العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 21-02-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أوباما يمهد لسقوط حلب .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 18/2/2016

عندما أسقط سلاح الجو التركي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي قاذفة روسية خرقت الأجواء التركية آتية من سورية، لم يأت رد الفعل والتحذير من العواقب والتهديد بتدفيع تركيا الثمن من موسكو فقط، بل كانت واشنطن هي من «وبخ» أنقرة على الحادث وذكّرها بأن القرار بحصول أي مواجهة مع الروس في الموضوع السوري، وتوقيتها، تتخذه أميركا وحدها، بغض النظر عن «متطلبات الأمن القومي» التي تذرع بها الأتراك.

ومع أن الأميركيين انبروا علناً للدفاع عن الموقف التركي، ودفعوا «حلف شمال الأطلسي» إلى إعلان حمايته الأجواء التركية من أي رد روسي محتمل، إلا أن واشنطن أدركت أن أنقرة حاولت عبر إسقاط القاذفة التمرد على التفاهم المبرم بين الولايات المتحدة وروسيا حول إعادة رسم مناطق النفوذ في سورية، أو ما تمكن تسميته «المحميات الدولية» على الأراضي السورية، وإعلان عدم التزامها به.

هذا التفاهم الذي يطبق حالياً، ينص على تقديم كل من موسكو وواشنطن ضمانات بـ «ضبط» حلفائها ومنعهم من خرق «الحدود» التي اتفق عليها إلى حين جلوس كل الأطراف إلى طاولة المفاوضات بعد انتهاء المعركة مع «داعش»، للتوصل إلى حل سياسي يعيد توحيد سورية أو يبقيها مقسمة.

ويبدو أن مناطق شمال غربي سورية، بما فيها حلب، تقع ضمن حدود «المحمية الروسية» التي ترسم الآن وتتطابق تماماً مع «الدويلة العلوية»، مع بعض الإضافات التي تهدف أساساً إلى تأكيد «تحييد» تركيا ومنعها من تهديد «الكيان» المزمع، عبر إقامة «منطقة عازلة كردية» بضمانات أميركية - روسية مشتركة.

في المقابل حصل الروس من بشار الأسد على اتفاق وزعوا نصه يؤكد أن القرار العسكري، وتالياً السياسي، للدويلة المفترضة، صار بيدهم وليس بيد دمشق أو الإيرانيين، في ما اعتبر ضمانة روسية قدمت إلى الأميركيين بعدم السماح لهذين الطرفين بخرق التفاهم.

وجاء تصريح باراك أوباما الأخير عن أن التقدم الذي يحققه الروس في منطقة حلب لا يغير الكثير طالما أن «ثلاثة أرباع سورية لا تزال خارج سيطرة» دمشق وموسكو، ليمهد الطريق أمام القبول بسقوط حلب ووصل منطقتي الانتشار الكردي في الشمال السوري، على رغم المعارضة التركية. وترافق ذلك مع إعلان «البنتاغون» اقتناعه بصعوبة تطبيق فوري لاتفاق ميونيخ لوقف إطلاق النار الذي يفترض أن يسري اليوم أو غداً.

لكن، ما الذي تحققه أميركا من الاتفاق مع الروس، ولماذا تسمح لموسكو باستعادة دور في المنطقة كان تقلص إلى حد التلاشي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي؟

تواصل الولايات المتحدة تأكيد أن القضاء على «داعش» أولوية تتعلق بأمنها القومي، وتكثر تقاريرها الاستخباراتية عن التهديد الذي يمثله التنظيم الإرهابي واحتمالات شنه اعتداءات داخل الأراضي الأميركية خلال هذا العام. لهذا، كانت في حاجة إلى طرف يستطيع مساعدتها في تحقيق وقف إطلاق نار بين المعارضة والنظام في سورية، في ظل عدم قدرة أي منهما على حسم المعركة لمصلحته، وحشد كل القوى لقتال «داعش».

وجدت واشنطن في موسكو ضالتها، ووجدت هذه مصلحة مباشرة في لعب الدور المنشود. لكن، من الواضح أن الأميركيين سجلوا نقطة استراتيجية لمصلحتهم عندما دفعوا روسيا إلى التورط مباشرة في الحرب السورية، وفي الوقت نفسه ربطوا قدرتها على مواصلة دورها بقرارهم.

وبمعنى أوضح، فإن الأميركيين يستطيعون في حال استنتجوا بأن موسكو لم تعد تلتزم التفاهم، أن يقرروا متى وكيف يجبرونها على التفكير في التراجع أو الانسحاب، بمجرد سماحهم بتسريب ولو عدد محدود جداً من الصواريخ المضادة للطائرات إلى المعارضين السوريين.

ويضاف إلى ذلك أن الكلفة المالية الباهظة للانتشار الروسي التي تحدث عنها أوباما، وإصرار الأميركيين على إبقاء أوروبا العقوبات الاقتصادية مفروضة على موسكو في الملف الأوكراني، يتيحان للأميركيين ورقة ضغط قوية على بوتين، على رغم تأكيدات الأخير أن تورطه في سورية «مجاني» تقريباً.

======================

وسألوني.. الذين يصفون القاتل المغتصب (بالمسلم) .. يحادون الله ويكذبون رسوله ويتبعون غير سبيل المؤمنين .. زهير سالم

18-2-2016

مركز الشرق العربي

وفي الوقت الذي يمعن فيه ( الولي الفقيه وأشياعه ) في أهل الشام والعراق واليمن قتلا وتعذيبا وتجويعا وتشريدا تظل تطل علينا يوما بعد يوم بيانات وتصريحات وفتاوى وآراء، من أقوام حسبناهم أو حسبوا أنفسهم حينا من الدهر على دعوة الإسلام ، وإخوّة الدين ؛ تضفي على هؤلاء الضلال المبتدعين الفاسقين البغاة الظالمين القاطعين القتلة المغتصبين الوالغين في أعراض المسلمين والمسلمات في الشام والعراق واليمن ، صفة الإسلام وتتمسح بنسبتهم إلى قبلة المسلمين وكتابهم ، وتوصي بخفض الجناح لهم ، ومداراتهم ومحاسنتهم ، ومعاملتهم معاملة المسلم والأخ والشقيق وهم لم يرقبوا حيث قدروا في مؤمن ولا في مسلم إلّا ولا ذمة !!

وفي الوقت الذي تعاظمت جريمة هذا هؤلاء القتلة السفاحين بما يمارسونه وأشياعهم ضد المستضعفين من المسلمين في العراق والشام واليمن وفي غيرها من بلاد المسلمين ، مما طبقت أخبار نكارته الآفاق ، واضطر لاستنكارها اليهود والنصارى والبوذيون والهندوس وعبدة الحجارة والأوثان ؛ لم نسمع من أحد من هؤلاء ممن يسمون أنفسهم حملة اللواء ودعاة الإسلام في أي قطر من أقطارهم ، بعُد عن الشام أو قرُب منها ، كلمة تعاطف أو تحزن أو إشفاق على أطفال المسلمين ، بله أن نسمع منهم كلمة استنكار على المجرم القاطع الظالم أو انتصار لجند الحق القابضين على الجمر هناك.

إن الولي الفقيه وحسن نصرالله وشيعتهم الغارقة في الضلال ، المرتكبة لكل أنواع العدوان على أجيال المسلمين في الماضي والحاضر ، لا يعفون عن عرض من قضى ولو كان عرض رسول الله وصحبه الأطهار ، ولا عن دم من بقي ولو طفلا أو امرأة أو مستضعفا من الذين لا يستطيعون حيلة ولا يجدون للتصدي لبغيهم سبيلا . فإن لم يشمل هؤلاء قول الرسول صلى الله عليه وسلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ، فالمقصود به إذن من ؟

 ومع كل ما سبق ثم تجد قوما مهروا في التلاعب على حبال الكلمات ، وتحريف آيات الله عن مواضعها لينسابوا كلما لاح لهم برق مصلحة قريبة ، أو مكسب عارض في مركب القاطعين الظالمين وهم يقترفون ما هم مقترفون .

 وإذا كان ظاهر الفقه الإسلامي يحول دون تسمية هؤلاء القتلة المجرمين ( كفرة ) (مرتدين ) ؛ فإن تلاعب هؤلاء المتلاعبين في تسمية هؤلاء المجرمين ( مسلمين ) تارة وأهل ( قبلة ) وشركاء في المصحف (أخرى) هو من أفانين التلون ، وضروب العبث بآيات الله ، وادعاء الفقه ، والتلفع بنصوص مقدسة منيفة هي أول من تبرأ منهم ومن الذين يدافعون عنهم . فهؤلاء المجرمون في الظرف الذي هم فيه ، والجريمة التي هم متلبسون بها لا يساق بحقهم إلا قول الله تعالى (( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ...))

وينسى هؤلاء بل يتناسون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن . ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن . ولا يغل الغال حين يغل وهو مؤمن )

إن هؤلاء القاطعين الظالمين حين يتفاقهون على أمة الإسلام بإضفاء وصف المسلم والمسلمين على الفجرة الضالين المبتدعين المرتكبين لكل الموبقات والكبائر الجماعية بحق المسلمين ، وأهونها سفك دماء المستضعفين ، وتمكين أعداء الإسلام من بيضته ، وشق صف الأمة أحوج ما تكون إلى وحدتها ، ومكر السيء في الليل والنهار ؛ إنما يحادون الله ، ويكذبون رسوله ، ويتبعون غير سبيل المؤمنين ...

(( وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ))

استنبول : 18 / 2 / 2016

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

ليس لدى السوريين ما يخسرونه .. نجاتي طيّارة

العربي الجديد

الخميس 18/2/2016

بينما تتفاقم محنة النازحين واللاجئين السوريين على الحدود التركية والأردنية، وتتصاعد أعداد الضحايا في المدن والأرياف السورية، بفعل النيران متعددة الأطراف، والمتوّجة بالقصف الجحيمي لأسطول القاذفات الروسية، تبدو لعبة الأمم متوترةً على أشدها حول سورية، وهي توشك على التحول إلى حرب إقليمية أو دولية، إن لم تكن قد بدأت بالفعل، وإن أخذت اسماء وصوراً جديدة إلى هذا الحد أو ذاك.

وإذا كان اللاعب الإيراني مبكّراً ومقنعاً عبر أذرعه العديدة، فقد كان الانضمام المعلن للاعب الروسي، منذ أشهر، مفاجئا ومتفاقما بقواعده العسكرية وطيرانه الكثيف. وفي حين يقود اللاعب الأميركي تحالفاً دولياً عريضاً، يبدو كالمتفرج أو المتمرّن في عملياته ضد "الدولة الإسلامية"، تتصدّى تركيا لمناوشة الطيران الروسي، وتقصف القوات الكردية الطامحة إلى التقدم، كما تنسق مع الاستعداد السعودي للتدخل في سورية. أما الدور الإسرائيلي فمن نافل القول الإشارة إليه، وهو متوفر في عملياته المحدودة والخاطفة بين فترة وأخرى، وفي تنسيقه الجديد والرفيع مع اللاعب الروسي.

