العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 17-01-2016


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الركوع أو الجوع سياسة ممانعة .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 14/1/2016

الصور التي تتسرّب من مضايا مرعبة، وتشي بمدى الحقد الذي يوجه ضد سكان الزبداني ومضايا وبقين، المجمعين فيها، بعد أن كسرت الزبداني جبروت حزب الله والحرس الثوري والفرقة الرابعة. كما أن الاستغاثات الآتية من تعز مرعبة كذلك، حيث تسير نحو مصير مشابه لمضايا، بعد أن أحكم الحوثيون وقوات صالح الحصار عليها، وهو أمر يشي، أيضاً، بالحقد على المدينة التي كانت منطلق الثورة التي هزت النظام، وأبعدت علي عبدالله صالح، وظلت مستعصية على الحوثيين.

في الحالين، من يحاصر هو قوى تابعة لإيران، حزب الله في مضايا، والحوثيون في تعز، مع أتباع من قوات صالح والنظام السوري. ولهذا مغزى مهم، فإذا كان النظام الإيراني، نظام الملالي، ليس معنياً بمصير الشعب، وقد مارس القتل والتدمير والحرق في العراق قبلاً، ولا زال يحاول ذلك هناك، فإن سياسة الأتباع تشير إلى أنهم ليسوا من الشعب، وأن أحقادهم عليه كبيرة، ومن ثم إن دورهم يتمثل في سحقه، بغض النظر عن كل القيم و"الدين"، وكل ما يدعون في خطاباتهم. هم قتلة الشعب، ويريدون السيطرة عليه، حتى وإنْ أدى ذلك إلى إبادته، كما يفعل نظام الأسد ونظام بوتين.

ولا يقتصر هذا الدور في سورية على مضايا، ربما هي الآن الحالة الأبرز لوحشية هؤلاء، بل طاولت مخيم اليرموك، والغوطتين الشرقية والغربية، وحمص ودير الزور، ومناطق كثيرة تستطيع قواتهم حصارها، فشعارهم الركوع أو الموت جوعاً. وذلك كله إضافة إلى كل أشكال التدمير والقتل التي يمارسها النظام في كل سورية، وأكملته الطائرات الروسية، ومارسها الحوثيون وقوات صالح في اليمن، وكلها جرائم حرب مكشوفة، وتمارس علناً وبالصور.

تجري هذه الوحشية تحت أنظار العالم، و"الدول الكبرى" و"منظمات حقوق الإنسان"، والمحكمة الجنائية الدولية، وكل المحاكم الخاصة بالحروب، من دون أن تعني لها شيئاً، أو تلفت انتباهها إلى ما يجري من قتل وتدمير وتجويع واعتقال، وكذلك استخدام أخطر الأسلحة، بما فيها الأسلحة الكيماوية والصواريخ البالستية والقصف الجوي. إنها مجزرة تجري تحت أعين العالم، من دون أن تلقى انتباهاً، أو تهزّ الضمير.

يحتاج الأمر هنا إلى تحليل "النظام العالمي"، أو وضع الرأسمالية بالخصوص التي تعيش أزمة منذ زمن طويل، انفجرت سنة 2008. لكن علينا أن نلمس المنظور الذي باتت تفكّر به هذه الرأسمالية منذ عقود، وهو منظور وحشي، حيث أنها باتت ترى أن هناك شعوباً زائدة عن الحاجة، فلا بد من أن تموت. هذا ما شرحته سوزان جورج في كتابها "تقرير لوغيانو" الصادر منذ سنوات، حيث أشارت إلى ميل الطغم المالية، ومالكي الشركات الكبرى، إلى افتعال الحروب الطائفية والدينية والقبلية والمحلية مساراً يعمم القتل ويفكك المجتمعات، ويودي بملايين البشر. وهذا ما عمّمته الطغم المالية، بعد أحداث "11 سبتمبر"، تحت عنوان "الفوضى الخلاقة" التي بدأت بتعميم الصراع الطائفي والقتل والمتفجرات في العراق، وكانت تعمل على تعميمه في "الشرق الأوسط الموسّع". ومن أجل ذلك، اخترعت تنظيمات "جهادية" مثل القاعدة، والآن داعش، من أجل أن تكون مدخلاً لهذه الفوضى والحروب والصراعات الطائفية، لكن هذه الطغم تريد الآن تدمير الثورات، وتحويلها إلى مجزرة، لكي تتعظ الشعوب الأخرى.

هذا القتل والتدمير حدث في سورية، وأيضاً في اليمن، ويظهر أن الحصار والتجويع هو سياسة موحدة لكل المجموعات التابعة إيران، كما هي التعبير عن حقد النظام السوري، وكذلك حقد علي عبدالله صالح. ولأن الأمر يخدم "المنظور العالمي"، نجد أن سياسة الأمم المتحدة تصبّ في خدمة التجويع، وتغض النظر عن القتل والتدمير، فهي التعبير عن سياسة الطغم الإمبريالية المضادة للشعوب.

ما يجري الآن، في سورية واليمن وليبيا، يصبّ في المسار نفسه. لهذا، تبدو الإمبريالية الأميركية "متفرجة"، في وضع باتت القوى التي تقول إنها تقاوم أميركا هي التي تمارس كل هذه الوحشية، وتؤدي ممارساتها إلى القتل والتدمير والفرز الطائفي.

======================

موقفنا : الطفل إيلان عبد الله : كنت سأكون مثل صلاح الدين وأعلم فاقدي الإنسانيةِ الإنسانيةَ .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

 17-1-2016

يبالغ العاملون في صحيفة (شارلي إيبدو) الفرنسية ، في إرسال رسائل الاستفزاز الحضارية والثقافية والدينية . يبدو الاستفزاز أحيانا أكثر همجية حين يقتحم حمى المساحات الأكثر قدسية في الوعي الإنساني المشترك . صحيفة ( شارلي ايبدو ) التي شعر العاملون فيها ( بالزهو ) و( الغرور ) الذي تلقوه من العالم أجمع بعد العدوان الذي وقع على الصحيفة ؛ تستمر في محاولاتها البائسة لتدنيس ( قدس الأقداس ) ، فتعدو على قدسية الموت ، وقدسية الطفولة ، وقدسية الشهادة في شخص الطفل ( إيلان عبد الله ) ؛ فترحب ، عمليا ،بغرقه بدعوى أنه لو كتبت له الحياة لكان واحدا من هؤلاء المتحرشين بالنساء ..

السخرية السمجة التي أطلقها منذ أيام البلداء من العاملين في الصحيفة الفرنسية البائسة تؤكد لنا أن هذا العالم مليء بالجهلة والأشرار والمتعصبين والتافهين ، الذين أكبر همهم زرع الشر والتوجه بالأذى ، وتهييج الحقد وسقيا الكراهية .

وبغض النظر عن دلالة تحميل رسالة العنصرية والكراهية على جناحي البراءة والطهر ؛ يظهر مرسلو رسالة ( العفن ) الإنساني المخملي هؤلاء قدرا من الجهل المركب ، بتاريخ الإنسان والعالم والحضارة .

( إيلان عبد الله ) وكل المهاجرين الأنقياء من بني وطنه قادم من وطن الحضارة الأول في العالم . الوطن الذي كتب عنه المؤرخ الحضاري الفرنسي وباللغة الفرنسية نفسها ( بيير روسي ) ، لو كان العاملون في صحيفة شارلي إيبدو يقرؤون : إن لكل إنسان متحضر في العالم أن يعلم أن له وطنين الأول هو سورية والثاني هو وطنه الذي يعيش فيه ...

يجهل القائمون على صحيفة ( شارلي ايبدو ) في بحر ما يجهلون ، أن الطفل الصغير ( إيلان عبد الله ) هو وريث حضارة وسليل الناصر صلاح الدين، الذي علم ملوكهم وقادتهم المكبلين ( سقيا العطاش ) غداة حطين ...وأنه سليل العادل الذي كان ينزل لجندهم من الألمان المحاصرين في كل يوم ( ثلاثين ) ألف رغيف ..إيلان عبد الله كان ليكون سيدا : لا يقتل .. ولا يهجّر .. ولا يجوّع .. ولا يعطّش كما ساسة ( شارلي إيبدو ) فعلوا ويفعلون

كان الطفل ( إيلان عبد الله جعله الله فرطا لوالده ) ليكون والدا مثل السلطان الفارس الوالد صلاح الدين ، الذي يظل راكبا على فرسه حتى يرد طفلا مثل ( إيلان ) على أمه الغازية في موكب الغزاة ، لا ولم يسخر من دموعها ولا لم يستهتر بتوسلاتها...

