور واحد من ( مضايا إلى الشدادية ).

يقررالسيد وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر على زملائه وزراء الدفاع ، الحرص على المساهمة العربية السنية في الحرب التي يشنها التحالف الدولي على مايسميها داعش أو الإرهاب. وتساءل كيف يمكننا إشراك ( السنة ) في اللعبة؟ ويعود ليؤكد ثالثا : يجب أن يكون (العرب السنة ) في اللعبة .

ونحن كذلك نعود ونقرر أن ( العرب السنة ) هم المتضرر الأول من (التدعش ) ، والمستفيد الأول من الحرب على عليه . بشرط أن يُنظر إلى ( التدعش ) ، كحالة كنمط سلوك وليس كهوية . وهذه نقطة شديدة الأهمية لمن يريد أن يفهم ولمن يريد أن يستفيد من تجربته ويقومها . التدعش ليس هوية . ولن يقبل المسلمون والعرب والسنة أن ينظر إلى الإرهاب والتطرف والتدعش كهوية . ولن يتعامل معه العرب السنة كهوية . ولن يقبلوا أن يصدر حكم دولي تتلاعب به المصالح والأهواء تقضي على بعض ( الدواعش ) بالقبر وتوسد( دواعش آخرين ) في الصدر . بل تمنحهم الحق في القتل والتهجير والحصار والتجويع . أي أن تمنحهم الحق في قتل العرب السنة وتهجيرهم وحصارهم وتجويع أطفالهم .

 يجب أن ننجح جميعا في الانتصار على ( التدعش ) الحالة . وإعلان حرب موحدة على كل الدواعش مهما كانت هوياتهم وانتماءاتهم وولاءاتهم . يجب أن تكون الحرب لنفي التدعش كفكر وثقافة وسلوك عن الحياة الخاصة والعامة ، ورفع الرهق الذي يتسبب به عن الجغرافيا وعن الديمغرافيا وعن القليل والكثير والقريب والبعيد على حد سواء.

 يتداعى وزراء الدفاع العمليون إلى زيادة عدد القاذفات والقاصفات وعدد القاذفين والقاصفين والمدربين من المجندين ...!!!

ومن حق أن نقول مرة أخرى ( ليس الطريق هنالك ) ، ليس الطريق إلى القضاء على الدعش والتدعش هو طريقَ القصف والقتل والاجتثاث ، في الحروب على الظواهر الفكرية والسياسية والاجتماعية لم يكن يوما هذا بطريق . وهو طريق مكلف وطويل . وكلفته ليست مالا ولا نارا ، فقط بل كلفته ألم إنساني يظل يصيح على المدى لعقود بل لقرون ...

( التدعش ) ظاهرة فكرية وسياسية واجتماعية ، هي بمعنى آخر هي ظاهرة ذات طبيعة (علمية موضوعية ) بمعنى أنها قابلة للتحليل والتفسير . لنقل التدعش هو مرض هو ايدز سياسي أو سرطان مجتمعي ونحن وهم نعلم أن كل العلاجات الأمنية – على قسوتها وجديتها – على مدى سنوات جعلت خلاياه تزداد انتشارا . نحن وهم نلاحظ بطريقة علمية موضوعية أن ( وسطا ما حمضي أو قلوي ) يجعل كثير من الخلايا تغير نمط سلوكها وتزيد من انتشارها ..

وكما نبحث عن العلاج للظاهرة المرضية الثانية ( فقدان المناعة أو فقدان الخلية الحية بوصلتها ) يجب ان نبحث عن العلاج للظاهرة الثانية ( التدعش ) على كل محاوره .

نخاطب السادة وزراء الدفاع الذين اجتمعوا في باريس الأربعاء 20 / 1 / 2016 كآباء ...أنتم تتحدثون في الحقيقة عن عشرات الألوف بل مئات الألوف من البشر والعدد في كل يوم مرشح للازدياد ثم لا نراكم تفكرون إلا كيف تقتلون أو تحاصرون لتقتلوا كل هؤلاء

لا شك أن الذكاء البشري والعلم الإنساني يملك غير القتل حلا لهذه المعضلات . ونبدأ بالتفكير بالأسباب المسرطنة الأولية التي تدفع الخلية إلى الانحراف . ولو نجحنا في رصد المسببات ، وحصارها وإزالتها لوجدنا كثيرا من هؤلاء البشر يراجعون سلوكهم فإذا هم بشر أسوياء ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

هل يحقق ميشيل عون، أخيرا، حلمه برئاسة لبنان؟ .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 21/1/2016

بمبادرة جريئة من سمير جعجع، ابتسم الجنرال الساخط، أخيراً، وهو يرى حلمه الذي طالما شكَّلَ الرائز الوحيد لكل مسلكه السياسي، منذ سنوات المنفى الباريسي، قاب قوسين من التحقق. فها هو خصمه التاريخي، في بيئة المارونية السياسية، يفتح أمامه أبواب قصر بعبدا، بمباركة أولية من البطريركية أيضاً، وإن كانت هناك عقبات كثيرة ستعترض طريقه إلى كرسي الرئاسة أهمها تيار المستقبل.

الصمت الذي تلا حدث معراب، من قبل أطراف أساسيين في اللعبة السياسية اللبنانية، قد يشير إلى أن مبادرة سمير جعجع تمت من غير تشاور مع شركائه في 14 آذار، ولا تشاور ميشيل عون مع شركائه في 8 آذار، ولا أي مشاورات داخل «البيت المسيحي» بجناحيه. هل أراد جعجع أن يضع حلفاءه وخصومه، على السواء، أمام أمر واقع يفرض على الجميع مراجعة حساباتهم المعقدة، فيحدث خلخلة كبيرة في المشهد السياسي اللبناني تكون لها مستتبعاتها الخارجية أيضاً؟ بهذا المعنى يمكن القول إنها ضربة معلم من جعجع، بصرف النظر عن وصول عون إلى قصر بعبدا من عدمه.

من وجهة نظر من شعروا بخيبة أمل كبيرة من حدث معراب الذي رأوا فيه تنازلاً مجانياً من خط 14 آذار لخط 8 آذار، يمكن وصف خطوة جعجع بأنها كاحتفال الزوجة القديمة بزفاف زوجها على ضرة جديدة. ولا ينطبق الوصف نفسه على ترشيح سعد الحريري لسليمان فرنجية الذي يبدو، بالأحرى، نكاية بميشيل عون أكثر مما هو حباً بفرنجية. ولكن في الحالتين هناك نوع من استسلام من معسكر 14 آذار أمام منطق القوة الذي يفرضه حزب الله على لبنان.

ما تتجاهله هذه المقاربة هي أن الخيارات محدودة جداً أمام 14 آذار، وهي محصورة بين استمرار الفراغ الدستوري المترافق مع هيمنة إيرانية على القرار اللبناني، ورأينا أحدث تجلياتها في موقف جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، وبين اختيار فرنجية أو عون لرئاسة الجمهورية. وإن كان ترشيح الأول أو الثاني ليس نهاية المطاف، فلا يعني ذلك أن مشكلة شغور كرسي الرئاسة تم حلها. فالأمر ما زال متوقفاً على توافق جميع الفاعلين الأساسيين ممن يملكون حق الفيتو، ومن ورائهم أسنادهم الإقليميين.

واضح، قبل أي اعتبار آخر، أن مفاجأة معراب شكلت صدمة لحزب الله الذي لم يستوعبها بعد. صحيح أن الحزب كان يعتبر عون مرشحه الوحيد للرئاسة، لكنه بات اليوم محرجاً أمام حليفه الماروني الآخر الطامح إلى الرئاسة سليمان فرنجية، فضلاً عن حرجه من الاتفاق مع جعجع على مرشح مشترك هو ميشيل عون. ولكن الأهم، بالنسبة لحزب الله، من هذا الحرج المزدوج الذي يمكن تسويته بطريقة ما، هو ضمان استمرار غطاء بعبدا لهيمنته الفعلية على لبنان، بصرف النظر عن الشخص الذي سيجلس هناك.

والحال أن جعجع أرفق ترشيحه لعون ببيان سياسي يعكس رؤية 14 آذار السياسية إلى حد كبير، كالتمسك بمعادلات الطائف وسيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وسيطرة الدولة على الحدود مع سوريا. هذه جميعاً من المفردات التي لا يمكن لحزب الله القبول بها. في حين لم يعترض عليها جنرال الرابية حليف حزب الله المزمن. فالمهم بالنسبة له هو كرسي الرئاسة، ولا برنامج سياسياً يملكه لهذا المنصب. حين يتمكن من الوصول إلى «هناك» لكل حادث حديث.

تأتي أهمية حدث معراب، إذن، ليس من ترئيس عون ولا من البرنامج الذي يحاول جعجع تقييده به، بقدر ما يتمثل في الصدمة التي تسبب بها لدى جميع الفرقاء. فمن زاوية نظر «البيت المسيحي» طوى حدث معراب خصومة تاريخية تعود إلى ربع قرن، وقد يخلق شرخاً بين عون وفرنجية وما يستتبع ذلك من خلخلة عامة في تيار 8 آذار بكامله. مثلاً نبيه بري أظهر عدم رضا فوري من تفاهم جعجع وعون، وحزب الله يتريث في إظهار تأييده له إلى حين الحصول على موافقة فرنجية. ظهيره الإيراني غير معني مبدئياً بهذه التفاصيل الصغيرة، وسيناسبه ما يناسب بيدقه المحلي. أما النظام الكيماوي في دمشق الذي تربطه أواصر علاقة عضوية مع عائلة فرنجية، فلا يملك، في ظروف الحرب والاستتباع التام لروسيا، ترف الاختيار بين فرنجية وعون، ويكفيه حالياً الانتصار الذي تحقق له بإطلاق سراح ميشال سماحة.

ربما ينطبق الأمر نفسه على السعودية، السند الرئيسي لتيار المستقبل، التي قد لا تعنيها أي مفاضلة بين حليفي حزب الله، فرنجية وعون، وسيناسبها ما يناسب حليفها. بالمحصلة، أثقلت مبادرة سمير جعجع وزن الفاعلين المحليين على حساب التعطيلات الاقليمية المألوفة. المسار الذي يفصلنا عن 8 شباط، موعد اجتماع مجلس النواب، هو مسار التجاذبات الوطنية الداخلية، ويتوقف على الفاعلين المحليين أمر إدخال ظهرائهم الاقليميين من عدمه في رسم مجريات الأحداث.

من هذا المنظور يكتسب موقف وليد جنبلاط قيمة كبيرة كما هي العادة في المنعطفات المهمة في الحياة السياسية اللبنانية. فكتلته النيابية الصغيرة نسبياً قد ترجح كفة أحد الخيارين أو تساهم في تقويضهما معاً لمصلحة استمرار الفراغ.

قد لا يصل ميشيل عون إلى كرسي الرئاسة، لكن هذا لا يعني أن صدمة معراب لم تفعل شيئاً. فمن جهة أنهت خصومة رئيسية داخل البيت الماروني، ومن جهة ثانية خلقت مسافة برود بين عون وبري. وبالمثل بين جعجع وحلفائه في تيار المستقبل وحزب الكتائب. وهذه فقط نتائج أولية قد تليها أخرى.

في الحياة السياسية اللبنانية العجيبة، لمراقب من خارجها، هذا ليس بالقليل.

٭ كاتب سوري

======================

ماذا بعد معركة ريف اللاذقية الشمالي؟ .. حسين عبد العزيز

الحياة

الاربعاء 20/1/2016

بدأ النظام السوري معركته العسكرية الكبرى في 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي من ريف حماة الشمالي، لكن صعوبة المعركة هناك وخسارته مدينة مورك من جهة ورغبة روسيا في توجيه ضربة لتركيا من جهة ثانية دفعته إلى فتح معركة ريف اللاذقية الشمالي.