إلى ذلك، يشهد الميدان العسكري السوري تطورات متسارعة، ليس من البعيد تفجرها، ما دام اللاعبون الإقليميون باحثين عن أدوار متجددة، ودروس التاريخ القريب غير بعيدة عنهم، خصوصا في العراق وليبيا واليمن. وفي إطار ذلك، يمكن تلمس الآفاق الجديدة للتنسيق بين تركيا والسعودية، على ضوء إدراك كل منهما مصالحه في الوقوف ضد طموحات الهيمنة الروسية والإيرانية لملء الفراغ، في ظل التراجع الأميركي والغربي عن المنطقة.

أما الميدان السياسي، فيبدو أبعد ما يكون عن ذلك، إذ إن أعضاء "المجموعة الدولية لدعم سورية" قرّروا في مؤتمر ميونخ، 11- 12 فبراير/شباط الجاري، تطبيق دخول المساعدات الإنسانية خلال أسبوع إلى المناطق المحاصرة، وتشكيل قوة مهام من المجموعة تضع، خلال أسبوع، سبل فرض وقف الأعمال العدائية على امتداد سورية. كما التزم أعضاء المجموعة بالإجماع بأن يعملوا على التسهيل الفوري للتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 2254، الذي تم إقراره بالإجماع في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2015.

وبين ذلك الإعلان السياسي ووقائع التوترات العسكرية، برزت تحذيرات رئيس الوزراء

"تجري لعبة الأمم الإقليمية والدولية على الأرض السورية وتهدر دماء السوريين" الروسي، فلاديمير ميدفيدف، من نشوب حرب عالمية جديدة في سورية، إذا لم يتم التوصل إلى حل فيها، وهو تحذير حمل ابتزازاً شديد الوضوح، وفق التفسير الروسي لقرار ميونخ، والذي يوضح أن وقف إطلاق النار، أو ما سميت العمليات العدائية، لن يشمل الجماعات الإرهابية، والمحددة بجبهة النصرة والدولة الإسلامية، وميدانياً لن يشمل كل من يحمل السلاح ضد نظام الأسد، وذلك ما قامت وتقوم القاذفات الروسية باستهدافه مع حاضنته الاجتماعية بطبيعة الحال، الأمر الذي تسبب، أخيراً، في أكبر نزوحات المدنيين من شمالي حلب، فضلا عن المجازر المروعة في عدة مناطق من سورية، شملت المستشفيات، ما حدا بمنظمة العفو الدولية إلى أن تصفها بجرائم حرب.

ونددت إيران ببوادر التدخل العسكري السعودي في سورية، معتبرة ذلك تهديداً خطيراً وإنذاراً بتوترٍ، لن تسمح بالسكوت عنه، في حين يستمر دعمها المعروف الحوثيين في اليمن، وتقف خلف حربهم ضد السعودية وحلفائها هناك.

وفي ظل هذه المفارقات، وغيرها من التوترات المستمرة، سبق للمعارضة السورية أن شاركت بوفدها الموحد في مؤتمر جنيف 3، بعد أن تلقت وعوداً وضمانات بحل المسائل الإنسانية، وما تشمله من فك الحصار وإدخال المساعدات والأغذية والإفراج عن المعتقلين، وذلك قبل البدء بمفاوضات الحل السياسي، لكن القصف الروسي المركز خلال أيام انعقاد المؤتمر دفعها إلى مناقشة الانسحاب منه، قبل أن يستبق المبعوث الدولي، ستيفان دي ميستورا، فشل المؤتمر، ويعلن تعليق أعماله إلى 25 فبراير/شباط الجاري.

وبين وعود ميونخ وترقب المسار التفاوضي، تستمر روسيا وحلفاؤها في وضع العراقيل أمام الحل السياسي، بذريعة الحرب ضد الإرهاب ومنظماته، ويصبح الإرهاب وظيفة يستفاد من استثمارها مجدداً، كما سبق للنظام نفسه توظيفها ضد مطالب الشعب السوري في الإصلاح والتغيير مع بدء ثورته السلمية. وقد أتاح الملعب السوري تداول هذه الوظيفة التي لا يمكن أن يحتكرها طرف واحد، فها هي تركيا تلجأ إليها لمنع الامتداد الكردي وحماية مصالحها ضد إرهاب حزب العمال الكردي ولواحقه، كما أن السعودية توشك على التدخل في سورية ضد "الدولة الإسلامية"، وقد أرسلت طواقم كاملة من طائراتها المقاتلة إلى قاعدة إنجريلك التركية، على الرغم من أنها ربطت ذلك بموافقة التحالف الدولي على ذلك.

تجري لعبة الأمم الإقليمية والدولية هذه على الأرض السورية، وتهدر دماء السوريين، وها هي المفارقة بين سياساتها والميدان توشك على الحسم، أو الانفجار في الفترة المقبلة، وسيكون السوريون أمام نتائجها القريبة، وليس لديهم ما يخسرونه، بعد أن خسروا الكثير. لكن التضحيات الكبيرة التي قدموها في السنوات الماضية تتطلب منهم مزيداً من الصبر والتماسك، ودعم معارضتهم الموحدة أخيراً، والتي قدم وفدها المفاوض أداءً لائقاً في الجولة الماضية من مباحثات جنيف. وعليه، يمكن تعليق بعض الأمل.

======================

بعثية الحلول المرسلة للسوريين .. أسامة إبراهيم

القدس العربي

الخميس 18/2/2016

منذُ الربيع الماضي تمرُّ المسألة السورية بحالة حرجة للداعمين المفترضين أولاً كما للأعداء بإحراجٍ أشدُّ وطأة، فلا هم انتصروا وحققوا وعودهم لأتباعهم بعودة الأمن والأمان الذي يسرُّ الصديق ويغيظ العدى، ولا هم توصلوا لتسوية أوغير ذلك، ما فتح المجال لكل من ليست له مصلحة بالثورة السورية أن يدلي بدلوه ويقيس مدى وطريقة حفاظه على مصالحه، منذُ الربيع والمجتمع الدولي يرسلُ للشعب السوري على لسان سوريين خبراء وعاقلين منظرين ويستطيعون خطاب الشارع الثوري وتوعيته إن صح القول لمضار الاستمرار بالثورة وعدم التمسك بثورة وحقوق الشعب كاملة التي نادى بها بثورة الحرية والكرامة.

نُقِلَ إليَّ منذ فترة لقاء بين سوريين، تحدث فيه من تحدث عن السوريين الجوابين في المحافل الدولية ويمثلون أنفسهم طبعاً والسوريين إن صحَّ المقام هنا ووافق المقال، للأمانة لم أتذكر بعد أن انهى فلان الفلاني مداخلته إلا المناوبات في شعب الحزب التي كان يكلفنا بها الرفاق من الشعبة ونحن طلاب ثانوية يوم الجمعة حصراً، وتكون المناوبة لكل مجموعة طلاب عدة ساعات في مقر الشعبة، وهومن التفاهة بمكان أن تناوب في مكان لا يقترب منه أحد أساساً وليس فيه أي مطامع للحرامية أوضعاف النفوس على حد تعبير علاء الدين الأيوبي في برنامج الشرطة في خدمة الشعب، هذه المناوبات كانت تتم برضى الطلاب وموافقتهم على أن يكونوا يوم الجمعة في شعبة حزب البعث العربي الإشتراكي لتنفيذ مهمة حزبية طوعية كما إتفقَ على تسميتها، وبالفعل كنا نجلس لعدة ساعات نقضيها في التسلية ولعب الورق، ليكون أهم مفاجأة نتعرض لها هي اتصالا من أمين الشعبة، اوموجه في المدرسة أوأمين الفرقة الحزبية للمدرسة، نترك المناوبة لاصدقاء آخرين ساعة يحين دورهم، ينتهي اليوم ونعود لدوام المدرسة لنفاجأ في اليوم التالي بمرور نائب المدير وأمين الفرقة والموجه بعمل يشبه حال دورية مخابرات، ليسألونا عن سرقة تمت ذاك اليوم، ومن كان بالضبط مناوباً من الطلاب وما هي أسماؤهم وهل غادر أحدٌ منهم، وبلهجة هادئة ومطمئنة بأنهم يعرفون السارق وبوسعهم الإمساك لكنهم ربما لا يريدون فضحه أمامنا وغير ذلك من إجراءات الحفاظ على خلق الامانة بوصفه الجمعي، يقف الثلاثة بجانب بعضهم ويحاولون أن يتحصلوا على جواب من أحد المناوبين ولكن لا سبيلَ لذلك، ويعطوننا فسحة من الوقت للتفكير والإبلاغ عن السارق، ويمضون إلى شعب أخرى، فالمناوبة عادة ما توزع بين شعب الصف الواحد، أي العاشر والحادي عشر كما تدعى في سوريا، يكررون نفس الخطاب بذات الطريقة لطلاب الصفوف الأخرى.

لنجدَ بأنفسنا ونحن طلاب ويافعين دون أن نستخدم حاسة الشم في أنف بدري أبوكلبشة الذي لا يخطئ أوميكانيزمات شارلك هولمز المحقق الأسطورة، لنجدَ أن لا سرقة حصلت ولا من يحزنون، إنما مجرد تكنيك لتعليمنا الشك ببعضنا وبأن الحزب والرفاق حاضرون وساهرون على مصلحة الشعبة والحزب إياها وما نحنُ إلا أداة بسيطة تستخدم للبرهنة على أن الحزب أهم من أي إنسان أوأي سلوك وقيم إنسانية، فأخلاقنا فداءٌ للحزب وقيمنا كذلك في أي لحظةٍ أراد أوأراد الرفاق في مراتب مختلفة الإثبات لأنفسهم بأن الحزب هومفهوم لا يقبل حتى الشك بوجوده العتيد أوحاجة الناس والمجتمع له باعتباره أداة تقييس لتراجع القيم الإنسانية ذات لحظة.

مناسبة المقال هي تلك الرسائل التي يحملها سوريون لسوريين من هنا وهناك تدخلهم في مناخ أن ثورتهم أنتهت وما يتم ديبلوماسياً ماهوالا من تداعيات أنهاء والإجهاز على الربيع العربي. القول بأن جيلا بحاله تربى على ذلك ولوأنه يرفض تلك القيم مثلا لكن لا يُشكُّ أبدا أنه تأثر بها ويجيدُ إستخدامها، مهما تحقق النصر الشخصي والإذعان والقبول الناتج عن عمق فهم لما يريده المجتمع الدولي من السوريين واستحالة أن يعيشوا ثورتهم كما أرادوها، نستطيع القول بأن ليس لأحدٍ الحق بأن يفتي بما ستؤول إليه الحال بالسوريين وثورتهم. والأيامُ دولٌ والأيامُ بيننا.

======================

تركيا وروسيا والولايات المتحدة في حرب ريف حلب الشمالي .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 18/2/2016

وضع وزير الخارجية التركية مولود شاويش أوغلو، أخيراً، حداً للتكهنات بشأن توغل بري تركي محتمل في سوريا عبر بوابة أعزاز، حين قال إن الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لم يتخذ أي قرار بهذا الشأن.

وقد شاعت التكهنات بشأن عملية برية تركية ـ سعودية محتملة في شمال سوريا بعد تصريحات متزامنة من مسؤولي البلدين، بمن فيهم شاويش أوغلو نفسه، عن نيتهما التوغل بقوات برية لمحاربة داعش، إضافة إلى الأخبار التي تواترت عن وصول طائرات سعودية إلى قاعدة إنجرلك الجوية قرب مدينة أضنة. كل ذلك بعد مؤتمر الأمن في ميونيخ الذي خصص، بصورة رئيسية، للحرب على داعش.