يجهل القائمون على صحيفة ( شارلي إيبدو ) حكاية مليكهم الأعظم لويس التاسع في دار ابن لقمان بيد أسلاف ( إيلان عبد الله ) الملك الصالح نجم الدين والملكة شجرة الدر ، نذكر هؤلاء الذين لا يذكرون بأن الأيام دول ، وبأننا ما زلنا نحفظ إذا كانوا لم يحفظوا

دار ابن لقمان على حالها ...والقيد باق والطواشي صبيح

إن الذي نجزم به ونحن نرد رسالة العنصرية والكراهية على أهلها أن ( التحرش) الذي يحاول بعض الطغام إلصاقه بوفود المهاجرين المستضعفين من الأتقياء الأنقياء هو بعض سلوك القوم الأساسي ، وخبزهم اليومي ، وماؤهم الذي يشربون ،وهواؤهم الذي يستنشقون ؛ وإن وجد في صفوف المهاجرين من يتلبس بهذا الإثم الكبير فهم من مدسوسي عميلهم الذي غرسوا وسقوا في أرضنا وما زالوا يدعمون ...

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==========================

الإرهاب يضرب ألمانيا في اسطنبول .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 14/1/2016

كشفت السلطات الأمنية التركية، بسرعة لافتة، هوية الانتحاري الذي فجر نفسه في ساحة السلطان أحمد الشهيرة في اسطنبول، استناداً إلى بصمة إبهامه الذي وجد في مكان التفجير. وفقاً لهذه المعلومات التي أكدها الرئيس التركي أردوغان، يدعى الانتحاري نبيل الفضلي، وهو سوري مولود في السعودية، ويبلغ الثامنة والعشرين من العمر، قال رئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو أنه ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي.

منذ حزيران 2015، هذه رابع عملية إرهابية تقع على الأراضي التركية وتتهم بها داعش من غير صدور بيان منها بتبنيها. وقعت العمليات الثلاث السابقة في ديار بكر (حزيران)، سروج (تموز) وأنقرة (تشرين الأول) راح ضحيتها المئات من المدنيين. كان القاسم المشترك الأبرز بين العمليات الثلاث هو استهدافها لتجمعات مدنية كردية أو مناصرة للكرد، إذا وضعنا جانباً كون الفاعل المفترض هو داعش، لأنه بقي في حكم الافتراض. أما ما أكدته التحقيقات الأمنية بشأن الفاعلين المباشرين كأشخاص فهو انتماؤهم جميعاً إلى شبكة سلفية جهادية محلية مركزها مدينة آضي يمان، جنوب شرق الأناضول، أطلقت عليها الصحف التركية اسم «مجموعة النساجين» نسبة إلى كنية عدد من المنتسبين إليها، كانت تجتمع في أحد مقاهي المدينة حيث يتم تجنيد جهاديين للقتال في سوريا في إطار منظمات جهادية مختلفة. لدى جهاز مكافحة الإرهاب في الشرطة التركية قوائم من المشتبه بهم، تتم متابعة تحركاتهم، على ما قال رئيس الحكومة في أعقاب تفجير ساحة السلطان أحمد، مستدركاً أن السوري نبيل الفضلي لم يكن بينهم.

هذا هو الجديد، إذن، في عملية اسطنبول: الجاني ليس تركياً، بل سوري (ومولود في السعودية). هذه المفاتيح مهمة في تأثيرها على الرأي العام المحلي المنقسم حول التورط التركي في الصراع السوري. عنون المحلل السياسي «سولي أوزل» مقالته في صحيفة خبر ترك، صبيحة تفجير اسطنبول، بـ»اللعنة السورية». فمن البوابة السورية تدخل رياح الموت كما قد يوحي هذا العنوان. أما كون الجاني مولوداً في السعودية، بحكم عمل والده هناك قبل عقود، فهو يمنح خصوم التحالف التركي ـ السعودي الجديد (تمثل في إنشاء مجلس تعاون استراتيجي بين البلدين) في الرأي العام التركي، مادة إضافية لتعزيز وجهة نظرهم المناوئة لسياسة الحكومة التركية في سوريا والإقليم.

الجديد الثاني الذي تختلف به عملية اسطنبول عن سابقاتها، هو استهدافها لسياح ألمان. من المحتمل أن السائح البيروفي الذي قتل مع التسعة الألمان كان موجوداً في المكان الخطأ لحظة التفجير. فالنقطة المستهدفة هي «سبيل الماء الألماني» في الساحة الأثرية الواقعة أمام جامع السلطان أحمد. وتم بناؤه في ألمانيا قبل أن ينصب في مكانه الحالي في العام 1901، هدية من الامبراطور الألماني للسلطان العثماني. ليس من قبيل المبالغة القول إن سياحاً ألمانا كانوا هم الهدف من العملية الإرهابية.

إذا صح هذا التحليل، ما معنى ذلك؟

نتحدث، هنا أيضاً، عن «مفاتيح» مؤثرة على الرأي العام، أكثر مما عن مؤامرة محكمة ذات هدف دقيق. حين نقول «ألمانيا» هذه الأيام، فنحن نتحدث عن بلد اللجوء المفضل لدى عشرات آلاف السوريين الهاربين من جحيم براميل الأسد وسكاكين داعش والصواريخ الروسية، إلى القارة الأوروبية، عبر الممر التركي.

ويعود سبب هذا التفضيل إلى سياسة الترحيب باللاجئين السوريين التي اتخذتها الحكومة الألمانية في الأشهر القليلة السابقة، وباتت معرضة للتغيير حالياً بسبب موجة عداء جديدة للاجئين آخذة في التصاعد منذ بداية العام الحالي، وجدت في أحداث كولن ليلة رأس السنة مادةً للاستثمار من قبل اليمين العنصري الكاره للأجانب.

هذه القراءة لا تمنع أن العملية الإرهابية ضربت تركيا قبل أي اعتبار آخر. ضربتها في قلبها النابض بالحياة اسطنبول، جوهرة التاج العثماني، وفي سياحتها، درة الاقتصاد التركي. فمنذ لحظة انتشار خبر الهجوم الإرهابي بدأت وكالات السفر الألمانية بإلغاء رحلاتها السياحية المبرمجة سابقاً إلى اسطنبول.

لا يمكن إغفال توقيت هذه العملية الذي أعقب انتكاسة معنوية كبيرة للمحور الإيراني، تمثلت في حدث مضايا. فعلى رغم أن هذه البلدة السورية المنكوبة ليست وحدها المحاصرة، نجحت الحملة من أجل فك الحصار عنها في إشهار مأساتها الرهيبة أمام الرأي العام، بوصفها من صنائع حزب الله الإيراني في لبنان الذي يحارب المدنيين بسلاح التجويع حتى الموت. وقد سبقت هذه الانتكاسة المعنوية، واحدة أخرى تمثلت في اعتذار إيران الرسمي، في الأمم المتحدة، عن حادثة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران، وردود الفعل القوية من بعض الدول العربية على الاعتداء المذكور، منها سحب سفراء.

فمن شأن عملية اسطنبول، بمجمل دلالاتها، إعادة تسليط الضوء على «الإرهاب الذي يضرب الجميع، ويتطلب تكاتف الجميع لمحاربته» على ما قالت الخارجية الإيرانية في تعليقها على هجوم اسطنبول. ومن شأنها أيضاً إعادة تحريك الضغوط الأمريكية ـ الأوروبية على أنقرة لإغلاق حدودها تماماً أمام الموت القادم من سوريا. ومن شأنها استعادة الجو المشحون بالعداء ضد اللاجئين السوريين في تركيا الذي كان قد ضمر إلى حد كبير في السنتين الأخيرتين.

وهكذا…

٭ كاتب سوري

======================

صمود المعارضة يضطر بوتين الى «المرونة» .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 14/1/2016

حديث بوتين المخادع عن «إمكان» منح بشار الأسد اللجوء السياسي على رغم انه «سابق لأوانه»، لا غرض له سوى المناورة وإطلاق بالونات اختبار قبل الموعد المزمع في غضون عشرة ايام لبدء المفاوضات في جنيف بين المعارضة والنظام، ذلك ان الرئيس الروسي متمسك الى اقصى حد ببقاء تابعه المخلص رئيساً، حتى ولو على رقعة مصغرة من سورية.

أما السبب الذي يدعو «القيصر» الذي يهوى عرض عضلاته الى المناورة ودغدغة آمال المعارضين وسائر السوريين برحيل الديكتاتور، فهو ان حملة القصف الجوي والصاروخي والمدفعي التي تشنها قواته في سورية لم تحقق حتى الآن الأهداف المتوخاة منها، أولاً لأن المعارضة تمكنت من الحفاظ على معظم مواقعها على رغم شراسة الهجمة وبعض النكسات الصغيرة هنا وهناك، وثانياً لأن الوقت يضغط على موسكو على رغم ادعاءاتها بأنها «مرتاحة جداً» في حربها وأن جيشها «يتمرن» فحسب.

