العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22-11-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

روسيا تقبل إرادة الشعوب؟ .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 19/11/2015

تتمثل مشكلة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وضع بشار الأسد، في أنه يرى أنه ليس من حقه تنحيته. وقد كرَّر أكثر من مسؤول روسي ما يشبه ذلك، حيث ليس من حق روسيا تغيير النظم، وأن من يقرر مصير بشار الأسد هو الشعب السوري، وكثير من هذا الكلام المرسل. لكن روسيا سحقت الشيشان، لأن الشعب قرَّر "الاستقلال". وتدخلت في جورجيا لأنها تريد استقلال مجموعة قومية لها ارتباط بروسيا. وأخيراً، ضمت شبه جزيرة القرم، ودعم استقلال شرق أوكرانيا بالتدخل العسكري المباشر. وذلك كله لأن القيادة الروسية، خصوصاً مع بوتين، تنطلق من أن الشعب هو الذي يقرّر مصيره.

دعمت روسيا، في سورية، النظام منذ اللحظة الأولى، أي حين كان واضحاً أن الشعب يثور سلمياً من أجل إسقاط النظام. وقد رفعت الفيتو (مع الصين) مراتٍ، لمنع فرض عقوبات على النظام، وأمدته بالسلاح إضافة إلى الدعم السياسي، بمعنى أنها كانت تدافع عن نظامٍ يريد الشعب إسقاطه، قبل كل الحديث عن "التدخل الخارجي" ومحاربة الإرهاب. ولقد استغلت أزمة النظام ومأزقه أمام ثورة شعب، لكي تحصل على مصالح اقتصادية وعسكرية كبيرة، وهو ما ظهر الآن في توسيع القاعدة البحرية في طرطوس، وقاعدة جوية في اللاذقية، وحتى وجود قوات برية. وتنتظر الحصول على السيطرة على النفط والغاز، وعلى مشاريع اقتصادية عديدة.

ربما كانت المسألة الأخيرة هي التي تجعله يدافع عن النظام، ويقرّر بقاء بشار الأسد، فحين أرسل طيرانه وقواته، على الرغم من أن المبرر المطروح هو الحرب ضد داعش، ومحاربة الإرهاب، فقد أعلن أكثر من مسؤول أن الهدف هو "مصالح روسيا"، وجرت الإشارة إلى أن التدخل جاء لمنع سقوط النظام. بمعنى أن روسيا دعمت النظام لسحق الثورة، وهي شعبية واضحة، من دون سلاح، ومن دون تدخل خارجي أو وجود إرهاب وأصولية (أي إلى نهاية سنة 2012)، وبات لها نتيجة ذلك مصالح لم تستطع الحصول عليها قبل الثورة، بعد أن قطع النظام العلاقة الاقتصادية، وهمّش العلاقة السياسية، معها. ودعمت تدخل إيران بإرسال قوات حزب الله، ومن ثم قوات طائفية من العراق وغيرها، ثم من الحرس الثوري، لحماية النظام من الشعب. وأيضاً سهلت وجود داعش، كما فعل النظام وفعلت إيران، وأمدها بفيض من "المجاهدين" الشيشان. وبعد فشل ذلك كله في منع سقوط النظام، تدخلت هي التي ترفض "التدخل الخارجي"، حيث من الواضح أنها تعرف جيداً أن تحقيق مصالحها مرتبط ببقاء بشار الأسد، ربما بعد أن فشلت في إيجاد بدائل تحقق الهدف نفسه.

هنا، إذا كانت معنية بأن يقرر الشعب مصير الأسد، لماذا تدخلت لمنع سقوطه؟ طبعاً على الرغم من أن وضع الثورة المسلح لم يكن يسمح بالوصول إلى سقوط النظام، نتيجة موقف "الدول الداعمة" التي أرادت تعديل ميزان القوى العسكري، لكي تقبل روسيا وإيران تنحية بشار والوصول إلى حل، لم ينافس أحد في أن تكون روسيا هي الراعي له. لكن، من الواضح أن تمسك روسيا ببشار الأسد هو الذي جعلها ترفض التوافق، وأن ترسل قواتها لحماية النظام، وفرض الأسد رئيساً. لكن، لن تختلف النتيجة على الرغم من ذلك، سوى أن الدمار والقتل العشوائي سوف يتزايدان، بعد أن أدخلت روسيا أسلحة متطورة وشديدة القوة. وباتت طائراتها والقوات الإيرانية هي التي تحمي النظام من السقوط بقوة الشعب المحاصر من كل الدول العدوة والصديقة.

في الأخير، في الانتخابات التي جدد بشار الأسد فيها رئاسته، في 2014، لم تكن نسبة المشاركة أكثر من 10% على الرغم من كل الأرقام التي أذيعت. وفي التصويت على الدستور، كانت النسبة أقل. وفي أي انتخابات جديدة ستكون أقل كذلك، لكن السؤال يتمثل في السلطة التي تفرض أرقامها. بالتالي، لا تحقق هذه النظم انتخابات حرة، بل تخضع لسطوة الأمن.

في كل الأحوال، لماذا يخاف الروس من المرحلة الانتقالية التي تقود حتماً إلى انتخابات حرة؟ ففي كل الأحوال الشعب سيختار.

======================

موقفنا : وفي الشيخ مسكين اختلط الدم بالزيت .. الإرهابيون الذين يعصرون الزيتون !! .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 19/11/2015

الشعب السوري في عين العاصفة ، يجتمع عليه أشرار العالم متذرعين بفزاعة واحدة ، مستترين بستارة حمراء مخضلة بدماء أطفال سورية مرتسمة بأشلائهم . يرفعها من أشرار العالم كل ذي ظفر وناب .

لقد أسقط التذرع بجرائم الإرهاب المصنّع والمبرمج والممزوجة بنكهات العنصرية التاريخية والحضارية والثقافية كل القيم الإنسانية والأخلاقية من عالم الإنسان . كما أسقط الذرع بهذه الجرائم كل الأعراف والقوانين السياسية في عالم أراده المجرمون والمتواطئون معهم مسرحا للفوضى ورحى تدور على كل ما هو حق وخير وجميل في حياة الناس ..

إن دماء عشرات السوريين الأبرياء التي امتزجت اليوم بزيت زيتونهم في بلدة الشيخ مسكين كما اختلطت من قبل برغيف خبزهم ستكون قبسا نورانيا يهدي أبناء سورية الأحرار طريقهم . ويجدد مع الله عهدهم وميثاقهم على أنهم على طريق الذين قضوا ثابتون ماضون لن يغيروا ولن يبدلوا ولن يتخاذلوا ولن يضعفوا ولن يذلوا . وأن الثورة ماضية في سبيلها لا يضرها من خانها ولا يضرها من خذلها ولا يضرها من ناور عليها حتى تحقق أهدافها في فتح قريب ونصر عزيز ..

إن الدماء التي سفكت اليوم الخميس / 19 / 11 / 2015 في معصرة الزيتون في الشيخ مسكين في محافظة درعا ولم يكترث لها أحد ، ولم يبك شهداءها أحد ، ولم يستنكر قتلهم في هذا العالم المراوغ المنافق أحد ؛ ستكون لعنة على كل العنصريين الذين يميزون بين مهجة طفل وطفل ، ودم إنسان وإنسان ، لعنة على كل المتواطئين والمتخاذلين والمناورين ...

وسيظل الموقف – موقفنا - أكبر من الاستنكار ، ومن الإدانة ، ومن الشجب ؛ بل يد مبسوطة بالعهد والميثاق أننا على الطريق ثابتون ماضون لا نقيل ولا نستقيل

وأنتم أيها الشهداء الأبرار فقد صرتم إلى حسن وعد الله اللهم فتقبل من أبناء سورية شهداءهم ، وأعلى نزلهم ، وأنزل شآبيب رحماته ورضوانه ومغفرته عليهم . اللهم وأحسن عزاء أهليهم ، واجبر كسر قلوبهم ، وأنزل سكينتك عليهم وعوض سورية وشعبها في مصيبتهم خيرا ...

اللهم إن الألى قد بغوا علينا إن أرادوا فتنة أبينا ... أبينا ... أبينا اللهم نصرك الذي وعدتنا وقد علمنا ألا حول ولا قوة إلا بك ..

الله مولانا ولا مولى لهم

لندن الخميس / 7 / صفر / 1437

19 / 11 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

مصير السوريين من باريس إلى فيينا .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 19/11/2015

افتتح تنظيم داعش، من خلال هجمات باريس الدموية، مرحلةً جديدة في السياسة العالمية لا يمكن فصلها عن المشكلة السورية. فالصدمة التي خلقتها العملية الإرهابية المنسقة في عاصمة النور، دفعت بأصحاب القرار في فيينا، في اليوم التالي، إلى الإسراع في التوافق على خريطة طريق محددة الملامح لوقف الحرب في سوريا، أبرز نقاطها توافق الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن على وقف إطلاق النار، من المحتمل أن يصدر قرار بشأنه من مجلس الأمن.

فعملية باريس المنسقة التي راح ضحيتها 132 قتيلاً ومئات الجرحى، هي الأولى من نوعها لتنظيم داعش ضد «العدو البعيد» وفقاً لقاموس مصطلحات الجهادية العالمية، وتشبه من نواح عدة هجمات منظمة القاعدة في نيويورك وواشنطن في 11 أيلول/سبتمبر 2001، والهجمات اللاحقة في مدريد ولندن وغيرهما.

فالمنظمة الإرهابية التي أعلنت دولة الخلافة من الموصل، حزيران/يونيو 2014، وتسيطر اليوم على مساحات واسعة من سوريا والعراق، ركزت جل جهودها، في المرحلة السابقة، على قتال «العدو القريب» في البلدين وتوطيد أركان حكمها البربري على السكان الواقعين تحت احتلالها، وتوسيع مساحة الأراضي التي تسيطر عليها، قدر المستطاع، على حساب القوى المجاورة من جيوش نظامية أو فصائل مسلحة.

ويمكن إدراج الهجمات الإرهابية التي نفذتها داعش في الأشهر السابقة على الأراضي التركية، في ديار بكر وسروج وأنقرة، في إطار قتال «العدو القريب» من حيث أنها استهدفت جماهير حزب الشعوب الديمقراطي (الكردي) الذي يعتبر الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني، وتقاتل داعش فرعه السوري حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح «وحدات حماية الشعب». كذلك الهجوم الإرهابي الذي تبناه داعش واستهدف، قبل يوم من هجمات باريس، برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية الواقعة تحت سيطرة حزب الله اللبناني، فهو بدوره يندرج في إطار قتال «العدو القريب» الشيعي هذه المرة.

تميل التقديرات الاستخبارية الفرنسية، بالنظر إلى دقة التنظيم واختيار الأماكن المستهدفة، إلى أن عملية باريس تم التخطيط لها منذ فترة ليست بالقصيرة. من المحتمل أن التنظيم الذي لم يسجل انتصارات يعتد بها منذ بعض الوقت، وتعرض لهزائم عدة في مواقع مختلفة في العراق وسوريا، كان آخرها طرده من سنجار، أراد أن ينتقل إلى قتال «العدو البعيد» في حواضر العالم ليحقق إنجازات مبهرة تعيده إلى دائرة الضوء، بما يساهم في زيادة استقطاب «المجاهدين» من أنحاء العالم، وبما يربك الخصوم ويدفعهم إلى ردود فعل متوترة لن تؤذي التنظيم في شيء.

من هذا المنظور يمكن اعتبار إعلان حال الطوارئ في فرنسا لمدة ثلاثة أشهر وحالة الهلع التي سادت فرنسا والعواصم الأوروبية، من «إنجازات» عملية باريس التي تسجل لصالح داعش.

هذا ما تتحدث عنه النظرية الجهادية: تكفي عملية صغيرة في إحدى المدن الغربية، تقوم بتنفيذها خلية صغيرة، لاستنفار الرعب بصورة دائمة وإشغال أجهزة الأمن، بشرط توفير الإبهار الإعلامي المناسب. كانت «غزوة باريس» مثالية في تطبيقها لهذا الجانب من النظرية الجهادية، وحققت كل الثمار المرجوة منها من قبل داعش.

لكن جانباً آخر من عملية باريس فرض نفسه على المجموعة الدولية المجتمعة في فيينا لبحث المشكلة السورية. ليس فقط لأن العملية «تم التخطيط لها في سوريا» كما أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، أو بسبب عثور الشرطة الفرنسية على جواز سفر سوري قرب جثة أحد الانتحاريين (وهذه مفارقة أثارت سخرية كثير من المراقبين)، بل لأن عملية باريس قالت بوضوح إن الحرب في سوريا التي سبق وطفحت على الجيران، في لبنان وتركيا والعراق، باتت تهدد أوروبا نفسها، بتداعياتها الإرهابية على الأقل. وقبل عملية باريس، كان تفجير الطائرة المدنية الروسية فوق شرم الشيخ إيذاناً مشؤوماً بأن الحرب في سوريا ستحرق كل من يقترب منها.

من المحتمل أن هذا الإدراك هو الذي أنتج، في فيينا، أول تفاهم دولي واسع حول المشكلة السورية منذ الثلاثين من حزيران/يونيو 2012، فيما سمي ببيان جنيف الأول الذي تحول إلى مرجعية نظرية ثابتة لحل المشكلة السورية، لكنه لم يتحول إلى حيز التطبيق خلال ثلاث سنوات ونصف بعد إصداره.

غير أن خريطة الطريق التي تبناها اجتماع فيينا لا تبدو قابلة لتحقيق أي تقدم جدي بالنظر إلى الألغام التي تمتلئ بها. أولها لغم تجنب مصير الأسد الذي من دون تحديده لا يمكن توقع أي عملية سياسية بين النظام والمعارضة كما يقترح بيان فيينا. وتؤكد تصريحات وزراء الخارجية ممن شاركوا في اجتماع فيينا هذا الخلاف العميق بين الطرفين الدوليين ـ الإقليميين حول فهمهم لتفاهم فيينا: الأمريكيون والسعوديون والأتراك من جهة، والروس والإيرانيون من جهة أخرى.