تركزت المخططات السورية - الروسية في ريف اللاذقية الشمالي على محورين رئيسيين:

1- جبل الأكراد وتلال جب الأحمر، الأكثر أهمية بالنسبة الى النظام لقربها من محافظة إدلب، والسيطرة عليها تضع قوات النظام على مشارف الحدود الإدارية لمحافظ إدلب، لكن الأمر يتطلب أولاً السيطرة على مدينة سلمى معقل فصائل المعارضة.

2- جبل التركمان الأكثر أهمية بالنسبة الى الروس بسبب ملاصقته للأراضي التركية، ووجود قومية تركية مرتبطة بسياسات أنقرة في سورية، والسيطرة عليه تحرم الأتراك من ورقة مهمة في الداخل السوري، وتحول دون إقامة منطقة آمنة طالما طالبت بها أنقرة.

وبدا من سياق المعارك العسكرية، لا سيما خلال الشهر الماضي، أن معركة ريف اللاذقية الشمالي ستكون لمصلحة النظام بعدما نجح في السيطرة على تلال استراتيجية في جبلي الأكراد والتركمان، وأن مسألة فتح معركتي سلمى وربيعة مسألة وقت ليس إلا.

لكن المفاجأة كانت في سرعة اختراق قوات النظام لمدينة سلمى خط الدفاع الأمامي عن محافظة إدلب من جهة اللاذقية، الأمر الذي طرح تساؤلات عن حقيقة الوضع، هل هو تكتيك من قبل فصائل المعارضة لجر قوات النظام وحلفائه إلى محافظة إدلب؟ أم ثمة قرار بترك ريف اللاذقية؟ خصوصاً أن المقاتلين هناك طلبوا خلال الأسابيع الماضية الدعم من الفصائل الأخرى، لكن هذا الدعم لم يصل على الإطلاق؟ أم أن المسألة تتجاوز ذلك إلى ضعف الفصائل نتيجة الغطاء الجوي الروسي الذي غيّر المعادلة العسكرية في الشمال الغربي لسورية.

الإجابة عن هذه الأسئلة منوطة بالأسابيع المقبلة، لكن الثابت أن سيطرة النظام على مدينة سلمى إذا تحققت ستؤدي إلى تغيير مهم في جغرافية المعارك، وستنعكس سلباً ليس على ريف اللاذقية الشمالي فحسب، وإنما وهذا هو الأهم على صعيد محافظة إدلب، المحافظة الوحيدة التي تخضع لسيطرة الفصائل المسلحة، فالمدينة تقع في قلب مثلث جغرافي صغير زواياه في ريف حماة الشمالي الغربي وريف إدلب.

ومعركة إدلب هي المعركة الأكبر في المنطقة، بعدما تحولت المحافظة التي يسيطر عليها «جيش الفتح» إلى حصن عسكري وخزان الإمداد الرئيسي للفصائل المسلحة، كون الحدود مع تركيا مفتوحة ومؤمنة، على عكس ريف حلب الشمالي حيث تتصارع قوى عسكرية كثيرة على طول الحدود مع تركيا (وحدات حماية الشعب الكردي، وحدات حماية المرأة، قوات سورية الديموقراطية، الجيش الحر، الجبهة الشامية، داعش).

يختزل الصراع على إدلب الصراع الإقليمي والدولي في سورية، وقد تحولت المحافظة إلى ساحة اشتباك مفتوحة لكل الأطراف بسبب موقعها الجغرافي المهم: تطل على تركيا أحد أهم داعمي المعارضة المسلحة وفصائل إسلامية أخرى، كما تشكل المحافظة صلة الوصل بين المنطقتين الساحلية والوسطى والمنطقتين الشمالية والشرقية.

ثمة مقاربة عسكرية - سياسية دولية في الشمال السوري. بالنسبة الى الولايات المتحدة تقوم المقاربة على استعادة الرقة من أيدي تنظيم «داعش»، وتحويل المحافظة إلى منطقة مغلقة تحت سيطرة الأكراد والعرب معاً، ولذلك ينحصر التركيز الأميركي على المناطق المحيطة بمحافظة الرقة (الحسكة، ريف حلب الشمالي الشرقي) مع ترك المنطقة الشمالية الغربية من سورية (إدلب، ريف اللاذقية الشمالي، ريف حماة الشمالي، ريف حلب الجنوبي) لحلفاء المعارضة الإقليميين لمواجهة قوات النظام السوري وداعميه الإقليميين والدوليين.

صورة المشهد الميداني في الشمال الغربي غير واضحة حتى الآن، فالفصائل المسلحة بعديدها وعتادها تشكل قوة لا يستهان بها مع وجود الفصيلين الأقوى (أحرار الشام، جبهة النصرة)، وقوات النظام مع مقاتلي «حزب الله» وإيران أصبحوا أكثر فاعلية بعد التدخل العسكري الروسي، لذلك من الصعب معرفة الحدود التي ستنتهي عندها المعارك، في ظل وجود فيتو ضد إعطاء فصائل المعارضة أسلحة نوعية تستطيع ضرب الطائرات الروسية التي هيمنت في شكل كامل على المجال الجوي.

وفي حال تراجعت قوة فصائل المعارضة في هذه المنطقة، فإنها ستتعرض لهجوم من قبل قوى محلية أخرى تنتظر فرصة ضعف هذه الفصائل، مثل وحدات حماية الشعب الكردي وقوات سورية الديموقراطية، وقد شهدت الفترة الأخيرة حالات توتر بين هاتين القوتين وفصائل المعارضة في أكثر من منطقة.

======================

الفاشية المدعومة من روسيا وإيران فاقت النازيين في الإجرام .. ميسرة بكور

القدس العربي

الاربعاء 20/1/2016

يشعر الإنسان السوري كأنه يعيش في عالم آخر تغيب فيه قيمة الإنسانية والمعايير الآدمية و بمزيد من خيبات الأمل لا يمكن وصفها.

ليس أولها خذلان المجتمع الدولي لدعم حقهم في الحياة الحرة الكريمة الذي وصل إلى حد التواطؤ مع الجاني القاتل المستبد.

ها هم مقاتلو وانصار «حزب الله» اللبناني الذين كانوا بالأمس، يفترشون بيوتات السوريين الذين فتحوا أبوابهم مشرعة لاستقبال الفارين من العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006، يعودون إلى البيوت نفسها التي احتضنتهم بالأمس ليس لرد الجميل بل مجرمين غزاة. يتعاونون مع طاغية دمشق الذي مازال يعاني عقدة النقص كون والده الذي أورثه الحكم كان يتعامل معه على أنه «نكرة» ويفضل أخويه عليه «باسل، وماهر» وبهستيريا التعطش للدماء ورثها عن ابيه وعمه في قتل السوريين، يرسل رسالة إلى أبيه حافظ الأسد مفادها إذا كنت أنت قتلت 50 ألفا بحماة من أجل حفظ ملكك فأنا اضفت للرقم صفرا آخر فقتلت «500» ألف من أجل الحفاظ على هذا الملك وأنت الذي كنت تعتبرني «نكرة» وغير قادر على حفظه.

ها هم مقاتلو حزب حسن نصر الله الموالي لإيران المحامي المدافع عن كل اجرامها ومشاريعها الهدامة في المنطقة العربية يعودون إلى سوريا، لفرض حصاراً مروعاً تناقلت تفاصيله الوحشية الإرهابية المروعة المنظمات الحقوقية الدولية،على قرى وبلدات ريف دمشق الغربي بشكل يعيد تعيد للأذهان ما قامت به العصابات الصهيونية « الهاغانا والأرغون « في فلسطين منذ ثلاثينات القرن الماضي، ليكرسوا وجودهم على الأرض العربية ممهدَيْن الطريق على جثث مئات العرب لدولتهم المزعومة.

هذا بالتحديد ما فعلته وتستمر بفعله الميليشيات المدعومة من إيران في سوريا والعراق واليمن. تمهيداً للمشروع الفارسي الإيراني على حساب شعوب تلك البلدان الرافضة لهذا المشروع الشعوبي الطائفي البغيض.

وصل الحد بتلك الميليشيا أن تستخدم الجوع كسلاح «تكتيكي» في المعركة ضد الشعب السوري، ولا يخفى على متابع أن الجوع سلاح فتاك تدميره شامل يطال مفعوله الأطفال والنساء والشيوخ العجز ولا يفرق بين إنسان وحيوان.

هذا السلاح الذي سبق لحليفهم نظام بشار الأسد الذي أصبح مجرد تفصيل هامشي على خريطة الصراع السوري، أن استخدمه ضد الثوار السوريين وحقق من خلاله ما لم يتمكن من تحقيقه باستخدامه كل ما يمتلك من ترسانة عسكرية كدسها لهذه الساعة من عمرة الذي قاربت شمسه على الغروب.

رغم إدانات المجتمع الدولي ومناشدات المنظمات الحقوقية لوقف هذه الأفعال العدائية التي تصنف تحت عنوان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

تصم ميليشيا «حزب الله» آذانها وتواصل عمليات التطهير العرقي الممنهج واسع النطاق ضد السكان العرب «السنة» في مدن وبلدات الريف الدمشقي الغربي، بهدف جعل تلك المنطقة «شيعية » مرتبطة بالجانب اللبناني على الطرف الآخر من الحدود وللمشروع الإيراني.

وتستمر عملية التهجير من «حمص القديمة والوعر إلى القصير مروراً بالزبداني وماضيا» التي باتت خالية من أهلها، ويهددون باقي القرى المحيطة، «بقين وبلودان».

في ظل هذه المأساة المستمرة التي ترتكبها ميليشيا الحزب اللبناني الجنسية الفارسي الولاء أطلق محازبوه على وسائل التواصل الاجتماعي «هاشتاغ» (‏متضامن مع حصار مضايا) رداً على هاشتاغ (متضامن مع مضايا) للسخرية من عذابات السوريين التي تسبب فيها حزبهم الإرهابي.

ليس. سقوط أخلاقي وليس الأول ولن يكون الأخير لأتباع ميليشيا حزب إيران، بل يمكننا القول إلى حد كبير جداً امام هذا التطرف إلى الوحشية. أنه من المعيب بل من المعيب جداً اليوم أن يتحدث أحدهم عن مجازر النازي أو السجون النازية، لأن ما يقوم به الفاشيون الجدد المدعومون من قبل الروس والإيرانيين،ضد الشعب السوري فاق كل تلك الجرائم بل زاد عليها الذبح بالسكاكين وبقر بطون الحوامل.تحت عنوان نصرة المظلومين في العالم.

مذبحة سربرنيتسا التي شهدتها البوسنة والهرسك في تموز/يوليو 1995.ومعسكر «كيراتيرم «معسكر الموت الذي أنشأه الجيش الصربي. ومجازر النازية، ومذبحة «دير ياسين»بقيادة المجرم مناحم بيجن.و مجزرة «بحر البقر» 1970،التي ارتكبتها الطائرات العسكرية الصهيونية.

أصبحت مجرد تفصيل صغير في بحر اجرام إيران وميلشياتها الطائفية القذرة. بل نعتقد أن المؤرخين والباحثين في قضايا حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية، سيعيدون تقويم التاريخ والمبادئ الإنسانية، ويعتبرون مرحلة إجرام الأسد وميليشياته الطائفية العابرة للحدود حقبة سوداء تلطخ جبين الإنسانية في ما تبقى للإنسانية من وجود.

فيما يشعر السوريون المخلصون لوطنهم وتراثهم بصدمة تاريخية. من هذه الوحشية المزدوجة من المجتمع الدولي ومن أفعال «حزب الله» اللاجئ في سوريا بالأمس الغازي الهمجي لسوريا اليوم.

