العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 22-05-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

مجزرةٌ عن مجزرةٍ تفرق.. في سورية .. مالك ونوس

العربي الجديد

الاثنين 16/5/2016

طغى، في الأيام القليلة الماضية، حديث المجازر على الشارع السوري، وشغل صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مجزرة قرية الزارة في حماه. لكنه لم يكن حديثَ اشمئزاز وإدانة، بقدر ما كان، وللأسف الشديد، حديثا برز فيه تفريقٌ للمجازر، وتصنيفٌ لها وترجيع، مع أن السوريين هم، في كل الحالات، ضحاياها. وككل حدث يرخي بظلاله على اهتمام أبناء الشعب السوري، جاء هذا الحديث، ليكرّس التفرقة الفاضحة، والشقاق الكبير، التي استطاعت سنوات الحرب الخمس، وفاعلوها، تكريسهما بجدارة، وتجذيرهما بين تلافيف أدمغة السوريين وقلوبهم ووعيهم ولا وعيهم. حتى باتت المجازر حاملةً الإمكانية على الحلول محل الدراسات الاستقصائية واستطلاعات الرأي، في قدرتها على إظهار مدى التشظي والاستقطاب اللذيْن بات يعانيهما المجتمع السوري، ومدى استحكامهما بحياته ورؤية أبنائه لمستقبل بلادهم وشكلها.

فبعد مشاعر التشفي والشماتة التي عادة ما تعتمل بين جماهير أحد أطراف الصراع في سورية، لمقتل هذا العنصر أو ذاك الضابط أو القائد لدى الطرف المقابل، وغرق هذا الطرف، بطبيعة الأحوال، في الحزن والأسى، ثم توالي هذه المشاعر، وتبادل الأدوار فيها، حين تنعكس الآية؛ صارت الأحاديث التي ترافق المجاز المفجعة نسخةً عن تلك المشاعر والأحاديث. فنرى التشفّي، وفي أحسن الأحوال، صمت هذا الطرف، لدى وقوع مجزرةٍ لدى الطرف الآخر. وهو ما شهدناه لدى وقوع المجازر في حلب، إثر تصعيد الأعمال العسكرية والقصف على أحيائها منذ أكثر من شهر، حيث لاذ كثيرون بالصمت بعد تلك المجازر. ثم عادوا وأخذوا في التفجّع والندب، وهذا حقهم، حين وقعت المجزرة في قرية الزارة الموالية للنظام في 12 من مايو/ أيار الجاري، وراح ضحيتها 15 مدنياً، بينهم أطفال ونساء.

وككل مجزرة تقع في سورية، يخيم الغموض على حيثيات المجزرة الجديدة، ولم يكن قد انقشع بعد عن مجزرة سبقتها. وتبدأ الأصوات نفسها بلعن الثورة السورية وكل ثورة، والخراب الذي جلبته للبلاد، على الرغم من أنها هي الأصوات نفسها التي كانت تحلم بالثورات التي تعمّ العالم، قبل أن تضرب في بلداننا العربية ويصنفونها في قائمة المؤامرة. وعادةً ما تستبق هذه الأصوات، حتى التقاط أهالي المجزورين أنفاسهم، كي يسوّق أصحابها اتهاماتهم، نائين بأنفسهم عن تحليل بعض الوقائع التي تحيط بحادثٍ كهذا، وقائعَ توفر لهم، ولغيرهم، الدلائل على تورّط جهات فيه، وإنْ تعذّر هذا، تدل على تسهيلها وقوعه، على أقل تقدير، وهم الذين يبرعون بتحليل ما بين السطور، وما وراء حركات الأيادي وإيماءات الرؤوس وإشارات العيون، حين يريدون التدليل على المؤامرة والمتآمرين.

"ككل مجزرة تقع في سورية، يخيم الغموض على حيثيات المجزرة الجديدة، ولم يكن قد انقشع بعد عن مجزرة سبقتها"

غير أن هؤلاء النادبين اللاعنين، لم يجرؤوا على التساؤل عن الكيفية التي دخل فيها منفذو المجزرة، ولم يرتقوا إلى مصاف موالين كثيرين تجرأوا وأخذوا يتهمون جهاتٍ في النظام بعدم الدفاع عن القرية، وتركِها، وأهلها، لقمة سائغة للمسلحين الذين لم يكتفوا بقتل المدنيين، بل التقطت لهم صور وهم يدوسون على جثث النساء والأطفال المتكومة أمامهم. كما غاب عن بالهم ما استغربه هؤلاء الموالون من سهولة دخول المسلحين القرية، وغياب الجيش عن الزارة ومحيطها وقت الحادثة. بل إن تعجبهم وحشية عمليات القتل، والتقاط فاعليها الصور دوساً على الجثث، أنساهم صور سيلفي المتبرّجات مع الجثث وراءها، والابتسامة التي أشرقت فيها مذيعة قناة سما الفضائية منذ فترة قريبة، تلك الصورة التي تساويها مع أولئك القتلة وساديتهم، وهي التي بقيت في عملها بعد كل الإدانات لها.

ولا ينجو علمانيون كثيرون، مثقفين كانوا أم أكاديميين، من الوقوع في بكائياتٍ إثر كل مجزرةٍ تنفذ بحق أبناء طائفتهم، هم الذين يكون لافتاً لوذهم بالصمت، عندما تضرب مجزرةٌ أبناء طائفة أخرى. ولئنْ دخلت هذه الجرثومة إليهم حتى استحكمت، وهم ليسوا في الحالة السورية طائفةً أو جماعة، بل أفرادا متنافرين، وفي أحسن الأحوال متباعدين، بفعل سياسات ضرب الأقطاب في ساحاتهم، فلا لوم لمن حالت الظروف دون إكماله تعليمه، أو أحياناً الحصول عليه، في إبدائه ما يبدي، أو الذهاب فيه أعمق مما ذهبوا. ولعل مجازر كهذه تكشف أن شعور انتماء كثيرين من هؤلاء العلمانيين تقلص حتى تساوى وحجم طائفتهم، وأقل، بعد أن كانت تضيق عليهم البلدان وحدودها، ولا يكاد يكفي اتساع الآفاق لحجم أحلامهم.

كنا نحلم، في أوقاتٍ سابقةٍ، بأزمنةٍ يتعمّق الاختلاف فيها بين خيمةٍ وخيمة، فتسمو خيمة المقاومين، كما تأملنا مع الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، وتكبر على حساب خيمة اللاجئين، لتصبح كل البلاد خيمة مقاومين. لكننا لم نتصوّر أن نصل إلى وقتٍ يؤمن فيه بعضنا ويأمل، بمجيء زمنٍ تتساوى فيه المواقف، أو تكون على مستوى الفجيعة تجاه هذه المجزرة، كما كانت تجاه التي سبقتها، وألا يزيد الخلاف والاختلاف لدينا بين مجزرةٍ وأخرى في سورية، ما دام السوريون، وليس غيرهم، هم الضحايا في كل المجازر التي تُرتكب على أرض هذه البلاد. كما لم نتصوّر أن نصل إلى وقتٍ، يؤمن فيه بعضنا، ويأمل بمجيء زمنٍ تتعمّق فيه فكرة الانتماء إلى وطنٍ على فكرة الانتماء إلى حزبٍ أو مجموعة، فما بالك بالانتماء إلى طائفة أو مذهب

======================

موقفنا: أو إصلاح بين الناس.. أين المشيخة الموقرة، أين القيادات المعتبرة، من المقتلة في الغوطة!؟ .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

20-5-2016

ثلاثة أسابيع  مرت على اقتتال الإخوة الأصدقاء ، من أصحاب المشروع الواحد على أرض الغوطة ، أرض الوعد ، من دمشق الجميلة الحبيبة .

ثلاثة أسابيع من الاقتتال مرت والحديث عن عشرات بل عن مئات من الضحايا و" الحدث " بحد ذاته فاجعة ، في زمن تكاثرت فيه الفواجع على السوريين الأحرار ، في الداخل والخارج على السواء .

ولقد ألجمت ( المصيبة )  أفواه أنصار الثورة ، فأرموا لا يدرون ماذا يقولون ؟ ولا كيف يعلقون ؟ فآثروا اللواذ بالصمت ، والهروب إلى الدعاء والرجاء.

وأطلق الحدث الفاجع ألسنة الأعداء والمتربصين والمشككين والمراهنين ، فطبلوا وزمروا وضخموا وتخرصوا واتهموا وكان من أبسط ما قالوه : هذه ليس إلا البداية والقادم أعظم .

بالغ المتربصون والشانئون في أعداد ، الضحايا ، الذين لا نستطيع في هذا المقام أن نرجو لهم بل نحن نخاف عليهم ، وتحدثوا عن سلاح ثقيل لم يستعمل إلا في قتال الأخ أخاه ، وتخرصوا في ذكر أسباب الفتنة ودواعيها ، فتحدثوا عن مكاسب وغنائم ولعاعات ، ونفخوا أكثر في كير الفتنة فنقلوا أو زوروا كلاما على لسان ، علتان وفلتان ، إذكاء لنار ، ونفخا في أوار ، وتحزب بعض زورا لفريق ليجد فرصة أفضل للتحريض والتسعير والتجييش بعض فعل سويلم  اليهودي يوم جلس ينشد بين الأنصار ، أشعار يوم بعاث ..

