العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 18-01-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

المبادرات سلام في سورية لا لأقنعة استمرار الحرب .. برهان غليون

العربي الجديد - الأربعاء 14-1-2015

أصبح من الواضح، اليوم، بعد إعلان أكثر من طرف من أطراف المعارضة السورية، رفضه تلبية دعوة القيادة الروسية في بدء مفاوضات مع نظام الأسد من دون شروط، ولا أجندة محددة، ولا اعتراف مسبق بالمعارضة طرفاً، ولا بشرعية المطالب التي تبنتها، بالوكالة، عن ملايين السوريين الذين قاموا ضد حكم الديكتاتورية، وضحوا بأبنائهم، واضطروا إلى النزوح عن أحيائهم ومدنهم وبلادهم، أقول أصبح من الواضح أن موسكو خسرت المبادرة التي كانت قد أطلقتها، وتفاءل سوريون كثيرون بإمكانية أن تكون بداية الخروج من المحرقة التي وضعهم فيها النظام. وسبب هذه الخسارة، أو بالأحرى الفشل الذي لم يكن أحد يتمناه أو يسعى إليه، هو تجاهل الروس هذه المطالب الشرعية والمشروعة بالذات، واستهتارهم بالمعارضة السورية إلى درجةٍ اعتقدوا فيها أن من حقهم، وفي وسعهم أن يعينوا هم أنفسهم بالاسم من ينبغي أن يكون في وفدها المفاوض، ومن لا ينبغي أن يكون، واحتقارهم عقلها بتخيلهم إمكانية دفعها إلى التضحية بإطار مؤتمر جنيف، والذي يستند إلى قرارات دولية واضحة، تترتب عليها التزامات أممية، لمجرد التلويح لهم بزيارة موسكو، ونيل حظوة تسجيل اسمهم في قائمة معارضتها.

وربما شجعهم على هذا الموقف المستهتر بالمعارضة ووعيها اعتقادهم أن الرياح تجري في غير اتجاهها، وأن تبني المجتمع الدولي أجندة الحرب ضد الإرهاب يهدد بتغييبها نهائياً من الصورة، كما يهدد بتغييب القضية السورية بأكملها. كما شجعهم عليها موقف دول عديدة، بما فيها مجموعة أصدقاء الشعب السوري الداعمة للمعارضة، والولايات المتحدة على رأسها، التي لم تعد تخفي أن الصراع على سورية لم يعد يشكل بالنسبة لها الرهان الرئيس، أو أولوية في هذه المرحلة، وأن المطلوب، اليوم، أن يتفرغ الجميع للحرب المشتركة ضد التطرف والإرهاب، الذي سيبقى محور الصراع في المنطقة سنوات، وربما عقوداً طويلة. ويرتبط بهذا التفكير الاعتقاد، أيضاً، أن الخوف من التنظيم الإرهابي سيكون كافياً لتشجيع المعارضة والنظام على التقارب والتفاهم وتقاسم الكعكة والسلطة والنفوذ، بانتظار ظروف أفضل.

والحال أن هذا التصور يعاني من أعطاب عديدة، أولها أن السوريين، على الرغم من مقاومتهم المستمرة للسرطان الداعشي حيثما بسط سيطرته واستقر، لا يزالون يعتبرون أن الخطر الأول على وجودهم هو النظام القائم نفسه، وأن الإرهاب ليس نقيضا له، وإنما هو ربيبه ومكمل

"السوريون، على الرغم من مقاومتهم المستمرة للسرطان الداعشي حيثما بسط سيطرته واستقر، لا يزالون يعتبرون أن الخطر الأول على وجودهم هو النظام القائم نفسه، وأن الإرهاب ليس نقيضا له" خططه وابنه الشرعي، وأن مواجهته لا يمكن أن تستقيم، ما لم يستعد الشعب السوري وحدته من جديد. ولن يستعيدها في ظل القيادة الفاشلة التي أوصلته إلى ما هو عليه من دمار وخراب وقتل واقتتال، وإنما بإقامة نظام جديد يضمن الأمن والسلام للسوريين، ويحقق مطامحهم المحقة، وينهي إلى الأبد حكم الديكتاتورية والتمييز الطائفي والعنصرية الاجتماعية اللذيْن قادا إلى اندلاع النزاع والحرب.

وثانيها، أن الشعب السوري الذي فقد خيرة أبنائه، في جزئيه الثائر والموالي، سوف يلفظ أي معارض يشارك في إعادة تثبيت حكم الأسد، والتعاون معه، مهما كان الخصم المقابل وفي أية شروط. ذلك أن مثل هذه المشاركة سوف تعني إدانة مطلقة للمعارضة ولشرعية الثورة، وخيانة لأرواح مئات آلاف الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم، من أجل وضع حد لنظامٍ، كان ولا يزال آلة للقهر والإهانة والإذلال والتنكيل، وهو ما يعيشه السوريون حتى الآن، ولم يثوروا من أجل انتزاع مواقع أو مناصب في حكوماته. فلم يكن السوريون بحاجة إلى حرب إبادة جماعية وقتل بالجملة، ودمار ونزوح وتهجير، ليحظى المعارضون، مهما كانوا، بمناصب وزارية. كانت الانتهازية البدائية كافية لإدخالهم جميعا في حكوماته الكركوزية قبل الثورة ومن دونها. ولكن أكثرهم رفضوا هذه المشاركة منذ عقود، وعانوا في سبيل ذلك من كل أنواع التنكيل. قام السوريون بثورة دامية، ولا يزالون مستمرين في تقديم القرابين والضحايا، من أجل الخلاص من الديكتاتورية البغيضة، وليس من أجل المشاركة في حكمها، أو إعادة تأهيل نظامها.

وثالثها، أن مبالغة النظام في تصعيد وتيرة العنف والدمار، بموازاة الإعلان عن مبادرة موسكو والحل السياسي، ليس حجة للتشجيع على التعاون معه، أو لتبرير التنازل عن الهدف الأساسي الذي قدم من أجله السوريون. بالعكس، هو حجة إضافية لرفض الجلوس معه، وعدم مكافأته على جرائمه. القبول بمثل هذا الموقف يعني تبرئة القاتل والتواطؤ معه. وهذا لا يستقيم، لا في منطق العدالة ولا في منطق السياسة ولا في منطق الثقافة ولا في منطق الأخلاق والضمير.

بالتأكيد، ينص اتفاق جنيف، الذي لا يزال يشكل، بالنسبة للمعارضة، الإطار القانوني والسياسي الوحيد المجمع عليه، على أن هيئة الحكم الانتقالية ينبغي أن تتشكل من أطراف من النظام والمعارضة. وهذا صحيح وضروري، لكن بشرط أن لا يكون هؤلاء وأولئك من الذين تلطخت أياديهم بالدم، ومن باب أولى أن لا يكون بينهم من لا يزالون، إلى هذه الساعة، يخططون وينظمون وينفذون جرائم الإبادة الجماعية والقتل الأعمى بالبراميل المتفجرة، ثم إن هذا لا يعني أن هدف الهيئة الانتقالية هو تحسين صيغة المشاركة في السلطة مع النظام. الهدف من المشاركة في حكومة انتقالية هو، وينبغي أن يكون واضحاً لدى جميع الأطراف، الموالين والمعارضين، نقل البلاد إلى نظام ديمقراطي، وإدارة المرحلة الانتقالية، والإعداد لانتخابات نزيهة وشرعية، تترك للشعب أن يقرر مصيره في ما بعد بحرية. وقف القتال أو تخفيف وتيرة العنف مدخل للحل، لكنه لا يشكل حلاً بذاته، وإلا لأصبح مساعدة للنظام على تأهيل نفسه وترميم شرعيته. لتشكيل هذه الهيئة غرض واحد، هو تطمين السوريين الموالين للنظام، وتجنيبهم الانتقام، في مقابل قبولهم بالهدف الأسمى والجامع، وهو التفكيك الطوعي لآلة القهر والقتل والعسف التي يمثلها النظام القائم، والانتقال نحو نظام جديد. إذا لم يكن هذا هو هدف الفريق الموالي من مشاركته في حكومة الانتقال، فلن يكون هناك حل سياسي، ولكن خدعة غليظة سيدفع السوريون ثمنها غالياً في العودة مجدداً إلى ساحات القتال، بل في التصعيد المستمر فيه.

ليس هناك نظام وسط بين الديكتاتورية والحكم بـ"البسطار" أو البوط العسكري والامني، الذي خلده قادة النظام بتماثيل حلت محل تماثيل الأسد في أكثر من مكان، وهو يرمز إلى الاحتقار البدائي للبشر، وإرادة سحقهم بالقوة ودفن القانون، من جهة، والديمقراطية التي تعني أولوية حكم القانون والشرعية الديمقراطية والعدالة والحرية، أي الاحتكام للوسائل السلمية في حل النزاعات الداخلية، من جهة ثانية. ولا يمكن اختراع نظام يجمع، في الوقت نفسه، بين حكم البسطار العسكري الذي يمثله النظام القائم وتاريخه المؤلم لكل السوريين، ونظام الحرية والكرامة واحترام الانسان الذي يتطلع إليه الشعب. لذلك، ينبغي أن يعترف كل من سيشارك في الحكومة الانتقالية من الموالاة بحتمية الخروج من حكم الاستبداد، والدخول في حقبة جديدة من الحكم الوطني الديمقراطي. من دون ذلك، لن يكون هناك حل سياسي، ولن تستعيد البلاد

"ينبغي أن يعترف كل من سيشارك في الحكومة الانتقالية من الموالاة بحتمية الخروج من حكم الاستبداد، والدخول في حقبة جديدة من الحكم الوطني الديمقراطي" والشعب وحدتهما. أعرف أن هذا الحلم يبدو في الظروف الراهنة صعب المنال. لكن، لا نستطيع ان نتقدم من دون الاحتفاظ به في مخيلتنا، ومن الأفضل أن لا ندخل في مفاوضات على أن نقبل المشاركة في مفاوضات، تهدف إلى تكريس سلطة القهر والقتل وحكم الميليشيات وأمراء الحرب وتقاسم النفوذ في نظام جديد جوهره سحق الشعب وتركيعه واستعباده.

لم تكن مبادرة روسيا سلبية، ولا يمكن الخروج من الحرب الدائرة اليوم في سورية من دون مساهمتها، بل إن تدخلها السياسي مطلوب وواجب، أيضاً، تجاه الشعب السوري الذي جمعته معها صداقة أكثر من نصف قرن. لكنها لا تستطيع أن تلعب الدور المنتظر منها، إذا كان هدفها إنقاذ النظام القائم، مهما قدمت لذلك من مبررات، مثل الحفاظ على الدولة والمؤسسات، أو الدفاع عن الشرعية، أو الوقوف في وجه التدخلات الأجنبية. حتى تتمكن من لعب هذا الدور، عليها أن تحترم تضحيات السوريين الجسام، ولا تستهزئ بالمعارضة التي تمثل، على الرغم من ضعفها وتخبطها وقلة سيطرتها على الأرض، أمل السوريين في التغيير والخروج من نظام المهانة والذل. وليس من مصلحة أحد، روسيا وبقية دول العالم، ترك المعارضة الوطنية تغرق أو تفقد قوتها وصدقيتها، لأن ذلك يعني خياراً مستحيلاً بين إعادة تأهيل من استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، وقتل عشرات ألوف المعتقلين تحت التعذيب، وداعش وأخواتها من التنظيمات المتطرفة التي لن يزيدها تأهيل النظام إلا قوة وتمدداً، والنتيجة استمرار الحرب وانعكاساتها المتزايدة على بقية دول المنطقة والعالم. ولا ينبغي استخدام ضعف المعارضة وانقسامها ذريعة لاستبعادها من الاختيار، بل يشكل ذلك سبباً إضافياً كي تعمل الدول الراغبة في مساعدة سورية على الخروج من المحرقة، على تقويتها وتعزيز صدقيتها، وتقديم المعونة التي تمكنها من أن تلعب الدور المطلوب منها، شريكاً رئيسياً في عملية الانتقال الديمقراطي التي هي وحدها القادرة على وضع حد للقتال، وإطلاق عملية سلام حقيقية ومستمرة في البلاد.