ويتمثل اللغم الثاني في تصنيف الفصائل المقاتلة على الأراضي السورية بين إرهابية ومعتدلة، الأمر الذي من المتوقع أن يثير خلافات قد لا يمكن حلها، خاصة وأن الروس والإيرانيين يرفضون تماماً إدراج الميليشيات الشيعية متعددة الجنسية المحسوبة على إيران، وتقاتل دفاعاً عن النظام السوري، في قائمة المنظمات الإرهابية. وكذا في تحديد المعارضة السياسية «المقبولة» للانخراط في عملية سياسية مع النظام.

أما اللغم الثالث فهو يتعلق بمرحلة متقدمة من خريطة الطريق، ويشترط تحقيق خطوات قبله، كوقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة انتقالية من النظام والمعارضة، ووضع دستور جديد، في غضون ستة أشهر كما تقترح خارطة الطريق. ونعني به لغم الانتخابات الرئاسية والنيابية تحت رقابة دولية. وكأن المشكلة السورية هي مشكلة انتخابات لم تكن غائبة يوماً طوال حكم آل الأسد، في حين أن الأمر يتعلق ببناء دولة دمرها هذا النظام وجيش حوله إلى ميليشيات وآلة تدمير للبشر والحجر.

أرادت روسيا من تفاهم فيينا أن يكون أداة تشريع لحربها المتواصلة على سوريا ولإعادة تأهيل النظام الكيماوي، من خلال تصوير الأمر على أنه حرب «الدولة السورية» ضد الإرهاب.

وسبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعلن كل من يحمل السلاح ضد نظام دمشق بوصفه «إرهابياً». صحيح أن بيان فيينا أشار بالاسم إلى داعش والنصرة كمنظمتين إرهابيتين لا يشملهما وقف إطلاق النار، ولكن تم تكليف الأردن بإعداد قائمة بالمنظمات الإرهابية التي ستبقى مستهدفة إذا تم وقف إطلاق النار.

ما زال الطريق طويلاً قبل الوصول إلى رؤية ضوء في آخر النفق، ما دامت الصفقات الكبرى بين اللاعبين الدوليين والاقليميين لم تنضج بعد، وإن كان استشعار الخطر الجدي قد بلغ ذروته بعد عملية باريس.

٭ كاتب سوري

======================

الإرهاب أمام معيار الأخلاق والحق والسياسة .. برهان غليون

العربي الجديد

الخميس 19/11/2015

الإرهاب حرب، ولكنْ بوسائل غير نظامية. وعدم نظاميتها نابع من أنها، بعكس الحرب "القانونية"، لا تستهدف المقاتلين من الخصوم، وإنما توجه عنفها نحو الأبرياء، بهدف إضعاف موقف المقاتلين الخصوم، وإجبارهم على دفع ثمن، وتحمل مخاطر غير محسوبة، وإثارة البلبلة والخوف في حاضنتهم الشعبية. لذلك، نظر الرأي العام العالمي إلى حرب الإرهاب على أنها، بالتعريف، عمل غير مشروع. وهي في جميع المقاييس عمل مناف للحق، ومدمر لأسس المدنية، وفي مقدمها الدولة التي لا تقوم من دون حكم القانون، ومفهوم مقبول للعدالة، أي من دون سلطة تعاقب المسيء وتحمي البريء. ولذلك، ليس لتحريم الإرهاب حدود جغرافية أو سياسية أو ثقافية، فهو محرّم في كل مكان، وهو شر جميعه، سواء حصل داخل المجتمع الواحد، أو نقل إلى مجتمعات أخرى.

ولا تختلف العمليات الإرهابية التي نفذها داعش في فرنسا، واعترف بمسؤوليته عنها، في مضمونها عن جميع العمليات الإرهابية التي ينفذها التنظيم نفسه في سورية والعراق، وغيرها من البلاد العربية، وهي مدانة بالدرجة نفسها التي ينبغي أن تدان بها جميع العمليات الإرهابية في العالم. ولا يخفف من هذه الإدانة أن هذه الجرائم تمس شعوباً أخرى، لعبت حكوماتها، في هذه الفترة أو تلك، دوراً سلبياً في حياة الشعوب العربية، ولا يقلل من طابعها اللامشروع أنها تأتي في سياق الحرب الإرهابية الشاملة التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه على السوريين، ويدمرون من خلالها الدولة والمجتمع والبلاد. فلا يمكن للشر أن يبرر الشر، والرد على الظلم لا يكون بظلم مثله، وإلا انتفى الحق، وزهقت مبادئ العدل، وانعدمت فرصة السلام والأمن والاستقرار التي لا تقوم من دونها مدنية، ولا تزدهر حضارة. ونحن الذين لم نتوقف عن تحمل آثار حروب الإرهاب التي قضت في بلداننا على الدولة والمجتمع والدين والحضارة، بدءاً بالإرهاب الإسرائيلي الذي شكل الأم المرضعة والحاضنة لكل إرهاب لاحق، وانتهاءً بإرهاب داعش الذي يريد تدمير ما تبقى من المجتمع والتاريخ في بلادنا، مروراً بإرهاب الأنظمة السياسية القمعية، لا يمكن إلا أن ندينه، ونستنكر عملياته الإجرامية في فرنسا، كما في جميع مناطق العالم الأخرى. وأي تهاون في مثل هذه الإدانة يعني إيجاد الأعذار والمبررات لانتشاره، وبصورة غير مباشرة، تقديم ذرائع ومبررات للإرهاب المحلي والدولي الموجه إلينا. إن قتل الأبرياء، مهما كان دافعه وهدفه، عمل لا أخلاقي، يعكس انهيار معنى الإنسانية عند فاعليه، ويعبر عن عودة البربرية وسيطرة معاني الانتقام والحقد والموت على الأمل والتفتح والحياة. وفي القرآن: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

 

في أصل الإرهاب وأسباب انتشاره

لكن إدانة الإرهاب بصورة مطلقة، وعدم إعطائه أي مبررات مهما كانت، وعدم قبول أي تسامح معه، لا ينهي الإرهاب، ولا يمكن التوقف عنده. تستدعي مكافحة الإرهاب أن نفهم أسباب وجوده، حتى نستطيع أن نقضي على جذوره. والطروحات التي تبثها معظم أجهزة

"ليس التطرف والإرهاب سمة خاصة بأي شعب أو ثقافة أو دين. إنه ثمرة الانسدادات والمآزق والصراعات التي لا حل لها" الإعلام العربية والدولية التابعة للأنظمة شبه الاستعمارية أو الاستبدادية، تزيد في تفاقم ظاهرته، بمقدار ما تلقي المسؤولية فيه على جماعاتٍ، أو أديان كاملة، وتوجه الرأي العام العالمي ضدها، وتعمل على عزلها وتأبيد الظلم الواقع عليها، أو التغطية عليه، كما تشجع ضحايا الإرهاب على الخلط بينه وبين هذه الأديان والشعوب، لتمدد في عمر النزاع، وتسعر روح الحرب المستمرة بشكل أو آخر منذ عقود. والواقع أن هذه الطروحات لا تهدف إلى فهم أسباب الإرهاب الموضوعية، لكنها تستغل معاناة ضحاياه للتغطية على مسؤوليات الحكومات والنظم والطغم الحاكمة والتيارات الأيديولوجية العنصرية، أو شبه العنصرية في نشأته وانتشاره. وتعمل أغلب هذه الطروحات على الخلط المتعمد أو العفوي بين الأعمال الإرهابية التي تشكل انحرافاً عن المقبول في أي ثقافة أو جماعة أو دين، والثقافة أو الجماعة أو الدين نفسه. فتربط بين الأعمال الإرهابية التي تقوم بها منظمات أو جماعات معينة وبعض المذاهب أو الأديان. والواقع أن التركيز المستمر على طروحات ثقافوية مسيطرة اليوم في الغرب لا ترى للإرهاب سبباً سوى ثقافة المسلمين أو دينهم، بدل أن ترى في الإرهاب انحرافاً يمكن معالجته بتطبيق القانون والتربية المدنية، يزيد من الشعور بالظلم لدى المسلمين، ويخلق التربة الآسنة في العلاقات التي تربطهم بالغرب، والتي تضاعف مقدرة الإرهابيين المحترفين على اصطياد مزيد من الشبان الأبرياء، وتوريطهم في الجريمة والانحراف. وهو يؤكد، في ما وراء ذلك، استمرار منطق الحرب التي لا تزال تطبع العلاقات العربية الغربية، والتي لا يشكل الإرهاب إلا أحد تجلياتها الكريهة.

ليس التطرف والإرهاب سمة خاصة بأي شعب أو ثقافة أو دين. إنه ثمرة الانسدادات والمآزق والصراعات التي لا حل لها، وليس هناك إمكانية، بعد، لحسمها. وليست هذه الانسدادات إلا نتيجة خيارات سياسية واستراتيجية خاطئة، قامت بها حكومات وأنظمة ومسؤولون رسميون، في إطار البحث عن تعظيم مكاسبهم وامتيازاتهم، على حساب المصالح الحيوية للآخرين، وتحطيم آمالهم وتهديد أمنهم وسلامتهم. ففي التعفن واليأس من الخلاص والخوف المتفاقم على الحياة، يولد التسليم والاستسلام للأمر الواقع من الشعوب المغلوبة على أمرها، كما يولد بموازاته التطلع إلى تقويض مبدأ النظام والسلام والاستقرار عند جماعاتٍ ترفض الأمر الواقع، ولا ترى وسيلة لتغييره سوى بالتخريب وتقويض قدرة المنتصر على التمتع بانتصاره. ولا توجد وسيلة لمحاصرة الإرهاب والحد من انتشاره، من دون تغيير هذه الخيارات، وتبني خيارات جديدة، تحترم الحد الأدنى من قيم المساواة التي هي اليوم القيم الأساسية التي تضمن الكرامة والعدل في عصرنا، بعد أن تحول العالم بالفعل إلى قرية صغيرة، تتشابك فيها مصائر الشعوب. ولم يعد من الممكن للظلم والإجحاف وامتهان كرامة الشعوب، أو تجاهل حقوقها أن يمر من دون عواقب وخيمة، يشكل الإرهاب الأشد قسوة منها. وإذا كانت المعالجة القانونية للإرهاب أساسية لردع الأفراد عن المشاركة في أعمال إجرامية، فإن المعالجة السياسية التي تهدف إلى عزل الإرهاب وحرمان محترفيه من أي حاضنة اجتماعية، لا يمكن أن تنجح ما لم يستعد العالم قدرته على الرهان على التضامن الدولي، وإعادة تعزيز حكم القانون، واحترام إرادة الشعوب وحقوقها الأساسية. وهو ما لا يتفق مع سياسات دعم النظم الديكتاتورية، وغض النظر عن المظالم والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وحروب الإبادة الجماعية التي درجت عليها السياسات القومية للدول والنظم الديكتاتورية، من أجل تحييد الشعوب، وشل إرادتها والتلاعب بمصائرها.

 

في مخاطر الخلط بين الإرهاب وأي دين

وفي المشرق الراهن، يستمد الإرهاب قوته وانتعاشه ويزيد من جرأته على شن هجومات منسقة ترقى إلى مستوى الحرب، من أسباب متعددة، في مقدمها تقويض السلام والأمن القومي

"جذبت الحالة السورية الانتحاريين والمتطرفين من كل مكان، وأنتجت منهم الكثير أيضاً داخل المشرق كله" والاجتماعي من حكومات دول طامحة في التوسع والهيمنة، ونظم سياسية فاسدة تستفيد من التحالف معها، لتجريد الشعوب من حقوقها، وفرض الخنوع والإذعان عليها، وحرمانها من مواردها وآمالها. ومنها غياب الإرادة الدولية وفشلها، ممثلة بمجلس الأمن، في حماية الشعوب والتضامن معها لضمان حقوقها الأساسية. وأخيراً، ومن وراء ذلك كله فقدان القيادة العالمية، وتخلي الدول الكبرى عن مسؤولياتها، والتساهل مع المظالم والاختلالات والجرائم ضد الإنسانية التي تتعرض لها الشعوب في أكثر من مكان ومنطقة. وقد جذبت الحالة السورية الانتحاريين والمتطرفين من كل مكان، وأنتجت منهم الكثير أيضاً داخل المشرق كله، بمقدار ما جسّدت النموذج الأكثر بشاعةً، لسيطرة روح الأنانية وشره التسلط والهيمنة وانعدام التضامن وغياب الشعور بالمسؤولية لدى الدول الكبرى والإقليمية معاً، والتضحية بحياة شعب كامل، من أجل الاحتفاظ بمصالح وامتيازات خاصة، أو النزاع عليها. كما كشفت هشاشة مؤسسات المجتمع الدولي، وهي الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، وعجزها المحزن عن ضمان الحد الأدنى من التضامن والعدالة واحترام حقوق الشعوب ومصالحها الحيوية في حقل العلاقات الدولية.

لم يكن الإرهاب بحاجة إلى ولادة جديدة بعد أن أكملت الحرب الاستعمارية الدموية في أفغانستان مراحل إخصابه وولادته. فهو موجود اليوم في العالم بنية قائمة بذاتها وثابتة، من خلال شبكات وتنظيمات وأسلوب عمل وتفكير مجربين. ما يقدم له الوضع المأساوي الذي آلت إليه الأحوال في المشرق، بسبب سياسات الدول الكبرى، واستهتارها بحقوق الشعوب وحياتها ومصائرها هو إسعافه بدفعةٍ لاحدود لها من الأوكسجين الذي قاده، هو الفعل المؤسس على تقويض مبدأ الدولة، إلى الحلم بالتحول إلى دولة، وإقامة إمارة يريدها أن تكون على مثال الخلافة الإسلامية الأولى، وهي ليست في الواقع سوى الضد الخالص لها.