كان جنرالات موسكو يعتقدون ان قنابل قاذفاتهم ستدفع مقاتلي المعارضة الى الانكفاء وبسرعة، لكن كلما اثبت هؤلاء صمودهم كلما ألحّ بوتين على تحقيق «انتصارات» ودعا حلفاءه الميدانيين من «الحرس الثوري» و «حزب الله» وسائر الميليشيات الداعمة للنظام الى بذل جهود اكبر للدفاع عن سمعته التي تواجه امتحاناً جدياً، بعدما كان يأخذ على الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة «عدم فاعليته» في محاربة «داعش» عبر القصف الجوي وحده.

ولهذا ايضاً خرق «حزب الله» الحدود الأخلاقية كافة في حصار مضايا، لأنه مستعجل كثيراً للاستفادة من الهجمة الروسية في تحقيق انتصار، أي انتصار. وكان يُظن ان اسرائيل وحدها لا تقيم وزناً في عدوانها لأي قيم انسانية، مثلما فعلت في حصار بيروت، عندما كان جنودها يفتشون الداخلين الى المدينة بحثاً عن رغيف خبز، ومثلما تفعل حالياً في حصار غزة المنكوبة، إلى ان بزّها الحزب المتشدق بشعار «تحرير الارض والانسان» في اساليبها الوحشية، ذلك اننا لم نر صوراً لمعتقلين لدى العدو وقد برزت عظام اجسادهم من الجوع مثلما يحصل في البلدة السورية.

والسبب الثاني لـ «المرونة» التي يبديها بوتين عندما يتحدث عن «أخطاء الاسد الكثيرة» وعن «حاجة سورية الى دستور جديد»، فهو رغبته في ان يظهر دولياً بمظهر المحايد الذي يتعاطى مع الوضع السوري بواقعية ولا هدف له سوى «محاربة الإرهاب»، موجهاً كلامه أساساً الى الغرب المكتوي باعتداءات المتطرفين المشبوهة الدوافع والتدبير. لكن السوريين انتفضوا قبل خمس سنوات ليس فقط لأنهم يريدون تعديلاً دستورياً او إقراراً من هذه الدولة او تلك بـ «أخطاء» الاسد التي وصلت الى حد قتل 300 الف سوري وتشريد الملايين وتدمير نصف البلاد، بل لأنهم لا يرون حلاً للأزمة في بلدهم يقلّ عن تغيير النظام ورحيل رأسه، بل ومحاكمته مع حاشيته، حتى بعد فراره الى موسكو.

ويستفيد بوتين في مناورته من الموقف الاميركي المتدرج في تخاذله. وقبل يومين اتهم منسق الهيئة التفاوضية للمعارضة رياض حجاب الولايات المتحدة بالتراجع عن كل مواقفها السابقة الداعية الى رحيل الاسد وحتى عن المرحلة الانتقالية وعن سائر مقررات اجتماعي جنيف، وانها لم تعد تريد سوى حكومة يشكلها الاسد ويعطي فيها بعض الحقائب لمعارضين يختارهم.

إلا ان الأخطر من كل هذا، ان الاميركيين يلجأون في تصعيد ضغطهم على المعارضة، الى تأخير وتجميد شحنات الأسلحة والذخائر، وهو ما يفسر الى حد كبير التقدم المحدود الذي تحققه ميليشيات الأسد.

======================

 بئسنا ... وقد انتصر الأسد .. لؤي حسين

الحياة

الاربعاء 13/1/2016

لم يخطر في بالي قبل ربيع 2012 أن من الممكن أن ينتصر بشار الأسد في معادلة الصراع السياسي في سورية، بل اعتبرت ذلك أقرب إلى المستحيل. لم أكن مخطئاً في ذاك الحين، أي في الأشهر الأولى للتظاهرات الاحتجاجية التي عمّت البلاد، حيث خرج عدد كافٍ من السوريين لنستبشر بخروجه انطلاق ثورة تنقلنا من الاستبداد والجهالة إلى الديموقراطية والحرية والحداثة.

في ذاك الربيع تجرأت للمرة الأولى على نفسي وقلت، خلال مداخلة في كوبنهاغن، إن من الممكن أن ينتصر الأسد إذا ما تم اعتماد تسليح الانتفاضة وإذا ما استمر العمل على تدويل القضية السورية. واحتجت في حينه إلى الكثير من الحجج كي أؤكد رؤيتي هذه، لكنني لم أنجح في إقناع المستمعين الذين كان بينهم عدد من السوريين المتبوئين، حينها والآن، منصات في طليعة الحراك السوري.

والأهم من هذا أنني لم أنجح، ولو جزئياً، بالحد من اعتماد التسلح الذي روجت له شخصيات سورية وغير سورية (بينها مثقفون وصحافيون لبنانيون) جاهلة بالمطلق بالواقع المجتمعي السوري على أنه أكثر ثورية من الحراك السلمي. كذلك فشلتُ بالمطلق في الحيلولة دون إعطاء مفاتيح بوابات سيادتنا لمن هبّ ودبّ من الدول.

لكن بعد ذلك بوقت قصير تعدى موضوع انتصار النظام حالته الافتراضية ليصبح احتمالاً ممكناً، ذلك بعد أن نجح النظام، مستفيداً من غباء (أو شطارة) المال السياسي العَميم الذي انهال على أوساط المحتجين، ومن الجهل السياسي عند أغلب الناشطين، باستنبات نماذج عدة من المجموعات المتطرفة والتكفيرية القابلة لتبني عقيدة إرهابية ولاستضافة إرهاب خارجي فُتحت له جميع الأبواب ليدخل سورية مختالاً.

كان هدف النظام من كل ذلك إقناع الدول الغربية بأن يعتمدوه هو لمواجهة الإرهاب المتنامي الذي رباه «كل شبر بندْر»، وسهر على رعايته من «عين الحسود»، ليظهره جلياً لماعاً لا يخفى على أحد سوى «المعارضة» التي اعتمدت معادلة «عدو عدوي صديقي» حتى لو كان تنظيم القاعدة نفسه.

عرف النظام مبكراً أن انتصاره سيكون تحديداً اعتماده دولياً لمواجهة الإرهاب، وأن قمعه وقتله لمواطنيه أمور ليست ذات شأن بالحسابات الدولية، خلافاً للمعارضة التي ظنت أنه يمكنها تحقيق الانتصار حتى لو تبنت جماعات متشددة أو متطرفة، بل ظنت، وما زالت تظن حتى اللحظة، أن الدول الغربية ستخلع النظام أو تسمح بخلعه بسبب الارتكابات التي قام بها.

بقي النظام مثابراً على نهجه وخطابه طيلة السنوات الأربع ونصف السنة الماضية إلى أن قام «داعش» بهجمات باريس التي أوجعت الغرب برمّته، وأجبرته على تبديل استراتيجيته، من الاكتفاء بمواجهة «داعش» إلى ضرورة القضاء عليه. فلم تتردد الدول الغربية بناء على ذلك من الأخذ بالنصيحة الروسية الدائمة باعتماد الجيش العربي السوري.

فهذا الجيش، وفق الروس، هو الأقوى على الأراضي السورية، بخاصة بعد أن تم دعمه مؤخراً بسلاح الجو الروسي. وهو الأكثر صدقاً وجدية بمحاربة «داعش» و»النصرة» ومن يشبههما، إضافة إلى أنه لا يحتاج الى تدريب أو تأهيل، فكل ما يحتاجه إيكال مهمة مواجهة الإرهاب له في شكل رسمي كجيش حليف. وهذا الأمر لا ترى فيه الدول الغربية أي مشكلة، بل إنها لا ترى في تماهي بشار الأسد مع الجيش السوري، أو عكس ذلك، وما ينجم عنه من أن أي اعتماد للجيش هو اعتماد للرئيس الأسد، ما يشكل عائقاً أمام التوافق الدولي المتمثل بقرار مجلس الأمن 2254 الذي تم إقراره بالإجماع، وبموافقة جميع دول فيينا، والذي لم يُشر إطلاقاً إلى بشار الأسد أو منصب رئيس الجمهورية. الأمر الذي لم يدرك بعض المعارضين أنه ليس خطأ طباعياً أو سهوة غافل، بل هو تخطٍ صريح لموقف قديم اعتمد على أن تنحية الأسد شرط لأي عملية سياسية وليس نتيجة لها، كما كنا نقول منذ وقت طويل (جرى سجال موثق بيني وبين السفير الفرنسي حول هذه النقطة بحضور جميع السفراء الأوروبيين الذين كانوا موجودين جميعهم في دمشق في الشهر الأول من 2012، وبحضور ممثلين عن السفارتين الأميركية والتركية)، وأن المعادلة تحولت برمتها لتصبح تأجيل الحديث عن الأسد إلى أجل غير مسمى.