اتضح أن الأمر كله يتعلق بمناقشات تمت في القمة المذكورة، بين الدول المنضوية في الائتلاف الدولي ضد داعش، حول موجبات إرسال قوات برية لمحاربة التنظيم المذكور، ولم يتفق المجتمعون على هذه الخطوة.

لا جديد، إذن، في مواقف الدول المعنية. الجديد هو ما يدور في الميدان، وبالتحديد على جبهات الريف الشمالي لمدينة حلب، حيث تقدمت قوات «وحدات حماية الشعب» و»جيش الثوار» المتحالفين في إطار ما يسمى «قوات سوريا الديمقراطية»، بغطاء جوي روسي، لقضم المزيد من المواقع على حساب الفصائل المعارضة المدعومة من تركيا. بحيث باتت تلك الفصائل بين فكي كماشة قوات النظام من الجنوب، وقوات «سوريا الديمقراطية» من الغرب والشمال، في حين تحتل داعش الأراضي الواقعة شرقاً من مدينة الباب وصولاً إلى حدود مارع.

بموازاة هذه الحروب الدائرة على الأرض، تدور حروب إعلامية ونفسية للسيطرة على معنى ما يحصل. ففي الوقت الذي لا يمكن فيه تبرير سيطرة وحدات حماية الشعب التابعة للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني على مناطق عربية بسكانها، كتل رفعت مثلاً، يبدو التهويل التركي من سيطرة وحدات الحماية على مدينة إعزاز ووصل كانتوني عفرين وكوباني بهدف إقامة كيان كردي متصل على حدود تركيا الجنوبية، وجهاً من وجوه الفوبيا الكردية الراسخة لدى الدولة التركية العميقة.

بعيداً عن هذه الحروب الإعلامية، ما الذي يمكن قراءته في مجريات المعارك المتسارعة شمال حلب وصولاً إلى الحدود التركية؟

تعمل روسيا والنظام على تطويق مدينة حلب من خلال السيطرة على الريف الشمالي وقطع خطوط الإمداد عن الفصائل المتمركزة في القسم المحرر من المدينة المنكوبة. الطيران الروسي لا يميز في ضرباته بين الأهداف المدنية والعسكرية، ويضرب المستشفيات والمدارس وفقاً لسياسة الأرض المحروقة على مثال غروزني عاصمة بلاد الشيشان. ما ينقص الخطة الروسية هو عدم كفاية قوات النظام لاستثمار الضربات الجوية في تحقيق تقدم على الأرض. يتم تلافي هذا النقص جزئياً بالاعتماد على ميليشيات شيعية متعددة الجنسيات، هي غير كافية بدورها لتأمين سيطرة مستدامة على الريف الشمالي الواسع. هنا يأتي دور «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري. يمكن القول، إذن، إن تقدم هذه القوات من الشمال الغربي (عفرين) شرقاً باتجاه اعزاز وجنوباً وصولاً إلى نبل والزهراء الشيعيتين، يكمل الخطة الروسية لعزل تركيا عن الصراع السوري من خلال قطع إمدادات الفصائل المدعومة تركياً المتمركزة في مدينة حلب. أما غياب المشروعية عن تقدم قوات «كردية» إلى مناطق «عربية» فمن المحتمل أن يعوضها «جيش الثوار» الذي يتشكل من مقاتلين عرب. في هذه النقطة تتقاطع الخطة الروسية الساعية إلى تقوية يد نظام دمشق الكيماوي على طاولة المفاوضات في جنيف، مع السياسة الأمريكية المتمحورة حول قتال داعش. تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما، البارحة، باستهتار شديد عن «مجموعة من المتمردين» لا يمكنها مقارعة جيش القوة العسكرية الثانية في العالم (روسيا)، وكأنه يكمل ما بدأه وزير خارجيته جون كيري حين هدد في لندن، قبل أسبوع، ناشطين سوريين معارضين بالقول: «سيتم القضاء على المعارضة المسلحة في غضون ثلاثة أشهر». من المحتمل أن الإدارة الأمريكية تريد للروس أن يحققوا، لمصلحة النظام، سيطرة تامة على ريف حلب الشمالي وعزل بقايا الفصائل المعارضة في مدينة حلب عن أي دعم تركي، قبيل الخامس والعشرين من شباط، موعد استئناف مباحثات جنيف، لإعادة صالح مسلم إلى طاولة التفاوض وإضعاف موقع وفد المعارضة المنبثق عن مؤتمر الرياض. ربما تأمل إدارة أوباما من ذلك تعزيز فكرتها عن تشكيل «تحالف مشترك لمحاربة الإرهاب» يضم روسيا والنظام الكيماوي. وتكون ذراعه الضاربة على الأرض «قوات سوريا الديمقراطية» المرضي عنها أمريكياً وروسياً.

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا واشنطن، قبل أيام، إلى الاختيار بين حليفتها الأطلسية تركيا ووحدات حماية الشعب التي يعتبرها إرهابية. وجاء الجواب على لسان الناطق باسم الخارجية الأمريكية الذي أكد علاقة بلاده الاستراتيجية مع تركيا من جهة، وعلى عدم اعتبار قوات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي إرهابياً من جهة ثانية.

وهكذا وجدت تركيا أردوغان نفسها معزولة في مواجهة تهديدات روسيا بـ»حرب عالمية ثالثة» على ما قال ميدفيديف، بلا أي سند من حليفتها واشنطن، وصدر بيان عن مجلس الأمن، بإجماع أعضائه، يدعو فيه تركيا إلى وقف ضرباتها المدفعية ضد قوات حماية الشعب في مطار منغ ومواقع أخرى. مع العلم أن بين الأعضاء الخمسة عشر لمجلس الأمن، في دورته الحالية، دول كالأردن وماليزيا اللتين يفترض أنهما حليفتان لأنقرة في إطار «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب» الذي أعلنت السعودية عن تشكيله قبل شهرين.

الواقع أن حرب أنقرة «المدفعية» على قوات حماية الشعب هي استئناف لحربها الداخلية على حزب العمال الكردستاني، على الأراضي السورية. في حين أن دخول وحدات حماية الشعب في إطار الحرب الروسية على المعارضة السورية، من بوابة المشاركة في حصار حلب، ينذر بعواقب وخيمة على العلاقات العربية ـ الكردية، قبل أن يتم التئام جراح تل أبيض.

٭ كاتب سوري

======================

حرب عالمية.. هل تقع؟ .. د.خالص جلبي

الاتحاد

الاربعاء 17/2/2016

في مقابلة مع صحيفة «Handelsblatt» الألمانية حذر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف: (من نشوب حرب عالمية جديدة). ومع كتابة هذه الأسطر تدخل سوريا عاماً دموياً مرعبا، في الوقت الذي يتم تناقل خبر الاستعدادات في عملية (رعد) ربما لتدخل بري من قوات سعودية مع قوات عربية أخرى، ويزداد التعقد في الأزمة السورية وتبلغ القلوب الحناجر، فهل هي كما قال الشاعر اشتدي ازمة تنفرجي قد آذن صبحك بالبلج؟ أم أننا كما قال الروسي ميدفيديف على أبواب دخول حرب عالمية؟ الحرب لا تحتاج لأكثر من أحمقين وزوبعة غضب وسلاح متوفر؟

الحرب كما أعرفها أنا دوما بعدة كلمات: جنون وجريمة وعجز عقلاني وإفلاس أخلاقي.

كتاب جديد من سلسلة «عالم المعرفة» وقع تحت يدي يعود إلى شهر أغسطس 2013 م يبحث في هذه الظاهرة من جنون بني البشر، فيه بذل المؤلف ريتشارد نيد ليبو جهداً خرافياً في محاولة الإمساك بهذه الظاهرة الفريدة والمتكررة في تاريخ الإنسان؟ عنوان كتابه «لماذا تتحارب الأمم؟ الماضي والمستقبل عن دوافع الحرب». لقد قام الرجل بمحاولة مسح التاريخ منذ عام 1648م فوصل إلى الرقم 150 في عدد الحروب التي خاضتها الدول كان أفظعها على الإطلاق ما تم في القرن العشرين.

وحسب (مكنمارا) وزير الدفاع الأميركي الأسبق أيام أزمة كوبا في أكتوبر 1962 فهو يقرر أن عدد قتلى الحروب في هذا القرن الذي عشناه بلغ 160 مليوناً من الأنام. ويعرف الحرب أنها تلك التي تخوضها مجموعات بشرية متحاربة يصل عدد القتلى فيها على الأقل إلى ألف إنسان، ويذكر عن خطة التشغيل المتكاملة التي كانت في حوزة قيادة القوات الجوية الأميركية التي يرمز لها بـ (SIOP) أن 200 مدينة سوفييتية كانت على خارطة المسح بالقنابل الذرية، بل كل مدينة يزيد عدد سكانها على 25 ألف نسمة.

وذكر وهو الخبير أن توقعاته لعدد القتلى كانت ستبلغ باشتعال حرب حرارية نووية في الطرف الشيوعي ما بين 360 ـ 525 مليونا من الأنام، فإذا رصدنا عدد البشر على وجه الأرض آنذاك أي في الستينيات من القرن المنصرم أنها كانت مليارين من البشر حيث وصل رقم البشر للمليار الأول عام 1800 م واحتاج 130 سنة ليصل إلى مليارين في حين بلغ في أغسطس 2013 أزيد من سبعة مليارات من الأنام، فلو وقعت الواقعة في الستينيات، وحسب تقديرات (روبرت مكنمارا) أنه وفي الأسبوع الأول كانت ستأكل حوالي ربع الجنس البشري، وسيكون الرد الانتقامي على رؤوس الأميركيين كارثة تأخذ حياة مئة مليون إنسان إلى الآخرة؟

لكن الجميل في الكتاب تقرير بعض الأمور الإيجابية منها أن الديمقراطيات لا تتقاتل، وأن تواتر حروب الدول يميل مخططه إلى الانخفاض، وأن عدد الأسلحة النووية وصل يوماً ما إلى سبعين ألف رأس، لكنه الآن في تراجع، وأن المفاهيم ضد الحرب تأخذ كل يوم اتجاهاً أعمق في التربة الإنسانية. يقول (ليبو) المؤلف أن عناصر مثل المكانة والمصلحة والانتقام والخوف محركات لمشاعر الكراهية والانزلاق إلى قدر الحرب، وهو يقول ربما كان تفسير الحرب من فوضوية العالم الذي نعيش فيه، وربما في قسم منه إلى تركيبة أدمغتنا. وهو بحث أكده عالم الأعصاب (مك ماكلين) على ما جاء في كتاب (الخوف الكبير) للجنرال فيكتور فيرنر، أن دماغنا في الواقع هو ليس دماغا واحدا، بل بالأحرى ثلاثة أدمغة متراكبة طبقاً عن طبق، وأن قرارات الحرب تأتي أحياناً من دون منطق ومراجعة وعقلانية، وإلا كيف نفسر استخدام بشار السلاح الكيماوي لإزهاق أرواح 1429 إنسانا منهم 426 طفلاً في صيف عام 2013م؟

======================

سايكس - بوتين السوري .. زهير قصيباتي

الحياة

الاربعاء 17/2/2016

كسب الأتراك تعاطف المستشارة الألمانية أنغيلا مركل في مطالبتهم بمنطقة حظر جوي شمال سورية، تلبي مصالح الجانبين في وقف طوفان النازحين واللاجئين إلى أوروبا، عبر البوابة التركية وغيرها. لكنّ أنقرة لن تكسب بالتأكيد قبولاً أميركياً غربياً لدعوتها إلى عملية برية في سورية، تراها مخرجاً وحيداً لوقف الحرب.