– كاتب وباحث سوري

======================

مضايا وحزب الله .. محمد جهاد نيعو

العربي الجديد

الثلاثاء 19/1/2016

يبدو أن حزب الله اللبناني مُصرٌّ على أن طريق تحرير القدس يمر عبر تجويع آلاف السوريين، وقتلهم وتهجيرهم، وتغيير وجه المنطقة الديموغرافي، فبعد تهجير أهالي القصير، ثم الزبداني، ثم أهل منطقة الوعر، والسيطرة على هذه المناطق، أطبق النظام السوري وحزب الله، وفي تحدٍّ صارخ للعالم ولمنظمات حقوق الإنسان، الحصار على منطقة مضايا السورية، وحرم أهلها من الغذاء والدواء، وتعيش المنطقة الآن في ظروف إنسانية صعبة، حيث تم نشر ألغام على كامل حدود المنطقة من أجل شل حركة الأهالي، ومنعهم من الخروج أو الدخول إليها، لتجويعهم وتركهم بلا طعام ولا شراب، من أجل إجبارهم على الركوع واللجوء إلى صفقة تبادل مخزية، كالصفقات التي تمت سابقاً في مناطق، كانت عصية عسكرياً على النظام، معلنين عن هدفهم من الحصارات، عبر عبارات كتبوها على جدران هذه المنطقة، تقول إحداها: "الجوع أو الركوع".

ويجري حصار مضايا بسبب ما تملكه من أهمية استراتيجية في مشروع النظام السوري وحلفائه في إقامة الدويلة التي يطمحون لإقامتها، والتي تسمى "سورية المفيدة". ربما لم يكن الحصار وحده كافياً لإشعال نار الفتنة الطائفية التي يسعى إليها حزب الله، من خلال الوقوف الكامل مع إيران، وتمددها الذي أصبح كثيرون ينظرون إليه تمدداً شيعياً في المنطقة، عبر صبغ مناطق كاملة بالصبغة الشيعية، وإجبار سكانها الأصليين على ترك منازلهم، والرحيل إلى مناطق أخرى.

كان لافتاً في ظل هذا الحصار، أنه، بعد حملات التضامن مع المحاصرين في مضايا، التي قام بها ناشطون عبر صفحات التواصل الإجتماعي، وحازت على تعاطف كبير من رواد هذه المواقع، وانتشرت على نطاق واسع، ردّ مناصرو النظام السوري وحزب الله على هذه الحملات بنشر صور تسخر من الأهالي المحاصرين داخل مضايا، عبر "هاشتاغ متضامن مع حصار مضايا"، والتي نشرت فيه صور لموائد طعام وحلويات وصور ساخرة لأطفال وشيوخ منطقة مضايا التي ترك الجوع آثاره على أجسادهم. وهذا يدل على كمية الحقد المدفونة تجاه أبطال الثورة السورية الذين يدفعون أرواحهم في سبيل نيل حريتهم وكرامتهم والوقوف أمام مشروع التقسيم الذي يعمل لأجله النظام السوري وحلفاؤه.

أجبر حزب الله، وبعد أن أخذت قضية مضايا تتفاعل، وحازت على اهتمام إعلامي عالمي، بنشر تقارير عبر وسائل الإعلام وبفضل المظاهرات والإعتصامات في أكثر بلدان العالم على تبرير هذا الحصار، بالقول "إن الحديث عما يشاع عن حصار الحزب منطقة مضايا هو تشويه لدور الحزب "المقاوم والممانع"، وكأن كل المجازر التي قام بها الحزب بحق الشعب السوري تندرج تحت شعاره المقاوم، ويبدو أن جر المنطقة إلى حرب طائفية من شأنها تدمير المنطقة برمتها، ليست خدمة مجانية للعدو الصهيوني الذي يعيش بمأمن عمّا يجري في المنطقة.

السكوت الدولي عن هذه الممارسات التي يقوم بها النظام السوري وحزب الله في كل مكان من سورية، وليس في مضايا فقط، بمثابة ضوء أخضر لقتل مزيد من الأبرياء في سورية، وتدفع لظهور مزيد من الحركات المتطرفة فيها.

======================

سوريا مَنْ الصديق ومَنْ العدو؟ .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 19/1/2016

تنهال على سوريا الضربات الماحقة تلو الضربات، وهي ما تزال تخاطب العالم المعاصر: هل عدت إلى مرحلة ما قبل الإنسان العاقل، ولماذا؟ هذا السؤال يرد في كثير من صفحات التاريخ الأسطوري، محاولة لفهم «طبائع الأمور»، فهل من هذه الطبائع أن يعمل رجال الموت على تفكيك سوريا، تصوروا، على تفكيك سوريا في أكثر معاقلها وجوانبها حباً للحياة وصُنعاً للتاريخ الحضاري؟ إنها تلك المعاقل والجوانب الكبيرة، التي اكتشفت معايير التمييز بين الإنسان والرئيس، نعني الأبجدية اللغوية الفعلية، التي سمّت هذا إنساناً وذاك وحشاً، وهذا مُعلّمًا وذاك قاتلاً، وتابعت محددة الأول بصانع للحضارة، والثاني خنزيراً يلوّثها في آفاقها البنّاءة المفتوحة على انتصارات الحياة.

وإذا كان الأمر كذلك، ألا يغدو السؤال التالي غير نافل بل وارداً، لماذا إذن يحدث في سوريا ما يحدث، ولا نزال لم نكتشف له بعد ضبطاً لغوياً دقيقاً؟ نقول ذلك، ونحن علمنا أن «الأبجدية» التي كانت من اكتشاف سوريا، هي التي تطرح السؤال نفسه ثانية: هل على سوريا الجريحة والمفككة المتصدعة أن تقوم هي نفسها باكتشاف أو بإبداع لغة جديدة تعبّر عنها ثانية، ولكن الآن من موقع مأساتها الكونية العظمى؟! ما يحدث راهناً في مدينة مضايا من وجود بشري بلا حياة، أولاً، ومن إخراج السجين من طراز جديد ميشيل سماحة اللبناني من سجنه، دون إكمال محكوميته ثانياً، لقد رأينا في مضايا ما لم يرهُ البشر قبلنا. ولا ندري، هل هذا من حظنا، كي نرى أحداثاً غير مسبوقة! والحق، إنه لأمر يفرّق الرضيع عن أمه، والموت عن الحياة، لقد كانت الهياكل يعجز المرء عن تحديد هويتها الوجودية، وضبط موقعها التاريخي البيولوجي والسوسيولوجي.

ولعل ما قاله مندوب فرنسا في الأمم المتحدة قبل ثلاثة أيام، يعبر عن كثير من الموقف الإجرامي والبربري الفظيع، تجاه سكان مضايا، قال المندوب: «إن سوريا تمثل أكبر تراجيديا في هذا القرن»، وهذا من شأنه أن يعني أننا اليوم وفي العالم الراهن نمثل شاهدي أكبر ما ندعوه تراجيديا وحشية فظيعة في وحشيتها ودناءتها. أما من طرفنا فنعلن إننا - في هذا - نمثل شهوداً على ما ينبغي البحث فيه علمياً بيولوجياً واجتماعياً وتاريخياً، ما قد يعني البحث في طبيعة «العقوبة» لتلك التراجيديا. وهذا بدوره إنما هو حثّ على القيام بمؤتمرات ولقاءات عالمية وعربية يُبحث فيها «الجديد» فيما نحن بصدده، إضافة إلى تأسيس مراكز بحوث في العالم العربي خصوصاً، ليرتقي الباحث العربي إلى مستوى الحدث المعني وإلي ما يندرج في حقله.

والشيء المثير للعواطف الإنسانية بكيفية هائلة، في شناعتها، يتمثل بما فعله فريق من رجال الأمن والقضاء بلبنان، حين أخرجوا السجين ميشيل سماحة من سجنه، لقاء لعبة قانونية وأموال وفيرة. فبقدر ما تغوص هذه الجريمة الشنعاء في انحطاط إنساني مذهل وخطر على استقلال لبنان وعلى أطفاله وشعبه، فإن «حزب الله» اللبناني رحّب بذلك، ومعْلناً موقفه هذا علناً، ومُحدثاً - والحال كذلك - حالة من الذهول: كيف يتم ذلك أولاً، دونما رادع أخلاقي ووطني وإنساني؟! لقد رحب الحزب المذكور بتلك الخطوة، التي جاءت مسحاً شديد الفظاعة والهول لما اقترفه السجين ميشيل سماحة، أي على إدخاله 23 عبوة ناسفة من دمشق لاستخدامها في لبنان ضد خصوم له أو آخرين، كما ورد في الإعلام اللبناني، إن الشقيق لبنان، الذي ما يزال يعاني من الإرهاب منذ عقود، يأتي الآن ميشيل سماحة ليزيد فيه الطين بلّة. أما ما يمسُّ حزب الله سورياً، فهو مشاركته في حصار مضايا وتجويع أطفالها ونسائها وشيوخها، على نحو منسق، لكنّ ما يجمع بين الحالتين المذكورتين، حالة مضايا وحالة «سماحة» و«حزب الله» اللبناني في ترحيبه بإخلاء سبيل السجين سماحة، يتمثل في أن تينك الحالتين تلتقيان في نقطة حاسمة هي رعاية الإرهاب.

======================

«شارلي إيبدو» والسوريّون .. حسان القالش

الحياة

الثلاثاء 19/1/2016

أثار الرسم الذي نشرته أسبوعية «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة أخيراً، كثيراً من الجدل والانتقاد اللذين لم يقتصرا على السوريين فحسب، بل شاركت فيهما الصحافة الغربيّة بدورها. وقد ظهرت فيه مجموعة من اللاجئين يلاحقون امرأة أوروبيّة وفي الأعلى رُسمت صورة للطفل السوري آيلان، الذي غرق السنة الماضية أثناء محاولته ركوب البحر مع عائلته والهروب إلى أوروبا. وقد أضيف تعليق مفاده أنّ آيلان لو لم يغرق وقُدّر له أن يعيش لكان مثل هؤلاء اللاجئين، أي متحرّشاً بنساء أوروبا، وذلك في إشارة إلى أحداث مدينة كولونيا الألمانية واتّهام اللاجئين، وبينهم سوريون بطبيعة الحال، بجرائم اغتصاب ضدّ فتيات ألمانيّات ليلة رأس السنة. ولم يقتصر استياء السوريين من الرّسم، وهو استياء مبرّر وبديهي في كلّ حال، على جمهورهم العاديّ، بل تجاوزه ليصل إلى المثقفين والناشطين الذين تبنّى معظمهم التفسير ذاته للرّسم، في دلالة على سوء تفاهم عميق وتسرّع في اتّخاذ المواقف في أضعف الأحوال. فالعارف بسياسة الأسبوعية الساخرة ومواقفها يدرك جيّداً أنّها لا يمكن أن تتبنّى هذا التفسير، ذاك أنّ رسومها تتّبع أسلوب الصّدمة وتُصوّر مواقف اليمين المتطرف الفرنسي، في رغبة واضحة لفضح عقليّته العنصريّة وأفكاره النمطية. وغالباً ما تكون شخصياته المتطرفة والمثيرة للجدل ضيوفاً دائمين لمقالاتها ورسومها، كروبير مينار، عُمدة مدينة بيزييه الذي صدم الرأي العام الفرنسي في مقطع فيديو يظهر فيه وهو يطرد لاجئين سوريين من مدينته، الأمر الذي جعل فئة كبيرة من الفرنسيين تقوم بتحوير اسمه ليصبح شتيمة سوقيّة. هذا إضافة إلى نادين مورانو، النائب في البرلمان الأوروبي والوزيرة السابقة والعضو في حزب الجمهوريين بزعامة ساركوزي، التي نالت نصيبها من السخرية بعد تصريحاتها العنصريّة ضدّ المسلمين.

