العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 19-04-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

بعد موسكو2: جنيف 3 أم عاصفة حزم لسوريا؟ .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 16-4-2015

على رغم امتناع روسيا عن التصويت في مجلس الأمن على القرار المتعلق باليمن، يبدو المشهد الدولي أقرب إلى التوافق منه إلى الشقاق، ما دام القرار المذكور قد صدر بما يشبه إجماع أعضاء المجلس. لكنه ليس توافقاً على السلام، بل على تهديد الحوثيين وحلفائهم بالفصل السابع، الأمر الذي يعني وقوف «المجتمع الدولي» وراء الحرب الجوية السعودية على الانقلاب الحوثي المدعوم بفلول علي عبد الله صالح.

هذا جديدٌ في المشهد الدولي، هو ثمرة التغيير الكبير في السياسة السعودية الذي حدث بعد تولي الملك سلمان القيادة. ولا يمكن فصل تشجيع الرئيس الأمريكي باراك أوباما على «تدخل عربي» في سوريا، عن آثار هذا التغيير السعودي على توجهات الإدارة الأمريكية بعد إنجازها لاتفاق الإطار على الملف النووي الإيراني. كأن أوباما أطلق يد حلفائه التقليديين للي ذراع نظام الملالي في اليمن وغيرها من جبهات المواجهة مع النفوذ الإيراني، من الآن وحتى اكتمال شروط الاتفاق النهائي مع طهران في نهاية حزيران المقبل.

يبدو منتدى موسكو 2 الذي انتهى قبل أيام، في ضوء هذه التطورات، كما لو كان خارج السياق العام. كان مجرد مناسبة جديدة لعرض بذاءات رئيس وفد النظام الكيماوي بشار الجعفري واستهانته بمحاوريه من «المعارضة المقبولة»، كما عبرت الورقة التي قدمها عما يشبه يأس النظام من أي حل لأزمته ما دام يستنجد فيها بالمجتمع الدولي ليقضي، من أجله، على «الإرهاب» الذي يشمل، في تعريفه له، كل معارضة سلمية كانت أم مسلحة، «داخلية» أم «خارجية»، وليعيد، من أجله أيضاً وأيضاً، اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم، ويعيد إعمار ما دمره هو بطائراته وبراميله طوال سنوات أربع.. ولكن بشرط أن يترك الحل السياسي للسوريين أنفسهم بقيادة النظام وبلا أي تدخل خارجي! كأن المجتمع الدولي، الذي طالما شكى الجعفري ونظامه من دعمه للإرهاب، خادم مطيع لدى النظام مطلوب منه إعادة الوضع إلى ما كان عليه، قبل منتصف آذار 2011، ولا يحق له التدخل في أي حل سياسي يقوم فقط على تمكين النظام وتسليم المسلحين لسلاحهم له صاغرين. بكلمات مختصرة، عبرت «الورقة» عن أضغاث أحلام تبعد النظام عن جحيم الواقع الذي تعمل دينامياته لغير صالحه. واقع يقول بخروج مدينة إدلب، بعد الرقة، عن سيطرته، كثاني مركز محافظة يتم طرد قواته منها، مع إشارات قوية إلى قرب انضمام مدينة حلب، العاصمة الثانية لسوريا، إلى المدينتين المذكورتين.

تحدثت مخرجات «موسكو 2» عن شروط النظام المذكورة في ورقته بوصفها «مدخلاً إلى جنيف 3» الذي من المفترض أن يزود النظام بصك شرعي دولي لانتصاره على السوريين وفقاً لأحلام اليقظة التي تراوده. في حين يترقب الجميع «عاصفة حزم» في سوريا، تزداد مؤشراته باطراد، قائمة على توافق حربي سعودي ـ تركي ـ قطري قد يحظى بتغطية سياسية أمريكية. تتحدث بعض السيناريوهات التي يتم تداولها عن توغل بري تركي في الشمال مع تغطية جوية من الطيران السعودي. قد يمكن قراءة التطورات العسكرية في مدينة حلب ومحيطها القريب بوصفها مقدمة للسيناريو المذكور. فتحرير القسم المتبقي تحت سيطرة النظام من المدينة من قبل الفصائل العسكرية الموجودة فيها، قد يشجع القيادة التركية على توغل بري لتثبيت الأمر الواقع الجديد الذي سيفرضه تحرير حلب على النظام وظهيره الإيراني. فإذا تمكن طيران التحالف العربي ـ الإقليمي بقيادة السعودية من ضرب الدفاعات الجوية للنظام، يفقد هذا الأخير نقطة تفوقه الأبرز على الثوار وهي السيطرة على الجو.

ولكن دون هذا السيناريو الطموح عقبات كثيرة في الجانب التركي تحديداً. فالحزب الحاكم يتهيأ لخوض انتخابات نيابية ستحدد مصيره في الحكم، وربما تحدد مصير تطلعات الرئيس أردوغان إلى حكم رئاسي يجمع بين يديه كامل السلطات. ولن يكون من السهولة بمكان أن يقنع أردوغان قادة الجيش بخوض مغامرة عسكرية بهذا الحجم وبدون تغطية دولية، أمريكية بصورة خاصة. بيد أن نقطة الضعف هذه يمكنها، في الوقت نفسه، أن تشكل نقطة قوة، بالنظر إلى ما يدور من كلام، في الرأي العام التركي، عن «استعداد أردوغان لفعل أي شيء يوصله إلى أهدافه» في استمرار حزب العدالة والتنمية في الحكم وتكريس موقعه الرئاسي بصلاحيات مطلقة لحكم البلاد. هذا الاستعداد «لفعل أي شيء» لماذا لا يدفع الرئيس التركي وأركان حكومته إلى مغامرة عسكرية خارجية مدعومة بقوة من دول الخليج؟

زيارة أردوغان إلى طهران، الأسبوع الماضي، لا توحي أبداً برغبة تركية في التورط بصراع مكشوف ضد جارتها الشرقية. وعلى رغم الخلاف الحاد بين سياستي البلدين، في سوريا وغيرها من المواقع المشتعلة بسبب النفوذ الإيراني، تبدو طهران وأنقرة أقرب إلى التنافس الاقليمي السلمي منهما إلى الصراع العنيف. يمكن لإيران أن تتحمل تدخلاً تركياً في سوريا بواسطة وكلاء من الفصائل السورية المسلحة، تماماً كما تفعل إيران نفسها في تدخلها في ساحات الصراع بواسطة وكلائها المحليين.

أما أن تتوغل تركيا بجيشها داخل الأراضي السورية، فهذا يغير قواعد اللعبة المقبولة إيرانياً. من المستبعد أن ترد طهران، في هذه الحالة المفترضة، بحرب مباشرة ضد تركيا. فمنذ القرن السادس عشر لم تخض إيران حروباً خارجية، باستثناء حربها الدفاعية ضد عراق صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي. هي تستخدم التناقضات الاجتماعية – السياسية الموجودة داخل بعض بلدان المنطقة، وتدعم جهات محلية في نوع من حروب بالوكالة في صراعها على النفوذ الاقليمي. وبطريقة لا مفر منها تحول هذا المسار إلى صراع شيعي ـ سني اخترق عدداً من الدول. وهكذا يمكن توقع الرد الإيراني على توغل تركي محتمل في سوريا بالسعي إلى خلق اضطرابات داخلية في تركيا انطلاقاً من المكون الشيعي ـ العلوي التركي الذي يقدر بنحو 12 مليون نسمة ويشكو من مظلومية تاريخية ازدادت بروزاً بعد وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى الحكم.

المرجح، على أي حال، ليس اقتراباً من جنيف 3 باتت بعيدة جداً بعد حرب اليمن، بل عاصفة حزم لسوريا ليس واضحاً أي شكل قد تتخذ، وأية نتائج قد تفرز.

٭ كاتب سوري

===================

موقفنا : سورية تراجيديا في مجلس الأمن .. دموع ... وشماتة ...وحديث عن استخدام للغاز مزعوم .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 18/4/2015

كانت الشهادة في الجلسة الخاصة لمجلس الأمن الدولي حول استخدام غاز الكلور في سرمين وحولها ، بعد غاز السارين مستوفية كل شروط التوثيق ..

والشهود : ثلاثة أطباء سوريون أبطال معالجون ، وضحايا ناطقون ، استطاعوا أن يصمدوا أحياء ، وأن يدلوا بشهاداتهم الحية أمام عقول وقلوب الجميع...

وكانت لشهادة مستوفية حقوقيا ، حاسمة علميا ، لا تترك مجالا لمتشكك ولا لمشكك بل تقمع الباطل بحق يقذف عليه فيجعله زاهقا ، ومع ذلك يستمر في رواغهم المراوغون..

فأداة الجريمة الإرهابية :( الطائرات ) ، التي ألقت بالبراميل المحشوة بالديناميت والكلور ، تسقط كل شبهة أن يكون إرهابي آخر غير الإرهابي بشار هو الذي ارتكب الجريمة ؛ كما تعود هو وداعموه من المجرمين حول العالم في كل مرة أن يقولوا مفترين ومراوغين ...

ثم كانت (الصورة ) هي الشهادة الأبلغ ، صور الأطفال الثلاثة بأجسادهم الغضة يحشرجون ويزبدون و يموتون، كان صفير الموت المتلجلج في صدورهم ينظم قصيدة هجاء ، تلعن كل أولئك القادرين على وقف الجريمة ولا يفعلون ...

وثقت شهادة الموت : وفاة الأطفال الثلاثة بأسمائهم وأعمارهم ووالديهم الذين قضوا معهم في جريمة نستطيع أن نسمها بأنها جريمة العصر التي نتجت عن لتحالف بين الحبرين الأعظمين : حبر روما وحبر قم ، حلف تاريخي كذلك الذي قيل أن جريمة الصلب المزعومة قد تمت بموجبه .

على مسرح مجلس الأمن اغتصبت ( لقطة ) الموت تفترس نسمات الحياة في صدور الأطفال دموعا من بعض العيون فذرفت ، ولكن هذه الدموع حار فيها المحللون ، فرآها البعض دموعا كاذبات كتلك التي تعلق بمحاجر التماسيح ، وأولها أحسنهم طريقة بأنها بعض علامات الضعف الإنساني لم يستطع أصحابها إلى كبتها أو إلى مواراتها سبيلا ..وبالتداعي مع تلك الدموع كان آخرون من مرتكبي الجريمة وداعيمها يشبعون حالة سادية طالما غذوها بمشاهد القتل والموت تفتك في أجساد الأبرياء ..

وبين هذا وذاك ، كتب مراسل مستعمرة (أسدية) في قلب المملكة البريطانية العظمى عن الاستخدام للغاز المزعوم ...المزعوم ...المزعوم

ولو بكى قادة بريطانيا (العظمى ) عليها ، أو على أنفسهم لما آل إليه أمرهم على أيدي هؤلاء الشبيحة المستعمرِين ؛ لكانوا أولى بالرثاء وبالشفقة والبكاء من شعب سورية المبتلى بهم ، وأولى بالدموع من صدور أطفالها المختنقة بغاز الكلور أو بغاز السارين ...

