العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 15-03-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

التجاهل الأميركي للتمدد الإيراني في المنطقة .. الوطن السعودية

الخميس 12-3-2015

إذا كانت إيران لم تعدل من مواقفها وهي تحت طائلة العقوبات الدولية، و تسعى إلى تحسين صورتها أمام العالم لإبرام الصفقة النووية، فكيف نتوقع أن تكون تصرفاتها بعد إبرام الاتفاق ورفع أو تخفيف العقوبات؟

سيطر الملف الإيراني على المحادثات الخليجية الأميركية التي عقدت يوم الخميس الماضي (5 مارس) في الرياض، وعلى المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد الاجتماع وزيرا الخارجية السعودي والأميركي. وفي حين كان تركيز الجانب الأميركي على الملف النووي ومحاولة كسب التأييد للاتفاق الذي تجري مناقشته، عبر الأمير سعود الفيصل عن قلق المنطقة من التصرفات الإيرانية في الملفات الأخرى، خاصة تدخلات إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية.

ومصدر القلق هو أن النشاط الإيراني في المنطقة ازداد مع ازدياد وتيرة المفاوضات النووية، مما ينذر بخطر أكبر بعد إبرام الاتفاق وتخفيف أو إلغاء العقوبات المفروضة عليها.

وقال الفيصل إن السعودية – كبقية أعضاء المجتمع الدولي – تأمل في نجاح المفاوضات بما يحول دون امتلاك إيران السلاح النووي، ولكن ذلك على أهميته يجب ألا يتم على حساب نسيان جميع الملفات الأخرى التي تتعلق بإيران. فالسعودية ودول المنطقة قلقة "بنفس القدر حول طبيعة أعمال وميول إيران في المنطقة التي تعد من أهم عناصر زرع عدم الاستقرار في المنطقة"، مشيرا على وجه التحديد إلى تدخلات إيران في سورية، ولبنان، واليمن، والعراق. وقال إن إيران يجب أن تغير أسلوبها في التعامل مع قضايا المنطقة "إذا ما أرادت أن تكون جزءا من الحل في المنطقة لا جزءا من المشكلة".

وفيما يتعلق بالعراق ومشاركة إيران ممثلة في قائد سرايا القدس قاسم سليماني جنبا إلى جنب مع القوات والميليشيات العراقية، قال الفيصل "إن الوضع في تكريت يعد مثالا جيدا على ما يقلق المملكة، حيث تسيطر إيران على جميع البلاد، وعملية السلم والحرب أصبحت الآن في يد إيران، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار ويعزز الطائفية والفرقة في العراق التي لم تكن قائمة من قبل".

دافع كيري عن الموقف الأميركي قائلا إنه على الرغم من المفاوضات النووية مع إيران فإن الولايات المتحدة ما زالت "تراقب" التدخلات الإيرانية التي "تزعزع الاستقرار في سورية ولبنان والعراق والجزيرة العربية، خاصة اليمن". مضيفا: "إن أميركا لا تسعى إلى عقد صفقة كبرى مع إيران، فلن يتغير شيء بعد إبرام الاتفاق النووي – إن تم إبرامه فعلا – في أي من القضايا والتحديات التي تواجهنا في المنطقة، عدا ما يخص البرنامج النووي نفسه".

ففي العراق كانت إيران في الماضي تحاول إخفاء دورها العسكري والسياسي اللذين أديا إلى زرع الفتنة الطائفية في العراق، ولكنها أصبحت أكثر وضوحا الآن. ففي المعارك الدائرة لاستعادة تكريت من سيطرة داعش، وفيما أكدت الحكومة العراقية أن المعارك تدار من قبل العراقيين، تظهر وسائل الإعلام الإيرانية غير ذلك.

أما الجنرال ديمبسي، رئيس الأركان المشتركة الأميركية، فقد قال في شهادته أمام مجلس الشيوخ الثلاثاء الماضي إن مساعدة إيران للميليشيات الشيعية في العراق ليست أمرا جديدا، بل تعود لعام 2004 على الأقل. ولكن الجديد الآن هو أن التدخل الإيراني أصبح أمرا مكشوفا في معارك تكريت. وفي حين قال المسؤولون العراقيون إن عدد القوات المشاركة في تلك المعارك قد بلغ ثلاثين ألفا، قدّر ديمبسي في شهادته أمام الكونجرس أن نحو الثلثين منهم هم "ميليشيات شيعية قواعدها في إيران وتتلقى أسلحتها منها". 

وربما كان ديمبسي يعكس التفكير الأميركي هذه الأيام حين قال إن مشاركة إيران في تلك المعارك "قد تكون إيجابية" من الناحية العسكرية، ولكنه حذر من تأثيرها في العلاقات بين الطوائف الدينية في العراق، وطالب الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات فعالة لتفادي تفاقم الأوضاع الطائفية.

وبالمثل أصبح دور إيران أكثر وضوحا في سورية سواء منه المباشر عن طريق القوات شبه النظامية (الحرس الثوري والباسيج) وغير المباشرة (عن طريق حزب الله والميليشيات الشيعية من العراق وأفغانستان وغيرهما)، ولم تعد وسائل الأعلام الإيرانية تتردد في نشر أخبار مشاركة الضباط والجنود والمتطوعين الإيرانيين في المعارك. وفي الأسبوع الماضي تباهى مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين همداني، بأن "القادة العسكريين الإيرانيين قد حرروا 85% من الأراضي السورية التي وقعت سابقا بيد المعارضة، في وقت حتى الأسد كان قد تقبل الهزيمة". وقال إن الحرس الثوري الإيراني قد نجح في تكوين 42 لواء و138 كتيبة -من جنسيات مختلفة- تقاتل في سورية لصالح الأسد، واعتبر همداني إنشاء الباسيج في سورية من أهم إنجازات إيران خلال الأعوام الماضية، قائلا إنه "بعد لبنان وسورية فإن الباسيج بدأ يتكون ويتنظم في العراق أيضا".