ويهدد التفسير السياسوي والثقافوي للإرهاب، في شروط الانفجار الذي يعيشه المشرق والشرق الأوسط، وانفراط عقد الدول والمجتمعات، واندفاع ملايين اللاجئين إلى أوروبا بحثاً عن ملاذ آمن، يحميهم من القصف بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية والعنقودية وسكاكين داعش الارهابية وانتحارييها، بتحويل الجاليات الإسلامية في أوروبا إلى كبش فداء، وتوجيه أصابع الاتهام إليها، وتبرير المعاملة السيئة التي كانت تحلم بإنهائها، كما تزيد من غرق الشرق الأوسط في المياه الآسنة للحروب الداخلية والخارجية، فهو يمثل أفضل تبرير للتطرف المضاد الذي يدفع العنصريين، أو المعادين للعرب والأجانب في الغرب، إلى ممارسة مزيد من الضغوط المادية والمعنوية على هذه الجاليات، اعتقاداً منهم بأن ما لا يتحقق بعنف قليل يتحقق بعنف أكثر، وأن العنف هو أفضل طريق لردع المتطرفين "الإسلاميين"، وثنيهم عن القيام بأفعالهم. والنتيجة هي العكس تماماً، أي زيادة مشاعر العداء ومناخ الحرب الطائفية المولدة لليأس والتطرف والانتقام.

لا تساهم هذه الطروحات في الحقيقة إلا في تسعير مناخ الحرب، وتعميق منطق الضحية وكبش الفداء الذي يقوم عليه الإرهاب والتطرف.

ما يجمع بين الإرهابيين المحترفين وخصومهم من الطغاة والمتجبرين، أو العنصريين

"ما يجمع بين الإرهابيين المحترفين وخصومهم من الطغاة والمتجبرين، أو العنصريين المحرّضين ضد الجاليات الأجنبية باسم محاربة الإرهاب، هو استهداف الأبرياء للتأثير على الفاعلين المذنبين" المحرّضين ضد الجاليات الأجنبية باسم محاربة الإرهاب، هو استهداف الأبرياء للتأثير على الفاعلين المذنبين، الغربيين من دون تحديد بالنسبة للمتطرفين المسلمين، والمسلمين جميعاً بالنسبة للعنصريين والمتطرفين الغربيين، وفي ما وراء ذلك الخلط بين المذنب والبريء والفرد والجماعة، والفكر الإرهابي والدين أو المذهب. وهم يتعيّشون معاً على تحطيم علاقات الثقة والتعايش بين الأفراد والشعوب والجماعات، واليوم بشكل رئيسي بين العرب والمسلمين والشعوب الأخرى، في العالم العربي والعالم، من أجل جر أكبر عدد من اليائسين إلى صفهم، وتحييد الإرادة الواعية والتفكير العقلاني عند الجميع، وتعزيز منطق ردود الأفعال وروح العصبية والامتثال الأعمى. بذلك، يمكنهم إيجاد العناصر المتطرفة التي تمكنهم من تحقيق مخططاتهم وإيجاد نظام قائم على العنف بدل القانون، والتعصب بدل التسامح، والعدوان بدل التضامن، والموت بدل الحياة. وبالنسبة للإرهاب الذي يهدد بالاستيطان بشكل متزايد في أوروبا والغرب، الذي فقد السيطرة، أو في سبيله إلى ذلك، ولا يزال يرمز لسياسات السيطرة التقليدية، ويتخبط في إدارة أزمة تراجعه التاريخية، ليس هدف الإرهابيين حماية الأقليات الإسلامية. ولكن، بالعكس توريطها في حربٍ ضد مجتمعاتها، وعزلها عنها لتبرير أعمالهم، وجذب العناصر القلقة والضعيفة إليهم، وإعادة تأهيلها للقيام بالعمليات الانتحارية في العالم أجمع.

لذلك، ليس هناك أكثر دعماً للإرهاب من الخلط بين الجريمة التي يمثلها والتي ينبغي أن يحاسب عليها مرتكبها كأي مجرم منتهك للقانون، وللجماعة القومية أو الدينية التي ينتمي إليها. وللأسف، هذا ما يحصل اليوم في الإعلام الغربي، حيث يصبح الإرهاب من سمات مجتمعات المسلمين، أو أحياناً، أكثر من ذلك من عقائدهم. وفي المقابل، ليس هناك أكثر تشجيعاً لهذا الخلط بين الإرهاب الذي هو من صنع مجموعة محددة فقدت إنسانيتها، مهما كان دينها ومذهبها، والمسلمين المقيمين في الغرب، من تأييد بعضنا مخططات الإرهاب وأعماله، بحجة الدفاع عن المسلمين أو رد الظلم عنهم.

فكما أنه ليس هناك أي مبرر لتحويل التهمة من مرتكبيها إلى الجماعة القومية، أو الدينية التي ينتمون إليها، سوى العنصرية وروح الحرب، فليس هناك أي سبب للتغطية على جريمة الإرهاب باسم القومية أو الوطنية أو الانتقام للنفس. مثل هذا الموقف في الحالتين يعيد البشرية إلى قانون العصبية القبلية، ويقضي على أسس أي حياة قانونية، ومن ورائها أي حياة مدنية إنسانية.

======================

سورية وأهميّة التحرّك السعودي - التركي .. عبد الباسط سيدا

الحياة

الخميس 19/11/2015

لسنا مطلعين على ما تم التوافق عليه فعلاً بين الأميركيين والروس حول سورية، لكن المعطيات والتصريحات وطبيعة الاتصالات وكثافتها، كلّها تدفعنا نحو الإقرار بحصول توافق ما. ويبدو أن هناك أفكاراً روسية حول تثبيت هذا التوافق وترسيخه، عُرضت على الوزير جون كيري في فيينا، وسيقوم هذا الأخير، كما صرح في المؤتمر الصحافي المشترك مع لافروف ودي ميستورا للإعلان عن بيان اجتماع فيينا الثاني الموسّع، بنقلها إلى الرئيس أوباما، لدراستها، واتخاذ الموقف منها.

لكن الأمر الواضح أن التلكؤ والتردّد الأميركيين يمهّدان الأرضية أمام اندفاع روسي يسعى الى امتلاك زمام المبادرة في سورية على مختلف المستويات، ولدى مختلف الأطراف. فالتدخل العسكري الروسي مستمر. وقد بيّن بوتين للجميع أن الأسد في متناول اليد حين الطلب. كما أن تواصل الروس مع المعارضة التي تتناغم مع أهوائهم مستمر. وفي الوقت ذاته، يغازلون بعض الفصائل الميدانية في إطار سياسة التفريق والاحتواء التي أثبتت جدواها بالنسبة إليهم، بخاصة في ميدان التعامل مع بعض الباحثين عن أي دور وبأي ثمن.

ولم يكتفِ الروس بذلك، إذ لديهم حرص مستمر على توجيه الانتقادات العلنية الى الموقف الأميركي في خصوص سورية، وذلك لجهة عدم الجدية في التعامل مع ملف الإرهاب الداعشي، أو لجهة التدخل العسكري بعيداً من شرعية الأمم المتحدة وموافقة بشار الأسد. وهذا ما حرص لافروف على تأكيده في المؤتمر الصحافي المشار إليه، ومن دون أية ردة فعل واضحة من جانب الوزير كيري، الذي تعامل مع الموقف برمته وكأنه في ندوة أدبية مخمليّة. وقد برز ذلك بوضوح حينما ذكر أنه قد توافق مع لافروف على الاختلاف، في شأن الموقف من بشار الأسد. لكن الكياسة الزائدة دفعت به مراراً، نحو ما يشبه التماهي مع الموقف الروسي، وهذا في حدّ ذاته يؤكد ضرورة معرفة طبيعة التوافق الأميركي- الروسي، وحدوده بالنسبة إلى سورية، بخاصة إذا وضعنا في اعتبارنا تصريحات المسؤولين في الاستخبارات الفرنسية والأميركية أخيراً، حول التحوّلات التي ستشهدها الجغرافيا السياسية الشرق أوسطية.

لكن السياسة تبقى في جميع الأحوال خاضعة للتطورات الميدانية، وتداخل المصالح وتبعاتها، هذا إلى جانب قدرة عوامل المقاومة الداخلية السورية على رفض أي مشروع حلّ مفروض، لا يراعي تطلعات السوريين وتضحياتهم. وهذا ما يميّز الطبيعة النسبية الخاصة بالسياسة، مقارنة بتلك الإطلاقية التي تتّسم بها الأيديولوجيات الدينية التي يعمل أصحابها على تغيير الوقائع لتأتي مطابقة لما في أذهانهم. إلا أن التغيير في الخطط والتوافقات أو التفاهمات السياسية يستوجب وجود إمكانات لوجستية ومادية على الأرض، من شأنها تغيير المعادلات، بل قواعد اللعبة بأسرها.

وهنا يبرز دور القوى الإقليمية صاحبة المصلحة الاستراتيجية في إنقاذ سورية، من الاحتلال الإيراني والجماعات التابعة له. ونشير هنا في صورة خاصة، إلى السعودية وتركيا المعنيتين بالوضع السوري أكثر من الجميع، وذلك لاعتبارات جغرافية وتاريخية وسكانية واستراتيجية، آنية وبعيدة المدى.

فالسعودية بما تمتلكه من رمزية عربية إسلامية، وحكمة وتجربة وقدرات مادية، مؤهلة لأداء دور فاعل حاسم في ميدان التأثير في الموقف الأميركي نفسه عبر التفاهم مع الشركاء الأوروبيين، بخاصة فرنسا. كما أنها قادرة في الوقت ذاته، على توحيد الجهد السوري المعارض، ودعمه، وهي ستستفيد في هذا الميدان من التجربة القاسية للسنوات الأربع المنصرمة التي كشفت عن جميع الزوايا الميتة، وبيّنت حقيقة إمكانات ومصداقية وتوجهات مختلف القوى ضمن المعارضة، الأمر الذي من شأنه أن يسهّل إمكان التوحيد والتنظيم، ليرتقي الفعل المعارض إلى مستوى التحديات.

أما تركيا، فإن موقعها الجغرافي وارتباطها بحدود برية مع سورية تمتد على طول أكثر من تسعمائة كيلومتر، وإمكاناتها الاقتصادية والعسكرية، إلى جانب دورها المهم في الناتو، ذلك كله يمكّنها من التأثير الفاعل في الحالة السورية، لكن بالتوافق والتنسيق الكاملين مع السعودية. وهذا ما سيكون في مصلحة الشعب السوري أولاً، وفي مصلحة المنطقة بأسرها، عبر إعادة التوازن إلى المعادلات الإقليمية المختلّة.

ومن دون هذا التوافق الاستراتيجي السعودي - التركي الحيوي والمطلوب، ستظلّ حظوظ السيناريوات الأسوأ هي الأوفر، وسيستمر الروس في استغلال الانكفاء الأميركي (بخاصة في السنة الانتخابية التي تشغل عادة الإدارة والمجتمع الأميركيين أكثر من أي شيء آخر) بخبث وشراهة، وسيتم التنصّل من توافقات جنيف 1. والقراءة الأولية لبيان فيينا الموسّع توحي بأن معالم هذا التنصّل بدأت تلوح في الأفق. وهذا فحواه أننا سنكون أمام صراع طويل عنيف، يستنزف مزيداً من الطاقات البشرية والاقتصادية ويفتّت سورية وطناً وشعباً. ولن تكون نتائج ذلك مقتصرة بطبيعة الحال على سورية وحدها، بل ستمتد إلى دول الجوار الهشّة بحكم ممارسات القيادات، والبنية السكانية والتدخلات الإيرانية.

والعالم الغربي هو الآخر لن يكون في مأمن، لأن زخم سيل اللاجئين سيكون أشدّ على صعيد الأعداد والعوامل.

فلقاءات فيينا ستستمر، وربما نشهد ما بعد فيينا. لكن في جميع الأحوال، ستظل هذه اللقاءات عبثية غير مجدية إذا ما ظلّ الموقف الأميركي متردداً وحائراً ومجاملاً، وهو على الغالب سيظل كذلك في السنة الأخيرة من عهد أوباما، في مواجهة النزعة الروسية الرامية إلى شرعنة نظام ارتكب كل جرائم الحرب بحق شعبه، ومارس كل أنواع الإرهاب الداخلي والإقليمي.

وبناء على ذلك كله، نرى ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك السعودي - التركي، الذي سيكون المحور الذي تتمفصل حوله الجهود الإقليمية المساندة للشعب السوري، وهو ما سيؤثر في الموقف الأميركي نفسه، والمواقف الإقليمية والدولية الأخرى، بفعل تداخل المصالح، وماهية الحسابات السياسية التي تظل نسبية خاضعة لمنطق التغيير، وهو منطق يفرضه تبدّل الأحوال والأولويات.

======================

تصعيب السلام في سورية .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاربعاء 18/11/2015

لا لأنه ليس لإيران دور في سورية، بل لأن دورها هو الأكثر أدلجة وانشحاناً بما لا علاقة للثورة السورية به. وبالتالي، هو الأخطر والأكثر قدرة على إغلاق درب الوصول إلى حل سياسي، يوقف قتل شعب عارضت أغلبيته دعوتها إلى مداولات الحل السياسي التمهيدية بين روسيا وأميركا ودول إقليمية وعربية في فيينا، والمشكلة أن الدعوة جاءت في ظل عملية خلط أوراق شاملة أنتجها: أولاً، الانهيار الذي بدا وشيكاً لجيش النظام، وما ترتب على هزائمه المتعاقبة من تبدل ملموس في ميزان القوى، لصالح انتصارٍ يستجيب لحرية السوريين، ويحسم الصراع في بلادهم. ثانياً، التدخل العسكري الروسي الذي استهدف الجيش الحر، وصولا إلى شطبه من الساحة، وإعادة إنتاج رهان الأسد والروس القديم، الساعي إلى إنتاج وضعٍ حدّاه النظام والإرهاب، لا يترك للعالم من خيار غير الحل الروسي الذي يقول بتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة الأسد، وضم بقايا الجيش الحر إلى جيش جديد، يتكون من الشبيحة وبقايا مسلحي النظام، ووضع دستور يتم بعده إجراء انتخابات تضفي "شرعية شعبية" على الأسدية. ثالثا: تكثيف الاحتلال الإيراني لسورية، وما أدى إليه من حرب تخوضها طهران بدل جيش النظام، وسعيها إلى إدامة حربها أطول فترة ممكنة، لعل ذلك يقوّض قدرة السوريين على الدفاع عن أنفسهم، ورغبتهم في مواصلة النضال من أجل حريتهم.