مرت الشهادة الكارثة في مجلس الأمن ، وخرج مشاهدو التراجيديا ، من حفلتهم ، ومسحوا بلطف بأطراف مناديلهم أعينهم ، حرصا ألا يختلط كحل الأعين بروج الخدود ..

ثم ليصل خبر بعد خبر ما زالت حرب الإبادة مستمرة ، ومازال الأطفال على أرض سورية يختنقون .

لندن : 29 / جمادى الآخرة / 1436

18 / 4 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=========================

حق مشروع .. ميشيل كيلو

البيان

الاثنين 13-4-2015 

منذ ظهرت الشعوب ككيانات لها حقوق تحترم ، ليتوازن العالم ويعيش في سلام ووئام، صار دفاعها عن نفسها حقا مشروعا لها ، تمارسه الدولة التي تعبر عنها وتحمي مصالحها ووجودها ، والجيش الوطني الذي يتولى صيانة وحدتها وأمنها .

ما تمارسه دول الخليج اليوم بقيادة المملكة العربية السعودية هو بكل بساطة دفاع عن حق الشعب اليمني في ان يقرر مصيره بحرية ، كشعب سيد يعيش في دولة تستمد سيادتها وشرعية نظامها من إرادته ، التي لا يحق او يجوز لأي طرف داخلي أو خارجي الاعتداء عليها أو الانتقاص منها ، لأي سبب كان ، فإن كان هناك من نزاع بين دول ، كان من المحتم حله طبقا للقوانين والأعراف ، التي اقرتها الشرعية الدولية حفاظا على الامن والسلم في العالم، والتي تمنع العدوان والعنف كمنظم للعلاقات الدولية ، وتلزم المتصارعين بفض نزاعاتهم بطرق تحفظ حقوق جميع أطرافهم .

اما أن تخترق دولة اجنبية ، كبيرة كانت أم صغيرة ، المجتمعات المجاورة لها ، بعيدة كانت أم قريبة ، وأن تنظم ، من خلال تدخل ينتهك سيادتها وقوانين بلدانها ،قسما من أبنائها وتدربه وتسلحه كي ينقض على دولته ومجتمعه، بذرائع مضحكة تتحدث عن الشعب والثورة ، بينما الشعب يرفضه والثورة ليست بين أهدافها، فهذا يعتبر عدوانا سافرا على شعب آخر ، يعطيه الحق في الدفاع عن نفسه بوسائله الخاصة او بالاستعانة بأخوته وحلفائه ، ما دام لا يخطط للاعتداء على احد، ولا يريد تجاوز حدوده كي يفرض إرادته على احد، ويكتفي بمقاومة اعمال عنف تستهدف الحاقه بدول وسياسات لم يستشره أحد فيها ولا يوافق عليها ، تتعارض مع انتمائه القومي ومصالحه الوطنية والتزاماته حيال الشرعية .

اعتدى الحوثيون على شعبهم ودولته ، وهددوا سيادته ، فكان من الطبيعي ان يهب لممارسة حقه الطبيعي في الدفاع عن وطنه ووحدته وسيادته، وان يستعين بإخوته في الخليج ، ليس فقط لأن خطر الانقلاب الحوثي يتخطى اليمن إلى بلدانه ، بل كذلك لأن فارق القوة بين الحوثيين وبين مواطني اليمن ، ألزمهم بطلب الغوث منه ، بعد انضمام قطاعات من الجيش إليهم بقوة أموال الفساد السياسي ، التي سكبها عليهم حليف الحوثي رئيس اليمن السابق علي عبد الله صالح ، وبعد اتضاح حجم الاختراق الإيراني الذي تمكن من الانتشار في شمال البلاد ووسطها ، حاملا معه بذور صراع عشائري / طائفي مدمر ، لن يبقى اليمن بعده ما كان عليه قبله ، وإنما سيفتته صراع ضار ومديد ، على غرار ما يحدث في سوريا بأيدي مرتزقة حزب الله وعصابات ايران العراقية والافغانية والحوثية ، وجيش الحرس الثوري ، الذي غزاها بحجة الدفاع عنها لكنه قتل من شعبها اعدادا يصعب حصرها ، تبقى في جميع الأحوال أقل من اية اعداد كان يمكن ان تترتب على بقائها دون دفاع إيران المزعوم عنها.

واليوم ، وعلامات كثيرة تشير إلى أن الحوثيين سيخسرون معركة فرض التبعية لإيران على وطنهم وشعبهم ، واليد السعودية والخليجية ممدودة لهم بالخير والسلام، رغم كل ما فعلوه ، يصير من واجبهم ، إن كانوا يحبون شعبهم ووطنهم حقا، القاء السلاح والانخراط في حوار وطني شامل يقرر مصير اليمن بإرادة أبنائه ، وينزع انياب الذئب كي لا يفترس مواطنيه . فهل يعيد الحوثي النظر في حساباته ، بعد أن بينت « عاصفة الحزم» له عبثية سعيه وحتمية هزيمته ، فيذهب الى طاولة الحوار ، أم يواصل ركوب رأسه فيفقد كل شيء ، لأن شعب اليمن لن يستكين له او يجاريه في مقاصده ، ولن يترك له فرصة غير الاستسلام والهزيمة، وإلا فقد حقه في الوجود كشعب اعتدي عليه ولم يعتد على احد ، ليست حربه غير دفاع الشريف عن نفسه ووطنه ودولته !.

=====================

نصر الله» عالم من المتناقضات .. حسن بن ثالث

البيان

الاثنين 13-4-2015 

كان يوم اثنين عندما اقتحم أمين عام ما يسمى «حزب الله» شاشة التلفزيون الرسمي اللبناني في واقعة غريبة لم تحدث مسبقاً، فهي المرة الأولى التي يقوم فيها التلفزيون الرسمي اللبناني بنقل حوار لأمين عام «حزب الله» من قناة أخرى، ولا غرابة أن كانت هذه القناة هي القناة الإخبارية السورية شبه الرسمية، لا يهمنا هذا الاختراق الإعلامي لميليشيات «حزب الله» للتلفزيون الرسمي اللبناني، فهو شأن داخلي، ما يهمنا هو خطاب الكراهية الذي بُث لملايين المشاهدين.

هل يعيش أمين عام حزب الله في الكوكب نفسه الذي نعيش فيه؟ هل يشاهد القنوات الإخبارية نفسها التي نشاهدها كل يوم؟ هل يقرأ الصحف ذاتها التي نقرؤها بشكل يومي؟ أم أن وجوده في أحد سراديب بيروت يعيقه عن القيام بالأعمال اليومية التي يقوم به أي إنسان سوي؟ أسئلة كثيرة وعلامات استفهام عديدة تدور حول «الرجل» الذي أصبح خروجه مرهوناً بمصيبة قد حلت أو فتنة قد وقعت.

خرج «نصرالله» للحديث عن الشأن اليمني عبر خطاب تلفزيوني مسجل كما جرت العادة مؤخراً، كان خروجاً ضعيفاً وطرحاً ركيكاً، لم يكن ظهوراً كما اعتاد أن يظهر، أرعد وأزبد حتى كاد أن ينفجر، ووزع التهم، وفي النهاية أدان نفسه من حيث لا يدري، وكما قيل «كاد المريب أن يقول خذوني».

تساءل «نصرالله» عن الأسباب التي دعت القوات الخليجية وبمشاركة عربية إلى شن حملات عسكرية جوية لشل قدرات الانقلابيين الحوثيين، مدعياً أن ما يقوم به الحوثيون حق مشروع لهم ، وأنهم جزء لا يتجزأ من النسيج اليمني، ونحن هنا يحق لنا كذلك أن نسأل عن الأسباب التي جعلت أمين عام حزب الله يرسل مرتزقته وقتلته المأجورين إلى سوريا لقتل آلاف السوريين وتهجيرهم من مساكنهم، بل وحرق منازلهم وهم فيها؟ أم أن السوريين بالنسبة إلى نصر الله ليسوا جزءًا من النسيج السوري؟ أم أن الواجب المقدس فقط يكون في سوريا وليس في مكان آخر؟ ألا يحق لدول الخليج، والسعودية بشكل خاص، أن تحمي حدودها ضد أي خطر خارجي، فما بالك لو كان هذا الخطر دولة مضطربة سياسياً تحكمها أقلية تضع السكاكين على رقاب الشعب المسكين، والأدهى والأمر أن هذه الأقلية مدعومة من دولة لطالما كانت سبباً في تأجيج الصراعات الطائفية في المنطقة؛ سواء في البحرين أو العراق، وأخيراً سوريا، فهل بعد هذا كله يا «أمين عام حزب الله» تريد من المملكة العربية السعودية أن تقف متفرجة؟ هل وقفت أنت وحزبك متفرجين بعد أحداث سوريا؟.

يقول «نصرالله» إن الحروب والاضطرابات الأخيرة سياسية، ولم تكن في يوم من الأيام دينية أو حتى طائفية! هل يعتقد «نصر الله» بأن المتابعين قد نسوا الشعارات الطائفية التي كانت ترفع بعد كل عملية لحزبه في سوريا، أو لعله يظن بأن الناس لا تتذكر ماذا حدث في مدينة القصير السورية، أو تصريحه بأن دخول حزب الله للساحة السورية كان لغرض حماية المراقد وتثبيت أرضية النظام السوري الطائفي؟

يقول «نصر الله» إن السعودية كانت تتمتع بعلاقات قوية مع شاه إيران السابق على الرغم من كونه ينتمي للمذهب الشيعي ويزور الأماكن المقدسة هو وزوجته، ولم تصدر من علماء السعودية الذين وصفهم «بالوهابية» أي ردة فعل، على عكس ما يحدث حالياً بين المملكة والنظام الإيراني! هنا وقع «نصر الله» في شر أعماله، وكشف تناقضاته في أقل من 10 ثوان، فهو يقر أن السعودية لم تنظر إلى مذهب شاه إيران السابق، وكانت العلاقات معه قوية، فالشاه وعلى الرغم من كونه ينتمي لمذهب آخر لم يكن في يوم من الأيام مُسعر فتن، ولم يفكر أن يصدر مذهبه إلى دول أخرى، ولم يرسل جيشه إلى بؤر التوتر، والأهم من هذا كله لم يؤسس ميليشيات مسلحة في الوطن العربي ستكون لاحقاً خنجراً في خاصرة دولهم.

تنبأ «نصر الله»، بل إنه قرر هزيمة دول التحالف في اليمن في حربها الحازمة ضد الانقلابيين الحوثيين، مثل هذا الخطاب العاطفي الخالي من الاحترام هو ما نحتاجه، فكلما ابتعد «نصر الله» عن دبلوماسيته أزكم العالم بطائفيته المقيتة، وكلما استرسل في غيه، كشف نفسه أكثر وأكثر أمام الكثير من المخدوعين به، «فالرجل» الذي ظن نفسه طوال سنوات بأنه حامي حمى العرب والمدافع عن قضاياهم، لم يبقى له سوى ثلة من المرتزقة يقولون بقوله ويأتمرون بأمره، فعند الشدائد تظهر معادن الرجال، وهي لم تظهر، لا في سوريا، ولا في اليمن، وحتى في لبنان.