وبالمقابل، وعلى الرغم من الوعود والتطمينات الأميركية، لم يتم تحقيق تقدم يذكر في تسليح وتدريب المعارضة المعتدلة.

هناك إذن فرق بين ما تقوله الولايات المتحدة وما تفعله على أرض الواقع. وللتوفيق بينهما، يمكن قبول تأكيد كيري بأن الولايات المتحدة ما زالت "تراقب" التصرفات الإيرانية في المنطقة كما كانت تفعل من قبل، وأن ذلك لن يتغير، ولكن ذلك لا يعني أن ردود الفعل الأميركية تجاهها ما زالت تتناسب مع حجم التصعيد الإيراني.

وعلى وجه الخصوص، ليس هناك ما يدل على أن الولايات المتحدة تمارس ضغطا كافيا على إيران للتقليل من تدخلاتها في المنطقة، مما يجعلنا نتساءل: إذا كانت إيران لم تعدل من مواقفها وهي تحت طائلة العقوبات الدولية والأميركية والأوروبية، وهي تسعى إلى تحسين صورتها أمام العالم لإبرام الصفقة النووية، فكيف نتوقع أن تكون تصرفات إيران بعد إبرام الاتفاق ورفع أو تخفيف العقوبات؟

=====================

إيران الإمبراطورية .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 12-3-2015

حين سيطر الخميني على السلطة، بعد انتصار الثورة الإيرانية، نشطت الدولة الجديدة لتصدير الثورة الإسلامية، وتحرشت بالعراق، وقام حزب الدعوة بعمليات عسكرية ضد مسؤولين في النظام العراقي حينها. وكان واضحاً الميل الإيراني إلى السيطرة على المنطقة، عبر المنظور الأيديولوجي "الشيعي"، الذي بات الممهد لمحاولة التمدد. ثم نشبت الحرب العراقية الإيرانية، ولم تستطع إيران الانتصار فيها، على الرغم من سعي الخميني إلى ذلك، على أمل فرض "الثورة الإسلامية".

مع تعقّد الصراع مع العراق، دخل النظام الإيراني على خط تشكيل القوى الشيعية في لبنان التي مالت، في البدء، لتصفية اليسار، والشيوعيين خصوصاً في البيئة الشيعية (قتل حسين مروة ومهدي عامل). لكن، وجدت أن ذلك يستحيل من دون كسب ورقة مقاومة الاحتلال الصهيوني الذي حدث سنة 1982 لجنوب لبنان، ووجه بتأسيس جبهة المقاومة الوطنية التي لعبت دوراً في تراجع احتلاله من حدود بيروت إلى الجنوب. بهذا، باتت إيران تدعم "خيار المقاومة"، وتدرب وتمد حزب الله بكل الخبرات والسلاح. وتعالى موقفها ضد الدولة الصهيونية (وحتى ضد اليهود)، حيث صارت تمارس كطرف في الصراع، خصوصاً أن حزب الله نشأ كتنظيم يخضع لولاية الفقيه، ويلتزم تعليماته.

بعد الاحتلال الأميركي للعراق دخلت بقوة، تحت أعين الإدارة الأميركية، وبغض نظر أو حتى تنسيق معها. ومارست كل أشكال القتل للخبرات العراقية (العلماء والطيارون، والقادة العسكريون)، وحرصت على تشكيل مجموعات "شيعية" تتبع الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية، وتنطلق من أيديولوجية تعصبية متطرفة (فيلق بدر وعصائب أهل الحق، وحزب الله العراق، وغيرها)، واستفادت من اللعبة الأميركية لتصعيد الصراع الطائفي، بعد استقدام أبو مصعب الزرقاوي (تحت الحماية الإيرانية)، بتعزيز مجموعاتها الطائفية وتمكينها. وبالتالي، إذا كانت تطرح مقاومة الدولة الصهيونية فقد عملت في العراق ما أرادته تلك الدولة، من خلال مساعدة الاحتلال الأميركي على تدمير العراق، ومسخه. وهي تعرف أنه من دون ذلك لن تستطيع السيطرة عليه.

مع انفجار الثورات، فقد دخلت بقوة لسحق الحراك في العراق، ثم دخلت سورية بعد ضعف السلطة نتيجة توسع الثورة، وأصبحت تدافع عن السلطة ليس عبر مستشارين، أو دعم مالي، أو معدات عسكرية، بل عبر حشد "الشيعة" للدفاع عن الأماكن المقدسة في سورية (الست زينب). وأصبحت هي قوة حماية السلطة، والمقاتل المباشر ضد الشعب، وهذا ما أظهرته، أخيراً، بشكل علني ورسمي. كذلك دعمت تقوية الحوثيين، بعد الثورة اليمنية التي أجهضها التدخل الخليجي، ومسخ الحل إلى تغيير شكلي. ولهذا، باتت القيادات الإيرانية تعلن أنها تسيطر على أربع عواصم عربية، بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. اختلف الخطاب الإيراني من دعم المقاومة إلى السيطرة على العواصم. بمعنى أنه، على الرغم من أن التحشيد يقوم على أساس طائفي، ويستجلب المقاتلين من أفغانستان وباكستان وطاجاكستان، وإيران، والعراق ولبنان، فقد أصبح الحديث عن السيطرة، وعن التحكم.

ربما هذه النقلة هي التي مهدت لخطاب "جديد"، يتحدث عن الإمبراطورية. يقول مستشار روحاني للشؤون الدينية والأقليات، علي يونسي، إن "إيران عادت إلى وضع الإمبراطورية، كما كانت طوال تاريخها". وعاصمتها هي بغداد التي هي "مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي". هنا ننتقل من صراع علي ومعاوية إلى صراع فرس وعرب، وربما يكشف هذا الأمر كل مجريات الدور الإيراني السابق، وكيف أنه حتى الخطاب الطائفي الشيعي يستخدم من أجل امبراطورية دثرتها الدولة العربية الإسلامية.