وفي عدد الجريدة الأوّل لهذه السنة، الذي أتى بطبعة استثنائية لمناسبة مرور عام على الاعتداء الذي تعرّضت له، نشرت رسماً ضمّت فيه كلّ الشخصيات التي تعتبرها مصدراً للشرّ، من طُغاة ورجال دين، وكان من بينهم بشار الأسد، في دلالة واضحة على رأيها فيه وفي ما يحدث في سورية، علماً أنّها تتوجّه إلى القارئ الفرنسي بالدرجة الأولى، وبذلك يبدو واضحاً مقصدها في رسمها الأخير: اليمين المتطرف يتمنّى أن يموت كلّ اللاجئين السّاعين الى الهروب إلى أوروبا.

على أنّ ردّة فعل المثقفين السوريين على هذه الحادثة تشير إلى دلالات مختلفة في آن واحد. فعدا الحساسية المفرطة وتغليب العاطفة، بدا واضحاً تغليبهم رؤية واحدة وثابتة عن الصحافة الغربية من دون تمييز بين أنواعها، التي تختلف وفق البلدان وطبيعة الجمهور المُستهدف. وهي رؤية سلبيّة في الغالب الأعمّ، تتقاطع مع المزاج النفسي التقليدي المعادي للغرب والمكرّس لسيكولوجيّة المظلوميّة، وبهذا يكون موقف هؤلاء أقرب الى المزاودة على مواقف واضحة ومعلنة، ما قد يجعلهم يخسرون منبراً مؤيّداً لقضيّتهم، بخاصّة أنّ من بينهم من يقيم في فرنسا منذ سنين طويلة، ومن لجأ إليها أثناء الثورة السوريّة. فموقفهم السلبي يشير إلى ازدواجيّة عند القدامى، وإلى عدم قدرة الجُدد على فهم الوسط الثقافي الفرنسيّ ومن ثمّ الاندماج فيه، إذ يعوّض عن ذلك بالانخراط ضمن الشّلل والمجموعات الضيّقة والمغلقة.

======================

فصول جديدة... لا فصل واحد! .. حازم صاغية

الحياة

الثلاثاء 19/1/2016

«فصل جديد» هو التعبير المفتاحيّ اليوم، الذي يتشدّق به الإيرانيّون، ويسايرهم فيه الأميركيّون، لوصف علاقة طهران الجديدة بالغرب، وبالولايات المتّحدة تحديداً. وكمثل الوعود الافتتاحيّة الكبرى، يترافق التطبيل ل «الفصل الجديد» مع تعهّدات يستدعي تصديقها محو الذاكرة وإحراق الأرشيف معاً. وإلاّ كيف يستقيم التعامل مع إعلان إيران أنّها مكرّسة لمكافحة الإرهاب؟!

لكنّ «الفصل الجديد» هذا لا يحتاج إلى منجّمين كي يلاحظوا أنّ فصولاً أخرى لا تقلّ جدّةً سترافقه وتكمّله.

فهناك فصل جديد ثانٍ هو العلاقة الروسيّة – السوريّة، في موازاة الدور الإيرانيّ المتصاعد وبمواكبته. هكذا يتبدّى بعد نشر الاتّفاق المبرم بين البلدين أنّ موسكو فرضت انتداباً محكماً على دمشق صارت بعده تنازلات عبد الناصر لموسكو أو تنازلات شاه إيران لواشنطن أقرب إلى التشدّد الوطنيّ.

وهناك فصل جديد ثالث يمكن أن نسمّيه تسلّح المنطقة حتّى الأسنان، بل سباق في تسلّحها يستنزف الموارد المتضائلة أصلاً، خصوصاً مع التراجع المتعاظم الذي يضرب سعر السلعة النفطيّة. وما تفعله حرب اليمن، في هذا الإطار، إنّما هو إشارة إلى وجهة قد تشقّ طريقها إلى معظم البلدان، جاعلة الهدوء توتّراً والتوتّرات حروباً.

وهناك فصل جديد رابع يُكتب معظمه في العراق من دون أن يقتصر عليه، وهو أنّ الأطراف السنّيّة الراديكاليّة، ستغدو أكثر سنّيّة وأكثر راديكاليّة. ذاك أنّ شعوراً متنامياً بالمظلوميّة سيعزّزه ما تسمّيه تلك القوى أحلافاً شيطانيّة بين «غرب صليبيّ» و «إيران فارسيّة». وفي سياق كهذا ستندفع جماعات أهليّة متعاظمة إلى تفهّم «داعش» و «النصرة» وأضرابهما، إن لم يكن التطابق معها.

وهناك فصل جديد خامس مؤدّاه أنّ القضيّة الكرديّة ستزداد، في العراق وسوريّة وتركيّا، حضوراً وتوكيداً، وإن كانت الوجهة التي ستسلكها في كلّ بلد عرضة للتضارب مع وجهتها في بلد آخر. وفي المقابل ستزداد القضيّة الفلسطينيّة غياباً وضموراً يوازيهما مزيد من الارتياح الإسرائيليّ إلى الحاضر والمستقبل، كما إلى الحدود والنموذج.

وهناك فصل جديد سادس اسمه موقع الغرب، وأميركا تحديداً، في خريطة الكراهيّة العربيّة. ذاك أنّ روسيا وإيران انتزعتا، أقلّه عند أكثريّات شعوبنا، الصفات الاستعماريّة والإمبرياليّة من الغرب الذي احتكرها طويلاً. وهذا من دون أن يخفّف الكراهيّة للغرب يجعلها نقمةً على عدم التدخّل، بعدما كانت نقمة على التدخّل. ف «مؤامرة» الحضور الروسيّ – الإيرانيّ اليوم تتكامل مع «مؤامرة» الاحتجاب الغربيّ والأميركيّ والتخلّي عن المنطقة تالياً.

وهناك فصل جديد سابع عنوانه أنّ جبهة الممانعة والمقاومة ستجد نفسها معنيّة بإعادة اختراع ذاتها وتعريفها. فهي برهنت أنّ تعلّقها بإيران يبلغ الحدّ الذي يجعلها تتقبّل أميركا وتطوي نزاعها مع إمبرياليّتها «الشيطانيّة». وهي في حبّها إيران (وروسيا) إنما تقلّد المجتمعات الزراعيّة القديمة في حبّها الشمس، سواء أضاءت أو أحرقت، وفي اعتبارها أنّ المكان الذي تشرق منه مصدر الحياة فيما المكان الذي تغيب فيه مصدر الموت والأفول. أمّا الممانع الذي يأبى العمل بهذا المبدأ فتتكفّل إيران ضبطه على الصراط المستقيم الجديد.

أمّا الجامع بين الفصول هذه فأنّها تعلن التغليب الصريح والكامل للطائفيّ والإثنيّ والأهليّ في عمومه على الوطنيّ والقوميّ والإيديولوجيّ في عمومه. وهذا بذاته يتوّج التراجع البادئ قبل ما يقارب القرن

======================

عن التوتر الإقليمي والتسوية السورية .. أكرم البني

الحياة

الاثنين 18/1/2016

عندما يعجز المجتمع الدولي، وطيلة سنوات، عن اتخاذ قرار يوقف العنف المتمادي ويتهرب من مسؤوليته الإنسانية في إنقاذ الشعب السوري من محنة لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها، وعندما تغدو البلاد ملعباً للتنافس على النفوذ والهيمنة بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية وتصل قوى الصراع الداخلية إلى حالة من الضعف والإنهاك تجعلها عاجزة عن الإقلاع منفردة لخوض مزيد من المعارك، وعندما يطول أمد القتال وتجرب فيه كل وسائل الفتك والتنكيل، ويصبح الضحايا السوريون مجرد أرقام باردة في عدّاد العنف والحصار والاعتقال والتشرد، عندها يمكن تفهم الرأي الذي لا يزال يعتقد بدور حاسم للتوترات الإقليمية في تغيير مسار الصراع السوري وأفق تسويته السياسية!ولكن، حين يغدو الصراع السوري عبئاً ثقيلاً على الجميع وتنحسر منافعه في معارك النفوذ والهيمنة، ويهدد انتقال عدواه إلى بلدان الجوار استقرارَ المنطقة، وإذا أضفنا تبلور تفاهم دولي قوي حول خطورة التنظيمات الجهادية، وفي مقدمها تنظيم داعش وحول أولوية مواجهتها ودحرها، وأضفنا أيضاً الأضرار التدميرية الناجمة عن استثمار كل الفرص ومختلف أنواع الأسلحة طلباً لحسم لن يتحقق، وآخرها التدخل العسكري الروسي الذي اصطدم ولا يزال بمقاومة شرسة لجماعات المعارضة المسلحة، وعجز تالياً عن تحقيق نصر سريع أو على الأقل تحصيل نتائج نوعية في تعديل توازنات القوى، وأضفنا أخيراً دور العنف الدموي في استنزاف قوى المجتمع السوري وقدراته، وهتك نسيجه الوطني، وإطلاق أسوأ ما تراكم فيه من سموم طائفية ومذهبية، نقف عند أهم الأسباب التي تشجع على عدم المبالغة والتخفيف من انعكاس التوترات الإقليمية على الصراع السوري والخطة الأممية لمعالجته سياسياً، والتي على العكس، قد تحض أطراف كل تأزم أو توتر إقليمي على السير نحو التهدئة والاحتواء وتقديم تنازلات متبادلة، تحسباً من الارتدادات والتداعيات الجسيمة المترتبة على احتمال انفلات الأمور نحو مواجهات مباشرة تضع المنطقة كلاً على برميل من البارود. من هذه القناة، يصح القول إن التوتر المستجد بين السعودية وإيران لن يتجاوز الحدود الدبلوماسية والاقتصادية المعروفة، يحدوه حرص الطرفين على تجنب مخاطر توظيفه واستثماره في الصراع السوري والمفاوضات السياسية المرتقبة، والدليل هو تأكيد الجانبين على حضور مؤتمر جنيف أواخر الشهر الجاري، وتصريح الرياض بأن الأزمة مع طهران لن يكون لها تأثير على جهود السلام في سورية، والدليل أيضاً أن توترات إقليمية أخرى يرتبط أطرافها عميقاً بالشأن السوري، بقيت تحت السقف المألوف، فتم تطويق التوتر بين موسكو وأنقرة على خلفية إسقاط الطائرة الروسية، ثم محاصرة التوتر التالي بين بغداد وأنقرة بسبب التمدد العسكري التركي على جزء من الأراضي العراقية، وبعدها تكرس التزام إسرائيل وحزب الله بالهامش المرسوم موضوعياً بينهما، بعد التصعيد الذي تلا اغتيال سمير القنطار!

صحيح أن التوتر بين السعودية وإيران هو الأخطر لجهة تنوع واتساع ما قد ينجم عنه من تداعيات إقليمية، حيث يمثل كل منهما رأس محور للنفوذ في المنطقة، وثمة مواجهات على جبهات متعددة في سورية واليمن والعراق والبحرين ولبنان، لكن الصحيح أيضاً أن ثمة ضرراً فادحاً يدركه الجميع في حال اندفاع هذا التوتر إلى موقع أكثر حدة وإلى مواجهة مباشرة في منطقة تغص بآبار النفط، وأهم الممرات المائية، وتتزايد فيها مخاطر الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ما يرجح تحسب الطرفين من الأسوأ وسعيهما لتجنبه، بما في ذلك تقبل وساطات ومبادرات ترمي إلى التهدئة، من غير أن نغفل احتمال تسخير اشتراطات التهدئة لتحسين الموقع التفاوضي قبل وضع أي حلول سياسية للقضايا الخلافية في المنطقة ومنها الصراع السوري!