أخيراً، تحارب دول التحالف في اليمن لدعم الشرعية، ولم تفكر في يوم من الأيام بمذهب جماعة أو حزب أو رئيس، فالقاعدة التي عاثت وأفسدت طوال سنوات، كانت المملكة العربية السعودية أهم أهدافها، والدواعش يهددون دول الخليج ليل نهار، وهم جميعاً يدّعون أنهم من السنة، وهم كاذبون، وأنت كذلك

=====================

مأساة اللاجئين .. نهى حوّا

البيان

الاثنين 13-4-2015

«الناس تفيق من الصدمة لكن الجرح لا يندمل، بل يورث للأبناء»، هذا ما قاله الكاتب الأسترالي الفائز بجائزة مان بوكر ريتشارد فلاناغان في مقابلة مع إحدى الصحف البريطانية، كان الكاتب يتحدث عن مأساة تجربة والده في معسكر للاعتقال الياباني التي دامت بضعة أعوام، لكنه كان كمن قرأ قدر الفلسطينيين وأبنائهم في مخيمات اللاجئين الذين مضى على وجودهم 68 عاماً.

بالنسبة إلى أولئك المنكوبين، لم يعد هذا الجرح واقعاً أليماً، يستحضرون من الذاكرة حسرة آبائهم، وعذاباتهم المنسية، وحنينهم للعودة إلى كروم العنب وأشجار البرتقال، فيما هم يعيشون في الفقر والإذلال اليومي في مخيمات اللاجئين، بل تحول هذا الواقع إلى لعنة باتت تلاحقهم أينما حلوا.

والحال أنه ما إن خرج الفلسطينيون من بلادهم، حتى أصبح مصيرهم مرتبطاً بمصير السكان في بلاد اللجوء. وفي لبنان كان للفلسطينيين نصيبهم في الحرب الأهلية، وقد ترجمت تلك بمجازر في تل الزعتر وصبرا وشاتيلا، ثم بتدمير لمخيم نهر البارد، وفي سوريا والعراق أيضاً كما في لبنان، كان من الصعوبة فصل أوضاع الفلسطينيين عن المأساة التي حلت في هذين البلدين، وقد دفع ثمنها في كل مرة أبناء المخيمات جوعاً وحصاراً وقصفاً وتشريداً، وطبعاً كان للمواقف الفلسطينية والانقسامات بين الفصائل النصيب الوافي في زيادة معاناتهم.

وكأن مأساة سكان مخيم اليرموك التي يعيشها منذ سنوات ليست كافية، فقد دخل إلى المخيم تنظيم «داعش» أخيراً منكلاً بالسكان الجوعى والمحاصرين، قاطعاً رؤوس كل من طوعت له نفسه أن يتحدى أفكاره، فوقع سكان المخيم وسط معارك لا تزال تحصد أرواح المدنيين في ظروف تحدثت الأمم المتحدة بأنها أقل من إنسانية، ولتبدأ حركة نزوح جديدة تحت القنص والقصف في معركة ستقضي على المخيم الفلسطيني الأخير في سوريا بعد أن تم تدمير المخيمات الأخرى.

ومن قال إن مخيمات لبنان بعيدة عن مخاطر مشابهة، مع ما أفيد أخيراً عن لجوء تنظيم «داعش» إلى مخيم عين الحلوة، ورفعه راياته السود في مقابل الأعلام الفلسطينية. إنها مأساة اللاجئين الفلسطينيين التي لا تنتهي فصولاً منذ أن طردوا من أراضيهم، ينتظرون بصبر وعناد تطبيق القرارات الدولية، لكي يعودوا إلى ديارهم.

=====================

لقاء موسكو وفضيحة النظام .. راتب شعبو

العربي الجديد

الاثنين 13-4-2015

لا حاجة لأن يقرأ المرء بوستات المعارضين السوريين الذين شاركوا في لقاء موسكو، لكي يتخيل مقدار التعالي والاستخفاف الذي عوملوا به في العاصمة الروسية من وفد النظام. ليس مفاجئاً، مثلاً، أن يرفض رئيس وفد النظام السوري أن يستلم من المعارضين قائمة بأسماء حوالي تسعة آلاف معتقل لدى النظام (مع الإشارة إلى أنها قائمة لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من أعداد المعتقلين). وليس مفاجئاً أن يتجاوز بشار الجعفري حدود اللباقة، في حديثه الصحافي، ويسخر من هؤلاء الذاهبين (أغلبهم بنيةٍ صادقة)، في محاولة لفتح ثغرة في هذا الجدار، لعلها تساهم في كسر حلقة الموت المفرغة.

هذا ليس مفاجئاً لأن أولئك المعارضين الذين ذهبوا إلى موسكو لا يمثلون، في الواقع، قوة على الأرض، تفرض على النظام تنازلاً. ولأن النظام السوري تعامل، دائماً وفي كل المواضيع، على مبدأ "من لا قوة له لا حق له"، فليمت في السجون الآلاف، وليحرم الآلاف من حريتهم، طالما أن النظام غير مرغم على إطلاق سراحهم، أو حتى على إطعامهم ومعالجتهم في السجون. هذا هو الفارق بين الدولة والطغمة. الدولة تستخدم القوة التي يفوضها بها المجتمع، لتطبق القانون المتفق عليه، بما يحمي حقوق المواطنين من تعديات مواطنين آخرين، أو مؤسسات خاصة، أو حتى من مؤسسات الدولة نفسها، أما الطغمة فتستخدم قوة الدولة لمصالحها ولحفظ ديمومتها على حساب حقوق الناس، حتى أنها تفاوض على حقوق "مواطنيها" لدى القوى الأخرى، فتعتبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين لديها تنازلاً تقدمه في مقابل كسب سياسي ما من الدول التي تطالب باحترام حقوق الإنسان.

إذا استبعدنا صالح مسلم من الوفد المعارض في موسكو، سنجد أن كامل الوفد لا يملك أي قوة عسكرية، في الوقت الذي تحول فيه الصراع في سورية إلى صراع عسكري. يذهب الوفد المعارض إلى موسكو خالياً من أي قوة. لا يوجد قوة إقليمية أو عالمية داعمة له، ولا توجد قوة عسكرية تسانده، ولا يمثل أي حراك شعبي سلمي، بعد أن تم سحق السلمية، بفعل بطش النظام من جهة، وطيش المعارضة من جهة أخرى. إن وفد المعارضة هذا إلى موسكو، هو مجرد ممثل افتراضي. أقصى ما يمكن لمثل هذا الوفد أن يقدمه أن يبرز مطالب السوريين، وهذا ليس أمراً بلا قيمة. لكن، في المقابل، قد يسمح هذا الوفد للنظام بعرض صورة يريدها، وهي أنه نظام منفتح على الحوار. والواقع أن هذه الصورة الخارجية التي يريد النظام أن يصدرها للعالم هي الدافع الوحيد له في هذه المفاوضات.

"كيف يفهم الموالون للنظام غطرسة بشار الجعفري وطاووسيته تجاه هؤلاء المعارضين "الوطنيين"، حسب وصف النظام نفسه؟"

ولكن، بعد كل شيء، كان النظام السوري الخاسر في جولة موسكو على عكس ما يقوله معلقون كثيرون. هذا الوفد من المعارضة الذي ذهب إلى موسكو يمثل ما دأب النظام على تسميتها "المعارضة الوطنية". أشخاص ضد الإرهاب، وضد الطائفية، وضد التدخل الخارجي، ومع ذلك، فإن التعالي والاستخفاف الذي تعامل به رئيس وفد النظام كان كافياً لفضح حقيقة أن النظام السوري لا يعادي الإرهاب لأنه إرهاب، ولا الطائفية لأنها طائفية، ولا التدخل الخارجي لأنه تدخل خارجي، هو يعادي الإرهاب والطائفية وخرق السيادة الوطنية فقط حين تكون موجهة ضده. أما عداؤه الثابت الوحيد فهو لمن يطالب بالعدالة في توزيع السلطة والثروة. كيف يفهم الموالون للنظام غطرسة بشار الجعفري وطاووسيته تجاه هؤلاء المعارضين "الوطنيين"، حسب وصف النظام نفسه؟ إذا كان النظام يتعامل بهذا القدر من الاستخفاف مع من يعتبرهم، وتعتبرهم حليفته روسيا، معارضين معتدلين ووطنيين، فمن الطبيعي أن يجد المتطرفون الإسلاميون وكل أنواع التطرف المزيد من الأنصار والمتفهمين. هكذا يكشف النظام حقيقته أمام العالم، وأمام كل مناصر للنظام يمتلك قدرة على التأمل والتفكير.

=====================

في نقد الراهن الإعلاميّ للحدث السوريّ .. أحمد صلال

العربي الجديد

الاثنين 13-4-2015

كشف الخطاب الإعلاميّ والاجتماعيّ للنخبة السّوِريّة، خلال فترة الثورة وما مرَّت به من تحولات قاسيّة ومؤلمة، عن وجود خلل عميق في بنية الخطاب الإعلاميّ والتَّصور الأيديولوجي إزاء الثورة السّوريّة، فكتّاب وصحافيّون وفنّانون كثيرون كانوا قد انخرطوا في عمليَّة تزيِيفٍ دعائيّ للواقع، لا يرد على الدعاية المُضادة للنظام السّوريّ المتحالف مع المشروع الإيرانيّ في المنطقة العربيَّة، بمقدار ما يستند إلى تجهيل الناس بما يجري، حيث يتم نشر معلومات كاذبة في وسائل الإعلام التقليديّة، وشبكات التواصل الاجتماعيّ، تختلق أحداثاً لم تحدث، وتحتمل أحداثاً لا يمكن أن تحصل أساساً، وتستخدم في خطابها الإعلاميّ شعارات سهلة التَّرْداد والحفظ والتّناقل، ولا أَثر يُرْجَى منها على صعيد محاربة المشروع المعادي، بل، على العكس، تحمل ضرراً نفسيَّاً ومعنويَّاً وماديَّاً على أحقية القضيَّة السّوريّة في محاربتها المشروع الاستبداديّ والنفوذ الإيرانيّ كذلك. إلى درجة أصبحت معها الثورة السّوريّة ملزمة بلجم الدعاية السيّاسيّة المضادة، سواء عبر نخبتها أو عبر مشاريع الإعلام البديل التي يُفترض أنها تساند السّوريّين، بدرجة لا تقل عن إلزامها بلجم الدعايّة المضادة الصادرة عن النظام السّوريّ وحليفه الإيرانيّ.