لكن ليس بقاء بشار الأسد خلال العملية التفاوضية من دون البت بمصيره هو الخطر الأكبر، بل قبول نظامه كله «بعجره وبجره»، أي بصيغته الديكتاتورية القمعية، مكافأة له على قبوله إشراك قواته العسكرية في الحرب على «داعش» و «النصرة». فهذا هو الخطر الكبير، إذ في هذه الحالة سيتحول النظام السوري بكل تأكيد من نظام استبدادي قمعي مُبيد إلى نظام فاشي لم تشهد البشرية مثيلاً له.

إن شئنا الحيلولة دون انتصار النظام والدخول في حقبة فاشية، لا أحد يعرف متى وكيف يمكن أن تنتهي وإلى ماذا ستنتهي، فإنه يتوجب علينا العمل بإقدام وجرأة وحنكة بالغة على استغلال المسار الدولي الحالي باعتباره فرصة لن تتكرر، مدركين أن مسألة طبيعة النظام السوري، أكان استبدادياً أم ديموقراطياً، أمر لا يهم الدول الأخرى ولا يعنيها بشيء. فالسوريون بالمطلق هم وحدهم من يعنيه هذا الموضوع، والسوريون الغيورون على وطنهم ومواطنيهم هم وحدهم الذين يتوجب عليهم القيام بذلك والقبول بالقرار الدولي لمجلس الأمن والعمل على سورنته، أي جعله سورياً يخدم مصالح السوريين جميعهم، والسعي للتقدم على المجتمع الدولي خطوة واحدة، بل نصف خطوة، بل حتى قدماً واحدة. فهذه المسافة ستكون أمراً كافياً الآن كخطوة أولى للحيلولة دون انتصار النظام.

علينا إذاً تحويل فرصتنا الحالية إلى لحظة ثورية حرّوية (مصطلح للسوري جورج طرابيشي)، وعدم إضاعتها كما أضعنا لحظتنا الثورية في 2011 حين سمحنا بوجود دعاة استخدام السلاح فامتشقه أي عابر طريق، وحين سمحنا لدعاة التدويل بالقول إن الدول ستساعدنا في محنتنا وفاء لقيم الحداثة. علينا ألا نقبل بسيادة هؤلاء على مسار بناء مرحلة انتقالية لدولة ديموقراطية عادلة. لقد آن لنا أوان القول إن خمس سنين كانت كافية لمحو أميّتنا السياسية، وأنه بات يمكننا استثمار الصمت الذي سينجم عن كتمان أصوات المدافع حين إعلان وقف النار، لنملأه أصواتاً بشرية سورية عاقلة قبل أن يخرّبه نقيق الضفادع وسكسكة القوارض، إذ بتنا نعرف بوضوح أن الكثير من الأصوات العالية أصوات لكائنات ليس لها أي دور أو فعل سوى تخريب المسامع.

* رئيس تيّار «بناء الدولة» السوري

======================

سوريا استمرار معاناة المحاصرين .. ميسرة بكور

القدس العربي

الثلاثاء 12/1/2016

نتيجة تغييب تطبيق قرارات مجلس الأمن بين ترحيب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية، وما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية .تستمر معاناة الأهالي في بلدات مضايا والزبداني ومعضمية الشام بسبب الجوع الناجم عن الحصار الذي تفرضه ميليشيا حزب الله اللبناني على المنطقة وما فيها من حجر وبشر.

بكل سذاجة الكون يفتح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية مزاداً يقول فيه وافقت على السماح بوصول المساعدات إلى مضايا في ريف دمشق وبلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب المواليتين لنظام بشار السد وايران.

وأعلن المكتب الإنساني لتابع للأمم المتحدة ترحيبه وسروره بهذه الاستجابة من قبل «الحكومة السورية .. .» وتستمر تقارير المنظمات الحقوقية والمؤسسات الطبية في اصدار تقاريرها المروعة التي أفادت أن قرابة خمسين حالة إغماء بسبب نقص التغذية تصل يوميا إلى المراكز الطبية، في حين بلغ عدد الوفيات « 23» والحبل على الجرار.

هنا علينا أن نطرح سؤالا عريضا حول ترحيب الأمم المتحدة بموافقة نظام الأسد، ومن ثم سؤالا آخر لماذا تتسول الأمم المتحدة وتستجدي حكومة الأسد في الموافقة على ادخال المساعدات الإنسانية للمحاصرين في مدن وبلدات سوريا وما أكثرهم .

قد يتبجح أحدهم بالقول أن المنظمة الدولية لا يمكنها القيام بأنشطة على أراضي إحدى دولها الأعضاء إلا بموافقة حكومة هذه الدولة. هنا نقطع الطريق عليه ونذكره بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة «2139 والقرار، 2165»الذي يجيز للأمم المتحدة التحرك من دون موافقة الحكومة» المعنية.

ونزيدكم من الشعر بيتا ووفقا للمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة «يتعهد جميع أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها .

ترى ألم يسمع مكتب الأمم المتحدة الإنساني بهذا القرار رقم 2165 الخاص بإدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر أربع نقاط، اثنتان منها في تركيا (باب السلام وباب الهوا) وواحدة في العراق (اليعروبية) وواحدة في الأردن (الرمثا) ؟

ألم يصرح دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة -طلب عدم الكشف عن اسمه- قال لرويترز «نحن لا نتوقع أي مشاكل كبيرة، من الواضح أن قدرتها «الحكومة السورية «على تعطيل وصول المساعدات محدودة، حيث أنها لا تسيطر على المناطق التي ستتوجه إليها هذه المساعدات». ؟ ومما يزيد الطين بلة ويفتح المجال واسعاً عن حقيقة الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في المأساة السورية التي قاربت على الخمس سنوات .حيث نقلت الأمم المتحدة عن «تقارير موثوقة» أن الناس يموتون من الجوع ويتعرضون «للقتل» أثناء محاولتهم مغادرة مضايا التي يعيش فيها نحو أربعين ألف شخص.

نعيد تذكير الأمم المتحدة ومجلس «قتلها الدولي» بالقرار الصادر عنه «2042» الذي، نص القرار على إرسال بعثة مراقبين عسكريين غير مسلحين، وذلك لمراقبة وقف إطلاق النار على أن لا يتعدى عديدهم الثلاثين مراقبا. كما جاء في القرار أيضاً أن مجلس الأمن يحتفظ لنفسه بحق «اتخاذ أي إجراءات يراها مناسبة» في حال لم يتم تطبيق هذا القرار. يبدو أن مجلس الأمن لم ير أن تعريض ما يزيد عن « 42ألفا» من سكان مضايا للإبادة الجماعية جوعاً أمر ملح لاتخاذ «ما يراه مناسباً»؟.!.

ثم عندما تقر الأمم المتحدة بأن ميليشيا «حزب الله لبناني» هي من تحاصر بلدات ريف دمشق «الزبداني . مضايا . بقين « وغيرها . وقد سبق لها أن أشرفت ورعت اتفاقا بين أحرار الشام «السورية» وميليشيات إيران وحزب الله .

أليس هذا اعترافاً صريحاً بأن هذه الميليشيات المدعومة ايرانياً وروسياً . قد خرقت قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2170 الذي تضمن فرض عقوبات ضد كل من يمول أو يزود بالسلاح الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا وهو أول قرار يتخذه مجلس الأمن حيال الأوضاع في سوريا تحت الفصل السابع من ميثاقه، ما يعني إستخداما للقوة العسكرية في تطبيقه. بالإضافة إلى الطلب من جميع الدول وقف تدفق الإرهابيين الأجانب للإنضمام إلى تنظيم الدولة والنصرة و»غيرهما «ومنع تنقل الإرهابيين أو تجولهم أو عبورهم في أراضيها بالإضافة إلى حث الدول على وقف ومنع تدفق السلاح والأعتدة أو نقلها أو بيعها إلى الجماعات الإرهابية في كل من سوريا والعراق… كل ذلك قد بات عرضةً للمحاسبة الدولية بالقوة.

ألا ترون معي أن الأمم المتحدة وما يتبع لها من مكاتب تبدو، خارج التغطية تماما ومنفصلة عن واقع الحال وأنها تقول أي كلام خبط عشواء تصريحات تتناقض مع ما تم اقراره في مجس الأمن، يأمل مصدرو هذه التصريحات أن يصيبوا بها موقفا يحفظ ماء وجه الأمم المتحدة؟ أم تراهم يظنون أن كلاماً إنسانياً معسولاً، تجعلهم يداعبون عقول المحبطين من شعبنا السوري.