لا يختلف اثنان على أن التفاهم بين روسيا وأميركا هو صاحب اليد العليا في نجاح أي تسوية سياسية، خاصة إن كان جدياً وتحكمه مصالح قوية متبادلة، وقد أثبتت التجارب أن مثل هذا التفاهم بين الدولتين العظميين، إذا ما قيس بتفاهمات دولية أو إقليمية أخرى، غالباً ما شق طريقه إلى التنفيذ، إقناعاً أو قسراً، والقصد أن العنصر الجوهري الذي يمنح التسوية السياسية في سورية بعض الصدقية والجدية، هو التوافق المستجد حولها بين روسيا وأميركا، حتى وإن لم يأخذا في الاعتبار آراء ومواقف أطراف إقليمية مهمة، كالسعودية وإيران، ولا يغير هذه الحقيقة استمرار اعتماد موسكو على دور طهران العسكري المباشر في تعديل توازنات القوى في سورية، أو حاجة واشنطن المستمرة إلى وزن الرياض للضغط على طهران والحد من توسعها الإقليمي!

من حق البعض أن يتوقع، في ظل تناوب التوترات الإقليمية وتصاعدها، تعذر التقدم جدياً في مفاوضات جنيف المرتقبة حول الشأن السوري، مرجحاً نهاية لها لا تختلف كثيراً عن مصير المفاوضات التي جرت، قبل عامين، في جنيف نفسها، ومستقوياً بما يعتقده هشاشة التوافق بين روسيا وأميركا، وبتعقيدات تنفيذ خطة الطريق التي خلصت إليها محادثات فيينا، وبأهداف مضمرة لأهم أطراف الصراع الداخلية التي من مصلحتها استمرار الوضع القائم وإفشال أي تسوية سياسية.

لكن وفي المقابل، ألا يحق، وربطاً بخصوصية المحنة السورية ومخاطر ارتداداتها، ترجيح أن تعمل التوترات الإقليمية كمحرك إضافي إلى جانب المحرك الإنساني لتحفيز المحادثات السياسية ودفعها إلى الأمام؟! أوَلا يصح القول إن حساسية الموقع السوري الذي شجع غالبية الأطراف العالمية والإقليمية على الاستثمار فيه من أجل زيادة مكاسبها وتعظيم نفوذها، قد تكون الحساسية ذاتها، السبب الحافز والمشجع على إخماد هذه البؤرة الخطيرة من التوتر ووأد تداعياتها وعواقبها، ربطاً بقناعة بدأت تترسخ لدى الجميع، بأنه من دون طي صفحة الصراع السوري وتسويته سياسياً، لا أمل في تحقيق الاستقرار وتجنيب المنطقة حروباً أشمل وأكثر مأسوية؟!.

======================

الثقة بين من ومن؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 17/1/2016

قالت جميع القرارات الدولية التي اتخذت في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بمرحلتين، يجب أن يمر الحل السياسي السوري فيهما، جعلتهما على التوالي: مرحلة بناء الثقة بين الطرفين المتصارعين، ثم مرحلة المفاوضات السياسية.

لإحباط الحل السياسي، افتعل النظام دوماً صعوبات حالت دون إنجاز المرحلة الأولى التي اعتبرتها ستة قرارات دولية ضرورية لرفع القتل والموت تجويعاً وحصاراً وتعذيباً عن الشعب السوري، وإقامة بيئة تفاوضية ملائمة للمرحلة الثانية: مرحلة الحل، مع أن هذه البيئة ليست تفاوضية، وعلى النظام إنجاز معظم مقوماتها، لأنه يتحمل وحده المسؤولية عن إقامتها، لكونه الجهة التي هجرت وشردت وحاصرت وقتلت واعتقلت 14 مليون سوري، ولأن من غير المعقول ربط حق هؤلاء في العودة إلى ديارهم، وفي رفع الظلم والتنكيل عنهم، بمفاوضات سياسيةٍ سيفشلها الأسد، فيظلون عندئذ في السجون، أو عرضة للاعتقال العشوائي والموت تحت التعذيب، وللحصار والتجويع والقصف بالمدفعية والطائرات والبراميل المتفجرة، فضلاً عن بقاء الجيش مرابطاً في أماكن إقامتهم، وحرمانهم الحق في التظاهر السلمي الذي أقرته لهم خطة كوفي عنان.

يضغط المجتمع الدولي على المعارضة، لكي تربط المرحلة الثانية بالأولى، مع أن هذه تتخطى علاقة النظام بالمعارضة، وتتصل بما أنزله النظام من كوارث بشعبٍ تلزمه القوانين التي أصدرها هو نفسه بحماية حياته واحترام حقوقه. ويريد مبعوث الأمم المتحدة، دي ميستورا، أخذ المعارضة إلى مجموعات عملٍ تختلط فيها المرحلتان، وتضيع حقوق الشعب السوري المحدّدة في وثيقة جنيف 1، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118، وفي مقدمها تشكيل "الهيئة الحاكمة الانتقالية" الذي يجعله القرار المذكور بداية الحل السياسي، والانتقال الديمقراطي: مهمتها الوحيدة حسب نص هذا القرار.

هجّر النظام ورحّل واعتقل وعذّب وجوّع وحاصر وقتل 70% من السوريات والسوريين. هذه وقائع تخالف القوانين الوطنية والدولية والإنسانية، تمت إدانتها والمطالبة بوضع حدٍّ لها من خلال ستة قرارات دولية، ألزمت الشرعية الدولية بتنفيذها لرفع الظلم عن الشعب السوري، وأخرجت تطبيقها من مرحلة بناء الثقة بين المعارضة والنظام الذي جعلته جرائمه نظاماً مارقاً يهدد وجود شعبٍ تحميه القوانين الدولية والإنسانية، والأمن والسلم الدوليين. ومع أنه رفض تنفيذ القرارات الدولية الملزمة، وواصل ما طالبته القرارات بالامتناع عنه، فإن المجتمع الدولي لم يمارس بعد أي ضغط عليه باعتباره نظاماً مارقاً، بل أخذ يطالب المعارضة بمفاوضته حول تدابير بناء الثقة، بدل أن يضيف رفض تطبيق قراراته إلى سجله الإجرامي ويعاقبه.

بذلك، تبدو الشرعية الدولية وكأنها تعطي الأسد الحق في قتل الشعب السوري وتهجيره من وطنه، بينما تحرم هذا الشعب من أية حماية محلية أو خارجية، بل ومن الحق في الحياة والأمان، وتمنح صك براءة لمن ذبح وشرّد وجوّع ملايين البشر، وللمجتمع الدولي الذي بدل أن يرغمه على رفع يده عن مواطنيه، يتفرّج عليه منذ أعوام، وهو يهجّرهم ويجوّعهم ويحاصرهم ويعذبهم ويقتلهم. وها هو يلقي أخيراً بالمسؤولية عن أوضاعهم المرعبة على المعارضة، مع أنها تقاوم جرائمه ضدهم، ومن غير الجائز قانونياً وأخلاقياً تحويل مأساتهم إلى قضية تفاوضية، يعرف الجميع أن مآلها الفشل على أيدي النظام الذي لو نفذ القرارات الدولية الستة، والتزم بواجباته القانونية تجاه شعبه، لما كان هناك اليوم حاجة إلى مرحلة أولى للحل، ولأمكن الانتقال إلى مرحلته الثانية: مرحلة التفاوض السياسي، ولما حاول دي ميستورا مساعدته عبر التلاعب بوثيقة جنيف 1، وبالقرار 2118.

======================

بوتين، وخطاب نصر (صوري) لا (سوري).. تكتبه له أمريكا .. د. يحيى العريضي

كلنا شركاء

الاحد 17/1/2016

لا يختلف اثنان على النفوذ الأمريكي في العالم وخاصة في الدول العربية غربا وشرقا وخليجاً. والنفوذ فيه المصلحة الأمريكية فوق كل اعتبار بما في ذلك حقوق الإنسان والحرية.

ويبقى هاجس مراكز البحوث ومنتجاتها إلى صناع القرارات السياسية إيجاد أنجع السبل لاستمرار النفوذ والهيمنة. بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانجذاب معسكر الشرق بما فيه روسيا إلى الفلك الأمريكي، بقي التابعون في المنطقة العربية بحاجة إلى تحديد مصير بعد فشل الأنظمة الموكّلة بسياقة “قطعانها الشعبية” في حالة تبعية وتجويع وإذلال وكتم للأنفاس. “كونداليزا رايس” رأت ضرورة إحداث اصطفاف مدوٍ آليته “فوضى خلاقة” لتحديد انماط جديدة تغير النهج السابق الذي لم يعد مجديا في تحقيق الهيمنة والتبعية بالنسبة لعالم العم سام.

كانت إنطلاقة ماسمي “الربيع العربي” من تونس ومصر وليبيا واليمن ثم سورية؛ وبدأ كل من تخلف بدور الشرطي المحلي القمعي لضبط إيقاع من وُليَّ عليهم من مواطني المنطقة العربية؛ يتلمس عنقه بأن مصيره النهاية،  والإطاحة به محتمة.

قُضي الأمر في المناطق الأربعة بمنسوب مقبول من الدم؛ ولكن المنطقة الأكثر تعقيداً كانت سورية؛ وحصرا لقربها من إسرائيل، التي لا تزال تحتل جزء من أرض سورية.

كان “بنغوريون” مؤسس إسرائيل، قد كتب يوماً في مذكراته: “إن الخطر على الكيان اليهودي يأتي من الشمال”، وكان قصده من لبنان وسورية؛ فتكفل حافظ الأسد من منتصف الستينيات من القرن الماضي بإبعاد هذا الخطر عبر لبنان بتكليف أمريكي، وعبر إخراس النار والأرواح السورية.

ميز الحالة السورية في “الربيع العربي” شعار/أحكمها أو أحرقها/ الذي تم تنفيذه بمباركة أمريكية إسرائيلية؛ لأن زوال حكم الأسد يشكل تهديدا مباشرا للكيان؛ لتصل الأمور إلى استخدامه الأسلحة المحرمة دوليا، و النجاة بفعلته عبر مكَّلف جديدٍ مؤهلٍ للعب دور حامي النظام “روسيا”.

وكنت قد كتبت إثر استخدام بوتين للفيتو الروسي في مجلس الأمن- لمنع معاقبة جريمة الحرب تلك-  أنه لو لم يستخدم الروس الفيتو، لكان الأمريكيون قد وجدوا أنفسهم مضطرين لاستخدامه، رغم كل ذلك الخطاب الذي كان في ظاهره معادٍ لنظام الإجرام في دمشق.

لم تتم مقابلة شعار النظام “احكمها أو أحرقها” أي “الكل أو لا شيء” بأقل منه من جانب من يعارض النظام الذين أُجبروا أو تصرفوا على أساس إزالة النظام الذي حوّل نفسه إلى سورية وحوّل سورية إلى النظام، بحيث أضحى زوال سورية بالميزان.

تم إدخال حزب الله ثم إيران مباشرة؛ وتم تجنيد قتلة العالم من ميليشات، وتم خَلقُ داعش، وتشكيل تحالف دولي ليقاتلها. رغم كل ذلك وصل النظام إلى حالة تهالك بحيث بدأ عد أيامه المتبقية.

وهنا كان لابد من استخدام روسيا ثانية بعد فيتو الحماية. أتى تدخلهم العسكري الإحتلالي و أضحت اليد العليا في سورية لروسيا ليُتَكشف مؤخراً عن أتفاق أُريد له أن يكون سرياً، لكنَّ موسكو أعلنته لتبرير تمدد المائة يوم من التدخل للحسم الذي تحدث عنه بوتين.