كسبت تركيا مزيداً من العداء الروسي وشماتة دمشق وطهران وحلفائهما، خصوصاً مع تقدُّم قوات حماية الشعب الكردية باتجاه الحدود السورية- التركية وخرق الخطوط الحمر التي تتشبث بها أنقرة. أما موسكو فكان ولا يزال سهلاً عليها أن تراكم الكثير في سجل الارتياب بأهدافها الخفية وراء تعويم نظام الرئيس بشار الأسد، وقلب ميزان القوى على الأرض، لشطب كل التضحيات التي قدّمتها المعارضة المسلّحة، على مدى خمس سنوات من الحرب.

وإذا كان السؤال الذي يستهوي كثيرين طرحه، خصوصاً لدى حلفاء النظام السوري، هو متى تنطلق شرارة المواجهة العسكرية بين أنقرة وموسكو، فالمواجهة بدأت وتستمر بالوكالة.

يتراشق الكرملين والأتراك بـ «الاستفزاز» و «العدوانية»، تحذّر موسكو من حرب عالمية إذا بدأ تدخُّل عسكري بري تحت غطاء التحالف الدولي... تحذّر أنقرة من اللعب بالخطوط الحمر التي رسمتها في شمال سورية، وتتوعّد بثمن باهظ لسقوط أعزاز. ولكن، هل تقوى تركيا على خوض حرب مباشرة مع الدب الروسي الذي يسرح ويمرح في الفضاء السوري، ويمحو بالغارات مواقع المعارضة السورية المسلّحة، بذريعة مطاردة الإرهابيين و «داعش»؟

الأرجح أن لا تركيا جاهزة لحرب مع الروس لا تعرف كيف تنتهي، في ظل هواجس إزاء تشجيع الطموحات الكردية في سورية، ولا واشنطن رأس حربة الحلف الأطلسي تتقبّل تعبئة الحلف لحرب شاملة مع الخصم العنيد الذي بات يتحكّم بمسار الحرب السورية، مصراً على الدفاع عن «شرعية» الأسد.

ما لا تقر به تركيا علناً، هو مخاوف من الأهداف الخفية للروس التي قد تتجاوز سورية، في ظل محاولات لفرض خرائط ووقائع جديدة في المنطقة. يفاقم ارتياب الأتراك خيبة أمل كبرى من الموقف الأميركي الذي انحاز إلى الأكراد، رغم كل الأثمان التي دفعتها أنقرة لاحتواء موجات النزوح عبر الحدود، والقلق الأمني من الاختراقات الاستخباراتية الروسية والسورية.

ولدى الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس وزرائه أحمد داود أوغلو، تتراكم سُحُب الشكوك من النيات والأهداف الأميركية التي سلّمت قيصر الكرملين كل الأوراق السورية، ونامت على حرير نزع الأنياب الكيماوية السورية، لتطمئن إسرائيل إلى أمنها، لعشرات السنين... وتمرر واشنطن الاتفاق النووي مع إيران.

إسرائيل التي لم يعد هناك ما يخيفها بين جبهات الحروب المتنقّلة على الأراضي السورية، «نفضت» يديها من وحدة البلد، ولن يقلقها حتماً لو استمر التطاحن بين ما تصفه بـ «جيوب طائفية»، ستنهض على أنقاض الدولة.

ولكن، قبل تقصّي المشاريع الصامتة في المذابح الصاخبة، قد يجدر ما بعد ميونيخ، البحث في ما إذا كان النظام السوري بدأ التململ من «الرعاية» الروسية المُطبِقة عليه، والرهان مجدداً على «وفاء» طهران له. وإلا ما معنى أن يبدو الأسد كأنه يتطوّع لعرقلة خطة وقف العمليات القتالية، والتي تبنّتها موسكو، فيعتبرها مستحيلة في غضون أسبوع. ويجتهد الرئيس السوري الذي لا ترى روسيا في يديه قرار عملياتها العسكرية ولا نطاقها الجغرافي، فيعتبر أن الإرهابي هو كل مَنْ حمل السلاح ضد الدولة... وهذا يستتبع رفض التفاوض مع المعارضة المسلحة، فيما التنصّل من هيئة الحكم الانتقالي «الخارجة على الدستور»، رفض صريح لبيان «جنيف 1».

واضح أن تصعيد الأسد، بعدما استقوى نظامه بالغارات الروسية الجراحية، واستبق مهمة الموفد الدولي دي ميستورا في دمشق، لا يرجّح حظوظ نجاح الأخير في معاودة المحادثات مع الحكم والمعارضة في 25 شباط (فبراير) الجاري. ولعل النظام السوري يراهن على مواجهة مسلحة عسيرة لكل من روسيا وتركيا، فتبدّل الأولى أهدافها، وتلعق الثانية جروح دعمها المعارضة المسلحة لذاك النظام الذي يظن أن بإمكانه استبدال قبعة «الرعاية» متى شاء... بمجرد توجيه الشكر إلى القائد الأعلى للقوات الروسية الرئيس فلاديمير بوتين، فيأمر الأخير جيشه بالانسحاب.

وإذا كان الجديد في مفردات الديبلوماسية الدولية، أن بوتين اتهم أردوغان يوماً بمحاولة «أسلمة» شعبه، فداود أوغلو يرد الصّاع صاعين، مندّداً بـ «الهمجية» الروسية، وحشر السوريين بين خياري «داعش» أو الأسد. رئيس الوزراء التركي لا يرى لدى قيصر الكرملين سوى سايكس بيكو جديد، بمواصفات روسية.

أما اللافت في الضغوط الروسية على الرئيس السوري، فهو التلويح للمرة الأولى بإمكان فتح ملف قانوني دولي في شأن اتهام الأمم المتحدة نظام الأسد بارتكاب جرائم حرب. عملياً سيؤدي ذلك إلى استدراج النظام لارتكاب مزيد من «الأخطاء»، وربما لا يسعفه وقت طويل للرهان على نتائج المواجهة الروسية - التركية، وتداعياتها بين البحرين، الأسود والأبيض.

======================

العامل الروسي والحل السلمي المفترض في سورية .. فاطمة ياسين

العربي الجديد

الاثنين 15-2-2016

في مطلع شهر مارس/ آذار 2015، كان جيش النظام في سورية قد تلقى عدة ضربات قاسية، جعلته يتراجع على جبهات مهمة، ويخسر مزيداً من الأراضي المحيطة بمعقله الرئيس قرب الساحل، وفي وسط البلاد، وشمالها. فقد تنازل لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن مدينة تدمر الأثرية، وتخلى عنها بما تملكه من إشارات حضارية وسياحية، جعلت إنتاجات (ميديا) تنظيم الدولة المرئية ذات صدى أكبر، وتأثير أبلغ، ثم أخلت قوات النظام آخر مواقعها في محافظة إدلب، لصالح جيش الفتح الذي بدت مسيرته سهلة، فتساقطت المواقع أمامه بسهولة، مثل قطع الدومينو. لم تكن تلك الانتصارات حاسمة ونهائية، لكنها أعطت مؤشراً قوياً على تفسخ النظام وبداية انهيار السلطة التي وجدت نفسها منزوية ضمن قطاعها الساحلي الضيق، بعد خسارة جزء مهم من الريف، فأصبح طريقها الدولي من الساحل إلى العاصمة دمشق يسير متقطع الأنفاس، لكثرة الانعطافات فيه، ويحتاج إلى تحايل مواصلاتي شاق، حتى تتم الرحلة بشكل شبه آمن.

أعطى النجاح المحدود الذي حققه النظام بمساعدة فعالة من حزب الله في منطقة القلمون، في ذلك الوقت، مؤشراً جديداً على تهاوي القوة الرئيسية للنظام، وأصبح مؤكداً أنه لن يتمكن وحيداً من الصمود أكثر من ذلك، وصار عرضة للسقوط العسكري أكثر من أي وقت مضى. لا يعني ذلك أن السقوط بات وشيكاً، لأن النظام كان لا يزال يحتفظ بتفوق جوي ملموس، بالإضافة إلى تموضعه في نقاط أساسية تحمي مواقعه الحساسة.

"السياسة الروسية ترغب بتوسيع ملاعبها، وقد لاحت لها انفراجات عراقية مغرية، في ظل قلق داخلي، ذي طبيعة مذهبية"

يمكننا أن نعتبر تعاظم قوى المعارضة، والتحسن الكبير في نوعية أسلحتها، وقدرتها على التواصل والتكتل، مع الاستقرار في دفعات الدعم الذي تتلقاه، أسباباً لواقع النظام الهزيل، ودافعاً مباشراً لقيام القوات المعارضة بعمليات هجومية مستمرة، وطويلة، مع قدرةٍ أكبر على الاحتفاظ بالمواقع التي تدخلها، ما حقق لها الاستفادة من المعدات العسكرية الكثيرة التي كان النظام يتركها وراءه بعد عمليات انسحابه السريع.

سبق انهيار النظام العسكري هذا نشاط روسي دبلوماسي محموم، ركض فيه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بين عواصم المنطقة عدة مرات، مسوقاً مؤتمرات تعقد في موسكو بين النظام والمعارضة، لتنفيذ توصيات مؤتمر جنيف الأول. لم يفلت الروس الخيط السوري لحظة واحدة، فبقي الدبلوماسي الروسي على مقربة دائمة بحضوره الإعلامي والسياسي، من دون إعطاء فرصة واحدة لإحداث اختراق صغير.

مع بداية العام الماضي، عقد الروس أول مؤتمرٍ، حشدوا فيه بعض المعارضين، وحيّدوا كل ما له صلة بالعمل العسكري المعارض، تنفيذاً لاستراتيجية راسخة، تقوم على اعتبار الوجود العسكري المعارض من أشكال الإرهاب، وتجب مواجهته والقضاء عليه، من دون تمييز كتائبه، إسلامية كانت أو معتدلة.. على الرغم من هزال النتيجة التي خرج بها مؤتمر موسكو الأول، فقد سجلت روسيا في حسابها عدة نقاط، بعد أن استدرجت معارضين، ينظر إليهم باحترام، ولديهم تاريخ وطني ناصع، من أمثال عارف دليلة. ولتجاوز النقد الدولي المتوقع، رُوِجَ أن المؤتمر ذو طبيعة تشاورية، وبوشر البحث عن موسكو الثاني. في وسط كل هذه البهرجة، كانت روسيا تقدم نفسها وسيطاً، يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين أقطاب متصارعة على طريق حل الخلاف بطرق سلمية، كما نصت بنود جنيف الأول.

لم يأتِ مؤتمر موسكو الثاني الذي عُقد في إبريل/ نيسان بأفضل من الذي سبقه من حيث النتائج، فتكرس المؤتمر رقماً آخر في الملف السوري، شمل تشاورات جديدة، فيما كانت الجبهات مشتعلة ضمن حقيقة أن ما يحدث من مؤتمرات حالية لا يتعلق بالحرب والحصارات والتقتيل.. لكن اسم موسكو لمع في هذه المؤتمرات، أكثر من القضية السورية التي بدت أشد استعصاء مع تحقيق المعارضة على جبهة إدلب بدايات انتصاراتها الكبيرة باجتياحها، لأول مرة، مركز مدينة إدلب، وتخلي النظام عنها بشكل نهائي.

