العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 20-12-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

التواطؤ الروسي الأمريكي في سوريا .. بدرالدين عرودكي

القدس العربي

الخميس 17/12/2015

من المبالغة الحديث عن «شراكة» كاملة الأوصاف في موضوع الشأن السوري بين الولايات المتحدة وروسيا رغم ما تبدو عليه أوجه التعاون فيه منذ عام 2011، سواء من خلال تبادل الأدوار على الصعيد الدبلوماسي، أو من خلال صياغة نتائج المؤتمرات الدولية بشأن ما اتفق على تسميته بالحل السياسي اعتباراً من جنيف 1 وحتى فيينا 2. وعلى أنه كان على تضارب المصالح الصارخ واختلاف الرؤى الاستراتيجية أن يحول دون قيام أي تعاون بين القوتين في الموضوع السوري تحديداً، إلا أن الوقائع تشير إلى أن «التواطؤ» استقر بينهما متيحاً لكل منهما تحقيق مصالحه الآنية وربما أيضاً على المدى القريب.

منذ بداية الثورة السورية، وعلى الرغم من الدعم الإيراني غير المحدود، نُظِرَ إلى روسيا بوصفها الداعم الأهمّ للنظام الأسدي سواء على صعيد التسليح العسكري وتجديد الآلة الحربية أو على الصعيد الدبلوماسي باستخدام الفيتو لصالحه في مجلس الأمن. في حين نُظِرَ إلى الولايات المتحدة على أنها صديقة الثورة السورية وداعمتها لاسيما وأنها اعتبرت من قبل النظام الأسدي مصدر المؤامرة عليه، وهذا رغم التصريحات الخلبية التي كان يدلي بها المسؤولون الأمريكيون على اختلافهم بدءاً بالرئيس أوباما.

ذلك أنه إذا كانت المواقف الروسية إلى جانب النظام الأسدي علنية وصريحة شأن تناغمها حتى وقت قريب مع المواقف الإيرانية فإن تلك التي صدرت عن الولايات المتحدة إلى جانب الثورة السورية كانت في الحقيقة تدعو على الدوام إلى الحذر في فهمها أو في تفسيرها، مثلما كانت تدعو إليه مواقفها من أصدقائها أو حلفائها في المنطقة حين تبدر منهم نوايا أو أفعال تتنافى مع موقفها الاستراتيجي الذي لا يتراءى إلا عبر تحليل دقيق لسياسات إدارة أوباما في مختلف مناطق العالم وخصوصاً في المنطقتيْن العربية والإسلامية. هكذا، وبقدر ما كانت إيران وروسيا تدعمان النظام الأسدي بالرجال وبالسلاح وبالخبرات، كانت الولايات المتحدة ترفض تسليح المعارضة بما يتيح لها مواجهة آلة القتل الجهنمية التي اعتمدها النظام الأسدي، بل وتلجم أصدقاءها العرب أو حلفاءها الأتراك عن مثل هذا التسليح النوعي، فبدت تصريحات هؤلاء الأخيرين ونواياهم على تناقض شديد مع أفعالهم. وكأنما كانت الرغبة الأمريكية بقاء التوازن قائماً بين النظام ومعارضيه المسلحين، وهو توازن عملت روسيا منذ البداية على المحافظة عليه والحيلولة دون الإخلال به لاسيما منذ بدا واضحاً استحالة العودة إلى وراء في ما يخص النظام الأسدي.

كان هذا التناغم في الموقفين الروسي والأمريكي جلياً في تصريح لوزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون في 7 آب/اغسطس 2012: «إنّ على من يحاولون استغلال معاناة الشعب السوري سواء بإرسال أتباعهم أو بإرسال مقاتلين إرهابيين، أن يعلموا أنّ أيّ طرف، خاصة الشعب السوري، لن يسمح لهم بذلك» وبالتالي، «علينا أن نضمن بقاء مؤسسات الدولة سليمة» مثلما تبدو أكثر صراحة في شهادة خليفتها، جون كيري، أمام الكونغرس، في 24 كانون الثاني/يناير 2013: «إن التنسيق مع روسيا في الأزمة السورية هو أقلّ الشرور» (!). ولقد ازداد وضوح هذا التناغم في البيان الختامي لمجموعة العمل من أجل سوريا، الصادر في 30 حزيران/يونيو 2012 والذي عرف باسم مقررات جنيف 1، وذلك على الرغم من التباين في تفسير تفاصيل المرحلة الانتقالية المعنية فيه!

قيل وكتب الكثير حول رغبة الولايات المتحدة إنهاك الأطراف المنخرطة في الشأن السوري؛ ذلك أمر كان يتم تداوله علناً ومنذ بدايات الثورة السورية وقمعها بالسلاح الحي، في الأوساط الدبلوماسية الأوروبية كلما طرح سؤال حول ما سيكون عليه موقف البيت الأبيض مما يحدث. وهي رغبة بدا في الوقت نفسه أن إسرائيل تتقاسمها مع روسيا والولايات المتحدة. وفي هذا المجال، سبق لرئيس الموساد السابق، أفرايم هاليفي، أن كتب ما يعبر عن ذلك في مجلة الشؤون الخارجية الإسرائيلية تحت عنوان: «رجل إسرائيل بدمشق، لماذا لا تريد إسرائيل الإطاحة بالنظام السوري؟». ربما لم تتطابق رغبة الكرملين معها، لكن اللقاء بين الأطراف الثلاثة تجسَّدَ في الإبقاء على النظام. ولكلٍّ أسلوبه، هذا بضبط إيقاع المعارك بين النظام والمعارضة، وذاك بدعم النظام بالسلاح والعتاد كي يستمر واقفاً. لكن اللقاء تجسَّدَ أيضاً في محاربة ما صار يطلق عليه من قبل الطرفين (في اعتماد واضح للتسمية الأسدية) الجماعات الإرهابية. يقول كيري بعد اجتماع أجراه في منتصف عام 2013 مع بوتين ولافروف: «إننا نشاطر الروس وجهة النظر تجاه سوريا»، و»كلانا يريد أن تستقر الأمور في سوريا وأن تكون خالية من الراديكاليّة ومن المشاكل التي من شأنها أن تؤثّر على المنطقة برمّتها»، و»كلانا وقّع اتفاق جينيف حول سوريا، وهذا يعني أنّه توجد أرضيّة مشتركة».

وحين بدا أن النظام الأسدي قد تجاوز الخط الأحمر الأمريكي باستعماله السلاح الكيمياوي يوم 21 آب/اغسطس 2013 وقام أوباما بحشد القوات البحرية والجوية في المتوسط استعداداً لتنفيذ العقاب، قدمت روسيا له على طبق من فضة مخازن السلاح الكيمياوي السوري. وكانت بالفعل هدية ثمينة أولاً لأوباما، بما أنها أتاحت له أن يتخلص من عواقب خطه الأحمر من جهة وأن يبقى محافظا على المسار الذي شرعه منذ وصوله إلى سدة الرئاسة باستبعاد أي تدخل خارجي مباشر من جهة أخرى، وثانياً لإسرائيل، بما أنها تخلصت مما كانت تخشى منه، أي خروج هذا السلاح عن سيطرة النظام الأسدي.

حتى كان دخول روسيا سوريا الذي بدا وكأنه يجري بمباركة واشنطن التي كانت تصريحات رئيسها أقرب إلى التحذيرات الخجولة من الفشل منها إلى الاستنكار. فما دام هذا التواجد العسكري منحصراً في العمليات الجوية، فلن يؤدي، أياً كانت قوته، إلى حسم المعركة نهائياً. سيسهم بالأحرى في تعديل كفة التوازن بين النظام الأسدي والمعارضة المسلحة، وهو ما لا اعتراض عليه ما دام يؤدي إلى حل سياسي لا حصة فيه لما تسميه واشنطن «المعارضة الراديكالية». لكنه سيؤدي خصوصاً إلى لجم تركيا عما لم تكف عن المطالبة به: المنطقة الآمنة. وجاء إسقاط هذه الأخيرة للطائرة الروسية ودعم أمريكا الخجول لِحَقِّها في الدفاع عن سيادتها كي ينسف هذا المشروع نهائياً، وهي نتيجة ما كان للولايات المتحدة إلا أن ترضى بها بعد أن قاومته منذ البداية مستجيبة في الوقت نفسه لما رفضته روسيا على الدوام.

زعمت روسيا أن تدخلها جاء لمحاربة الإرهاب، وكان واضحاً أن الإرهاب في نظرها لا ينحصر في «تنظيم الدولة» أو «جبهة النصرة» فحسب، بل في كل جماعة مسلحة حملت السلاح في وجه النظام الأسدي. لكن مباشرتها فور بدء عملياتها في سورية استثناء داعش من هجمات طائراتها وضرب كل القوى المقاتلة بلا تمييز، أوضح بما لا يقبل الشك أن هدفها الأول هو إعادة تأهيل النظام الأسدي عسكرياً وميدانياً فضلاً عن إعادة تأهيله سياسيا، ثم فرض ذلك على القوى الغربية التي بادرت، على إثر الولايات المتحدة، إلى قبول الأطروحة الروسية بالنسبة إلى النظام السوري، معبرة عن هذا القبول بصيغ مختلفة في الظاهر متحدة في المضمون.

بعد أن تجلى هذا التواطؤ بين الموقفين الروسي والأمريكي في الشأن السوري من خلال المؤتمرات العديدة التي تناولته وآخرها مؤتمر فيينا 2، هاهو يعود إلى الظهور من جديد في الطريقة التي استقبلت بها روسيا وأمريكا نتائج مؤتمر المعارضة السورية الذي نظمته المملكة العربية السعودية بالرياض بتكليف من فيينا 2. لقد حرص كلاهما، كل بلغته، على ضرورة إعادة صياغة نتائج هذا المؤتمر، بل وكذلك على ضرورة تحديد أسماء أعضاء وفد ممثل للمعارضة ينال موافقتهما معاً.

ذلك كله، بالطبع، في غياب الشعب السوري.

٭ كاتب سوري

======================

موقفنا : معايير تصنيف الشعب السوري .. هذا جيد وهذا رديء .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 17-12-2015

يشترط بيان( فيينا )على الفريق الذي سيشارك في لقاء نيويورك الموعود أن يخضع ( الشعب السوري ) لامتحان جودة استباقي ، حيث سيصيرون إلى فرز السوريين إلى جيدين ورديئين أو حسب مصطلحات العصر إلى أصدقاء أو إلى أعداء محتملين وإلى إرهابيين .

أول الجور في هذا القرار الدولي أنه يستثني (الطرف الآخر) في معادلة الصراع السورية من هذا الامتحان . وهذا الاستثناء يعني فيما يعني الكثير . فهو يعني أولا أن هؤلاء الوسطاء الذين اجتمعوا في ( فيينا ) قد منحوا مرتكب جرائم الحرب ضد أبناء الشعب السوري شهادة مسبقة في البراءة من الإرهاب بل وفي حسن السيرة و السلوك .

ويعني هذا فيما يعنيه أنه من الممكن بل من المقرر أن يجلس مع الجالسين على كراسي ( المصالحة الوطنية !!) المدعاة في نيويورك تحت مظلة لافروف أو كيري بعض من الجزارين الخارجين على عجل من حيث تفقأ العيون وتقتلع الحناجر ، فيجلس على طاولة المفاوضات في النادي الدولي وقد نسي في يده حنجرة منشد للحرية مثل إبراهيم القاشوش ، أو بضعة من جسد طفل مثل حمزة الخطيب . أو لعل أحد هؤلاء يضع بين يديه على طاولة المفاوضات رأس إنسان معذب مقطوع يرسل من خلالها الرسائل لكل المستسلمين و الخاضعين ...

ليس عجيبا أن أحدا في المجتمع الدولي لا يريد أن يفحص ، ولا يريد أن يمتحن ، ولا يريد أن يتأكد . ونحن السوريين ، لا يمكن أن نعتب لا على روسي ولا على أمريكي ولا على أوربي ولا على رافضي ، العجيب والغريب أنه لم يخطر ببال أحد من مدعي تمثيلنا المشرئبين لمقاعدهم في نيويورك أن يطالب أو يشكك أو يشترط أو يتساءل ولو مجرد سؤال مع مَن من القتلة المجرمين الكذابين سنجلس ؟! هل مع وليد المعلم شاهد الزور يضع فوق رأسه صورا من حرب لبنان ويدعي أنها لثوار سوريين؟! أو مع المثقفة المؤنثة صاحبة دعوى ( أطفال قتلوهم في الساحل وحملوهم إلى الغوطة ..) ، من سيفرز هؤلاء ؟! من سيميز الخبيث منهم من الأخبث ؟! وعلى أي أساس ؟! ولماذا هذا التهاون في الدفاع عن حقوق الشعب السوري من أول الطريق ؟!.

وثاني ما في هذا الموقف الدولي الجائر والمتخاذل والمنحاز أنه يسحب المشروعية من الثورة السورية . ويهدر دماء نصف مليون إنسان ، أكدت منظمة هيومان رايت وتش بالأمس مقتل الآلاف منهم في أقبية السجون حيث لا داعش ولا نصرة ولا إرهاب ولا إرهابيين ..