من يعيش الواقعية المجتمعية والسياسية والثورية يدرك أن الخلاف بين الناس ، وفصائل الثوار من الناس ، قد يقع فيشتد في كل وقت وفي كل حين . تقول الحقيقة الشرعية (( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ )) ولكن حل الخلاف ، ودفع البغي لا يكون دائما باللجوء إلى السلاح ، والجنوح إلى القتال ، بل يفرض الظرف على الإنسان حكما يكون فيه احتمال البغي أوجب وأحكم وأكرم من دفعه ، فيصبر الإنسان على الأذى ، ويرضى فيما يظنه البعض إعطاء دنيّة وهو يمارس التسامي في أسمى وأرقى صوره ..

وفي وضع تشتبك به الخيوط وتتعقد كما هو واقع السوريين اليوم ، لا يبدو أن البحث عن ( محق ومبطل ) أو ( مبغي عليه وباغ ) بين المتقاتلين من الحكمة في شيء .  وإنما الحكمة كل الحكمة في نداء الأرواح والعقول والقلوب إلى الفيئة إلى الفضل ، وفي بيان حقيقة أن التفضل فوق الحق ، وأن الكرامة في العفو وليس في الاقتضاء.

فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

المبادرة اليوم في بيان حقيقة أن الطلقات التي تتبادلها الفصائل فيما بينها ، لا تنهال من فصيل على فصيل ، وإنما هو إطلاق حقيقي على عقول كل السوريين الأحرار وقلوبهم . إطلاق على روح الثورة وضميرها وإعدام لمصداقيتها ولمشروعيتها ، وقطع للطريق على المبشرين بها الداعين إليها ، والمدافعين عنها .

والدرس الذي يجب أن يستفاد من كل ما جرى ويجري من قبل ومن بعد ، في الغوطة وفي غيرها :  (( يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا ..))

والسؤال الذي ظل يطرح نفسه من أول يوم تناذرت فيه أخبار الفتنة : أين هم المصلحون بين الناس ؟! أين هم الذين يرتلون ويعلمون ويبشرون (( لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ )) ..

نسأل عنهم ليس فقط لتكون لهم هيئات ، وإنما ليكون لهم حضور ، يطير إلى الموقعة حيث تقع فتفصل بين المتباغين بالحق أو بالفضل والعفو ؟!

أين هم الذين يدركون الناس بمبادرة حاضرة سريعة يوم نشدوا رسول الله أدرك الأنصار في الحَرة ، فخرج إليهم سريعا : اللهَ ...اللهَ ..أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ..

أين هم رجال المشيخة الموقرة على كل أرض ، وفي كل ميدان ؟! أين هم قامات القيادات المعتبرة ، التي تثبت في مستنقع الحدث رجالا لا أرجلا ، أين هم المتصدرون المتقدمون ؟! نسأل عنهم ليس  لا ليصدروا بيانات ، أو يوجهوا نداءات وإنما ليسدوا أفواه البنادق ، ويلجموا ألسنة الفتنة ؟! ويسبغوا على الجميع ثوب الفضل ...

( ورجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله كلما سمع هيعة طار إليها )

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==========================

شهيد حلب .. أمجد ناصر

العربي الجديد

الاثنين 16/5/2016

يتوالى تدمير حلب، أقدم الحواضر في العالم، من أجل كرسي، مصلحة سياسية، طبقة، أقلية، أكثرية، أيَّاً يكن السبب، لكنه لا يدنو، في كتاب الضمير، من حذاء طفلٍ مات تحت الردم، ولا استغاثة ضعيفٍ أمام القدرة الكلية للقتل والتدمير. لا أدري كم بقي واقفاً من هذه الحاضرة التي يعكف الغرباء والدخلاء والأهل على تدميرها بلا رحمة. كم بقي منك، يا حلب، لم يطوه الدمار، ولم يواره الموت تحت التراب؟ لا أدري. أكتب من بعيد. ولكني قادر، على الرغم من البعد، أن أرى أعمدة الدخان تتصاعد من قلب المدينة وأطرافها.

وأنا أقلّب في المتاهة التي تسمى "الإنترنت"، أو المكتبة الكونية، كما تخيلها بورخيس، بحثاً عن تاريخ حلب، على وقع البراميل والصواريخ التي حوّلتها ركاماً، وجدت إشارةً إلى كتاب لعبد الرحمن بدوي "شخصيات قلقة في الإسلام"، وهذه الإشارة أوصلتني إلى كتابٍ آخر لهادي العلوي "ينقض" كتاب بدوي، "شخصيات غير قلقة في الاسلام"، وهما كتابان قرأتهما من قبل، ولم يعودا موجوديْن عندي بعد "تنقّل" المنازل، وربما القلوب. هكذا وجدُتني، وجهاً لوجه، مع السهروردي وهو يُساق إلى قلعة حلب، ويُحبس هناك بأمرٍ من الملك الظاهر، ابن صلاح الدين، فيُحكم عليه بالموت جوعاً (وهذا حكمٌ لا يليق بالسهروردي الذي يتبلغ بتمرة وكسرة خبز في اليوم).

والسهروردي اسمٌ بين أسماء عديدة كبيرة، قصدت الحاضرة السورية، المكلّلة بغبار الموت الآن، لتنهل منها العلم، أو لتقيم فيها. وفي تلك الأيام، قاصد حلب، المعرفي، كأنَّه قاصد باريس، أو لندن. ليس اسم السهروردي بشيوع اسم ابن الفارض، ولا بلمعان اسم ابن عربي، ولا بالحضور المقلقل لاسم الحلاج، مع أنه عتبة الثاني إلى "وحدة الوجود" وسليل الثالث في"التوحيد" و"الشهادة". أظن أنَّ ضعف حضوره في ثقافتنا العربية يرجع إلى سببين: كونه أقرب إلى الفيلسوف وطارح الأفكار منه إلى الصوفي "الدرويش"، مع أنه ذو باع في الدروشة والخوارق. والسبب الثاني، الشبهات التي حامت حوله، وأدت إلى مقتله على يد شخصيةٍ تحظى بإجماعٍ عربيٍّ وإسلامي نادر، وبمنزلةٍ غربيةٍ خاصة.

قد يكون هذان هما السببان اللذان جعلا اسم السهروردي أقل حضوراً مما أضافه نتاجُه إلى الإرث الصوفي العربي ـ الإسلامي، فاسمه يحضر عندنا مقروناً، أبداً، بلقبه "المقتول"، وعندما نعرف أن الذي أمر بقتله هو صلاح الدين شخصياً، لا نتساءل عن "خطأ" صلاح الدين، بل عن الخطأ الذي ارتكبه السهروردي، لكي يقتله محرّر القدس.

تجعلنا الهالة الكبيرة المحيطة بصلاح الدين نميل، قطعاً، إلى الظنّ أن المتصوف هو من اجتلب القتل على نفسه لـ"كبيرةٍ أتاها"، لا صلاح الدين الذي أدار عليه آلة القتل. لكن، أيّ "كبيرةٍ" هذه؟

 

المؤرخون، والإخباريون، العرب الذين ترجموا للسهروردي، أو تناولوا الواقعة: ياقوت الحموي، ابن أبي أصيبعة، الحافظ الذهبي، العماد الأصفهاني، يتفقون على نقطةٍ واحدة: مناظراته مع فقهاء حلب التي ابتدأت بالإعجاب به، نظراً لغزارة علمه، وعمق معرفته، لتنتهي بإحاطته بالشبهات، وصولاً إلى قتله. فقد تبين لهم، على ما يبدو، أن مذهبه الإشراقي الذي يدعو، من بين ما يدعو له، إلى التقريب بين الأديان، لا يوافق الظروف الدينية والسياسية لتلك اللحظة التي كانت فيها الحروب مع الفرنجه تتجه إلى طورٍ حاسم. لكن، لا أحد يجزم بالسبب. ربما علينا أن نتذكّر أن مقتل السهروردي حصل في فترةٍ غير مريحةٍ في حياة صلاح الدين الأيوبي، وحربه مع الفرنجه، فقد جاءت قضية السهروردي إثر سقوط عكا بيد الفرنجة، بعد ثلاث سنين من الحصار، كان خلالها صلاح الدين، كما يقول السير هاملتون جيب، "يخوض نزاعاً مزدوجاً": الخارجي مع الفرنجة، والداخلي مع النزعات الانقسامية وتقلبات الجيوش الإقطاعية.

في هذا الإطار السياسي، وجدت قضية السهروردي، وهو يوضح وإنْ كان لا يبرّر، كيف ولماذا قتل السهروردي الذي لم يكن أكثر خطراً على صلاح الدين من "الحشاشين" الذين عمد إلى تحييدهم في حربه ضد الصليبيين، بدل إعلان الحرب عليهم. هذا اسمٌ واحد، وواقعة واحدة، من أسماء حلب ووقائعها التي تستعصي على الحصر، حلب التي ستهزم البرابرة وتخرج، حيَّةً، من تحت الردم.

وأختم بأبياتٍ يُقال إنَّ السهروردي ارتجلها قبل موته:

قل لأصحابٍ رأوني ميتاً/ فبكوني إذ رأوني حزنــا

لا تظنوني بأني ميت/ ليس ذا الميت والله أنا

أنا عصفورٌ وهـذا قفصي/ طرت عنه فتخلى رهـنا

======================

تدشين سوريا الجديدة..كيف؟ .. د. طيب تيزيني

الاتحاد

الاثنين 16/5/2016

يعيش الناس حالتين اثنتين من القسوة، حين يسعون إلى تأريخ مرحلة من مراحل تاريخهم الدامي، على نحو ما يحدث راهناً في سوريا. ولا ينبغي الاندهاش من نشأة ظاهرة ملفتة لدى الكثير من السوريين، وهي إن هؤلاء تلبستهم حالة سوداوية إلى درجة التأثر العاطفي السريع بما يعصف بوطنهم الغالي، ها هنا، ولد البكّاؤون الذارفون لدموع تهيء للحياة القادمة الجديدة بالثالوث المجيد: الحرية والكرامة والديموقراطية، إضافة إلى العدالة.