لا يمكن لأي مفاوضات أن تكون إيجابية ومنتجة، تنهي النزاع وتحقق السلام، ما لم تقم:

1- على أسس سليمة وواضحة، تضمن حداً أدنى من العدالة، وهو ما تمثله قرارات الأمم المتحدة وبيان جنيف.

2- ولا يمكن نجاحها من دون أن تجمع الطرفين على هدف مشترك، مهما كان محدوداً، وهنا رؤية سورية المستقبل: مزرعة للأقوى أم وطنا لسوريين مواطنين متساوين وأحرار

3- أن تنطلق من اعتراف الأطراف بشرعية مطالبهم المتبادلة.

4- أن تتماشى هذه المطالب مع القيم والمبادئ الإنسانية المتعارف عليها في عصرنا، طالما لم نسمع من الطرف الآخر، وهو لم يعد طرفاً سورياً فحسب، قبولاً واضحاً ورسمياً، بهدف العملية التفاوضية، وهو الانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي، يحترم حياة الإنسان، ويرفض التمييز والابتزاز بالقوة، تظل جميع المساعي الدبلوماسية التي تقوم بها الدول والمنظمات، والمساعي الروسية الراهنة جزء منها، مجرد مناورات هدفها الاستمرار في تشتيت الشعب والرأي العام السوريين، وتعزيز قدرة نظام القتل والدمار على تحقيق الهدف الذي لم يكف قادته عن الجري وراءه، خلال السنين الماضية، في جميع أعمالهم وخطبهم وأحاديثهم، وعلى الرغم من كل جهود الدبلوماسيين ووعودهم، وهو القضاء على الثورة التي يطابقون بينها والإرهاب، والرهان على المصالحات والهدن المحلية لتحييد المقاتلين، من دون أي تغيير للنظام. وهم لا يعبرون في ذلك عن حلمهم في المحافظة على طبيعة حكمهم العبودي بأي ثمن فحسب، وإنما عن إرادتهم في خنق فكرة الثورة نفسها، بما تضمره من إرادة التحرر والانعتاق، وما تنطوي عليه من نزوع الإنسان العميق إلى حياة أخلاقية حقيقية، تغتني بقيم الحرية والكرامة والعدالة والقانون التي تجعل من كل فرد، مهما كان شرطه الاجتماعي، أو دينه ومذهبه وقوميته، إنسانا، أي موطناً للوعي والإرادة والضمير.

===================

حين يتحول حزب النخبة إلى حزب جماهيري ؟! .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 16-1-2015

بل هل يمكن لحزب النخبة أصلا أن يكون حزبا جماهيريا ، وماذا يحدث عندما يكون ؟ سؤال أمسك عن الجواب عنه رغم المعاناة منذ عقود .

 ويجب أن يكون واضحا أنه حين يصبح حزب النخبة جماهيريا يتوقف عن كونه حزب نخبة ، ويتحول إلى حزب جماهيري ، إن لم يسبق إلى وضع الأسس التي تحمي نخبويته بوعي وإصرار وتصميم ..

إنه ليس من غرض هذا المقال أن يعطي الأولوية لحزب نخبوي على حزب جماهيري ، ولا العكس ، وإنما الغرض بيان أن الوفاء لقواعد التأسيس وأهدافه تقتضي كثيرا ، وليس قليلا ، من الحذر والتدقيق لكي لا يتقمص حزب مسلاخ آخر فيضيع أوله وآخره . ربما يصح للتمثيل فقط وليس للإدانة أو الإشادة أن نمثل لحزب النخبة في لحظة من لحظات التاريخ بجماعة الإخوان المسلمين ، وأن نمثل لأحزاب الجماهير بالحزب الشيوعي وقاعدته من ( البروليتاريا ) أو حزب البعث العربي الاشتراكي، وقواعده التي قامت حسب الادعاء على العمال والفلاحين .

 ففي ستينات وسبعينات القرن الماضي كانت بعض الجماعات الدعوية في سورية تشكو شكوى حقيقية وجادة من ( نخبويتها ) ، بكل المعاني وعلى كل المستويات . كانت أكبر التجمعات الضاربة تحت راية هذه الجماعات : ( جهاز الجامعة ) و( جهاز الثانوي ) و ( جهاز الخريجين ) . وكان من بعض الأهداف المطروحة لدى هذه الجماعات مع ضعف تقدير للعواقب ، مغادرة ( القوقعة النخبوية ) أو النزول من ( البرج العاجي ) إلى حيث يكون ....

بقليل من التأمل كانت العملية ستبدو أشبه بنشر غصن الشجرة الذي يجلس عليها المرء من قبل جذعها الداخلي . بعد أحداث الثمانينات في سورية كان هناك من فتح الباب للطوفان على مصاريعه وقعّد بعض القوم للواقع الجديد ونظّر ، وقطّع عن وعي وإدراك عرى كل العواصم التي تعصم من الانزلاق والضياع . حتى كان في بعض قوانينهم أن ثلاثة أعوام من الاختباء في ( مخبأ ) مظلم تكفي لتعطي صاحبها حقوقا متقدمة في الرؤية والقرار والاختيار ...

 للنخبوية في تجليات الحياة العامة خلفياتها المتعددة منها النخبوية الاجتماعية ، ومنها النخبوية الاقتصادية ، ومنها النخبوية العلمية والفكرية وليس الثقافية فقط . قد يكون من العجب أن يجد النوع الأول والثاني داعميه في وسط جماهيري حتى ولو تناقض هذا الدعم المبطن بمعان مزخرفة مع مصالحه الأساسية .

أما حين نتحدث عن نخبوية علمية أو فكرية فإن الأمر سيكون أكثر صعوبة وأقل حظا في المشروعية الجماهيرية . وسيكون الأمر أخطر ما يكون في إطار حركة إسلامية ، تحمل مشروعا إسلاميا ، بمقاصد وأهداف شرعية يضبطها ضابط عام مثل ( حيثما تكون المصلحة فثم شرع الله ..) وحتى هذا الضابط الصادر عن أحد عمالقة الفقه الإسلامي ، وجد من من يسيء فهمه ، ومن يسيء إسقاطه ، ومن يعترض باسم الفقه نفسه عليه . وأبسط ما يوضح العبارة في هذا السياق أن ( ال ) التعريف في قوله المصلحة هي ( ال العهدية ) التي تشير إلى المصلحة الشرعية المعتبرة بشروطها ، وليست ( ال الجنسية ) التي تدل على مصلحة الفرد أو الجماعة على إطلاقها ...

 علينا أن نذّكر أن (النخبوية الفقهية ) لا تتجلى في حفظ نص أو متن أو نيل وشهادة من معهد أو جامعة . إن تعريف الفقه وهو ( الفهم العميق النافذ ) لحكم الشرع في واقعة ما ، في إطارها الزماني والمكاني ، أخذا بالاعتبار ما يحيط بها ويرافقها وما يترتب عليها ، وليس فقط كما هي مدونة في كتاب فقه تاريخي لفقيه جليل مهما تكن إمامته و مكانته ...

ثم كان هذا البلاء ...

يعلن كثير من منتسبي الحركات الإسلامية من براءتهم الصادقة مما يجري اليوم على كثير من الأرض باسم الله .. والقرآن .. والإسلام .. والمشروع الإسلامي ، ويلتفت الكثير منهم حول أنفسهم يتساءلون : أنى هذا ..؟! ومن أين جاء ؟ وهل يعقل ؟! وكيف السبيل إلى رده ؟..

 في تاريخ الإسلام جاء بنو أسد من العراق إلى عمر ( رضي الله عن عمر ) يشتكون سعد بن أبي وقاص ( أحد العشرة المبشرين ، وخال رسول الله ، الذي جمع له رسول الله والديه يوم أحد يقول : ارم سعد فداك أبي وأمي ..) وأعجب ما في شكواهم كان : ( أنه لا يحسن يصلي ...فتأمل !!! ) أليس هذا الذي نسمعه ونراه اليوم في عالم الإسلام ...

ثم كان ما كان من أمر جند الفتنة يوم الدار ، ثم يوم الجمل ، ثم يوم صفين يوم أرادوا أن يعلّموا عليا أبا الحسن رضي الله عن أبي الحسن أمر الإسلام ...

في الحقيقة إنه في أول يوم يقرر فيه حزب (نخبوي ) مؤسس على العلم الراسخ والفقه والفهم النافذ أن يتحول إلى حزب جماهيري بحيث يصبح إعراب جملة مثل ( خرق الثوبُ المسمارَ ) موضوعا تحسمه ديمقراطية الأيدي المبرمجة على الرفع والخفض أوتوماتيكيا ، يكون هذا الحزب قد أطلق النار على وجوده وعلى مشروعه معا ، وصار من بعض ما يحتمل السيل مما تعرفون ...

وأخيرا وماذا عن الديمقراطية بعدُ...؟!

إن من الأهداف العملية للأحزاب السياسية في الحياة الديمقراطية الحصول على صوت الناخب ، وتأييد قاعدة أكبر في إطار الحياة العامة ، تساعدها على تحقيق مشروعها مهما يكن شأن هذا المشروع ، فأين يقع ما سلف في إطار التمسك بحزب نخبوي مشرف ومستشرف لا يخوض مع الخائضين ، ولا يسلك مسالكهم ، ويأبى الكثير من طرائقهم ...؟!

ليس الغرض من هذا المقال مصادرة الخيار الديمقراطي كخيار مجتمعي عام لتحقيق الأهداف العامة في ظل من الشرعية المدعومة باختيار الأكثرية ..

ولا يدعو هذا المقال بفرض ( وصاية ) أي ( وصاية ) على عقول وقلوب الناس لا على خلفية دينية ولا مدنية ..

بل يدعو إلى أن يحتفظ حزب النخبة الدعوية العلمية الفقهية بنخبويته ، وأن يتمسك بدوره في فرد لوحاته الإرشادية على كل طريق لكل السالكين وبلا مقابل ، ولا انتظار أجر ولو حتى في تصويت في صندوق انتخاب . لوحات إرشادية تحمل مع دلالاتها المباشرة قوة إقناعها ، وروح صوابيتها ...

المجتمعات الكبيرة المفتوحة وكلما ارتقت مستويات الوعي فيها كانت الأقدر ، على نفي خبثها ، وسدد خللها ، وإصلاح خطئها بينما في التجمعات والأحزاب التي مهما كبرت تبقى صغيرة كثيرا ما يحدث أن تتغول الخلايا السرطانية على الجسد الحي فتضعفه ثم تقتله ولعل هذا الذي يجب أن نحذره إن كنتم تحذرون ...

لندن : 24 / ربيع الأول / 1436

16 / 1 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===================

مسارات التفتت والفوضى في سورية .. غازي دحمان

الحياة - الاربعاء 14-1-2015

رغم أن عام 2015 يبدأ بمبادرة سياسية للحل في سورية، إلا أن مؤشرات عديدة تؤكد أن مسار الحل السياسي ما زال بعيداً عن النضوج، بسبب عدم جهوزية الأطراف لتقديم تنازلات في هذه المرحلة وتمسكها بتفسيرها للعملية السياسية ونتائجها، ما يؤدي الى إختلاف في توقعات كل طرف وتقديراته.