أم المقصود من هذه التصريحات وعبارات الشجب والإدانة والاستنكار التي سئمت الشعوب العربية سماعها إبقاء مشعل الأمم المتحدة متقداً دون أي فعل حقيقي يقف نزيف دمائنا.

كاتب وباحث سوري

======================

استقرار سورية المدخل إلى استقرار المنطقة .. عبدالباسط سيدا

النهار

الاثنين 11/1/2016

كان من البيّن منذ البدايات أن إيران وروسيا كانتا قد صممتا على منع سقوط نظام بشار الأسد، وتقديم الإسناد له في حربه المفتوحة التي أعلنها على الشعب السوري الذي اعتقد أن ما يُسمى بالعالم الحر لن يتركه وحيداً في مواجهة أكثر الأنظمة الاستبدادية بدائية ودموية، وأكثر الأحلاف خبثاً ونفاقاً. فقد كان شعبنا الطيّب يثق بالوعود التبشيرية الخاصة بقيم الديموقراطية والمساواة واحترام الإنسان كإنسان قبل أي اعتبار آخر. ولم يكن يدري أنه في عالم المصالح لا مكان ولا اعتبار لكل ذلك. ولكننا تعلّمنا من كيسنا كما يُقال، وأصبحنا على دراية تامة بأننا كنا ضحية تقاطع الصراعات، وتناقض المصالح والاستراتيجيات. وقد تأخرت القوى الإقليمية الأساسية التي أعلنت عن دعمها ومساندتها لمطالب وتطلعات الشعب السوري المشروعة في التنسيق في ما بينها، وظلّت كل واحدة منها تعمل بمفردها، وبناء على حساباتها المعهودة من دون أن تأخذ بعين الاعتبار الواقع الجديد، وتحدياته غير التقليدية.

فقد اختلفت القوى الإقليمية الصديقة للشعب السوري حول الأولويات في ليبيا ومصر واليمن، الأمر الذي لم يمكّنها من الوصول إلى التوافق المطلوب بخصوص الوضع السوري، وهذا ما انعكس سلباً على واقع توحيد وتنظيم وتفعيل العمل المعارض ببعديه السياسي والعسكري، وذلك بعد أن تمكّن النظام من فرض العسكرة على ثورة الشعب السوري، التي استمرت سلمية نقية، تجسّد أحلام السوريين والسوريات من سائر المكوّنات على مدى ثمانية أشهر أو أكثر.

وقد استطاع النظام وحلفاؤه - نتيجة واقع عدم التنسيق بين أصدقاء الشعب السوري، وتبعات ذلك التي تمظهرت في صورة أساسية في الفوضى الميدانية - من استغلال الأخطاء، والبناء عليها، بل إدماجها مع استراتيجيته الأساسية التي اعتمدها من بداية الثورة، وهي التي كانت تتمحور حول فكرة الربط بين الثورة السورية والإرهاب، وإظهار النظام الحليف لنظام ولاية الفقيه في إيران، ولـ «حزب الله»، في مظهر «النظام العلماني المدافع عن قيم العصر، الضامن لحقوق الأقليات بخاصة الدينية والمذهبية منها».

وعلى مدى خمسة أعوام، كان حلف النظام يراهن على إخضاع الشعب السوري من خلال استخدام كل أشكال الإرهاب بحقه. فقد استخدم الطائرات والأسلحة الكيماوية، واعتمد أسلوب القتل الوحشي الجماعي بحق السجناء، كما اتخذ من الاغتصاب والتجويع والحصار سلاحاً، وأقدم على ارتكاب المجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ. وحينما تبيّن لهذا الحلف أن النظام على رغم كل ذلك يتراجع ويتهاوى، جاء التدخل الروسي، ليؤكد مجدداً أن الساحة السورية باتت ساحة تعارض المصالح والإرادات والحسابات، ولم يعد لتطلعات الشعب السوري - إن لم نقل لوجوده - أي اعتبار.

المنطقة تعيش زلزالاً سياسياً عنيفاً، ستكون نتائجه كبيرة على صعيد الجغرافيا والديموغرافيا وإعادة صياغة المعادلات والكيانات الإقليمية. نتائج آنية بدأت مظاهرها تلوح في المنطقة بأسرها، وأخرى مستقبلية تتمظهر في عقود من الصراع وعدم الاستقرار.

التعطّش الإيراني لبلوغ مرتبة القوة الإقليمية العظمى هو في الذروة، وهو تعطّش مبني على واقع الخلل الشمولي الذي تعاني منه دول المنطقة التي لم تتمكّن من حلّ قضاياها المجتمعية، وأخفقت في طمأنة أجيالها المستقبلية. وما عزّز هذا التعطّش، وأسهم في توحّشه غير المسبوق واقع الخلل في المعادلات الدولية بفعل سياسة اللاقرار التي اعتمدها الرئيس أوباما في مواجهة قضايا المنطقة، وذلك بناء على حسابات ربما تتضح معالمها في وقت آخر، ولكن بعد أن حلّ الخراب في المنطقة، وباتت الهجرة نحو الشمال المبتغى للسواد الأعظم من شعوبها.

أوضاع المنطقة في صورة عامة لا تبشّر، وما يستشف من المعطيات هو أن الصراع سيستمر، بل ربما يشتد، وتتسع رقعته، هذا ما لم تتخذ القوى الإقليمية المتضررة من الاجتياج الإيراني إجراءات ملموسة لمواجهة التحديات، والآمال في هذا المجال معقودة على تحالف متين سعودي - تركي كمحور أساسي، تتمفصل حوله القوى الأخرى الفاعلة في الإقليم ومنها: قطر والإمارات واقليم كردستان العراق والأردن والكويت. أما مصر فهي على رغم أهميتها وضرورتها تعيش محنتها نتيجة أوضاعها الداخلية الخاصة بها، ولكن لا بد من مساعدتها، وتمكينها من الخروج من مأزقها عبر حوار وطني شامل، حقيقي مسؤول بعيد عن الحلول الراديكالية الوحيدة الاتجاه.

المواجهة مع النزوع الإيراني إلى الهيمنة لن تكون سهلة، لأنه قد تمكّن من التغلغل في عمق مجتمعات المنطقة نتيجة اعتماد استراتيجية الخلط بين المذهبي والسياسي، ونجح في تجييش البسطاء عبر شعارات المقاومة والممانعة. كما أنه قد استطاع بنهجه الذرائعي الفاقع استغلال قضايا المنطقة بخاصة الفلسطينية والكردية منها. وهذا كله يستوجب وجود استراتيجية متكاملة، تكشف واقع التزييف الذي يمارسه النظام الإيراني، وتصادر على متاجرته بقضايا المنطقة من خلال طرح الحلول الواقعية لها، وتوفير الآليات الكفيلة بحلها.

الأحداث تتسارع وتتشابك. وقد جاءت الخطوة السعودية الخاصة بقطع العلاقة الديبلوماسية مع إيران، لتؤكد وجود جدية غير عادية في مواجهة مخاطر السياسة الهوجاء التي يعتمدها النظام الإيراني؛ وهي سياسة تهدّد المنطقة بأسرها، بما فيها إيران نفسها.

وتبقى سورية مفتاح الحل ومقدمة الاستقرار في المنطقة، سورية الخالية من بشار وزمرته المسؤولة عن كل هذا القتل والخراب والتهجير والمعاناة.

* كاتب وسياسي سوري

======================

حسابات المشهد السوري قبل المفاوضات (المفترضة) .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 10/1/2016

حسابات المشهد السوري قبل المفاوضات (المفترضة) (التفكير الرغائبي) خطيرٌ في الفكر السياسي. فتحليل الأحداث وُفق الأمنيات والرغبة بما يجب أن تكون عليه، مدخلٌ للأخطاء في فهم الواقع ثم في البحث عن سبل التعامل معه.

لكن الغرق في السلبية، والغفلة عن رؤية مالديك من أوراق، ومساحة الحركة الممكنة، وتأثير المتغيرات المستمرة في فعالية أوراق الطرف الآخر، كل هذا خطيرٌ بنفس الدرجة. وهو مدخلٌ لتقزيم النفس واستصغارها، يقتلُ الإبداع في العمل السياسي، ويُحاصر أصحابه نفسياً وفكرياً وعملياً في زاويةٍ وهمية، تُسيطر فيها مشاعر العجز والاستعصاء.

هذه إحدى المقدمات التي يجب أن يُذكِّرَ السوريون بشكلٍ عام، ومعارضتهم تحديداً، بها أنفسهم في كل حين. وهذا مهمٌ خاصةً في هذه المرحلة الحساسة.