أظن أن الأمر "طبيعي"، حيث كان للشاه دور في السيطرة على الخليج وحمايته، ولم يختلف النظام الذي نشأ بعده عن هذا الميل، بل ربما أصبح أكثر حيويةً، اعتماداً على وهم أيديولوجي، يمكن أن يستخدم للتضليل، والذي يقوم على استخدام الشيعة في سياسةٍ تهدف إلى السيطرة والهيمنة.

إيران تقاتل، وتفاوض من أجل سيطرة إقليمية، ودور إقليمي، هذا هو الوضع باختصار.

=====================

موقفنا : حول العدوان الإيراني على دول المنطقة وشعوبها .. سر الصمت الدولي ونتائجه .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 5/3/2015

تدب التصريحات الأمريكية المخدرة للقيادات والشعوب العربية حول العدوان الإيراني المفتوح على الأرض والإنسان، دبيب النمل . وتأتي هذه التصريحات ناعمة رخية متتابعة كما يفعل خبير التنويم المغناطيسي في استجرار الاسترخاء من جسم الإنسان إلى حواسه وعقله .

وفي الوقت الذي تفاوض فيه إيران عن ملفاتها جميعا ( المذهبية والسياسية والإقليمية والدولية ) على طاولة واحدة هي طاولة ملفها النووي ، وفي الوقت الذي تقبض إيران ( بخشيشها ) سلفا ومسبقا وقبل أن تتم الصفقة مع الولايات المتحدة ؛ فإن الهوس الأوبامي بالخروج من البيت الأبيض وقد حلل استحقاقه لجائزة نوبل ( للسلام ) ، السلام الذي يقبل الرئيس أوباما أن يشتريه بعشرات الحروب تفرضها إيران على شعوب المنطقة ويروح ضحيتها ملايين البشر بين قتيل وسجين وشريد ...

ولكي يزهو الرئيس أوباما بما يعتقد أنه ( نصر بلا حرب ) مع إيران كما كتب من قبل سلفه نيكسون فإنه يعطي إيران ( الولي الفقيه ) الحق في شن ثلاثة حروب متعانقة في العراق وسورية واليمن وزعزعة استقرار بلدان عربية عديدة في مقدمتها لبنان والبحرين والحبل في كل ما تحلم به إيران على الجرار ...

الرسائل التي ، زُعمت سرية ، بين أوباما والولي الفقيه، كان أوباما يلح فيها على الولي الفقيه أن تتحمل إيران دورا في حرب الولايات المتحدة المزمنة ضد تنظيم القاعدة وملحقاته سواء على أرض سورية أو على أرض العراق . وإيران التي يعرف قادتها كيف يستغلون الدور المطلوب منهم ، لعبت دورها هذا بإتقان فهي قبل أن تتمظهر برفض الانصياع للإدارة الأمريكية تكون بالفعل قد سبقت إلى حيث يريدها الأمريكيون ..

بالأمس كان مسئول كبير في الخارجية الأمريكية في مدينة مونترو السويسرية يؤكد أن الولايات المتحدة ستتصدى بحزم لأي محاولة لإيران لتوسيع نفوذها في المنطقة . كلام يثير الاستهجان أكثر من السخرية ، ويؤكد أن أحاديث قادة الولايات المتحدة مع حكومات المنطقة وشعوبها أشبه بالأحاديث الوردية لأم تقنع وليدها بماذا يمكن أن يحمله بابا نويل أو سانتا كلوز عشية عيد الميلاد ...

إيران التي تخوض هذه الأيام حربها ظاهرة معلنة متحدية القانون الدولي في العراق وفي سورية والتي تمنع انتخاب رئيس جمهورية في لبنان لأن ( غلام حسن ) هو الرئيس الحقيقي هناك ، ومثله تريد إيران أن تفرض على اليمن (غلام الحوثي ) حيث تشحن السفن السلاح وينتصب الجسر الجوي برحلة يومية عند الغدو أو عند الرواح ، وحيث تصادر مجموعة قرار البحرين تشويشا وتهريشا وحيث يصبح من الحكمة ألا تنفذ بعض الدول العربية أحكام محاكمها علىى بعض المجرمين على أرضها ..

السؤال الذي يفرض نفسه على شعوب المنطقة بكل جرأة ، ومع وصول قاسم سليماني إلى عتبات تكريت ، وسقوط العشرات من قادة الحرس الثوري الإيراني على أرض سورية : إلى أين تريد الولايات المتحدة التي يصر البعض على الاستسلام لها أن تأخذنا ؟! ولمن تريد أن تسلمنا وقد رضي الكثير ممن أمسكوا بقرارنا أن يكون سائمة في سوق ( حلال ).

هل ما زال الصمت ممكنا حول هذا الاحتلال الإيراني المفضوح والمجاهر به لأربعة أقطار عربية حيث تعربد الحراب الإيرانية قتلا واستباحة وانتهاكا ..

هل ما زال الصمت ممكنا ...سؤال يطرح أولا على القيادات الشعبية والوطنية على كل الخارطة العربية والإسلامية ؟ ونطرحه ثانيا على أصحاب القرار من قادة الدول ورؤساء الحكومات ، ونطرحه ثالثا على المجتمع الدولي وعلى الخمسة الكبار في مجلس الأمن ممثلين في شخص الأمين العام للأمم المتحدة ...؟!

هل حقا أن تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية يصلح ذريعة لكي يقدم المجتمع الدولي الأقطار الجغرافيا العربية فضاء مفتوحا للنفوذ الإيراني ، وأن يقدم الشعوب العربية المسلمة أقنانا وعبيدا ووسائل إيضاح في مختبرات التشريح الإيرانية ؟!