إن اعتراف لافروف وكيري أن زمرة الإرهابيين هؤلاء من القتلة والمجرمين يمكن أن تكون شريكا في بناء مستقبل سورية ، يعني أن ما ضحى من أجله شهداء سورية وثوارها ، وبذلوا من أجله دماءهم كان عبثا باطلا لا معنى له . وليس غريبا على (رهط نيويورك) ، أن يعتقدوا هذا وإنما العجب كل العجب أن يقبل به بل أن يرضى به من تقدموا ، زعموا ، لتمثيل هذه الثورة والدفاع عنها ...

إن الحقيقة الواضحة التي لا يجوز لمراوغ أن يراوغ عنها أن على الأرض السورية سواد عام يشكل الأكثرية الكاثرة من أبناء سورية رفضت نظام الفساد والاستبداد وخرجت عليه وبذلت أنهارا من دم من أجل تغيير حقيقي في سورية يمنح السوريين جميعا الحق في العيش بكرامة مثل جميع البشر . وهذه الأكثرية من أبناء سورية هي صاحبة الحق في الموقف وفي الكلمة وفيما يؤول إليه أمر اليوم والغد .

إن كل ما تابعناه ونتابعه في لعبة فك وتركيب ممثلي المعارضة من أول جسم تمثيلي تمثل في محاولة إقصاء هؤلاء ، وعزلهم ، والتشكيك فيهم ، وتجرميهم مع أنهم المتضررون الأوائل من نظام الأقلية العنصري والحاملون الأوائل لعبء هذه الثورة ، والمضحون الأوائل في سبيلها.

نؤمن بضرورة فرز القوى، جميع القوى على الأرض السورية , وبأهمية هذا الفرز . ونشدد على ضرورة أن يكون هذا الفرز على معايير قيمية أخلاقية وسياسية وليس على أساس ( هوياتي ) ديني أو ثقافي أو سياسي.

ويجب أن يطال هذا الفرز كل دوائر الجريمة الإرهابية فاعلا أو منفعلا . الإرهابي أو المجرم الأولى بالنبذ وبالإقصاء ، هو الإرهابي الفاعل أو السابق أو المتسبب في قتل عدد من الناس أكثر ، الذي أسقط الشرعية والمشروعية ثم وسجن وعذب وشرد ...

هذه هي معايير الفرز الحقيقي الذي كان مطلوبا من السوريين الذين تسابقوا إلى مقاعد تمثيل الشعب السوري أن يجهروا بها ، وأن يتوقفوا عندها وأن يفرضوها جزء من الأجندة العامة على الساحة السورية ..

وكم أضاع المحامون الفاشلون من قضايا عادلة ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===============================

لاعب جديد في الحرب على الإرهاب؟ .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 17/12/2015

الولايات المتحدة تقود تحالفاً يضم ستين دولة لمحاربة تنظيم الدولة المسمى «داعش»، بينها دول عربية وإسلامية وقعت، البارحة، على بيان تأسيس «تحالف إسلامي» بقيادة المملكة السعودية «لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله»، بينها عشر دول عربية تخوض حرباً في اليمن، بقيادة السعودية أيضاً، ضد الحوثيين والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، منذ شهر آذار من العام الجاري. أضف إلى ذلك «تحالف رباعي» بين روسيا وإيران والحكومة العراقية ذات الثقل الشيعي ونظام البراميل والكيماوي القابع في دمشق، الذي يحارب داعش جناحُهُ الإيراني – العراقي الشيعي، فيما يقاتل جناحه الروسي ـ الكيماوي الجيشَ الحر والشعب السوري في سوريا. وفي غضون ذلك تحارب القوات التركية «إرهابها الخاص» ممثلاً بحزب العمال الكردستاني وحاضنته الاجتماعية الكردية في جنوب شرق تركيا، وامتداداتهما في كل من سوريا والعراق، وإن كان ذلك بصورة متقطعة بالنسبة لهذه الامتدادات.

صعود العامل السعودي في التوازنات الاقليمية، منذ التغيير الذي شهدته النخبة الحاكمة في الرياض، يشكل أبرز مؤشرات السعي إلى ملء الفراغ الكبير الذي نشأ من الانسحاب الأمريكي من هذه المنطقة من العالم. فقد انتهى، ربما إلى غير رجعة، زمن اعتماد «العالم العربي السني» على الحماية الأمريكية، ودخلنا مرحلة التحالفات الإقليمية الكبيرة المتركبة على الانقسام السني ـ الشيعي. وفي حين تسعى الإدارة الأمريكية إلى تنظيم انسحابها بأقل الخسائر، من زاوية نظر مصالحها القومية، يدخل العامل الروسي بزخم كبير لمصلحة المحور الشيعي بصورة غالبة، ويتفق الجميع على ضرورة مخاربة داعش ومنظمة القاعدة، ليختلفوا، بعد ذلك على كل شيء آخر.

يبدو موقف تركيا، وحدها بين الدول الإقليمية الأخرى الفاعلة، كمن يغرد خارج السرب بسبب رائزها الكردي بصورة رئيسية، في حين تم تدوير الزوايا الحادة، إلى حد كبير، بين المحور القطري ـ التركي والقيادة السعودية. ومن المحتمل أن تركيا باتت أسيرة لدى الحلف الأطلسي بسبب التوتر الروسي – التركي الذي لا يبدو أنه في طريقه إلى الانخفاض، لأن الدب الجريح بعد إسقاط تركيا لطائرة السوخوي، الشهر الماضي، يواصل تصعيد الموقف بمختلف الاستفزازات اليومية ضد تركيا. وأضيف إلى ذلك موقف الحكومة العراقية الموالية لإيران من موضوع القوات التركية المتمركزة قرب الموصل، ليزيد من ضغوط التحالف الرباعي على أنقرة التي تُرِكَت وحيدة في أزمتها العراقية، وربما انتهت أحلامها المتعلقة بالمنطقة الآمنة بين جرابلس وإعزاز شمال حلب، بصورة نهائية، بسبب خذلان واشنطن للرئيس أردوغان.

تتعرض المنطقة المذكورة، منذ شهر وإلى الآن، إلى ضغط عسكري متعدد الأطراف بهدف القضاء على الجيش الحر والفصائل التركمانية والإسلامية المدعومة من تركيا. فمن جهة الشرق تهاجمها قوات داعش، ومن الغرب قوات وحدات الحماية الشعبية التابعة لـ»مجلس سوريا الديمقراطية» الذي تشكل مؤخراً برئاسة هيثم مناع، ومن الجنوب قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية الحليفة، ومن الجو الطيران الروسي.

لم تنفع زيارة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني إلى أنقرة في رأب الصدع بين الحكومة التركية والتيار الأوجالاني، ولا في حماية الدور العسكري التركي في الموصل، فاضطرت القوات التركية المؤللة إلى الانسحاب من باشيكا إلى اقليم كردستان، في حين بدأت الحكومة التركية بحملة عسكرية واسعة ضد المدن والبلدات الكردية في جنوب شرق الأناضول، أدت، إلى الآن، إلى نزوح نحو مئتي ألف من السكان إلى مناطق أخرى أكثر أماناً. وبالنسبة للمنطقة الآمنة التي أرادت تركيا إقامتها بين جرابلس وإعزاز، فقد بدأت تركيا بإنشاء جدار عازل بارتفاع أربعة أمتار، بدءًا من المنطقة المحاذية لجرابلس، على أن يغطي حدود «المنطقة الآمنة» المأمولة سابقاً.

في ظل هذه الشروط من المحاصرة المزدوجة من المحور الروسي – الإيراني من جهة، والولايات المتحدة والناتو من جهة أخرى، ومن الانكفاء التركي إلى صراعها الداخلي مع الكرد، من المستبعد أن تلعب تركيا دوراً فاعلاً في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، وخاصة لجهة المشاركة في قوات برية للحلف في أي تدخل محتمل من التحالف الجديد في سوريا أو العراق. بالمقابل من المحتمل أن يتم تعويم الدور المصري عن طريق إطلاق يدها في ليبيا في الحرب على «الإقليم الجنوبي» (إذا استعرنا المصطلح الناصري التاريخي) لدولة داعش، بغطاء إسلامي ـ دولي ـ ليبي بعدما تسارعت خطوات تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا.

المفاجأة السعودية الجديدة التي تم إعلانها على لسان محمد بن سلمان بن عبد العزيز بتشكيل التحالف الإسلامي ضد الإرهاب «بكافة أشكاله»، تعززت بتصريحات وزير الخارجية عادل الجبير الذي تحدث عن احتمالات الدخول البري في الحرب على داعش. واشترط الجبير لهذا التدخل التنسيق مع الحكومة الشرعية في كلا البلدين. فإذا كان من الصعب توقع موافقة حكومة بغداد الموالية لإيران على تدخل بري تقوده السعودية، يبدو الرهان السعودي بالنسبة لتدخل بري محتمل في سوريا منوطاً بتشكيل حكومة انتقالية في دمشق وفقاً لمسار فيينا، بما أن الرياض لا تعتبر النظام الكيماوي شرعياً، ولا أحد يتوقع من هذا الأخير أن يرحب بهذا التدخل حتى لو اقتصر هدفه على قتال داعش.

التصريحات الأولية من واشنطن تبدو كأنها مرحبة بتشكيل التحالف الإسلامي الجديد، في حين يتحدث وزير الخارجية جون كيري بثقة عن تفاهم مع موسكو بشأن حل الصراع في سوريا، وبات مؤكداً حضور جميع دول مسار فيينا اجتماع نيويورك يوم الجمعة القادم.

التزاحم العسكري على المنطقة، سوريا والعراق بصورة خاصة، هو صراع كسر عظم لتحديد ملامح التسوية القادمة التي ستحدد التوازنات بين القوى الاقليمية والدولية للحقبة الجديدة. لا أحد يدري كم تتطلب هذه التسوية من الدماء والخراب.

٭ كاتب سوري

======================

أوباما يسلم بشروط بوتين للتسوية في سورية .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 17/12/2015

موافقة روسيا على المشاركة في الاجتماع الذي دعت الولايات المتحدة إلى عقده غداً الجمعة في نيويورك تمهيداً لإصدار قرار من مجلس الأمن في شأن التسوية في سورية لم تكن مجانية. فوزير الخارجية الأميركي جون كيري سلم عملياً رأس المعارضة السورية إلى فلاديمير بوتين، وخضع لسلسلة شروط وضعتها موسكو ليس أقلها القفز العلني على مقررات اجتماع الرياض.

قال كيري بعد اللقاء مع بوتين في الكرملين إن واشنطن وموسكو حققتا تقدماً في وضع خلافاتهما جانباً، مؤكداً أن «الولايات المتحدة وحلفاءها لا يسعون إلى ما يسمى تغيير النظام» السوري. وأضاف أن التركيز الآن «ليس على خلافاتنا في شأن ما يمكننا أو ما لا يمكننا فعله على الفور بخصوص بشار الأسد»، بل على تسهيل عملية السلام التي «يقرر السوريون خلالها مستقبل سورية»، في تبنّ للشعار الذي يردده الروس في كل مناسبة.

لم يكن أحد يشك أصلاً في أن الأميركيين تراجعوا قبل بداية التدخل العسكري الروسي عن مطالبتهم برحيل الأسد، بل هم أجبروا حلفاءهم الأوروبيين على تبني موقف «مرن» من حاكم دمشق، ثم دفعوا المعارضة إلى التوقف عن المطالبة بتنحيه الفوري، فاكتفت بالمطالبة برحيله فور بدء المرحلة الانتقالية بعد ستة أشهر من المفاوضات.

الآن لم يعد حتى هذا وارداً بالنسبة إلى واشنطن. المهم أن تتخلص الإدارة الديموقراطية من ورطتها التي جعلتها عرضة لهجمات عنيفة من المرشحين الجمهوريين المحتملين إلى الرئاسة الأميركية وخفضت ثقة المواطنين في فاعلية خطتها لمواجهة «داعش»، والمهم أن يسهم الروس في التسوية، أي تسوية، لكي يتمكن أوباما من الوفاء بوعوده للأميركيين بأنه قادر على إيجاد حلول للأزمات الدولية من دون تدخل مباشر أو توريط جيشهم في حرب جديدة.

فالأميركيون بحسب استطلاعات الرأي ليسوا معنيين بإيجاد حلول للأزمة السورية المستمرة منذ نحو خمس سنوات، بحد ذاتها، بغض النظر عن أكلافها الهائلة على كل صعيد، بل هم خائفون من وقوع اعتداءات إرهابية على أراضيهم بسببها، ولذلك اتخذ معظمهم موقفاً سلبياً من استقبال اللاجئين السوريين خشية أن يكون بينهم «إرهابيون مندسون».