في هذه الأجواء من التحول السياسي والتصعيد العسكري المشحون بالمخاطر، الذي يمكن أن يطوي صفحة تقادمت من علاقات الأطراف المنخرطة في الصراع على سورية، تمت دعوة طهران إلى فيينا، على الرغم من أن حضورها سيزيد الأمور تعقيداً، وأنه كان حرياً بالداعين التريث، ريثما تتضح مرحلة ما بعد الغزو الروسي لسورية، ويقع بعض التقارب حول مشاريع الحلول، وتقتنع إيران بالتخلي عن دورها التخريبي الحالي، أو بتقييده. ومع أن وزير خارجيتها، جواد ظريف، وافق باسمها، ولأول مرة، على اعتبار وثيقة جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118 مرجعية الحل السياسي، فإن هذا لا يعني أن موقفها سيشهد تبدلاً إيجابيا تجاه

"إيران دولة بلا أصدقاء، تتعامل بمنطلقات وسياسات صراعية مع الآخرين عامة، وجيرانها العرب خاصة" المسألة السورية، بل يرجح أن "يصعب" حلها، عبر ربطه بتناقضات وصراعات أطراف السلطة العسكرية والأمنية/ السياسية والدينية فيها، وبالتشدد كآلية توحيد لمواقفها، وبتوافقها على اعتبار نظام الأسد "درة إيران الاستراتيجية"، وخطاً أحمر، يطاح بمن يتخطاه من مسؤوليها، يجب التمسك به، وإن أدى ذلك إلى حرب عالمية ثالثة، كما قال عدد من قادتها. هذه المواضعات الإيرانية تجعل بلوغ الحل أكثر تعقيداً مما يظن ساسة الغرب، وتحول دون تحقيق حل عادل ومتوازن، يقلص قدرة نظام طهران على إدارة خلافاته، وتوحيد أطرافه.

إلى هذا العامل الداخلي، يضاف عامل دولي، يعبر عن نفسه في حقيقة أن إيران دولة بلا أصدقاء، تتعامل بمنطلقات وسياسات صراعية مع الآخرين عامة، وجيرانها العرب خاصة، وترفض التعامل معهم من مواقع التكامل والمشتركات، بسبب أيديولوجيتها المذهبية التي تضفي العصمة على شخصٍ لا يُساءَل، ولا يحاسب، ولا يلتزم بقانون، هو "مرشد"، يستمد سلطانه من مصدر قدسي ورباني. لذلك، تعد مخالفته بما هو ولي فقيه معصية وكفراً. هذه الأيديولوجية تجعل الجمهورية الإسلامية دولة مختلفة عن باقي دول الأرض، محكومة بنواظم ومعايير، لا تشاركها فيها دولة أخرى، من غير الجائز مقارنتها بأية نواظم ومعايير وضعية؟. ستأتي إيران بهذه الأيديولوجية، وبالصراعات التي تنتجتها مع الدول الأخرى، بما في ذلك مع روسيا، إلى الساحة السورية، ليصير الحل السياسي فيها تابعاً لصراعاتها مع العالم، ومرتبطا بأهدافها، وبما تريد الحصول عليه، ما سيصعب الحل ويأخذه إلى ميادين لا علاقة للسوريين بها، إن ذهب إليها، وقع في الاستعصاء والاحتجاز.

أخيراً، يعزز موقف طهران أوهام روسيا حول انتصارٍ، لا تسقط فيه طائراتها، أو يقتل جنودها، تحرزه بمعونة جند طهران وجنرالاتها الذين يرسلون يومياً إلى ميادين الحرب، ليس من أجل أن تنتصر روسيا، وإنما العكس: كي تبقى يد إيران هي العليا في سورية، وتحول بين روسيا والتلاعب بمصير الأسد. أليست هذه العلاقة عاملاً إضافيا يصعّب الحل السياسي؟. من اللافت أن طهران لم تعلن عن مشاركة جيشها في الحرب، إلا بعد التدخل العسكري الروسي في سورية، ودعوتها إلى جنيف، فهل فعلت ذلك لتصلب موقف روسيا التي دخلت في طور من التشدد باحتلال سورية، والشروع في قصفها من دون تفويض دولي، أو طلب من نظام شرعي، وليست بحاجة إلى من يشجعها على التشدد، أم فعلته لتعامل طرفاً في الحرب، لن يقبل أن يُعامل مثل غيره من المدعوين، أي كباحث عن حل سياسي، سيصعب حلاً لا يلبي مصالحه، وفي المقدمة منها ضمان وجوده العسكري/ الأمني في سورية.

إيران طرف في الحرب، طالما رفض الحل السياسي. وكان من المبكر جداً دعوتها إلى فيينا، إلا إذا كانت قد دعيت، لتشارك في التهام ضحيتها أو تقاسمها.

======================

مسرحية «فك الحصار عن مطار كويرس شمال حلب» .. الطاهر إبراهيم

القدس العربي

الثلاثاء 17/11/2015

جاءت تفجيرات برج البراجنة في الضاحية الجنوبية مساء يوم الخميس 12 تشرين الثاني الجاري، التي تبناها تنظيم الدولة خبطة على رأس الحزب أفقدته صوابه. وما لها لا تكون كذلك وفيها أعضاء كبار في حزب الله، سقطوا في معقله الرئيسي، وجاءهم التفجير من حيث لم يكونوا يحتسبون ليتركهم أثرا داميا بعد عين.

لسنا مختلفين حول إدانة ما وقع في برج البراجنة. لكننا نختلف فيما إذا كان هناك جرائم أفظع

تقع يوميا في غير لبنان أم لا؟ تخلّف قتلى أكثر مما خلف تفجير برج البراجنة يقوم بها ابتداء أعضاء في حزب الله، وهم لا يدرون أن الجزاء من جنس العمل.

حزب الله أول من قام بجرائم أفظع من هذين التفجيرين. فعلى سبيل المثال، الهجوم الإجرامي الذي شنه على جيرانه سكان مدينة القصير فقتل منهم من قتل ورحل منهم من رحل، وقد قال الله تعالى الذين يسمون به حزبهم زورا وبهتانا:»ولوأنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم». قتل حزب الرجال والنساء والأطفال ولم تأخذه فيهم لومة لائم، ولا أخذه ما يأخذ الإنسان من عطف على جيرانه على الأقل.

ليس هذا فحسب، فإن عناصر حزب الله وإيران وميليشياتها شنوا حرب إبادة، ليس فقط على مقاتلي أهل السنة في سوريا، بل على المدنيين وفيهم النساء والأطفال، وقد اصطف حزب الله مع كل من شن حربا على أهل السنة في سوريا مثل موسكو. مع أن بوتين جعلها حربا صليبية باركه فيها القسس والرهبان، في حين يزعم حزب الله وإيران زورا وبهتانا أنهم أهل الإسلام وحماته.

عودا إلى برج البراجنة وما جرى بها. فقد قتل 43 قتيلا وأكثر من مئتي جريح، تبناها تنظيم الدولة «داعش». فهي جريمة يجب أن تشجب، بكل ما في الكلمة من معان وأبعاد. لكن يستحق الشجب أيضا ما يحصل في سوريا.

أعود لأسأل هؤلاء الشاجبين لهذه الجريمة وإلى اللهجة الحادة التي استعملت في الشجب، خصوصا من كان منهم من أهل السنة في لبنان! فأين كانت لهجتهم عندما كان حزب الله يوقع في السوريين الجرائم.

زعماء في الطائفة السنية في لبنان! والشهادة لله،إنهم كانوا يشجبون الجرائم التي يقترفها حزب الله بحق السوريين، لكن على استحياء وكأنهم يؤدون واجبا مفروضا عليهم. بينما حسن نصر الله كان يخرج بعد كل جريمة يوقعها هو وحلفاؤه في أهل السنة في سوريا بوجهه القبيح، دون أن يطرف له جفن.

نحن هنا لا ندافع عن تنظيم الدولة. فقد اقترف جرائم مخزية في حق السوريين السنة في سوريا. كانت أولى جرائمه في حق قيادات من جبهة النصرة وأحرار الشام، عندما حرروا الرقة فأخذهم تنظيم الدولة بالحيلة والغدر فقتلهم. كذلك ما فعله مجموعة منه حين دخلوا بيت رجل جريح في إحدى قرى إدلب فأجهزوا عليه هو وأسرته، وغير ذلك كثير.

مسرحية فك الحصار عن مطار «كويرس»:

يقع هذا المطار شمال شرق حلب. وكان فك الحصار متوقعا بأن يقوم تنظيم الدولة بالانسحاب منه بعد أن أفسح النظام الطريق أمام تنظيم الدولة ليستعيد مواقع من المعارضة في ريف حلب ومنها مدرسة المشاة، التي كان الاستيلاء عليها نصرا عظيما قبل أكثر من سنتين. وجاء اليوم الدور على تنظيم الدولة ليرد له الجميل فتح الطريق للنظام إلى مطار كويرس. وبالمناسبة كان المحاصرون من النظام في المطار حوالي مئة عنصر، ولا يستفيد منه النظام، وهو في مكان معزول عن أراض يحتلها النظام، وكان فك الحصار قضية نفسية لا أكثر ولا أقل.

كيف تاه نصر الله بين خطتي جبهة النصرة وتنظيم الله؟

من المعروف عن خطط جبهة النصرة أنها لم تكن ترسل الاستشهاديين إلا إذا كان أمامها عدو يقاتل. أما تنظيم الدولة فكان يرسل انتحاريين ضد تجمعات، سواء أكانوا مقاتلين أم غير مقاتلين، وسواء أكانوا من النظام أو من الفصائل الجهادية. وباعتبار أن جبهة القلمون كانت تسيطر عليها جبهة النصرة، كان نصر الله مطمئنا. فالضاحية الجنوبية لن يأتيها استشهادي من قبل جبهة النصرة. نام نصر الله في العسل ليستيقظ على منام موحش يصفعه فيه تنظيم الدولة! وأي صفعة؟ في برج البراجنة، فتخلف 43 قتيلا وأكثر من 200 جريح والحبل على الجرار.

======================

المحنة السورية والعدالة الدولية .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الثلاثاء 17/11/2015

ثمة ظاهرة راهنة لا يستطيع المراقب والباحث المدقق أن يتجاهلاها، وتتمثل في أن الحدث السوري أخذ في البروز بصفة كونه قد تحول إلى معيار غير مسبوق للعدالة الدولية. فكما هو معروف، بدأ الحدث المذكور قبل أربع سنوات ونصف السنة تقريباً. وظل منذ بدئه حتى مرور نصف عام متسماً بالسلمية والحضارية الهادئة، يطرح شعاراته وأهدافه وبرامجه بصيغ سلمية وعقلانية، وبكثير من الحكمة، ودون الإساءة السياسية أو الأخلاقية للأطراف الأخرى. وقد عبّر عن ذلك فعلاً بطرق حضارية راقية، حيث أعلن عن ضرورة الإصلاح الشامل للمجتمع السوري، بعد أن تحوّل إلى ساحة للاستبداد والفساد والإفساد، بحيث تحولت سوريا إلى «دولة فاشلة»، تقودها «قوى بوليسية» عمّمت آلياتها ومطامحها واستراتيجياتها، وذلك على نحو أنتجت فيه الهدف الأكبر، الذي وضعنا يدنا عليه، وهو المتمثل في المطلب التالي: يجب أن يُفسد من لم يُفسد بعد، بحيث يصبح الجميع فاسدين مُفسدين، ومُدانين تحت الطلب! وبهذا، فإن دولة القوى المذكورة ربما كانت أكثر فاعلية وشمولية من الأخرى التوتاليتارية.

لقد كان خروج جموع من الشعب السوري إلى الشارع لفتاً حكيماً للسلطة البوليسية ورأسها بضرورة القيام بحدود ما مقبولة من الإصلاح في الاقتصاد والسياسة والتعليم، إضافة إلى الحقل المالي ومعه نظام العمل مع تخفيف أعباء الدولة البوليسية، وغيره. وسأذكر مثالين اثنين، الأول مستمد من الحقل الماضي ويتمثل في مشهد جرى بثه، في حينه، عبر التلفزيون الرسمي، ويظهر بصيغة «قاعة طويلة مليئة بالعملة أو بالعملات»، يملكها أحدهم وكان موظفاً ذا شأن في مصلحة الجمارك! لقد قُدم ذلك المشهد ليستفز الفقراء والمفقرين والمذلين، ولم نعلم حتى الآن أن صاحب الشأن المذكور عُرض أمام محكمة أو أخرى. والمثال الثاني يتمثل في أن شعار نجاح الطلبة الجامعيين أصبح متمثلاً في المطلب التالي: ادفع، أو ارفع، ولم ينتبه المعنيون حالئذ أن قضية الإصلاح تعادل الحفاظ على سوريا مستقلة متقدمة حداثية. وأشرنا في حينه إلى ضرورة القيام بذلك اليوم وليس غداً، لأن الغد لا يحتمل ما مرّ عليه دون معالجة، بحيث يلتفت إلى ما جدّ من قضايا!

وللأسف العميق، العميق جداً، لجأ إلى العنف في وجه سوريا والسوريين، الذين يمثلون شعباً حضارياً ومتسامحاً بكل أطيافه وطوائفه، بقدر ما يمثل وريثاً شرعياً لأكثر من سبعة آلاف سنة من التطور بمختلف أطواره ومشكلاته: وأصبح القتال سيد الموقف، والدمار هو المشهد الشامل، والبؤس مأساة غير مسبوقة.