وها نحن في النصف الثاني من الست سنوات من عمر الحدث السوري الأعظم، لنواجه خيارين اثنين كلاهما يشير إلى الآخر: أن نؤرخ للحدث إياه، أم نعيشه وربما نعيش ما قد يأتي استمراراً له! في هذا السياق أسترجع من الذاكرة التاريخية أمرين اثنين تحدرا من صديقين اثنين، كلاهما مات ورحل. الأول هو الشاعر المبدع ممدوح عدوان؛ أما ثانيهما فهو الباحث الاقتصادي عصام الزعيم. لقد أعلن الشاعر «عدوان» مرة بدعابته الهائلة، إنه - على صعيد المصداقية في إنجاز المرجعيات السورية في حينه - لا يصدق حتى «النشرة الجوية»، التي يعلنها المعنيون، أما الدكتور عصام الزعيم - وكان في حينه وزيراً للاقتصاد - فقد اتصل بي وأعلمني أنه سيقدم لي «ورقة عمل حول الإصلاح في سوريا»، أنجزها فريق عمل ضمن المرجعيات الرسمية المعنية، حصلت عليها، بعد أن أعلمني أننا سنلتقي بمناسبة تداول «الورقة» إياها، ربما بعد أسبوع ونيف.

وكانت فرصة لي ولأصدقاء باحثين أن نجتمع كي ندرس الورقة. وكنت قد استبشرت خيراً في ذلك. وجاءت الدعوة للقاء البحثي الجماعي - هكذا أظننت حين اتصل بي الدكتور الوزير عصام؛ لكنني شعرت بخيبة أمل كبرى حزينة، حين أعلمني الصديق أن مناقشة «الورقة» أرجئت لوقت غير مسمى.. ومات الرجل الباحث، كما مات الشاعر.

ولن استفيض في المسألة بعدئذ، لأن المبادرات والدعوات للعمل توقفت، وتعاظمت تساؤلات الشعب السوري عن مصير «الإصلاح»، كما تراكمت المطالبات السلمية الطيبة بالتغيير والإصلاح، دونما أدنى استجابة من المرجعيات المعنية.

وقد أثارني واستفزني ما رأيت على التلفاز: لقد شاهدت قاعة مستطيلة طويلة تعج بالأوراق النقدية المحلية والدولية؛ مع تعليق بأن اليد قد وُضعت على هذه الأخيرة: من وضع يده عليها، وكيف تم الصمت عليها... كانت مناسبة استفزازية لكثير من «أناس لا يملكون أحياناً حتى أحلامهم في الشبع والكرامة والعدالة مع الحرية، كان الموقف مأساوياً فظيعاً في تمدده واتساعه، ونشأت حالة من الصمت والدهشة، واتسعت هذه الحالة، حين ولدت منها دعوة للخروج إلى الشارع، وتقديم رسالة إلى المسؤولين أن افعلوا شيئاً! ها هنا برزت «ثلاثية الحكمة» لدينا بمثابتها دعوة ممن بيده القرار، أن افعل شيئاً، ونحن مع السلم والسلامة والتغيير الصادق والحفاظ على سوريا والشعب السوري.

كل ذلك ذهب مع الريح، وبدأ يثبّط همم النساء والرجال والأطفال، بحيث إن حالة من اليأس الحزين أخذت تعم طبقات المجتمع وفئاته، خصوصاً ما يتصل منها بطبقة الفقراء والمفقرين، وبالفئات الوسطى التي عادة تؤسس للتوازن الاجتماعي وللحراك والإنتاج الثقافيين والسياسيين. ونلاحظ الآن المدى الدولي الخطير الآخذ يومياً في التوسع، ربما إلى الحد الذي قد يشعل العالم في حرب أو حروب مفتوحة. أما سوريا، أيقونة العالم كما يتضح الآن، فعليها أن تدفع الثمن: لقد اختفت الحكمة، وتحول أطراف اللعب الدولي، إلى مؤججي النار في الحلبة السورية نفسها.

في مثل هذه الحال الخطيرة، لا يسع المرء إلا أن يعلن، بكل حزم وبساطة: أيا هؤلاء اخرجوا من سوريا، ودعوها تحل مشكلاتها بنفسها؛ فتكون - بذلك قد انحنت على مشكلاتها ومصائبها، وهي الأدرى والأكثر استيعاباً لها، وكذلك الأكثر حناناً ورأفة وحكمة بها.

وإذا توصلنا إلى «عنق الزجاجة»، فإننا لا نملك في «مخزون الحكمة الوطنية» إلا أن يلتقي «أهل الدار» بعضهم ببعض، ويتفقوا على كلمة سواء هي: اعملوا من أجل سوريا القادمة الجديدة، التي لا يمكن أن تخرج عن الحقائق. ابدؤوا الآن وليس غداً بتأسيس ما يحمي سوريا، وهو الحرية والديموقراطية والعدالة والكرامة؛ وإذ ذاك، تكونون قد بدأتم بتدشين سوريا الجديدة.

======================

ما يفعله الحصار بالسوريين! .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 16/5/2016

تبدو المناطق المحاصرة في سوريا كأنها جزر مغلقة على سكانها، تجعلهم يعيشون وسط ظروف خاصة، رغم أن الوضع العام محكوم بالصراعات السياسية – العسكرية، التي بدأها نظام الأسد وشبيحته منذ خمس سنوات، قبل أن ينخرط فيها آخرون من حلفاء النظام الإيرانيين والروس والميليشيات، ثم فصائل المعارضة المسلحة، وصولاً إلى جماعات الإرهاب والتطرف الديني والقومي من «داعش» و«النصرة» إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي تمثل قواته النواة الصلبة لميليشيات قوات الحماية الشعبية.

وعبر سنوات الصراع، وفي أتونه، تم فرض الحصار على كثير من المدن والقرى، أو على أحياء من هذه وتلك في عمق المحافظات السورية، ويقترب عدد المناطق المحاصرة في تلك المناطق من أربعين منطقة، الجزء الأكبر منها تحاصره قوات النظام وأنصارها على نحو ما هو قائم في دمشق، ومنها داريا والمعضمية وجوبر والقابون وبرزة ومخيم اليرموك، وامتدادًا إلى ريفها في غوطتي دمشق الشرقية والغربية، ومعظم مناطق القلمون الشرقي والغربي، ويمتد حصار النظام وميليشياته إلى مناطق في حمص وريفها، من حمص القديمة إلى حي الوعر، إلى تلبيسة والرستن والحولة، وكذلك الحال في ريف حماه وبعض مناطق حلب وريفها.

ويشارك النظام «داعش» في حصار دير الزور في شرق البلاد، وهو يشارك قوات الحماية الشعبية في حصار مناطق في محافظة الحسكة في الشمال الشرقي، وتقوم الأخيرة بفرض الحصار على مناطق في الحسكة، وفي محافظة الرقة التي يحاصر «داعش» غالبية ريفها، كما يحاصر الرقة ذاتها، ويمتد حصاره إلى ريف حلب، الذي يعتبر إضافة إلى مدينة حلب النموذج الأسوأ لحالات الحصار من قبل القوى العسكرية والمسلحة، حيث تشارك فيها جماعات المعارضة المسلحة بحصار قريتي نبل والزهراء، إضافة إلى قرية الفوعة في ريف إدلب، وتحاصر قوات النظام وقوات الحماية الشعبية و«داعش» بلدات كثيرة في ريف حلب.

ورغم تعقيدات حالة حصار أكثر من مليون سوري في هذه المناطق، فإن تفاصيل بعض حالات الحصار تجعلها أكثر تعقيدًا من خلال تعدد القوى، سواء التي تحاصر المناطق، أو التي تتحكم في المناطق المحاصرة من داخلها. وفي المثال الأول، يطبق النظام والميليشيات التابعة والحليفة له سياسات متعددة ومتفاوتة التشدد حيال المناطق المحاصرة، فيما تقوم بعض تنظيمات المعارضة المسلحة بفرض حصارات داخلية لأسباب «أمنية» و«سياسية» داخل المناطق التي يحاصرها النظام، على نحو ما هو قائم في مدن وقرى غوطة دمشق الشرقية، مما يجعل الحصار مضاعفًا في بعض الحالات.

إن القواسم المشتركة لما يتركه الحصار على السوريين في المناطق المحاصرة تبدو في ثلاث نقاط؛ أولها منع تنقل السكان من المناطق المحاصرة وإليها، إلا بشروط صعبة، وهو ما يجعل هؤلاء بمثابة أسرى أو سجناء، لا يملكون قرارا في بقائهم أو مغادرة تلك المناطق، وهم عرضة للقتل أو للخطف والاعتقال في أي وقت، والنقطة الثانية أن الحصار يفرض منع دخول المواد الغذائية والطبية، وبالتالي يمنع المحاصرين من الحصول على احتياجاتهم الغذائية والطبية، بالتزامن مع وقف إمدادات المياه والوقود، وخدمات الكهرباء والهاتف وغيرها، والنقطة الثالثة أساسها النتائج العامة التي يتركها الحصار على سكان المناطق المحاصرة، وقد أدى إلى أضرار جسدية لحقت بالمحاصرين نتيجة فقدان ونقص الأغذية والأدوية. فمات كثيرون، وأصابت الأمراض كثيرين غيرهم، ولم يقتصر ذلك على الأمراض العضوية، بل أيضًا الأمراض النفسية والاجتماعية في تجمعات بشرية فقدت أسس ومسارات حياتها الطبيعية.