جاءت زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تل أبيب بعد شهر من اختتام مؤتمر موسكو الثاني، وقبيل سقوط محافظة إدلب الكامل، وكانت الزيارة تحت عناوين اقتصادية، لكن مسؤولاً إسرائيلياً قال، بشأن المحادثات عن سورية، إن "هناك شعوراً بأنّ نتنياهو وبوتين وجدا لغةً مشتركة"؛ أما ما قاله بوتين، وبشكل صريح ومباشر، في تل أبيب، فهو أن "لروسيا علاقات استراتيجية مع سورية". وأعرب من فوق أرض فلسطين المحتلة عن معارضته التدخل الغربيّ في سورية، ورفضه فكرة استعمال الدول الغربيّة قوتها العسكرية لإسقاط النظام السوري، وقال: "ينبغي التفكير في نتائج هذا الأمر، قبل الشروع فيه، انظروا إلى ما حدث في العراق وأفغانستان". وأضاف "القيام بعمل من دون معرفة نتائجه مسبقاً ليس فيه حكمة كبيرة. ينبغي التفكير جيداً هل ستكون المعارضة السورية التي تصل إلى الحكم كما يريدها الغرب، أم ستكون عكس ذلك تماما؟".

بعد تلك الزيارة، كانت إدلب وتدمر قد انتقلتا بشكل كامل إلى حكم كتائب معارضة يصنفها الغرب على قائمة الإرهاب لديه. كان التحول حينها كبيراً ومنتظماً، وبدا النظام هنا فاقداً قواه العسكرية، ومعرّضاً للسقوط، ومخططاً الالتجاء إلى ساحله، ليتحصن خلف مرامي الأسلحة قصيرة المدى. لم يمض أكثر من ثلاثة أشهر، حتى أصبحت الأرضية الدبلوماسية مفروشة أمام تدخل عسكري روسي مباشر، وبدأت طائرات السوخوي تشن هجماتها داخل الأراضي السورية على مواقع المعارضة، منطلقةً من قواعد سورية، برضى كامل من المجتمع الدولي الذي كان يصرّح، في الوقت نفسه، أن الحل في سورية سلمي فقط.

كانت الهجمات الروسية تترجم قناعات موسكو بأن كل سلاح معارض داخل سورية لا بد أن يكون تابعاً لجماعات إرهابية، تجب مواجهتها. لذلك ركز الطيران الروسي، في البداية، على الجبهات المحرجة للنظام في ريف اللاذقية وقرب حلب، وقدم بعض المساعدة في ريف دمشق، وتجاهل بشكل شبه تام الوجود الوقح لتنظيم الدولة الإسلامية في الرقة.

جاء التدخل الروسي المباشر في سياقٍ يمكن تخمينه، فالسياسة الروسية ترغب بتوسيع ملاعبها، وقد لاحت لها انفراجات عراقية مغرية، في ظل قلق داخلي، ذي طبيعة مذهبية، يمكن التسلل من خلاله، واللعب بخيوط إقليم عريض، يتألف من سورية والعراق ولبنان، يغطيه نفوذ لدولة إيران التي تعتمد على دعم روسي عسكري ونووي، بينما أميركا محجمة، عن سابق إصرار وتصميم، عن التدخل المباشر، وفضَّل رئيسها باراك أوباما المراقبة البعيدة لاستنزاف خصوم له، تحدث عنهم في خطابه أخيراً، فقال إن "روسيا تستخدم الكثير من مصادرها في أوكرانيا وسورية"، ما يعني أن إطالة أمد هذا التدخل سيؤدي إلى مزيد من المصادر الروسية المنثورة على شكل هباء.

على الرغم مما يقوله أوباما، بدت روسيا سيدة الموقف، بعدد طائراتها الكبير الذي يحلق براحة في أجواء المنطقة، وحتى بعد سقوط إحداها بصاروخ تركي، فقد تمادى الروس في قصف القوات التي تعتبرها أميركا وحلفاؤها معتدلة، بدون اعتراض من أحد، فأخلى القصف الروسي محيط اللاذقية من الوجود العسكري المعارض، وهيأ لقاعدته العسكرية هناك مزيداً من المساحات الأمنية، وبدأت قوات النظام بالتمدد تحت مظلة القصف الروسي، فحققت انتصاراتٍ معنوية مهمة في ريف اللاذقية، وعينها على إدلب، من دون أن تفترّ همة وزير الخارجية الروسي، لافروف، الذي يحفظ، عن ظهر قلب، مقرّرات مؤتمر جنيف الأول، ومقولات الحل السلمي، فالتقى وزير الخارجية الأميركي أكثر من مرة، وذهب إلى الرياض لمقابلة نظيره السعودي، عادل الجبير، ووصل إلى مؤتمر فيينا الذي أصدر تسع نقاط تستوعب مستجدات الحالة السورية بعد حرب السنوات الخمس، وتكمل مقررات مؤتمر جنيف الأول.. أما القرار الدولي الذي صدر بالإجماع في الأمم المتحدة، وبحضور روسي لافت، وموافقة لمندوب موسكو في الأمم المتحدة، فيُعتبر طريقاً لرسم خارطة مصغرة ومختصرة تمهد إلى حل نهائي، يبدأ من مؤتمر جنيف.

"ورث الروس الملف السوري عن الاتحاد السوفييتي، وشاهدوا بأم العين انكماش مناطق نفوذ السوفييت، فكانت الحرب السورية فرصة مناسبة للدخول المباشر في لعبة الأمم، وتقديم النفس بصورة قطب عالمي، يقف في وجه المد الإرهابي"

بدتْ تصرفات روسيا، بعد بداية الثورة بأشهر، وكأنها تعتبر سورية إحدى مقاطعاتها، وظهر بشار الأسد مع الرئيس الروسي، بوتين، في الكرملين بدون بروتوكولات الرئاسة المعتادة، وتم التوقيع السريع على معاهدةٍ نَشَرتْ أسراب الطائرات الروسية في مطار حميم، ما يؤكد الشغف الروسي الذي لا ينضب بالسواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ومحاولة ربطها جغرافياً مع بغداد، ليكتمل القوس الدفاعي الجنوبي عن موسكو، وليزداد نصف قطر الأمان الاقتصادي، بعد السيطرة على سوقين كبيرين وإطلالة على مياه الخليج. لذلك، تكافح روسيا بكل ما تملكه من قدرة دبلوماسية على تحقيق حلمها، وتتركها أميركا، بإدارتها الديمقراطية، تنزف ببطء حتى تسقط خائرة القوى.. بدت أولى النتائج عالمياً بتهاوي أسعار النفط السريع، نتيجة مباشرة لعملية القفاز النظيف، والمراقبة عن بعد التي يعتمدها أوباما.

الاستحقاق الحالي المنشود في ظل تصدر روسي المشهد، وتواطؤ أميركي يكمن بجر المعارضة (الحقيقية هذه المرة) إلى جنيف، بالشروط الروسية، للبدء بتنفيذ ما قرره مجلس الأمن.

لا تبدو روسيا متعجلة، وكيري أيضاً غير مستعجل، لأن البطء يدخل ضمن عوامل الاستنزاف الروسي الذي يجري العمل عليه، لاقتناص الدب، وتبدو عمليات التسمية والاختلاف على الأسماء جزئية، وغير مهمة، لأن الروس عملياً يتربعون على القاعدة التي يرغبون بالانطلاق منها لتنفيذ البند الثاني، معتمدين صدور نتائج أولية في مصلحتهم، لن تؤدي، بأي شكل، إلى زحزحة مكانتهم الجديدة خطوة واحدة.

لدى الروس وفد كامل، لديه المقدرة على شد الانتباه نحو اتجاهات أخرى للحوار، مثل مكافحة الإرهاب التي يجد الغرب فيها جاذبية، ومن ثم ترك تصنيف الإرهاب عائماً ليشمل كل من يشمل ويبقي النظام على مبعدة من هذه الوصمة.

ورث الروس الملف السوري عن الاتحاد السوفييتي، وشاهدوا بأم العين انكماش مناطق نفوذ السوفييت، فكانت الحرب السورية فرصة مناسبة للدخول المباشر في لعبة الأمم، وتقديم النفس بصورة قطب عالمي، يقف في وجه المد الإرهابي. وفي الوقت نفسه، يقدم الدعم لحليف موثوق، ليحميه من السقوط، وتواطأت أميركا على ذلك في أثناء تفرغ رئيسها أوباما نحو تحقيق أرقام قياسية على الصعيد الداخلي، وتخليه عن التدخلات المباشرة ما أمكن، وترك المنطقة لتفاعلاتها السياسية والعسكرية الداخلية، طالما كانت لا تهدد المواطن الأميركي بشكل مباشر، متكئاً على حقيقة أن الروس لن يحققوا انتصاراً أكيداً، في ظل عدم قبول إقليمي واسع، ووهن اقتصادي لا يساعد على التوسع العسكري بشكل أكبر. ولكن، ما يمكن أن يحصل هو تآكل المنطقة إلى قطع جغرافية وديمغرافية أصغر، وهو الأمر الذي لا تأبه به أميركا، بل قد تساعد عليه، وسيطمئن الروس، والحالة هذه، أنهم قد وضعوا أرجلهم في المنطقة بشكل أعمق، وربما أكثر رسوخاً.

تستثمر روسيا في حالة "قلة الحيلة" الراهنة، وتلعب بالورقة نفسها، منذ اليوم الأول. ويمكن القول إن ما نشاهده حالياً لا يعني نجاحاً روسياً، بقدر ما هو تورط كامل، وقد نجد مستقبلاً أن أوباما على حق في فكرة أن الموارد تتآكل بسرعة، وأن فم النار المفتوح يحرق كل ما يلقى فيه، لكننا، بعد حلول الكارثة، لن نهنئ أوباما على نفاذ نظرته الاستراتيجية، لأنه سيكون قد غادر البيت الأبيض لصالح رئيسٍ، ربما، يكون من حزب جمهوري يحمل، على الأغلب، تفكيراً مخالفاً.

======================

لحظة سورية مفصلية .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 14/2/2016

ظلت الثورة التونسية، من بداياتها وحتى انتصارها، محكومة بعلاقات قوى وتوازنات داخلية حدّاها الرئيسان: النظام والشعب. وبقيت الثورة المصرية محكومةً، هي الأخرى، بالوضع الذي نشأ بعد قيامها بين نظام حسني مبارك والشعب. في هاتين الحالتين، انحكمت الأدوار الخارجية بالمعادلة الداخلية، فالشعبان التونسي والمصري لم يواجها قوى أجنبية جعل تدخلها إلى جانب نظاميهما منها طرفاً داخلياً، يقاتل الثورة وكأنها قامت ضده وفي بلاده، ولم ير في الثورة جهة تجب مساندتها لأسبابٍ تتصل بمصالحه وحساباته، كما حدث في ثوراتٍ كثيرة، أيدتها قوى خارجية، أو ساندت النظام الذي استهدفته.