كانت المائة يوم الممتدة على الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2015 إلى 2016العشرة الأول من 2016 مؤشرا فشل على التدخل الروسي؛ وكانت أمريكا تعرف ذلك. اتبع بوتن في حملته الجوية سياسة الأرض المحروقة في سورية مستهدفا كل من يقف في وجه “الأسد”، ولم تكن حصة داعش أكثر من 10% من الحمم المسكوبة. ولم تتوفر القوة العسكرية اللازمة التي تمسك بالأماكن التي يخليها من السوريين.

رغم تصوير إعلام موسكو لبوتن كبطل منقذ للعالم المتمدن من الإرهاب الإسلامي، إلا أن الكثيرين رأوا في تدخله لإنقاذ نظام متهالك كالنفخ في قربة مثقوبة.

الشهرية الأمريكية ذي أتلنتك طرحت السؤال الأمَرّ واللأدهى: “ماذا لو خسر بوتن في سورية؟”

يتضح أن مايحققه بوتين على الأرض قابل للتحوّل إلى عكسه، وبسرعة، وبمجرد تزويد من يقاوم النظام بالقليل من ذخيرة الأرض – جو؛  وهنا يأتي اندحاره المحتم.

في وضع كهذا يُخشى من ردة فعل بوتين الحمقاء، بحكم”مقت الخسارة” عند هكذا قادة موتوريين. ففي فيتنام، ومع خسارة أمريكا في فترة من الفترات  كان المزيد من حمم النار والكوارث؛ وكانت زيادة غرق أمريكا في المستنقع الفيتنامي؛ وهذا أمر تعرفه أمريكا عن ظهر قلب. ولا يستبعد أن يتخذ بوتن القرارالكارثي  نفسه. وواضح أن ملامحه تتبدى على الأرض بالمزيد من زج أدوات القتل في الساحة السورية.

إن كان هدف بوتين، كما تروج التصريحات السياسية، أن ينجز عملية سلام بين النظام وخصومه؛ وإن هو استمر بالسعي لتحقيق نصر للنظام، فمن ذا الذي يتوقع أن يأتي النظام إلى عملية سلمية وهو منتصر؟!

ولكن نظرا لعدم تيقن بوتين من أن النصرأو الحسم مؤكد؛ وبما أن مفعول التوابيت – التي حتما ستبدأ  بالتدفق إلى موسكو ناسفة كل بطولاته الإعلامية- سيفوق تصوراته الرعناء؛  فلابد من وجود جهة ما توازن له بين نصر خلبي إعلامي يحفظ به ماء وجهه، وهزيمة نكراء تدفعه باتجاه المزيد من ارتكاب جرائم حرب.

والمرشح الأساس لهذه المهمة هو أمريكا العارفة بخطواته المتعثرة الفاشلة. وهنا عليها أن لا تدفع بوتن باتجاه المزيد من الغرق في الكارثة. الحل الوحيد هو أن توصل بوتن إلى قناعة بأن النصر المبين في سوريا غير ممكن وعليه أن يحد من خسائرهن وألايذهب بإتجاه الكارثة المحتمة.

وإنه إن أراد أن يحفظ ماء وجهه، بإمكانه أن يقلب النتائج على الأقل إعلاميا إلى نجاح.

عليه أن يقدم للجمهور الروسي رواية ليست بالضرورة صحيحة، ولكن معقولة .

وهنا، على أمريكا أن تتماشى مع إدعاءاته بتحقيق “نجاح” كي تخرجه من سورية ببعض ماء الوجه، وعليها أن تتوقى التبجح بإظهار فشله وهزيمته؛ وهذا الانظباط مارسه جورج بوش الأب عندما حافظ على مخائيل غوربتشوف إثر سقوط جدار برلين وانهيار الإتحاد السوفيتي عام 1989

“بوتن بحاجة إلى خطاب نصر وعلى أمريكا مساعدته في كتابته” هكذا يرى جهابذة السياسة.

هناك من يقول حتى ولو تكللت مغامرة بوتن بكسب سورية كاملة، إلا أنه لن يكون قد كسب إلا قنبلة موقوتة ستنفجر في وجهه عاجلا أم آجلا. ومن هنا فعلى بوتين أن يترك سورية بخطاب صوري لا سوري؛ خطاب تكتبه له أمريكا.   

=========================

روسيا وإسرائيل وأمريكا على قلب رجل واحد في سوريا .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 16/1/2016

كم هم سخفاء وكاذبون أولئك «الممانعون والمقاومون» المزعومون الذين صدعوا رؤوسنا منذ بداية الثورة السورية وهم يتحدثون عن أن المتآمرين على سوريا يريدون أن ينقلوها من محور المقاومة إلى محور التبعية لأمريكا وإسرائيل. وبناء على ذلك راحوا يصورون الصراع في سوريا على أنه بين أمريكا وأتباعها من جهة، وروسيا وما يسمى «حلف الممانعة» من جهة أخرى. ألم يصبح هذا الكلام ضرباً من الهراء بعد أن بات الروس والإسرائيليون ينسقون عملياتهم في سوريا من غرفة عمليات واحدة، حتى بالتعاون مع النظام وحلفائه «الممانعين».

لا أدري لماذا يصر القومجيون والناصرجيون والمقاومجيون العرب وبقايا اليسار الهزيل على تصوير الصراع في سوريا على أنه صراع بين الشرق والغرب، كما لو أننا في ستينات القرن الماضي حيث كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي وأمريكا في أوجها. صحيح أن الرئيس الروسي يحاول استعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي البائدة بعقلية وأيديولوجية ومعطيات جديدة، لكنه ليس أبداً في وارد التصادم مع أمريكا في الشرق الأوسط. ولا نصدق أيضاً أن الروس يملؤون الفراغ الذي بدأت تتركه أمريكا في المنطقة، كما لو أن الأمريكيين انهزموا أمام الزحف الروسي.

لا علاقة للتدخل الروسي السافر في سوريا أبداً بضعف الجبروت الأمريكي، ولا بصعود الجبروت الروسي، بل الأمر برمته مرتبط بمصالح إسرائيل في سوريا خصوصاً والمنطقة عموماً، وطبعاً بمصالح أمريكا وروسيا المشتركة. فلا يمكن لروسيا مثلاً أن تدخل الساحة المصرية بهذه القوة لولا المباركة الإسرائيلية وبالتالي الأمريكية، فمصر مازالت في الجيب الأمريكي سياسياً وعسكرياً، ومازالت تعتاش في جزء من ميزانيتها العسكرية على المعونة الأمريكية. ولو كان النفوذ الروسي سيؤثر على النفوذ الأمريكي في مصر لما تجرأ بوتين أن يلقي السلام على المصريين. لاحظوا أيضاً كيف أن الأردن بات ينسق مع روسيا أكثر مما ينسق مع أمريكا. هل كان ليجرؤ على ذلك لولا الضوء الأخضر الإسرائيلي والأمريكي؟

ولو عدنا إلى الساحة السورية، لرأينا التدخل الروسي قد حدث بعد مداولات إسرائيلية روسية على أعلى المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية. لقد التقى بوتين ونتنياهو مرتين خلال أسبوعين قبل التدخل الروسي. وقد اعترف وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق جوزيف ليبرمان بأن التنسيق الروسي الإسرائيلي في سوريا يجري على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع.

حتى الأطفال الصغار يعلمون أن من يحدد السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط عموماً هي إسرائيل وليس وزارة الخارجية الأمريكية. وإذا كانت تل أبيب هي من ترسم السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، فمن الطبيعي أن تكون أمريكا راضية تماماً عن التدخل الروسي في سوريا عندما يكون بمباركة وبضوء أخضر إسرائيلي.

إذاً من العيب أن نسمع بعض السوريين واللبنانيين والإيرانيين المؤيدين للنظام السوري وهم يتفاخرون بالدور الروسي في سوريا كما لو كان في مواجهة الدور الإسرائيلي أو الأمريكي. ما أسخفهم عندما يقولون إن روسيا جاءت لتطهير سوريا من الإرهابيين المدعومين أمريكياً وإعادة الاستقرار إليها، كما لو كانت روسيا جمعية خيرية لمساعدة المحتاجين. ليس هناك ما يثبت أن روسيا تصارع الأمريكيين في سوريا. وفي أحسن الأحوال ربما تكون عملية تقاسم مصالح بين الروس والأمريكيين، إن لم نقل إن الروس يسمسرون للأمريكان في سوريا، كما فعلوا من قبل عندما ضغطوا على القيادة السورية لتسليم سلاحها الكيماوي الاستراتيجي نزولاً عند رغبة إسرائيل وأمريكا. من يجرد سوريا من سلاحها الاستراتيجي لصالح إسرائيل لا شك أنه أقرب لإسرائيل منه إلى النظام السوري. وعلى المطبلين والمزمرين للتدخل الروسي في سوريا أن يتذكروا «اتفاق كيري-لافروف» الذي وصفه البعض وقتها بأنه بمثابة «سايكس-بيكو» جديد وربما أخطر، على صعيد تقاسم النفوذ والثروات وتمزيق المنطقة بين الأمريكيين والروس. وقد اعترف السيناتور الأمريكي الشهير ليندسي غرايام في استجوابه الشهير لوزير الدفاع الأمريكي قبل فترة بأن أمريكا باعت سوريا برضاها لروسيا وإيران ضمن لعبة تبادل المصالح.

إذاً: مهما تبجح جماعة الممانعة والمقاومة بعلاقتهم وتحالفهم الاستراتيجي مع روسيا، فمن المعروف أن التحالف الروسي الإسرائيلي يبقى أقوى بعشرات المرات لأسباب كثيرة. فلا ننسى أن اليهود الروس الذين يزيد عددهم على المليون في إسرائيل هم من يحرك السياسة الإسرائيلية، وهم على ارتباط وثيق بروسيا. وكلنا يتذكر صورة الرئيس الروسي بوتين وهو يرتدي القلنسوة اليهودية وهو يزور موقع حفريات «الهيكل» تحت المسجد الأقصى، ويبارك الحفريات التي ستهدم ثالث الحرمين الشريفين في يوم من الأيام.

دعونا نوّصف الأمر بلغة الناس البسطاء لمن يرفض التوصيف آنف الذكر. روسيا، كما تبين الإحصائيات الدولية، ليست أقوى من أمريكا، وهي، في مقاييس القوى الدولية، مجرد دولة إقليمية وليست عظمى حسب ناتجها المحلي الذي لا يصل إلى ناتج أضعف الدول الأوربية، ناهيك عن أنها مازالت تعتمد إلى حد كبير على تصدير النفط والغاز. صحيح أن لديها قوة عسكرية وترسانة هائلة، لكن هذا لا يؤهلها وحده لتكون منافساً خطيراً لأمريكا. وبالتالي فإن ما تفعله روسيا في سوريا وغيرها لا بد أن يكون برضى أمريكا الأقوى منها. وعندما لا يرضى الكبير عن الصغير يستطيع أن يوقفه بصفعة بسيطة، أو بفركة أذن. ولو لم تكن أفعال روسيا في سوريا تروق للكبير الأمريكي، لما تجرأت روسيا أصلاً أن ترسل طائرة ورق إلى سوريا.

إن كل من يتحدث عن صراع روسي أمريكي على سوريا، كما كان الأمر أيام الحرب الباردة، فهو يهرف بما لا يعرف.