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الأزمة السورية سيتم وضعها في موقف إختباري جديد وقاس نظراً لعدم نضج الظروف المناسبة للحل، ولعدم قدرة الرعاة على وضع تصورات متماسكة للحل وآليات قادرة على إنجازه، وبالتالي فإن التسرع في طرح مثل هذه المبادرات ستكون أضراره أكبر من منافعه. بإختصار هي محاولة لإضافة إنتكاسة جديدة في مسار الأزمة أو لبناء جدار إضافي في بنيتها.

هذا يعني أيضاً أن تصريفات هذه الإنتكاسة في الحل ستنعكس بدرجة كبيرة على الأرض، وبخاصة لدى شعور الأطراف بأن الحل بعيد وأن من الأفضل اللجوء إلى وسائل ومقاربات أخرى لأن الحرب حتماً ستكون مديدة، والمعروف في تاريخ النزاعات أن جولات التفاوض الفاشلة غالباً ما تكون لها نتائج سلبيّة على الأرض، وقد تجاوزت الخبرة الديبلوماسية هذا الدرس، وهو ما يعمق الشكوك في الحراك الروسي في ظل هذه المعطيات والظروف.

على ذلك فإن انعكاسات هذه الإنتكاسة على المعارضة يتوقع أن تترجم من خلال إبتعاد الأطر السياسية للمعارضة، بمختلف تصنيفاتها، عن القوة الفاعلة على الأرض، بما يعنيه ذلك من تحطيم قنوات التواصل وآليات التنسيق، رغم أنها تعاني من مشكلات كثيرة في الوقت الراهن. والمتوقع أن ينسحب هذا التفكك على القوى العاملة على الأرض ويعمل على زيادة حدة الإستقطاب والفرز بينها، بحسب قربها ومواقفها من المعارضة السياسية المنخرطة في مفاوضات موسكو. والتقدير في هذه الحالة أنّه سيصار الى تقوية الأطرف الأكثر تشدداً مثل «جبهة النصرة» على حساب الفصائل والتشكيلات المعتدلة، حيث يتوقع أن يكون «الجيش الحر» أكثر المكونات تأثراً بل أنّه قد يصبح أثراً بعد عين، وهو ما من شأنه التأثير على جبهات يملك فيها «الحر» أفضلية كجبهة الجنوب التي تعد بحسب معظم المؤشرات الجبهة التي باتت تشكل الخطر الداهم على نظام الاسد في سنة 2015.

بالمقابل، لن تسلم بنية النظام من شظايا هذه التحولات، بخاصة أنّها باتت تفتقد حالة التماسك التي تميّزت بها طوال مرحلة الصراع الماضية، وثمة مؤشرات على بروز خطوط نزاعات عديدة من المتوقع ان تتعمّق في قلب بنية النظام، بسبب الإختلاف في مقاربة الحرب والتعاطي معها، وبخاصة مع بروز توجّهات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الخسائر الكبيرة في بيئة النظام وظهور حالات للإلتحاق بجبهات القتال، والأهم من كل ذلك ظهور توجّهات جديدة الى ضرورة الإنفكاك عن الحالة السورية واللجوء الى الساحل وترك سورية ومصائبها، وبخاصة في ظل ظهور محفّزات تدعم هذا التوجه عبر الإكتشافات الكبيرة للنفط والغاز في الساحل، مقابل الوصول إلى قناعة بعدم جدوى الحرب في البر السوري وتالياً إفتقاد مبرر الخسائر البشرية الكبيرة في بيئة النظام.

على ذلك يتوقع هذا العام أن تزداد حالة التشظي في الميدان وحصول نوع من الفوضى وبخاصة في الأرياف حيث يتوقع ان تشهد خروجاً نهائياً عن سيطرة النظام وما قد يتبعها من خروج بعض المدن الريفية من تحت سلطة الاسد مثل درعا والقنيطرة وادلب ودير الزور وإلتحاق الحسكة بسلطة الاكراد، وتحول بعض المدن، مثل دمشق وحلب وحمص إلى حرب على أبنية وحارات بين أطراف عديدة وذلك في مقدمة لتحديد خطوط القتال، وهذه المرحلة يتوقع ان تعقب إنجاز المعارضة المسلحة سيطرتها على الريف وتراجع قوات الأسد وتحصّنها في المدن، وستكون هذه المرحلة أقسى مراحل الحرب السورية وأكثرها ضراراً لناحية آثارها التدميرية، مع تحوّل الريف إلى فضاء مهمل ومشتّت.

ضمن هذا السياق لن يكون بعيداً حصول صراعات طائفية، خارج حالة الصراع بين العلويين والسنّة، إذ ثمة مؤشرات عديدة ظهرت في 2014 عن تبلور سياق لصراع درزي - سنّي عبر جملة من الصدامات المتفرقة، وكانت قد جرت محاولات عديدة لضبط الصراع بين الطرفين وبخاصة في السويداء ودرعا وقرى ريف دمشق القريبة من السفح الشرقي لجبل الشيخ والقريبة من القنيطرة، ومع إزدياد درجة التسلح في هذه المناطق وزيادة نسبة التوتر في ظل الفوضى الضاربة والتحريض الذي تمارسه استخبارات الأسد لتخفيف الضغط عن دمشق فإنّه يتوقع ان يتشكل مناخ وبيئة جاذبة للصراع، وبخاصة مع توافر إمكان حدوث صراعات موضعية في نقاط التماس الكثيرة وامكان التوسّع لتشمل مناطق أخرى وتنعدم إمكانية ضبطها والسيطرة عليها في ظل عدم توفر آليات، حتى على المستوى العشائري، لإحتواء النزاعات.

في الغالب سيزداد في سنة 2015 تهميش القضيّة السورية على المستويين الإعلامي والسياسي، كما أنّ جهود الأطراف ستتركز في المرحلة المقبلة على أهداف أقل من نوع حصر تمدّد «داعش» ومنع إنتقال المخاطر الى الدول المجاورة، وسيستمر النزوح السوري بدرجة أكبر نتيجة ازدياد الفوضى وعدم توافر الخدمات والشروط الإقتصادية المناسبة. إجمالاً فإن حظوظ التأزم والتشظّي والفوضى تبدو متوافرة في الواقع السوري مع بداية سنة 2015. وحده الحل يفتقد الافق والأرضية المناسبة.

===================

ولكن... لماذا موسكو - 1 حول سورية؟ .. أكرم البني

الحياة - الاربعاء 14-1-2015

ثلاثة آراء يمكن التوقف عندها لتحديد أهداف القيادة الروسية من وراء تحريك المسار السياسي السوري، ودوافع تفردها في الدعوة لعقد مؤتمر في موسكو، أواخر الشهر الجاري، بين النظام وأطراف من المعارضة السياسية والمدنية...

لا يعطي الرأي الأول قيمة سياسية لهذه المبادرة على صعيد معالجة الصراع السوري، إما لأنها حراك في الوقت الضائع وتفتقد لدعم عربي وعالمي حاسم، وإما لأن دورها يقتصر على حاجة روسية لمغازلة جديد المرامي الأميركية بعد أولوية مواجهة تنظيم «داعش»، على أمل تخفيف العزلة وفتح نافذة في الجدار الذي وصلت إليه العلاقات بينهما جراء سياسة الكرملين المتشددة وخاصة في الأزمة الأوكرانية.

أمر يقدر اليوم من قبل واشنطن أن يكون عنوان المؤتمر، مواجهة الإرهاب وتجميع القوى حول دولة تتصدى للتمدد الإسلاموي الجهادي، فهذا يساعدها على خفض سقف اشتراطاتها حول تغيير النظام، والتهرب من واجباتها كدولة عظمى تجاه معاناة الشعب السوري ومن وعودها بتمكين المعارضة المعتدلة، وربما التحرر من التزامات جنيف - 2 ومن أعباء قرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تنص في جوهرها على تشكيل هيئة حكم انتقالي تقود البلاد نحو نظام ديموقراطي، ويدعم ما سبق تواتر الدعوات الغربية لإجراء مراجعة سياسية تعيد توجيه الجهود كي تصب جميعها في الحرب المعلنة على تنظيم «داعش» وأخواته.

بينما يذهب الرأي الثاني إلى اعتبار المبادرة الروسية مجرد محاولة لاعتراض أو إعاقة ما يصح تسميته توافقاً غير معلن بين واشنطن وطهران، أوضحه التنسيق العسكري اللافت بين الضربات الجوية الأميركية ضد قوات «داعش»، وبين دعم إيراني عملياتي لتقدم الجيش وفصائل عراقية مسلحة على الأرض، وإذا أضفنا ما يشاع عن محاولات بناء تفاهم أولي بينهما على هامش مفاوضات خمسة زائداً واحداً، يمكن أن تسفر، بعد لقاءات ثنائية مرتقبة، عن صيغة توافقية ترضي الجميع على صعيدي، الملف النووي وحصص النفوذ في المنطقة، وأضفنا أيضاً سلبية البيت الأبيض تجاه التمدد الحوثي في اليمن على رغم إطاحته نقاطاً مهمة من التسوية التي أقرتها الأمم المتحدة للصراع هناك، نقف عند أهم المؤشرات التي تثير قلق قيادة الكرملين وتزيد مخاوفها من نجاح تقارب بين واشنطن وطهران يشكل الخطر الأكبر على حضورها ومصالحها في المنطقة، ولا تضعف هذه المؤشرات بل تؤكدها بعض التصريحات النارية ضد الولايات المتحدة يطلقها عادة مسؤولون إيرانيون للتغطية والتمويه، أو الجهود التي يبذلها جناح الحرس الثوري المتشدد لإعاقة تعزيز النفوذ الأميركي في العراق، وتؤكدها أيضاً الزيارة الخاصة التي قام بها بوتين مؤخراً إلى تركيا واعتبرت في أحد وجوهها محاولة لاستمالة حكومة أنقرة للعب دور مشترك في مواجهة احتمال تطور توافق أميركي - إيراني يهدد نفوذهما في المنطقة.

الرأي الثالث يربط توقيت المبادرة بمحاولة موسكو استثمار بعض المستجدات المتعلقة بالصراع السوري لقطف ثمار تبدو ناضجة، وتالياً لتحسين أوراقها وقدرتها على المبادرة.. ونسأل، أليس أمراً طبيعياً أن تستفيد قيادة الكرملين من حالة ارتباك معارضة سورية تمر بمرحلة إعادة تموضع جراء التداعيات السياسية التي يفرضها التدخل العسكري الدولي ضد «داعش» وجراء تقدم تنظيمات جهادية، كجبهة النصرة وغيرها، على حساب التشكيلات العسكرية والمدنية المعتدلة في أرياف حلب وإدلب والقنيطرة؟! وأيضاً لم نستغرب أن تستغل موسكو ميل البيت الأبيض لتجميد جهوده في الملف السوري ومنح الساحة العراقية الاهتمام الأقصى، كي تملأ الفراغ وتعمل على تقريب المواقف بين بعض السلطة وبعض المعارضة عسى أن تشق طريقاً أمام تمكين الدولة وإعادة تأهيل النظام على قاعدة العمل المشترك في مواجهة الإرهاب؟!

ثم ألا يجوز تشبيه هذه المبادرة بحاجة روسية، تتناغم مع حاجة إيرانية مماثلة، لالتقاط الأنفاس والخروج من مستنقع استنزاف خاضتا فيه طويلاً، خاصة مع تصاعد العقوبات الاقتصادية على البلدين وتفاقم النتائج السلبية التي يخلفها الانخفاض المتواتر في أسعار النفط؟! وأيضاً كم ينفع موسكو اليوم أن تعزز حضورها وفاعليتها في الصراع السوري كي تلاقي خطة الموفد الأممي دي مستورا، في رهان على دعم هذه الخيار لفك الاستعصاء القائم وتخفيف أزمة النظام وإنقاذه من دوامة استمرار قتال لن ينتهي؟!.