في الحالة السورية التي تفوق، في منطوياتها ودلالاتها، ما عرفته الحالتان التونسية والمصرية، تبدو الثورة وكأنها لم تستهدف نظام الأسد وحده، بل استهدفت كذلك النظامين، الإيراني والروسي، اللذين سارعا إلى مواجهتها، وكأنهما قوتان داخليتان سوريتان، سيتعين مصيرهما بنتيجتها، وليستا قوتين أجنبيتين، تظلان، في جميع الأحوال، برانيتين بالنسبة إليها.

على عكس ما حدث في ليبيا، حيث حسم التدخل الخارجي الصراع لصالح الثورة، تدخلت روسيا وإيران في سورية ضد الشعب والثورة، لتحسما الصراع لصالح النظام الذي كانت إيران قد دمجته في كيان إقليمي، انضمت روسيا إليه، أشرف على سياسات النظام، وزج قوة متفوقة في مواجهة الثورة، بدل من خلالها بنية علاقات القوى الداخلية والإقليمية والدولية، وهويتها كعلاقات تراجع طابعها الداخلي، وصار حدها الأول النظام وإيران وروسيا. والثاني شعب سورية الذي وجد نفسه أمام معادلاتٍ تتحدّى قدراته، وجعلته عاجزاً عن إنزال الهزيمة بأعدائه، فاقم مصاعبه تدخلهم على مراحل، وزجهم في كل مرحلةٍ منها قوى جديدة بأسلحة جديدة، قاتلت قواه المستنزفة والمنهكة التي لن تتكيف استراتيجياً وتكتيكياً مع الواقع القائم.

بعد الغزو العسكري الروسي لبلادنا، انهارت علاقات القوى التي حدّدت هوية الصراع ومنطوياته، وصار الصمود في المعركة مرتبطاً بإعادة هيكلة تنظيمات المقاومة من جهة، وبإمدادها بما يمكّنها من مواجهة الغزاة، من خلال أساليب في الحرب، تحيّد تفوقهم، وتكبّدهم خسائر لا قبل لهم بتحملها. على الرغم من تحول الإيرانيين والروس إلى قوة داخلية، تقاتل الثورة أكثر مما يقاتلها الأسد، بقيت القوى الداعمة لها خارجية الدور والوظيفة، وفشلت في تقديم العون القادر على مواجهة التصعيد المعادي واحتوائه.

مع انهيار قوى النظام، لم يعد الخارج يسانده فحسب، بل صار الطرف الذي حمل أكثر فأكثر عبء الحرب ضد السوريين. حدث هذا أول مرة عام 2012، وأدى إلى غلبة دور إيران على دور الأسد في الحرب. وحدث ثانية نهاية عام 2015 ، واستوجب غزواً عسكرياً روسياً مباشراً وشاملاً لبلادنا، تهمش معه دور جيش النظام، وصار قريباً من الصفر. بينما عجز نمط التنظيم الفصائلي المتخلف الذي تتبناه قوات المقاومة عن مواجهة انهيار موازين القوى، وزادت من عجزه انقسامات هذه الفصائل، وتخلف سلاحها وقلته، بالمقارنة مع أسلحة أعدائها.

تتراجع، في وضعنا الراهن، فرص انتصار الثورة، وتمس حاجتها إلى استراتيجية واقعية، تحكم نضالها وخياراتها. لكن هذه الفرص ستتقدم، إذا ما توفر لها قدر من القوة، تستطيع به تحييد الخصم أو التفوق عليه. بغير ذلك، وبسبب تشابك وضع الثورة مع الوضعين، السعودي والتركي، ستتخطى مخاطر علاقات القوى القائمة الداخل السوري، وستهدّد، بصورة مباشرة، السعودية وتركيا، وستلعب فيهما الدور الذي لعبته ضد بلادنا، لكنها ستضعه في خدمة قوى الفوضى التي ستتحرك ضدهما.

هذا الوضع العسكري العدواني، بتراتبه الداخلي/ الإقليمي/ الدولي، وبدوره المحلي المرشح لأن يتحول إلى دور عربي/ إقليمي معاد للدولتين السعودية والتركية، سيحمي أي تمرد أو نظام موال لروسيا وإيران، بينما يمكن لأي اختراق داخلي تابع لهما، تحدّي أي نظام يعاديانه وقلبه.

تشهد سورية صراعاً هو لحظة مفصلية في حياتنا ووجود دولنا، في ما يخص منطوياته الداخلية وأبعاده الخارجية. وككل لحظة مفصلية، سيكون ما بعدها مغايراً جذرياً لما قبلها.

الويل للغافلين الذين يستهينون بمخاطر هذه اللحظة، أو يتعاملون معها بطرقٍ عفا عليها الزمن.

======================

طريق إلى القاهرة يمر من حلب .. غازي دحمان

العربي الجديد

الاحد 14/2/2016

في حلب والمقدادية وصنعاء وطرابلس، في قرى ودساكر كثيرة، تجري صناعة مشاهد مجتزأة، ربما تصل إلى حد السيطرة على قريةٍ هنا، ومفرق طريق هناك، لكنها تشكل المداميك الأساسية في إعادة البنيان الجيوسياسي للمنطقة، يحصل ذلك بتصميم وإلحاح من الأطراف المنخرطة في الهجوم على الجغرافية العربية، وبغياب وعي عربي جمعي عن المشهد وتشكّلاته.

وبكلف منخفضة نسبياً، تجري عمليات إعادة تموضع كبرى في مفاصل النظام الإقليمي العربي، بالتزامن مع محاولات إجراء تعديلات في بنية النظام الدولي وتراتبية القوة فيه، وانخفاض التكاليف محفز لصناعة ديناميات تخريبية في المنطقة، تبدأ اليوم في شوارع بعض المدن، وتنتهي بترسيمات إقليمية كبرى، فضلاً عن أنها تصنع نمطاً من القيادات المتوحشة والآراء العامة المتطرفة في بلدانها، تصبح نهمة ومتطلبة لمزيد من الإنجازات، ذات التكلفة الرخيصة والمدعّمة للحس القومي، وليس هناك فراغ مغرٍ لتصريف تلك البطولات وتظهيرها سوى العالم العربي، بحيث تصبح أمكنته فرصة لتسجيل أكبر عدد من النقاط، تحصيناً للمواجهات الكبرى في الملعب الدولي.

لا تحتاج اللعبة إلى شرح كبير وتفصيل خرائطي. هي عملية تغيير حيوسياسي كبيرة، تأخذ شكل القضم التدريجي والتحطيم المنهجي، عمليات التطهير والحصار في مضايا والمقدادية وبعض قرى حوران السورية وشوارع حمص، إن طالت سكان هذه البلدات لكنها تتجاوزهم إلى إطباق الحصار على عالم عربي أوسع، وكل شارع يسقط في مدن سورية وعراقية هو بمثابة تحطيم ركن في النظام الإقليمي العربي.

يتركّز معظم الضغط الآن على الخليج العربي، باعتباره القوة الوحيدة التي يمكن أن تشكل نواة لقيامة النظام العربي، ولديها القدرة على ترميم الخراب الحاصل، وتتمحور الجهود حول دفع الخليج إلى الإنكفاء عن الساحات المشرقية في مرحلة أولى، وتأخذ هذه المحاولات مظاهر متعددة من التهديدات الإيرانية الصريحة إلى التهديد الروسي المبطّن، وصولاً إلى الإنفكاك الأميركي عن التنسيق الأمني والإستراتيجي مع هذه المنطقة، وتركها تواجه المخاطر منفردة.

وفي الخليج إدراك إستراتيجي ناهض يعتبر أن سورية والعراق صارت خطوط دفاع أولى عن الأمن الخليجي، وتقدير أن سقوط المقاومة فيهما سيكون بداية مرحلة العبث بالجيوسياسية الخليجية وإعادة تشكيلها، ليس بما يتوافق مع خطوط الدم وحدود إنتشار الطوائف. ولكن، بما يتوافق، أيضاً، مع خطوط الغاز والنفط، بوصفها المدعّم الحقيقي لصعود القوة الناهضة دولياً وإقليمياً.

"تمتلك مصر كل المقومات التي تجعلها عاملاً مساعداً على وقف الإنهيارات الحاصلة في الفضاء العربي"

تتعامل الأنظمة العربية القادرة على التأثير في حماية بنية النظام الإقليمي العربي، وعدم تغيير ديناميكية الصراع في المنطقة، انطلاقاً من مبدأ توفير الجهد لما تعتقده أولويات أمنية داخلية، واستحقاقات مقبلة. لكن، العدو فيها دائماً داخلي بامتياز، وكأن الحظر الخارجي أمر ملغى من أجندات تلك الأنظمة، وكأن البيئة الدولية أصبحت صحّية، إلى درجة أن التوجّس من مخاطرها نوع من الترف التقديري الذي لا يلزم الأنظمة المشغولة بأعدائها الذين يجري تصنيعهم غالباً، وتضخيم أحجامهم ومخاطرهم في غرف إستخباراتية معتّمة.

وتمارس الأطراف الخارجية سياسات عزلٍ، تقوم على حصر إنخراطها مبدئياً ضمن مناطق محدّدة "التدخل الروسي- الإيراني في سورية". ويبعث هذا النمط التدخلي رسائل إغراء تكتيكية لبعض الأنظمة العربية، بعضها يقوم على التخلص من أعداء محتمليين "الجماعات الإسلامية"، وبعضها ينطوي على إحتمالية منح أدوار وظيفية، لكن هذه الإغراءات تنطوي على مخاطر أمنية قاتلة، على المديين المتوسط والبعيد، بحيث يصبح أمن البلدان العربية تحت خطر الإنكشاف على قوى خارجيةٍ، لا يتوفر معها ضمانات بعدم التمدد أكثر في الفضاء العربي.

 

 

في هذه اللحظة الحاسمة، ترنو العين إلى مصر، فلا إمكانية لقيام قوة عربية هجومية، بدون قيادتها ومشاركتها. وبدون مصر، ستبقى القوة العربية دفاعية، ستضطر مع إستمرار الضغط إلى التراجع عمّا تعتبره أقل قيمة وأهمية إستراتيجية أمام تصاعد الخطر والتهديدات. ومع مصر، ستتحول القوة العربية إلى قوة هجومية مبادرة في الإقليم. ثقل مصر السكاني ورمزيتها السياسية وعلاقاتها التاريخية يمنحانها هذه الصفة. مع مصر، يتوقف تآكل قوة الخليج المادية وقدراته العسكرية التي يجب أن توفّر للقادم، وحتى قدرة مصر، في إطارها العربي، سيجري ترميمها وتدعيمها، مصر التي بإمكانها رفد القوة العربية تستطيع أن تحقّق جل أهدافها من خلال عملية اندماج ضمن المصالح القومية والأمنية العربية.

تمتلك مصر كل المقومات التي تجعلها عاملاً مساعداً على وقف الإنهيارات الحاصلة في الفضاء العربي. وبدمج تلك المقدرات مع الإمكانات التمويلية الخليجية وقوة المقاومة في المشرق العربي، يمكن صناعة نطاق أمني يشكل في مرحلة أولى درع حماية للإطار العربي الذي بات سريع الإنفراط في ظل الهجمة الخارجية الشرسة، ومن ثم يمكن الإنطلاق إلى مواقع أكثر تحصيناً.