وقياساً على القول الشعبي العربي القائل إن «المال الحرام، يُعلّم الناس السرقة»، فقد راح آخرون في الخارج يتسابقون في التهام كل ما تطاله أيديهم وأسلحتهم وطائراتهم، ليصير الحال إلى مشهد لا نهاية له من الجنازات: كل فريق وكل دولة أو حزب هنا وهناك، الكل بدءاً بالولايات المتحدة «المرائية» مروراً بإيران وروسيا وبريطانيا، يسعون إلى «اكتشاف» مصالحهم في سوريا. وقد وصل البعض إلى القول إن الطريق إلى القدس يمر بالزبداني، أو حمص، أو دوما، أو اللاذقية، في حين أن من سلّط طائراته الوحشية عرف مسبقاً أنها تضرب أطفالاً ومسنين ونساءً، ولتهدم ما بقي من «الدولة السورية».

وتبدأ عملية المؤتمرات واللقاءات الدولية والمحلية، لتُضفي طابعاً عالمياً على القضية السورية، التي تظهر والحال هكذا كأنها قادمة من وراء «سور الصين العظيم» لا نراها ولا نملك أدوات وضوابط للإمساك بها، وهكذا، غابت وغُيّبت العدالة عن الأعين ولا سبيل إلى معالجتها. والحق، أن ذلك إنْ هو إلا سحْق لحق الشعوب في تقرير مصيرها. وهكذا تتحول «العدالة الدولية» شأناً متصلاً بهذا أو ذاك، ولكن دون سوريا!

--------------

أستاذ الفلسفة- جامعة دمشق

======================

إسقاط طائرة أم إسقاط سياسة؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 15/11/2015

في موقف أخلاقي عجيب، قال روسي ما في أول تعليق على سقوط طائرة سيناء: من المعيب واللاأخلاقي ربط سقوط الطائرة بتدخل جيش روسيا العسكري في سورية. كان هذا الموقف الأخلاقي موجها إلى ... "داعش" التي كانت قد أعلنت، قبل ساعات، مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، فلم يجد صاحبنا ما يذكّرها به غير الأخلاق، وهو ينفي أن تكون وراء الحادث. لا داعي للقول بطبيعة الحال: إن هذا السيد يصدق أن تدخّل بلاده العسكري في سورية أخلاقي، وإلا لما دافع عنه باسم الأخلاق، وهي مادة قليلة الاستعمال في السياسة عامة، والسياسة الروسية منها خصوصاً.

بعد الموقف الأول، تحوّل المسؤولون الروس من التذكير بالأخلاق إلى ما يتقنونه جيداً: الكذب، فأنكروا أن يكون تنظيم الدولة وراء إسقاط الطائرة، وسعوا إلى إضفاء طابع عادي، بالأحرى تقني، على الحدث الفاجع، لفصله عن ردة فعل عربية/ إسلامية محتملة ضد سياسة الكرملين المعادية للسوريين، خشية أن يرى العالم الإسلامي فيها عدواناً على شعبٍ مسلم، مارس حقه الطبيعي في الثورة على حكومته الظالمة، وأن يثور مسلمو روسيا ضد قيادتها التي ما أن ترنح نظام الأسد حتى سارعت إلى دخول الحرب من أوسع أبوابها، وبادرت إلى قصف شعبه، لأنه يرفضه، مع أن الشعب السوري يعتبر نفسه صديقاً لروسيا، ولم يقل أو يفعل ما يشي بعدائه لها، أو برغبته في الإضرار بمصالحها. يعود هذا الموقف الروسي العدواني إلى أكذوبة يصدقها من أرسلوا جيشهم لقتل الشعب السوري، وفرض الأسد عليه، هي أن السوريين يؤيدون رئيسهم، ويشعرون بالامتنان حيال ضربات موسكو الجوية لهم. لذلك، سيحجم المسلمون في كل مكان، مثلما يحجم السوريون، عن اتخاذ موقف سلبي أو عدائي من روسيا، مهما أمعنت في قتل إخوتهم في سورية.

لم يصدّق كذب روسيا أحد غير قادتها الذين دأبوا على بعث رسالة واحدة إلى ثلاثين مليون مسلم من مواطنيهم، تخبرهم أن إسقاط الطائرة ليس رد فعل إرهابي على حربهم ضد السوريين، وأن من المحال أن يسمح المسلمون للإرهابيين بالإساءة إلى روسيا، رداً على جميل أفعالها السورية. كما يستحيل كذلك أن يجتاز الإرهاب حدود روسيا نفسها أو أن ينتقل إليها، ليس فقط لأن القوة الروسية تردعه بنجاحٍ، فشلت واشنطن في إحراز ما يماثله، بل كذلك لأن روسيا لم تقاتل غير الإرهابيين، ولم تقصف غير جموعهم في سورية، فمن غير المعقول منطقياً قيام مسلمي الاتحاد الروسي برد فعل سلبي أو عدائي، لا سمح الله، على تضحيتها، الموجهة بكليتها لرفع سيف الإرهاب عن أعناقهم، ومنعه من الاعتداء عليهم في عقر دارهم، وإلحاق الأذى بهم. المسلمون السوريون سعداء، لأن جيش روسيا الذي يستبسل في محاربة الإرهاب لا يؤذي المدنيين والأبرياء، فكيف يمكن لغير أعداء الإسلام ربط سقوط الطائرة بفعل إرهابي/ انتقامي ضد مأثرة إنسانية مفعمة بالحرص على الأبرياء؟

اللهم لا شماتة. ليس إسقاط الطائرة سوى أول الغيث، ولن يمر وقت طويل، قبل أن ينهمر مطر الإرهاب على الكرملين ومصالحه داخل روسيا وخارجها. عندئذ، سيعلم أن إسقاط طائرته كان بداية سقوط سياساته، وأوهامه حول قدرة سياساته الراهنة في استعادة ما كان للاتحاد السوفييتي السابق من نفوذ في العالمين العربي والإسلامي، وأن تورطه في الحرب ظالم وإرهابي، وما يقوم به من عمليات عسكرية لم يكن هدفه الإرهابيون، بل بسطاء الناس، وأنه دخل إلى فخ أو مستنقع، عملت أميركا المستحيل، لكي تبقى خارجه، وتوقع موسكو في شباكه، كي لا تقوم لها قائمة أو ينجو أحد منها بعده.

دخل الرئيس بوتين إلى سورية بحسابات قيصرية، ولن يخرج منها كما دخل إليها، وقديماً قال شكسبير عن حال تشبه حال روسيا الراهنة: بعضهم يذهب لجز الصوف، ويعود وقد جزّ وبره.

======================

أخبار كوميدية سورية .. خطيب بدلة

العربي الجديد

الاحد 15/11/2015

صادقَ مجلس الشعب السوري الذي يسميه السوريون، في جلساتهم الخاصة، "مجلسَ التصفيق والدبكة" على مشروع قرار يقضي بمنع إنتاج المسلسلات التركية المدبلجة في أراضي الجمهورية العربية السورية، وحظر شرائها وعرضها على المحطات السورية. وعلى الرغم من الطبيعة الهزلية للقرار، هب المحللون الاستراتيجيون السوريون واللبنانيون، المناوبون في محطات الممانعة، لتثمينه، والإشادة به، واعتباره قراراً حكيماً يمثل إرادة الشعب السوري، أو، بالأصح، إرادة مَنْ تبقى من الشعب السوري على قيد الحياة، ذلك أن ممثلي الشعب السوري، بحسب ما قال أحد أولئك المحللين المناوبين، عَبَّرُوا، بهذا القرار، عن غضبهم من السياسة التركية، العصمانلية، السلجوقية، الأردوغانية، الإخوانية، التكفيرية.

المضحك في الموضوع أن المسلسلات التركية التي دُبلجت، في السنوات العشر الماضيات، هي من إنتاج القطاع الخاص التركي الذي يشهد منافسة حامية الوطيس. يعني لا علاقة لهذه المسلسلات بفلان، أو علان، أو عصمان، أو أردوغان، وهي أبعد ما تكون عن الأديان، والمذاهب، والإخوان المسلمين، والتكفير الذي يتحسس منه حسن نصر الله بشكل خاص. بل تقع على الطرف النقيض تماماً، فهي أعمال ميلودرامية بامتياز، تتوالد بعضُ أحداثها من بعض، من دون حبكة درامية متقنة، ويَشُطُّ فيها المنتجُ والمخرجُ، ويمَطّان، ويحشوان، حتى ليتجاوز طولُ المسلسل الواحد مئة وخمسين حلقة. إنها، في الغالب، أعمالٌ تقوم على استعراض الطبيعة التركية الخلابة، وعلى القتل والضرب (الأكشن)، وكَيْد النساء، والجمال الأنثوي الأخاذ، وتباري النجمات في زيادة فتحات الصدر، وتقصير التنورات، والغِنْج. أما الرجال، فيعتمد بعضُهم على الوسامة الفاتنة، كما الحال مع الممثل مهند، ذي الشعر الأشقر، والعينين الزرقاوين، والشفتين الحمراوين، تكفي نظرةٌ منه لكسر ظهر أية فتاة مهما كانت مُمَانِعَة. ويعتمد بعضُهم الآخر على الخشونة والجلافة والاستعداد الدائم للضرب والرفس، كما في أفلام الكاوبوي الأميركية التي أكل عليها الزمان وشرب.

تؤثرُ المسلسلات التركية المدبلجة؛ أكثر ما تؤثر، في الشعب السوري المؤيِّد لنظام ابن حافظ الأسد الذي ما يزال يقتل السوريين، من أجل تحقيق أهداف سامية؛ هي الحفاظ على مصالح روسيا وإيران بشكل معلن، وإسرائيل بشكل مضمر؛ فبين الشبان الذين انتسبوا إلى الجيش الوطني الذي يعرف باسم (جيش الشبيحة)، ثمّة مَنْ يمشي على العريض، ويضرب من يقع تحت يده على نحو مباغت، على طريقة مُرَات عَلَمْدار، بطل مسلسل وادي الذئاب، وبينهم مَن يحلق شعره على الموسى، مثل ميماتي باش... وإذا أرادت بنتٌ صبيةٌ أن تمدح رفيقتها فلانة، تقول إنها مثل لميس أبو شعر، لكن بختها مال زمناً طويلاً، ثم اعتدلَ، فطلبَ يدَها عريسٌ وسيم، مثل (مهند) فرد شكل. الله يهنيها يا رب.

في أواخر الثمانينات، بعد حوالي ربع قرن من إحداث التلفزيون السوري، بادر المخرج الكبير هيثم حقي، والمنتج داوود شيخاني، إلى كسر احتكار القطاع العام للإنتاج التلفزيوني السوري، فأنتجا مسلسلاً اسمُه حرب السنوات الأربع. وفي أوائل التسعينات، كان القطاع الخاص السوري قد تطوّر، وحدثت فورة إنتاجية كبرى، وأصبحت المسلسلات السورية تنافس الإنتاج المصري بشراسة، وأصبحت تدر على الاقتصاد السوري عملة صعبة. ومع بداية القرن الحادي والعشرين، حدثت فورة إنتاجية من نوع خاص، تتمثل في إنتاج المسلسلات التركية المدبلجة، وافتتحت استوديوهات ضخمة لهذا الغرض، وأصبح جيشٌ طويل عريض من الممثلين متوسطي الموهبة يعيشون من إيرادات هذه الدبلجة.

بيد أن أعضاء مجلس الشعب السوري الذين تعيّنهم الشعبُ والفروعُ المخابراتية يفهمون في أسرار الهتاف، والتصفيق، وتأليف الأزجال، والدبكة أمام باب المجلس، حينما يصل ابن حافظ الأسد لزيارتهم، أكثر مما يفهمون بالفن والاقتصاد ومصلحة المواطن. لذلك، أرادوا أن ينافقوا للقيادة الإيرانية، وبقايا نظام الأسد، فقطعوا رزق أبناء بلدهم، ومنعوا مبالغ جيدة من دخول الخزينة.

أي نعم.

======================

موقفنا : بيان فيينا ( 2 ) ثلاثة مقاتل في صدر السوريين السوريين : مكافأة المجرم – وتهديد بالوسم الإرهاب – وشرعنة إبادة السوريين .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 15/11/2015

بصدمة أشد إثارة لمشاعر المرارة من جريمة باريس التي واكبتها ، استقبل السوريون بالأمس ثوارا وأحرار ما قيل إنه بيان توافقات صادر عن مؤتمر فيينا (2 ) . باختصار شديد كان ما عبر عنه لافروف وتابعه كيري بعد المؤتمر تحت مسمى التوافق تواطؤاً واضحا ضد الثورة والشعب في سورية .

كان السوريون ينظرون إلى ( الثلاثي ) الجالس على منصة المؤتمر الصحفي، المعبر عن توافقات ما سمي لقاء ( فيينا 2 ) فلا يرون إلا مجسم ( وليد المعلم ) بأنيابه البارزة المنغرزة عميقا في أعناق السوريين وكرامتهم ...

لم تُقل أي كلمة في المؤتمر ، تنتصر لتطلعات الشعب السوري العادلة . لم يقل غير الكلام المكرور الذي تعود السوريون سماعه من أفواه المتحدثين الأسديين عن السيادة والوحدة الوطنية وعن الحرية والديمقراطية في ظلال الجبهة التقدمية والاستفتاءات ماركة الثلاث التسعات الشهيرة . والانتخابات الحرة النزيهة التي تُرصد مقاعها جوائز ترضية للأشخاص المتفانين في الخدمة ، المتبارين في إذلال الشعب السوري وقهره وإذلاله.

لم يكن في مقررات فيينا ما يعلق المرء عليه غير أنه (مقررات أسدية) مباشرة كتبت بحبر دولي . وقرئت على ألسنة أممية . إن ما تفوه به الثلاثي على منصة المؤتمر الصحفي هو بمثابة ( إعلان حرب إبادة على الشعب السوري بسواده العام ، وكتلته الأساسية الكبرى ). إنه تكريس مباشر لمقولة الأسد الأولى ، ومرة أخرى نكرر بحنجرة دولية هذه المرة : تخضعون أو تقتلون . هذا هو مجمل الكلام وفيما يلي بعض مفصله :

1 - مكافأة المجرم وانتهاك القيم الكونية الكبرى

 إن أبشع ما يطالعنا في توافقات فيينا : مكافأة المجرم على جريمته ، والدوس على قيم ( العدل والحرية والكرامة ) . فهل يملك لافروف وكيري وكل من يشايعهم حق هدر دماء نصف مليون إنسان سوري ، والاستهتار بآلام وعذابات المعذبين ؟! أليس انتهاك قيم العدل والحرية والمساواة والكرامة الإنسانية هو المغذي الأول لكل أشكال الإرهاب ، والمسوغ الأول لمنطق كل الإرهابيين حول العالم ؟! ألم يكن ذلك ما تلبس به المتحدثون على منصة فيينا بكل صلف وهم يصدرون براءة ضمنية للمجرم بتأهيله وزمرته ليكونوا شركاء في صنع حاضر سورية والاستحواذ ، تحت وقع قصف الطائرات المعتدية ، على مشروع ومستقبلها؟!