أخيراً، إذا تجاوزنا دوافع موسكو من عقد مؤتمر الحوار السوري، وإذا افترضنا جدلاً أن المعارضة السياسية والمدنية قد حضرت موحدة وخرجت بعد اجتماع القاهرة بوثيقة توافقية، وافترضنا أيضاً أن النظام بات على استعداد نسبي لتقديم تنازلات في ضوء حالتي الاستنزاف والإنهاك اللتين وصلت إليهما مختلف قدراته، سيبقى المؤتمر مجرد محطة شكلية تضاف إلى محطات جنيف، ولن يعول عليه لدفع عجلة الحل السياسي إلى الأمام، ليس فقط بسبب محتواه الحواري والتشاوري أو لأن طول أمد الصراع بلور قوى يهمها استمرار الاضطراب القائم، وليس لعجز المعارضة عن التأثير في مجرى الأحداث أمام جبروت جماعات إسلاموية مسلحة، تتحكم بالأرض وترفض بشدة الحلول السياسية، وإنما أيضاً لأن الإدارة الأميركية لا تزال مترددة في وضع ثقلها وراء المعالجة السياسية، وربما لا تزال لديها مصلحة في استمرار الصراع السوري والاستثمار فيه.

والحال هذه، مع تعنت أطراف الصراع وغياب توافق دولي حاسم، ومع ترقب ما تفرزه شدة المأساة السورية من قوى مدنية تنبذ العنف، يرجح أن يبقى سقف التوقعات من محطة موسكو أو غيرها محدوداً، لكن ذلك لا يغير من مركزية الحل السياسي، ومن أهمية التمسك بمبدأ الحوار والمفاوضات، لكن القائم على أسس واضحة وعادلة تقود إلى إقرار خطة طريق توقف العنف وتخفف حدة الاحتقان المجتمعي وحالة التشظي وتضمن وحدة البلاد واستمرار مؤسسات الدولة، والأهم أن تلبي مطلب الناس بالتغيير الديموقراطي وبناء مجتمع مواطنة يلتزم بالمعايير الدولية حقوق الإنسان.

* كاتب سوري

===================

محنة اللاجئين السوريين وسلبية المجتمع الدولي .. عبدالباسط سيدا

الحياة - الثلاثاء 13-1-2015

من محاسن العاصفة الثلجية الأخيرة التي تعرضت لها مخيمات اللاجئين والنازحين السوريين في لبنان والأردن على وجه التحديد، والداخل السوري نفسه، أنها سلّطت الضوء على محنة مستمرة منسية، يعيشها السوريون والسوريات، خاصة الأطفال منهم، منذ نحو أربع سنوات. فهؤلاء يعيشون بؤساً وقهراً وإحباطاً يـوميـاً ويشعـرون في الوقـت ذاتــه بأنهم باتوا الجزء الهامشي من المحنة السورية الكبرى، وهي محنة أساسها التعطّش السادي إلى السلطة ونهم لا يرتوي للمال الحرام، وذروتها تكامل الأدوار بين الاستبداد الفاسد والتطرف الإرهابي.

هكذا أصبح الإنسان السوري بين نارين، وبات النزوح المخرج الاضطراري على رغم تبعاته الكارثية. نصف الشعب السوري، وربما أكثر، موزع اليوم بين نازح ولاجئ، والمأساة تبدأ كما نعلم جميعاً بمجرد أن يترك الإنسان منزله من دون إرادته، ليجد نفسه مع أسرته في خيمة لا تمنع عنه برداً أو حراً، ولا توفر له الحد الأدنى من متطلبات العيش المقبول.

على رغم ذلك، تغدو هذه الخيمة نفسها الفردوس المنتظر لأولئك العالقين على الحدود، أو الذين دخلوا المخيم اضطراراً ومن دون إذن، ولم يحصلوا على خيمة للإقامة فيها رسمياً.

لقد اعتقد السوريون أن المخيمات حالة موقتة، وأن العودة قريبة. أما وقد شارف العام الرابع من عمر المأساة السورية على نهايته، من دون أن تبدو في الأفق بوادر مشجعة، فهذا ما لم يحسبوا حسابه، وذلك بعد كل ما سمعوه من تعهدات وتصريحات من كل حدب وصوب تؤكد نزع الشرعية عن النظام، وتدعو إلى احتـــرام تطلعات الشعب السوري، والوقوف إلى جانبه. ومع الوقت أيقن السوريون أنهم وحدهم، وأن ما قدّم ويقدّم لهم من دعم محدود لا يرتقي أبداً إلى الحد الأدنى من حجم الكارثة الكبير، وإنما كان ضمن إطار مستلزمات وضرورات مراعاة قواعد إدارة الأزمة، وإيهام الرأي العام في الدول المانحة بأن حكوماتها فعلت شيئاً يريح الضمائر، وذلك استعداداً لحسابات انتخابية، أو مراعاة لمشاعر داخلية، محسوبة المقادير والتوقعات.

وضمن هذا السياق نرى أن مشروع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الخاص بإعادة توطين 130 ألف لاجئ سوري في بلد ثالث هو الآخر لا يعالج المشكلة المتفاقمة، إن لم نقل إنه يعقدّها. فالعدد المقترح متواضع للغاية مقارنة بالعدد الهائل للنازحين واللاجئين الذي يبلغ نحو عشرة ملايين. كما أن هذا المشروع يحدث إرباكاً بين اللاجئين أنفسهم، ويدفع بهم نحو التعلّق بسراب خلاص فردي، لم ولن يجسّد الحل الممكن لمحنتهم.

السوري بفعل خبرته وتجربته قادر على التكيّف مع الظروف، وتذليل العقبات والصعوبات. وهذا ما لاحظناه في جولاتنا على غالبية المخيمات. وما كان يلفت النظر خصوصاً الحرص الشديد من الأهل والمدرّسين، الذين تحولوا إلى لاجئين في المخيمات، على تعليم الأطفال على رغم الشروط الصعبة المختلفة.

مع ذلك تظل المسافة بين الإمكانيات والحاجات شاسعة، الأمر الذي يراكم المعاناة والصعوبات، بحيث تتحوّل إلى مشكلات صحية وتربوية واجتماعية ونفسية، وإلى الكثير غيرها. فهي مشكلات مزمنة، لا توحي المقترحات المطروحة بخصوص قضايا اللاجئين، والجهود المعتمدة لحلها ، بأي احتمال واقعي. وما يُقدّم في هذا المجال لا يتعدى كونه محاولات من المجتمع الدولي للتكيّف السلبي مع ما يجري في سورية، وهي محاولات تركز على أعراض المشكلة من دون أية مقاربة حقيقية لجوهرها الأساس.

فالصراع في سورية ما زال مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، وأعداد اللاجئين في تصاعد مستمر على رغم سائر القيود والصعوبات التي تواجه من يُرغم على اتخاذ القرار بترك داره ولن يكون هناك حل نهائي من دون إحلال السلام، الأمر الذي يبدو بعيد المنال راهناً، على الأقل في المدى المنظور، وذلك استناداً إلى المعطيات الميدانية وتفاعلاتها مع المعادلات الإقليمية والدولية.

ويبقى مطلب مناطق الحظر الجوي لحماية المدنيين سواء في الشمال أم الجنوب، وحتى في الشرق، هو المطلب الأكثر واقعية في الظروف الحالية. فهذه المناطق تستطيع استيعاب اللاجئين المتواجدين حالياً في دول الجوار، خاصة في لبنان والأردن، ويمكن الدفاع عنها براً من قبل فصائل الجيش الحر بعد إعدادها ودعمها بالإمكانيات التي تساعدها على أداء مهامها. كما يمكن للحكومة الموقتة إدارتها عبر تأمين احتياجات المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية لهم؛ وبذلك يتم تعبئة الفراغ، وسد الطريق أمام امتداد القوى الإرهابية من مختلف الجنسيات والتوجهات.

والسؤال الأهم المشروع الذي يطرح نفسه ضمن هذا السياق هو: هل أصبح المجتمع الدولي بعد كل هذا القتل والخراب على استعداد لاتخاذ خطوات تقطع مع تعامله السلبي مع الوضعية السورية، ذاك التعامل الذي يُعد عاملاً أساسياً من العوامل التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه في يومنا هذا؟

بكلام آخر، هل المجتمع الدولي جاهز لمساعدة اللاجئين السوريين من جهة، وتخفيف الضغط عن دول الجوار من جهة ثانية، وتفكيك الحاضنة الاجتماعية للإرهاب وسد المجال الجغرافي الحيوي أمامه من جهة ثالثة؟

إننا لن نأتي بأمر جديد إذا كررنا ما قلناه بمناسبة ومن دونها، بأن سلبية المجتمع الدولي، ووحشية النظام، سيؤديان إلى بروز الإرهاب المتطرف وتناميه؛ وهذا ما حصل فعلاً، وما نواجهه راهناً.

ومن الواضح أن ما حدث في فرنسا مؤخراً، وما قد تواجهه دول أخرى سواء في المنطقة أم في أوروبا، وحتى أستراليا وكندا والولايات المتحدة، يؤكد أن العولمة لم تشمل الرأسمال وحده، بل شملت الإرهاب أيضاً. وما يجري في سورية لن يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وحدها، بل يهدد الأمن العالمي بأسره، خاصة في ظل التشنج غير المسبوق في المجتمعات الغربية تجاه الإسلام والمسلمين، الأمر الذي تستفيد منه الحركات اليمينية المتطرفة والعنصرية.

وما ظاهرة استهداف المساجد في عدد من البلدان الأوروبية، سوى بداية تنذر بأفدح العواقب، هذا إذا لم تتخذ خطوات جادة فاعلة ضمن إطار استراتيجية شاملة، تتكامل جوانبها الاقتصادية - التنموية، والتربوية، والاجتماعية، إلى جانب الجهود العسكرية الرادعة الضرورية. فمن دون هكذا استراتيجية دولية – إقليمية أساسها الحوار والتفاهم وتبادل المصالح، واحترام تطلعات الشعوب وإنسانية الإنسان بعيداً عن الاستبداد، ستظل الجروح مفتوحة، وتتفاقم المشكلات نحو الأسوأ، بل الأكثر سوءاً، الأمر الذي سيكتوي بناره الجميع.

===================

ائتلاف يدفع ثمن أخطائه! .. ميشيل كيلو

البيان - الثلاثاء 13-1-2015

بالرهان على الخارج، ارتبط مصير الائتلاف وأسلوبه في خدمة القضية الوطنية بخيارات وسياسات ومصالح من راهن عليها من دول، تجاهل أنها تعلي مصالحها على أي شيء سواها، فلا عجب إن تناقصت قدرته على التأثير في سياساتها، وتعاظم عجزه عن إقناعها باحترام مصالح الشعب السوري وإدراجها في أولياتها.

وزاد الطين بلة أن وضع الائتلاف كان يزداد ارتباطاً بوضع عسكري لا سلطة له عليه، وان اهتمامه به صار بمرور الوقت برانياً ومتقطعاً، وأن علاقاته معه اكتسبت طابعاً شخصياً وجزئياً، بينما كان قادة النظام يعملون لتشتيت المقاومة وإضعافها بالتناحر وخلافات السياسيين، ويلعبون دوراً مدروساً بدقة لإغراقها في صراعات محلية وجهوية ومصلحية.