لقد قالت القيادات والنخب والشعوب العربية والمسلمة كلمتها صريحة واضحة في رفض مشروع ما يسمى تنظيم ( الدولة الإسلامية..) بمنطلقاته وآفاقه وأساليبه وأدواته وقياداته .. وحين تصر الولايات المتحدة في صفقتها المريبة مع إيران على محاصرة هذه الشعوب بين الخيارين الأسوأين فقد سبق اليوم السيد معالي وزير الإعلام الأردني السابق ( صالح القلاب ) إلى الجواب وكان صادقا وصريحا وواضحا وصارما معبر عما يدور في مخيلة كل عربي ومسلم بمقاله في جريدة الشرق الأوسط ( بصراحة ..إيران أخطر من داعش بألف مرة ..) كلمة يرددها كل عراقي عراقي وكل سوري سوري وكل يمني يمني وكل مسلم مسلم وكل عربي عربي .

داعش فقاعة سوف تنطفئ ويعود الهواء إلى محيطه ، أو موجة سوف تنحسر ويعود االماء إلى معينه . وإيران هي السم الزعاف للحاضر والمستقبل . إيران هي نار الكراهية الموقدة في حرب وجود شعارها المفروض على العرب والمسلمين : نكون أو لانكون

لندن : 14 : جمادى الأولى / 1436

5 / 3 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=======================

ما الذي بقي من سوريا؟ .. بكر صدقي

القدس العربي - الخميس 12-3-2015

بعد أيام قليلة تكتمل سنوات أربع من عمر الثورة السورية التي تحولت إلى مأساة إنسانية كبيرة، من غير أن يظهر، إلى الآن، أي ضوء في نهاية النفق الطويل. نحو ربع مليون قتيل وأعداد غير معروفة من المعطوبين والمغيبين في السجون والمعتقلات، إلى جانب تشريد نصف السكان داخل سوريا وخارجها، وخراب نصف العمران في طول البلاد وعرضها، بما في ذلك شواهد تاريخ هو بين الأقدم عالمياً. من غير أن يعني ذلك أن النصف الآخر من السكان والعمران بخير.

قد تكون الوقائع المذكورة كافية وحدها لطرح السؤال المتشائم في العنوان، لكن المقصود هو أكثر من ذلك: معنى سوريا ككيان وإطار جغرافي ـ سياسي يعود تاريخه إلى نحو قرن من الزمان. نظام الأسد الذي استولى على الدولة وطوبها باسم السلالة الحاكمة، رأى في سوريا ملكاً خاصاً يتصرف به كما يشاء، وهو ما عبرت عنه بشفافية تامة تسمية البلد بـ»سورية الأسد». في مقابل هذا المفهوم كانت المعارضة تسعى ما وسعها ذلك إلى التوكيد على وطنية سورية (ودولة سورية، وشعب سوري..) مستقلة عن النظام القائم. مع اندلاع الثورة، في شهر مارس/آذار 2011، بلغ الصراع على التملك الرمزي لسوريا ذروته. فكان كل من النظام والثورة يتكلمان عن سوريا الوطن والدولة والشعب، كل من منظوره ومفهومه، ويحاول فرض مفهومه هذا على الرأي العام المحلي والدولي. وقد بلغ الشقاق بين الطرفين، دائماً على المستوى الرمزي، حد رفع علمين، بعد ظهور جيش حر في مواجهة جيش النظام الذي ملأ جدران المدن بشعار «الأسد أو لا أحد» الذي يطابق بين وجود الدولة وسيطرة النظام عليها، ثم شعار «الأسد أو نحرق البلد» الذي يعبر عن استراتيجية المواجهة لدى قاعدته الاجتماعية وذراعه العسكرية الضاربة معاً.

في سنتها الأولى التي طغى عليها الكفاح السلمي للسكان، حققت الثورة إنجازات كبيرة في التملك الرمزي لمفهوم سوريا، سواء على الصعيد الوطني من خلال انتشار بؤر التظاهر السلمي على امتداد الأراضي السورية كما من خلال التوكيد على الشعارات الجامعة (الشعب السوري واحد)، أو على الصعيد الدولي من خلال اعتراف أكثر من مئة دولة بازدواجية التمثيل السياسي لسوريا بين الإطار السياسي الرئيسي للمعارضة (المجلس الوطني) والنظام، مع أفضلية نسبية للأول، إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن دولاً كثيرة، عربية وأجنبية، أعلنت صراحةً عن سقوط شرعية النظام ودعت رأسه إلى التنحي، من غير أن تستكمل المترتبات القانونية لسحب الشرعية هذا، فلم تعتبر المجلس الوطني (ثم الائتلاف) «ممثلاً شرعياً وحيداً» للشعب السوري. ستدفع سوريا ثمناً كبيراً جداً لهذا التردد الدولي في سحب الشرعية من النظام سحباً كاملاً. ولعل ما قد يسوغ هذا التردد القاتل، بصرف النظر عن نوايا الدول ومصالحها المتضاربة، هو وجود قاعدة اجتماعية للنظام فشلت في الانفصال عنه واقتراح بديل يمثلها.

التحول النوعي الذي سيغير من موازين الشرعية في التملك الرمزي لسوريا إنما هو الطغيان المطرد للون الإسلامي على الفصائل المسلحة، وبخاصة التيار السلفي الجهادي (أحرار الشام ثم النصرة وصولاً إلى تنظيم الدولة الإسلامية). ففضلاً عما يثيره الإسلاميون من ذعر لدى الأقليات الدينية من غير المسلمين السنة، كما لدى كثير من الأنظمة العربية والدول الغربية، تكمن المشكلة الرئيسية مع هذه الجماعات في عدم اعترافها بأي إطار وطني إلى حد اعتبار بعضها سوريا «ملكاً لكل المسلمين» وليس للسوريين وحدهم. الأمر الذي تجلى من جهة في تدفق «مجاهدين» من أربع جهات الأرض على المناطق المحررة من سوريا وسيطرة هؤلاء «المهاجرين»، غالباً، على المفاصل القيادية في المنظمات الجهادية، ومن جهة أخرى في قيام «تنظيم الدولة» (داعش) بمحو الحدود بين العراق وسوريا وإقامته دولة الخلافة على مساحات واسعة ومتصلة من أراضي البلدين.