وفي مؤتمره الصحافي في موسكو، اعتبر كيري مطلب المعارضة التي اجتمعت في الرياض في شأن ضرورة رحيل الأسد فور بدء المرحلة الانتقالية التي تلي المفاوضات بين الطرفين بأنه «موقف غير مرتبط (بالمفاوضات) بالتأكيد».

والشرط الروسي الآخر الذي استجاب له الأميركيون كان مطالبة موسكو بإعادة النظر في تصنيف المنظمات السورية المعارضة بعدما اعتبرت أن بعض المشاركين في مؤتمر الرياض «إرهابيون». ويبدو أن واشنطن طلبت من الأردن التريث في وضع قائمة بالمنظمات الإرهابية في سورية بانتظار نتائج مفاوضات كيري. وقد يعني هذا أن البحث انتقل الآن إلى تحديد أطراف المعارضة الذين يمكن أن يشاركوا في المفاوضات بناء للمعايير الروسية، وفي ذلك استبعاد فوري لبعض أهم الفصائل المقاتلة على الأرض يفتح الباب أمام احتمال شق صفوف المعارضة أو حتى حصول قتال بين أطرافها.

وأكثر من ذلك، يريد الروس فرض حزب «الاتحاد الديموقراطي» الكردي الموالي للأسد والمعادي لتركيا، والذي لم يدع إلى اجتماع الرياض، ليكون طرفاً في وفد التفاوض مع النظام. وهو حزب تدعمه واشنطن أيضاً وتقدم له المال والسلاح والحماية الجوية.

خلاصة كل هذا، أن الأميركيين نصبوا أنفسهم بديلا من المعارضة عوض أن يكون دورهم دعمها وإسناد خياراتها، وقبلوا بأن يكون الروس حماة الأسد والمفاوضين باسمه، وهم على استعداد لتقديم كل التنازلات الممكنة لنفض أيديهم من الأزمة السورية، ودوماً بذريعة «محاربة الإرهاب».

======================

الخيارات السياسية لا تشبه اختيار ملابسنا .. غازي دحمان

الحياة

الخميس 17/12/2015

تكاد التبدّلات التي تجريها بعض الدول على خياراتها ومواقفها تشبه إلى حد بعيد سلوك الناس العاديين في اختيار ألوان ملابسهم، بما تنطوي عليه من مزاجية واستسهال في اتخاذ القرار، مع الفارق الهائل بين الخيارات السياسية التي يجري تصميمها نتيجة عمليات تقدير وفحص ومراقبة وموازنة المصالح والمبادئ السياسية، وبين نماذج الملابس التي يجري تصميمها لمراعاة الذوق العام وتوافقها مع منظومة القيم السائدة أو تلك الطالعة.

بين ليلة ويوم، ونتيجة لحادث، قد يكون عرضياً، أو لن يتكرر بذات القوة، تذهب كتلة وازنة من الدول الغربية إلى تبديل خياراتها السياسية في سورية، وتدعو إلى تأهيل نظام قتل مئات الآلاف من البشر، الذين وإن لم يكونوا من الجنسية الوطنية لتلك البلدان، إلا أنهم من الجنس البشري الذي أجمعت كل الادبيات السياسية المؤسسة للعصر الحديث على وحدته ودعت إلى ضرورة حمايته، بل توصل المجتمع الدولي وفي لحظة تجلّ إنسانية إلى التواضع على وثيقة «مبدأ مسؤولية الحماية» التي تدعو الى تحّمل «مسؤولية حماية» الشعوب من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

الى ذلك، لم تعد الخيارات السياسية، ورغم حق السيادة المصان لجميع الوحدات السياسية، حقاً يسبح في الفضاء وغير مقيد، بل هو حق مشروط بجملة من المحدّدات، مثل توافقه مع القانون الدولي والالتزامات التي يرتّبها على الأسرة الدولية، وكذلك مدى تأثير هذه الخيارات على السلم والأمن الدوليين، وفي النهاية وقوعها تحت سقف المبادئ السياسية والحقوقية التي أقرتها المواثيق المؤسّسة للنظام الدولي المعاصر «العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

واستتباعاً، فإن المنطق الطبيعي لتطور القيم السياسية والقواعد الناظمة للاجتماع الدولي هو الانطلاق من جملة هذه المرتكزات باتجاه تطويرها للأفضل وبما يخدم تطور المجتمعات البشرية في المستويات السياسية وفي مجالات الديموقراطية وحقوق الإنسان، باعتبارها تمثل قيماً عالمية لا يجوز التراجع عنها بل الاستمرار في دعمها وتطويرها.

وأول ما يستدعي ذلك، رفض كل محاولات النكوص عن هذه القيم، التي يفترض أن تكون الخط الأحمر الأول في التعاطي الدولي، واعتبار أنها قضية تستحق بذل التضحيات في سبيلها، وبالتالي تقدير وقوع الأخطار في هذه المواجهة، وهي بهذا المعنى لا تعني اصطفافاً او تفضيلاً لطرف مقابل طرف آخر بقدر ما هي مصلحة عالمية تخص حرية البشرية وتطورها.

كيف يمكن فرز المصالح الوطنية وتصنيفها لأي دولة ما لم يكن من خلال انحياز مواقفها إلى جانب قيم الحق والعدالة في ظل عالم متداخل بدرجة كبيرة وفي ظل سهولة انتقال عناصر الفوضى والإرهاب؟ وطالما أن الدول تضع مواقفها في إطار المفاضلة بين طرف وآخر قياساً الى ما يحققه لها من مصالح أمنية آنية زائفة، وكيف يمكن توقع الحصول على الأمن والاستقرار فيما تشتعل النيران على التخوم؟

لقد أثبتت أحداث التاريخ أن الانتهازية السياسية هي مقتل التفكير السياسي السليم وعنوان الجبن السياسي الذي كان الدينامية التي شكلت اسطورة القادة المجرمين حيث تحولت معاركهم إلى حروب جوالة تتنقل في ساحات العالم وما أن تنهي جولتها في مكان حتى تستعد للانقاض والظهور في مكان آخر، وفي حالنا الراهنة، إذا سكت العالم على بوتين فالمشكلة لن تكون سورية او أوكرانيا، بل الساحات التالية لهما.

أحياناً كثيرة يختلط الأمر بين العقلانية والواقعية السياسية وبين الانهزامية والاستقالة عن مواجهة الأخطاء، وهي في الواقع ليست أكثر من نمط سيئ من إدارة الأزمات يتم اللجوء فيه إلى خيارات مضللة تبدو أنها تضمن السلامة، وللأسف هذه اللحظات كانت هي الأكثر سيادة في تاريخ السياسة العالمي فيما كانت لحظات الاستجابة للتحديات بمثابة ومضات في تاريخ البشرية لكنها كانت وراء صناعة الانعطافات التاريخية الأكثر أهمية في تاريخ البشرية.

======================

إنجازات مهمة لمؤتمر الرياض السوري.. ولكن؟ .. حسين عبد العزيز

العربي الجديد

الثلاثاء 15/12/2015

حقق مؤتمر الرياض حقق تقدماً مهماً على صعيد إعادة وضع المعارضة السورية في اتجاهها الصحيح، فلأول مرة يجتمع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وهيئة التنسيق على هذا المستوى، بخلاف اللقاءات الجزئية التي حصلت سابقاً (باريس، بروكسل)، ويتوافقان بشكل تام حول طبيعة حل الأزمة السورية، ولأول مرة يتلاقى المستويان، السياسي والعسكري، على آلية موحدة، وتجري عملية شرعنة لفصيلين عسكريين مهمين. لكن أهم ما أنجزه المؤتمر الذي لم يكن له أن ينجح، لولا تضافر جهود المثلث الإقليمي (الرياض، الدوحة، أنقرة)، أنه حمى المعارضة من محاولات روسيا المتكررة في اختراقها بوضع قوى سياسية من صناعة النظام ضمن جسدها. ولذلك، كان مؤتمر الرياض موجهاً بالدرجة الأولى لمواجهة المخططات الروسية في إعادة موضعة المعارضة خارج معادلة "الائتلاف".

ولذاك، لم يكن مفاجئا أن تعلن موسكو رفضها مخرجات المؤتمر، لأنه تجاهل جهودها الدبلوماسية التي بدأت منذ نحو عام (منتديا موسكو الأول والثاني)، والهادفة إلى القضاء على احتكار "الائتلاف" تمثيل المعارضة، وبيان الخارجية الروسية واضح في هذا الشأن "لا نستطيع أن نوافق على محاولة الجماعة التي اجتمعت في الرياض لاحتكار حق التحدث باسم المعارضة السورية بكاملها".

وكان منتديا موسكو قد أثارا مخاوف الدول الإقليمية الداعمة للمعارضة، فالمنتديان لم يناقشا المسألة السياسية وطبيعة المرحلة الانتقالية، بقدر ما كان هدفهما صناعة معارضة ملونة، تكون نداً لـ"الائتلاف" وشريكة في أية مفاوضات مستقبلية، وتعبر عن رؤية مخالفة لرؤيته (الجبهة للتغيير والتحرير، هيئة العمل الوطني، الجبهة السورية، حركة التجمع العددي، حزب الشباب السوري، المؤتمر الوطني السوري، فضلا عن شخصيات ممثلة للمجتمع المدني والعشائر).

وبدا واضحاً أن القوى الإقليمية الداعمة للمعارضة ستعمل على منع موسكو من تحقيق أهدافها، وطُرحت لأجل ذلك فكرة عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، رداً على موسكو أولاً، ثم القاهرة التي استضافت اجتماعيين للمعارضة، لكن المؤتمر أجل، بسبب تبايناتٍ بين الدوحة والرياض وأنقرة، وهو المثلث الإقليمي الذي يرفض المخططات الروسية في سورية، في حين ترفض روسيا مخططات هذه الدول الرامية إلى إسقاط نظام الحكم في سورية، فيما تتفق واشنطن مع موسكو على آلية الحل، بشقيها السياسي والعسكري، وتتفق مع حلفائها الإقليميين على الشكل النهائي للتسوية السورية، أي مستقبل سورية ما بعد الأزمة.

"في حين تؤكد روسيا وإيران، والولايات المتحدة إلى حد ما، على أولوية وقف إطلاق النار، يؤكد المثلث الإقليمي الداعم للمعارضة على ربط وقف النار بانطلاق العملية السياسية"

وإذا كان الواقعان، السوري والدولي، لا يسمحان باعتماد نتائج منتديي موسكو، في غياب "الائتلاف"، فإنهما لا يسمحان، أيضاً، باعتماد مخرجات مؤتمر الرياض كما هي، على الرغم من نتائجه المهمة، وتصريح وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لا لبس فيه، حين قال إن "بعض المسائل، وتحديدا نقطتين في مؤتمر الرياض، بحاجة إلى معالجة... وأنا واثق أنها ستعالج".

وثمّة أربع قضايا يجب تسويتها قبيل انطلاق المفاوضات مع النظام، أولها مسألة التمثيل، والمتوقع أن تتم تسوية مسألة التمثيل، باتفاق روسي ـ أميركي، بحيث يتم توسيع وفد المعارضة، ليشمل قوى محسوبة على موسكو، مثل جبهة التغيير والتحرير التي يتزعمها قدري جميل، وقوى أخرى يجب حضورها، مثل تيار قمح، بزعامة هيثم مناع الذي يحظى بدعم مصري، على أن يتم استبعاد الأحزاب والحركات المشكلة من النظام (أحزاب الشعب والتضامن والتنمية والشباب الوطني للعدالة والتنمية، التجمع الأهلي الديمقراطي للكرد السوريين، تيار سلام ومجد سورية، هيئة العمل الوطني الديمقراطي). والمسألة الثانية، طبيعة هيئة الحكم الانتقالي التي أقرها مؤتمر الرياض، "من ضرورة تأسيس هيئة حكم انتقالية تتمتع بكل الصلاحيات التنفيذية، وفق بيان جنيف والقرار الدولي 2118، وتكون لها الصلاحية على المؤسستين الأمنية والعسكرية"، وهذه النقطة موضع نقاش بين روسيا والولايات المتحدة، ولم يجر حسمها في اجتماع "فيينا 2" (دعم المجتمع الدولي عملية بقيادة سورية من شأنها إقامة حكم شامل ذي مصداقية وغير طائفي، في غضون ستة أشهر، ووضع جدول زمني وعملي لإعداد مسودة دستور جديد). المسألة الثالثة، مصير الأسد، حيث أكد المؤتمر على "أن يغادر بشار الأسد وزمرته الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية"، وتشكل هذه المسألة نقطة خلاف بين الفرقاء الإقليميين والدوليين. ولذلك، أجل اجتماع فيينا الأخير مناقشتها، وإن كان هناك اتفاق على ضرورة بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية، من دون تحديد طبيعة دوره وصلاحياته، وهو ما عبر عنه كيري عشية المؤتمر، حين دعا المجتمعين إلى التعامل مع المقترح الروسي حول هذه المسألة بهدوء وليونة. المسألة الرابعة، وقف إطلاق النار. ووفقاً لمؤتمر الرياض، يتم تنفيذ وقف إطلاق النار، بناء على الشروط التي يتم الاتفاق عليها، حال تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالي، وفي إطار الحصول على ضمانات دولية مكتوبة بقوة الشرعية الدولية.