السؤال الذي يطرح، هنا: كيف يمكننا الرد على الدعاية المضادة الصادرة عن النظام من جهة، ومن جهة أخرى، الرد على الدعايّة المزيفة الصادرة عن بعض النخب المعارِضة ووسائل الإعلام البديل؟

على سبيل المثال، جاءتْ معركة تحرير إدلب، أخيراً، والتي قادها جيش الفتح المنضوية، تحت لوائه، مجموعة من أبرز الفصائل العسكرية الموجودة في محافظة إدلب، وما رافقها من تغطية ومتابعة إعلاميَّة كثيفة، من خلال وسائل الإعلام والتواصل المختلفة، لتدلل على وجود ذلك الخلل. حيث تلاقت واتفقت وسائل إعلام النظام مع خطاب النخبة المعارضة ووسائل الإعلام البديل جميعها على أنَّ جبهة النصرة، المحسوبة على القاعدة، هي التي قامت بتحرير المدينة، وبسطتْ نفوذها على مركز المحافظة. هذه الدعايَّة السلبيَّة أفقدتْ النصر الذي أحرزه السوريون الكثير من قيمته المُتفردة والمُميزة، فهذه الدعايَّة الكاذبة تناست وتجاهلت حقائق وتفاصيل مهمة، منها أنّ جيش الفتح هو الذي خاضَ معركة التحرير، وأنّ هذا الجيش يتكون من فصائل إسلامية معتدلة، مثل "أحرار الشام" و"صقور الشام" التي تُشكّل قوة النيران الأكثر حضوراً ضمن هذا الجيش، فيما تُشكّل جبهة النصرة الحضور الأقل عدداً وعدة. الدعايّة التي رافقت عملية التحرير، وما تلاها، ركَّزتْ على حضور الجبهة فقط، واستبعدتْ الحديث عن الفصائل الأخرى. تمّ التركيز على حضور جبهة النصرة أكثر من التركيز على المعركة العسكريَّة الناجحة

التي خاضتها فصائل جيش الفتح مجتمعة، وكان من نتائجها خسارة النظام ثاني مركز محافظة، يخرج عن سيطرته، وفقدانه أكبر قواعده العسكريّة في الشّمال السّوريّ.

كيف تهاوتْ القوات الكبيرة للنظام أمام فصائل المعارضة السُّوريَّة المسلّحة، وكيف سوف يؤثر هذا النصر على الوضع على الأرض، لصالح المعارضة على حساب النظام. كل هذه الحسنات لم يتم ذكرها، بل تمّ التركيز على مشاركة جبهة النصرة وتحطيم تمثال شخصيّة تاريخيّة سوريّة، قد يكون دُمر خطأ لا عمداً. فإذا سلّمنا بأحقية طرح مشكلة وجود جبهة النصرة فصيلاً عسكرياً ضمن جيش الفتح، وما قد يكون له من آثار سلبية لاحقاً، وسلّمنا كذلك بأحقية الحديث عن همجيَّة تحطيم تمثال رمز وطنيِّ سوريِّ، بتلك الطريقة التي شهدناها، أليس من الأحقية بمكان، أيضاً، طرح هذه السلبيات بالتماشي مع تسليط الضوء على إيجابيات التحرير التي تفوق هذه التفصيلات أهميةً وعمقاً، بحيث لا يمكننا افتراض المساواة بينهما.

ثمَّ أليس هذا الخطاب الإعلاميِّ الذي تَرَافق مع معركة التحرير انتقاصاً لحجم الانتصار الذي حقّقتهُ فصائل المعارضة المُسَلَّحة، وتكريسٌ لحالة الإحباط السائدة في صفوف جمهورها المناصر؟

"إن دعاية النظام لا تسوّقُ سوى الحجج التي تدعم موقفها، في حين أن المعارضة، في خطابها وأدائها الإعلاميِّ، لا تسوّق سوى الحجج التي تضعف موقفها"

تفترض هذه الدعايَّة أنَّها تتبنى الموضوعيَّة والحياد والعقلانيّة في مواجهة لاعقلانيَّة النظام ولا موضوعيته وعنفهِ وجرائمه كذلك، لكنَّها تتناسى أنَّ دعاية النظام لا تسوّقُ سوى الحجج التي تدعم موقفها، في حين أن المعارضة، في خطابها وأدائها الإعلاميِّ، لا تسوّق سوى الحجج التي تضعف موقفها. محاولة إطاحة الانتصار الذي تحقَّقَ في معبر نصيب الحدوديِّ وتقويضه والإجهاز عليه، هو ما انحدرتْ إليه الممارسات الإعلاميَّة والاجتماعيَّة السابقة، حيث تمّ تسليط الضوء على حدث بسيط، نتج عن تحرير المعبر. المقصود هنا ظاهرة "التعفيش" اليتيمة التي جرت عند المعبر بعد تحريره، أكثر من تسليط الضوء على فوائد هذا الإنجاز وحسناته. ذلك التضخيم والتركيز على الأخطاء والهفوات التي تحصل هنا وهناك في خندق المعارضة، وفصائلها المسلحة، لا يصب إلا في مصلحة النظام الذي يُردّد، ليل نهار، أنَّ خروج المناطق عن سيطرته يُعَرِّضُها للفوضى والخراب.

هذا الشكل من الدعاية والإعلام الذي تبثه الوسائل المحسوبة على المعارضة أَشَّدُ ضراوة وضرراً من دعاية النظام، وما يؤكد الأمر أنَّهُ لم يتم الحديث، مثلاً، عن اللجنة العدليِّة التي شكلت للتحقيق في الواقعة، واقعة التعفيش عند معبر نصيب الحدوديِّ التي لم تُسفر سوى عن سرقة بعض المعدات الكهربائيّة، متناسية هذه الدعايَّة نقد التعفيش المنظم عقوداً لسورية وثرواتها.

باتَ من الضروريّ إعادة النظر في كل المفاهيم السائدة والمُتداولة في خطابنا الإعلاميّ، من أجل تصويب المستقبل وبنائه على أُسُّس عقلانيَّة، لا على أسّس إيديولوجيّة متناحرة، لا تلبث أن تسقطَ أمام الواقع وتحدياته، خصوصاً في مشروع ثورة تتصدى لمشروع نظام الأسد وحليفه الإيرانيّ كذلك.

=====================

سوريا وتحولات المشهد الإقليمي .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 12-4-2015

تبدو المنطقة في حراك متصاعد. وهذه حقيقة تعكس اهتمام دول المنطقة بمعالجة أوضاعها المتردية، وتدهورها السياسي والأمني، الذي يجر ترديًا اقتصاديًا اجتماعيًا، وقد صارت كلها واضحة وجلية، ليس فقط في البلدان التي تضربها الصراعات العنيفة، مثل سوريا والعراق، واليمن، إنما أيضا الدول المجاورة مثل تركيا ولبنان والأردن وإيران ودول الخليج العربية، وقد أخذت معاناتها تشتد إلى درجة أنه بات عليها أن تتحرك للخروج من الوضع القائم، وقد صار بمثابة دائرة للنار تلف المنطقة كلها.

ويتوزع الحراك الإقليمي ما بين السياسي والعسكري، ولعل الأبرز في الحراك السياسي زيارة رئيس الجمهورية التركي رجب طيب إردوغان إلى إيران، التي سبقتها زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وقد غيرت الأخيرة بصورة مبدأي إطار العلاقات التركية - السعودية، وهيأت الفرص لتقاربات بين البلدين فيما يتعلق بالوضع الإقليمي والقضايا المتفجرة فيه، وهو أمر يمكن أن يحدث ما يقاربه من بعض الوجوه في نتائج زيارة إردوغان لإيران، رغم ما يباعد بين مواقف البلدين في بعض قضايا المنطقة، ومنها القضية السورية، رغم ما سبق الزيارة من شد سياسي تركي وإيراني، ظهر في تصريحات مسؤولين في البلدين.

أما في جانب الحراك العسكري الإقليمي، فلا بد من ملاحظة أن الأبرز فيه، كان إطلاق تحالف عاصفة الحزم لمحاربة الحوثيين وحلفائهم في اليمن في إطار معركة المنطقة ضد الإرهاب وامتداداته، كما يندرج في إطار الحراك العسكري الذي تشهده المنطقة مجمل العمليات العسكرية الجارية من قبل التحالف الدولي ضد إرهاب «داعش» في سوريا والعراق، وكذلك العمليات التي شنتها تشكيلات عسكرية معارضة ضد قوات الأسد وحلفائه في جنوب سوريا وشمالها، التي تمخضت عن تحرير إدلب في الشمال وبصرى ومعبر نصيب في الجنوب، وهي عمليات لم تكن بعيدة عن تأثيرات إقليمية معروفة.

ووسط الحراكين السياسي والعسكري الجاريين في المنطقة وحولها، لا يمكن تجاهل مساعي عدد من دول المنطقة للضغط على المجتمع الدولي من أجل معالجة تداعيات القضية السورية، لا سيما في أمرين مهمين؛ أولهما موضوع اللاجئين السوريين في دول الجوار، وقد قارب عددهم الخمسة ملايين نسمة، وهو رقم سوف يزداد في ضوء استمرار عمليات الهجرة والتهجير الناجمة عن عسف النظام وقوى التطرف واستمرار الصراع المسلح في سوريا، وهذا يرتبط بالأمر الثاني، وهو موضوع إغاثة المهجرين واللاجئين، وقد بات مثل سابقه، يثقل ظهر دول الجوار، ويدفعها لمطالبة المجتمع الدولي بالعمل الجدي على معالجة الأمرين بشكل جدي وفعال.

ورغم أن سوريا في قلب الحراك السياسي والعسكري، وتمثل همًا لدول الجوار فيما يتعلق بموضوعي اللاجئين والإغاثة، فإن ما يجري في المنطقة وحولها، سيترك آثارًا أبعد على القضية السورية، والآفاق المرتقبة لحلها، التي تتركز في ثلاثة مسارات، أولها استمرار مسار الصراع في سوريا، وفيه ثلاث قوى: النظام وتحالفاته الإقليمية، وقوى التطرف والإرهاب وعلى رأسها «داعش»، وقوى المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري، وهو مسار سيؤدي المضي فيه إلى مزيد من التداعيات الداخلية والخارجية المدمرة، وإنهاك متزايد للقوى المشاركة وللداعمين لها، فيما يشكل مسار الحسم العسكري، الخط الثاني في علاج القضية السورية وفق الطريقة اليمنية، ورغم أنه احتمال ضعيف نتيجة الميل العام السوري والإقليمي والدولي لتغليب الحل السياسي، فإنه ممكن إذا استمر النظام وحلفاؤه في رفض الأخير، وخوض الحرب على الشعب السوري قتلاً وتدميرًا وتشريدًا.