لننظر إلى بعض أحداث الأسبوع الماضي ونقرأ دلالاتها العملية. في الجانب الروسي، ينقل رائد جبر في الزميلة (الحياة) تقريراً عن المشهد الروسي من الداخل بعد مضي فترة المائة يوم التي كان الحديث عنها شائعاً في أوساط القيادة الروسية، على أساس كونها الفترة المطلوبة لإنجاز مهمةٍ محددة في سوريا. تقول الوقائع أن هذا لم يحصل بطبيعة الحال، لكن ثمة مغزىً في كيفية تقديم التقرير عن هذا الموضوع للشعب الروسي، حيث يذكر الزميل تفاصيلَ تُظهر طريقةً (أسطورية) في التعامل مع الحقائق ليست مؤشراً على طريقة تفكير (دولة) فضلاً عن أن تكون (دولةً عُظمى). وهي، بالحسابات، مؤشرٌ إلى أن الأمور ليست على مايرام على المدى المتوسط والبعيد بالنسبة للروس. والطرح الروسي الرسمي أعلاه يدل على الحاجة إلى تقديم (إنجازات) لشعبه، وليس بعيداً عن أن يكون تمهيداً لإعادة النظر في الوجود الروسي في سوريا بدعوى قُرب انتهاء المهمة، مع مثل تلك الإنجازات.

في المحصلة، تريد القيادة الروسية شراء مايمكن من وقت، مع تسريع العملية السياسية في سوريا بشكلٍ يحفظها من غرقٍ كامل في (مُستنقع)، واستنزافٍ طويل المدى تبدو ملامحهُ واضحةً يوماً بعد يوم. وقد يتأكد هذا حين يقترن بالشعور إلى الحاجة لإعادة (توظيف الدين) من قِبَل تلك القيادة، عبر تصريحات جديدة لبطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية يقول فيها أن العمليات الروسية في سوريا هي «دفاعٌ عن الوطن».

بالمقابل، تبدو ترتيبات المعارضة السورية في التحضير لعملية المفاوضات أكثر قرباً لقواعد المنهجية في العمل السياسي من أي فترةٍ سابقة. فبعيداً عن (التفكير الرغائبي) وعن رفع سقف التوقعات، تشير الوقائع إلى أن الهيئة العليا للمفاوضات تثابر بقوة للجمع بين ثلاثة أمور: الثبات على المواقف المبدئية؛ وأن يكون هذا من خلال توظيف القرارات الدولية، وليس بالطريقة الشعاراتية؛ مع ضبط محددات وهياكل العمل الإداري والتنظيمي بشكلٍ متقدم. وهذا مالاحظه المبعوث الدولي دي ميستورا نفسه في اجتماعاته الأخيرة في الرياض مع الهيئة. وهو بالتأكيد مادفعه إلى تأجيل سفره وعقد أكثر من اجتماع مع الهيئة، في سياقٍ عامٍ ظهرت فيه مشاعر (المفاجأة) من موقفها وطريقة عملها. وبقدرِ مايبدو هذا (إنجازاً) للمعارضة السورية، غير أنه في الحقيقة يرفع سقف مسؤوليتها في تجاوز أي ملابسات داخلية، والاستمرار في رفع مستوى أدائها، وهذا أمرٌ ممكنٌ على الدوام. من الواضح أيضاً أن موقف الدول الداعمة للسوريين، بقيادة السعودية، عنصرٌ أساسي في حسابات المشهد قبل المفاوضات التي (يُفترض) حصولها نهاية هذا الشهر. وأحداث الأسبوع الفائت تُظهر عمل السياسة السعودية على الجمع، بمهارة، أيضاً بين ثلاثة أمور: إصرارها على سيادتها الوطنية فيما يتعلق بالتصرفات الإيرانية؛ وتوظيف رعونة الإيرانيين لتحييد دورهم في سوريا والمنطقة؛ مع الالتزام بدعم موقف المعارضة السورية والشعب السوري. وكان لافتاً في هذا الإطار المضمونُ والطريقة لتصريح الوزير الجبير بعد لقائه دي ميستورا حين أعاد، بالإنجليزية، ماقاله بالعربية قبلَها، موجهاً الخطاب إلى الرجل مباشرةً، وقائلاً: «أود التأكيد على ماسبق أن تناولتهُ في اجتماعنا، وهو أن المملكة العربية السعودية ملتزمةٌ بدعم الشعب السوري لنيل حقوقه وحريته، وجلب التغيير الذي يطمحون إليه في بلدهم. وسنواصل تقديم أشكال الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي كافةً للشعب السوري. وسنواصل العمل معكم ومع المجتمع الدولي على أمل بلوغ الحل السياسي للأزمة السورية والمبني على مبادىء جنيف 1 ومحادثات فيينا ونيويورك الأخيرة، التي تسعى إلى بلوغ الهدف ذاته».

======================

الموت الأكثر رخصًا وسهولة في العالم! .. فايز سارة

الشرق الاوسط

السبت 9/1/2016

تحمل الأخبار الخاصة بسوريا أنباء موت عشرات السوريين يوميًا، ويتجاوز العدد العشرات إلى المئات في بعض الأحيان. ورغم أن موت السوريين أغلبه في الداخل السوري، فإن بعضه يتم في الخارج، وفيه تتعدد أشكال موت السوريين، البعض يموت في الطريق إلى بلدان اللجوء أو فيها، كما حدث في قوارب الموت العابرة لمياه البحر المتوسط، أو سيارات التهريب في أوروبا، وبعضهم يموت وسط مظاهر العنصرية والعداء، وتحت حجج «أمنية» على نحو ما يحدث في لبنان.

وإذا كان موت السوريين في الخارج له ظروفه وسط اندفاع قسم من السوريين للبحث عن ملاذ آمن، هربًا من قتل النظام وحلفائه، ومن قتل وسيطرة جماعات التطرف والإرهاب، فيدفع الذاهبون إليه أموالهم، ويدفع بعضهم حياته في سبيل ذلك، فإن موت السوريين في الداخل، هو الأبرز والأهم في ظاهرة الموت الرخيص.

وأشكال موت السوريين في الداخل متعددة، الأبرز فيها موتهم في عمليات عسكرية، تقوم بها الطائرات الروسية، التي يشمل قصفها بالصواريخ والقنابل معظم المحافظات، أو بقصف طائرات نظام الأسد، أو خلال هجمات أو عمليات محدودة تقوم بها قوات الأسد وحلفاؤها من الإيرانيين وحزب الله والميليشيات العراقية على المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، كما يموت سوريون تفجيرًا وقنصًا وذبحًا ورجمًا في عمليات تقوم بها قوى التطرف والإرهاب من «داعش» إلى «النصرة» وأخواتها.

ولعل الأبرز في تفاصيل هذا الشكل من موت السوريين، استخدام الروس والنظام أسلحة محرمة دوليًا، فقد استخدم النظام البراميل المتفجرة إضافة إلى الغازات السامة، وآخرها في قصف مدينة المعظمية في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتوالى استخدام الطيران الروسي القنابل العنقودية في هجماته الأخيرة على أهداف في شمال سوريا.

والشكل الثاني الأبرز لموت السوريين، يتم في المناطق المحاصرة، على نحو ما يحدث في غوطة دمشق والقلمون، وفي الزبداني ومضايا، حيث يستمر حصار بعضها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وفيها لا يموت السوريون بالقصف والاشتباكات فقط، بل يموتون أيضًا بسبب نقص الغذاء والماء والخدمات الصحية وغياب شروط الحياة، التي غدت مستحيلة.

والشكل الثالث لقتل السوريين وموتهم، يتم في المعتقلات، وهناك لا يموت المعتقلون من تعذيب الجلادين فحسب، وإنما من ظروف الاعتقال أيضًا، وخصوصًا اكتظاظ المعتقلات وغياب العناية الطبية وقلة الدواء، ونقص الغذاء وانتشار الأمراض السارية، والإذلال والقهر الإنساني.

وكما هو واضح في واقع قتل السوريين وموتهم، فإن أدواتهما متوفرة، حيث لا يشكو القتلة من نقص في المعدات والذخائر وأعداد الجنود والمسلحين، ولديهم احتياطي كبير، يمكن أن يدعمهم عند الحاجة، وتتم عمليات وحالات الموت بسهولة في أغلب الأحيان، لأن القوى المقابلة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام وحلفائه والمتطرفين الإرهابيين، ليس لديها الروح العدوانية والإمكانات والأدوات ذاتها مثل الطائرات والقواعد الصاروخية، وتعاني من نقص في الذخائر والمعدات بحكم الإغلاق المحيط بها من دول الجوار السوري والأبعد منها، التي تمنع دخول الأسلحة إلى المعارضة تحت حجة عدم تسربها لقوى الإرهاب والتطرف في وقت يشكل فيه النظام وحلفاؤه قوى لا تقل تطرفًا وإرهابًا عن «داعش» وأخواته.