وإحاطتها بأجواء من الشك والتوجس تحول دون تبلور إرادة جامعة فيها تدفعها إلى إصلاح حالها وتقويم بنيانها وتمكين المنشقين عن جيش الأسد من تشكيل قوة متماسكة وضاربة يلتف حولها المقاتلون، فلا غرابة إن اتسم نشاط المقاومة السياسية والمسلحة بالتبعثر، وخضع لروابط واهية، وتباينت خياراتها إلى حد الفوضى، التي انقلبت في حالات عدة إلى منافع شخصية ارتكزت عليها سلطة وأدوار كثير من قادتها.

ومع أن أغلبية دولية وازنة اعترفت بالائتلاف، فإن اعترافها ظل شكلياً وأضر به، حين أوهمه أن تمثيله للشعب السوري يجعل منه حقيقة وطنية ودولية نهائية، وأنه لن يكون هناك أي طرف آخر يقاسمه التمثيل أو يلعب دوراً مقبولاً على الصعيد الدولي دون موافقته وإشرافه، ولن يتم بلوغ أي حل للمسألة السورية إلا من خلاله بمفرده، ولن يقوم أي نظام سياسي سوري لا يقره أو يتكفل بتأسيسه.

هذه الاستنتاجات، التي تجاهلت أن في الصراع على سوريا دولاً يمكن أن تتكامل مصالحها وسياساتها، وأن مؤيدي الائتلاف يمكن أن يغلبوا علاقاتهم البينية مع من هم أكثر أهمية وفاعلية منه على علاقاتهم معه، أنسته العمل لامتلاك ضمانات ذاتية تحمي قضيته، جوهرها إنهاء غربته عن الداخل وإرساء وجوده على المؤسسية كنهج يحوله إلى سلطة بديلة لنظام الأسد، تخدم السوريات والسوريين دون استثناء، داخل وخارج الوطن، وتقاوم أي طرف يرى معركة الحرية بأعين فئوية ترفض رهانات الثورة، وتجعلها تتخبط في بحر متلاطم الأمواج من العنف والضياع.

واليوم، وأميركا تذهب إلى الحرب ضد الإرهاب، وروسيا تمد يدها إلى معارضة داخلية تجاهلها الائتلاف وعمل لعزلها وسكت على تشويه سمعتها، وأوضاع الجيش الحر صعبة ومجمدة، وعلاقات ومكانة الائتلاف العربية والدولية تتراجع، يبدو أن ساعة الحقيقة قد دنت أخيراً، وأن من كان هامشياً ومعزولاً في الداخل يصير فاعلاً رئيسياً.

ومن كان رئيسياً في الخارج يصير هامشياً، ومن تشدق بقيادة الشعب سينقاد أكثر فأكثر من الآن فصاعداً لجهات وأطراف وأحزاب يكفي أن تعقد صلحاً أو تجد حلاً مع النظام حتى تزيح الائتلاف جانباً، وبالأخص إن وافقت أميركا على ما سيتم التوصل إليه، وحققت تسوية مع روسيا في أوكرانيا ومع إيران في سوريا والعراق ولبنان، وأسقطت مطالبتها برحيل الأسد ونظامه، استعداداً لمشاركتهما في الحرب ضد الإرهاب.

اليوم، تنكشف عيوب الوضع الذي آل الائتلاف إليه بسبب سياساته وانقساماته وخلافات كتله وتياراته، التي أدخلته في عجز متفاقم، وغربته عن قطاعات شعبية واسعة لطالما علقت آمالها عليه.

 فما عساه يفعل، إذا لم يبادر إلى الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها واقعه العصيب عليه، ولم يعد النظر في بناه ودوره، ويمأسس نفسه كسلطة بديلة تعطي الأولية لاستراتيجية داخلية المركز والتوجه، تنمي وتحمي قدرته على اتخاذ قرارات وطنية مستقلة، تزيل بكل وضوح وصراحة مقاتل انتجتها لعب الأمم في المسألة السورية، لم يقاومها بل انساق وراءها في حالات كثيرة.

هل فات الوقت لاستدراك ما كان يجب فعله بعد تأسيس الائتلاف؟ وهل يسمح تبدل الظروف وتسارع التطورات بإجراء الإصلاح الجدي المطلوب في عمله وخياراته، أم أن انتقام أخطائه وإهمالاته منه يضعه أمام مصير حتمي لم يعد لديه أي مهرب منه؟

===================

خط إيران الأحمـر .. 40 كيلو داخل العراق!! .. ياسر الزعاترة

الدستور - الثلاثاء 13-1-2015

 في تصريح لافت تناقلته معظم وسائل الإعلام الرئيسة؛ حذّر قائد القوات البرية للجيش الإيراني، العميد أحمد رضا بوردستان، تنظيم الدولة الإسلامية من الاقتراب من الحدود الإيرانية مسافة 40 كم. وقال في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إيرنا” إن “حدودنا بعمق 40 كم داخل الأراضي العراقية تعدّ خطا أحمر، لذا حذّرنا تنظيم داعش من عبور هذا الخط”.

يأتي التصريح المشار إليه بعد تصريح لمسؤول آخر عن وجود جيوش لإيران أكبر من حزب الله في سوريا والعراق واليمن، كما يأتي في ظل موجة لافتة من التصريحات التي يطلقها مسؤولون في القوى الشيعية العراقية عن الدور الذي لعبته وتلعبه إيران في الدفاع عن العراق، وفي حماية بغداد من تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية (أحدهم قال إنه لولا إيران وسليماني لما كانت هناك حكومة- شيعية طبعا- في العراق). وجاء كثير من تلك التصريحات على خلفية مقتل قائد كبير في الحرس الثوري (حميد تقوي) في سامراء (حسب الرواية الإيرانية، ربما لتبرير القول إنه كان يدافع عن العتبات المقدسة).

وفي حين يجري إغداق الثناء اليومي على إيران وبطولاتها في الدفاع عن العراق من قبل القوى الشيعية؛ نسمع يوميا موجة من التشكيك بالأمريكان وبالتحالف الذي يحارب تنظيم الدولة، بل إن تصريحات لا تكاد تحصى تتجاوز التشكيك إلى التصريح بدعم التحالف المباشر للدولة الإسلامية بالسلاح، وهو أمر يثير السخرية في واقع الحال، إذ لماذا لا يطالب رئيس الحكومة العراقية بوقف نشاط التحالف في العراق إذا كان يشكل عونا للدولة الإسلامية ولا يحاربها؟!

في أي حال، فإن التصريح الأول يُعد سافرا وينطوي على قدر من الوقاحة في التعاطي مع بلد عربي مستقل، وهو يأتي ضمن حشد من التصريحات التي تتعامل مع العراق وسوريا واليمن ولبنان كولايات تابعة للسيد الإيراني، حتى وصل الحال بعلي شمخاني حد القول إن لولا دماء “الشهداء” التي تبذل في العراق لأصبحت التفجيرات في طهران والمدن الإيرانية الأخرى (الولايات هوامش وطهران المركز!!).

والحال أن الخط الأحمر الذي رسمه الجنرال الإيراني هو حقيقة واقعة، ومن يقاتل في الشمال الكردي لا يضع مسافة 40كم كخط أحمر له، لكن الخط المذكور هو المتعلق بالحدود الإيرانية الممتدة في محافظة ديالى، والتي شهدت تركيزا من قبل القوات الإيرانية بما فيها الطيران، كما شهدت أعمال عنف هستيرية، وعمليات تطهير عرقي ضد السنّة في تلك المنطقة التي يراد لها أن تغدو شيعية لحماية الحدود الإيرانية، مع أن عمليات التطهير لا زالت تركز على بغداد أيضا، والتي يُراد لها أن تتحول إلى مدينة شيعية، ربما تحسبا لمخطط تقسيم يفرض نفسه على نحو من الأنحاء.

على أن ما تتجاهله إيران (فضلا عن قدرتها على تحمل الاستنزاف طويلا) هو أن هناك نوعا من العنف العابر للحدود، والذي لا يمكن التصدي له عبر الطيران والجيوش، وإذا كان تنظيم الدولة الإسلامية يريد دولة ويعمل على الحفاظ عليها، فإن ثمة قوى كثيرة لا تريد ذلك، وهي ستكتفي بالضرب في العمق الإيراني بكل وسيلة ممكنة، وأعمالها بدأت بالفعل.

والنتيجة أن هذا الاستعراض اليومي للقوة الإيرانية إنما يعبر عن أزمة حقيقية أكثر مما يعبر عن شعور بالقوة، فإيران اليوم تنزف على كل صعيد، وهي بعد تدهور أسعار النفط تعيش وضعا بالغ السوء، فيما يقاتل المحافظون في الداخل من أجل منع الاتفاق النووي، ما يضطر روحاني إلى تلويح باستفتاء شعبي عليه؛ ما اعتبروه بمثابة إعلان حرب، وبالطبع لأنهم يدركون حقيقة الموقف الشعبي الرافض لكل تلك المغامرات المدمرة.

إيران اليوم مثل المقامر المدمن الذي يخسر؛ لكنه يزداد تشبثا بالطاولة، وهي ستدرك يوما عبثية ما تفعله، لاسيما أن موجة العداء لها في أوساط غالبية الأمة قد أخذت تتجاوز كل الحدود، ولن تسعفها تلك المؤتمرات البائسة التي تعقدها بعنوان الوحدة الإسلامية. تلك الوحدة التي ترفعها شعارا بالكلام حينا، فيما تدوسها بأحذيتها العسكرية في العراق وسوريا واليمن أحيانا.

===================

كيف واجه السوريون كارثة الصقيع؟ .. فايز سارة

الشرق الاوسط- الاحد 11-1-2015

لم يكن من السهل على شعب مثل السوريين، أن يواجه كارثة الصقيع، التي لفت منطقة الشرق الأوسط في الأسبوع الماضي، خصوصا أنهم قرب نهاية عام رابع من حرب دموية، يشنها عليهم نظام الأسد بمشاركة قوى الإرهاب والتطرف في حلف واحد، تمخضت نتائجه عن مئات آلاف المقتولين، ومثلهم من المفقودين والمعتقلين، وما يزيد على 10 ملايين سوري، تشردوا من بيوتهم وأماكن عيشهم، بينهم نحو 5 ملايين، أصبحوا لاجئين ومقيمين في دول الجوار وفي الأبعد منها وسط ظروف، عجز المجتمع الدولي والدول المضيفة عن توفير حدود دنيا للحياة الإنسانية فيها.

وسط تلك الحقائق السورية، جاءت كارثة الصقيع، لتشمل السوريين في شتاتهم وفي وطن، لا تقل فيه ظروف الحياة صعوبة وقسوة، وكان الأسوأ ما لحق بمخيمات اللاجئين، وقد غمرت الثلوج المخيمات في سوريا وتركيا والعراق ولبنان والأردن، وتقطعت الطرق إلى معظمها، ولم يقتصر الموت على العابرين في الطرقات، فشمل الساكنين في خيام، سقط مئات منها على رؤوس أصحابها، وطار الكثير منها في رياح العاصفة بعد أن عجزت أوتادها عن تثبيتها في الأرض، وبات كثيرون في عراء العاصفة، بلا مأوى ولا طعام ولا دواء، وكثير منهم انقطعوا عن العالم، ليس لانقطاع الطرق المغلقة بالثلوج فحسب، وإنما لانقطاع الكهرباء وخدمات النت والهاتف أيضا، مما كرس عزلة شبه تامة.