والحقيقة أن مخرجات "فيينا 2" ليست واضحة في هذه المسألة، وتركت فضفاضة قابلة لعدة تفسيرات، "اتفقت المجموعة الدولية على دعم العمل الساعي إلى تطبيق وقف إطلاق نار في كل سورية، على أن يوضع في حيز التنفيذ عند بدء ممثلي الحكومة السورية والمعارضة بخطوات أولى نحو الانتقال تحت إشراف الأمم المتحدة، وعلى أساس بيان جنيف".

وفي حين تؤكد روسيا وإيران، والولايات المتحدة إلى حد ما، على أولوية وقف إطلاق النار، يؤكد المثلث الإقليمي الداعم للمعارضة على ربط وقف النار بانطلاق العملية السياسية.

======================

هل تستثمر المعارضة السورية نجاح مؤتمر الرياض؟ .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 13/12/2015

هل تستثمر المعارضة السورية نجاح مؤتمر الرياض؟ بنظرةٍ سياسية شاملة، لايمكن الحكمُ على مؤتمر الرياض للمعارضة السورية إلا بـ (النجاح).

مِن السهل على مَن لايعرف تعقيدات السياسة، أن يملك ترفَ تقديم الملاحظات عليه. ومن السهل أكثر لمن لايدرك ملابسات الوضع السوري،الإقليمية والعالمية، أن يفعل ذلك. ومن أسهل الأمور أن يقوم بالممارسة نفسها مَن لم يعايش تجربة المعارضة وتاريخها وطريقة عملها.

أما العارفون بالحقائق المتعلقة بتلك المواضيع فلاينظرون إلى ما حصلَ في الرياض خلال يومين من الاجتماعات إلا على أنه أقرب لـ (مُعجزةٍ) سياسية. فأن يجتمع كل من حضرَ من الفرقاء في قاعةٍ واحدة، وأن يُناقشوا برنامجاً محدداً، ويحصلَ توافقٌ على مضامينه، ويجري وضع هيكلٍ تنظيمي لتنفيذ رؤيته، كل هذا كان، أقربَ لِحلمٍ راودَ السوريين على مدى أربع سنوات.

هي ولادةٌ جديدةٌ إذاً للمعارضة السورية بأطيافها، وبجناحيها السياسي والعسكري. وحساسية المرحلة تفرض على الجميع تجاوز حسابات الربح والخسارة على الصعيد الشخصي والحزبي والأيديولوجي، وعدم الوقوع في حوارات عقيمة حولَ مَن حضرَ ومن غاب، وماإليها من مواضيع لم يعد مجدياً، إضاعة الوقت والجهد فيها.

كلنا فائزون في هذه القضية، وإذا كان ثمة خاسرون فإنهم ليسوا في صفوفنا، وإنما نعرفهم من أقوالهم وتصريحاتهم. والذي ينظر إلى ملامح الهوس والعُصاب الذي أصاب بعض قادة إيران وروسيا فيما يتعلق بالمؤتمر من لحظة الإعلان عن قيامه إلى نهاية أعماله يعرف عماذا نتحدث. نستخدم كلمة (بعض) لأننا ندرك أن هناك درجةً من الواقعية السياسية لايمكن أن تغيب كلياً في القيادتين، خاصةً في معرض حساباتها للتطورات الأخيرة، وإدراكها لحدود الممكن وغير الممكن، عملياً، بغض النظر عن دبلوماسية (رفع السقف) ومايلزمها من مواقف إعلامية..

ورغم الجهود المُعلنة والخفية التي قامت بها أطراف مختلفة وجنودٌ مجهولون في الدفع لإنجاح المؤتمر، إلا أن الواقع يؤكد استحالة تحقيق النجاح المذكور في معزلٍ عن الدور الاستثنائي الذي قامت به السعودية للوصول إليه. فبقراءةٍ شمولية، يبدو عمل وتخطيط الدبلوماسية السعودية في هذا المجال أقربَ لعزف سيمفونيةٍ مكتوبة بمهارةٍ وإبداع. ليس صدفةً على سبيل المثال أن يتم الإعلان عن إقامة مؤتمر المعارضة السورية منذ شهور في إطار أعمال قمةٍ خليجية في الرياض كأحد بنود البيان الختامي وقتها، وأن يتزامن انعقاد المؤتمر، منذ أيام، مع قمةٍ خليجية أخرى في الرياض. وإضافةً إلى الرسائل السياسية والدبلوماسية القوية الكامنة في هذا السيناريو، كان مُعبِّراً إصرارُ السعودية على عقد المؤتمر وسط جملةٍ من التعقيدات والمُداخلات والمناورات التي كانت وراءها دولٌ وحكومات تستعصي على العدّ. وإذا بقي لدى أي طرفٍ إقليمي أو عالمي شكٌ في ثبات السياسة السعودية بخصوص القضية السورية، أو حاول بعضهم اللجوء إلى التأويلات وسيلةً للتلاعب وخلط الأوراق، جاء المؤتمر الصحفي المشترك لوزير الخارجية السعودي والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد انتهاء المؤتمر، والقمة الخليجية، ليحمل الجواب الشافي. حيث صرح الجبير بكل وضوح أن هدف اجتماع المعارضة تقوية صوتها وتوحيدُه، مؤكداً أن قوة الإعلان الصادر عن المؤتمر مرتبطٌ بوجود قوةٍ تُسانده. ليلغي الوزير بعدها أي مجال للظن بقوله: «بشار الأسد لديه خياران، إما أن يرحل عبر المفاوضات، وهذا الأسرع والأسهل على جميع الأطراف، أو سيترُك عبر القتال».

نحن هنا بإزاء ظاهرةٍ تتداخل فيها دبلوماسية القوة بقوة الدبلوماسية كمثالٍ نادرٍ على الفكر السياسي، على الأقل في عالمنا العربي.

قبلَها، لخص الملك سلمان الفلسفة الكامنة وراء استراتيجية المملكة، بعبارةٍ واحدة، في لقائه مع وفد المعارضة، حين قال ضمن كلمته أمامهم: «مافيه خيرٌ لسوريا فيه خيرٌ للعرب ككل».. بهذا المختصر المفيد نفهم دلالات الحركة السياسية للمملكة، ورؤيتها الشمولية التي تربط قضايا العرب من ناحية، وتُظهر للجميع محورية القضية السورية في تحقيق مصالحهم الكبرى.

وحين تصل مسيرة هذه القضية، بقيادة المملكة، إلى هذا النجاح، يصبح الحديث عن مسؤولية المعارضة السورية في استثماره وإكماله تحصيل حاصل. ماهو الطريق لذلك؟ هذا موضوع المقال القادم.

======================

ما بعد مؤتمر الرياض .. فايز سارة

 "الشرق الأوسط"

الاحد 13/12/2015

انتهت أعمال مؤتمر الرياض للمعارضة السورية التي تمخّضت عن إنجازين مهمين في مسيرة المعارضة عجزت عن إتمامهما طوال خمس سنوات ماضية؛ أولهما ملامح في رؤية القضية السورية في مرحلتها الراهنة ومستقبلها عبر التطلع إلى حل سياسي يوقف الأخطار المحيطة بالقضية، ويرسم طريقًا للخلاص من نظام مستبد وقاتل، والذهاب إلى نظام ديمقراطي تعددي يأخذ السوريين إلى حرية وعدالة ومساواة من خلال بيان جنيف وملحقاته التي تشكّل جميعها أساسًا متفقًا عليه دوليًا لمعالجة القضية السورية.

والإنجاز الثاني في عداد إنجازات الرياض هو تشكيل هيئة للتفاوض تتشارك فيها قوى المعارضة في تعددها وتنوعها السياسي والعسكري والمدني، والمكلفة سياسيًا أن تكون مرجعية ميدانية لعملية التفاوض من جهة، وتوليها من جهة مهمة تشكيل وفد المعارضة المنوط به الجلوس في مواجهة وفد النظام عندما تبدأ المفاوضات المزمع عقدها بجهود المجموعة الدولية.

ورغم أن فضل المملكة العربية السعودية في تحقيق إنجازات المؤتمر لا يمكن نكرانه بما وفرته من عوامل نجاح لوجستية، فإن النجاح كان نتيجة الجهود المشتركة لقوى المعارضة التي بذلت الكثير للتغلب على الصعوبات والمعوقات الذاتية والموضوعية، كما جاءت إنجازات المؤتمر نتيجة الدعم والمساندة من جانب السوريين الذين كان مطلب توحيد المعارضة وموقفها بين مطالبهم المتكررة منذ انطلاق الثورة في 2011.

وسط تلك المعطيات فإن السؤال عما بعد مؤتمر الرياض سؤال منطقي يطرح نفسه، والجواب عنه ينبغي أن يركز في ثلاثة مستويات؛ أولها وأهمها يتعلق بالمعارضة، ليس المشارِكة في المؤتمر فقط، بل كل تشكيلاتها وتكويناتها، التي لم تشارك أيضًا، والتي تصنف نفسها في إطار معارضة النظام، وضرورة إعلان تأييدها لما حصل في الرياض ومخرجاته، وأن تتقدم للاشتغال في مجراه العام، والمشاركة في الخطوات التالية، التي من أهمها تعزيز توافقات المعارضة وتوسيعها، وبناء توافقات جديدة في مواقف وسياسات المعارضة، وهو ما ينبغي أن يترافق مع جهود كثيفة تقوم بها هيئة التفاوض في تشكيل وفد المفاوضات ليكون مستعدًا للقيام بمهمته على النحو الأفضل، وهذا لا يتطلب اختيار فريق المفاوضات من أعضاء المؤتمر، بل من خارجه أيضًا، من أجل توسيع إطار المشاركة والاستفادة من قدرات السوريين في التفاوض لتحقيق أهم مكاسب ممكنة في المفاوضات لصالح الشعب السوري وقضيته.

والمستوى الثاني في جهود ما بعد «الرياض» يتعلق بموقف السوريين منه، حيث من المفترض تعزيز مساندته لمخرجات «الرياض» في وحدة المعارضة ومواقفها، وخصوصًا في موقفها لجهة تبني الحل السياسي طريقًا لمعالجة القضية السورية بعد أن صار الحل العسكري والتدخلات الدولية عبئين يصعّبان الحل في سوريا إلى درجة الاستحالة في المدى المنظور. لكن التوجه نحو الحل السياسي ينبغي ألا يؤثر على تعزيز القوة السياسية والمدنية والعسكرية لقوى المعارضة وللشعب السوري في مواجهة النظام وجماعات الإرهاب، لأنه ومن نافل القول، إن تلك القوة وتعزيزها بين ضمانات السير في طريق الحل السياسي، وليس في مواجهته.

والمستوى الثالث في جهود تعزيز مخرجات «الرياض»، إنما هو مستوى إقليمي – دولي، يقع عبئه الأساسي على أصدقاء الشعب السوري ممن كانوا يركزون على ضعف المعارضة وعدم وضوح ووحدة موقفها، وبعد أن تم ذلك، فلم يعد أمام هؤلاء أي حجة أو مبرر لمواقف ضعيفة أو مترددة، صار من المطلوب مغادرتها والعمل الجدي لمعالجة القضية التي باتت تداعياتها السلبية تضرب في المحيط الإقليمي لسوريا وفي البلدان الأبعد منها، ولعل موقف المملكة العربية السعودية وحلفائها الأقرب مثل تركيا وقطر والإمارات ومصر في دعم القضية، والعمل على حلها أساس لنموذج يمكن تطوير إقليميًا ودوليًا حيال سوريا.

لقد أصبح من الضروري على هذه الدول وعلى المجتمع الدولي، أن يجذروا موقفهم من القضية السورية والسير بها على طريق الحل، وأول محاور تجذير الموقف دعم المعارضة، والثاني الضغط على نظام الأسد وحلفائه لوقف عمليات القتل والتدمير، خاصة وقف العمليات الروسية ضد المعارضة وحواضنها الاجتماعية في سوريا، وثالث المحاور الانتقال من رسم ملامح الحل السياسي من الأقوال إلى الأفعال عبر وضع برامج زمنية محددة لبدء المفاوضات بموضوعاتها الرئيسية، ووضع آليات الانتقال من مرحلة إلى مرحلة على أن يتم ذلك كله في إطار التزامات دولية وإقليمية واضحة المعالم.

خلاصة القول، إن المعارضة السورية قدمت في الرياض ما هو ضروري، وما هو مطلوب منها، وعلى الأطراف الإقليمية والدولية أن تقوم بما عليها، وخصوصًا جلب النظام إلى طاولة المفاوضات، لا سيما أن نظام الأسد، كما هي العادة، يراوغ ويتعنت ويمانع بدعم من حلفائه الإيرانيين والروس الذين سعوا بكل طاقتهم لإفشال مؤتمر الرياض أو التشكيك فيه وفي مخرجاته، لكنهم فشلوا.