كما أن القتل والموت في المناطق المحاصرة لا يحتاج لإمكانيات كثيرة، حيث الضحايا محصورون في أماكن محددة مسيطر عليها طوال الوقت، وخصوصًا بواسطة القناصة، وهم بذلك مرشحون حاضرون لعمليات القتل بكل الأسلحة بما فيها الكيماوي، كما حدث في غوطة دمشق وعشرات المواقع في السنوات الخمس الماضية، أو الموت نتيجة إحكام الحصار والتحكم الشديد بموارد المياه والطاقة، ومنع دخول أي احتياجات مادية أو طبية أو غذائية إليها، ويشكل مرور الوقت فرصًا مؤكدة لموت مزيد من الضحايا بسهولة نتيجة الجوع والمرض وعدم توفر الأدوية والمشافي، وهي حالات تتقارب مع مثيلاتها في معتقلات النظام وأنصاره أو لدى جماعات التطرف والإرهاب. وجميعها تؤشر إلى قتل وموت رخيص وسهل للسوريين، لا يمكن أن يوازيه قتل أسهل ولا أرخص في عالم يغمض عينيه، ويصم أذنيه، ويغلق فمه حيال ما يجري!

======================

موقفنا : الإدارة الأمريكية خذلت السوريين ولكنها لم تكذب عليهم ..العاجزون كذبوا على أنفسهم وما زالوا ينتظرون .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

14-1-2016

خمس سنوات تنقضي من عمر الثورة ...

خمس سنوات من القتل والاعتقال والتعذيب والتهجير والتدمير ..

خمس سنوات تمر وأكثر من نصف مليون شهيد سوري ، وعشرة ملايين مهجر ، وخراب أكثر من نصف عمران سورية ، ووقوع سورية ضحية احتلالات أجنبية متعددة الأطراف احتلال لبناني بذراع حزب الله ، واحتلال عراقي بأذرع شيعية متعددة ، ثم احتلال إيراني تمثله دولة إقليمية كبرى وجيش نظامي من جيوشها اسمه ( الحرس الثوري الإيراني ) ، وأخيرا الاحتلال الروسي حيث ما زالت دولة عظمى منذ مائة يوم تدير رحى القتل والتدمير على الأرض السورية ؛ كل هذا والذين انتدبوا أنفسهم لتمثيل هذه الثورة ، والدفاع عن مصالح هذا الشعب ما زالوا على قارعة الشارع السوري يشكون عجزا أو يتسولون عونا أو نصرا ، وكلما سئلوا أو نوقشوا ألقوا العبء واللوم على (الآخر) الذي كان من اليوم الأول جزء من مشكلة الشعب السوري ، وقد عبر عن نفسه بكلام واضح لا لبس فيه ..

بالأمس والأمس هو الثلاثاء / 12 / 1 / 2016 كان السيد رياض حجاب الذي تم تقديمه لقيادة ركب المعارضة ، فيما يدرك كل السوريين أنه مفاوضات عبثية ، بالأمس كان السيد رياض حجاب يشكو من تراجع الموقف الأمريكي تجاه صيرورة المفاوضات ، التي يدبر لها الروس والإيرانيون لكسر إرادة السوريين وقيادتهم عبر مجلس الأمن الدولي للعودة إلى بيت الطاعة الأسدي ، في ظروف تجمع إلى كل ما سبق من استبداد وفساد روحَ النقمة والحرصَ على الانتقام على نحو أبشع بكثير مما يجري على أرض العراق . وعلى الرغم أن الكثير من هؤلاء المسترسلين مع مقدمات المشروع الأسدي – الإيراني – الروسي يقرون بهذه الخاتمة القاتمة التي تراد للسوريين إلا أنهم يظنون أنهم قادرون على المراوغة داخل القفص الدولي بطريقة أجدى وأفضل .

هدف هذا المقال أن يبين لأبناء شعبنا أن الولايات المتحدة التي كان السيد رياض حجاب يشكو منها بالأمس ، والتي ظل الكثير من رموز المقاعد الرسمية في المعارضة يراهنون عليها ، أو يتهمونها ، أو يحملونها مسئولية فقرهم الفكري وعجزهم السياسي ؛ لم تكذب على الشعب السوري أبدا ، ولكن المعارضين العاجزين هم الذين كذبوا على أنفسهم ، وعلى غيرهم . وظلوا على مدى السنوات الخمس كالشحاذ الملحف يقفون بالباب الأمريكي ولا يملون .

قد ينفع أن نقول إن الولايات المتحدة أخلت بمبادئها ، ولم تنصر في سورية مشروع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ، ولكن أي حق للشعب السوري على الولايات المتحدة كدولة أو كشعب يجعله يلزمها بنصرته والوقوف إلى جانبه ودعم ثورته ؟!!!!

في الحق والحقيقة أن الإدارة الأمريكية منذ اليوم الأول للثورة السورية أعلنت وأكدت على لسان كل المسئولين الأمريكيين وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي نفسه أنها لن تسمح لهذه الثورة أن تنتصر ، وهو نفس التعبير الروسي ونفس الموقف الروسي ، إلا أن الأمريكيين كانوا يعبرون عنه بطريقة دبلوماسية مطلوة بطبقة من الزبد أكثف : ( لن نسمح للحل العسكري أن ينتصر ) ( لا حل عسكريا للأزمة في سورية ) ( لا بد من الحل السياسي ) والحل السياسي كما عبر عنه الرئيس الأمريكي مرارا وتكرارا هو ( عقد شراكة مع نظام القتل والاستبداد والفساد ) . وتحت عنوان الحفاظ على مؤسسات ( الدولة السورية ) كان الأمريكيون يعلنون دائما تمسكهم بالمؤسستين الأشد توحشا وقسوة في سورية المؤسسة العسكرية التي لا يليق أن تسمى جيشا ، ومؤسسة الرعب التي لا يليق أن تسمى أمنا . لأن هاتين المؤسستين في حقيقة الأمر تظلان موضع ثقة نظيراتها الأمريكية ، وأدواتها التي تفرض من خلالها سيطرتها على سورية ، والتي لا تستغني في بلد مثل سورية عنهما ..

ومنذ وساطة كوفي عنان ثم الأخضر الإبراهيمي ثم ديمستورا بشكل أوضح كانت العملية ( التفاوضية ) الموعودة أو المنشودة تتم بالشروط الأسدية نفسها ، ثم تدعمت الشروط الأسدية بالشروط الروسية والإيرانية والمعارضون ( المتفرجون ) أو ( المنتظرون ) مستسلمون للقدر الأمريكي لا يحاولون منه مهربا ، ولا يبغون دونه مخرجا ، ولا عنه بديلا ..

ما الذي تغير في معطيات المشهد الأمريكي ... ؟!

حتى لا يختبئ أحد اليوم راء حفلات اللطم والنواح واستشعار الصدمة من جديد الموقف الأمريكي ؛ نكرر بكل وضوح وحسم نعم إن الأمريكيين خذلوا مشروع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، ولكنهم لم يكذبوا على السوريين أبدا ، لم يعدوهم بنصرة ، ولا بخلاص ، ولا بحرية ، ولا بكرامة ولا باستقلال ثان ، ولا بدولة مدنية ديمقراطية ذات سيادة ..الأمريكيون لم يفعلوا ذلك ، وهم غير مسئولين عن حلم الحالمين ، ولا عن تأميل المؤملين أو تكاذب المتكاذبين .

خمس سنوات مرت و( السوريون السوريون ) ينادون على المتواثبين على المنابر ليبحثوا لهذه الثورة عن بديل . بديل يسدد المسار ، ويختصر الطريق ، ويعصم الدماء ولكن اللاهين ظلوا في ريبهم يترددون. وها هم اليوم يصطدمون بجدار الوهم الذي طالما راهنوا عليه . وتفاخروا في إحراز الانتصارات الكيدية فيه ، في مسلسلهم الذي لم يتوقف قط مسلسل ( قال وقلنا وقلنا وقال ) .

تقول العامة ( جاءك الموت يا تارك الصلاة ) ، فأنى تذهبون ؟! قلنا لهم يوما حتى السفير الأمريكي السابق ( فورد ) استقال احتجاجا على سياسة حكومته في سورية ولكنهم ظلوا بسياسات هذه الحكومة متعلقين ، ووراءها على غير وعد منها لاهثين . وسؤالهم الأصعب اليوم : يذهبون إلى المفاوضات أو لا يذهبون ؟!