سرعة العالم في متابعة الكارثة، كانت بطيئة بسبب الظروف، وقدرته كانت محدودة نتيجة نقص الإمكانيات مقارنة بالاحتياجات. النظام وقف متفرجا، وربما فرحا لأن العاصفة، تكمل فصولا من حربه على السوريين موتا ومعاناة، ورئيسه ذهب ليلهو مع عائلته على الثلج القريب من مكمنه، والمعارضة وحكومتها المؤقتة بإمكانيتهما المتواضعة، قدمت القليل الذي لا يتجاوز الفتات، ومثلهما فعلت الدول المضيفة، أو زادت على ذلك بقليل دول عربية وأجنبية بعيدة عن مسرح العمليات، فأرسلت مساعدات عاجلة، لتغطي بعضا من الاحتياجات الكثيرة والمتزايدة في ظروف صعبة. والأمم المتحدة التي خفضت مساعداتها قبل أسابيع، ليشمل التخفيض إطعام قرابة مليوني محتاج سوري أغلبهم من اللاجئين، ارتبكت في مواجهة العاصفة، وضاع المسؤولون فيها في تناقضات تصريحاتهم حول الصعوبات والإمكانيات، واقتراح حلول غير ممكنة التحقيق، وقدمت القليل من مساعدات، ساد الارتباك في توزيعها وخصوصا في مخيمات لبنان بسبب ما وصف بـ«الأوضاع الأمنية » هناك.

وسط تلك اللوحة من الارتباك، التي أحاطت بظروف مواجهة كارثة الصقيع، برز وجه مضيء، جسده حضور منظمات المجتمع المدني والمجتمع الأهلي المحيط بضحايا الكارثة في سوريا وبلدان الجوار، فتحملت المنظمات ونشطاء فيها رغم قلة الإمكانيات قسطا كبيرا من المسؤولية الإنسانية والأخلاقية، وعملوا بكل السبل والإمكانيات للوصول إلى المخيمات لمساعدة الضحايا، وتأمين احتياجاتهم من تجهيزات وإسكان وطعام ودواء ووقود.

وفي الجزء الأخير من مواجهة كارثة الصقيع السوري تفاصيل، تستحق الوقوف عندها في 3 محطات صغيرة لكنها ذات دلالات خاصة؛ أولى المحطات، كانت وسط السوريين المقيمين في تركيا قريبا من مخيمات اللاجئين الموزعة في الأراضي التركية والسورية، حيث نظمت على عجل فرق الإغاثة والمساعدة من الشبان؛ البعض يجمع المساعدات، وآخرون يوضبونها، ثم يتم نقلها وتوزيعها على أصحاب الحاجة بطرق سريعة وفعالة، فيما فرق تقوم بمساعدة سكان المخيمات والمحتاجين على تجاوز ظرف العاصفة، وإصلاح ما يمكن إصلاحه من خراب ودمار حصل، والصورة تكررت على نحو مماثل في أماكن تجمع اللاجئين السوريين في لبنان، كما في حالة عرسال، التي لعب المتطوعون وسط صعوبات شديدة على تخفيف حدة الكارثة فيها، وتأمين احتياجات مهمة للاجئين، وتكرر الأمر في الداخل السوري سواء في المخيمات، كما حدث في مخيم أطمة شمالا، أو في المناطق المحاصرة مثل غوطة دمشق جنوبا، ليتم استثمار كل الإمكانيات المتاحة لتأمين الاحتياجات، وكان بينها قيام أطباء متطوعين بإجراء عملية جراحية عاجلة لمريض وهو يكاد يتجمد من البرد بالتحايل على كل معطيات واحتياجات الطب الحديث المطلوبة.

لقد بدت جهود المتطوعين السوريين لإغاثة ومساعدة إخوانهم المحتاجين في مواجهة كارثة الصقيع استثنائية بكل المقاييس، كانت في الأهم من وجوهها، تعبير عن روح ثورة السوريين، التي انطلقت قبل 4 سنوات في وجه نظام الأسد طلبا للحرية، وعبرت في كثير من محتوياتها وتفاصيلها عن تضامن السوريين اللامحدود مع بعضهم، وقدرتهم على عمل الكثير، وهو ما يحتاجه السوريون اليوم، ليس فقط من أجل مواجهة الكارثة الطارئة وهي مجرد تفصيل في الوضع السوري الصعب، بل لمواجهة الظروف القائمة سياسيا وعسكريا وأمنيا والمحيطة بقضيتهم على أكثر من صعيد.

===================

موقفنا : صراع الأصوليات ...للعقلاء فقط .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 14-1-2015

صراع الأصوليات المدمر ، هذا الذي نعيش ، ونتابع ، الأصوليات السابقة والغالبة والفاعلة والأصوليات التابعة والمغلوبة والمنفعلة . هو هذا الصراع الذي تحركه أو تسترسل فيه أو تصمت عليه القوى الدولية من منطلق أصولي أولي فاعل ونافذ . وهو هذا الذي يتنطح لرفضه ومقاومته أصوليون منفعلون أو مستجيبون . فيغرقون في مشروع أصولي بديل لأصولية الأول الكريهة والمدمرة لذاتها وللإنسانية أجمع .

فعل أصولي ؛ سليل ثقافات جهل وتعصب وكراهية هذا الذي تقدمه صحيفة ( شارلي ايبدو ) وكل الملتحفين بها ، والمتجلببين بجلبابها تحت عنوان ( أنا شارلي .. ) وكذا كل هؤلاء الذين يسلون سيف النقمة أو الانتقام عليها، بفعل غير نبيه ولا رشيد ...

و( الأصولية ) ليست كما يحاول البعض أن يصور هي موقف ديني يتلبس به أتباع الأديان فقط، ولا هي حالة إسلامية كما يحاولون اليوم إذا ذكرت أن يفرضوها على الإسلام ويربطوها بالمسلمين .

الأصولية موقف إنساني من الكون والحياة ومن العقائد والأفكار ومن الحضارات ومن الأقوام . هي موقف مستعل على البشر بدعوى تفوق ديني أو تفوق عرقي أو تفوق ثقافي أو حتى فئوي شخصي ..

 يعتقد الأصولي في كل ميدان أنه الأول في كل شيء ، وأنه الذي يملك الحقيقة كلها ، وأن الناس كلهم بحاجته ، لوعيهم أو لنجاتهم أو لتطورهم أو لتقدمهم أو لتحضرهم وأنه هو لا يحتاج أحدا بل هو فوق أن يحتاج أحدا ..

الأصولي لا يقبل حوارا ، لأن الحوار هو النقيض العملي للموقف الأصولي المستعلي أو المتعالي . بل الأصولي لا يحاور عمليا ، و حين يدخل الحوار ، لا يدخله نظريا طلبا لحق أو بحثا عن معرفة ، ولا عمليا بحثا عن توافق ورضى بأخذ وعطاء ، بل حواره دائما حوار المداورة والمناورة والتضليل بين من يظن نفسه السيد ، صاحب الحقوق المطلقة ويظن في الآخرين العبيد أو القاصرين الذين يجب عليهم كل شيء ولا يحق لهم أي شيء .

تنبع الأصولية من جمود يرفض كل نمو أو تطور عقلي أو فكري فردي أو جماعي ، ومن يرفض أي تكيف مع متغيرات الزمان والمكان ومستجدات العلوم والفنون ، ويرفض معطيات الثقافة حتى الإيجابي المحض منها وبين هذا وذاك يظل الأصولي أسيرا لما تسلل إلى تكوينه العقلي والنفسي من أفكار وصور عن العقائد والأشخاص قبولا وإعجابا أو رفضا وازدراء ، فلا هو قابل للتعلم ولا هو قادر على تحديث مدخلات عقله وقلبه ليجد نفسه في كل يوم على يفاع معرفة جديد ، يطل منها على مشاهد لعالم أرقى وأجمل مما عرف أو ظن أو حسب ..

ومن هنا يبدو الأصولي ( كل أصولي ) منجحرا في الماضي ، شديد الحنين إليه يود أن يعيد صناعته دون أن يدري أن الشمس تطلع على الناس مع كل دورة من دوراتها بفجر جديد .

والانجذاب إلى الماضي لا يكون فقط في صورة عقيدة أو دين أو مذهب ، دون أن ننفي ، استغراق الكثير من أصحاب العقائد والأديان والمذاهب في مواقف أصولية قاتلة ومدمرة ، بل بدون أن ننفي أيضا أن أخطر الأصولية ما تكون في رداء عقيدة أو دين أو مذهب ؛ بل أكثر ما تكون الأصولية في نزوع الغارقين فيها إلى الماضي في التلبس في موقف تاريخي ديني أو قومي أو فكري ...

الأصولية كخلفية فلسفية وكموقف تاريخي يومي تتلبس بالعلمانية مع أن جوهر الموقف العلماني نقيضها ، وتتلبس بالدينية مع أن روحية جميع الأديان ولاسيما الإسلام تأباها ، وتلبست الأصولية تاريخيا في الغرب بكل حروب أوربة الدينية ضد الإسلام ، وبكل حروب أوربة المذهبية البينية ، وصاحبت حركة الاكتشافات وما رافقها من حملات إبادة ، وتلبست بالحركة النازية والفاشية كما تلبست بالستالينية الماركسية وكانت جوهر النزوع الاستعماري الغربي الحديث .

لقد استمد الغرب أصوليته المبطنة من ادعاء بالتفوق لا حدود له ، بدأ بالعنصرية الآرية ، وتفوق الإنسان الأبيض ، ثم ورغم الإعلان الظاهري لحقوق الإنسان ، فقد تفننت الأصولية ( الرأسمالية ) الغربية في شرعنة ثقافتها وموقفها باسم العلم والتقدم والتطور والرفاه ولم تعفَّ حتى عن استخدام سطور من شرعة حقوق الإنسان . لقد احتل الحديث عن التقدم والتفوق والرفاه موضع ( الإنجيل ) في التحرك التبشيري بثقافة الإنسان الغربي بدل مسيحيته المعدلة ، وتبطن النزوع الاستعماري كل هذه الادعاءات في تجميل حرب أصولية مقيتة يديرها قوي مسيطر على الشعوب المغلوبة والمقهورة والمستلبة .

واليوم وحين تستفز أصولية الغرب الفاعل الأول في العالم الآخرين بعناوينها ووسائلها وتستجرهم ليردوا عليها تتحول ردود الفعل هذه بما فيها من نزق وانفعال وعدم اتزان إلى سلاح إضافي بيد الأصولية الغربية الأولى كمادة للتشهير والتنديد لتصعيد حربها وتسعيرها والإيغال أكثر في سحق الآخرين...

 إن إدمان أصولية الغرب المستعلي والمستهتر بحضارات المخالفين وثقافتهم ، وإصرارها على سياسات الاستخفاف بها وبهم ، سوف يقود المشهد الإنساني ، في ظل ظروف جديدة للعيش ، ووسائل جديدة للتواصل ، وأدوات للحرب أكثر خطرا لم يعد قادرا على احتكارها أحد ؛ إلى الدمار المحقق الذي يجب أن يحذره الجميع ...

إلى كل الأصوليات المتسربلة بالأنا الإبليسية المقيتة : الحوار أو الدمار . الحوار الجاد الهادف المنطلق من حقائق الوجود ، ومعطيات العلم من غير توظيف ولا ادعاء ، مع اعتراف بالإنساني المطلق واللامحدود أو الدمار الذي سيصنعه غباء مشترك لا يبقي ولا يذر ..

لندن : 23 / ربيع الأول / 1436

14 / 1 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

===================

المواطنون السوريون: منبطحاً .. خطيب بدلة

العربي الجديد - الاحد 11-1-2015

لا يغيب عن ذاكرتي مشهدٌ من مسرحية هزلية قَدَّمّتْها، ذاتَ يوم، فرقةُ المهندسين المتحدين التي يديرُها الفنان المسرحي الحلبي، هُمَام حُوت، وتجري أحداثُها في صالة الانتظار في مطار حلب الدولي.