وتفتح وقائع مساري استمرار الصراع في سوريا والحل العسكري الصعب، الباب على المسار الثالث في معالجة القضية السورية، وهو مسار الحل السياسي باعتباره الأكثر قبولاً في المستويات المختلفة، وانطلاقًا من أنه يوفر دماء السوريين وتهجيرهم ودمار ما تبقى من قدراتهم وبلدهم، ويوفر الحراك السياسي الجاري فرصًا أفضل من أجل السير به، بل إن التطورات العسكرية الأخيرة في شمال وجنوب سوريا، يمكن أن تخدم هذا المسار، لأنها توجه درسًا واضحًا للنظام وتحالفاته، خلاصته أنه يمكن تغيير خريطة التوازنات العسكرية على الأرض، مما يدفعه للتفكير بالسير نحو حل سياسي رغم ما يبدو على النظام من خروجه عن قواعد التفكير والتدبير المنطقيين.

وثمة جهود متعددة تجري، تصب بالنتيجة في تعزيز المضي نحو حل سياسي للقضية السورية، ومنها جهود تبذلها أطراف المعارضة السورية في تطوير رؤية مشتركة للحل السياسي للقضية، وفي هذا السياق يمكن رؤية توجه المعارضة نحو عقد مؤتمر عام، يخص الحل السياسي في القاهرة في غضون شهر مقبل، وهو جهد يتقاطع في محتواه مع ما تسعى إليه المملكة العربية السعودية في رعاية مؤتمر مماثل، يُعقد فيها، يمكن أن يكون تطويرًا لمؤتمر القاهرة وتعزيزًا لمحتوياته من خلال توافق المشاركين فيه على ورقة، تتضمن مسارًا متوافقًا عليه بين الحاضرين لعملية تسوية سياسية في سوريا.

خلاصة الأمر أن ما يحصل في المشهد الإقليمي، يترك تأثيرات ملموسة في واقع القضية السورية، ويعزز سبل حلها. بل إنه يرجح مسار الحل السياسي الذي وإن عارضه النظام وحلفاؤه الآن، فإنهم لن يستطيعوا الاستمرار في معارضته، إذا استمرت التحركات الراهنة، وعززت التوجه نحو وضع حد لما يحصل في سوريا.

=====================

موقفنا : ردا على تحريض المفتون الصريح على القتل ولم يكن المجاهد يوماً قاتلاً ...ولن يكون !! .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 13/4/2015

لم يتوقف الرأي العام الدولي متمثلا في الأمين العام للأمم المتحدة والخمسة الكبار ، ولا الرأي العام العالمي متمثلا في المنظمات الحقوقية والإنسانية عند الدعوة المفتوحة إلى القتل التي أطلقها المدعو أحمد حسون ، والمسمى زورا وبهتانا بمفتي الجمهورية العربية السورية ..

هذه الدعوة المفتوحة إلى القتل والإبادة والتدمير والتي تضمنت مطالبة صريحة – وما أنقله هنا هو عما يسمى التلفزيون الرسمي ، حتى لا يتنصل قائل من قول – بالتحول من الدفاع إلى الهجوم ، في تدليس واضح إلى أن العصابة المستبدة ، ما تزال  بعد استخدام  المدفعية الثقيلة ، وراجمات الصواريخ ، والقنابل الفراغية والعنقودية والصواريخ البعيدة المدى ، والطائرات القاذفة ، والبراميل المتفجرة ، وغاز السارين والكلور ومشتقاتهما ما تزال تخوض حربا دفاعية ضد شعب أعزل خرج مطالبا بالعدل والحرية والكرامة الإنسانية .

ومما تضمنته الدعوة المفتوحة هذه بعد المطالبة بالتحول من ( الدفاع إلى الهجوم !!! ) مطالبة بقصف المناطق والأحياء الآهلة بالسكان ( أيا كان سكانها ) وهذا تحريض صريح ومباشر على قتل المدنيين من سكان تلك المناطق من أطفال ونساء وشيوخ ورجال مستضعفين لا يملكون حيلة ولا يجدون إلى التحول عن دار إقامتهم سبيلا ... وإزاء هذا التحريض المكشوف على القتل وإزاء ما يقابله من صت دولي على الجريمة والمجرمين ؛ يتساءل الإنسان السوري الذي تواطأت عليه

قوى الشر المحلي والدولي ، ماذا لو كان هذا التحريض المباشر على القتل قد صدر عمليا عن أي جهة أخرى من تلك التي لا تحظى بتأييد، القوى الكبرى التي تتوزع الأدوار في رعاية  حرب الإبادة المفروضة على الشعب السوري ، بعض بالاشتراك المباشر ، وبعض بالدعم ، وبعض بالصمت الأثيم ؟!

ولقد جاءت استجابة عصابة القتل لدعوة المفتون سريعة حيث بادرت هذه العصابات خلال ساعات إلى قصف مباشر لسوق خضار في حي المعادي بحلب ، اختلط فيه دم الأبرياء بمورد رزقهم ، ثم أتبعته بقصف جوي على مدرسة في حي الأنصاري أسفر عن مقتل العشرات من المعلمات والطالبات وأتبعه تعليق عملية التعليم في المناطق المحررة ، في وقت يذرف فيه بان كيمون وشركاه دموع التماسيح على  مستقبل الطفولة والأطفال في سورية ...

وبالتزامن مع التحريض المباشر على إبادة السكان في الأحياء المحررة التي دعا إليها من يسمى مفتي الجمهورية ، والذي يجب أن يدرج اسمه في عداد كبار مجرمي الحرب الدوليين ( ميلوزوفيتش وشركاه ) ، على قوائم محكمة الجنايات الدولية ، تسارع أيضا ( خارجية بشار ) إلى إرسال رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ، وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي ، تتضمنان اتهامات مزيفة وباطلة للجيش الحر والقوى الثورية التي يحرص أولياء الشيطان على تعداد أسماء كتائبها الإسلامية كنوع من التحريض الخفي على الإسلام وأهله ، في زمن رخصت فيه دماء المسلمين ، وهانت على كل الخلق قضاياهم ...

أيها المجاهدون الأبطال ...

وبعيدا عن أدعياء الإنسانية ، والتمدن ، وبعيداعن مجلس الأمن القائم على عوج ، وعن القانون الدولي الذي أصبح مطاطا بيد الأقوياء ، وعن اتفاقيات جنيف الأربعة ومواثيق حقوق الإنسان التي هي في أمس الحاجة إلى إعادة تعريف قبلي : من هو الإنسان .... يبقى لنا أيها المجاهدون  شرف الالتزام بوصايا صدّيقنا أبي بكر رضي الله عنه ، نكررها على أنفسنا  كل آن ، وحين ، ونؤكد التزامنا بها  مهما اشتط الظالمون ، وتعسف أرباب القوة ، وتوحش  منفذو القانون الدولي ، وازدوجت المعايير الإنسانية في نفوس بشر قد ارتدوا إلى أسفل سافلين....وصية صدّيقنا يجب أن تظل حاضرة في عقولنا وقلوبنا وعلى حد سيوفنا وأفواه بنادقنا  : ولا تقتلوا طفلا صغيرا ..ولا شيخا كبيرا ..ولا امرأة ..

وبلغة العصر : لا تحاربوا غير المحاربين ...

ولا تقولوا : إن مفتيهم يفتي ... وإن قاتلهم يقتل .. وإن العالم المتآمر من ورائهم يصمت ...فلسنا سواء ...

ولم يكن المجاهد يوما قاتلا ، ولن يكون أبدا ...

(( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ..))

لندن : 24 / جمادى الآخرة / 1436

13 / 4 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

في ملابسات «الحوار الصعب» مع أوباما .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 12-4-2015

في ملابسات «الحوار الصعب» مع أوباما "الوقائع كائنات مقدسة، تُمارس انتقاماً بشعاً من الباحث الذي يتظاهر أنها غير موجودة". لا تنطبق هذه المقولة التي تُنسب لأحد مؤرخي اليونان القديمة على الباحثين فقط، وإنما يصدقُ مضمونها، بدرجةٍ أكبر، على صانع القرار السياسي.

بعيداً عن التحليلات التقليدية، قد تكون "واقعية" الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ومعها صراحتهُ، خيراً على حاضر العرب ومستقبلهم، إذا عرف هؤلاء كيف يتعاملون مع تلك الحقيقة. نحن اليوم بإزاء رئيسٍ أمريكي يواجهنا كعرب، ربما لأول مرة، بحقيقة أفكاره تجاه المنطقة وأهلها. ليس هذا فقط، بل إنه ماضٍ في طريقه فعلياً، كالبلدوزر، لتنزيل أفكاره بحيث تكون سياساتٍ عملية على الأرض.

لا ينفع التعامل مع هذا الواقع "الجديد" بمنطق المناكفة الإعلامية والشتيمة. وبغض النظر عن تقويمنا لدرجة النجاح والفشل في ذلك من وجهة نظرنا كعرب، فإن من الواضح أن المقياس الأول والأخير الذي تستخدمه الإدارة الأمريكية الحالية في تعاملها مع المنطقة يتمثل فيما تُظهرهُ كل دولة فيها من قوتها الإقليمية، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وفي كل مجالٍ آخر. في هذا الإطار، ينبغي قراءة "الاتفاق" النووي الأخير مع إيران بطريقةٍ مختلفة. فرغم التهليل الدعائي والإعلامي الذي شجعته الحكومة الإيرانية داخل إيران وفي المنطقة عن "انتصارها" في المفاوضات، يَطرح تحليل الموضوع بدقة استنتاجاً آخر.

تُمكن العودة لما كتبه حسين شريعتمداري، مستشار المرشد خامنئي، في صحيفة (كيهان) الإيرانية منذ أيام، فالرجل تحدث عن كل تنازلات الفريق الإيراني المفاوض بالتفصيل، ليتساءل بعد ذلك: "هل يمكن اعتبار ما حصل في لوزان إنجازاً نفتخر به؟".

واضحٌ إذاً أن أمريكا حصلت على ما تريده تحديداً، وأنها اصطادت ثلاثة عصافير بحجرٍ واحد: تحييد إيران "نووياً" إلى عقدٍ من الزمن على الأقل، و"تقنين" موضوع الرقابة عليها ليُصبح تدريجياً أمراً طبيعياً كما حدث مع عِراق صدام، وفتحُ "حنفية" الاقتصاد لها قليلاً ليستمر دورُها في استنزاف وإنهاك المنطقة، وهي تجري خلف أوهامها الامبراطورية المجنونة. لا يجب أن ننسى هنا أمرين: إمكانية إلغاء المعاهدة على الدوام من قبل أي إدارةٍ أمريكية ترى ذلك، وفي أي وقت. والإمكانية الدائمة لعمليةٍ عسكرية تقوم بها إسرائيل حين ترى خطراً حقيقياً في أي تطور. رغم كل هذا، ستضطر إيران لقبول الاتفاق مُرغمةً لتحقيق هدف رفع العقوبات، وهو الأمر الوحيد الذي سينقذ السلطة الإيرانية، بِمَلاليها وسَاسَتها، من الفشل الكامل. فهذا الرفع سيُنعش الاقتصاد الإيراني لدرجةٍ معينة، ويغطي شيئاً من تكاليف التدخل في سوريا والعراق ولبنان واليمن وغيرها. وهذا ما لا تُمانع به أمريكا، بمنهجها السياسي البراغماتي.