والظاهر فيما يتركه الحصار على سكان المناطق المحاصرة من آثار لا يمثل الخطر الوحيد، بل ربما كان الأقل أثرًا وخطرًا، مما سببه الحصار من تداعيات في البنية الاجتماعية وعلاقاتها في المناطق المحاصرة، التي كان من تجلياتها تفكك الروابط الاجتماعية والأسرية التي كانت قد شهدت تغييرًا كبيرًا في بداية الثورة في تلك المناطق، من حيث التضامن الواسع والتآخي بين السكان، وقيامهم بمساعدة بعضهم بعضا، كما شهدت تلك المناطق انقسامات بين المسلحين والمدنيين، لدرجة أن الانقسامات حدثت وتعمقت داخل كل فريق منهما، وأدت إلى صراعات علنية وضمنية استخدم السلاح فيها أحيانا، قتلاً واعتقالاً، وتعززت سلطة المسلحين، رغم أن أغلبهم ذهب إلى السلاح تحت شعار الدفاع عن المظاهرات، وحماية الحواضن الاجتماعية للثورة، وتحولت بعض التشكيلات المسلحة إلى عصابات، وتحول بعض القادة إلى أمراء حرب، وأصحاب إقطاعات عسكرية دينية أو سياسية، تستغل قوتها وإمكانياتها للسيطرة وجني المكاسب، بما فيها مكاسب مادية.

وامتدت آثار الحصار لتترك أثرها في حياة الأفراد، في تنامي الأنانية والاستقواء على الأضعف منهم، والبحث عن حلول فردية ومؤقتة، ولو على حساب الآخرين، وخلافا للقيم والمفاهيم التي أطلقوها عشية الثورة على نظام الأسد.

لقد فعل الحصار الكثير بحياة المحاصرين، جماعات وأفرادا، حيث لم يتجاوز حقوقهم الطبيعية كبشر فقط، إنما جعلهم عرضة للموت والمرض والفقر والجوع، وأطلق فيهم غرائز وأمراضا اجتماعية وفردانيات مرضية. ولأن الحصار يفعل كل هذا، وأكثر منه، اعتبره العالم جريمة حرب يستحق مرتكبوها المحاكمة عليها، وإيقاع العقاب بهم.

======================

الحل الممكن في سوريا: واقعية أم تفريط؟ (1) .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 15-5-2016

ماذا لو قدّمت المعارضة السورية (بديلًا) حقيقيًا لبشار الأسد؟ منذ لحظة (الثورة) الأولى وإلى اليوم، يعرف كل من اقترب، عمليًا، من دوائر السياسة الدولية المتعلقة بسوريا أن (كلمة السر) في الموضوع كانت تتعلق دومًا بالإجابة على هذا السؤال.

ندرك أن المعنى الحقيقي المتعلق بكلمة (البديل) يشمل جملةً من القضايا الحساسة والخطيرة التي يتطلب الحديث فيها، فضلًا عن تنفيذها، موازناتٍ هي أشبه بالمشي على حد السيف على المستويين النظري والعملي. وأن الأمر سيكون عرضةً لاتهامات ومزاودات على جميع المستويات. لكن ثمة حوارات وأفكارا وطروحات تتداول في الساحة السورية خلال الشهور الأخيرة، بين أطراف العلاقة فيها، ساسة وعسكراً ونشطاء ومثقفين، بل ومن جمهور السوريين، بشكلٍ حذرٍ وخجول وسري، ربما ينفع أن تخرج إلى الضوء، وأن تُناقش بشكلٍ علني.

فمثل هذا الحوار الصريح يضمن أمرين: الوصول أولًا إلى ما هو أقرب للصواب، بحكم إمكانية مشاركة شريحةٍ واسعةٍ من السوريين في مناقشته، وبشكلٍ يضمن تكامل وجوه الرؤية من زوايا مختلفة. والأهم من هذا، ألا نستيقظ يومًا لنُفاجأ بحل سريٍ مطبوخ في الغرف المغلقة، تنفرد به مجموعة ضيقة من السوريين، ثم يُفرض عليهم جميعًا بحُكم الأمر الواقع.

من هنا، يطرح المقال جملةً من الأفكار لمناقشة الموضوع على سبيل فتح الملف علنيًا، وأمام السوريين جميعًا، بكل ما له وما عليه. ربما على طريقة (تعليق الجرس) التي يجب القيام بها عاجلًا أو آجلًا.

هل يأتي هذا الطرح وفق مقولة (أولوية حقن الدماء) بغض النظر عن كل شيء، الساذجة والسائدة أحيانًا؟ هل يدخل في إطار مشاعر (اليأس) من إمكانية استمرارية الثورة وانتصارها؟ هل هو مقدمة وتسريب (خبيث) لمؤامرةٍ يجري تحضيرها؟ نأمل أن يجيب المقال بجزئيه عن هذه الأسئلة.

منذ اللحظة الأولى للثورة، أدرك الأسد أن المفصل في استمرار حكمه يكمن في إقناع العالم بأن بقاءه (وظيفيٌ) بحت. ومع أحداث السنوات الماضية، عرفَ أنه لم يعد ثمة سياسيٌ في هذا العالم يرغب في وجوده في موقع الرئاسة حبًا أو إعجابًا بشخصه. فالرجل عمليًا نموذجٌ للإحراج السياسي والأخلاقي يندر مثيله في التاريخ المعاصر، حتى في نظامٍ دولي يفتقد للمبادئ ولا يخجل من النفاق. لكنه استطاع، حتى الآن، اللعب على تلك الازدواجية بين المبادئ والمصالح، وترسيخ مقولة غياب البديل له، من خلال التأكيد على قضايا محددة يناور في تفاصيلها: محاربة الإرهاب والتطرف، حماية الأقليات، تأمين مصالح روسيا، ثم القضية الأكثر حساسيةً: استمرار حالة (اللاحرب) مع إسرائيل.

لنناقش هذه القضايا، وننظر في إمكانية تقديم المعارضة لبديلٍ يتعامل مع هذه القضايا بتوازناتٍ دقيقة، تأخذ الواقع السوري والإقليمي والدولي بعين الاعتبار من ناحية، وتحاول، مع ذلك، القيام بعملية أرباح وخسائر تتعلق بتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهداف الثورة، وفق الأولويات من جهة، وبناءً على حسابات مستقبلية على المدى المتوسط والطويل من جهةٍ أخرى. مع التأكيد من البداية بأن المقال لا يفترض بالضرورة إمكانية هذا الأمر، نظرًا للوضع العملي والفكري والنفسي السائد بين السوريين، وإنما يحاول طرح الأسئلة المتعلقة بتلك الإمكانية بصراحة وتحديد، بدلًا من بقائها تُناقشُ بفوضوية في الظلام.

بكل شفافية يتطلبها الموضوع، تتضمن قضية (محاربة الإرهاب والتطرف) محورين، أحدهما مُعلن يتمثَّل في التعاون مع النظامين الإقليمي والدولي في مواجهة (داعش) و(النصرة). وهذا أمرٌ ثمة إجماعٌ عليه بين السوريين، بما في ذلك الفصائل الإسلامية التي حسمت رأيها تجاه الأولى، وهي في طريقها إلى الحسم تجاه الثانية، نظريًا بالاجتهادات الفقهية، وعمليًا من خلال التجربة التي أدركت من خلالها نية الجبهة لالتهامها جميعًا في نهاية المطاف. المحور الثاني حساسٌ أكثر، ويتمثل في عدم رغبة النظام الدولي في وجود جهةٍ عسكرية قوية بصفةٍ إسلامية في مستقبل سوريا نهاية المطاف. من المعروف أن كل الفصائل الكبرى غادرت مواقع الوهم القائل بإمكانية (إقامة دولة إسلامية) في سوريا، لكن السؤال هنا: هل يمكن أن تصل الفصائل الإسلامية إلى رؤيةٍ تستطيع التعامل من خلالها مع (الفيتو) المذكور أعلاه؟ مثلًا، بتبني برامج وطنية حقيقية تحقق مصالح السوريين، جميعًا، من خلال هوية محافظة تستبطن قيم الإسلام ومقاصده؟.

أما فيما يتعلق بـ(حماية الأقليات)، وبغض النظرعن دلائل (النفاق العالمي) المتعلق بها، فالأرجح أن تكون، بحكم الترتيبات العملية الواقعية في حال الانتقال من نظام الأسد، أمرًا لا يصعب التعامل معه. ورغم المشاعر الجياشة الآن، فإن في رصيد السوريين الديني والثقافي والاجتماعي من جهة، وفي حتمية وجود آليات العدالة الانتقالية تجاه المجرمين من جهةٍ أخرى، ما يُظهر إمكانية تحقيقه كأمرٍ واقع.

في الجزء التالي من المقال نُعالج العنصرين الأخيرين في المعادلة، ونتحدث عن إمكانيات المعارضة السورية، بوضعها الراهن، على تقديم بديل، والتحديات والملابسات والأسئلة الأخرى المتعلقة بالموضوع.