======================

ملهاة الحرب على «داعش» .. خالد الدخيل

الحياة

الاحد 13/12/2015

يبعث الأمر على الغرابة والدهشة. الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة أوباما، لا ترى في كل الحروب ومظاهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلا «داعش»، وانطلاقاً من ذلك شكلت له تحالفاً من ستين دولة. من ناحيتها، عندما قررت روسيا دخول المسرح السوري قالت إنها إنما جاءت لمحاربة «داعش». عملياً هي لا تحارب هذا التنظيم، وادعاؤها عكس ذلك هو لتغطية حقيقة أنها جاءت لدعم الرئيس بشار الأسد. محاربة «داعش» باتت نوعاً من الموضة السياسية للعالم هذه الأيام. قبل أسابيع وجّه هذا التنظيم الإرهابي ضربة موجعة إلى باريس، فانضمت فرنسا إلى الحرب عليه في سورية. بريطانيا هي آخر الملتحقين. الرئيس السوري بشار الأسد ساهم في تسهيل ظهور «داعش»، وتغاضى عنه. لماذا فعل النظام البعثي ذلك وهو من أكثر الأنظمة التي عرفتها المنطقة حرصاً وشمولية وسلطوية ودموية؟ بعد انفجار الثورة باتت الأولوية لإبعاد اهتمام العالم والناس في الداخل والخارج عن النظام وما يقوم به من قمع وقتل وسجن للمعارضين والمتظاهرين. تسهيل مهمة «داعش» يجعل من النظام البعثي الخيار الأفضل للعالم في مثل هذه الظروف المضطربة. ومع أن روسيا آخر من تدخل عسكرياً في سورية، إلا أنها أول وأسرع من التقط هذه الإشارة ورسم حدود حربه هناك على أساسها.

ما الذي يجمع بين كل هذه الدول المتناقضة في أهدافها وأيديولوجياتها وسياساتها بحيث جعلها تجتمع على موقف واحد من ظاهرة الإرهاب، يتمثل باختزال الظاهرة في تنظيم واحد اسمه «داعش»؟ ليس هناك أدنى شك بأن هذا التنظيم من أخطر التعبيرات الإرهابية وأشدها توحشاً، وبالتالي لا شك في أن القضاء عليه أولوية تسبق سواها من الأولويات. الإشكالية ليست هنا، وإنما في حقيقة أن القضاء على «داعش» هدف معلن لكل الأطراف، لكن يبدو أنه هدف غير قابل للتحقيق، ليس في القريب العاجل على الأقل. لماذا؟ ليس بسبب ما يمتلكه «داعش» من القدرات والإمكانات، وإنما بسبب طبيعة السياسات وشكل التحالفات المرسومة لما يقال إنه هذا الهدف وليس سواه. لاحظ الجملة التي يستخدمها الرئيس الأميركي باراك أوباما عند الحديث عن سياسة إدارته تجاه تنظيم الدولة. يقول إن هدف إدارته يقوم على «إضعاف هذا التنظيم كسبيل للقضاء عليه»، ومعنى ذلك أن واشنطن لا تريد صراحة القضاء على «داعش» بضربة سريعة وقاضية، كما فعلت مع نظام الرئيس الراحل صدام حسين، هي تريد عملية متصلة تبدأ من إضعاف قدرات التنظيم، وانتهاء بالقضاء عليه. ومن الواضح أن هذه عملية طويلة وبطيئة بدأت صيف 2014، ولا تزال مستمرة بعد مرور أكثر من عام ونصف العام عليها. قبل أكثر من شهرين دخلت روسيا في حرب منفصلة عن التحالف ضد التنظيم نفسه في سورية، ومثل التحالف بقيادة واشنطن، ترفض روسيا إرسال قوات برية لمحاربة التنظيم، وتكتفي بتوجيه ضربات محدودة له، خصوصاً خارج مدينة الرقة التي يعتبرها التنظيم عاصمةَ ما يسميه في الإقليم السوري «خلافته الإسلامية».

وسط هذه الصورة الغامضة يبرز سؤال غامض يراود الجميع عن مبرر عدم الاستعجال في إنهاء فصل «داعش»، على رغم زخم وكثافة الحديث عن وحشيته وخطورته على الجميع. الحقيقة أن بقاء التنظيم بقدراته ووحشيته حاجة سياسية لأطراف مختلفة. أميركا تحتاج إليه كأداة ضغط على الحكومة العراقية، والنظام السوري، وإيران بدورها تحتاج إلى «داعش» لتمرير فكرة أنها تحارب التكفير والتطرف في المنطقة من خلال الميليشيات المرتبطة معها. بالمنطق نفسه تحتاج حكومة العراق -حليفة إيران- بقاء التنظيم لتبرير بقاء الميليشيات، خصوصاً الحشد الشعبي، لمحاربة التنظيم. والمدهش هنا انهيار فكرة الجيش الوطني في العراق لمحاربة التنظيم، وأنه لا تمكن محاربته إلا بميليشيات طائفيه على شاكلته. من ناحيته، لا يتخيل النظام السوري، الحليف الآخر لإيران، نفسه مرغماً على التفاوض مع المعارضة بغياب «داعش» عن المشهد السوري. وجه الشبه بينه وبين تنظيم الدولة يجعل من اختفاء الأخير مصدر تهديد لموقعه التفاوضي، لأنه سيكون حينها الطرف الأكثر توحشاً وإرهاباً. روسيا بدورها تحتاج إلى بقاء «داعش» لتسويق هدفها بدعم الأسد وحمايته من السقوط. ما معنى كل ذلك؟ معناه أن الحكومتين العراقية والسورية يتقاطع كل منهما مع «داعش» في الأهداف والسياسات. وذلك من حيث أن كل واحد من هذه الأطراف الثلاثة يعتمد الطائفية كرافعة لسياساته، وكغطاء لأهدافه المباشرة. «داعش» يحتمي بأهل السنة، والنظامان العراقي والسوري يحتميان بالطائفة الشيعية وبإيران كدولة شيعية. هذا التقاطع بين هذه الأطراف الثلاثة هو أحد الأسباب التي تغذي الغموض الذي يحيط بالسياسات الدولية تجاه هذا التنظيم، وتجاه الحلول المنتظرة في المنطقة. يترتب على ذلك، وهذا هو المعنى الثاني، أنه حتى تتضح معالم التسوية في كل من العراق وسورية، ويتم الاتفاق حولها بين الأطراف الرئيسية، سيظل التنظيم جزءاً من المشهد.

طبعاً لا يمكن أن نغفل هنا دور الغياب العربي، أو الارتباك العربي أمام ما يحدث. هناك مثلاً خلاف سعودي مصري غير معلن حول الموقف من إيران والعراق وسورية. وهو خلاف مكلف، يساهم في إفساح المجال لإيران ولروسيا وأميركا، وقبل ذلك وبعده للميليشيات، في مزاحمة الدول العربية في عملية رسم مستقبل منطقة عربية قبل أن تكون أميركية أو روسية أو فارسية أو طائفية. بعبارة أخرى، يتضافر الارتباك العربي مع ارتهان الحكومتين العراقية والسورية لخليط من نفوذ أميركي إيراني في العراق، ونفوذ روسي إيراني في سورية، ليزيد الأمر سوءاً.

في هذا الإطار تنبئ الطريقة التي يتعامل بها العالم مع ظاهرة الإرهاب، بهوة تتسع مع الوقت بين حقيقة الإرهاب ومنابعه وبين تصور الدول المنخرطة في ما يعرف بالحرب على الإرهاب. انخراط عدد هائل من الميليشيات في الحروب الدينية التي تضطرم في العالم العربي، خصوصاً في العراق وسورية، لا يدع مجالاً للشك في أن الطائفية تكاد تكون هي المنبع الوحيد الذي يغذي الإرهاب الآن. وهو إرهاب بدأ بعد إسقاط النظام العراقي عام 2003، ثم انتشار النفوذ الإيراني داخل العراق تحت ظلال الاحتلال الأميركي. مأساة العراق وسورية، ومعهما المنطقة، أن الدول المعنية، خصوصاً أميركا وروسيا، لا تريد مواجهة هذه الحقيقة حتى لا تتعثر الحلول السياسية التي لا يمكن التوافق عليها من دون إجماع هذه الدول. وهذا الإجماع غير ممكن في ظل التوازنات السائدة، وغياب سياسة خارجية متماسكة لإدارة أوباما الأميركية. من هنا تأتي ملهاة الحرب على «داعش». تصور لو أن هناك موقفاً عربياً متماسكاً، هل يمكن أن يترك مستقبل العالم العربي رهينة لمثل هذه السياسات ولميليشيات تفرض أمراً واقعاً على الجميع؟

======================

وداعاً حمص .. بيسان الشيخ

الحياة

الاحد 13/12/2015

بعد سنتين وأكثر من الحصار المطبق، أسلم حي الوعر الروح.

أطلق آخر أحياء حمص، «عاصمة الثورة» السورية أنفاسه في حافلات نقلت المسلحين وعائلاتهم إلى وجهات شبه معروفة في الريف الشمالي ومصائر مجهولة تماماً، لتصبح المدينة بأكملها تحت سيطرة النظام استعداداً لعودة «مؤسساته» المزعومة إليها.

قوافل المساعدات الإنسانية والهلال الأحمر التي بدأت تصل إلى الأهالي قبل ترحيلهم، ووعود «تسوية الأوضاع» بالنسبة للمقاتلين جعلتهم يتجرعون السم بشيء من التسليم والرضى، كما جرى من قبلهم مع أهل الزبداني وغيرها من مناطق «التسويات» والهدنات المفروضة بقوة الحصار والجوع.

صحيح أن حي الوعر تحديداً لم يكن من أول الأحياء المنتفضة في حمص، ولا حمل ثقل الثورة كأحياء أخرى مثل الخالدية وبابا عمرو، وصحيح أيضاً أن تبادل الخدمات وفرض الخوات بين حواجز الجيش النظامي والشبيحة من جهة وبعض حواجز الفصائل المقاتلة من جهة أخرى كان يجري على قدم وساق عند مداخل الحي ومخارجه، لكن يبقى لإخضاع آخر معاقل الثورة في عقر دارها، طعم مر وموجع.

حمص تعود بكاملها إلى «حضن الوطن». هل من مرارة وانكسار أقسى؟

مر سقوط المدينة بهدوء نسبي، أو ربما لم يكن مفاجئاً لكثيرين بعدما ذهبت الأمور إلى تسويات سياسية كبرى، لكن يبدو أنه كان مخططاً لها منذ زمن. ففي تقرير لم ينشر كاملاً لمستشارين من فريق المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، ويعود إلى مطلع العام الحالي، ثمة شرح مستفيض عن «النجاح في إبرام صفقات الهدنات، وضرورة الاستمرار بها لوقف التصعيد الحربي عبر استقطاب المقاتلين المعارضين للنظام سواء بالقتال إلى جانبه ضد «داعش» أو بالتخلي كلياً عن السلاح». ويستشهد معدو التقرير بـ «نجاح تجربة الهدنات في العراق في 2007، وضرورة استعادتها في سورية».

وفي خطة كاملة وطويلة النفس لإخضاع المناطق الثائرة بإشراف دولي، اعتبر التقرير أن «الحرب هي المشكلة الأولى في سورية. فهي التي تتسبب بالموت، والدمار، والتهجير، والفقر والطائفية (...). والحرب تسببت في اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص، وتعذيبهم وقتلهم على رغم أنهم في غالبيتهم أبرياء من أي نشاط معاد للنظام». وإلى ذلك، قدم فريق العمل شهادات تفيد بأنهم راقبوا عن كثب حسن إدارة النظام للمناطق العائدة إلى كنفه، وحسن معاملة سكانها معتبرين أن الهدنات هي «السبيل الوحيد لعودة المدنيين إلى حياتهم الطبيعية، واستعادة أعمالهم، ويشعروا عن حق بجدوى قرارهم الشجاع في تقديم التنازلات».

هكذا، يأتي تسليم حي الوعر للنظام، كقطعة أخيرة من «بازل» التهدئة ومحاربة الإرهاب، كما و»يصب في صلب القرارات الشجاعة» بعد سنتين ونصف السنة من التجويع والإفقار، فيما لا تزال مصائر المعتقلين والمختفين قسراً في ذمة بند من بنود التفاوض.

لكن ماذا جرى في هدنات اليرموك والزبداني والقصير وبابا عمرو؟ هل نذكر مفاوضات بابا عمرو مثلاً؟ أين ذهبت تلك الحافلات كلها ومن عاد منها ومن بقي؟ ربما لم يتسن لفريق التدقيق البحث في تلك التفاصيل وقياس درجة الشجاعة، طالما صمت صوت الرصاص. لم يمض وقت طويل لننسى خروج المسلحين من حمص القديمة ثم إلقاء القبض عليهم بعد وعود بـ «تسوية» أوضاعهم، ولا «فخ» مدرسة الفردوس واعتقال العشرات فيها وتجويعهم ثم تصفيتهم تدريجاً. آنذاك خرجت باصات كما باصات الوعر بالأمس، ورفعت لافتات تحتفل بالهدنة وعودة الأحياء المتمردة إلى كنف الدولة، على خلفية دمار هائل وهياكل قطط ماتت جوعاً.