حين نتحدث عن «معنى سوريا» فنحن نقصد قبل كل شيء دولة مستقلة ذات سيادة بالمفهوم الذي تكرس بعد انتهاء عصر الاستعمار، من غير أن نغفل مستويات أخرى لهذا المعنى، اجتماعية واقتصادية وثقافية، يتحدد بتضافرها معاً موقعها من العالم وصورتها.

في هذا الإطار، يمكن القول إن «سوريا الأسد» فقدت استقلاليتها وسيادتها تماماً مرتين: مرة أولى بفقدان النظام سيطرته على نحو سبعين في المئة من الأرض، وعلى كثير من المعابر الحدودية مع دول الجوار، وثانية مع دخول حزب الله اللبناني الحرب دفاعاً عنه، وصولاً إلى استلام الإيرانيين لزمام الأمور بصورة كاملة بما في ذلك تملك القرار السياسي. وإذا كان الجنرال قاسم سليماني أصبح، بصورة علنية، القائد العسكري الميداني لحرب النظام على سوريا، فقد عبر عدد من القادة الإيرانيين عن تبعية دمشق السياسية لهم، مرة بالقول إن سوريا هي المحافظة رقم 35 من الدولة الإيرانية، ومرة بالتباهي بسيطرة إيران على أربع عواصم عربية (بعد انضمام صنعاء إلى دمشق وبغداد وبيروت)، وأخيراً في تصريحات علي يونسي، مستشار الرئيس روحاني، حول «الامبراطورية الإيرانية التي تملك كل الشرق الأوسط» و.. «عاصمتها بغداد»!

بالمقابل، فقدت المعارضة باطراد استقلالية قرارها لمصلحة الدول الداعمة، بصورة متناسبة مع انفصالها عن الحراك الثوري في الداخل الوطني. لا يمكن الحديث عن السيادة، بالنسبة للمعارضة، إلا على مستوى الخطاب. المؤسف أنها رسبت في الامتحان حتى على هذا المستوى. كان تعليق رئيس الائتلاف الوطني المعارض خالد خوجة على العملية العسكرية التركية لنقل رفاة سليمان شاه، كارثياً بهذا المعنى. فقد اعتبر خوجة العملية التركية مشروعة من وجهة نظر القانون الدولي، الأمر الذي لا يصمد أمام أي تحليل قانوني. ليته اكتفى بتبرير العملية سياسياً نظراً لعلاقة التحالف التي تربط المعارضة بالحكومة التركية. فهذا مفهوم ولا اعتراض عليه. أما أن يضفي الشرعية القانونية على الاختراق التركي، فهذا يعني أن مفهوم السيادة الوطنية فقد قيمته لدى المعارضة كما لدى النظام الكيماوي، سواء بسواء.

٭ كاتب سوري

=====================

الإمبراطورية الإيرانية (الشرق الاوسط سابقا!( .. رأي القدس

القدس العربي

الخميس 12-3-2015

أعلنت إيران على لسان مستشار الرئيس حسن روحاني أنها عادت «إمبراطورية، كما كانت عبر التاريخ، وأن بغداد هي عاصمتها» في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها. وذهب المستشار علي يونسي أبعد حيث قال إن «كل منطقة شرق الأوسط إيرانية، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية»على حد تعبيره. وردت وزارة الخارجية العراقية بالقول إنها: «تعرب عن  استغرابها للتصريحات المنسوبة إلى الشيخ علي يونسي المستشار للسيد الرئيس الإيراني بخصوص العراق».

والحقيقة ان كلام المستشار الإيراني لم يكن منعزلا، بل أكده أمس الأول أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني عندما قال إن بلاده منعت سقوط دمشق وبغداد وأربيل بيد تنظيم «الدولة»، مضيفا «أن إيران باتت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط ومضيق باب المندب». وتزامن كذلك مع تصريحات لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قال فيها إن «إيران أصبحت تهيمن على العراق»، وأخرى لرئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي أكد فيها أن «التدخل العسكري الإيراني الحالي في العراق هو الأكثر وضوحا». ولعل دخول القوات العراقية المدعومة علنا من إيران إلى وسط مدينة تكريت أمس يكرس واقعا لا يمكن التغاضي عنه، أو تصور أنه يمكن أن ينحسر مع غياب استراتيجية عربية محددة الملامح لتحديه أو على الأقل احتوائه.

ويجدر هنا القاء نظرة متأنية على عناصر هذا «المخاض الجيواستراتيجي» الذي تعرفه المنطقة، وخاصة من وجهة موقع العرب فيه:

أولا: إن ما يجب أن يستغرب ليس اعلان إيران عن انتصاراتها الإقليمية وأحلامها الإمبراطورية، بل غياب أي رؤية استراتيجية عربية لدورهم في مستقبل المنطقة، خاصة في ظل قوى أخرى لا تخفي طموحاتها، إذ يتحدث المسؤولون الأتراك عن عودة «السلطنة العثمانية» أو مايعرف بـ «العثمانية الجديدة»، بينما تسعى إسرائيل إلى توسيع اختراقاتها الإقليمية لتشكيل جبهة «الأمر الواقع» ضد النفوذ الإيراني. ويبدو المأزق العربي أعمق كثيرا من مجرد غياب الرؤية، إذ إن استمرار الصراعات العربية – العربية بموازاة تصاعد موجة التكفير والإرهاب باسم الدين، أصبح يشكل تهديدا وجوديا للعرب ليس فقط من جهة مفهوم «الأمة» التي ترتكز في تعريفها الأكاديمي إلى «وجود جوهر عرقي»، بل وحتى كدول قطرية. وبكلمات أخرى فإن أمام العرب معركة شرسة لتثبيت وجودهم أولا، قبل أن يتأهلوا للبحث عن مكان في مستقبل الخارطة الاستراتيجية للمنطقة.