======================

سورية... حيث يغرق حزب الله .. وائل نجم

العربي الجديد

الاحد 15-5-2016

أعلن حزب الله في لبنان، صباح 13 مايو/ أيار الجاري، عن مقتل أحد أبرز قيادييه، مصطفى بدر الدين، والذي يشغل مواقع قيادية أساسية في الحزب، من عضوية مجلس الشورى، إلى قائد العمليات الخارجية في الحزب، إلى مستشار الأمين العام. والمعروف أن بدر الدين مطلوب للمحكمة الخاصة بلبنان التي تحقق باغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، عام 2005، مع آخرين من الحزب، ورفض حزب الله تسليمهم للمحكمة التي اعتبرها مسيّسة وتستهدف وجوده، وطالما اتهمها بالأسرلة. وبدر الدين متهم بتنفيذ عمليات تُصنّف إرهابية، في الكويت وغيرها، فضلاً عن قيادته عمليات حزب الله الحربية في سورية خلال قتاله إلى جانب النظام السوري، تحت عنوان مواجهة المجموعات "التكفيرية" و "الإرهابية".

اتهم الحزب، في بيان أول، إسرائيل، ثم أرجع، في بيان آخر، سبب الاغتيال قرب العاصمة دمشق في مركز للحزب إلى صاروخ أو قصف مدفعي أو غارة طائرة، وقال إنه سيفتح تحقيقاً بالحادث. وأيّاً تكن الحقيقة، وعلى أهميتها، فإن الثابت إلى الآن وفقاً لبيان الحزب، أن بدر الدين قد قتل، وإنْ تضاربت الروايات، من غارة شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي، إلى انفجار في مركز للحزب قرب مطار دمشق، إلى احتمال مقتله في مواجهات ريف حلب الجنوبي والغربي التي دارت وتدور بين المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام السوري مدعوماً بالحرس الثوري الإيراني وبحزب الله، وقد اعترفت إيران في الأيام الماضية بمقتل كثيرين من ضباط الحرس وجنوده في سورية، وقد يكون بدر الدين أحدهم. وتضع هذه الروايات حزب الله أمام تحدّ جديد وأزمة جديدة ليست سهلة.

إذا كان بدر الدين قُتل في غارةٍ للطيران الحربي الإسرائيلي، فذلك يطرح سؤالاً عن مدى (وحجم) التنسيق الأمني والعسكري بين الطائرات الإسرائيلية التي تجوب السماء السورية والرادارات الروسية المتمثلة بمنظومة صواريخ "أس 400" التي ترصد كل ما يتحرّك في تلك السماء، ما يطرح علامة استفهام عن العلاقة بين حزب الله وإيران من جهة، وروسيا من جهة أخرى، فضلاً عن جدوى قتال حزب الله في سورية إذا كان قتاله يستثمره الروس والإسرائيليون، ويصب في مصالحهم؟ الأمر الآخر أن الحزب، بهذا الاعتبار، بات مطالباً بالرد على هذا العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الصف الأول من قيادييه. وهنا، لا يملك الحزب سوى أن يقوم بعملية شكلية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، تكون "تنفيسية" وعملاً إعلامياً دعائياً.

وإذا كان بدر الدين قد قُتل على أيدي المعارضة السورية المسلحة في حلب وريفها، وربما هذا

"لن يخرج حزب الله من المستنقع السوري إلا منتهياً أو منهكاً بشكل كامل" هو الأرجح، فذلك يضع حزب الله أمام تحدّ جديد أمام جمهوره، ويحتاج إلى ردٍّ لا يملكه على المعارضة السورية التي تتقدم في ريفي حلب وحماة في مواجهة حزب الله، وتمكّنت من استعادة معظم المناطق التي خسرتها في أثناء التدخل الكبير للطيران الروسي، وهو ما يظهر المعارضة قادرةً على قلب المعادلة لصالحها، في وقتٍ يغادر فيه الطيران الروسي السماء السورية، ما يجعل الحزب مأزوماً أمام جمهوره، لجهة إقناعه بجدوى استمرار قتاله في سورية، طالما أن المعارضة قادرة على استعادة كل ما تملكه بمجرد غياب الطيران الروسي.

وإذا كان بدر الدين قتل في انفجار قرب مطار دمشق، فهذا يعني أن الذين نفذوا العملية تمكنوا من اختراق المنظومة الأمنية الضيقة المطلعة على تفاصيل كثيرة في المشهد السوري. وبالتالي، سيشعر الحزب بأن قياداته في الداخل السوري ستكون محل استهداف، الأمر الذي سيزيد من حجم الشك بالنظام السوري وضباطه وقيادييه، ويجعل العلاقة قائمة بينهما على الشك والريبة، ما يؤثر على ساحة العمليات الحربية. وتالياً، سيفاقم ذلك من حجم الرفض الذي يتصاعد داخل البيئة الحاضنة للحزب، وعبّرت عنه، في الأيام الماضية، نتائج الانتخابات البلدية في محافظة البقاع اللبناني التي كانت تعتبر خزاناً لمسلحي حزب الله، حيث أظهرت النتائج تراجعاً لشعبية الحزب، على الرغم من فوزه في بلدياتٍ عديدة.

وتبقى مسألة أن مصطفى بدر الدين مطلوب للمحكمة الخاصة بلبنان التي تحقق في اغتيال رفيق الحريري، ومتهم بارتكاب عملية الاغتيال. وهنا، يذهب بعضهم إلى فرضية القول إن مقتل بدر الدين جزء من عملية تصفية المتهمين بالاغتيال، بعدما باتوا يشكلون عبئاً وثقلاً على قياداتهم. وهنا تصبح الأزمة أكثر تعقيداً، إذ أن صدقية هذه الفرضية ستجعل أي قائد آخر في هذه المنظومة يخشى على نفسه من التصفية في أي لحظة، إذا ما تحوّل إلى عبء على قيادته.

ملخص القول إن سورية باتت اليوم مستنقعاً، يغرق فيه كل من تورّط وأوغل بدماء الشعب السوري، ولن يستطيع حزب الله أن يخرج من هذا المستنقع إلا منتهياً، أو منهكاً بشكل كامل.

======================

من وماذا يعطّل الحل؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 15-5-2016

من مسلّمات السياسة أن لتحقيق السلام شروطاً، منها توازن قوى يقنع أطرافه باستحالة انتصار أيٍّ منها، وبأن من الأفضل لها عقد صفقةٍ تنهي أعمالها القتالية، وتفتح صفحةً جديدةً بينها، تؤسس على حلولٍ وسط، تلبي المشترك بين مطالبها. ومنها استسلام أحد أطراف النزاع، نتيجة تعرّضه لهزائم متتابعة، أو لهزيمةٍ فاصلة، ترغمه على قبول مطالب المنتصر وشروطه. لا تتوفر أيٌّ من الحالتين في الصراع الدائر في سورية وعليها. لذلك، يُرجّح أن لا تعرف بلادنا سلاماً وشيكاً، لا سيما وأن ما يناقش اليوم من مشاريع حلول يتصل بصراعات أطرافٍ داخليةٍ وعربيةٍ وإقليميةٍ تتقاتل بالنيابة عن أميركا وروسيا اللتين يصعب توصلهما إلى تسوياتٍ لخلافاتهما المعقدة عند مستوى الصراع السوري الراهن، غير القابل للحسم من أحد أطرافه، ومستوى علاقات القوى الروسية/ الأميركية غير المتوازنة في المنطقة وخارجها. في الوقت نفسه، يستحيل أن تنزل إحداهما هزائم متتالية أو هزيمة فاصلة بالأخرى، في منطقةٍ تلتقي عندها قارات ثلاث، تحتوي على ثرواتٍ نفطية ومعدنية وزراعية هائلة، ومواقع استراتيجية فريدة، وموارد واحتياطيات مالية لا مثيل لها، ترشّحها التطورات لتفاعلاتٍ حضاريةٍ وثقافيةٍ تحولية، وصراعاتٍ دينيةٍ ومذهبية حاسمة، وخياراتٍ وطنيةٍ وقوميةٍ متضاربة، بينما تسوسها نظم متهالكة، ترفض أغلبية شعوبها طرائقها في الحكم.

قبل توصل الدولتين إلى حلٍّ لمشكلاتهما، لن تعرف سورية السلام، سواء عبر حلٍّ سياسي تريده المعارضة أم حل عسكري يريده النظام، بما أن الصراع فيها لم يعد يتعيّن بالتناقض بين الشعب والأسدية، بل صار أكثر فأكثر صراعاً أميركياً/ روسياً، يتخطى ساحته السورية إلى مطارح ومشكلات دولية استراتيجية، ليست مشكلات سورية غير فرع صغير منها، سيتوقف بلوغه على ما يتم خارجها من تفاهماتٍ على مصالح وخلافاتٍ، يجعل استمرار سورية ساحة تصفية حساباتٍ ومعارك لا علاقة لها بها، وموضوع حلٍّ سيكون فرعاً من حلول مشكلاتهما المستعصية، لا يحتل اليوم أولوية في خططهما، على الرغم من مباحثات جنيف وغيرها.