لسبب غير مفهوم ولا منطقي ربما، يعيدني تسليم حي الوعر للنظام، إلى جريمة اختطاف الناشطين الأربعة في دوما، رزان وســميرة ووائل وناظم، وهو للمفارقة جاء متزامناً مع الذكرى الثانية لاختفائهم. أفكر بتلك الهدنة غير المعلنة التي جعلت مصيرهم على ما هو عليه الآن... مصير يتشابك بمصائر أخرى قد تفضي إلى حضن الوطن أو حضن ثورته، لا يهم طالما ثمة من هو مستعد لإخضاع المدن، والأحياء والأشخاص.

لا تترك صور الخارجين من حي الوعر وإصرارهم على الاعتذار عما دفعوا إليه دفعاً إلا الغضب والألم. صفحات التواصل الاجتماعي حفلت بصور «رزان ورفاقها»، ومقاطع فيديو لأولى تظاهرات حمص مذيلة بالعبارة الشهيرة «عندما أرحل تيقنوا أني بذلت ما في وسعي لأبقى». ربما يفيد تذكير مستشاري دي ميستورا بأن الشجاعة تكمن في محاولات البقاء وليس في تقديم التنازلات، لكن لا مكان للكلام في السياسة هنا. فالسياسة تحاك هناك. في الرياض وفيينا وجنيف وغيرها من عواصم القرار... أما ما يبقى من «عاصمة الثورة»، فمجرد دفق عاطفي وحنين لأمكنة شهدت ذات يوم انطلاقة حلم بالحرية.

======================

مؤتمر الرياض.. رؤية موحدة .. د. رياض نعسان أغا

الاتحاد

الاحد 13/12/2015

كان أهم ما حققه مؤتمر الرياض للمعارضة السورية هو إعلان رؤية موحدة لكل مكونات المعارضة وأطيافها، وإنهاء حالة التشرذم والاختلافات الشكلية التي أسهمت في تشكيل صورة رمادية عن وضع المعارضة دفعت ببعض الدول الصديقة إلى الشعور بغياب المعارضة أو بضعف فاعليتها وقدرتها على تمثيل الشعب السوري، وقد يكون هذا المؤتمر هو اللقاء الرسمي الأول والأمتن بين ممثلي المعارضة السياسية وبين الفصائل الثورية التي عزز حضورها قوة المؤتمر بوصفه مرجعية معتمدة لمسار التفاوض للوصول إلى حل سياسي للقضية السورية.

=وبوصفي عضواً في المؤتمر ومتحدثاً رسمياً باسمه أستطيع القول بثقة إننا لمسنا جدية فائقة من الدول الصديقة الداعمة للشعب السوري، فضلاً عن الدعم المعلن والواضح من دول عربية شقيقة تقف معنا وقفة تاريخية.

ولابد من أن نعلن لشعبنا وللمتابعين والمراقبين عامة أن المؤتمر كان سيد قراره، ولم تكن هنا أية تدخلات غير سورية في توجهاته، على رغم مواكبة سفراء الدول المعنية الذين عبروا عن اهتمامهم الكبير بدعم مسار التفاوض، وكان المؤتمر يطلب التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته، ويؤكد على دور جاد من الأمم المتحدة، ويطالب بتمكين التوجه العام للبدء بإجراءات الثقة التي ستعزز إيمان الشعب بإمكانية التوصل إلى حل سياسي، وستمنح المتفاوضين على الضفتين فرصة بناء ثقة بينهم، وإنْ حدثت فإنها ستختصر كثيراً من الوقت وستجعل مسارات التفاوض هادئة وعملية، فنحن بحاجة ماسة لأن نرى مصداقية الطرف الآخر، وأن نرى رؤية وطنية عند المتفاوضين تنظر إلى المصلحة العليا للشعب السوري، وتسعى بإخلاص لإنقاذ سوريا فيما نراه الفرصة المثلى التي يتطلع فيها السوريون (جميعاً) إلى إنهاء طوفان الدم الوطني والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة التي هي ملك لنا جميعاً.

وأعتقد أن بيان المؤتمر قد وضح المبادىء الأساسية التي لا أجد مبرراً لأحد من السوريين بأن يعترض عليها، وكانت العناوين الرئيسية موضع إجماع، وأهمها وحدة سوريا ووحدة الشعب السوري في إطار التعددية، وبناء دولة مدنية واعتماد آليات الديموقراطية وسيادة القانون والمواطنة أساساً في العقد الاجتماعي والتأكيد على أن الدولة السورية هي وحدها التي تحتكر السلاح كما أكد البيان على رفض وجود المقاتلين الأجانب وغير السوريين كما رفض الإرهاب بأشكاله كافة، مع التشديد على تلازم مسار مكافحة الإرهاب مع مسار الحل السياسي.

لقد اعتبر المؤتمر أن حل القضية السورية هو حل سياسي بالدرجة الأولى، وقد وافق ممثلو الفصائل الثورية على هذا الحل، مع التأكيد بأن رفض النظام لهذا الحل سيضطر الجميع إلى مزيد من الغرق في الدماء، وهذا ما لا يريده أي مواطن سوري مخلص لوطنه، وحريص على إنقاذه، وكان مهماً أن يؤكد المؤتمر على أن عملية الانتقال السياسي، هي مسؤولية السوريين فقط، بمعنى أن أصدقاء سوريا سيقدمون الدعم لتوجهات السوريين التي باتت معلنة وواضحة.

ولكون المؤتمر ينطلق من مرجعية بيان جنيف ومن رؤية مجموعة فيينا، فإن المعارضة السورية تطالب بأن يصدر عن مجلس الأمن قرار بضمانات دولية تلزم الأطراف جميعاً، بتنفيذ مضمون القرار الأممي المرجعي. ولقد أكد المؤتمر أن بيان جنيف هو الإطار (الوحيد) للانتقال السياسي في سوريا، وأن النظام الجديد سيبدأ مع رحيل رموز النظام الحالي وأركانه جميعاً، لبناء دولة مدنية يشارك فيها الشعب السوري بكل فئاته وشرائحه. كما أكد المؤتمر على مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة لكل من ارتكب جرائم ضد الشعب السوري، وسيكون تحديد ذلك من مسؤوليات المرحلة الانتقالية. وكان مما يدعو إلى التفاؤل ذاك الإجماع الذي خرج به المؤتمر والانسيابية التي جرت فيها الحوارات بين المشاركين الذين تمكنوا من تجاوز بعض الإشكاليات الصغيرة التي لم تكن جوهرية.

ونحن ننظر بأمل كبير في أن تتعزز وحدة المعارضة عبر هذا الانصهار في مؤتمر الرياض، دون ظهور جسم جديد، فمهمة المؤتمر محددة بعملية التفاوض فقط، ونأمل أن يتصاعد الدعم الدولي لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية الكبرى التي بدأت تداعياتها تنعكس على العديد من دول العالم، وقد أدرك مؤخراً بأن مكافحة الإرهاب تبدأ بتغيير المناخ الذي ينمو فيه وبإجلاء صانعيه، وإنهاء الاستبداد الذي أوجده، وعندها سنجد الإرهاب ينحسر وستكون مواجهته حاسمة، حفاظاً على السلم العالمي.

ولقد صارت عملية مكافحة الإرهاب ذريعة لتعرض سوريا للاحتلال من قبل روسيا، إضافة لما تعانيه سوريا من احتلال إيراني ومن دخول ميليشيات طائفية إرهابية من لبنان ومن العراق، فضلاً عما تضمه «داعش» من مختلف الأعراق والجنسيات.

لقد أطلق مؤتمر الرياض العملية السياسية التي نتوقع أن تبدأ مع مطلع العام الجديد، ونرجو أن يكون الإخلاص للشعب وللوطن رائدنا جميعاً.

* وزير الثقافة السوري السابق

======================

سذاجة مضحكة .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 13/12/2015

كتب وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، مقالة يحدد فيها وجهة نظر حكومته حول وضع سورية "واحدة من أكبر الكوارث البشرية في الحقبة المعاصرة". واستعرض سعادته الإطار الذي تنظر جمهورية إيران الإسلامية من خلاله إلى الأزمة السورية، وحدد سبل الخروج منها، مؤكداً أن سياسة بلاده تجاهها قامت، منذ بدايتها، على المبادئ الثلاثة: احترام مطالب الشعوب وإرادتها في تعيين مصيرها، وإدارة وتعديل أمورها بنفسها، ومعارضة التدخل الخارجي لفرض رغبات أجانب على حكومة وشعب مستقلين، ورفض استخدام الإرهاب أداة لبلوغ أهداف سياسية في النزاعات الداخلية في البلدان الأخرى.

إذا كان هناك من لم يضحك بعد من سذاجة هذا الذي يتوهم أن سوريّاً واحداً سيصدق أن إيران تحترم "إرادة شعبه وحقه في إدارة أموره بنفسه"، فإنه سيضحك، حتماً، من الفقرة التي يدّعي فيها أن بلاده "تعارض التدخل الخارجي لفرض رغبات أجانب على حكومة وشعب مستقلين". يعرف السوريون ما تقوله جثث قتلى إيران، وهو أنها تتدخل ضدهم وتقاتل من أجل إخضاعهم لمجرم اغتصب رئاسة دولتهم، ويعمل لإبادتهم. ويعلمون، أيضاً، أن إيران تقتلهم، لأنها لا تحترم "حقهم في تعيين مصيرهم بأنفسهم" ، ولم ترسل "ملائكة" حزب الله وعصائب أهل الحق وكتائب أبو الفضل العباس إلى وطنهم، إلا لفرض إرادتها عليهم، مع أن وزيرها يدّعي أنه يرى فيهم شعباً مستقلاً يعارض فرض رغبات الأجانب عليه. يبدو الوزير كأنه يعتقد أن مرتزقة الولي الفقيه الذين يذبحون السوريين، ليسوا أجانب، بل عرباً عاربة، لا يدمرون سورية، إلا لحماية شعبها من الإرهاب، ومن لا يصدق، فليقرأ مبدأ سياسات طهران الثالث الذي يرفض "استخدام الإرهاب لبلوغ أهداف سياسية في نزاعات البلدان الداخلية". بعد أن صدّق السوريون أن قتلة حزب الله وأضرابهم من العراقيين والأفغان ليسوا أجانب، ها هم يصدّقون، أيضاً، أن المرشد الإلهي لا يستخدم إرهابهم لبلوغ أهداف سياسية.

ربما كانت السذاجة قد أوهمت الوزير أن كلماته يمكنها ليَّ عنق الحقيقة، وأن ضحايا سياسته سيصدقون أكاذيبه، عرفاناً بجليل خدمات جيشه ومرتزقته لهم، وأن قتل مواطنيهم لم تُمْلِهِ نيّاتٌ ومطامع خبيثة، بل كان يستهدف زيادة رواتب القتلى والمحاصرين بالحصار الغذائي والدوائي، ورفع قدرتهم على مواجهة الموت جوعاً أو حرقاً وتقطيعاً. لا عجب أن يختم الوزير أكاذيبه بالقول: "إن حل الأزمة السورية يأتي فقط من خلال إرادة الشعب السوري ورأيه، بما أن الوصاية على الشعوب قد ولت حقبتها، ولا يحق لأي من اللاعبين الأجانب التحدث باسم هذا الشعب".

يطبق الوزير سياسات تناقض أقواله، تحتقر عقل الشعب السوري، وترفض حقه في تعيين مصيره بنفسه، وتفرض رغبات إيران ومرتزقتها عليه، ولا تعترف به شعباً مستقلاً، وتستخدم الإرهاب لإطالة نزاعات داخلية في وطنه هي أيضا فتنة إيرانية لها أهداف سياسية خسيسة، يذبح السوريون بسببها منذ أربعة أعوام ونصف العام، ولولا تدخلها العسكري الوحشي والشامل، لكانوا اليوم شعباً مستقلاً وحراً وخارج قبضة الاستبداد والحرب.

يتحدث الوزير كأنه ملاك ويتصرف كسفاح. ولشدة سذاجته، يخال أن ضحاياه لن يروا سكاكينه وهي تجزّ أعناق أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، وتدمر ما بنوه خلال قرون في وطنهم. ويتوهم أن شعب الثورة من الغباء بحيث تنطلي عليه أكاذيب مفضوحة، يروجها أفاق يريد التلاعب بعقولهم!.

تقول حكمة دارجة: من لا يستحي فليقل ما يشاء. وتقول وقائع إيران السورية إن وزير خارجيتها ساذج، ولا يستحي.