هذا التحول يحتاج إلى ثورة إدراكية عالية بأهمية النطاق القومي، بالتراكب مع درجة عالية من الحساسية للمخاطر، وتحديد ليس مصادر الخطر وحسب ولكن أيضا طرق مواصلاته وخطوط مساراته، فعندما يسقط مركز بحجم حلب، تصبح المسافات الباقية للقاهرة مجرد مسافة سكة، لأن خطوط الدفاع تصبح أكثر رخاوة وضعفاً، والأهم أن روح المقاومة تبدأ بالإنحفاض، كما انهارت تاريخياً في أثناء الغزو المغولي والإستعماري، مثل أحجار الدينامو، والأهم من هذا وذاك أن الخيارات تصبح ضيقة ومحدودة، ومن الغريب أن الخارج يشن هجومه علينا، ليرفع من أسهم خياراته، فيما نسير نحن إلى الإنحشار في زواية ضيقة، بعيون مفتوحة.

======================

المشرق العربي وتركيا في لحظة الاستحقاق الكبير .. وائل مرز

المدينة

الاحد 14/2/2016

المشرق العربي وتركيا في لحظة الاستحقاق الكبير كان الرئيس الأميركي، السابق، ثيودور روزفلت معروفاً بأنه (صانع سلام)، لكن هذا الرجل نفسه قال: «لاتضرب على الإطلاق إذا كان تجنّبُ الضرب ممكناً بشكلٍ مُشرِّف. ولكن إياك أن تضرب بنعومة [حين يقتضي المقام]».

منذ شهور. طالبَ الرئيس الأميركي أوباما، علناً، الدول القادرة في المنطقة بأن تأخذ هي المبادرة، وألا تنتظرَ من بلده القيام بما يجب عليها هي القيام به. ومنذ أسبوعين، خرجت الأنباء من السعودية تؤكد استعدادها للمشاركة بقوات برية في سوريا لمحاربة الإرهاب وداعش. وفجأةً، ظهرت درجةٌ جديدة من النشاط وصلت، منذ يومين، إلى حد إعلان اتفاقيةِ قيل أن الهدف منها هو «وقف الأعمال العدائية»، وإيصال المساعدات للمحاصرين والمُحتاجين، واستئناف مفاوضات جنيف.

بالمقابل، خرج رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف يحذر من خطر نشوب «حرب عالمية جديدة» في حال حصل هجوم بري خارجي في سورية، في مقابلة نشرتها صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية. ولشدة حرصهِ على الشركاء العرب، وعلى المنطقة والعالم، لا لأي شيءٍ آخر.. شدد على أنه «يجدر بالأميركيين وشركائنا العرب التفكير ملياً: هل يريدون حرباً دائمة، وهل يعتقدون أن بوسعهم تحقيق انتصار سريع في مثل هذه الحرب؟ إن أي شيء من هذا القبيل مستحيل، وخصوصاً في العالم العربي».

مامن شكٍ في طبيعة الرسائل المُرسلة إلى دول الخليج العربي وتركيا بلسان الحال وبلسان المقال. والإشارات التي تُطلقها المهزلة الدولية المستمرة في سوريا تقول لكل أصحاب العلاقة: «ما حكﱠ جِلدكَ مثل ظفرك فتولﱠ أنت جميع أمرك» أي «اقلعوا شوككم بأظافركم». وهذا لايُقالُ للسوريين فقط، وإنما أيضاً لقوىً إقليمية يُعرف أنها ستتضرر من تلك المهزلة بشكلٍ استثنائي. وحين يصبح الأمر أمرَ وجودٍ وبقاء يُصبح ممكناً، بل مطلوباً، تأجيلُ البحث في كل شيءٍ آخر في هذه المرحلة، والاتفاق جدياً على اقتلاع الشوك بقوة، مرةً واحدة وإلى الأبد.

تدرك مراكز القرار الدولية أن المهزلة المذكورة تضع كثيراً من الدول في المنطقة أمام التحدي الوجودي، لكنها تمضي فيها بشكلٍ قد يحمل في طياته (مناورةً) يجب الانتباهُ إليها. فتلك المراكز تُدرك تماماً مصالحها الاستراتيجية مع القوى ذات العلاقة في المنطقة، لكنها تُمارس مايُشبه لعبة (البوكر) سياسياً حين تُحاول الضغط عليها من خلال (الإيحاء) بإمكانية القطع معها. ومفصلُ الطريق في المسألة يكمن في أن تُسارع هذه القوى تحديداً إلى إظهار جدﱢيتها في الدفاع عن مصالحها بكل مافيها من حسمٍ ووضوحٍ وقوة، وبعيداً عن أي تردد، حفاظاً أولاً على (هيبةٍ) لايمكن التفريط بها والتقليل من أهميتها البالغة في جملة الحسابات السياسية، ثم تأكيداً لجاهزيتها العملية في التعامل مع مدخل (كسر العظم) الذي تحاول إيران وروسيا التركيز عليه.

وفي مثل هذه الحالة فقط، تعود مراكز القرار المذكورة للاعتراف، ليس فقط بمصالحها الاستراتيجية الحقيقية في المنطقة، بل وبضرورة العمل بمقتضيات مصالحها المشتركة مع دولها، بعيداً عن منطق المناورات. ليس مهماً في هذا الإطار أن تكون تلك المناورات ناجمةً عن حسابات مقصودة أو نتيجة غباءٍ في الرؤية دفعت المنطقة، ومعها العالم، ثمنهُ أكثر من مرة في العقود الأخيرة، فالنتيجة واحدة في نهاية المطاف، ولايمكن للدول صاحبة العلاقة أن تقف أمامها موقف المُتفرج.

خطة «وقف الأعمال العدائية» التي خرج بها اجتماع ميونيخ الأخير غامضةٌ في أحسن الأحوال، وليس من مصلحة أحد أن تقبل بها المعارضة السورية، وأن تعود إلى جنيف بناءً على وجودها ورقياً كما تريد روسيا، دون أي اختبارٍ حقيقي على الأرض لمعنى تلك الخطة ونتائجها. خاصةً أن وجود المعارضة في جنيف هو، بحد ذاته، غطاءٌ مناسب لاستمرار مجمل عملية خلط الأوراق الجارية في المنطقة. وإذا كان مجرد التلويح بالوجود على الأرض السورية برياً خطوةً كافيةً لتحريك الوضع بالطريقة التي رأيناها، فإن استمرار عملٍ يوحي بجدية تلك الخطوة سيكون ورقة الضغط التي تضع الجميع أمام مسؤوليتهم بوضوح.

======================

سوريا.. ثورة تحت القصف .. د.خالص جلبي

الاتحاد

السبت 13/2/2016

سألت شخصاً في سوريا وهو تحت قصف البراميل عن رؤيته لما يحدث في سوريا كشاهد فقال لي: أعتقد أن الثورة السورية كثورة حرية وكرامة إنسانية هي تهديد جدي للاستكبار العالمي، ونظام بشار هو نظام وظائفي يقوم بدور متميز في خدمة النظام العالمي، وهذا هو سر تواطؤ النظام العالمي ممثلاً بقواه الكبرى معه، لذلك لن تكون الحلول السياسية إلا محاولات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نظام أصبح الإبقاء عليه مستحيلاً، وكذلك ستكون محاولة لهزيمة ثورة استعصت على الحسم العسكري، بمصادرة أهدافها وجعل التغييرات الناتجة عنها في حدودها الدنيا، وهذا سيتوقف على مهارة المفاوض الممثل للثوار، ومن ثم فالخيار هو إما الثوار المعتدلون الذين يؤمنون بقيم المجتمع المدني، أو الجماعات الإسلامية بظلاميتها وعدوانيتها، للنظام العالمي، وهم عموماً «دواعش» على درجات بكل أسف، وهذا يجعل الجهد الإصلاحي في العالم الإسلامي ملحاً وراهناً، لأن هذا الفهم الظلامي للدين، هو العقبة الحقيقة الكبرى أمام تقدم للمجتمعات العربية والإسلامية، الأمر الذي نادراً ما نلتفت إليه، في معركة الحرية والتحرير.

ثم يضيف الدكتور عمار من نمر في حوران:

(لم تغير المعاناة أخلاق الناس أبداً، بل عرت الكثيرين منا وانكشفت القيم الحقيقية الحاكمة لشعب يتحدث عن الفضائل، ويدعي انتسابه إلى خير دين! وهذا هو السبب الرئيس لطول الثورة، بل وتراجعها، أمام الهجمة الروسية الأخيرة. لقد تحولت الثورة التي تقوم على التضحية والفداء إلى الحرب، والحرب أعلى قيمها الغنيمة، وهذه هي القيمة، أي قيمة الغنيمة هي مقتل الثورة وهي المسيطرة اليوم، والحرب تحيي في النفس أسوأ ما فيها من غرائز، والثورة كما تبدو اليوم هي فرصة للتغير)، ويوجه المحلل اللبناني ميخائيل عوض التحية إلى مسؤول «المخابرات الجوية» في النظام جميل الحسن، لما له من دور في «صنع البراميل المتفجرة التي أخذ بها الأسد بعد نصيحة منه»، معتبراً أنها «كانت أكثر فعالية من الصواريخ المجنحة، وأقل كلفة». وأقر عوض، في برنامج «حوار اليوم» على «الفضائية السورية» أنّ «استخدام هذه البراميل، وفر على خزينة النظام ملايين الدولارات، حيث كلفة البرميل الواحد لا تتجاوز 150 دولاراً بينما كلفة كل صاروخ موجه هي 500 ألف دولار».

وكانت «منظمة العفو الدولية» أدانت في أحد تقاريرها استخدام نظام الأسد لهذا السلاح معتبرة إياه «جرائم ضد الإنسانية»، ومؤكدة أنه «قتل أكثر من 3000 مدني في 2014 في محافظة حلب، بينما أوقع أكثر من 11 ألف قتيل في سورية منذ عام 2012».

وبحسب صور أظهرتها الأقمار الصناعية فإن 90 بالمئة من مدينة داريا في ريف دمشق أصبحت ركاماً بسبب قصف المدينة بأكثر من 3430 برميلاً متفجراً خلال عام 2015 فقط وفق ما أكده المجلس المحلي لداريا، وبالنسبة للمفاوضات فكتب «إدوارد حشوة» كلاماً منطقياً يقول فيه: (المسألة السورية لم تعد محددة بين النظام والمعارضة هي الآن شكل من صراع إقليمي ودولي يتجاوز سوريا، تريد الدول الحصول على مصالحها ولا تحفل كثيراً بالدم السوري ولا بخراب البلد لذلك يجب على طرفي التفاوض أن يعرفا هذه الحقيقة ومن يكون ذكياً هو الذي يعجل في وقف الحرب الدولية على الأرض السورية).

إلى أين ستمضي الأمور في سوريا؟ ثلاثة أمور أنا متأكد منها وثلاثة رجماً بالغيب، فأما الغيب فلست مسؤولاً عنه، أما الحقائق الأكيدة فهي أن هذا الكون لم يبن عبثاً ولم يخلق سدى، وأن رحمة الله أعظم من كراهيات البشر وحروبهم، وأن الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأن الطغاة يكنسون والغزاة يدحرون والنصر للشعوب لما فيه خير وأبقى، فهذا هو القانون الأزلي.

======================

موقفنا : حرب وجود فُرضت علينا ... والمطلوب فورا .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

17/2/2016

الحرب التي تدور رحاها في سورية اليوم هي حرب على الوجود ، هكذا أعلنها بشار الأسد وحسن نصر الله والولي الفقيه وبوتين وداعموهم من المتواطئين ..