ما معنى انفراد روسيا وأميركا بشكل الحل وقرار التفاوض، وتقييد دور أوروبا والمتصارعين الإقليميين، وحرص أميركا على رفض أية تسويةٍ لمشكلات روسيا ولمشكلاتها مع روسيا؟ ولماذا لا يعتبر أيٌّ منهما الحل السوري موضوعاً مستقلاً عن خلافاتهما، ويجب أن يحل بعيداً عنها، وعما يطالب به كل منهما، وهو معلوم بالنسبة إلى روسيا، وغامض بالنسبة إلى أميركا التي تمارس سياساتٍ، هدفها، في المدى المتوسط، إقامة تنسيق استراتيجي إسرائيلي/ إيراني بإشرافها، تنضبط به سيطرتها على العرب إلى أمدٍ طويل، ويضع مصيرهم في يدها قوةً تدير، منذ خمسة أعوام، أزمة سورية والمنطقة، وتتحكّم بأحداثها، وتدفع بها منذ عام نحو المجهول: بدعم جماعات "البايادا" الإرهابية ومساندتها، وغرسها بقوة متعاظمةٍ ومهدّدة في المجال الداخلي السوري، على الرغم من أن، أو الأصح، لأن مشروعها مفتوح على إعادة إنتاج الدولة السورية في سياقٍ مغاير لنمطها الحالي، وعلى صراعاتٍ إقليميةٍ تمد واشنطن بمزيدٍ من أدوات الضغط على تركيا وإيران، وتعزّز قدرتها على توريط روسيا واستنزافها.

في أوضاعٍ كهذه، هل ينتظرعاقلٌ أن تعتمد الدولتان وثيقة جنيف وقرار مجلس الأمن 2118، لتسوية خلافاتهما؟ وهل بلغنا مرحلةً يبطل فيها الواقع السوري والدولي وثيقة جنيف والقرارات المرتبطة بها، ويجعلها غير قابلة للتطبيق، أم إنه يجمّدها، إلى أن تتفق الدولتان على حلول لمشكلاتهما، علماً أن واشنطن غير راغبة في الحلول، وغير مستعجلة عليها، وأنها تدير علاقاتها مع روسيا بطرقٍ تستنزفها اقتصادياً، وتورّطها عسكرياً، ويمكن أن تدفع بها إلى صراعٍ مع العالمين العربي والإسلامي، يمكن أن ينمي نزعات الإرهاب داخلها، وقدرات الإرهابيين على مواجهتها.

هل أخذنا عجزنا عن إقامة وضع ذاتي، من شأن قيامه أن يحتوي تبعيّتنا للخارج أو يقيّدها، ويمنع سقوطنا في يد المنتفعين بمأساتنا إلى مرحلة ما بعد الثورة و"جنيف" والقرارات الدولية التي تفرّعت عنه؟ في هذه الحالة، هل سننتظر ونحن نقتل إلى أن تسوى خلافات الجبارين، ويأتي دورنا في حل تنتجه تفاهماتهما؟ ألا يجب أن نخشى تسوية أمورهما، من دون إعطائنا شيئاً مما نريده؟

هذه أسئلةٌ يجب طرحها وبلورة إجابات واقعية وعملية دقيقة عليها، إنْ كنا مخلصين لشعبنا، وراغبين في إيصاله حقاً إلى حريته.

======================

حقيقة تفاهم واشنطن وموسكو حول سورية .. أكرم البني

الحياة

الاحد 15-5-2016

لم تكن الهدنة الهشة لتصمد، أو تخفت حدة القصف والعمليات الحربية في حلب والغوطة الشرقية لولا ضغط أميركي- روسي مشترك، وقبلها لم يكن اتفاق فيينا ليرى النور وتستمر مفاوضات جنيف حول الشأن السوري لولا قوة التفاهم بين واشنطن وموسكو.

أمر مفهوم أن لا يقيم بعضهم وزناً لهذا التفاهم أو يعتبره طفرة موقتة خلقها انشغال السياسة الأميركية بالانتخابات، وأمر مفسر أن يتوقع آخرون حصول تبدل جذري في مواقف البيت الأبيض بعد رحيل أوباما يطيح هذا التفاهم، غافلين عن حقيقة وجود إستراتيجية ترسمها مؤسسات قوية تحدد هوامش أي رئيس، وأن سياسة أوباما السلبية تجاه تداعيات الربيع العربي ليست من بنات أفكاره، بل هي انقلاب على سياسة تدخلية نشطة دفع ثمنها الشعب الأميركي من عافيته! ولكن ما ليس مفهوماً هو الاحتكام إلى العقلية التآمرية وتفسير التفاهم بغض نظر أميركي مقصود، إن لاستخدام روسيا كشرطي في المنطقة يحد من تمدد الجهاديين وطموحات اقليمية غير مرغوبة، وإن لاستنزاف هذا الخصم وجره إلى مستنقع شبيه بالمستنقع الأفغاني، وهو تفسير راج كثيراً إبان تدخل موسكو العسكري، ثم خبا بعد قرارها وقف العمليات الحربية وسحب القسم الأكبر من قواتها من سورية، لكنه لا يزال حاضراً عند بعضهم تحدوه صعوبة تقبلهم تفاهماً بين خصمين لدودين تاريخياً، ولا تزال معارك التنافس على النفوذ تدور بينهما في غير بقعة!

ولكن، لمَ لا يصح اعتبار التفاهم المعلن بين موسكو وواشنطن لإطفاء بؤرة التوتر السورية، حقيقة تخلقها مصالح ودوافع مشتركة؟ حقيقة لا يضعفها تراشقهما بتصريحات توحي بالتعارض والعداء، ولا خلافاتهما حول طابع المرحلة الانتقالية العتيدة ودور بعض رموز النظام السوري فيها، وحول إدراج بعض فصائل المعارضة المسلحة على قائمة الإرهاب.

أوليسَ حقيقة توافقهما على أولوية صب الجهود لسحق تنظيم «داعش» وأمثاله، وتبادل الأدوار لتغطية العنف الموظف للنيل منها؟ أولا يخشى الجانبان احتمال تحول الوضع السوري في ظل سلطة إسلامية إلى بؤرة لتوليد الجهاديين وتصديرهم ليعيثوا أذى في أصقاع الأرض؟ وألا يجمعهما خوف، وإن تباينت شدته، من بديل لا يحافظ على وحدة البلاد ومؤسسات الدولة وعلى التنوع العرقي والديني في المجتمع ويضمن حقوق الأقليات ونمط عيشها؟ وأليس قلقهما مشتركاً من الأعباء التي بدأت تثقل كاهل الجميع مع اتساع موجات النزوح والهجرة، فكيف الحال مع تواتر معلومات عن عناصر إسلاموية تتسلل عبر هذه الموجات وتضمر هدف متابعة نشاطها السياسي والعسكري في بلدان الاغتراب؟

ثم أليست حقيقة تحسبهما معاً، من انفجار منطقة، كالمشرق العربي متداخلة بشرياً وديموغرافياً، نتيجة تصاعد العنف في سورية واتــخاذه أشـــكالاً قبلية وطائفـــــية وعرقية؟ ومن يستطيع إنكار أكثر من دلالة وتصريح يؤكدان فيه إصرارهما على التعاون لتفكيك متأنٍ للصراع الـــسوري ومحاصرة فرص تصديره الى بلدان الجوار، ويخلصان إلى أن الأسلم لاستقرار المنطقة تحكمهما بعملية التغيير في البلاد والسيطرة على مساراتها؟

أيضاً ألا تجمع الطرفين ضرورة الأخذ برؤية تل أبيب حول تأثير مستقبل سورية في أمنها الإستراتيجي؟ وأليس بينهما قاسم مشترك يمثله لوبي صهيوني قوي في كلا البلدين، يُحسب لرأيه حساب في سياسات واشنطن وموسكو الشرق الأوسطية؟ وألا يصح النظر إلى بعض مواقفهما من قناة حسابات إسرائيلية تنوس بين بقاء نظام ضعيف حافظ لعقود على جبهة الجولان مستقرة، وبين تغذية الصراع لإحداث مزيد من الخراب، كي تأمن جانب هذا البلد عشرات مقبلة من السنين؟

ومع الاعتراف بأن ثمة دوافع قوية لبناء التفاهم بين موسكو وواشنطن لمعالجة الصراع السوري، علينا الاعتراف بأن نجاحه يرتهن بقدراتهما في التأثير في الأطراف المتصارعة وإرغامها على تنفيذ ما يريدانه، وأيضاً في بعض الأطراف الإقليمية المعنية به، لمحاصرتها وتحييدها.

صحيح أن قدرة موسكو باتت ملموسة في تطويع مواقف النظام بعد المساعدة العسكرية النوعية التي قدمتها، بدليل ما يبديه من مرونة شكلية في الاستجابة لطلباتها، لكنه عملياً لا يزال يرفض تقديم التنازلات السياسية ويصر على الحسم العسكري، وربما منحته نتائج الضربات الروسية حافزاً جديداً للسير في هذا الاتجاه، بخاصة أنه ضليع في توظيف ما يمتلكه من خبرات لتمييع ما يوافق عليه، ولكسب الوقت والرهان على مزيد من العنف لتغيير المشهد على الأرض، مستنداً إلى ميل إيراني يدعم هذا الخيار، ما دامت طهران تعتقد بأن السير في طريق التهدئة والمعالجة السياسية في ظل التوازنات القائمة، سيضعها، شعبياً وسياسياً، في موقع لا تحسد عليه ويؤثر بشدة في نفوذها الإقليمي ومستوى دعمها «حزب الله» وحلفاءها العراقيين.