ثانيا: إن تسرع البعض في الحديث عن تشكيل «كتلة سنية» لمواجهة إيران، يتجاهل كثيرا من الحقائق الصعبة على الأرض. أولها إن تركيا، بعكس أغلب الدول العربية، ترتبط بعلاقات جيدة مع إيران، بعد أن توصلا إلى صيغة براغماتية تفصل الثنائي عما هو إقليمي. ويأمل البلدان في مضاعفة التبادل التجاري بينهما إلى ثلاثين مليار دولار بنهاية العام الحالي. كما أن الموقف التركي تجاه العهد الجديد في مصر، يبقى عقبة أمام تشكيل «الكتلة السنية». كما أنه ليس واردا أن تغيب «مصر مستقرة» بثقلها المعروف عن تشكيل هكذا كتلة.

ثالثا: إن «الإمبراطورية الإيرانية» الجديدة تبدي حرصا شديدا على أن تنزع الطابع الطائفي عن تكوينها أو أهدافها، وهو مايبدو جليا في سلسلة من المقاربات السياسية خلال الفترة الأخيرة، ومنها مسارعتها إلى طمأنة مصر على حرية الملاحة في باب المندب، عبر إرسال وفد من الحوثيين إلى القاهرة، ضمن سياسة ثابتة تسعى إلى جذب مصر إلى جانبها، أو تحييدها على الأقل.

كما عمدت إيران إلى إعادة الوشائج مع حركة حماس (السنية) باستئناف دعمها، وإن كانت مازالت ترفض استقبال خالد مشعل بسبب ما تعتبره «تدخلا» ضد النظام في الأزمة السورية.

وهكذا تجعل العرب يبدون وكأنهم هم من يسعون إلى تكريس الطابع الطائفي للصراع بالحديث عن «مشروع سني»، بدلا من إحياء مشروعهم القومي الذي لم يكن معنيا عبر تاريخه بالاختلافات الدينية أو المذهبية، بل طالما استقطب الأحرار من مختلف أنحاء العالم إلى جانب قضاياه العادلة في سبيل التحرر ومقاومة الهيمنة الامبريالية.

فهل ستبحث الدول العربية حقا في قمتها المقررة هذا الشهر عن استراتيجية عاجلة للدفاع عن أمنها القومي، وضمان موطئ قدم في خارطة جديدة تتشكل للإقليم، في ظل هذه الطموحات أو الهواجس المتلاطمة بين «إمبراطورية إيرانية» أو «خلافة داعشية» أو «سلطنة عثمانية» أو «هيمنة اسرائيلية»؟ أم انهم سيكتفون بتكريس خلافاتهم وصراعاتهم؟

=====================

الإرباك الأميركي «يوسّع» الحلم الإيراني .. ربى كبّارة

المستقبل - الخميس 12-3-2015

سعى الرئيس الأميركي باراك أوباما، منذ توليه مهام ولايته الأولى قبل أكثر من ست سنوات، الى الانسحاب من منطقة الشرق الأوسط. لكنه يجد نفسه حالياً مربكاً داخلياً وخارجياً بين التوافق على قتال «الإرهاب السني» ممثلاً بـ«داعش» وأخواتها من جهة، وبين الخلاف على قتال «الإرهاب الشيعي» من جهة أخرى، وهو الإرهاب الذي تمدد في دول مجاورة لدرجة دفعت بمسؤولين إيرانيين الى الاعتقاد بأن بلادهم استعادت أمجاد امبراطوريتها الفارسية التي أطاح بها العرب قبل أكثر من 1400 عام.

ففي داخل الولايات المتحدة ثمة موضوعان يحتلان حالياً صدارة الاهتمامات وفق سياسي لبناني مطلع عن قرب على مناخات دوائر الإدارة الأميركية. الأول متوافق عليه بين الجمهوريين والديموقراطيين وهو ضرورة قتال «داعش» حتى لو اقتضى الأمر استخدام قوة عسكرية تتخطى ضربات التحالف الدولي الجوية. أما الثاني فيشتد الخلاف بشأنه ومحوره المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي، خصوصاً أن مضمون المفاوضات، وبالتالي مصيرها، لم يزل غامضاً، قبيل نحو أسبوعين على احتمال إنجاز اتفاق إطار يجري الترويج له.

ويشدّد المصدر على وضوح نية أوباما بشأن تحسين العلاقة بإيران رغم معرفته أنها تسعى أساساً الى لعب دور إقليمي ناجح ويتمتع بأولوية في منطقة تضم حلفاء استراتيجيين تاريخيين للولايات المتحدة أبرزهم دول الخليج. فالرئيس الأميركي على قناعة بأن إيران تمتلك مفاتيح حلّ أزمات المنطقة وليس أقلها استمرار بشار الأسد في رئاسته لسوريا وسلاح «حزب الله».

لكن الجمهوريين يطالبون بالمساواة في المواجهة مع «داعش» وإيران. وقد وصل الأمر بأوباما حدّ اتهامهم بالتحالف عملياً مع المتشددين الإيرانيين الذين لا يرغبون بأن يضع الغرب ضوابط على النووي الإيراني، وذلك في معرض تعليقه على توجيه 47 سيناتوراً رسالة تحذير علنية الى القيادة الإيرانية عن مقدرتهم على إحباط أي اتفاق لا يرونه مناسباً.