ولو أرادت أمريكا أن تعرقل التدخل الروسي في سوريا لأعطت المعارضين السوريين خمسة صواريخ مضادة للطائرات فقط لإسقاط الطائرات الروسية في الأجواء السورية، فذهبت هيبة روسيا أدراج الرياح، وتحولت بين ليلة وضحاها إلى مهزلة دولية. صحيح أن وثيقة الأمن القومي الروسي الأخيرة تصف أمريكا وحلف الناتو بأنهما أكبر خطر على روسيا، لكن عندما يتعلق الأمر بسوريا، فإن الروس والإسرائيليين والأمريكان على قلب رجل واحد.

٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

موقفنا - سورية : حل عسكري روسي – إيراني بنكهة سياسية .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

19/1/2016

منذ زيارة كيري الخطيرة إلى موسكو ( 15 / 12 / 2015 ) ولقائه بوتين وخروجهما بتصريحات جريئة آثر الكثيرون يومها أن يصفوها بالضوضاء السياسية ؛ ينفذ على الأرض السورية حل عسكري ( روسي – إيراني ) متكامل الأركان ، يراد بعد استكماله أن تضفى عليه نكهة أو بهارات سياسية .

قال كيري وهو في حضرة بوتين ( إن بإمكان روسية وأمريكا أن يفعلا في سورية الكثير) ، ومنذ خروج كيري من موسكو كتب كل المحللين الأمريكيين، أن كيري فوض موسكو ( بتصفية ) ما يتبادلان تسميته ( الأزمة السورية ) . وأن أوباما أوالإدارة الأمريكية تريد أن تلقي هذا العبء عن كاهلها بأي ثمن ، وبطريقة من الإخراج تحفظ ماء الوجه الأوبامي ، والقيمي الأمريكي ...

وأثناء الزيارة نفسها أكد بوتين أهمية التعاون الروسي - الأمريكي ، وقدّر أهمية الأفكار التي يحملها كيري ، ثم خرج علينا بعد الزيارة بتصريحه الشهير : إن على الحكومة السورية أن تتقبل بعض الحلول الصعبة . كان ذلك نوعا من الادعاء التبريري ، التي أراد بوتين من خلالها أن يدعي دور الوسيط .

وكان من أهم الثمرات المباشرة للتفويض الأمريكي لروسية بالتصرف بملف الأزمة السورية هو أن العديد من الدول الإقليمية وجدت نفسها منفردة على طاولة واحدة مع دولة عظمى هي الاتحاد الروسي . وكان على هذه الدول أن تستنقذ نفسها بأظافرها المجردة من براثن الوحش الروسي .ومن هنا تابع الجميع ضعف ردة الفعل ( الإقليمية والعربية ) الرسمية والشعبية على الاحتلال الروسي لسورية ، بل ومسارعة الكثيرين إلى مهادنة هذا الاحتلال حيث من غير المنتظر لدولة مثل قطر أو مثل الكويت أو مثل الإمارات العربية أن تقف موقف الند المناجز من الدولة الروسية من غير دعم حقيقي لمواقفها من قطب العالم الآخر والمقصود هنا بالتأكيد الولايات المتحدة .

وعلى النحو نفسه انعكس الموقف ( الأمريكي المتخلي ) و( الموقف الروسي المنفرد ) على القوى التابعة من قيادات المعارضة السورية وعلى رأسها الائتلاف الوطني وحشوته التي رفضت – حتى الآن - تكريس المحتل الروسي عدوا وأن تتعامل معه على هذا الأساس ، فترفض احتلاله ، وتدين جرائمه ، وترفض بالتالي أي شكل من أشكال وساطته .. .

وظل هؤلاء المعارضون وأولئك ( القادة ) الإقليميون يعتبرون روسية دولة كبرى مؤثرة ينتظر منها دور في ( إنصاف الشعب السوري ) حتى وهم يتابعون الطائرات الروسية تقتل الأطفال وتقصف رياض الأطفال وتشرد السكان على أساس ديني وعرقي ...

إن الذي يحصل على الأرض السورية منذ الاحتلال الروسي لسورية وتأكد بعد الاتفاق (الأمريكي – الروسي ) منذ ما يزيد على الشهر ( زيارة كيري لموسكو ) ، هو حرب مبرمجة يتولاها الطيران الروسي في الجو ، ويتولاها الإيراني وأشياعه على الأرض . حرب إجرامية واضحة تستهدف بطريقة مباشرة كسر إرادة الشعب السوري بقتل كل مظهر من مظاهر الحياة وتدمير كل ما تبقى في سورية من عمران . وفرض حل عسكري على الشعب السوري يبدأ بالقتل ويمر بالتحكم في ( من هم المعارضون ومن هم الإرهابيون ) وينتهي بفرض النكهة السياسية على الحل على نحو ما حصل في ( غرزوني ) وفي ( الشيشان ) ولاسيما بعد أن احتفظت روسية لنفسها بحق البقاء المفتوح في سورية ، مما يعني أن تصبح سورية إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي ، كما هي في الوقت نفسه المحافظة الإيرانية الخامسة والثلاثين .

تتابع كل دول العالم بمن فيها تلك التي تدعي صداقة الشعب السوري جرائم الحرب التي يرتكبها الروس والإيرانيون على الأرض السورية ، يتابعون بصمت مستنكَر أو باستنكارات صوتية عمليات قصف كل قوى المعارضة الثورية . وليس كما زعم المحتل الروسي أنه قادم لمحاربة الإرهابيين فقط ، ويتابعون عمليات قصف المساجد والمدارس والمستشفيات والأسواق الشعبية والأحياء السكنية دون أن تلقى كل هذه الجرائم ردود الفعل الدولية أو الإقليمية أو حتى من المعارضة السورية التي تستحق ..

والأخطر من كل أولئك ما يتابعونه ونتابعه ويتابعه أبناء الشعب السوري على الأرض ؛ هو توظيف خطة الحرب الروسية وفق مخطط سياسي ديموغرافي وجغرافية ترسم بالقصف والقتل والتهجير خطوطا لخوارط سورية مستقبلية على عدة مستويات ( خطة ا وخطة ب وخطة ج ) . وهذا كلام تفسيره يحتاج إلى الكثير .

هذا كله يتم على الأرض السورية بمحراث القاذفات الروسية ... والمجتمع الدولي يتفرج على المشهد ، رجاء أن ينهي الروس والإيرانيون سيطرتهم المباشرة على مفاصل الأرض السورية تمكينا لعميلهم بشار الأسد ، وتمهيدا لإضافة النكهة السياسية على الحل العسكري الذي فوض الأمريكيون الروسَ والإيرانيين في إنجازه وفرضه بقوة السلاح ، ليس فقط على السوريين ولكن على كل من قد يكون له رأي مخالف من دول الإقليم. ثم تتابعون الأخبار وتعجبون وأنتم سامدون

وهذا كله يتم وقيادات المعارضة السياسية أشبه بعروس مجلوة تنتظر أن تنتهي مراسم ( الحفل ) لتتهادى بخيلائها إلى ( جنيف ) حيث ستستكمل هناك المراسم والطقوس و ,,,,,،،

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

عن نظرة ديمقراطيين للإسلام السياسي في سوريا .. ملاذ الزعبي

القدس العربي

السبت 16/1/2016

شكلت مجزرة حماة في شباط من العام 1982 تتويجاً وختاماً دموياً لمعركة دامت سنوات شنها النظام السوري على حركة الإخوان المسلمين في البلاد.

كانت المعركة معركة استئصال لا حرب إخضاع، كما دلت على ذلك أيضاً أحداث ومناسبات سابقة على مجزرة حماة، منها مجازر سجن تدمر وجسر الشغور وحي المشارقة الحلبي (1980)، والقانون رقم 49 القاضي بتجريم وإعدام كل منتسب للإخوان، بل إن الحركة وجدت لنفسها طريقاً إلى هتاف أُجبر طلاب المدارس السوريين على ترديده كل صباح ويقضي بسحق «عصابة الإخوان العميلة».

نجح النظام إلى حد كبير في معركته الاستئصالية تلك مشدداً قبضته على المجال العام بالتوازي مع إفراغ الأخير الممنهج من كل صوت مغاير وقمع كافة التيارات والحركات والأصوات الأخرى، ديمقراطيةً أو يساريةً أو مستقلةً كانت.

لكن عنف النظام تجاه الإخوان بقي الأشد، ذلك إنه إن كان يُمنع على شيوعيين معارضين على سبيل المثال، الانتظام في حركات علنية أو تنظيم تجمعات علنية أو ممارسة نشاط في الشأن العام، وملاحقتهم أمنياً وسجنهم وتعذيبهم إن اقتضى الأمر، فإن هذا الاضطهاد لم يصل حد سن قانون يقضي بالإعدام على مجرد الانتساب إلى الأحزاب الشيوعية المعارضة، وبقي بطش النظام بحق أعضاء المعارضة العلمانية أقل هولاً من بطشه بحق أنصار الإسلام السياسي، بنسخته الإخوانية أو السلفية التي شهدت صعوداً بطيئاً وتدريجياً في سوريا العقود الثلاثة الأخيرة إلى ما قبل اندلاع الثورة.

أضحى غياب اليمين الديني عن المشهد السوري ما قبل الثورة وكأنه من طبيعة الأشياء، وكأن ليس لليمين الديني من وجود، بل إن سوريا كانت الوحيدة من بين الدول المحيطة بها التي لا تعرف حركات إسلام سياسي، بما في ذلك لبنان المحكوم من أجهزة المخابرات السورية وإسرائيل التي عرف عربها حركات من هذا النوع. وكان دالّاً أن يشن النظام السوري حملة اعتقالات في العام 2005 شملت معارضين سوريين علمانيين أعضاء في منتدى الأتاسي على خلفية تلاوة رسالة من المراقب العام لجماعة الإخوان في سوريا علي صدر الدين البيانوني (المقيم في الخارج طبعاً) في ندوة أقامها المنتدى.

بعيد اندلاع الثورة السورية، كان واضحاً أن ثمة من المعارضين المحسوبين على حركات ديمقراطية من لا يريد لهذه الحالة الشاذة أن تنتهي. وبدا التغيير الذي ينشده هؤلاء لا يشمل إعادة كافة الأمور إلى نصابها بما في ذلك التواجد الطبيعي لحركات الإسلام السياسي في المجال العام (ضمن شروط التعددية وتداول السلطة وحكم القانون والعمل السياسي السلمي بكل تأكيد).

كان بعض هؤلاء ينطلقون من منطق طائفي مضمر حيناً وعلني حيناً آخر، وكان آخرون ينطلقون من نظرة قاصرة لا تذكر إلا بمشهد حركات علمانية وديمقراطية في مصر ما بعد 30 حزيران/يونيو 2013، فخلال وبعيد مزيج الانتفاضة الشعبية والانقلاب العسكري، بدأت أصوات مصرية يسارية وقومية وليبرالية تنادي لا بالدعوة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة وضمان الحريات الشخصية والسياسية وتعديل الدستور ووقف مشروع أخونة الدولة وإيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تعاني منها مصر، كما كان يفترض بها، بل صدحت هذه الأصوات عالياً في الدعوة لسحق الإخوان المسلمين والحركات السلفية وإنزال عقاب جماعي بأنصارها وأعضائها. مهد هذا الخطاب بقوة لمجزرة ميدان «رابعة» وغيرها من الانتهاكات المستمرة بحق الإخوان، مغلقة الأفق المصري وممهدة لدورة من العنف المضاد سيأتي يومها إن آجلاً أو عاجلاً.

لا يمكن لأي مجال عام في دول المنطقة أن يستقيم في ظل إقصاء قوى اليمين الديني عن العمل السياسي السلمي، وإن كان المناضلون الديمقراطيون ديمقراطيين بحق، فعليهم أن يكونوا في طليعة المدافعين عن حق قوى الإسلام السياسي في المشاركة السياسية. مع إعادة الإشارة إلى أن هذا يجب أن يكون في إطار احترام القوانين ومشاركة مختلف القوى والأحزاب بعيداً عن الإقصاء والإقصاء المضاد، وقبل كل شيء، في إطار إقرار الإسلاميين بمبادئ اللعبة الديمقراطية وتقديم ضمانات بعدم المساس بالحريات الشخصية والسياسية.