إن ذهبوا فماذا سيواجههم ؟! وإن لم يذهبوا فما هي بدائلهم؟! تقول لهم العرب : الصيفَ ضيعتِ اللبن . وتقول النملة للصرصور : أيام الحصايد كنت تغني قصايد

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=====================

انتظروا الموت القادم من الفضاء! .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 9/1/2016

تقول بعض الديانات إن «المحن ستكون ذات يوم من الأفلاك». هل اقتربنا من هذا الزمن؟ يبدو أن تلك المقولات التي كان البعض يعتبرها سخيفة، قد تتحقق قريباً على يد الإنسان بطريقة فضائية اصطناعية، كما يرى المتابعون للتطور البشري. ويرى هؤلاء أن البشر انتقلوا من عصر الخضوع للطبيعة إلى عصر السيطرة على الطبيعة، والآن سيحاولون التحكم بالطبيعة، بحيث سيكون العصر القادم هو عصر الإنسان-الإله الذي لم يكتف فقط بتسخير الأرض لمغامراته واستراتيجياته الرهيبة، بل سيبدأ باستخدام السماء للتلاعب بالأرض وأهل الأرض مستخدماً الأساطير الدينية القديمة لتغليف سياساته الفضائية الشيطانية برداء ديني كي يتقبلها البشر على أنها انتقام سماوي.

لا بد من الإشارة أولاً أن القوى الكبرى الحديثة ليست أول من استغل الموروث الديني وأساطيره لتحقيق غايات وأهداف دنيوية. فلطالما استخدم الأولون الأساطير لتغليف مشاريعهم بغلاف ديني كي يستسيغه الناس ويقبلوه. وقد بنى «الجيودو كريسيان» الكثير من مشاريعهم في بداية نزول التوراة على أساطير وخرافات العصر البابلي لتكريس ثقافتهم وبناء مشاريعهم ومجتمعاتهم. وقد جاء الآن دور القوى الكبرى الحديثة كي تستخدم الأسطورة الدينية، لكن بأسلوب يناسب العصر الحالي واكتشافاته وإنجازاته العلمية الرهيبة. هل لاحظتم أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش استغل اسطورة ياجوج وماجوج لتبرير غزوه للعراق واستخدام أفظع الأسلحة ضده، وإعادته إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع رامسفيلد؟ هل لاحظتم أنهم مازالوا يتحدثون عن معركة «هرمجدون» التي ستكون الفاصلة بين الخير والشر، وما قد يترتب على ذلك من استخدام لاحق ساحق ماحق لأحدث أنواع السلاح غير المعهود تاريخياً؟ هل لاحظتم أن الرئيس الروسي رفع شعار «الحرب المقدسة» لتبرير غزوه لسوريا وتجريب الجيل الجديد من أسلحته الرهيبة على الأرض السورية باعترافه شخصياً في مؤتمره الصحافي الأخير؟ إنه استغلال المقدس لتبرير تحقيق المُدنّس.

لكن المقدس هذه المرة لن يبقى أرضياً، بل سيكون متصلاً بالسماء، فقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الفضاء الخارجي، لا بل إن بعض الأوساط الغربية تتحدث عن اتصالات منذ زمن بين العلماء على الأرض ومخلوقات فضائية تتعاون معهم في إنتاج بعض الاختراعات الرهيبة. ولا يكاد يمر شهر إلا وهنالك خبر عن الكائنات الفضائية أو الحياة على الكواكب الأخرى في كبريات القنوات العالمية ذات المشاهدة العالية. لاحظوا أن الأخبار بعد العصر الهوليودي الذي غزا العالم بأفلام الفضاء بدأت تروج بأن الغزو الفضائي للأرض قد اقترب، وبشكل أدق، فقد انتقلنا من عصر السينما الى زمن الواقع، كما يقول الباحث في هذا المجال جورج كدر. وسيكون الغزو الفضائي القادم تماماً كزمن الشيوعية أو زمن القاعدة أو زمن داعش لإلهاء قطيع الشعوب بأخبار تعمي عن حقيقة الأهداف والسياسات المقبلة لصناع السياسة في العالم للحد من نمو البشر الفطري والتحكم بثروات العالم . وسيقدم الغزو الفضائي القادم مبررات براغماتية لاستخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل وغيرها من أسلحة الفتك بالبشر التي تتكدس اليوم في أقبية شركات الأسلحة لزمن آت.

كم من الزمن سيستغرق ذلك؟ لا ندري، ولكن أغلب الظن أنه سيكون قريباً. بعبارة أخرى، ستكون الكائنات الفضائية القادمة من صنع شياطين السياسة في روسيا وأمريكا والصين … وبتكاليف بسيطة، ولكن بنتائج مبهرة. وستكون مهمة الكائنات الفضائية كمهمة داعش اليوم … أي أنها داعش الغد.

طبعاً فكرة حرب النجوم ظهرت منذ ثمانيات القرن الماضي. وقد ترافقت مع ظهور إيران الخميني وحزب الله والقاعدة. عشر سنوات شكلت قاعدة الصراع في السنوات القادمة ونعيش اليوم بعض فصولها. واليوم تخطو حرب النجوم خطوة أخرى. وقد أصبحت الشغل الشاغل للسياسيين والإعلام وحتى السينما. وقد كان فيلم «حرب النجوم: صحوة القوة» أكثر الأفلام تحقيقا للأرباح في عام 2015 بعد 16 يوماً فقط من طرحه في دور العرض السينمائية. وبدورهم راح السياسيون يعزفون على وتر الغزو الفضائي، فقد فاجأت المرشحة الديمقراطية للرئاسة الامريكية هيلاري كلينتون الجماهير أثناء حملتها في نيو هامبشاير بقولها إنها تعتقد أن الكائنات الفضائية زارت كوكب الأرض من قبل. وأكدت هيلاري كلينتون أنها تؤمن بوجود الكائنات الفضائية، وستسعى للوصول إليها واكتشاف حقيقتها في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، وستحاول إجراء مجموعة من المناقشات حول ما تعرفه الحكومة عن الأجسام الغريبة. وقالت كلينتون التي قد تصبح أول سيدة تتولى منصب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة، إنها سترسل فريق عمل متخصصاً في المنطقة 51 والتي تعد قاعدة سرية عليا في ولاية نيفادا، ويعتقد المؤمنون بوجود الكائنات الفضائية أنها قاعدة لتكنولوجيات الكائنات الفضائية. وأشارت مرشحة الرئاسة الامريكية إلى أنها ستكشف سر الحُفر العميقة بالمنطقة 51 المحظورة، مضيفة أنها ستسعى لمعرفة حقيقتها والبحث وراء ما يتم رصده من أجسام وكائنات غريبة.

بدوره كان الرئيس الروسي بوتين قد أعلن قبل فترة عن أن قواته الفضائية على أهبة الاستعداد. لاحظوا التسمية الروسية الجديدة: «القوات الجوية الفضائية الروسية». من جانبه، يستعد الجيش الصيني لإنشاء «قوات الفضاء» الجديدة، لتعزيز وجوده في المدار الفضائي القريب للأرض. وتؤكد مصادر لـ»واشنطن تايمز» أنه سيتم إنشاء «قوات فضاء» داخل جيش التحرير الشعبي الصيني. وسوف تشمل هذه القوات صواريخ نووية.

ووفقا لتقرير واشنطن تايمز، فهذه الخطوة تشير إلى الاستعداد المتزايد من قبل الصين لحرب فضاء مستقبلية، وستكون المهمة الرئيسية لقوات الفضاء الصينية الجديدة، حسب خبراء أمريكيين، «تحقيق السيطرة من المدار الفضائي القريب للأرض، من أجل هزيمة الأعداء».

هذا ويتوقع الباحثون في هذا المجال أن يكون هذا القرن قرن الإبادة التي ليس لها مثيل في التاريخ بواسطة الموت القادم من الفضاء. وسيصورون لنا فناء الملايين، إن لم نقل المليارات من البشر الذين يرغبون في إبادتهم على أنها لعنة من السماء.

لا تنسوا أن المتحكمين بمصير هذا العالم، أو ما سنسميه لاحقاً بـ«القوة الإله» لن تسمح بوصول عدد البشر إلى عشرة مليارات. وبما أن الأساليب القديمة كالأمراض والتجويع والحروب لم تعد قادرة على تقليص حجم البشرية بالقدر المطلوب، فستكون الإبادة القادمة بطريقة نووية سماوية لم يسبق لها مثيل، لكنهم سيعزونها طبعاً للفضاء والكائنات الفضائية التي يبشروننا بوجودها منذ عشرات السنين. طبعاً يبدو هذا الكلام مجنوناً الآن. صحيح. لكن تذكّروا أن كل كتب وأفلام الخيال العلمي التي ظهرت قبل أكثر من مائة عام، وكنا نعتبرها خيالاً، أصبحت الآن حقيقة. انتظروا الموت القادم من السماء!

بسلامتكم!

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com