في المشهد: الركاب السوريون المنتظرون يعانون من ضيق المكان، وسوء المعاملة، وتأخير الرحلات على الخطوط الجوية السورية. وثمة، فوق هذا كله، عنصر مخابرات لئيم ينظر إليهم شزراً، يوبخهم، يسب أمهاتهم، ثم، فجأة، يصيح كما لو أنه قائد عسكري: ركاب السورية منبطحاً!

يلخص هذا المشهدُ؛ في الحقيقة، مجملَ الواقع الاجتماعي السوري الذي ساد في ظل انقلاب الحركة التصحيحية الذي أتى بالجنرال، حافظ الأسد، إلى السلطة. فكل ما كان يطفو على سطح الحياة اليومية يبدو وكأنه يَطْلُبُ من المواطنين السوريين الغلبانين أن يأخذوا الأرض منبطحاً!

الأفرعُ الأمنية المنتشرة في المحافظات السورية ما تَني تُطْلِقُ، صباحَ كل يوم، مجموعةً من العناصر ذوي الرتب الصغيرة في شوارع المدينة، كما لو أنها تستجيب لنداء "الشيخ إمام" التهكمي (أطلقْ كلابَك في الشوارع). وهؤلاء يذهبون إلى المؤسسات والشركات والدوائر الحكومية، كلٌّ بحسب مهمته، وهناك يبدأون أعمالهم بالتحكم، والهيمنة، والتسلط، والاستغلال، والابتزاز. وفي آخر النهار، توضع غلالُهم أمام الضباط الكبار، ليأخذ كلٌّ منهم حصتَهُ بحسب موقعه، ورتبته، وتراتبيته، ويجري هذا كله تحت إشراف "المعلم"، رئيس الفرع.

في صيف سنة 1982، إثر الاجتياح الإسرائيلي بيروت، دُعينا، نحن مجموعة من الخريجين الجامعيين، إلى الخدمة الاحتياطية في حمص، أمضينا فيها بضعة أسابيع، ثم نقلونا إلى الجبهة الجنوبية، ثم إلى الجبهة الشمالية.

كانت دعوة عبثية إلى أبعد الحدود، فقد بلغ ما أمضيناه في الأماكن الثلاثة حوالي خمسة أشهر، ونحن نأكل ونشرب وننام، من دون أن نستلم سلاحاً، أو آليات عسكرية، أو نتدرب على أسلحة جديدة. وبين حين وآخر، كان أحد الضباط ينتبه لكوننا متجمعين في مكان توزيع الأطعمة، أو عند الحمامات، فيصيح بنا: انتبه. استاعِدّ! فإذا تلكأ بعضُنا بالتنفيذ سرعان ما يغضب ويصيح: منبطحاً. فننبطح، ويعاقبنا بإجراء تمارين شاقة، ثم يتركنا ويمضي.

خلال هذا الزمن الطويل، لم يكن لدينا شيء نفعله غير شرب المتة، وتدخين السجائر، وتبادل الحكايات الواقعية، وخصوصاً التي تتعلق بنهج التقنين الذي فرضه حافظ الأسد على الناس، بغية تجويعهم وإذلالهم وجعلهم يلهثون وراء حاجياتهم اليومية.

حكى لنا أحد الزملاء عن مائة شخص تقريباً كانوا يقفون في طابور طويل أمام المؤسسة العامة الاستهلاكية، في إحدى المدن، منتظرين أن يحصلوا على مخصصاتهم من الرز والسكر والشاي، والموظف في الداخل يتظاهر بأنه يراجع حساباته ودفاتره ومبيعاته السابقة، إلى أن انقضى الدوام، فخرج إليهم ليقول: اليوم نفقنا البضاعة. تعالوا بكرة!

ومرة، وبينما نحن جالسون في المهجع، نتبادل حكاياتنا، إذ أخرج زميلُنا، سامر الحلبي، قطعة نقدية من فئة خمسين ليرة، وهي في حالة يرثى لها، ممزقة، ومجعوكة، وقسم منها مفقود، وقال إنه خسر قيمتها لأنها غير قابلة للصرف.

ارتسمت ابتسامة إشفاق على وجه زميلنا، عادل اللاذقاني، وقال له:

- أنا آخذها منك، وأعطيك مكانها واحدة جديدة.

دهشنا، جميعاً، من سلوك عادل، ولا سيما أنه أعطاه بدلاً عنها قطعة جديدة، وسألنا عما هو فاعل بها فقال:

- حينما نسافر بين اللاذقية وحمص، يكون بيننا، عادةً، ضباط وصف ضباط وعساكر متطوعون ومجندون، وقد اعتدنا أن ندفع للسائقين كل أنواع العملة التالفة، فيأخذونها صاغرين، لأن العساكر، حينما يقول معاون الباص (هذه القطعة غير قابلة للصرف)، يبطحونه أرضاً، ويضربونه كما تضرب البغال، ويصيحون به:

- أيش تقول ولاه حيوان؟ تقول إن عملة سورية الأسد غير قابلة للصرف؟

فيأخذها ويعتذر. ولعل هذه من أهم فوائد الانبطاح.

===================

تقسيم أم تفتيت؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد - الاحد 11-1-2015

لا يبدو التقسيم الجديد للعالم العربي الذي يخشاه الجميع مستبعداً، ولا يبدو، في الوقت نفسه، سهلاً وملحّاً. في فهم قومي لطالما تبنته قطاعات واسعة من العرب، جماهير ونخباً، أخذ التقسيم شكل تجزئةٍ قطعت أمة عربيةٍ، لا يمكن أن يكون لها حال طبيعية، ومقبولة سياسياً، غير وحدة اندماجية كاملة، تعبّر عن حقيقتها الكلية والمندمجة. للتقسيم هنا معنى وحيد: تجزئة الكل الأموي الذي لا يمكن لتقطيعه أن يكون غير فعل استعماري، هو عدوان خارجي مستمر على عربٍ، تمثل وحدتهم شكل وجودهم التاريخي، المتفق، دون غيره، مع حقيقتهم وأمانيهم.

ومع أن تقسيم المشرق كان، بعد الحرب العالمية الأولى، بفعل الخارج، فإن تجزئة العالم العربي أنتجتها ديناميات ذاتية، حتّمتها تطورات مجتمعاته التي حفلت بتناقضات وصراعات، متنوعة المصادر والغايات، أدت إلى تبعثره السياسي والكياني، أي إلى غياب طابع دولته المركزي، وظهور كيانات سياسية محلية وكبيرة إلى جانبها، أنتجها عجزها عن إدارة تنوعها، في ظل تنامي نزعات الهوية والخصوصية بداخلها. لكن الفكر القومي، والبعثي خصوصاً، خلط بين التقسيم الخارجي الحديث والتجزئة الداخلية القديمة، وقفز فوق تجربتنا التاريخية، حين اعتبر التجزئة فعلاً استعمارياً، متجاهلاً أن الامبراطورية العربية عرفت، قبل سقوط بغداد، ثلاثة كيانات سياسية مستقلة ومتعادية، ومتناسياً أنه تباهى دوماً بواحد منها، هو الكيان الأموي في الأندلس الذي تأسس في مواجهة الخلافة العباسية، واستقل عنها.

في أوضاعنا الراهنة، بما تحمله من سمات جديدة نوعياً، أنتجتها عالمية الرأسمالية، كنظام كوني أعاد تجديد تأخرنا في حاضنة تاريخية، لم نعرف مثيلاً لها، أخذ تطور بلداننا يذهب تدريجياً نحو سيرورات تمزيق تفتيتي خارجي، وكياني له ديناميات داخلية، يستهدف الدولة والمجتمع، فهل يغيّر المشروع الداعشي هذا الواقع؟ أعتقد النفي، لكونه يطرح نفسه في إطار تجميعي، يمزق دولاً ومجتمعات وتشكيلات ما قبل مجتمعية، يضعه في مواجهة كيانات ستنتج مقاومته لها، ومقاومتها له، المزيد من تمزق مجتمعاتنا الداخلية الذي سيأخذ شكلاً ما بعد وغير وطني، وسيفرض نفسه بطرق تنتمي إلى عوالم الحروب الأهلية والفوضى. هي طرق تمزيقية، ومشحونة بميول على قدر كبير من التنافي المتبادل مع أي مشروع تجميعي، أو توحيدي، يمكن أن يأتي من خارج نسقها الخاص، الغريب عمّا يتطلّبه ويفرضه عليه عصرنا.

ليس التقسيم على طريقة سايكس ـ بيكو، الذي أقام دولنا الوطنية، أخطر ما يهددنا. إنه الحرب الأهلية المديدة التي تحمل في طياتها، تفتيتاً يمزق دولنا ومجتمعاتنا، وحتى تشكيلاتنا ما قبل المجتمعية. هذه الظاهرة المركّبة يجب أن نتابعها بكل اهتمام، وإلا سقطت دولنا وتمزقت شعوبنا التي يفتت نظام الأسد أحدها، ويمهّد لتفتيت دولته، مع أن التقسيم الاستعماري أبقى عليها كيانية موحدة وطنياً، لم تنتفِ بقيامها قدرتها على القيام بدور قومي توحيدي، ولم تتنكر لهويتها العربية، أو تحمل، في ثناياها، هوية ضدها، كما زعم أرباب الفكر القومي الذين ناقضوا أنفسهم، حين علّقوا بعض آمالهم على أهليتها كدولة "انفصالية" للاتحاد مع جوارها العربي، في حال حكمتها نخب "قومية"، تمارس سياسات تتخطى طابعها الجزئي، وتصهرها، كما كان يقال، في محيطها القومي الواسع.

========================

رسالة إلى أهالي صيدنايا .. ميشيل كيلو

9-1-2015 - العربي الجديد

جاء إلى الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بصحبة اللواء سليم إدريس ورئيس أركان الجيش الحر، وكان مكلّفاً بالحديث عن الوضع في القلمون، بصفته عقيداً انشق قبل أكثر من عامين عن جيش السلطة، وقاتل خلال الفترة التالية لانضمامه إلى الجيش الحر في مناطق متنوعة، أهمها القلمون، مسقط رأسه.

بدأ الرجل حديثه عن الوضع في القلمون، واختار أوضاع عرسال مدخلاً إلى عرضه، وبعد ترددٍ، قال ما معناه: لا أريد انتقاد زملائنا من ضباط جيش لبنان وجنوده، لكنني لا أستطيع القفز عن دورهم الذي انقلب إلى مأساة يومية للسوريين في عرسال ومنطقتها، سببها ما يتعرضون له من تنكيل وظلم لا مبرر لهما، يصعب علينا قبولهما من جهة، كما يصعب علينا الرد عليهما من جهة أخرى. وبصراحة نحن في موقف لا نحسد عليه: يلومنا السوريون، لأننا لا ندافع عن قومنا في عرسال، ولا نحميهم من جهةٍ تعاملهم كإرهابيين، وتستبيح حياتهم بأكثر الطرق انتهاكاً لحقوقهم واستهانة بكرامتهم، مع أنهم أولى بأن يُعاملوا كضيوف وإخوة، حلّت بهم نكبةٌ أخرجتهم من وطنهم، تمسّ حاجتهم إلى التفهّم والتراحم. ونلوم نحن أنفسنا، لأننا نقف عاجزين عن عمل أي شيء لنجدتهم، كي لا نقاتل جيشاً شقيقاً ونرميه في أحضان عدونا، حزب الشيطان الذي يمعن في دفعه إلى مواقف يفيد منها الداعشيون وأضرابهم الذين نجد صعوبة كبيرة في عدم الانجرار وراء سياساتهم، ولا نستطيع الرد، في الوقت نفسه، على حزب الشيطان، على الرغم من قدرتنا على منازلته وضربه في أي مكان نختاره، لكي لا يجد جيش

"لا تتحدثوا عن طائفية وعدوانية جيرانكم والجيش الحر، إذا ما وجدتم أنفسكم في حال لا تحسدون عليها، ورد ضحاياكم لكم الصاع صاعين، وحاصروكم وقطعوا الطرق عليكم وأخرجوكم من دياركم" لبنان نفسه في موقف يشبه موقفنا: منساقاً وراء سياساتٍ لا يقرها، وتنظيمات لا يتفق مع مواقفها وخياراتها، لكنها أجبرته على القتال إلى جانبها.