2- وقف أبتر لإطلاق النار

ويكافئ المتواطئون في فيينا المجرم مرة ثانية حين يتحدثون عن وقف أبتر لإطلاق النار يحصنه ويحميه ويقطع الطريق في الوقت نفسه على مقاوميه المدافعين عن دمائهم وأعراضهم وكرامتهم .

إن الوقف الأبتر لإطلاق النار ، الذي تعهد به الجالسون على منبر فيينا للمجرم القاتل والمنتهك ، وقلصوه في الوقت نفسه ، عمن تبقى في سورية من إنسان ومن عمران ؛ تحت شعار استمرار الحرب على مسميات الإرهاب ، هو الإرهاب بعينه .

لقد تجاهل هؤلاء المتواطئون أنه تحت عنوان الحرب على ( مسميات الإرهاب ) هذه ، نفذت في سورية الجريمة الكبرى ، قتل نصف مليون سوري من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ، وشرد نصف سكان سورية ، وهدمت المدارس والمساجد والمستشفيات ، وأحرقت البلد التي يريد أصحاب فيينا اليوم الإتيان على ما تبقى اليوم منها .

3 - ثنائية المعايير في فرز السوريين و شرعنة لحرب إبادة عليهم ...

إن الاقتصار على فرز الشعب السوري بثواره وأحراره إلى إرهابيين ومعتدلين ، وإعفاء المجرمين الذين قتلوا بكل أنواع الأسلحة ، بما فيها غاز السارين والبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية وبالتعذيب والتجويع في أعماق الزنانين هو ازدواج فاضح في المعايير . فإذا كان في صفوف الثوار بعض الخارجين على المعايير أو القوانين الدولية . فإن بشار الأسد وفريقه خارجون أصلا عن المعايير والقيم الآدمية . إن في الوثائق عن حقائق التعذيب داخل السجون التي قدمها من سموه (القيصر ) غنى لمن أراد معرفة الحق أو الانتصار له .

وإن أبسط ما تقتضيه العدالة أن تطبق المعايير الإنسانية والدولية على الجميع بالموضوعية نفسها . وأن يوسم كل من شارك في أعمال القتل والترويع الممنهج بأنه إرهابي وأن يحاسب على ذلك . ومن قبل توافق العقلاء على أن إرهاب ممثل السلطة والقانون هو الأولى بالإدانة ..

ثم إن ترك التهديد بالوسم بالإرهاب مفتوحا ، بإرادة المتحكمين في مائدة فيينا يحمل في طياته تهديدا مفتوحا لكل السوريين تخضعون أو توسمون .

وسيكون الأمر أشد خطورة حين سيكون الوسم بالإرهاب شرعنة لحرب إبادة يتواطأ عليها أعداء الإنسانية بطائرات عدوانهم وقذائف موتهم ضد كل السوريين السوريين ؟!

إننا وحيال هذه الحقائق الفاجعة للضمير الإنساني والمخزية لأصحابها والمتلبسين بها يبقى لنا سؤالان وحقيقة ...

السؤال الأول : أين كان أصدقاء الشعب السوري الحقيقيون على مائدة فيينا ...؟!

والسؤال الثاني : أين ستكون القوى الثورية والسياسية الحقيقية بعد هذا التواطؤ المريب ؟!

والحقيقة التي جهلها ويتجاهلها المتواطئون على الشر والوالغون فيه هي أن الذي يثور في الشعوب هو العقول والقلوب . وليس البنادق والطلقات .

(( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ )).

لندن : 3 / صفر / 1437

15 / 11 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

الأمن القومي العربي المهدد ومرتكزه الأساسي: سوريا (2-2) .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 15/11/2015

الأمن القومي العربي المهدد ومرتكزه الأساسي: سوريا (2-2) قلنا في الحلقة الماضية أن الأمن القومي العربي لم يكن متداخلاً من قبل كما هو عليه الحال اليوم. وأكثرُ من ذلك، لم يكن الأمن المذكور مُهدداً، من قَبل، بهذه الخطورة. وقبل الإجابة عن سؤال: ما العمل؟ يمكن التذكير بحقائق أخرى، إضافةً إلى ماسبق، كمؤشرات على هذا الموقف

ففي مسألة الطاقة التي تُعتبر عنصراً رئيساً في رؤية العالم للمنطقة، وسياساته بخصوصها، ثمة حساباتٌ جديدةٌ كلياً تعتمد على اكتشاف احتياطيات من البترول والغاز في أماكن مختلفة من باكستان إلى بحر الشمال ومن الكونغو إلى رومانيا، مروراً بكل من تنزانيا وكينيا والهند والفليبين وتركمانستان و»إسرائيل» وغيرها، هذا فضلاً عن استمرار الاكتشافات في البلدان المعروفة كأميركا وروسيا والمكسيك. مامن شكٍ أن البترول والغاز في العالم العربي سيظلان عنصراً أساسياً في الحسابات، لكن الصورة العامة للموضوع تمثل عاملاً أساسياً في زحزحة الاهتمام الكامل السابق بأمن المنطقة واستقرارها لدى النظام الدولي.

وفي عالمٍ يتمحور حول لغة المصالح، يبدو المشهدُ التالي بؤرةَ اهتمامه ومرتكزَ صناعة سياساته: منطقةٌ تتصاعد فيها العواصف من ناحية، وتقل أهميتها الاقتصادية من ناحية ثانية، وتبدو طامحةً للعب دورٍ إقليمي يُحقق مصالحها أكثرَ من ذي قبل من جهةٍ ثالثة.

لايكفي هذا المشهد، على أهميته، لإعلان الزهد في المنطقة. المطلوب إذاً معادلةٌ جديدة تؤمِّنُ ماتبقى من مصالح، دون اضطرارٍ لأي نوعٍ من توريط النفس فيها.

هنا تحديداً يأتي دورُ الروس والإيرانيين.

يقول المثل السوري أن الطباخ الماهر «لا يُزفِّر يديه» إذا كان هناك من يمكن له القيامُ بهذه المهمة.. وهذا مايفعله بوتين وآياتُ طهران بالضبط. لمزيدٍ من التوضيح: لايعني التحليل أن روسيا وإيران تقومان بالمهمة لـ «زرقة عيون» الآخرين. على العكس تماماً. كل ما في الأمر أن ثمة نقطة التقاء مصالح تاريخية يعمل الطرفان بدأب على أن تُحقق المعادلة المشهورة بالإنجليزية win win situation، بمعنى فوزهما سوياً بالغنيمة.

عودةً إلى سؤال: ما العمل؟ ثمة أمران في غاية الأهمية: رؤيةٌ استراتيجية ومدخلٌ للتنفيذ العملي. أما الرؤية فتتمثل في مغادرة طريقة التفكير التقليدية المذكورة أعلاه بخصوص وجود تفريقٍ في نظرة النظام الدولي إلى العالم العربي بين دولةٍ وأخرى، وإدراك حتمية ارتباط المصير، وإبداع رؤيةٍ سياسية تقلب الوضع الراهن الذي يسمح بالتفرد بكل دولة، وتأجيل معالجة ملابسات وتداعيات (الربيع) و(الثورات) وما إليها داخلياً، والتركيز على (مقصلةٍ) تتعلق بالمصير. سيما وأن أطرافاً عربية مؤثرة وحساسة، كالسعودية، أثبتت أنها مصرةٌ على توازنات حساسة فيما يتعلق بتلك التداعيات وستكون قادرةً أكثر على التعامل معها، بما يحقق مصلحة الجميع مع زوال التهديد الوجودي المباشر.

أما مدخل التنفيذ فلا حاجة للمناقشة في أنه يتمثل في القضية السورية. يأسفُ السوريون لكون بلادهم ساحة الصراع الإقليمي والدولي، لكن هذا بات حقيقةً من جانب. الأهم من ذلك، أن كسرَ روسيا وإيران في سوريا سيؤكد حقيقة أخرى تتمثل في كون هذا البلد العربي مرتكزاً للأمن القومي للعالم العربي بأسره، وأن هذا سيظهر كثابتٍ من ثوابت الجغرافيا السياسية للمنطقة في المستقبل، بما يقتضي القيام بكل ماهو لازم لإنهاء الوضع الراهن برحيل الأسد وكسر حلفائه، وبناء سوريا الجديدة التي تحقق الهدف المذكور.

=====================

العرب يسلمون بلادهم لإيران ثم يتباكون عليها .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 14/11/2015

عندما تستمع إلى الخطاب العربي السياسي والإعلامي والشعبي تأخذ الانطباع أن العرب، من شدة توجسهم وتخوفهم وكرههم لإيران، يقفون لها بالمرصاد، ويراقبون تحركاتها لحظة بلحظة كي لا تتجاوز حدودها، وكي يردعوها دائماً وأبداً. ومن يتابع الحملات الإعلامية وغيرها ضد إيران سينام قرير العين، وسيطمئن على مستقبل بلادنا من الخطر الإيراني، لأن تلك الحملات تجعلك تظن رغماً عنك بان العرب محصنون جيداً ضد التغلغل الإيراني. لكن الواقع معاكس تماماً للهيصة السياسية والإعلامية والشعبية المناهضة لإيران في العديد من بلداننا. أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أتعجب.

حتى الإيرانيون أنفسهم باتوا يسخرون من حملات الهواء الساخن العربية ضد إيران وتحركاتها. وأتذكر أن الدبلوماسي الإيراني الشهير أمير الموسوي قال لي بنوع من السخرية والتهكم قبل أشهر قليلة بالفم الملآن: « في كل مكان يتصدى فيه العرب لإيران يخسرون، ويقومون بالنتيجة بتسليم المكان لإيران». ويستشهد الموسوي بالمثل العراقي ساخراً: «انظر كيف حاربنا العرب في العراق، ثم سلمونا العراق على طبق من ذهب. هم يزرعون، ونحن نحصد». لا شك أن الموسوي مصيب تماماً في سخريته وتوصيفه للواقع المؤلم.

هل تذكرون أن العرب كانوا أول من شعر بالتهديد الإيراني بعد اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، ورأوا في الزعيم الإيراني الخميني خطراً محدقاً، خاصة بعد أن راح يهدد بتصدير الثورة. عندئذ اتخذ العرب القرار الصحيح بدعم العراق لحماية البوابة الشرقية العربية. وراحوا يلمّعون الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونظامه. ونتذكر في ذلك الوقت أن صورة صدام كانت تتصدر أغلفة المجلات والصفحات الأولى في الجرائد العربية والخليجية خصوصاً. ولا بأس في ذلك أبداً، لا سيما وأن المرحلة كانت تتطلب ظهور زعيم قادر للتصدي للخطر الإيراني.

وقد نجح العرب أيضاً في اختيار صدام حسين دون غيره لمواجهة الإيرانيين، على اعتبار أنه معروف بعدائه الشديد للفرس. وراح العرب يدعمون صدام وقتها بقوة في حربه ضد الخميني. وقد نجح العراق في صد التهديد الإيراني ووقفه عند حده بعد ثمان سنوات مريرة من الحرب. وقد قال الخميني وقتها إنه قبل «بتجرع السم» وقبول وقف الحرب مع العراق.

لكن المضحك لاحقاً أن بعض العرب الذين دعموا صدام لحماية المنطقة من الخطر الإيراني بدأوا يضايقون العراق بدل أن يشكروه. لقد نسي بعضهم التضحيات العراقية التاريخية لوقف إيران عند حدها، لا بل نسوا أيضاً أن إيران يمكن أن تعود لتهددهم من جديد، فيما لو سقط العراق. وعندما قررت أمريكا مهاجمة العراق انضم العرب جماعات وفرادى إلى جانب أمريكا لضرب العراق دون أن يدروا أنهم سيقولون يوماً: «أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

سقط العراق عام 2003، وبدأ الحلم الإيراني يتحقق شيئاً فشيئاً، خاصة وأن إيران استغلت الكاوبوي الأمريكي لتحقيق مطامعها التاريخية في العراق. وقد قال نائب الرئيس الإيراني وقتها علي أبطحي: «لولا إيران لما سقطت بغداد». وكما نلاحظ الآن بعد اثني عشر عاماً على الغزو الأمريكي، أصبح العراق عملياً تابعاً لإيران أمنياً وعسكرياً واقتصادياً.

وقد ساهم الاحتلال الإيراني للعراق في تقوية النفوذ الإيراني في لبنان الموجود أصلاً منذ ستينات القرن الماضي. صحيح أن العرب هم من صنع اتفاق «الطائف» الذي أنهى الحرب اللبنانية، لكنهم أيضاً سلموا لبنان لإيران. فبدل أن يستثمروا بذراع عسكري في لبنان يحمي البلد، ويحمي مصالحهم، استثمروا في السياحة، بينما كانت إيران من تحت الطاولة تستثمر في حزب الله الذي أصبح الآن بعد خمسة وعشرين عاماً على الطائف الحاكم بأمره في لبنان، سياسياً وعسكرياً، بينما أصبحت الأطراف المحسوبة على العرب صفراً على الشمال.

وحدث ولا حرج عن سوريا التي تغاضى العرب عن النفوذ الإيراني فيها منذ استلام آل الأسد السلطة عام 1970.