٭ كاتب سوري

======================

حول جولة تفاوض «جنيف 3» .. سمير العيطة

السفير

السبت 16/1/2016

بعث قرار مجلس الأمن الرقم 2254 الأمل بين السوريين في خلق آليّةٍ لوقف القتال ولحلٍّ سياسيّ مستدام، ينبنيان على توافقات واسعة إقليميّة - دوليّة انطلقت في اجتماعات فيينّا «للمجموعة الدوليّة لدعم سوريا»، تؤطّر إنهاء الصراع في البلاد. لذا، فالواجب الوطني يحتّم دعم هذه الآليّة بشتّى السبل وعدم إضاعة الفرصة المتاحة لإنقاذ سوريا، خاصّة أنّه تمّ وضع جدولٍ زمنيٍّ محدّدٍ يُلزم جميع الأطراف السوريّة كما الإقليميّة والدوليّة، بدايته جولة مفاوضات مزمع عقدها في 25 كانون الثاني.

لقد ربط قرار مجلس الأمن انطلاق الجهود لوقف إطلاق النار بانطلاق العمليّة التفاوضيّة. ولذا يجب أن تنطلق هذه العمليّة بأقرب فرصة، برغم كلّ التحفظّات، بالضبط لأنّ وقف النار هو الذي سيسمح بإعلاء صوت المجتمع السوري فوق صوت السلاح. يفترض إيجاد حلول إيجابيّة وميسّرة كي يتمّ الأخذ بالاعتبار أنّ أيّ وفدٍ للحكومة السوريّة الحاليّة وأيّ وفدٍ «للمعارضة» لا يمكنهما أن يمثلا في الظروف الحالية إرادة الشعب السوريّ وأن يكونا نتاج الخيار الحرّ للسوريين، كما نصّ عليه القرار الدولي.

يفرض واقع التشرذم السوري على الأرض كما تشابك الملفّات السياسيّة والأمنيّة والإنسانيّة والاقتصادية أن تكون المفاوضات متعدّدة الأطراف، يتمثّل فيها الطيف الأوسع، كلٌّ بخصوصيّاته. بالتالي، يجب التعامل بإيجابيّة وجديّة مع مخرجات مؤتمر الرياض للمعارضة. لكنّ على الأطراف الدوليّة والأمم المتحدة أن تجد صيغةً كي يتمّ تمثيل القوى السياسيّة والعسكريّة السوريّة التي استُبعِدَت عن جهود تشكيل وفد «المعارضة» والتي تكافح باستمرار الإرهاب، لأنّ تواجدها ضرورة لشموليّة العمليّة السياسيّة وللحفاظ على وحدة البلاد.

كذلك ينبغي إبراز تمثيل قويّ ومستقلّ للمجتمع المدنيّ وللأطراف التي لا تتبنّى السلاح؛ إذ من الضروريّ أن يكون المجتمع المدني رقيباً فعليّاً على جولات التفاوض، وأن يتمّ اعتماد وفدٍ رسميّ من قبل الأمم المتحدة للقيام بهذا الدور الرقابيّ الفعّال. فالمجتمع السوري الذي يعاني الأمرّين هو صاحب المصلحة الأساسيّة في وقف الحرب.

ومن الأمثل أن يضمّ وفد المجتمع المدنيّ ممثّلين عن جمعيّات المجتمع المدني الأهليّة والنسائيّة والإغاثيّة والطبيّة والحقوقيّة، التي تجمّعت في شبكات مشتركة. وكذلك المجالس المحليّة، التي جرت انتخاباتها مؤخّراً على أسس القوانين النافذة، حتّى في المناطق غير الخاضعة للسلطة المركزيّة، على المستوى المحلّي وعلى مستوى المحافظات، بما فيها مناطق الحكم الذاتي في الشمال، بالإضافة إلى فعاليّات وشخصيّات يُمكن أن تؤسّس لمناخ الثقة والحياد في المرحلة الانتقاليّة.

فهذه الأطراف المدنيّة تقوم حاليّاً بدور رئيس في تأمين حياة المواطنين وغذائهم وصحّتهم، في المناطق السوريّة كافة، في ظروفٍ شديدة الصعوبة وبرغم التجاذبات السياسيّة والفوضى. وبات أغلبها يعمل ويتفاعل مع المواطنين بشكلٍ مستمرّ منذ 3 سنوات. بالتالي، فإن هذه الأطراف المدنيّة هي الأكثر قدرةً على القيام بالوساطات الضروريّة بين أطراف المجتمع لرأب صدعه، ومع مؤسسات الدولة والمجتمع الدوليّ لتأمين مستلزمات المواطنين وخدمتهم، وكذلك مع القوى المتصارعة بالسلاح للتوصّل وضمانة وقف القتال. وهنا يكمُن الهدف الأساسيّ لقرار مجلس الأمن.

======================

الخطر الإيراني يريد منا وقفة مضرية .. محمد فاروق الإمام

مركز الشرق العربي

20/1/2016

يؤسفني أن أبدأ مقالي بما أدلى به وزير الدفاع في الدولة العبرية سابقاً الجنرال موشي ديان لجريدة فرنسية قبل اجتياح الجيش الصهيوني لسيناء والجولان والضفة الشرقية من فلسطين في السادس من حزيران 1967.

فقد كشف الوزير ديان خطة إسرائيل في اجتياح الجولان وسيناء والضفة الشرقية قبل تنفيذها ب 18 يوماً ولما سألته الصحفية التي أجرت معه اللقاء مستغربة: كيف تكشف هذا الأمر الخطير، فرد بسخرية وتهكم قائلاً: وهل العرب يقرأون؟ فقالت الصحفية: ولنفترض أنهم قرأوا، فقال الوزير: إذا قرأوا فإنهم لا يفهمون!!

هذا ما وصفنا به عدونا.. ولو عدنا إلى ذاتنا فقد حذر الدكتور عبد الله النفيسي من الخطر الإيراني حتى بح صوته وجف قلمه ونفد مداده، كذلك العشرات من الكتاب والمحللين والبحاثين وصفوة شخصيات الوطن العربي، ومنهم المحامي ناصر الدويلة عضو البرلمان الكويتي وعقيد طيار ركن في الجيش الكويتي سابقا حذر عام 2000 من الخطر الإيراني وأجندة وأطماع إيران الشيعية في المنطقة، وأن المشروع الأمريكي في العراق هو مشروع شيعي فلم يلق من العرب إلا التهكم والسخرية.

لقد ترك لنا أجدادنا أمثلة تكتب بماء الذهب ومنها "البعرة تدل على البعير" وبعر إيران يفرخ يومياً الآلاف من الشيعة يزرعها هنا وهناك، وحسينيات وحوز يبنيها هنا وهناك، وتصريحات علنية في وضح النهار يطلقها قادة سياسيون ورجال دين وقادة عسكريون صباح مساء: "لقد استولينا على أربعة عواصم عربية _ يقصدون بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء" وهذا ما هو واقع فالدولة في بغداد غدت شيعية وجيشها شيعي والميليشيات التي تعيث فساداً في العراق شيعية، ولبنان يتحكم به حزب الله الشيعي، ولعل آخر ما فعل الإفراج عن الوزير ميشيل سماحة المتهم بنقل المتفجرات من دمشق إلى بيروت لاغتيال الشخصيات الوطنية اللبنانية المعارضة للنظام السوري رغم احتجاج وزير العدل ووزير الداخلية، وكذلك الحال في سورية الجريحة حيث يتواجد فيها نحو مئتي ألف عنصر من الحرس الثوري الإيراني حسب تصريحات أحد قادة الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، إضافة إلى ميليشيات حزب الله والمرتزقة الذين جندتهم إيران من جميع أنحاء العالم للقتال إلى جانب المجرم النصيري بشار الأسد، الذي يذبح شعبه منذ خمس سنوات، وكذلك الحال باليمن فقد تمكن الحوثيون وعميل طهران الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من اجتياح صنعاء والاستيلاء على كافة المدن اليمنية في طرفة عين.

وأعلنوا ويعلنون صباح مساء أن البحرين والكويت محافظتان إيرانيتان، ويزرعون فيهما شبكات الإجرام والقتل والتخريب ويُكتشف بعضها والبعض الآخر يستعد ويدبر ويكيد، ونحن – كما يقول المثل المصري: "نايمين على ودانا"، تحت ذريعة السلم الأهلي وحقوق الإنسان والتعايش المجتمعي وحرية العبادة والاعتقاد.

لقد حدثت محاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد رحمه الله التي قام بها عملاء إيرانيون في وضح النهار في ثمانينيات القرن الماضي، وكان على الكويت أن تأخذ موقفاً شجاعاً وتقطع علاقاتها بهذه الدولة المارقة.

لقد أوجدت إيران وعملاءها في المنطقة فزاعة ما يسمى (بداعش) الإرهابية لتكون الغطاء الذي تتحرك في ظله بعد أن انكشف أمرها للجميع بالنسبة إلى شعاراتها الكاذبة (الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود)، لتعلن عن قيام تحالف معادٍ للعرب مع إسرائيل وروسيا والعراق والنظام السوري بحجة محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، الذي تمدد ويتمدد بعد قيام هذا الحلف المعادي للعرب والإسلام، حيث مهمته فقط ضرب الفصائل المسلحة السورية التي تواجه النظام المجرم الذي يسوم الشعب السوري ألوان القتل والعذاب في محاولة للقضاء عليها، وقد دمر قصف الطيران الروسي مئات القرى والأبنية في المدن وقتل الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ والمدنيين دون أن تتمكن ميليشيات إيران وحرسها الثوري من تحقيق أي مكاسب تذكر على الأرض.

وللأسف الشديد بدلاً من أن يعمل جميع العرب وفي مقدمتهم دول الخليج على العمل على توحيد الجهود والإمكانيات لوقف إيران عند حدها وقطع جذورها من بلادنا العربية؛ عملت قوى في الخليج على إسقاط أول زعيم عربي يأتي عبر انتخابات حرة نزيهة في مصر كنانة العرب هو الدكتور محمد مرسي الذي كان أول عمل له إدخال الأسلحة الثقيلة إلى سيناء وتحذير إسرائيل من القيام بأي عدوان على غزة، وفتح معبر رفح لرفع الحصار عن شعب غزة، وتقديمه شكوى للمحاكم الدولية بحق بعض قادة الكيان الصهيوني الذين ارتكبوا جرائم حرب ضد الفلسطينيين، وتأييد الثورة السورية، وموقفه في مؤتمر منظمة الدول الإسلامية في طهران وترضيه عن الصحابة في بلد يُسب الصحابة ويشهّر بعرض رسول الله وينصب مزاراً لأبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وإذا ما بقيت مصر على حالها من إدارة ظهرها للعرب وما يتعرضون له وكأن الأمر لا يعنيها، وإذا ما أخفقت الثورة السورية لا سمح الله وتمكنت إيران من دمشق فلينتظر العرب الأسوأ والأصعب والأمر.

الخطر الإيراني ما عاد خافياً على أحد بعد كل الذي فعله الإيرانيون ويفعلونه، وآن للعرب والمسلمين أن يزيحوا هذا السرطان الذي غزا الجسد العربي، وبات أخطر بآلاف المرات من الخطر الصهيوني، وهذا يحتاج منا إلى وقفة مضرية شجاعة كتلك التي وقفها أجدادنا في ذي قار، اللهم اشهد أني قد بلغت.. اللهم فاشهد. 

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com