======================

يا للهول! حلف الممانعة في خندق واحد مع إسرائيل! .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 12/12/2015

لم يخطئ الرئيس السوري بشار الأسد عندما قال لصحيفة «الصندي تايمز» البريطانية قبل أيام إن «لا مستحيل في السياسة». وفي الواقع لم نكن بحاجة منه لهذا التصريح، فقد رأيناه بأم العين يفعل المستحيل عندما تحالف مع إسرائيل بطريقة مباشرة تحت المظلة الروسية قبل أسابيع قليلة. فعندما يقول الرئيس الروسي إن التنسيق مع الإسرائيليين في سوريا يسير على قدم وسائق، وعندما يقول نتنياهو إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية بتنسيق مع روسيا، وعندما يؤكد وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق جوزيف ليبرمان أن إسرائيل تنسق مع روسيا داخل سوريا، بعلم النظام السوري، أربعاً وعشرين ساعة، وسبعة أيام في الأسبوع، فهذا يعني عملياً أن الرئيس السوري وحلفاءه كإيران وحزب الله أصبحوا في خندق واحد مع العدو المزعوم «الكيان الصهيوني» حسبما كانوا يسمونه سابقاً. يا للهول! لقد انضمت روسيا واسرائيل إلى «محور المقاومة» بعد التنسيق الروسي الاسرائيلي في سوريا. ولا عجب، فقد درج إعلام ما يسمى الممانعة دائماً على القول إن روسيا هي جزء أساسي من محور «الممانعين»، الذي يحرص المنظرون له على أن يرسموا دائماً خريطته الممتدة من «حارة حريك» في ضاحية بيروت الجنوبية مروراً بسوريا الأسد، وصولاً إلى طهران فموسكو.

من كان يتصور أن يتحالف رافعو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر مع من يحتل فلسطين في سوريا؟ عندما تصدر التعليمات للجيش السوري وميليشيا حزب الله والحرس الثوري الإيراني والجيش الإسرائيلي والقوات الروسية براً وجواً من غرفة علميات واحدة في مطار «حميميم» السوري القريب من القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري، ماذا يمكن أن نسمي ذلك بربكم؟ ماذا نقول عندما نسمع مدير مركز موشيه ديان الإسرائيلي، إيال زيسر وهو يعلن «أن الرئيس الروسي بوتين يعانق نتنياهو في غرفة، ثم ينتقل إلى الغرفة الأخرى ليعانق بشار الأسد وحسن نصرالله وخامنئي»، مما يعني أن التحالف أصبح أمراً واقعاً بعد الغزو الروسي لسوريا. وقد علق أحد الساخرين على عناق الغرف المتجاورة قائلاً: «إذاً الممانعة مازالت موجودة طالما أنهم في غرفتين منفصلتين حتى لو كان الحمام مشتركاً».

سؤال بسيط لمن يحاول أن يلتف حول الأمر، وينفي التحالف مع الإسرائيليين في سوريا: ماذا تفعل روسيا في سوريا؟ إنها تحارب إلى جانب حلف الممانعة ضد خصومه. وماذا تفعل قوات إيران وحزب الله والجيش السوري؟ طبعاً تقاتل ضد قوات المعارضة لحماية النظام السوري. وعلى ماذا تنسق إسرائيل في سوريا مع الروس؟ لا شك أنها تنسق العمليات ضد خصوم ما يسمى حلف الممانعة والمقاومة. لا يمكن أن نفهم من تصريح إسرائيل بأنها تنفذ عمليات داخل سوريا بالتنسيق مع روسيا، وبعلم النظام السوري، إلا أن العمليات تصب في صالح «الحلف المقاول». إذاً الجميع يحارب عدواً واحداً. وعندما نسمع أن إسرائيل قصفت بعض مواقع النظام أو حزب الله في سوريا، فهذا فقط بمباركة الجانبين، وغالباً ما يحدث عندما يقترب الثوار من مخازن أسلحة خطيرة للنظام تخشى إسرائيل وقوعها في أيدي خصومه. بعبارة أخرى، لم تكن إسرائيل تخشى من ترسانة النظام على مدى أربعين عاماً، لأنها كانت في أيد أمينة. أما اليوم فهي تخشى عليها من الوقوع في أيد غير أمينة، فتقوم بتدميرها بمباركة النظام، على حد قول الثوار. لاحظوا أيضاً أن الادارة الأمريكية التي وجهت صواريخ طائراتها إلى مواقع تنظيم داعش، لم تخطىء يوماً في استهداف مراكز تابعة لإيران أو حزب الله أو الجيش السوري على امتداد الاراضي السورية والعراقية. ولو كانت واشنطن تخشى من تلك القوات على إسرائيل لسحقتها، لو بطريق الخطأ.

واضح تماماً أن ما يسمى حلف الممانعة يمارس الماكيافيلية النفعية بأقذر أنواعها، ألا وهو التحالف مع العدو على مبدأ: حليف حليفي حليفي. وقد ذكرت الصحافة الإسرائيلية أن روسيا عرضت على إسرائيل المشاركة في تحالفها الشرق اوسطي ضد تنظيم «داعش»، وهو تحالف يضمّ إيران والعراق وسوريا وحزب الله اللبناني، وذلك من أجل مساندة نظام الأسد ومنعه من السقوط. ويقول الصحافي الإسرائيلي إيهود يعاري في هذا السياق: «روسيا عرضت علينا تشكيل حلف يضم إيران وحزب الله والرئيس السوري بشار الأسد لمحاربة داعش، وهذا ما تم.

ولن نتفاجأ قريباً إذا رحب ما يسمى حلف الممانعة (ضد إسرائيل سابقاً) بغارات سلاح الجو الإسرائيلي على فصائل المعارضة السورية تحت أولوية شعار «محاربة ارهاب داعش»، وذلك من أجل حماية نظام الأسد، وهو الهدف المشترك الاستراتيجي للإيراني والروسي والإسرائيلي على حد سواء. ويتساءل أحد الساخرين هنا: «إذا كان محور الممانعة الذي يدّعي الإسلام تحالف مع الروس الذين أعلنوا الحرب الصليبية المقدسة ضد إخوانهم المسلمين، فما المانع أن يتحالف مع إسرائيل؟» ويتساءل رئيس وزراء لبنان الأسبق هنا ساخراً: «كيف يتم الجمع بين الممانعة والتنسيق مع إسرائيل لإبقاء النظام السوري، فيما هي تنتهك الأقصى، وتدوس كرامة فلسطين وأهلها والعرب كلهم؟»

وعندما طرحت سؤالاً للتصويت بعنوان: «هل أصبح النظام السوري وإيران وحزب الله في خندق واحد مع إسرائيل بعد التنسيق الروسي الإسرائيلي» رد أحدهم غاضباً: «التصويت فيه مغالطة كبيرة، فهو يعني أنهم لم يكونوا في خندق واحد قبل التدخل الروسي، ولكن الحقيقة أنهم منذ تشكيل هذا المحور وهم في خندق واحد، بل هم خط الدفاع الأول عن إسرائيل، ولكن الذي تبدل اليوم أن التنسيق الروسي أسقط ورقة التوت الأخيرة عن الممانعة، فبان القبح كله، وظهرت السوءات كلها. فبعد أن كانت ممانعة في النهار ومماتعة في الليل، أصبحت اليوم مماتعة في الليل والنهار وعلى عينك يا تاجر، واللي استحوا ماتوا.

‏ ٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

موقفنا: بعيدا عن مخرجات مؤتمر الرياض.. بوتين يقتل ويبيد والجعفري يجتاح ونتنياهو يشارك والأسد يعزل .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 14-12-2015

بعيدا عن مخرجات مؤتمر الرياض

مع كل ما يمكن للسوريين أن يعلقوا عليه من مؤتمر الرياض بمخرجاته كافة ؛ فإن أهم تعليقين على المؤتمر هما تعليق كيري وزير الخارجية الأمريكية الذي وصفه بالقول : ( جيد ولكنه غير كاف ). وأكد أن المطلوب من المجتمعين أن يقدموا أكثر وعبر عن ثقته أنهم سيفعلون . ثم تعليق لافروف وزير الخارجية الروسي : لاشيء في الرياض جيد . وهؤلاء المجتمعون لا يمثلون المعارضة ولا يصلحون لتشكيل وفد للتفاوض مع الأسد . من معاني لافروف أن وفد المعارضة السورية الذي سيفاوض الأسد يجب أن يرضى عنه الأسد. وهو المعنى نفسه الذي كرره الأسد للإعلام الإسباني بأنه ( لن يتفاوض مع إرهابيين ولا مع من حمل السلاح ) . وأخطر ما في الأمر أن كيري سيكون في موسكو غدا الثلاثاء ليستمع إلى اشتراطات لافروف ثم يطلب من جماعة الرياض الوفاء بها ...

ونعود من أجواء مجموعة الرياض إلى الواقع العملي إلى الإعصار الحقيقي الذي يضرب الأرض السورية :

بوتين يبيد أطفال سورية ونساءها

وأول معطيات هذا الواقع التصريح الأكثر عدوانية وتبجحا وقسوة وخرقا للقانون الدولي الذي صدر عن الرئيس الروسي: بأنه سيضرب بكل القسوة كل من يشكل خطرا على وجوده في سورية . التصريح الذي حول المحتل الروسي من محارب للإرهاب كما تذرع إلى قاتل لكل من يتوقع هذا المحتل منه خطرا أو تهديدا سواء كان هذا الذي يشكل الخطر طفلا أو امرأة أو تجمعا مدنيا في سوق شعبي ...

وبينما بلعت قوى المعارضة السورية وهياكلها وتنظيماتها وأحزابها وجماعاتها هذا التصريح ، وهي ما تزال تصر على اعتبار روسيا شريكا وليس عدوا ، فقد مضى الطيران الروسي في تنفيذ حرب إبادة وتطهير مذهبي وأوغل في قصف المدارس والمساجد والأسواق الشعبية وأبواب الأفران ومراكز بيع الخبز والمواد الاستهلاكية في ملف موثق غارق بدماء السوريين ، الذين يدير المجتمع الدولي الظهر لهم ..

نتنياهو الشريك الحاضر والفاعل

وفي أتون الحمم التي تصبها الطائرات الروسية على اللحم الحي للمستضعفين من السوريين ، تنقل الصحف الإسرائيلية خبرا مفاده ، أن القيادة العسكرية الإيرانية بدأت بسحب مقاتليها من سورية !! تفعل ذلك بعد أن استحر فيهم القتل برأينا ، أو على خلفية النزاع الاستباقي الإيراني - الروسي على مستقبل سورية حسب الرواية الإسرائيلية . وإن مما يؤيد الخبر الإسرائيلي الذي سبقت إليه الصحف العبرية تأكيد نتنياهو أن رجاله يعملون على الأرض السورية تحت المظلة الروسية . إن العمل تحت المظلة الروسية لا يمكن أن يكون إلا ضد الثورة ولمصلحة بشار بكل تأكيد ، وهذا يعزز الخبر الإسرائيلي لأن للإسرائيليين مصادرهم الموثقة للأخبار على الأرض والمقربة من القيادات العملياتية هناك ولاسيما الروسية – الإيرانية - الأسدية ..

قائد الحرس الثوري الإيراني : يعلن العزم على ابتلاع أقطار عربية

والذي يضعف الخبر الإسرائيلي من جهة أخرى إعلان( محمد علي جعفري) القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني عزمه على محو الحدود (محوها وليس فتحها ) بين إيران والعراق وسورية ولبنان . مؤكدا أن إيران تقاتل في سورية عن وجودها ، وتدافع عن حدودها ، على الشواطئ الشرقية للمتوسط ...!!

وهذا التصريح على خطورته ، وعلى ما فيه من جرأة على القانون الدولي ، واستهتار بميثاق الأمم المتحدة ، لم يزعج أحدا من رجال المؤسسات الدولية المعنية . ولم يعتبره أحد رافعة للإرهاب كما يتهمنا البعض عندما نتلو من كتاب الله ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ..) أو عندما ننشد : بلاد العرب أوطاني ...

وهذا التصريح الخطير ، لعلم الذين يتصدرون المشهد السياسي في سورية بل على الصعيد الإقليمي العربي والإسلامي ، لم يصدر عن رجل دين ، أو عن أحد الملالي قد دبت في رأسه الحميا وغلب عليه الحماس ، فخار وأرغى وأزبد ، وإنما صدر عن زعيم أكبر ميليشيا شعبية منظمة ومدربة ومسلحة وممولة في العالم : ( الحرس الثوري الإيراني ).

ميليشيا الحرس الثوري الإيراني

 هذه الميليشيا التي لا يصنفها أحد منظمة إرهابية ، والتي لا تشكل التحالفات الدولية لمواجهتها وتفكيكها ، ولا تتوافق كل برلمانات العالم المتحضر على حربها . فلقد واثقتهم من أول يومها أنها مهما كانت شعاراتها فهي لن تقتل غير عرب ومسلمين . هذه الميليشيا التي من فصائلها حزب الله والحشد الشعبي العراقي ولواء أبي الفضل العباس وفاطميون وزينبيون .. وتضم تحت جناحيها فصائل من كل البلدان والأعراق وعلى كل شبر من الأرض ، فصائل عاملة وفصائل تنتظر اليوم الموعود ... بل هي الميليشيا التي يزعم بعض العارفين أن تنظيم ( داعش ) الذي يعلن كل العالم الحرب عليه اليوم أداة من أدواتها لجر الحرب والنقمة على العرب والمسلمين، وتشويه صورتهم ، وتدمير بلادهم ، وإشعال غضب الدول والمجتمعات ضدهم ...