والنتيجة الآن أن إيران تغلغلت في سوريا، وسيطرت عليها بمباركة النظام، لا بل قامت بحملات تشييع كبرى تحت مرأى ومسمع العرب. والآن هي القوة الأساسية مع ميليشياتها التي تقاتل في سوريا ضد السوريين والعرب جميعاً بعد أن هيمنت على القرار السوري السياسي والعسكري.

حتى في اليمن، يتساءل البعض: كيف سمح العرب لإيران بأن تعبث بما يُعتبر خاصرتهم الرخوة؟ كيف سمحوا لها بأن تتغلغل في اليمن، وتدعم الحوثيين، وتصنع منهم حزب الله آخر يهدد المنطقة بأكملها؟

ولولا استيقاظ العرب متأخرين، لربما أصبح الخطر الحوثي المدعوم إيرانياً مضاعفاً.

وإذا لم ينتبه العرب إلى داخل بلدانهم، فإن إيران ستخترقها، خاصة وأنها الآن باتت تعبث بشكل مكشوف في بعض البلدان الخليجية، لا بل إن أزلام إيران في بعض دول الخليج أصبحوا يتبجحون بقوتهم ونفوذهم على الملأ، دون أن تقوى بعض الحكومات على مجرد مساءلتهم.

كم هم مساكين، إن لم نقل مغفلين أولئك العرب الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن الخطر الإيراني الرافضي، بينما هم في الواقع يسلمون بلادهم لإيران الواحدة تلو الأخرى على طبق من ذهب، ثم يتباكون عليها، ويحذرون من الخطر الفارسي.

٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

قصص قصيرة جدا-98 .. يوسف فضل

لعبة الوطن

بسخاء تغنى الشاعر المترف بتضاريس ارض تحتلني.نقزت متسائلا"لماذا يريدني أن اعيش دراما مخيفة بنهاية موتي حسرات وزفرات؟" لم اقتنع ان ادفع حياتي ثمنا لجريمة لم ارتكبها. انْخَشتُ في عدائي معه لا يمحوه سلام الشجعان!!!

نزهة بريئة

تعدد الرواة:

طيور النورس المتململة حلقت في الظلام فوق قوارب مترنحة.خٍرق ثياب نتشتها أسنان الأسلاك الشائكة الحدودية. أطفال نصف عراة مخنوقي العبرة يجوبون الحقول مع كلاب ضالة. وكتل لحم بشرية ، تحمل أرقاما متسلسلة، مختومة على الأذرع، تسمع وتبصر وتتحسس بنبل آلامها المتبجحة. أيقنت أنها لا زالت بائسة ومنعزلة بروائح المهجرين . أنفاسها تلتقط الهواء إلى أن تحولت في الهوية والانتماء"اللاشرعيون".

موعد في السماء

عند عودته من صلاة الجمعة اخبر زوجته القصة التالية:" كان بجانبي مصلي يتحسس بتوتر جيوبه وجسمه . وقعت فريسة الشك انه يبحث عن زر التفجير. نشفت من الخوف". ضحكت وقالت كلاما غير منمق:" انه يوم سعدك. كنت ستموت شهيدا. ألا تحب ذلك؟"

رجل نكرة

معتكف عن المجتمع إلا ما يُجبر عليه لكسب قوت يومه. لم تسحره عجائب الانتماء ولا غرائب الاقتناء.اكتوى بمصائب"أليس فيكم رجل رشيد".

استجلاء

لم يشب شعر رأسه من طول حياته المديدة أو اكتسابه للحكمة بل من تعوده أن جعل الموت رفيقا له. حين قبل التفاهة مزاجه اللانهائي أغلق الموت عليه باب البقاء.

ذَرَب عقدي

ش: ستكون زبونا عريقا في الجحيم.

س: والنجاة ؟

ش: أن تكون عاشقا لدين فارس.

س: والمنهج؟

ش: أن تقارع وتفارع ببذاءة وكذب لسانك .

س:انتم كالكُوزِ مُجَخِّيًا. لكم دينكم ولي إسلامي.

احتقان

تحرشت به بتحدٍ . دغدغت كوامنه الداخلية فأثارته . هرب عنها. لاحقته بالإغواء دون ملل وأحاطت به .بدت جميلة في رأسه لكنها أخافته . في النهاية فهمها وامتلكها. بمتعة الرضا باحها نصا .

==========================

قصص قصيرة جدا-99 .. يوسف فضل

حراس امن

- منظمة التحرير الفلسطينية قد تسحب اعترافها بإسرائيل!

- قهقه الرجل المسن حتى تشنجت عضلاته.

- هذه خطوة ضغط لصالح القضية؟

- يا شيخ . حطت في التنكة. اللي قَبَّع قَبَّع !

جرعات

- شكل هذه المنجا من جنوب أفريقيا؟

- هذه من إنتاج العدو يا (خبيبي).

- لا عجب طالما انه ماهر في اقتلاع إنسان وزراعة آخر مكانه!

سياحة سوداء

هاجِرو الملل يرتدون القمصان الصيفية والسراويل القصيرة . جلسوا على الأرائك على أعلى التل البعض منهم دخن الشيشة أو تناول الفشار. شاهدوا الطائرة الحربية في السماء. حبسوا أنفاسهم مسحورين منتظرين المغامرة والإثارة .أغارت الطائرة على المدنين في مدى رؤيتهم . التقطوا الصور برائحة الموت وتحدثوا بمرح متوقد .

حكاية مستبدة اسمها 12

بلا كرامة غرائبية ، يتغوط دجل ما استرزقه من العوام السعداء بجهلهم .حسب الطلب للمعنى التأويلي، أسطروا شخصيته منزهة عن الخطأ؛ تعلم ما كان ويكون وما هو كائن. إغوائيا، نفخوه بالونا معمما بالسواد غامضا . اشغلوا الناس برهبة وغموض مأساة الأمل في تفسير حياتهم حتى الممات؛جنة أو جحيم . وخزة إبرة فجرته كفقاعة وعي كاذب على سطح المعنى التحليلي.

الحقد على الذات

اعتقله محترفو القتل .

- أين السلاح يا حيوان؟

- خطأي أنني لا اعرف استخدام السلاح ولا حتى حمله لأشبه إنسانا محترما ( مثلكم!)

حيث يتسكع الوقت

يتخصر بالجنبية (الخنجر) ويسوق قطيع أغنامه على أطراف الصحراء البعيدة مع حدود الوطن . يلعب معها في المدى ولا يسمع منها كلمة تثبط العزيمة أو تثير الذعر. تحوم الطائرات المقاتلة فوق رؤوسهم , توقفت متعتهم حين سأل هل هناك حرب؟

صقل موهبة

دخل السجن لصا. خضع لدورة إعادة تأهيل اجتماعي. تخرج بواقعية سحرية لتاجر مخدرات.

==========================

عندما ينازع نصر اللات الله في قدرته وعظمته!! .. محمد فاروق الإمام

بداية فإننا ندين بأشد عبارات التنديد كل عمل إرهابي يستهدف المدنيين الآمنين أطفالاً ونساء وشيوخاً وباعة ومتسوقين، فإن ما حدث في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم أمس 12/11/2015 هو عمل إرهابي لا تقره الشرائع السماوية ولا القوانين الوضعية، ولكنها إرادة الله شاءت أن يقع ما وقع، ليتجرع أهل الضاحية بعض ما يجرعونه للسوريين من قتل وسفك للدماء البريئة، التي ما فتأت تجأر إلى الله وتدعو: اللهم انتقم من نصر اللات وحزبه ومؤيديه وداعميه وناصريه!!

وجاء العقاب السماوي ليألم أهل الضاحية الجنوبية الذين جعلوا حربهم على السوريين حرباً مقدسة تحت شعار: (يا لثارات الحسين، ولبيك يا زينب)، وقد آلموا السوريين (السنة تحديداً) أنواعاً وألواناً من القتل لم تكن تخطر على بال بشر، من الذبح إلى النحر إلى بقر بطون الحبالى وسبي النساء والتجويع ومنع الدواء وتدمير البيوت على ساكنيها.

لم يكتف نصر اللات بما جيش من أنصاره وما جيشت طهران من ميليشيات الموت العراقية والأفغانية والباكستانية والكورية دعماً لنمرود الشام، الذي استباح سورية أرضاً وشعباً لأكثر من أربع سنوات، قتل خلالها ما يزيد على 300 ألف سوري، وغيب في معتقلاته وسجونه أكثر من نصف مليون سوري، وهجر أكثر من سبعة ملايين سوري إلى خارج الوطن، قضى الآلاف منهم في بحار العالم، ونزوح أكثر من عشرة ملايين سوري من مدنهم وبلداتهم وقراهم التي دمرتها براميل الأسد المتفجرة وصواريخه، بحثاً عن مكان آمن يقيهم براميل الموت التي يمطرهم بها هذا النمرود القاتل.

لم يكتف نصر اللات بكل هؤلاء القتلة والمجرمين الذين جيشهم وجيشتهم طهران، بل خرج علينا يهلل بانخراط روسيا في هذا المستنقع الدموي، وقد راح طيرانها يستبيح سماء سورية من أقصاها إلى أقصاها، يزرع الموت والدمار، ويفجر أنهاراً من الدماء،وأكواماً من أشلاء أجساد السوريين.

قبل تفجير الضاحية بيوم كان الطيران الروسي بالاشتراك والتنسيق مع الطيران الصهيوني يمطر دمشق الفيحاء والمدن السورية بوابل من قنابل النابالم المحرمة دولياً، وكان من المفترض أن يندد (سيد المقاومة حسن نصر اللات) بهذا التنسيق والتناغم، الذي جمع بين الطيران الصهيوني والروسي بصفته عنصر أساسي في منظومة المقاومة والصمود والتصدي، التي تجمعه مع بشار الأسد، وعلى العكس – كما قلنا – خرج علينا وقد بانت نواجذه من السعادة والفرحة، وهو يرى الطائرات الروسية والصهيونية تحيل المدن والبلدات والقرى السورية إلى خراب ودمار،وتدفن تحت أنقاضها السوريين في أخاديد ومقابر جماعية.

ومن المضحك المبكي أن نتنياهو كانت أهم طلباته عند لقائه الأخير بالرئيس الأمريكي أوباما أن يكون هناك تنسيق بين طهران وواشنطن بالنسبة للقضية السورية، وأن على أمريكا أن تدعم بشار الأسد ليكون جزءا من حل هذه القضية.

انتظر يا سيد المقاومة المزيد من عقاب الله وانتقامه، وهو القائل: (العظمة ردائي والكبرياء إزاري فمن نازعني بهما قصمت ظهره ولا أبالي)، فانتظر العقاب يا نصر اللات طالما أن وجهك لم يتمعر لأنين الثكالى وبكاء الأيتام ونحيب الأرامل ومعاناة المهجرين والنازحين، وشلالات الدم التي تشارك في تفجيرها من أجساد السوريين!!

==========================

بصراحة.. هناك خفايا وحقائق ولعبة تُحاك .. محمد فاروق الإمام

اللعبة القديمة الحديثة التي تُحاك منذ زمن في أروقة المجتمع الدولي بشأن وضع حد لمسلسل أنهار الدماء التي تتدفق من أجساد الشعب السوري لنحو خمس سنوات، ما كان منها معلناً أو بالخفاء، تصاعدت وتيرتها في هذه الأيام، بعد سكوت وصمت مريب من المجتمع الدولي على المخلب الروسي المتمثل بعشرات الطائرات الحربية الحديثة التي تجرب موسكو فاعليتها في سماء سورية لأول مرة،لتزرع الموت والدمار في كل الأراضي السورية، وتجبر مئات الألوف على الهجرة إلى خارج سورية أو إلى النزوح الداخلي بحثاً عن مكان يقيهم من صواريخ وقنابل هذه الطائرات الفتاكة، التي لا تفرق بين ثائر ومدني، وطفل وشيخ وامرأة، أو مستشفى أو دار عجزة أو مدرسة أو دور عبادة، وكل ذلك تحت غطاء محاربة الإرهاب، الذي أجمع الكل أنه يتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وكل وسائل الإعلام العالمية والمحافل الدولية، أقرت أن ما نال هذا التنظيم من الضربات الجوية الروسية لا يزيد على 10% والباقي كان هدفه الجيش الحر والمدنيين، خدمة لبشار وأركان ومرتكزات نظامه والمليشيات الحليفة له، ولكن إخفاق بشار وجيشه المتهالك المدعوم بالحرس الثوري الإيراني وحزب اللات والمليشيات الشيعية الطائفية التي استوردها من العراق وأفغانستان وباكستان وغيرها في تحقيق أي نصر لها على الأرض، في مواجهة الثوار الذين جعلوا من الدبابات الروسية ومجنزراتها وآلياتها وراجماتها ومدافعها أكواماً من الرماد، ولقنوا الحرس الثوري الإيراني وميليشاحزب اللات، وكل المرتزقة الذين استوردوهم النظام الباغي لقتل الشعب السوري درساً في فنون الحرب والشجاعة والثبات والتضحية والفداء، مما فرض على موسكو أن تغير من لعبتها القذرة، وتتوجه إلى لعبة الحل السياسي المتمثل في إبعاد بشار عن مسرحها، والإبقاء على نظامه وأركان حكمه تحت شعار عدم القضاء على المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والجيش، وسارعت إلى استدعاء عميلها المهزوم بشار الأسد إلى موسكو، لإبلاغه بقرار عزله وتكليف نائبه فاروق الشرع للتفاوض مع المعارضة المعتدلة، لاستلام إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية،ومنح الأسد مهلة ثلاثة أشهر، تنتهي قبل منتصف الشهر الأول من العام القادم، لإعلان ذلك والتمهيد عبر مراحل تدريجية، مع احتفاظه بأمواله المنهوبة، وخيار البقاء بالإقليم العلوي بحماية روسية، أو الانتقال للعيش بالقرب من الكرملين، وسارع بوتين للاتصال بالرياض وأنقرة لإبلاغهم بقبول الأسد بالتنحية.

وعاد الأسد الى دمشق وحيدا مع مدير مكتبه، وبقي الشرع بموسكو لمقابلة المعارضة السورية المعتدلة والتمهيد للسلطة الانتقالية.