تلك هي المعادلة التي سيضطر العرب للتعامل معها. والمطلوب في التحضيرات للحوار الصعب الذي تحدث أوباما عنه مع الحلفاء الخليجيين رفعُ السقف إلى أقصاه. كانت "عاصفة الحزم" الخطوة الأولى في الموضوع، لكن الخطوة الثانية يمكن أن تكون في سوريا، حيث يمكن قطع شرايين التدخل الإيراني في المنطقة بشكلٍ حاسم. وهو، للمفارقة، ما أشار إليه أوباما نفسه حين ذكر أن دول الخليج يتعين عليها أن تكون أكثر فعاليةً في معالجة الأزمات الإقليمية، ثم أكمل في معرض الحديث عن سورياً متسائلاً: "ولكن السؤال هو: لماذا لا نرى عرباً يحاربون الانتهاكات الفظيعة التي ترتكب ضد حقوق الانسان أو يقاتلون ضد ما يفعله الأسد؟."

هل يحصل "الحوار الصعب" مع أوباما وقد سجل العرب نقطةً جديدةً وقوية لمصلحتهم في سوريا؟ هذا هو السؤال الكبير.

=====================

لبنان و«حزب الله» والمصائر! .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 12-4-2015

منذ مقتل الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وانسحاب الجيش السوري من لبنان في العام ذاته، اعتبر "حزب الله" نفسه وريثاً لنظام الغَلَبة السوري. وقد حاول الحزب الوصول للاستيلاء بعدة وسائل: أول هذه الوسائل الانتخابات النيابية عام 2005. وقد فشل في الحصول على الأكثرية فيها. ولذلك فقد التفت إلى الغَلَبة في الحكومة وعليها بعدة وسائل أيضاً: خروج الوزراء الشيعة جميعاً من الحكومة بحيث اعتبر نبيه بري رئيس مجلس النواب أنّ الحكومة ما عادت ميثاقية(!) رغم وجود أكثرية في مجلس النواب المنتَخَب داعمة للحكومة. وحسبْنا وقتها أنّ السبب في ذلك منع الحكومة من إقرار المحكمة الدولية لمحاكمة قَتَلَة الرئيس الحريري. وترجَّح لدينا هذا الظنّ بإقدام نبيه بري على إقفال مجلس النواب لثمانية عشر شهراً لمنْع الأكثرية من الاجتماع واتخاذ أي قرار بما في ذلك إقرار الموازنة، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد انقضاء التمديد للجنرال لحود الذي أرغم عليه السوريون عام 2004.

وعندما تعذّر عليهم إسقاط الحكومة، عمدوا لاحتلال بيروت بالسلاح بعد محاصرة السراي الحكومي لعامٍ ونصف العام. وهو الاحتلال الذي شاركت فيه إلى جانب ميليشيا الحزب ميليشيات نبيه بري والحزب السوري القومي وميليشيات أصغَر بعضُها لسياسيين سنة "ودروز"، زودهم الحزب بالسلاح والمال. ومعروفٌ ما حصل بعد ذلك. فقد ذهب الجميع للدوحة بقطَر، وجرى اتفاق سياسي وأمني (يشبه اتفاق السلم والشراكة الذي أرغم الحوثيون الرئيس هادي والأحزاب اليمنية عليه بعد احتلال صنعاء في سبتمبر عام 2014!). وفي ظلّ هذا الاتفاق جرى انتخاب رئيس توافقي للجمهورية هو الجنرال ميشال سليمان قائد الجيش يومذاك، وجرت انتخاباتٌ نيابية في ظل قانونٍ مفروضٍ ومع ذلك فإنّ الحزب والجنرال عون انهزموا مرةً أُخرى!

تدخَّل الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد الانتخابات للإصلاح بين السُنة والنظام السوري. وجاء الملك الراحل إلى لبنان وعقد محادثاتٍ مع سائر الفرقاء، وطمأن اللبنانيين إلى أنّ المملكة لن تتركهم. وقد ظننّا وقتَها مرةً أخرى أنّ سبب المهادنة التي أظهرها الحزب وبشار الأسد، خوفهم من قُرب صدور القرار الاتهامي من جانب المحكمة الدولية. وقد أعلن آل الحريري من جانبهم أنهم عهدوا للمحكمة بإحقاق العدالة، وأنّ الموقف السياسيَّ لن يتغير أياً كان المتهمون. ثم صدر قرار المحكمة بالفعل وتضمن توجيه الاتهام لأربعةٍ من "حزب الله" باغتيال رفيق الحريري (صاروا فيما بعد خمسة). وبالفعل؛ فإنه بمجرد شيوع الأنباء عن القرار (من خلال مجلة دير شبيجل الألمانية)؛ فإنّ نصر الله انقلب على اتفاق الدوحة عَلَناً، كما انقلب على الحكومة التي كان سعد الحريري قد شكلها استناداً لفوزه في انتخابات 2009. وما توقف الأمر عند هذا الحدّ. إذ إنه بسبب تغير موقف الحليف وليد جنبلاط؛ فإنّ الحزب والنظام السوري والجنرال عون تمكنوا من إقالة الرئيس سعد الحريري، وتشكيل حكومة برئاسة نجيب ميقاتي شريك الرئيس الأسد في شركات الاتصالات.

وخلال السنوات الثلاث (على وجه التقريب)، والتي حكم فيها الحزب وحلفاؤه بمفردهم، جرى إكمال السيطرة على سائر مؤسسات الدولة: وزارات الداخلية والخارجية والدفاع، والمالية، والمطار، والمرفأ، والتلفزيون الرسمي اللبناني، ومعظم التلفزيونات الخاصة. ورغم هذه السيطرة شبه المطلقة فقد استمرت الاغتيالات لأولئك الذين يعتبرهم الحزب والأسد خطِرين عليه. كانت الاغتيالات ومحاولاتها قد بدأت عام 2004، وذهب ضحيتها بعد الحريري عشرات السياسيين ورجالات الثقافة والإعلام المعارضين للأسد ونصر الله. وكانت تتوقف في فترات عندما يكون هناك تفاوض وحوار، ثم تعود عندما ينقطع الحوار أو يحدث ما يعتبره نصر الله تمرداً. ولذلك وخلال حكومة ميقاتي جرى اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي وأخيراً السياسي البارز بتيار "المستقبل" الوزير محمد شطح! وخلال حكومة ميقاتي أيضاً وأيضاً تدخل "حزب الله" في سوريل لمساعدة الأسد. عندما كان "حزب الله" وتيار "المستقبل" يخوضان «حواراً عميقاً» لتخفيف الاحتقان المذهبي، ومحاولة الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية، هو غائبٌ منذ عام! انطلقت «عاصفة الحزم» لإنقاذ اليمن والوضع العربي العام، وهاج الأمين العام للحزب وماج، وهاجم المملكة بشدة، واستخدم كلَّ وسيلةٍ للإزعاج، ومن ذلك التلفزيون الرسمي الذي يسيطر عليه منذ أعوام. إنه مسارٌ للحزب في لبنان، وتُجاه العرب، بدأ قبل العام 2005، ومن ضمنه قرار اغتيال الرئيس الحريري: فما هي المسؤوليات فيما كان بلبنان وعليه؟ وإلى أين تمضي البلاد؟ لا أعتقد أن علينا الاكتفاء بانتظار التاريخ والمؤرخين!

=====================

أطفالنا ليسوا أطفالنا! .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 11-4-2015

من هو المثل الأعلى للطفل العربي؟ من هو بطله المفضل؟ من هو مطربه أو من هي مطربته أو ممثله أو ممثلته المفضلة؟ قلما تجد شخصية عربية بين هؤلاء، إلا ما ندر. فكل الشخصيات الكرتونية أو السينمائية أو التلفزيوينة التي تعلق بها أطفالنا هي شخصيات غربية. هل يعرف أولادنا غير «سوبرمان» و«باتمان» و«سوبر زورو» و«سوبرمان» و«فانتاستك فور» و«كيم بوسبل» و«طرزان» و«لايون كنغ» و«أكشن مان» و«ذا إنكريدابلز» و»ننجا تيرتلز» و«بيكومون» و«هالك» و«توم أند جيري» و«بوب آي» وغيرهم؟ حاول أن تدخل أي محل ألعاب، فلا ترى أي ألعاب عربية.

والخطير في الأمر أن الشركات التي تطلق تلك الرموز السينمائية والكرتونية والتلفزيونية الأمريكية بارعة إلى أقصى الحدود في تصميمها وترويجها، بحيث يتعلق الطفل بحبائلها بسرعة هائلة. فلو اشتريت لطفلك لعبة «سبايدر مان» كل يوم، لما ملـّها، وظل يطلب المزيد منها. وحتى الأطفال الصغار جداً الذين لا تتجاوز أعمارهم السنتين يبدون اهتماماً منقطع النظير بالألعاب التي تطلقها الشركات السينمائية للترويج لأبطالها مثل «باتمان» و«سبايدرمان». وكثيراً ما تساءلت: ما الذي يجعل طفلاً في سنته الثانية يتولع بتلك الشخصيات السينمائية والتلفزيونية بهذا الشكل الرهيب؟ فقد كنت ألاحظ أن الطفل يبدأ بالصراخ وتحريك يديه، كونه لا يتكلم بعد، كي يلفت انتباه والدته أو والده كي يأتي له باللعبة في المجمعات التجارية الكبرى.

وقد وصل الولع بتلك الشخصيات إلى حد أن أطفالنا يحاولون تقليدها في المنزل، فيصعدون على الأريكة ويهبطون على طريقة «سبايدرمان»، أو يحاولون تقليده في الطيران. وكم اندهشت لقيام طفل لا يتجاوز العام ونصف العام من العمر بالجلوس لمشاهدة أفلام «باتمان» و«سبايدرمان» من أولها حتى آخرها، ومن ثم يحاول أن يطلق أصواتاً ويطير مثلها.

لا أدري كيف يمكن لثقافاتنا أن تتنافس مع تلك الشركات الرهيبة على عقول أطفالنا، خاصة أنها داخلة في تحالف أيضاً مع شركات الأكل والشراب الغربية المعروفة التي تقدم للأطفال وجبات مرفقة بهدايا هي عبارة عن ألعاب ومجسمات لشخصيات فنية أمريكية شهيرة؟

ولو أخذنا الألعاب التي تهتم بها البنات العربيات الصغيرات لوجدنا أن معظمهن متعلق إلى حد الهوس بـلعبة «براتس» و«باربي» و«ماي سين» الشهيرة. وهي عبارة عن مجسمات لفتيات جميلات تبيع الشركات المنتجة منها ملايين القطع يومياً وبأسعار باهظة.