وحفزّ تهالك أوباما طهران على توسيع نفوذها مستفيدة من انتقال الأولوية الى مواجهة «داعش«، مع أن الغرب بمجمله يعرف دورها ودور أدواتها في تمهيد السبل لنشوء التطرف السني. فقد باتت للجمهورية الإسلامية هيمنة شبه مكتملة على العراق وسوريا، فيما يتحكم «حزب الله» عملياً بإدارة شؤون لبنان وصولاً الى فرض الفراغ الرئاسي، كما تدل المؤشرات على احتمال تدخل ميداني مباشر في اليمن.

كل ذلك سمح لمسؤولين إيرانيين ينتمون الى الوسط المعتدل بالادعاء أن بلادهم «منعت سقوط بغداد ودمشق واربيل بيد «داعش« وأنها باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب»، كما صرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني. كما سبقه قبل يومين مستشار الرئيس حسن روحاني ويدعى علي يونسي الى الإعلان عن تحقيق الحلم باستعادة أيام مجد الامبراطورية الفارسية الساسانية التي أقامت عاصمتها في المدائن العراقية قبل الميلاد بقوله إنها «عادت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ» وإن العراق كله عاصمتها، مشدداً على أن جغرافيا إيران والعراق «غير قابلة للتجزئة» وأن ثقافتنا «غير قابلة للتفكيك». كما صنف أعداء بلاده بوضوح عندما قال إن إيران تدافع عن شعوب المنطقة «ضد التطرف الإسلامي والإلحاد».

ويلفت المصدر الى أن الاتهامات بالعمل على تغيير الخرائط في منطقة الشرق الأوسط تتركز على الولايات المتحدة فيما فعلياً، تدل هذه التصريحات كما أخرى سابقة، على أن إيران هي التي تسعى الى ذلك. ويتساءل عما إذا كان الغرب، وأساساً الولايات المتحدة، سيقوم حالياً مع إيران بتكرار الأخطاء القاتلة التي ارتكبها مع حافظ الأسد عندما أقر له بالهيمنة على لبنان ثمناً لمشاركته الرمزية في القوات الدولية التي خاضت حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت من صدام حسين.

=====================

ظاهرة امبراطورية أم صوتية؟ .. علي نون

المستقبل - الخميس 12-3-2015

تستعجل إيران في احتفالها بإعادة بعث امبراطوريتها، واستحضار طيفها من التاريخ الى الحاضر. وتستعجل في إعلان النتائج والخلاصات، مع أن كل شيء، وحرفياً كل شيء، يشير الى ان المرحلة العويصة الراهنة، لا تزال في مرحلة البدايات، أو بالقرب منها.

الاّ اذا كانت تفترض، ان امبراطوريتها المشتهاة هذه، هي صنو الحريق. وأن ما يجري من بلاء اسطوري، في العراق وسوريا تحديداً، هو الأساس الرافع لمداميك تلك الامبراطورية. وأنها على طريقة الهنود الحمر، ترقص صاخبة حول نار ضحيتها، من دون أن تحسب أي حساب منطقي، لخط العودة. ولا أن تمتلك ما يكفي من بُعد نظر يسمح لها بالانتباه الى أن ربح معركة أو اثنتين لا يعني ربح الحرب!

.. وحتى في ذلك، لا يمكنها الادعاء بأنها ربحت تماماً في أي معركة مفتوحة في حرب إحياء امبراطوريتها هذه. لا في اليمن ولا في العراق ولا في سوريا ولا في البحرين ولا في لبنان. بل هي في هذه النقاط مجتمعة، «تلعب» مثلما يلعب غيرها. وتنزف مثلما ينزف غيرها. بل الواقع هو أنها تُستنزف أكثر من غيرها وتنخرط في أتون أكبر من قدرتها على تحمله. أي انها في المحصلة، لا ترسو على أي برّ يسمح لها بإطلاق صيحات الانتصار، فكيف بادعاء الإحياء الامبراطوري؟!

ومع ذلك، وتحت سقف ادعاءاتها وليس فوقها، تبدو مقوّمات امبراطوريتها هذه، غريبة بقدر ما هي استثنائية: تبني على خرائب الآخرين وليس على عمرانهم، وعلى التعطيل وليس على الإنتاج. من شواطئ قزوين الى شواطئ الابيض المتوسط، ولا تستطيع إدعاء العكس: دُمّرت افغانستان فصار لها ادعاء التأثير على الطاجيك والاوزبك في المناطق الشمالية المحاذية لها. ودمّر العراق فصار لها ادعاء التأثير على سلطته المركزية وجزء من شعبه وفي جنوبه تحديداً. ودمّرت سوريا فصار لها ادعاء التقرير والمصير فيها. وهو ادعاء ليس إلا! وخرّب لبنان فصار لها ادعاء التعطيل فيه علماً ان غيرها الذي يبني ولا يعطّل، يظهر قدرات تعطيلية موازية لقدراتها ان لم يكن أكثر.. ضُرب اليمن فصار لها الادعاء بأن شعاع ثورتها أعاد لذلك البلد سعادته المفقودة! حاولت وتحاول اللعب في البحرين فصُدّت وتصّد.. حتى في العراق ستكتشف لاحقاً وبسهولة نسبية، ان أهلها أعصى في عروبتهم، من الاستخفاف الذي أظهره علي يونسي. وان بغداد ليست المدائن الساسانية. وأن مراسهم وطبائعهم لا تحتمل إهانة من طراز اعتبارهم مجرد رعايا في امبراطورية الوصاية المعلنة.