ومع كل ما تضمنه تصريح الجعفري من تهديدات ودلالات خطيرة على ثلاث دول عربية منها سورية وإنسانها وعلى المنطقة شعوبها ومستقبلها فقد مر التصريح عفوا رهوا ، لم يتوقف عنده أحد ، ولم يرفع بشأنه أحد شكوى إلى مجلس الأمن ، كما فعل العبادي من أجل مائتي جندي تركي تم طلبهم للمساعدة على التدريب وليس للاحتلال . التهديد الإيراني الجعفراوي يهدد بأكثر من احتلال ، فتهديده في حقيقته تهديد بالابتلاع والتذويب والاستيطان ، وهو الوجه الآخر لعنوان حسن نصر الله وبشار الأسد بأن حربهم في سورية حرب وجود . ومع كل ما مر لم نسمع كلمة تنديد أو استنكار أو إدانة من أحد . ليبقى الغياب في عالم قادة المعارضة سيد الموقف . وليظل العجز أروح القرارات . التهرب من تحمل المسئولية موقف تاريخي سيحيق بأهله ، ولن ترحم المتسترين بظلال شرعية الوهم أو الوهن أو العصبية الأجيال .

جرائم الحرب على الأرض السورية تثمر عزلا طائفيا ...

اعتبر القانون الدولي حصار المدن والبلدات والأحياء جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي . ولكن بشار الأسد الذي كنا نظنه متسلطا فقط على الدستور والقانون السوري يدوسه هو وأتباعه كلما شاء ووقتما شاء يظهر لنا منذ انطلاقة الثورة السورية قادرا هو وحلفاؤه على دوس القانون الدولي ، والاستهتار به دونما محاسبة أو نكير ..

سنوات مرت ومدن وبلدات وأحياء سورية تعيش تحت قوس الحصار الشامل . الحرمان من الغذاء والماء من الدواء ومن الكساء ومن أبسط مقتضيات العيش الآدمي البسيط . عندما ووجه بشار الأسد مرة بهذا وسئل عن مصير المدنيين المحاصرين والأطفال الممنوعين من جرعة الحليب ، قال بكل وقاحة مجرم الحرب المتبجح محملا المسئولية لمن يسمونهم الإرهابيين : كما يُدخلون السلاح إلى تلك المناطق فليدخلوا لهم الطعام والشراب ..

انتهاكا للقانون الدولي ، ودوسا على كل ما يعتبر من مواثيق حقوق الإنسان استمر الحصار المضروب على المدن والأحياء السورية على الزبداني ومضايا وعلى بلدات الغوطة و مخيم اليرموك وحي جوبر وعلى قرى القلمون وعلى حمص وعلى حي الوعر فيها . ومع الجريمة المتمادية التي كان كل المجتمع الدولي بما فيه المنظمات الإنسانية شريكا فيها أثمرت هذه الجريمة هذه الهدن التي تعتبر الإدانة الصارخة لكل ما يقال له قانون دولي أو شريعة لحقوق الإنسان .

وأبشع ما في الجريمة أنها تتم تحت إشراف الجهة التي يوكل إليها دوليا وإنسانيا مكافحة الجريمة ...

وأبشع دلالات الجريمة ما نفذته وتنفذه قوات الأسد وعصاباته من تمييز بين السوريين على الهوية الطائفية . ثم ما تمارسه من عمليات تطهير طائفي ، وترانسفير مذهبي يحدد طبيعة النوايا ، وحقيقة المسار . تفريغ وتهجير لسكان على الهوية وتجنيس وتوطين لسكان آخرين على هوية أخرى . ث

أيها السوريون : إن الغفلة عجز . وإن التغافل تهرب من تحمل المسئولية: يا أبا ذر إنها والله أمانة . وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا لمن أخذها بحقها ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

مؤتمرات المعارضة السورية وتعدُّد المرجعيات .. حسين العودات

السفير

السبت 12/12/2015

عقد السوريون ثلاثة مؤتمرات متزامنة بدأت يوم الثامن من الشهر الحالي ويدوم كل منها يومين أو ثلاثة أيام، الأول في الرياض برعاية سعودية وضمناً تركية وقطرية، والثاني في دمشق ضم الأحزاب المرخصة التي تأسست خلال السنتين الماضيتين، وبالتالي فالمؤتمر تحت رعاية النظام السوري، والثالث عقد في الرميلان قرب الحسكة في المناطق التي يسيطر عليها «الحزب الديموقراطي الكردي».

حدد مؤتمر الرياض مهمته بالتوافق على برنامج موحد للمفاوضات المتوقعة واختيار الوفد المفاوض، وقد دعت السعودية عديداً من فصائل المعارضة لهذا المؤتمر، وهي في الواقع أكبر الفصائل، منها «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» و «هيئة التنسيق الوطنية» وممثلون عن المسلحين وفصائلهم المحاربة في سوريا والتي بلغ عدد المدعوين منها ستة عشر مدعواً. كما دعت عدداً من المستقلين وبعضهم في الواقع في منظمات للمعارضة لم تشأ السعودية أن تدعوها كجسم سياسي بل دعت أفراداً منها كشخصيات مستقلة. وقد أُقصيت شخصيات عديدة لم تُدْعَ للمؤتمر تحقيقاً لرغبة الأطراف الثلاثة المشرفة على المؤتمر أو بعضها، وأعني تركيا والسعودية وقطر.

والمؤتمر الثاني عقد في دمشق تزامناً مع مؤتمر الرياض وضم ممثلين عن سبعة عشر حزباً مرخصاً وبعض الشخصيات المستقلة. ولا شك أن هذا المؤتمر مرضي عنه من قبل النظام وشجع على انعقاده، وقد صرح بعض المشاركين بأن مهمة المؤتمر اختيار عشرة أشخاص وتقديمهم لديميستورا المبعوث الدولي على أنهم الوفد المفاوض أو أعضاء في الوفد المفاوض الذي يختاره مؤتمر الرياض، وأكد القائمون على المؤتمر أن مؤتمر دمشق ليس معادياً لمؤتمر الرياض بل يحتج على إقصاء ممثلين عن هذه الأحزاب عن حضوره.

أما المؤتمر الثالث فعقد برعاية «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، وضم بعض الأحزاب الآشورية والكردية وممثلين عن بعض الفصائل العربية المعارضة، ولم يصرح أنه مهتم كثيراً بالمفاوضات المقبلة وبالوفد المفارض، إنما اهتمامه ينصب على تشكيل تجمع عربي كردي، مع احتجاجه على أن مؤتمر الرياض لم يَدْعُ مكوناً كردياً واحداً، وأقصى جميع المكونات الكردية. وفي الواقع، فإن تركيا ضغطت كي لا يدعى أيُ كيان كردي، ورفضت مشاركة رئيس «الحزب الديموقراطي الكردي» صالح مسلم في مؤتمر الرياض.

توحي هذه المؤتمرات الثلاثة بعدم استقلالية المشاركين فيها استقلالاً جديا ًوكاملاً، فمؤتمر الرياض تهيمن عليه السياسة السعودية ومواقف شركائها بشكل واضح، وبالتالي سيكون برنامج المفاوضات الذي سيضعه قريباً من الموقف السعودي من النظام السوري، كما سيكون الوفد المفاوض المنتظر قريباً أيضاً وسيكون مرضياً عنه من قبل الدول الثلاث السعودية وقطر وتركيا، وسيحدث ضغط شديد على أعضاء الوفد لتبني مواقف هذه البلدان وستكون كلها أو بعضها مرجعيته خلال المفاوضات.

أما مؤتمر دمشق فإنه يتماهى مع موقف النظام وسيكون برنامجه متناغماً مع طلب النظام كما يأتمر أعضاؤه بأمره ويعتبرونه مرجعيتهم، ومن المعلوم أن بعض هؤلاء الأعضاء شارك في مؤتمري موسكو، وستقدم أسماء أعضاء الوفد المفاوض إلى ديميستورا تمهيداً لموافقة دول مؤتمر فيينا على أعضاء هذا الوفد. ومن المفروض، نظرياً على الأقل، أن تبدأ المفاوضات مطلع الشهر المقبل بين النظام والوفد المختار متزامنة مع وقف إطلاق النار، وتمهيداً لدوران عجلة التسوية التي تقتضي تشكيل حكومة انتقالية تضع مشروع دستور وتجري عليه استفتاء كما تُجري انتخابات نيابية ورئاسية، ولكن هذا القرار الذي اتخذه مؤتمر فيينا 2 يبقى قراراً نظرياً إذا لم يوافق عليه النظام السياسي السوري، وعلى الغالب لن يوافق عليه النظام، فقد صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن السعودية غير مكلفة بعقد مؤتمر الرياض وبالتالي فإنها لن تعترف به. كما صرح أكثر من مسؤول سوري أن النظام لن يقبل أي فترة انتقالية، وبالتالي فإنه سيرفض معظم قرارات فيينا 2. وتلكأ الحليف الروسي كثيراً في الموافقة على قرارات فيينا وهو يرفض الآن نقل المؤتمر إلى نيويورك الذي دُعي إلى الاجتماع يوم 18 الجاري. ومن الواضح أن الحليف الروسي هو أقرب إلى موقف النظام منه إلى موقف مؤتمر فيينا، إلا إذا استطاعت الديبلوماسية الأميركية عقد صفقة تقنعه بقبول عقد مؤتمر نيويورك.

من الملاحظ أن جميع الأطراف موافقة، على الأقل، على التفاوض تزامناً مع وقف إطلاق النار. وهذه خطوة هامة متقدمة وإيجابية وتنبئ بإمكانية السير في مسيرة التسوية، كما تنبئ أن الجميع تعبوا من الأوضاع القائمة، فقد تم استنزاف إمكانياتهم وقدراتهم البشرية والمادية، وربما اقتنعت الأطراف جميعها بعدم إمكانية الحل العسكري وضرورة العودة للحل السياسي.

الملاحظ أيضاً أن أطراف المعارضة السورية المشاركة في مؤتمر الرياض اهتمت اهتماماً فائقاً بأمرين اثنين: أولهما عدد أعضائها المشاركين في المؤتمر، وثانيهما عدد أعضائها الذين سيشاركون في الوفد المفاوض، ولم تهتم كثيراً بالإطار العام للبرنامج والمطالب التي ستفاوض النظام عليها. والأهم من هذا كله أنها لم تهتم بمرجعية الوفد المفاوض خاصة، أنه يمثل أطرافاً عدة، وليس هناك قيادة واحدة يمكن أن تكون مرجعية له. علماً أن الأهم هو مرجعية الوفد المفاوض، خاصة أنه سيواجه تفصيلات عديدة خلال المفاوضات ويحتاج لأجوبة وتوجيهات سريعة. وبالتالي فإن الوفد يحتاج لمرجعية حاضرة دائماً للإجابة عن أي سؤال ومعالجة أي أمر طارئ خلال المفاوضات. كما أنه من الصعب الاتفاق على مرجعية واحدة تمثل أطراف المعارضة كافة لوجود تباين في أهداف فصائلها ورغباتها. وعلى ذلك فالخلاف على المرجعية سيكون خلافاً كبيراً، سواء ما يتعلق ببقاء الرئيس من عدمه أم بمدة الفترة الانتقالية وبالدستور وبأولوية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، خاصة أن مؤتمر فيينا لم يستطع بت أسبقية أي منهما، فقال بـ «إجراء انتخابات».

توازياً، فإن المهمة التي كُلّف بها الأردن، لناحية إعداد قائمة موحدة بالمنظمات الإرهابية، هي في غاية الصعوبة، لأن على الذين سيختارون أسماء المنظمات الإرهابية أن يقرروا معايير لاختيار هذه المنظمات. وهم سيقعون في مشاكل صعبة جداً، ذلك أن بعض أعضاء مؤتمر فيينا يرى في «حزب الله» و «الحرس الثوري الإيراني» وفصائل «أبي العباس» العراقية والفصائل الأفغانية والباكستانية المشاركة في الصراع السوري منظمات إرهابيةً، بينما لا يشارك آخرون من أعضاء المؤتمر هذا الرأي، بل يرون أن بعض المنظمات المسلحة التي تعمل في سوريا مثل «جيش الإسلام» و «أحرار الشام» وغيرهما يمثل الإرهاب. ولا يتفق الطرفان سوى على «داعش» و «النصرة» برغم أن البعض يعتقد أن «النصرة» قابلة لفك ارتباطها بـ «القاعدة».

بقي القول إن الصراع في سوريا أكثر تعقيداً من أن تحله المؤتمرات مهما تعددت. فالصراع صار إقليمياً بل دولياً، فيما تقع ويلاته الكبرى على الشعب السوري وحده.

======================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com