صحيح أن إحدى الشركات العربية أطلقت لعبة عربية متحجبة باسم «فـُلة» للمنافسة مع النماذج الأمريكية، ونجحت إلى حد ما، لكنني كم تفاجأت عندما رأيت بعض التلميذات العربيات يسخرن من «فلة» العربية، ويتهافتن لاقتناء النماذج الغربية التي تصنـّع الشركات من كل واحدة منها عشرات الموديلات ومختلف الأشكال. ومن خلال معاينة الدمى التي تقتنيها صديقات ابنتي العربيات مثلاً وجدت أنها كلها غربية، ولا وجود لـ»فلة» عربية واحدة بينهن.

ولا يقتصر ولع أجيالنا الجديدة بالشخصيات الكرتونية والدمى الأمريكية بل يتعداها إلى كل مكونات الثقافة الأمريكية من مطربين وفنانين وممثلين. وقد تجاذبت قبل فترة أطراف الحديث مع مجموعة من التلاميذ والتلميذات العربيات في إحدى المدارس، وطلبت من إحداهن أن تغني أغنية سريعة، فغنت على الفور أغنية للمطربة الأمريكية لنزي لوهان. فسألتها، ألا تعرفين أغاني لمطربات عربيات، فقالت: I do not، لست مهتمة بهن. وينطبق الأمر ذاته على الممثلات والأفلام والبرامج التلفزيونية التي تتابعها الفتيات. وأرجو ألا يقول لي أحد إن هناك مطربات عربيات كثيرات تتعلق بهن الفتيات العربيات. وهذا صحيح، لكنهن أخطر على الجيل الصاعد من المطربات الغربيات من حيث «الغوربة» والتغريب، فهن يزايدن على المطربات الأمريكيات في كل شيء، إلى حد أنك تترحم على بريتني سبيرز وشاكيرا.

ولو نظرنا إلى قنوات التلفزة الموجهة للأطفال على الستالايت أو الكيبل لوجدنا أنها في معظمها أيضاً أمريكية ويتابعها الأطفال بشغف منقطع النظير. أما القنوات العربية المخصصة للأطفال فليس لها حظ كبير من المشاهدة، خاصة وأن بعضها يقوم بترجمة الأفلام والمسلسلات والبرامج الأمريكية إلى العربية ويدبلجها. فما الفائدة إذا كانت قنوات الطفل لدينا تقوم بعملية «الغوْربة» نيابة عن الغربيين، ولا تحاول خلق ثقافة تلفزيونية عربية خاصة تجتذب الأطفال العرب بها؟ ناهيك عن الأطفال الذين يفضلون متابعة البرامج الغربية دون ترجمة، خاصة وأن معظمهم يتقن الانكليزية أكثر من العربية.

إن البرامج الموجهة للأطفال في وسائل إعلامنا العربية لا تختلف عن بقية البرامج، فإذا كانت البرامج الإخبارية والفنية والترفيهية التي تجتاح تلفزيوناتنا كلها مستمدة من الثقافة الإعلامية والبرامجية الغربية، فلا يمكن لبرامج الطفل أن تشذ عن القاعدة، خاصة أنه ليس لدينا تراث برامجي تلفزي يمكن الاعتماد عليه، ناهيك عن أن المحاولات القديمة الرائعة لتأسيس ثقافة تلفزيونية عربية للطفل قد تبخرت، مع العلم أن بعض المسلسلات كـ«افتح يا سمسم» لاقى اهتماماً منقطع النظير من جماهير الأطفال من المحيط إلى الخليج. لكن يبدو أننا أميل إلى الاستسهال والتقليد منه إلى الإبداع إعلامياً.

ومع انتشار أجهزة الألعاب الالكترونية كـ«بلي ستيشن» و«غيم بوي» وغيرهما تكرس اهتمام أطفالنا بالثقافة الغربية، فكل الألعاب أبطالها وشخصياتها غربية، خاصة أن الشركات المصنعة لتلك الألعاب استغلت الشخصيات والرموز التلفزيونية والسينمائية الأمريكية وحولتها إلى ألعاب الكترونية مثل «باتمان» و«رمان». دلوني بربكم على لعبة الكترونية عربية واحدة! لا يوجد أبداً، فكيف نصنع ونصمم الألعاب الالكترونية إذا كنا ما زلنا في عصر ما قبل التصنيع؟

والأخطر من ذلك أن قسماً كبيراً من الأطفال العرب الذين يدرسون في مدارس غربية في بلادنا ممنوعون من دراسة التاريخ العربي والإسلامي، ويتعلمون بدلاً منه التاريخ الغربي، وبذلك ليس لديهم الفرصة للتعرف على رموز الحضارتين العربية والإسلامية وأبطالهما ومكوناتهما. لهذا سيتخرج لدينا عشرات الملايين من الشابات والشباب الجاهلين بحقائق التاريخ العربي والإسلامي والمنسلخين بالتالي من جذورهم الأصلية.

ومما يزيد الأمر خطورة أن بعض البلدان العربية لم تعد مهتمة بتدريس التاريخ العربي والإسلامي العام حتى في مدارسها العربية، واستعاضت عنه بتدريس التاريخ المحلي لكل بلد، مما سيحرم ملايين التلاميذ والطلبة من التعرف على النماذج العربية والإسلامية المشرقة والاقتداء بها واستلهام شخصياتها بدلاً من استلهام شخصيات تاريخية غربية أو سينمائية حديثة مثل «سوبر زورو» و» باتمان». ولا تتفاجؤوا إذا قرأتم قريباً أن الشخصية التاريخية العظيمة صلاح الدين الأيوبي إرهابي كبير.

هل أطفالنا هم فعلاً أطفالنا؟

٭ كاتب وإعلامي سوري

=====================

إيران في حسابات موسكو السورية .. مروان قبلان

العربي الجديد

السبت 11-4-2015

فيما استضافت موسكو الجولة الثانية من "الحوار السوري"، مستفيدة من تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، عن ضرورة إحياء جهود التسوية في سورية، والتفاوض حول عملية انتقالية بين النظام والمعارضة، ماتزال معظم التحليلات التي تخوض في أسباب طرح موسكو نفسها وسيطاً في الصراع السوري، بعد أن ظلت تأخذ صف النظام، تربط المسألة بمساعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى استخدام القضية السورية أداة لتحسين علاقاته مع الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة، والخروج من العزلة الدولية التي فُرضت عليه بسبب الأزمة الأوكرانية.

قد تكون موسكو تسعى، فعلاً، إلى احتواء التوتر في علاقتها بالغرب، والحد من تأثير العقوبات القاسية عليها. لكن، هناك بالتأكيد أسباب أعمق وراء الاهتمام الروسي المستجد بلعب دور الوسيط في الأزمة السورية، فاختصار الأسباب في محاولة تحسين العلاقات مع الغرب يبدو تبسيطاً كبيراً لأهداف السياسة الروسية، خصوصاً وأن أهمية أوكرانيا لكل من روسيا والغرب لا تقارن بأهمية سورية لكليهما، بدليل اختلاف التعاطي مع المسألتين، ففي أوكرانيا، فرض الغرب عقوباتٍ هي الأقسى على روسيا، منذ عقوبات جيمي كارتر عام 1980، والتي جاءت على خلفية الغزو السوفييتي لأفغانستان قبل ذلك بعام، إلى درجة أنها هددت الاقتصاد الروسي بالانهيار.

من جهة أخرى، لا تبدو روسيا قادرة على تقديم تنازلات مهمة في المسألة الأوكرانية، وبذلك يصبح الربط بين القضيتين غير ذي معنى. فضلاً عن ذلك، تبدو المقاربة الروسية-الأميركية للمسألة السورية، اليوم، أقرب منها في أي وقت مضى. فالطرفان يركزان على جزئية "الإرهاب" في الصراع السوري، لا بل إن واشنطن دعت موسكو، بشكل مباشر وصريح، إلى الانضمام إلى الجهود الدولية لمكافحة "الإرهاب"، بعد حادثة "شارلي إيبدو" الباريسية. وهناك اتجاه لفصل التعاون في المسألة السورية عن الخلاف المحتدم في أوكرانيا. ويرغب الغرب، في هذه المرحلة بالذات، في أن تلعب روسيا دوراً أكثر إيجابية في حل المسألة السورية، خصوصاً مع تنامي القلق من دور الجماعات الجهادية التي ما فتئت تستقطب مناصرين لها في المجتمعات الغربية. يدفع ذلك كله إلى القول إن السلوك الروسي، في هذه المرحلة بالذات، يرتبط بمصالح أكثر جوهرية، وتحديداً بمواجهة النفوذ الإيراني في سورية، واستعداداً لتطورات كبيرة على جبهة المفاوضات في الملف النووي.

 

قطبة مخفية في الصراع السوري

شكلت الأزمة الطويلة، وحاجة النظام السوري إلى الدعم الخارجي، مناسبة مهمة لكل من روسيا وإيران لزيادة نفوذهما في سورية. لكن، ما بدا وكأنه توافق روسي-إيراني على دعم النظام السوري، كان يخفي وراءه تنافساً حاداً، عبّر عن نفسه بوضوح، في أحد المراحل، في تفجير مكتب الأمن القومي في 18 يوليو/تموز 2012، والذي قضى فيه أربعة من أهم أركان النظام، وجميعهم، بالمناسبة، ينتمون إلى المدرسة العسكرية الروسية.

وتضم المؤسسة العسكرية السورية جيلين من الضباط. الأول، والأكبر سناً، هو الذي نشأ وترعرع في ظروف الحرب الباردة، وفترة التحالف مع الاتحاد السوفييتي، وتدرب على قواعد المدرسة العسكرية الروسية والسلاح الروسي. الجيل الثاني، الأصغر سناً، وهو الذي انتسب إلى المؤسسة العسكرية، في فترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وأخذ يتأثر بشكل متزايد بالمدرسة الإيرانية، خصوصاً بعد حرب يوليو/تموز 2006.

"استغل الإيرانيون تدهور العلاقات الروسية-الأوروبية، بسبب الأزمة الأوكرانية، وعرضوا أن يكونوا بديلاً لإمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا"

في هذه المرحلة، ونتيجة الحصار والعقوبات التي فرضت عليها، بسبب المواقف من غزو العراق، واغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، رفيق الحريري، أخذت سورية تعتمد بشكل متزايد على الدعم الإيراني، بما فيه العسكري، وتم توقيع معاهدة للتعاون الدفاعي في 16 يونيو/حزيران 2006. وعلى الرغم من أن بنود المعاهدة ظلت سرية، إلا أن آثارها أخذت تظهر في مناحٍ متعددة، منها ارتفاع عدد المستشارين العسكريين الإيرانيين في سورية، وتحول الجيش السوري من الاعتماد على الفرق العسكرية الكبيرة التي يتم وفق المنظور الروسي زجها في المعركة كتلاً ميكانيكية ضخمة، إلى وحدات قتالية أصغر حجماً، تعتمد تكتيكات أقرب ما تكون إلى عمل القوات الخاصة وحرب العصابات (أسلوب عمل حزب الله).