في المقابل ربما يسهل على الطرف الأميركي الضغط على المعارضة السياسية وحضها على التنازل والقبول بهدنة هشة وبخطة طريق انتقالية لا تحقق طموحاتها، ولكن يصعب عليه تطويع الجماعات العسكرية المتواجدة في الميدان، صاحبة القرار في استمرار الصراع وإنجاح أية مبادرة سياسية. يزيد الأمر تعقيداً تنوع مصادر الدعم الإقليمي لهذه الجماعات وتأثيره في قراراتها، بخاصة من تركيا التي ستبذل كل الجهود لإفشال أي حل سياسي لا يحقق مصالحها وطموحاتها، وأهمها إقامة منطقة حدودية آمنة تخفف حدة اللجوء إلى أراضيها وتمكنها من محاصرة الوجود الكردي وسحق تشكيلاته العسكرية.

والحال أن تفاقم معاناة السوريين وفظاعة ما يتعرضون له من فتك وتنكيل، وازدياد أخطار العنف والنزوح على استقرار المنطقة والعالم، وفشل التجارب المتكررة للخيار العسكري في تحقيق أي حسم، ثم إلحاح الحاجة إلى تشارك دولي وإقليمي ضد الجماعات الجهادية، هي عوامل متضافرة تعزز قوة التفاهم بين واشنطن وموسكو لإخماد هذه البؤرة من التوتر، تالياً قدراتهما لإجبار أطراف متصارعة تزداد ضعفاً، يوماً بعد يوم، على تقديم التنازلات والقبول بشروط ما كانت لتقبل بها ابتداء!

======================

اعترافات مواطن سوري! .. د.خالص جلبي

الاتحاد

السبت 14-5-2016

أنا مواطن سوري هاجر من بلده قبل أن يُهَجّر، غادرت البلد عام 1975، وخوفاً من الاعتقال في المطار فقد خيل إلي أن الخروج من البلد عن طريق الحدود اللبنانية أكثر أمناً، وهو وهْم فيما أظن، ولكن خرجت بهذه الطريقة ليطمئن قلبي. وحين أصبحت فوق التراب اللبناني فرحت كثيراً، وأظن أنني كنت محقاً، لأن مكوثي في ديار «البعث» كان سيكلفني حبساً مديداً، وحرماني من حياة عائلية سعيدة، ولربما قضيت نحبي إن لم يكن بالسل، فبالجذام والجرب وسوء التغذية! ومن يدري فغابة «البعث» خطيرة، كما حصل لعشرات الآلاف من خيرة الشباب السوري.

انطلقت في رحلتي إلى ألمانيا الغربية، وكانت الشرقية في قبضة الشيوعيين، وهناك تخصصت في الجراحة، ثم غادرتها بعد ثماني سنوات ونصف السنة. وفي تلك الرحلة أدركت الشوط الذي قطعه الألمان للوصول إلى أرض الحرية والتخلص من الفاشية. وكثير من زملائي آثر البقاء هناك. أما أنا فكان الحنين الكاذب يشدني إلى الشرق المنكود. وهكذا استبدلت جنات ألمانيا بظروف الشرق الصعبة وجو من العمل ليس بذلك المريح، فالعبرة ليست في توافر الأطباء وبناء مشافٍ عصرية، بل روح الطب، وهو أمر ثقافي صعب المنال طويل الرحلة.

بعد 17 عاماً من الغيبة وتحت إلحاح زوجتي في العودة للوطن قررت العودة، وكانت المفاجأة أكبر من التوقع. استقبلت على الحدود الفوضى والوسخ والذلة والقلة والرعب، فالأمن السوري يخترق مسامات التنفس حيثما توجهت وتنفست. رجال يدخنون بقرف، بملابس نصف قذرة، نصف مكوية، يحدقون بشراسة في الغادي والرائح.

ومن يدخل ذلك السجن الكبير للولوج إلى مملكة الصمت، عليه أن يخلع على الحدود كرامته وعقله عن اليمين والشمال عزين، ويدخل معقوفاً منحني الظهر بزاوية تسعين درجة، وكأن هذه هي مملكة الأسود ونحن خرفان ومعز، لحين موعد افتراسنا.

كان الحنين الكاذب يضرب بذكرياته كياني. حنين إلى صرير جنادب الليل، ونقيق الضفادع، ورائحة التراب المعجونة بالذكريات، فأنا غادرت البلد حين كنت في 28 من العمر. بقيت أتردد على مملكة الصمت والرعب والتيه والفقر والذلة سنوات معدودات، ومع كل دخول مراجعة فرع أمني! تذكرت محيي الدين لاذقاني الذي سألهم في المطار كم دولة تحكم البلد؟ دخل مرة ولم يرتكب حماقتي، فخرج وهو ينفض غبار البلد عن حذائه. وكان مصيباً في رأيي!

يا قوم قلتم تسوية الوضع وقد سوي، فلماذا المراجعات لهذه الوجوه القاسية المتوجسة؟ والانتظارات المملوءة بالهواجس؟ كانت الحفلة الأخيرة غريبة ومضحكة، حيث استدعيت لفرع الأمن السياسي في الفيحاء، لأن امرأة اختلفت مع زوجها فكتبت تقريراً عن عشرات من الناس الذين كانوا يزورون زوجها في ألمانيا قبل عشرين سنة!له.. وكانوا يذكرون الرفيق القائد بالسوء.. يا ستار! قال لي المحقق وهو ينفث دخانه فوق رأسي: كان بإمكاننا اعتقالك من المطار! قلت هذا حق، نعم بإمكانكم. بقيت كل إجازتي أقضيها في مراجعة هذه القضية التي لا تحتاج إلى مراجعة.

إنهم يبحثون في القضايا مهما تقادمت، فلعلهم يكتشفون فيها مؤامرة خفية تضر بسلامة الرفيق الأبدي! كل إمكانات البلد مسخرة لحماية هذا الهدف. هل نفهم حجم الانفجار الحالي في سوريا؟ بعد تلك الزيارة قررت أن لا مكان لي في ذلك البلد.

======================

موقفنا: اشكروا مبادرة (باقون) بإطلاق مبادرة (عائدون)..جيل التأسيس الثاني: أسس في اللهب ولم يحترق .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

18-5-2016

دائما أؤكد أن العجز حالة نفسية يتقمصها أصحابها ، لم يضربها الله على أحد من خلقه ، ولم يقض بها على أحد الكتاب المنزل ، كما يقول الفرزدق لجرير :

ضربت عليك العنكبوت بنسجها .. وقضى عليك به الكتاب المنزل

لم يخلق الله تعالى أحدا عاجزا ، وما سلب إلا ووهب ، كما تقول العامة . واستعاذة رسول الله صلى الله عليه وسلم من العجز محفوظة مشهودة . ومن العجز إدارة الظهر للمهم يصيب الإنسان في قومه أو في أهله أو في خاصة نفسه .

وهكذا ومن قلب ، العُدم الحقيقي وليس المُدّعى ، يتنبه شباب سوريون ثوار أحرار ، إلى خطورة النزيف البشري الذي يسببه مخطط التهجير ونزفه المستدام على ثورة الشعب السوري في الحاضر والمستقبل ، فيطلقون مبادرتهم الإيجابية الرائدة ( باقون ) . المبادرة التي تستحق ، ليس الإشادة والتقدير فقط ، بل الدعم والمؤازرة والمساندة والتسديد ، وفتح الأعين على آفاق فعل إيجابي بعيد الأثر، قليل الكلفة ، لا يعجز عن مثله إلا متوان في نفسه مثّاقل إلى الأرض بطبعه ، معطّل مضيّع مفرط ..

في مبادرة شباب محافظة إدلب الخضراء ، ( باقون ) ، يدرك هؤلاء الشباب ، أن أساس النصر هو الإنسان وليس الأداة ، وأن سلاح الإرادة والعزيمة مقدم على القذيفة والمدفع والبندقية والطلقة ؛ فيتوجهون إلى شباب وطنهم ، مبصرين بأبعاد الهجرة أو التهجير ، وأنهما كانا قديما وحديثا بعض سلاح الطغاة والمستبدين ، والمحتلين الجدد ، موضحين الأبعاد لمعركة الصمود و الثبات والتشبث بالأرض والجذور ، موزعين الثغرات والأدوار موفرين الوسائل لمن يريد أن يضحي ويحافظ ويقدم ...

مبادرة ( باقون ) التي سبق إلى رفع رايتها شباب إدلب ، بكل أبعادها ، بحاجة إلى من يلتقط كرتها ، فيتبناها ويعممها ويعززها ويضع لها المناهج والبرامج ، ليحبط المخطط الاستراتيجي السياسي للمشروعات التي تستهدف ( الديموغرافيا ) الوطنية السورية ، والتي لن ننشغل في هذا المقام بالحديث عنها ، وهي مخططات دولية وإقليمية طائفية مقيتة تريد أن تسير بالسوريين إلى مثل عنوان (العرب السنة ) كما بالعراق ..

ثم إن مبادرة ( باقون ) تحية طيبة كريمة ممن حيّا فأحيا بها وهي تستحق الرد بأحسن منها أو مثلها ، بإطلاق مبادرة ( عائدون ) في مثل حجم المبادرة وزخمها وأبعادها وبرامجها .

ومبادرة ( عائدون ) كانت دعوة سابقة ، وكانت مطلبا وقرارا لم يحل دون الإقدام عليها ، وتنفيذ ما تقرر بشأنها إلا ...أو .... أو إخلاد إلى الأرض وإيثار للراحة على حساب دماء الشهداء والمنتهكين والمنسيين والمضيعين.

ومبادرة عائدون ولو إلى المدن الحدودية ، لا تكلف (مالا ) كما يتعلل في كل مرة المتعللون ، وإنما توفر المال والوقت والجهد ، وتمنح البصيرة ، وتشهد بالمصداقية للذين يحبون أن يكونوا مع الصادقين ...