توقف الرجل لحظةً، ثم أضاف: هناك وراءنا، أيضاً، مشكلة لا نعرف كيف نتعامل معها، هي مشكلة صيدنايا التي شكل شبيحتها قوة تضم قرابة 350 شخصاً، يقطعون الطرقات ويستبيحون القرى المجاورة، ويختطفون شبانها وشاباتها، ويقتلونهم بطرق تشبه طرق داعش، ويشنون غارات مؤذية جداً على مواقع بعيدة عنهم، لا يعرفونها ولا تعرفهم. لو كان هدف هؤلاء الدفاع عن صيدنايا، لكان الأمر مفهوماً، بل لأيدناهم ورحبنا بحميتهم وأسهمنا في حمايتهم. أما أن يتحولوا إلى قوة تدخل سريع، وفرقة قتل ضد جيران بلدتهم التاريخيين، ويفسدوا علاقات المنطقة وأمنها، فهذا ما لا نستطيع قبوله، مثلما لا نستطيع الرد عليه بالقوة، كي لا نفسد نحن، عندئذ، الأواصر التاريخية والعلاقات الأخوية بين أهالي منطقتنا. كان صوته يتقطع كلما أمعن في شرح الحالة، وفي النهاية، لم يتمكن من مغالبة دموعه التي سالت على خديه، بينما كان صوته يتحشرج، والصمت يسود القاعة.

طلب خلال تناول الغداء أن أجلس قربه. سألني إن كنت أستطيع إقناع مسلحي صيدنايا بقصر نشاطهم على حماية بلدتهم التي لا يفكر أحد بمهاجمتها. عندما أخبرته أنني لا أعرف أحداً منهم، سألني إن كنت أعرف أحداً من رجال الدين في البلدة الشهيرة بديرها، الذي أصبح، اليوم، مرأباً لآليات حزب الله ودباباته، فقلت له: لا تشغل بالك بمعارفي هناك، فهم خارج البلدة أو في سجون النظام ومقابره أو أسرى الشبيحة. دعني أرسل لهم رسالة مكتوبةً، أقول لهم فيها: إذا كنتم ترغبون في السير وراء مرتزقة وقتلة، وكنتم عازفين عن رفع أذاهم عن الناس، وترفضون إخراج غزاة وقتلة حزب الله من بلدتكم، وواصلتم صمتكم حيال ما يرتكبونه من جرائم يرفضها سيدنا المسيح وكل مؤمن به، فلا تلوموا أحداً، من الآن فصاعداً، غير أنفسكم، ولا تتحدثوا عن طائفية وعدوانية جيرانكم والجيش الحر، إذا ما وجدتم أنفسكم في حال لا تحسدون عليها، ورد ضحاياكم لكم الصاع صاعين، وحاصروكم وقطعوا الطرق عليكم وأخرجوكم من دياركم.

ليس هذا تهديداً لكم، إنه محاولة لتبصيركم بخطورة ما يفعله الشبيحة بكم، ولدفعكم إلى إقناعهم بقصر أنشطتهم على حمايتكم دون الاعتداء على جيرانكم، وإخراج قوات حزب الله من ديرٍ صار رمز المسيحية في وطنكم، فهو مكان مقدس تدنّسه آلات القتل، وينجّسه المرتزقة، خصوصاً إن كانوا أغراباً يقتلون إخوتكم في الوطن والإيمان بالله، وجيرانكم التاريخيين في المنطقة. وهي، أيضاً، محاولة لتبصيركم بخطورة تحولكم إلى وقود حرب داخلية/ عربية/ إقليمية/ دولية، لا ناقة لكم فيها ولا جمل، لن يربحها النظام مهما فعل، وليس من مصلحتكم الانخراط فيها، لكونكم تفتقرون إلى القوة اللازمة لخوضها. ولا تنسوا أن جيرانكم يطلبون الحرية لهم ولكم، فهل أنتم أعداء لحريتهم وحريتكم؟ وإذا كنتم تظنون أنهم يخدعونكم، فلماذا لا تعلموهم بالضمانات التي تريدونها لحياتكم وممتلكاتكم وبلدتكم، لكي يمنحوها لكم، ويتقيّدوا بها، ويقاتلوا كل مَن يفكر بالاعتداء عليكم أو بانتهاكها، كائناً ما كان اسمه، وكانت هويته ومقاصده؟

أرجو أن تتفاعلوا بإيجابية مع هذه الرسالة، وأن لا تفوتوا فرصة السلام مع جيرانكم، فإن تجاوز أي منهم في أي يوم حدوده معكم، وجدتم في عقيد الجيش الحر وكاتب هذه الكلمات مدافعين عنكم، لأنكم ستكونون عندئذٍ أهل محبة وسلام، كما علّمكم يسوع المسيح وعهدناكم دوماً.

============================

لا تصدقوا هذه الكذبة الكبيرة! .. د. فيصل القاسم

القدس العربي - السبت 10-1-2015

«نظام بشار الأسد تعلم الدرس جيداً من الثورة، وفيما لو بقي في السلطة بعد مفاوضات توافقية مع المعارضة، لن يحكم بالطريقة المخابراتية القديمة». مثل هذه الأكاذيب والترّهات نسمعها كثيراً هذه الأيام من القوى الحليفة لبشار الأسد التي تريد حلاً سياسياً توافقياً بين النظام والمعارضة. وأول الذين يقولون مثل هذا الكلام روسيا وإيران. لكن هل يمكن أن نصدق مثل هذه الوعود؟ بالطبع لا. فكل من يصدقها يجب ألا يلوم غير نفسه بناء على التجارب التاريخية وطبيعة النظام الحاكم في سوريا ونوعية أشخاصه الدمويين الذين استمرأوا القتل والإجرام والدوس على كرامات الشعب السوري منذ عقود. وصدق من قال إن الحمل يجب ألا يأمن جانب الذئب مهما قدم له من وعود معسولة.

أيها السوريون: فيما لو عاد النظام إلى السلطة بشرعية جديدة، فاعلموا أنه لن يحكمكم بطريقة جديدة، كما يوعدكم بعض المخادعين، بل سينتقم منكم تحت حجج وذرائع عديدة ومختلفة. سينتقم بشكل وحشي مرعب من كل من حمل السلاح ضده. فكيف سيغفر النظام لمن حاربه بالسلاح، إذا كان قد حرق، وصادر، ولاحق الإعلاميين والمعارضين المسالمين الذين عارضوه بالكلمة فقط، فلفّق لهم التهم السخيفة كالإرهاب وتصنيع القنابل الانشطارية وحفر الأنفاق، وعاقبهم أشد عقاب، واعتدى على أهلهم، وصادر أملاكهم فقط لأنهم أقارب شخص أيد الثورة.

وليتذكر السوريون القوانين التي أصدرها حافظ الأسد ضد حركة الإخوان المسلمين التي عارضته كالقانون 49 الذي أتاح له الاستيلاء على كل أملاكهم في سوريا، لا بل أعدم بموجب ذلك القانون كل من ينتمي إلى الحركة أو يؤيدها بعد أن نجح في إخمادها. والقانون مازال سارياً حتى هذه اللحظة بالرغم من كل ما حدث في سوريا. ولو عاد النظام ضمن صفقة جديدة، فإنه سيصدر عشرات القوانين المشابهة لقانون 49 بحق كل من عارضه ولو بالكلام. وكي لا يبدو ما نقوله جزافاً، يمكن تأكيده من خلال تصريحات رأس النظام نفسه والمحيطين به. فبشار الأسد وحلفه في الداخل والخارج، ورغم كل هزائمه، مازال متمسكاً فقط بالحسم العسكري ضد حاملي السلاح وغيرهم. وهذا ما أكده حرفياً المبعوث الدولي إلى سوريا الاخضر الابراهيمي الذي قال حرفياً في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: «إن بشار وجماعته لا يؤمنون بأي حوار مع كل من يخالفهم الرأي، وهم مصممون على دحر كل معارضيهم بقوة السلاح».

وقبل أيام فقط قال بشار الأسد لكبار ضباطه في اجتماعه معهم حرفياً: «لقد تعب الجميع، فاصبروا معي فقط حتى نهاية الـ 2015 وبعدها سنبدأ باستعادة موقعنا عبر إزعاج الدول وتهديد مصالحها فتجبر على إعادة التعامل معنا بعد أن يئست من إيجاد البديل».

وقبل أشهر فقط صرح أحد كبار ضباط الأمن في سوريا بأن النظام قادر على الصمود لعشر سنوات قادمة، وهو واثق من الانتصار على الثورة. وعندها سيتهم النظام كل من عارضه بالكلام أو بالسلاح بأنه المسؤول الأول والأخير عن تدمير سوريا، وبأن النظام يستحق الاستمرار في الحكم بطريقة صارمة لأنه انتصر على «الإرهابيين» حسب تصريح المسؤول الأمني الكبير.

لهذا كل من يعتقد أن النظام سيعود بروح ونفسية جديدة، فيما لو حصل على شرعية جديدة من خلال تقاسم السلطة مع المعارضة، فإنه يخدع نفسه. وليتذكر السوريون ما فعله نظام تشاوسيسكو في رومانيا بعد أن تمكن من العودة إلى السلطة بعد الثورة. لقد فعل الأفاعيل بالرومانيين، وأذاقهم كل أنواع الانتقام لعقد كامل بعد الثورة. وكي لا نذهب بعيداً: فلينظر السوريون ماذا فعل جنرالات الجزائر بعد أن عادوا إلى السلطة بشرعية جديدة بعد ثورة التسعينات. ولينظروا أيضاً إلى التجربة المصرية الآن بعد أن عاد نظام مبارك بشرعية ووجوه جديدة. لقد بات الكثير من المصريين يترحمون على أيام مبارك الخوالي. ولو قارنا مساحة الحرية في عهد مبارك قبل الثورة بمساحة الحرية بعد أن عاد نظام مبارك بشكل جديد، سنجد أن المساحة ضاقت إلى حدودها الدنيا. وقد باتت تهمة «الإرهاب» سلاحاً يشهره النظام الجديد في وجه حتى الفنانين الذين يعبرون عن رأي بسيط، كما حصل مع خالد أبو النجا قبل أسابيع، حيث جعلوه يلعن الساعة التي تجرأ فيها على انتقاد النظام الجديد انتقاداً خفيفاً. ولا ننسى قوانين المحاكمات العسكرية الجديدة والمكارثية الرهيبة ضد الإسلاميين أو أي صوت معارض آخر. وما نراه في مصر الآن سيكون مجرد لعب عيال مقارنة بما سيحدث في سوريا، فيما لو تمكن النظام من العودة بشرعية جديدة، خاصة وأنه ليس هناك في القرن العشرين نظام يضاهي النظام السوري من حيث الحقد والوحشية والهمجية والفاشية والمكارثية. تذكروا فقط أنه دمر وطناً اسمه سوريا، وشرد شعبه كي يبقى في السلطة، فكيف تتوقعون منه أن يصالح الشعب فيما لو تمكّن من رقبة سوريا من جديد؟

٭ كاتب واعلامي سوري

============================

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com