هكذا تخطط موسكو وتفصّل ليلبس السوريون ما يحاك لهم، متناسية أن حقبة (سايكس بيكو) هي غير حقبة الثورة والثوار، فإذا ما كان السوريون مغيبون في الماضي فهم اليوم حاضرون بكل الزخم والإرادة والتصميم، فدون سورية اليوم بوحدة ترابها ونسيج مجتمعها وحرية شعبها وعيشه الكريم وإرادته وقراره، لن تكون هناك حلول مهما تكالبت الأمم وأجمعت، فالقرار بيد السوريين وحدهم وعلى موسكو وواشنطن وكل عواصم الدنيا أن تقر بذلك، وتدع سورية للسوريين للتوافق على الحل بعيداً عن الإملاءات، فالشعب الذي قدم حتى الآن ما يزيد على 300 ألف شهيد وأكثر من نصف مليون جريح ومفقود، وتهجير ونزوح أكثر من 13 مليون سوري لن يبخل بتقديم المزيد حتى يتحقق النصر وينزاح كابوس حكم آل الأسد ونظامه وأركان حكمه عن صدره{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}.

==========================

فصول لم تُسجل !؟ .. يحيى حاج يحيى

في انتفاضة الثمانينيات بطولات ومروءات ، وآلام وآمال ، ومواقف كثيرة كبيرة رُوي بعضُها ، وسُجل قسم ، وضاع جزءٌ أو غلّفه النسيان ، أو عدم الاهتمام !؟

أذكر هنا مقالة لأستاذنا الأديب الراحل محمد الحسناوي كان يرددهاعلى أسماع الشباب العاملين معنا في ( النذير ) وفي ( صوت المجاهدين ): احرصوا على هذه الأوراق التي تعدونها غير ذات أهمية في زمنكم ! فسيأتي وقت تحتاجون إليها ، ويطلبها المهتمون فلايجدونها !؟

اطلعت على عدد من الكتب والمقالات والتحقيقات لكتاب عرب وأجانب فوجدت أن كثيراً مما وثقه هؤلاء الفتية في ذلك الوقت ، غدا مرجعاً يعتد به اولئك !!

وأذكر مقولة لأحد العسكريين الفرنسيين ، يبيّن أهمية التوثيق والتسجيل : إن الدماء تجف ، وقد تضيع وتُنسى ، وإن الذي يُخلدها ويُذكر بها هو الأدب !

وفي هذه الا نتفاضة المباركة التي شملت سورية كلها أرضاً وشعباً ، وبُذلت فيها الدماء والأرواح يجدر بنا جميعاً إذاكنا نحترمها ونُجلهاأن تُوثق وتسجل بجميع فنون الكتابة والأدب !!

وإلا كنا لهامن المضيعين !؟ فسطّروها للأجيال وللتاريخ !

==========================

أول رئيس وزراء في سورية : علي رضا الركابي  .. محمد فاروق الإمام

علي رضا باشا الركابي سياسي سوري وأول رئيس وزراء في سوريا وكذلك كان بعد ذلك ثالث رئيس وزراء في الأردن.

عاصر الحكم العثماني، وكان ركناً بارزاً فيه. عندما رحل الأتراك، ونهض الحكم العربي الفيصلي، شكل أول وزارة في تاريخ سورية . وكان له الفضل في تشكيل وزارتين في الأردن، ووضع نظامه المالي والإداري. ودعم الثورة السورية لدى قيامها، تقلب في عدد كبير من المناصب، وعهد إليه بعدد كبير آخر من المسؤوليات والمهام. كان إدارياً حازماً، ونزاهته تعتبر من الأساطير في هذه الأيام. رضا الركابي كان جزءاً من تاريخ سوريا الحديث. غير أنه لم ينل حقه الكافي من الشهرة والدراسة والتحليل.

ينتمي علي رضا باشا الركابي السياسي السوري إلى أسرة دمشقية، تلقى تعليمه الابتدائي في المدرسة الرشدية العسكرية. وانتقل منها إلى المدرسة الإعدادية. ولأنه كان متفوقاً على جميع أقرانه، وتقديراً لعلامات النبوغ والعبقرية لديه، فقد أرسل من دمشق إلى المدرسة الحربية في الآستانة، حيث درس فيها الشؤون العسكرية. وتخرج منها حاملاً رتبة "رئيس أركان حرب". بعد تخرجه من المدرسة الحربية عين قائدا للجيش التركي في القدس، ووكيلاً لمتصرفها. عندما أعلن الدستور العثماني، عين رئيساً للشعبة الخاصة في الآستانة. ونقل منها إلى المدينة المنورة، حيث عين محافظاً فيها وقائداً لجيشها، وذلك بعد أن جرت ترقيته إلى رتبة أمير لواء. رحل إلى العراق، حيث تسلم قيادة الجيش في بغداد والبصرة.

عندما أعلنت الحرب العالمية الأولى عام 1914، استشارته الحكومة العثمانية، بين من استشارتهم من قواد جيوشها، بشأن دخول الدولة العثمانية الحرب إلى جانب حليفتها الدولة الألمانية، أو عدمه. وكان رأي رضا باشا الركابي، أن تظل الدولة العثمانية على الحياد، لأنه كان مطلعاً على حقيقة وضع الجيش العثماني وأسلحته وعتاده، وضعف إمكانياته. ولأنه أشار بضرورة الحفاظ على الحياد في هذه الحرب الطاحنة، فقد اعتبر من الانهزاميين والجبناء، فصدر الأمر بتسريحه، وإحالته إلى التقاعد. وكان وراء تسريحه وتقاعده عدد من المسؤولين والضباط المندفعين والمتحمسين لخوض الحرب، إلى جانب الصديقة والحليفة الدولة الألمانية. عندما عاد الركابي إلى دمشق ، بعد تسريحه، أراد جمال باشا الإفادة من علمه وخبرته، مع حرصه على وضعه تحت رقابته، لذا أمر بتعيينه رئيساً لبلدية دمشق، ورئاسة التحكيمات. وقد آثر الركابي قبول هذين المنصبين، كي يدفع عن نفسه الشبهات. فقد كان الرجل في حقيقته من مؤسسي "جمعية العربية الفتاة " و" جمعية العهد ". وهاتان الجمعيتان كانتا أول من زرع بذور القومية العربية في العهد العثماني.

عقب إعلان الثورة العربية الكبرى، ودخول الجيش العربي دمشق، عين رضا الركابي حاكماً عسكرياً للمنطقة الشرقية. عندما أعلن المؤتمر السوري استقلال سورية في الثامن من اذار/مارس 1920 وتسلم زمام الحكم الأمير فيصل بن الحسين، ونودي به ملكاً على سورية، عهد إليه بتشكيل أول وزارة عربية، فتسلم الركابي زمام الأمور، وشكل الوزارة، ولقب بالحاكم العسكري. بعد معركة ميسلون غير المتكافئة، ودخول القوات الفرنسية إلى دمشق وانتهاء العهد الفيصلي، رحل رضا الركابي إلى مصر. وانتقل منها إلى الحجاز. وهناك كلفه الشريف حسين بالذهاب إلى الأردن، لمساعدة ولده الأمير عبد الله بتأسيس وإدارة دولة شرقي الأردن.

تم تكليف علي رضا الركابي بتأليف حكومة أردنية جديدة في 10 آذار 1922 بعد استقالة مظهر رسلان. وعمل على وضع القوانين والأنظمة المناسبة للدولة الأردنية الجديدة، ولاسيما في نطاق الأنظمة المالية والجهاز الإداري. وفي الثالث من تشرين الأول 1922 دعاه الأمير عبد الله إلى مرافقته في رحلة إلى لندن، لعقد معاهدة بين الأردن وبريطانيا، وبحث الشؤون العربية هناك.

ومكث الركابي مع الأمير عبد الله بعض الوقت. ثم غادر الأمير لندن واستبقى رئيس وزرائه للاتفاق مع وزارة المستعمرات البريطانية على الشكل النهائي لحكومة الأردن. وقد وفق رضا الركابي بالحصول على موافقة بريطانيا على استقلال المنطقة استقلالاً نيابياً، على أن لا يشملها وعد بلفور المشؤوم بإنشاء الدولة الصهيونية على الأرض الفلسطينية. عاد الركابي بعدها إلى الأردن. ثم نشأ بين الأمير عبد الله وبينه خلاف حول بنود هذا الاتفاق، أدى إلى تقديم استقالته من رئاسة الوزراء.

وفي أوائل عام 1924 دعي رضا الركابي ثانية إلى تشكيل الوزارة في الأردن. فاستجاب لهذه الدعوة، وشكل الوزارة ثانية. وظل في منصبه هذا إلى حزيران من عام 1926، حيث استقال، وانتقل للإقامة بين حيفا والقدس طوال سنتين ونصف السنة. وكان الركابي يوم شكل وزارته، قد أعلن في برنامجه الوزاري، العمل بالصدق والإخلاص في القول والعمل، وتوزيع العدالة بين جميع أفراد الشعب، والمراعاة التامة لشؤون الاقتصاد، والاعتماد على الكفاءات في التوظيف، وقمع بذور الفساد، وكل ما يسيء إلى السمعة. ودعا إلى التعاضد والتكاتف في جميع أمور الإصلاح، وصيانة المنطقة من الأحوال المخلة بالأمن. وكان الركابي وهو رئيس للوزراء في الأردن، يدعم الثورة السورية بكل إمكاناته سراً، ويذكي روح المقاومة بين صفوف الثوار. ومن أجل هذا، لم يستطع عقب استقالته من رئاسة الوزارة العودة إلى أرض الوطن، بل آثر الإقامة في فلسطين، إلى أن انتهت الثورة، وصدر العفو العام على كل من شارك بالثورة. وكان خلال إقامته في الأرض الفلسطينية، يعيش عيش الكفاف، بسبب فقره وضيق ذات يده. بعد عودته إلى دمشق، ووفاة الملك الهاشمي فيصل الأول، اعتزل الرجل، النزيه، المستقيم، العمل السياسي ولزم بيته، وانقطع عن الناس.

ولد رضا الركابي عام 1868 ورحل إلى جوار ربه، في يوم الاثنين الخامس والعشرين من أيار عام 1942، بعد أن عانى من المرض طويلا، وأصيب بالشلل.

==========================

خطر الإرهاب في سورية ، الفزاعة التي اختبأ وراءها بوتين .. محمد فاروق الإمام

في كانون الأول 2011 شهدت روسيا أوسع احتجاجات مناهضة لسياسات بوتين منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. وبوتين الذي أثارت هذه الأحداث الخوف والهواجس لديه من أن يلقى نفس المصير الذي لقيه بعض الديكتاتوريين العرب المخلوعين، وقد أتقن لعبة دغدغة مشاعر الروس وعواطفهم، وأتقن خلال الفترات السابقة من حكمه مد الجسور بينه وبين شعبه لإرضائه، كما حدث في أوكرانيا عندما دعم المعارضة الأوكرانية ضد الحكومة الشرعية والاستيلاء على جزيرة القرم بحجة حماية الروس من الأوكرانيين الإرهابيين، فراح يسعى إلى خلق عدو خارجي لحشد الشعب وراء هدف وطني.

بوتين وجد في تدخله العلني والمباشر في سورية تعزيز لمشاعر الروس المناهضة للولايات المتحدة والغرب، وهذا يؤدي بدورهإلى تحقيق فائدة سياسية فورية، بمعنى أن دعمه للأسد يعني بالضرورة مقاومته لأمريكاوللغرب. وعلى غرار ما قام به الأسد عندما حوَّل ممانعته ضد إسرائيل إلى أهمية سورية على المسرح الدولي، فإن "الممانعة" الروسية حول سوريةستكسبه ذلك الزخم الذي سيحول النقمة إلى تأييد وتعاطف. وبالنسبة لبوتين كان أكثر القادة الروس اعتياداً على إرضاء شعبه، وحتى يصل بوتين إلى هذا الرضى سعى إلى خلق عدو خارجي لحشد الشعب وراء هدف وطني. ومن خلال استخدام سوريا لتعزيز المشاعر المناهضة للولايات المتحدة يكون بوسعه حينئذ تحقيق فائدة سياسية فورية، بمعنى أن دعمه للأسد يعني بالضرورة مقاومته للغرب. وعلى غرار ما قام به الأسد عندما حوَّل ممانعته ضد إسرائيل إلى أهمية سورية على المسرح الدولي، فإن "الممانعة" الروسية حول سوريةستجعل من موسكو لاعباً مهماً لا يمكن اتخاذ القرارات بدونه.

نجح بوتين إلى حد كبير في هذه المسرحية وخاصة عندما زج بطيرانه ونخبه العسكرية وأسلحته المتطورة في أتون المعركة السورية تحت غطاء محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، التي كانت بعيدة وفي منأى عن قصف طيرانه الذي استهدف مواقع الجيش الحر المناهض للأسد وتقديم الغطاء الجوي لبقايا جيشه المتهالك المدعوم بالحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب اللات والمرتزقة الشيعة التي جندتها إيران لدعم الأسد، في محاولة لاستعادة ما فقده النظام من أراض ومواقع من يد الثوار، وحتى تكتمل فصول المسرحية اعترفت داعش بأنها هي من اسقطت الطائرة الروسية في سيناء التي راح ضحيتها أكثر من مئتي سائح روسي، وهذا الإعلان عزز موقف بوتين الداخلي.

السؤال الآن:

بعد إخفاق القوات السورية الموالية للنظام والمدعومة بالحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب اللات والمرتزقة الشيعية التي جندتها إيران لدعم الأسد في تحقيق أي نصر أو تقدم لها في اتجاه الأراضي والمناطق المحررة؛ ماذا سيفعل بوتين وما مبرر حشر أنفه في الحرب القذرة التي يشنها النظام على شعبه، وفي معاداة السوريين والشعوب العربية والإسلامية، وكيف سيفسر لشعبه كل تلك الخسائر المادية الباهظة التي ترتبت على تدخله بهذا الزخم الكبير براً وجواً وبحراً، وخاصة وقد بدأت نعوش قتلاه تتوافد على مطار موسكو؟!

=========================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com