لقد أتى علينا ، أبناءَ جيل التأسيس الثاني ، من جماعة الإخوان المسلمين حين من الدهر ، كانت فيه سياسة التهجير الناعم بأسبابه الأمنية والاقتصادية والاجتماعية تفعل فعلها في حت أديم المجتمع السوري بشكل عام ، وأبناء الدعوة الإسلامية بشكل خاص . فبين الأعوام 1963 – 1980 ، كانت هذه السياسات تفعل فعلها في تطفيش الناس من ديارهم تحت سياط التهديد الأمني بالاعتقال والتعذيب ، والإقصاء والإذلال ، ثم بمصادرة أسباب الرزق للراغبين فيه ، ثم بسرقة المال العام لتحويل العاملين في إطاره إلى طبقة من الفقراء المضطرين بكل أشكال الاضطرار .

كان يحصل كل هذا في عصر كانت فيه عقود العمل في دول الوفرة والطفرة العربية ، التي يتحلب لها لعاب الكثيرين ، متاحة ميسرة مفتوحة لكل راغب في كل الميادين ...

وكان الذين حملوا مسئولية التأسيس الثاني من أبناء هذه الجماعة المباركة ، في مراكزهم ، يخرجون من بيوتهم لممارسة أعمالهم اليومية وهم يظنون ألا يعودوا ، وينامون على أسرتهم والخوف ضجيعهم ، من طارق يطرق بشر عليهم في أي لحظة ، فيقتادهم إلى حيث يظل يقبع العشرات من إخوانهم على مدى عقدين من الزمان ..

ومع هذا وذاك ، فقد اتخذت إدارات المراكز من أهل الحزم والعزم في ذلك التاريخ قرارها : بمنع الهجرة ، وتحريم تعطيل الثغرة ، والالتحاق بالمنفعة وإيثار العافية . كان أبناء ذلك الجيل يتهادون فيما بينهم قول شاعر الإسلام محمد إقبال :

غـزال بث شـكواه غزالا ... قال سـأقصد البلـد الحرامـا

أبـدل خيفة الصيـاد أمنـا ... وأنفي الهـم عن قلبي المعنى

أجـاب صاحبه أن يا خليلي ... حياتك فابتغ في الخطر الجليل

يستدعي ذكر كل هذا اليوم الحاجة إلى التذكير ، أن البناء الذي صمد في وجه الأعاصير أربعة عقود لم يؤسس على تربة رخوة من الرغبات والمطامع والمطامح والشهوات . في ( طين الأرض ) وليس في (طبق الزبد ) تغرس الأشجار وتستقيم الدعوات !!

يستدعي ذكر كل هذا اليوم لنؤكد أن العيش اليوم لمن يريد أن يحمل الراية ، ويرفع اللواء ، في المناطق السورية المحررة ، هو أكثر أمنا وعافية ، وأقل قسوة وشطفا من تلك التي عاشها جيل التأسيس الثاني بين ( نابَيْ ومخلب الأسد ) على مدى عقدين من الزمان . والحديث هنا عن جيل كامل وليس عن فرد ولا عن أفراد حتى لا يسيء امرؤ صيدا في ماء عكر..

تمت الدعوة قريبا من عام إلى رفع لواء مبادرة عائدون كنقطة انطلاق أولى في معركة الحفاظ ، والدفاع عن الوجود ، وما تزال الدعوة قائمة ومفتوحة ومستحقة بل ويوما بعد يوم تزداد الحاجة إلى المبادرة التي تعيد الدعوة إلى محضنها ، وتعود بالطيور إلى وكناتها فهل تعودون فنعود بعودتكم وتحت رايتكم ؟!

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==========================

من عماد مغنية إلى ابنه جهاد فالقنطار ومصطفى بدر الدين ..الشام يا ثقبهم الأسود .. د. أحمد موفق زيدان

ترك برس

السبت 14-5-2016

يتوالى تهاوي أصنام حزب الله على أرض الشآم الطهور، تلك الأصنام التي عبدها البعض من دون الله تبجيلًا واحترامًا بينما عرف سرّ سحرها من فتح الله بصره وبصيرته، فسعى إلى إبطاله وحين عجز عن إبطاله أمام الشعوب، انبرى للمهمة أهل الشام الأبطال أحفاد بني أمية فامتشقوا عصى موسى عليه الصلاة والسلام فأبطلت سحرهم الذي خُيل للمغررين بأنه يسعى، ولم تُبطل السحر فحسب، وإنما قتلت السحرة واحداً تلو الآخر، وها هم يتهاوون وتتهاوى معهم أسطورة رسموها لأنفسهم تضليلًا وكذبًا ولم يكتفوا بالتضليل والكذب في حياة هؤلاء القتلى، وإنما سعوا للكذب حتى بعد مماتهم إذ يرسمون لهم نهاية رموز لكنها رموز ثلجية ذابت تحت شمس سماء دمشق الأموية، فبان عوارهم وكذبهم…

مع سقوط كل صنم من أصنام حزب الله يستدعي كل جهده الهوليودي الكاذب الخارق في إظهار أنه قتل بغارة صهيونية، وكأن الغارات التي يشنها مع عصابات أسد والإيرانيين والروس والأميركيين على الشعب السوري على مدى سنوات هي غارات صديقة للسوريين وللأمة وليست لنشر القتل والخراب والدمار، والمشكلة فقط في غارات بني صهيون هذا إذا صدقت روايتهم، وهم كاذبون تماماً فيها أولاً لأن الصهاينة الذين اغتالوا رموز المقاومة الفلسطينية في عزّ قوتها وجبروتها في السبعينيات بعملية الفردان وغيرها وسط بيروت لن يعجزهم قطف رؤوس هؤلاء في بيروت إما بغارة جوية أو بعملية اغتيال، فلماذا يتم الاغتيال فقط في دمشق وليس في بيروت التي يسرح ويمرح فيها الموساد، بعد أن ظهر كبار مسؤولي حزب الله مخترقين للحزب نفسه، وهذا معلن وموثق آخرهم كان مسؤوله المالي، ومسؤول كبير في مشفى الرسول الأعظم التابع له..

إذن الظاهر والواضح بالنسبة لنا أن القتل حصل في مكان آخر، لكل هؤلاء قتلة الشعب السوري ومصاصي دماء الأمة على مدى عقود، والمكان بحسب الناشطين هذه الأيام هو خان طومان أو كما أطلق عليه البعض خان لطمان، حيث كان المجرم يقوم بمهمته الجهادية الحقيقية بتعريف القتلة من حزب الله، وهي مهمة قتل أحفاد بني أمية وأحفاد خالد والمثنى وأبي عبيدة، وكان الناشطون والثوار قد أكدوا أنه لم تكن هناك غارات صهيونية على مطار دمشق بالأمس فكيف قتل بها كما ادعى الحزب، ثم تواضع إلى قتله بانفجار لم يحدد ملابساته، وقد ظهر ارتباك واضح في الرواية الرسمية للحزب فبعد أن كان قد أعلن عن تعرضه لغارة صهيونية، عاد وقال حصل بانفجار كبير قرب مطار دمشق، لكن الحاضنة الاجتماعية تتحدث عن تورط ضباط من عصابات أسد في قتله أو التخلص منه، وكلها روايات متهافتة، تؤكد أن القتل حصل في مكان آخر، فإن كانت قيادات كبرى للحرس الثوري الإيراني تقتل في خان طومان وبريف حلب فإنه من الآكد أن يكون أمثال هؤلاء في مقدمة صفوف المقاتلين بريف حلب..

هوت أصنام كثيرة خلال مسيرة ثورة الأمة ثورة الشام العظيمة وكان من بينها عماد مغنية وابنه جهاد ثم سمير القنطار والآن مصطفى بدر الدين المصنف الذي يعتقد أنه أشد أهمية من نصر الله نفسه، من حيث دوره في الحزب عسكريًا وسياسيًا، ومصطفى يعود دوره القذر إلى تفجيرات الكويت التي طالتها في الثمانينيات، وكل من يحاول أن يروج إلى أن التخلص منه لدوره في اغتيال رفيق الحريري إنما يروج وينشر دعاية الحزب، فهذه المحكمة وهذا العالم ليس مهتماً لا بالحريري ولا بقاتليه، فلم يهتم بنحر أمة وشعوب حتى يهتم بنحر قاتلين من أمثال مصطفى في اغتيال الحريري، وقد أعلنت من قبل المحكمة عن أسماء متهمين واضحين ولم يُسلموا وضرب الحزب بعرض الحائط بكل مطالب المحاكم الدولية، فلماذا يخشى الآن والعالم كله في فوضى، والعالم ليس مهتمًا ولا معنيًا بقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين حتى يأبه بقتل شخص مثل الحريري مضى على قتله عقد كامل، إذن فكل ما يروج هو عبارة عن سحابة دخان كثيفة يطلقها الحزب ومؤيدوه من أجل التغطية على مكان القتل الحقيقي وهو الثقب الشامي الأسود الذي سيبتلع كل حثالاتهم بإذن الله..

كلمة أخيرة للأمة بأن الشام هي المختبر لصمودكم ولقوتكم وخياناتكم وخذلانكم، فما خذلتموه كافيًا، وآن الآوان للتعويض فإن التاريخ لن ينسى والشعوب كذلك ، وما عليكم إلا استدراك ما يمكن استدراكه، فعز الشام عزكم وذلها لا سمح الله ذلكم، وعز الشرق أوله دمشق..

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com