والأكيد أنه مع اندلاع الثورة كان قد تلاشى نفوذ المدرسة الروسية في المؤسسة العسكرية السورية، في مقابل تنامي دور إيران ونفوذها. الأهم من ذلك، أن إيران، ولأنها تفضل العمل في إطار لا نظامي ولا رسمي، ولأنها لا تثق عموماً بأجهزةٍ ومؤسساتٍ، لم تقم هي ببنائها والإشراف عليها فكرياً وسياسياً، فانها تعمد عادة إلى بناء أذرع ذات طبيعة مليشياوية، خارج إطار أجهزة الدولة ومؤسساتها الرسمية. وكما في العراق ولبنان واليمن، نجحت إيران، مستفيدة من ظروف الأزمة السورية في بناء هيكلية عسكرية واقتصادية وأمنية موازية للأجهزة النظامية. هذه الهيكلية أخذت تترسخ، ويتعاظم نفوذها في مقابل المؤسسات التقليدية في الجيش والأمن والقطاع العام والحكومة، والتي كانت تقع، تاريخياً، في دائرة النفوذ الروسي، أخذاً في الاعتبار أن عشرات آلاف السوريين من المدنيين والعسكريين درسوا وتخرجوا في جامعات الاتحاد السوفييتي السابق ومعاهده وأكاديمياته. ومع تنامي الاتجاه إلى تعاون أميركي إيراني في الحرب على داعش يمتد من العراق إلى سورية، أخذ القلق يستبد بموسكو من أن ذلك قد يعني خروجها بالكامل من دائرة التنافس في سورية وضياع أربع سنوات من الاستثمار السياسي والمالي والعسكري الكبير فيها.

 

حلفاء أم أعداء؟

هذا يدخلنا في السبب الرئيس الآخر للتحرك الروسي، وهو الاحتمال المتزايد للتوصل إلى اتفاق حول برنامج إيران النووي، يشكل مدخلاً نحو علاقات أكثر وداً بين طهران وواشنطن. فموسكو ترقب بقلق اللقاءات الثنائية المتكررة التي تأخذ، بشكل متزايد، صفة الحميمية بين وزيري الخارجية الإيراني والأميركي، ويجري بعضها في الهواء الطلق، ما يعني أنها بعيدة عن أعين الروس وأسماعهم، فالمفاوضات الفعلية لم تعد تجري داخل السداسية الدولية، إنما تحولت إلى مفاوضات ثنائية بين واشنطن وطهران. وكان الروس ظهروا كالزوج المخدوع، عندما تم الكشف عن المحادثات السرية التي كان يجريها "حلفاؤهم" الإيرانيون مع "الشيطان الأكبر" في سلطنة عمان، وأسفرت عن التوصل إلى اتفاق جنيف المرحلي في نوفمبر/تشرين ثاني 2013. ويدرك الروس، من جهة أخرى، أنهم لن يكونوا حاضرين على أية تفاهمات إقليمية يمكن التوصل إليها، بعد تجاوز عقبة النووي الايراني، خصوصاً في أجواء التوتر مع إدارة باراك أوباما حول أوكرانيا. فالنفوذ في المنطقة يبدو مقسماً على الأقل ظاهرياً بين إيران وأميركا، ولا يبدو أن محاولات الرئيس بوتين، أخيراً، للتدارك ومحاولة تعزيز مواقعه في اللعبة، عبر توثيق التعاون مع مصر، سوف تنجح في إحداث تغيير جوهري في المشهد الإقليمي.

"روسيا اليوم هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 33 مليار دولار"

من جهة ثانية، ينظر الروس إلى إيران باعتبارها منافساً محتملاً لهم في مجال الطاقة، وقد استغل الإيرانيون تدهور العلاقات الروسية-الأوروبية، بسبب الأزمة الأوكرانية، وعرضوا أن يكونوا بديلاً لإمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، ومع أن هذا العرض غير قابل للترجمة، حالياً، لأسباب سياسية وفنية ولوجستية، الا أن أوروبا لا تخفي أن أحد أهم أسباب استعجالها لحل مشكلة الملف النووي مع طهران هو رغبتها في موازنة الـتأثير الطاقوي الروسي بالإيراني. ومن جهتها، تدرك إيران أن روسيا كانت، حتى الأزمة الأوكرانية، تستخدمها ورقة تفاوض مع الغرب، خصوصاً في ما يتعلق بمفاعل بوشهر الذي ظل الروس يماطلون في بنائه وتشغيله أكثر من عشر سنوات، قبل أن يفعلوا أخيراً. رفض الروس، أيضاً، تسليم إيران منظومة صواريخ إس 300، على الرغم من أن الإيرانيين سددوا ثمنها. وقد عبر الإيرانيون عن قلة ثقتهم بالروس في مناسبات مختلفة، منها أنهم فضلوا نقل مخزونهم من اليورانيوم المخصب بدرجة 20% إلى تركيا، بدلاً من روسيا، في إطار اتفاق اسطنبول الذي تم التوصل إليه عام 2010، ولم ينفذ بسبب رفض واشنطن الالتزام به. ولا ينسى الإيرانيون أن روسيا صوّتت إلى جانب قرارات مجلس الأمن الأربعة، بخصوص برنامجهم النووي، بما فيها القرار 1929 لعام 2010، والذي فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضد طهران، علماً أن تركيا التي كانت عضواً غير دائم في مجلس الأمن حينها صوتت ضده. ويدرك الجميع، اليوم، أن مصلحة روسيا تكمن في استمرارا الكباش الإيراني-الغربي، وفي أن تقبع إيران خارج سوق النفط الدولية أطول فترة ممكنة، وأن تبقى الاستثمارات الغربية بعيدة عن قطاع النفط والغاز الإيراني الذي يشكل منافساً كبيراً لهم، خصوصاً في الأسواق الأوروبية وحتى الآسيوية. ولا تخفِ موسكو اضطرابها لمجرد الخوض في احتمال العودة إلى الأيام التي كانت فيها إيران شرطي واشنطن في المنطقة ووكيلها الاقليمي، خصوصاً اليوم، حيث تمضي إدارة أوباما في سياسة إحكام الخناق على رقبة الدب الروسي.

 

رد بوتين على "العرس" الإيراني الأميركي

شكلت زيارة الرئيس بوتين إلى أنقرة في ديسمبر/كانون أول 2014، وهي الثانية له خلال عامين، محطة مهمة في العلاقات بين البلدين. جاءت الزيارة في ظروف تباعد تركي أميركي واستباقاً لتقارب أميركي إيراني، كما جاءت في وقت تشهد فيه علاقات كل من موسكو وأنقرة توتراً متزايداً مع الغرب، كل لأسبابه. وكان ملفتاً أن بوتين اختار أنقرة ليعلن منها إلغاء بناء خط الغاز الجنوبي (South Stream) لتغذية أووربا بالغاز. وكان العمل بدأ في هذا الخط عام 2007 ليمر تحت البحر الأسود إلى بلغاريا، متجاوزاً أوكرانيا، وقد أنفقت عليه شركة غاز بروم الروسية 5 مليارات دولار حتى الآن. وقرر بوتين أن يتم تحويل الخط إلى تركيا، وزيادة كميات الغاز التي يتم ضخها إليها بمقدار 3 مليارات متر مكعب، وبحسم يصل إلى 6% من الأسعار العالمية. وقد جعل هذا الأمر تركيا في موقف أقوى تجاه إيران التي تفرض أسعار غاز مرتفعة، كما مكّنها من الاستغناء عن جزء من الإمدادات الإيرانية. وفيما ترفض تركيا الالتزام بالعقوبات الأوروبية والأميركية التي جرى فرضها على روسيا بسب الأزمة الأوكرانية، يبحث البلدان مطارح أخرى للتعاون، بعد أن تعهدت روسيا ببناء أول مفاعل نووي لتوليد الطاقة الكهربائية في تركيا. وروسيا اليوم هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 33 مليار دولار، يطمح الطرفان بزيادته إلى 100 مليار بحلول عام 2020، خصوصاً بعد تحول تركيا إلى مصدر الغذاء الرئيس لروسيا، نتيجة مقاطعة هذه المنتجات الأوروبية، رداً على العقوبات ضدها، علماً أن التبادل التجاري بين الجانبين تضاعف 30 مرة مقارنة بعام 1999. ويمكن القول إن تركيا هي المستفيد الاقتصادي الأكبر من توتر علاقة روسيا مع الغرب، نتيجة الازمة الأوكرانية، ومن احتدام المنافسة بين روسيا وإيران في سورية. هذا لا يعني، أبداً، أن تركيا سوف تخرج من الأطلسي أو أن روسيا ستدخل حلفاً استراتيجياً مع تركيا، فهناك خلافات كبيرة حول سورية وأوكرانيا وقبرص واليونان، لكن روسيا وتركيا تعدان العدة لمفاعيل التقارب الأميركي-الإيراني المحتمل في حال التوصل إلى اتفاق نووي.

 

إعادة نظر في مجمل الاستراتيجية

"عند اتضاح الموقف الغربي في عدم السماح بإسقاط النظام السوري عسكرياً، سوف تميل موسكو، على الأرجح، إلى ممارسة اللعبة الأميركية نفسها في موازنة النفوذ السني بالشيعي"

خلال العقد الماضي، وبعده إبّان ثورات الربيع العربي، شكل القلق من تصاعد النفوذ التركي، ووصول تيارات الإسلام السياسي إلى السلطة في غير دولة في المنطقة العربية، وتأثيرها المحتمل على أقاليم روسيا المسلمة، "السنية" في غالبيتها، أحد أهم محددات الموقف الروسي من ثورات الربيع العربي. وقد وجدت روسيا نفسها تلقائياً في صف المعسكر الإيراني الذي كان يدافع عن "تغوّله" في المنطقة، في مواجهة قوى الإسلام السياسي "السنية" الصاعدة. أما وقد تمت إطاحة الإخوان المسلمين في مصر، وخرج الإسلاميون من الحكم في تونس، واستعادت القوى الشيعية التي تحكم العراق توازنها، بعد صدمة الموصل، وبعد اتضاح الموقف الغربي في عدم السماح بإسقاط النظام السوري عسكرياً، سوف تميل موسكو، على الأرجح، إلى ممارسة اللعبة الأميركية نفسها في موازنة النفوذ السني بالشيعي (تركيا في مواجهة إيران) بعد أن ظلت، خلال العقد الأخير، تستخدم إيران ورقة تفاوض مع الغرب، قبل أن تميل، كلياً، لصالحها لمواجهة الصعود التركي في ظروف الربيع العربي. من هنا، بدأت روسيا تقدم نفسها وسيطاً في الصراع السوري، بعد أن كانت طرفاً أصيلاً فيه، لأنه، بغير ذلك، فإنه من المؤكد أن استثماراتها في سورية سوف تضيع على عتبة توافق إيراني-أميركي، يخرجها كلياً من شرق المتوسط.

===================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com