حرب وجود على ( الإسلام ) منتهاها : يكون إسلام في سورية بعدها أو لا يكون . وحرب وجود على ( المسلمين ) يكون مسلمون في سورية بعدها أو لايكون . وحرب وجود على العرب يكون عرب في سورية في نهايتها أو لا يكون . وحرب وجود على الأحرار يكون أحرار في سورية أو تعود سورية إلى مزرعة تكدح فيها قطعان من الأقنان والعبيد ...

ولقد دفع أحرار سورية من الذين تشن هذه الحرب عليهم على طريق تحررهم وانعتاقهم أكثر من نصف مليون شهيد ، ومع كل ما نرى من المصابين والمشردين . وكلما حقق هؤلاء الثوار نصرا وما أكثر ما حققوا من انتصارات ضد جلاديهم الأول والثاني والثالث ينضم إلى المعركة بعد كل نصر شرير أرعن جديد . يمعن في الإجلاب عليهم ، وقتلهم وتشريدهم . فبعد الانتصار على الأسد وسارينه وبراميله وعلى حسن نصر الله وعصابات الولي الفقيه الستين دخلت الحرب روسيا البهيمية والرعونة والشر مغطاة بصمت دولي يعينها ويؤزها ويتجاوز عن كل ما تستخدمه من أسلحة محرمة دولية ، وكل ما ترتكبه من جرائم حرب حتى وهي تقصف المساجد والمدارس والمستشفيات ...

ولا غرو أن نفوس بعض السوريين تضعف تحت تأثير المحنة المتمادية المتعاظمة المشتدة ، في ليل لا يبدو فيه للفرج أي أفق قريب . فتميل إلى الدعة ، وتؤثر العافية ، وتتلمس بأي ثمن طريقا للخلاص !! وإذا اعترفنا بحق هؤلاء الذين أبهظهم المشهد ، فباتوا يشعرون بالضعف ، وبعضّة الألم ، وبثقل الصراع بما هم فيه فإن المطلوب منهم فورا ...

المطلوب فورا من كل العاجزين واليائسين والمترددين والمثخنين على كل المستويات الميدانية والسياسية أن ينزاحوا عن طريق هذه الثورة ورجالها ، وأن يتوقفوا عن بث الوهن ، وتسويق المهانة ، وتزيين الهزيمة، مرة باسم الواقعية ، وأخرى تحت عنوان الروح العملية ، وفن الممكن ...

أيها السادة ...

إن عجزتم أو ضعفتم عن أن تكونوا جنودا للثورة ، أوعونا ومددا للثوار ، فلا تكونوا عليهم . ولا تنتقصوا من جهودهم وتضحياتهم ، ولا تقعدوا للثورة ورجالها كل مرصد باتهام وتخوين مرة ، وبإضعاف وتخذيل أخرى ، وباقتراح الاجتراح ثالثة ...

وأنتم أيها الثوار الأبطال ...

فالثبات ..الثبات .. الصبر ...الصبر .. فإنما النصر صبر ساعة . ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة ..

(( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ؟))

(( أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ))

لندن 17 / 2 / 2016

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===========================

لماذا تفضل إسرائيل حُكم الجنرالات في البلدان المجاورة؟ .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 13/2/2016

قبل إجراء أول انتخابات رئاسية في مصر بعد الثورة، دار بيني وبين إعلامي مصري مخضرم من جماعة حسني مبارك حديث حول الانتخابات ومن سيفوز فيها، أحمد شفيق رئيس وزراء مبارك السابق أم محمد مرسي مرشح الثورة. وكان الرجل صريحاً، فقد قال لي حرفياً: «يجب ألا يحلم لا محمد مرسي ولا أي مرشح آخر محسوب على الثورة أن يقود مصر في قادم الأيام. وحتى لو فاز مرشح الثورة في الانتخابات، فلن يبقى طويلاً في منصبه، لأنه مرفوض داخلياً وخارجياً». فقلت له: ماذا تعني بـ «داخلياً» و»خارجياً»، فأجاب: «على الصعيد الداخلي، لن يقبل الجيش المصري، وهو أقوى مؤسسة في البلاد، أن يسلم مقاليد الحكم لأحد، حتى لو فاز بتسعة وتسعين بالمائة من الأصوات، وحتى لو كان مدعوماً من مائة ثورة شعبية. أما خارجياً، فلن يقبل أولاد عمنا الإسرائيليون بحاكم يختاره الشعب، خاصة إذا كان ذا صبغة إسلامية». طبعاً في عز المد الثوري آنذاك اعتبرت كلام الإعلامي المصري نوعاً من الهراء والعنتريات الفارغة على اعتبار أن الثورة في مصر لن تسمح لا للجيش ولا لإسرائيل ولا لأية قوة في العالم أن تخطفها. لكن يجب أن أعترف أنني كنت مغفلاً، ولم أعرف بعد أن التحالف الحاكم في العديد من الدول العربية المحيطة بإسرائيل يقوم على عامودين: الجيش العربي والعامل الإسرائيلي. بعبارة أخرى، فإن المؤسسات العسكرية الحاكمة في بلادنا ليست عدواً لإسرائيل، كما أوهمونا على مدى عقود، بل هي متورطة في تحالف وثيق مع إسرائيل، بحيث تؤمن إسرائيل للمؤسسات العسكرية والأمنية العربية الوصول إلى السلطة والتشبث بها، بينما تقوم تلك المؤسسات بحماية إسرائيل من الشعوب العربية وإبقاء البلدان المجاورة التي يحكمها الجنرالات في حالة تخلف سياسي واجتماعي واقتصادي وصناعي.

على ضوء ما أفرزته الثورات العربية، وخاصة في المنطقة المحيطة بإسرائيل كسوريا مثلاً، لم يعد هناك مجال للشك بأن إسرائيل لن تسمح أبداً بسقوط الديكتاتوريات العسكرية والأمنية التي تكتم أنفاس الشعوب بكل أنواع الوحشية والفاشية والهمجية، كما يفعل النظام العسكري العميل في دمشق. ليس من مصلحة إسرائيل أبداً أن تصل أنظمة ديمقراطية إلى السلطة لا في سوريا ولا في أي بلد عربي محيط بإسرائيل. فقد جربت إسرائيل حكم الجنرالات في سوريا مثلاً على مدى نصف قرن، ووجدته مضموناً وآمناً وكلباً مطيعاً على صعيد تأمين الحدود الإسرائيلية وحمايتها من أي خطر شعبي، وعلى صعيد كبت أنفاس الشعوب في البلدان المجاورة بحجة التصدي لإسرائيل. لم يجد الإسرائيليون أفضل من الحكم العسكري الديكتاتوري كي يدوس الشعوب العربية، ويعرقل التنمية، ويُبقي البلدان التي يحكمها في حالة تخلف وتقهقر كي تنام إسرائيل قريرة العين، وكي تبقى الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وواحة الازدهار الاقتصادي والتكنولوجي والصناعي الأولى في عموم الشرق الأوسط العربي.

ماذا تريد إسرائيل أفضل من الأنظمة العسكرية لسحق الشعوب المجاورة ومنعها من التفكير في النهوض، أو تحرير الأراضي المحتلة؟ لاحظوا أن النظام الأسدي لم يسمح للطيور باختراق الحدود مع إسرائيل على مدى أربعة عقود، فما بالك أن يسمح لجندي سوري بإطلاق رصاصة واحدة باتجاه ما كان يسميه، ضحكاً على الذقون، بـ»العدو الصهيوني». لا عجب أبداً أن تكون إسرائيل وأمريكا أكثر دولتين في العالم تعارضان تفكيك الجيش السوري والمؤسسة الأمنية السورية. لاحظوا كيف دمرت أمريكا الجيش العراقي، وفككته لأنها كانت تجد فيه خطراً حقيقياً على إسرائيل، بينما ترفض رفضاً قاطعاً تفكيك الجيش السوري. لاحظوا أيضاً كيف تحالفت إسرائيل فوراً مع روسيا التي جاءت إلى سوريا بدعم إسرائيلي واضح للحفاظ على النظام الديكتاتوري العسكري بشهادة الروس أنفسهم. ولو كان هذا النظام العسكري يشكل فعلاً خطراً على إسرائيل، لكان مصيره كمصير نظام صدام حسين الذي أطلق صواريخ سكود على إسرائيل، علماً أنه ليس على حدودها، بينما عمل الجيش السوري جار إسرائيل على إبقاء الحدود مع إسرائيل في حالة سكون قاتل على مدى حوالي نصف قرن. لا شك أن إسرائيل وحاميتها أمريكا تعلم جيداً أن نشوء أنظمة ديمقراطية حقيقية في البلدان العربية المجاورة لإسرائيل ستخلص شعوب المنطقة من التخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والصناعي، وستجعلها منافساً قوياً لإسرائيل، لا بل خطراً كبيراً عليها. ولو تحررت شعوب المنطقة من ربقة الطغيان العسكري والمخابراتي الحاكم فهذا يعني بشكل أوتوماتيكي تحرير فلسطين. وقد قال المفكر الإسلامي الكبير محمد الغزالي ذات يوم: «إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمرت مجتمعاتها، وفرضت عليها الوهم والوهن، وشلت قدرتها على المقاومة، وأفسدت النفوس والأوضاع، فضاعت العدالة، واختلت موازين الاقتصاد، وانقسم الشعب إلى طوائف». انظروا إلى سوريا واحكموا.

لاحظوا عندما أدركت إسرائيل أن عميلها في دمشق لم يعد قادراً على حمايتها، جردته من اسلحته الاستراتيجية خشية وقوعها في أيدي نظام جديد لا يواليها. كما أنها أطلقت يد النظام بشهادة بشار الأسد نفسه ضد معارضيه ليفعل بهم وبالشعب السوري ما يريد. هذا ما قاله بشار للممثل السوري جمال سليمان في الشهور الأولى من الثورة، حيث أخبره بأن إسرائيل لن تقبل أبداً بإسقاط نظامه، وأنها أعطته الضوء الأخضر ليفعل ما يشاء. والهدف الإسرائيلي من وراء ذلك إنهاك سوريا وشعبها، بحيث لا تقوم له قائمة لعقود وعقود، فيما لو سقط حاميها في دمشق. بعبارة أخرى، إما أن تقبل الشعوب المحيطة بإسرائيل بأنظمة عسكرية ديكتاتورية كنظام الأسد، أو أن إسرائيل ستعمل على تخريب البلدان المحيطة بها، وتهجير شعوبها، وإعادتها عقود إلى الوراء طبعاً بأيدي عملائها من العسكر والجنرالات العرب.

لاحظوا أن أكبر داعمي النظام السوري سياسياً وعسكرياً هو النظام المصري الذي، بدوره، عاد إلى السلطة بوجوه جديدة برغبة إسرائيلية أمريكية أولاً وأخيراً، كما أخبرنا الإعلامي المخضرم أعلاه. إن الطيور على أشكالها تقع. لا تقارنوا سوريا ومصر بتونس، فتونس ليست جارة لإسرائيل.

صدعوا رؤوسنا بشعار: «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة مع إسرائيل»، فاكتشفنا متأخرين أن المعركة لم تكن يوماً مع إسرائيل، بل مع الشعوب العربية التي تهدد إسرائيل. انظروا فقط: كم قتل نظام الأسد من الإسرائيليين، وكم قتل من السوريين!

وبسلامة العايشين!

٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com