ولا يمكنها فوق ذلك كله، نكران واقعة انها خسرت وتخسر في سوريا وليس العكس: مجرّد اندلاع الثورة الشاملة على نظام كان أقرب حليف لها في هذا العالم، هو تأكيد لذلك.. ولا يمكنها الادعاء انها استطاعت أو تستطيع حسم الأمر إلاّ إذا كانت تصدّق ان دمشق تعني سوريا كلها في الجغرافيا وخريطة الحرب. وان بشار الاسد سيعود ليحكم ويتحكم! وكذا الحال، اذا كانت تصدّق فعلاً، ان تفريخ الميليشيات الطائفية أو دعم الشطط المذهبي في هذا البلد أو ذاك، يعني سيطرة تامة لها أو ترسيخاً لسطوتها!

الحاصل هو اننا أمام ظاهرة صوتية، أكثر بكثير من ظاهرة امبراطورية.. وان كان ضرباً من ضروب المراهقة والنكران، تجاهل الكارثة التي سببتها وتسببها السياسات الايرانية لمحيطها العربي كما لأصحابها أنفسهم!

=====================

بين إسقاط الأسد وإسقاط "داعش" ... .. علي حماده

النهار - الخميس 12-3-2015

لنقل الامور بصراحة، لا يمكن انقاذ المشرق العربي مما يسميه كثيرون في العواصم العربية الكبرى "الاحتلال الايراني" من دون الحاق هزيمة حاسمة بالمشروع التوسعي الايراني في سوريا. فسوريا هي حجر الرحى، وتفوق العراق اهمية كونها واقعة في قلب المشرق العربي. وبكلام لا يقل صراحة لا يمكن الحاق هزيمة حاسمة بالمشروع الايراني من دون انشاء "جبهة عربية" تتكون من دول الخليج العربي، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، مع مصر، وتكون متحالفة مع تركيا تضع ثقلها في معركة سوريا التي توشك ان تصير حرب تحرير عربية بصرف النظر عن واقع تنظيم "داعش" الذي يجري التحجج بوجوده في الشرق من اجل ادامة نظام بشار الاسد المهترئ، وتستغله ايران من اجل تقديم مشروعها على انه مجرد حرب ضد "الارهاب" حين ان الارهاب الذي يمارس ضد الشعب السوري، و سنة العراق لا يقل فظاعة عن ارتكابات "داعش". لذلك يجب تجاوز ذريعة "الحرب على الارهاب" بخطوات ملموسة في اتجاه الفصائل الثورية السورية التي بتحالفها تحت مظلة مشروع عربي متحالف مع تركيا يمكن ان تقلب الموازين على الارض، وتعجل في اسقاط نظام بشار الاسد.

لم يعد من المسموح عربيا القبول بالقراءة الاميركية للواقع السوري، فالسياسة التي انتهجتها ادارة الرئيس باراك اوباما تتسبب بالكوارث، وبتسليم المنطقة الى ايران على طبق من ذهب، بعدما ادى تأييد الاميركيين لتولي نوري المالكي الحكم في العراق الى انهيار ذلك البلد بفعل التنكيل بالمكوّن السني. اما في سوريا فأدى تمسك الادارة الاميركية ببقاء نظام بشار الاسد الى انهيار المعارضة المعتدلة من جهة، وتمكين الميليشيات الطائفية التابعة لطهران من العبث بالكيان السوري وتوازناته من جهة.

كما ادى الى تنامي قوة التطرف السني على حساب الاعتدال، من دون ان ننسى تجاوز عدد الضحايا في سوريا عتبة المئتي الف قتيل (ثمة تقديرات بثلاثمئة الف قتيل). لم يعد مقبولا الرضوخ لقراءة ادارة الرئيس باراك اوباما للخريطة الاقليمية. حان اوان القول للرئيس اوباما كفى. لقد ادت سياسة الادارة الاميركية الى افقاد اميركا اهم عنصرين في سياستها الخارجية ثقة الحلفاء  وخشية الخصوم.

اذا غابت مصر عن "الجبهة العربية" لا يمكن ان تقوم. واذا غابت تركيا عن الحلف العربي - التركي لا يمكن مواجهة سياسة اوباما الكارثية على العرب.

تقول واشنطن أن الاولوية هي لمقاتلة "داعش" ثم يمكن النظر في مصير نظام الاسد. نحن نقول ان الاولوية لتحرير سوريا انقاذها من نظام بشار الاسد والميليشيات الطائفية التابعة لايران.

هذا ليس كلاما راديكاليا ولا حالما. ومن هنا اهمية السعي السعودي الى حل الخلافات العميقة مع تركيا، وحث انقره على تغيير تعاملها مع مصر ما بعد الاخوان، بما يسهل وضع مصر في قلب "الجبهة العربية" لمواجهة التمدد الايراني. ولمصر مصلحة في احتلال موقع متقدم في مواجهة التمدد الايراني الذي يستهدف الهوية العربية قبل اي شيء آخر.

=====================

الحرب التالية: تحرير سورية من الاحتلال الإيراني .. عبدالوهاب بدرخان

الحياة - الخميس 12-3-2015

في بداية السنة الخامسة للثورة/ المأساة/ المحنة السورية ربما يتوق النظام نفسه لأن يثور هاتفاً «حرية... كرامة» بعدما أصبح تحت الاحتلال الايراني. اذ لا يمكن الحلقة العسكرية الضيقة للنظام أن تدّعي أنها أحسنت ادارة الأزمة، حين افتعلت حرباً ومؤامرة حيث لا حرب ولا مؤامرة، وحين استدرجت الشعب من تظاهرات الـ «سلمية... سلمية» الحقيقية الى التعسكر وحمل السلاح، وحين قتلت مواطنين بالسلاح الكيماوي ثم سلّمت ترسانتها ثمناً لبقاء النظام، وحين استقدمت تنظيم «داعش» ليشاركها الإجهاز على المعارضة قبل أن ينقلب عليها، وحين اقتلعت السكان من حواضرهم العريقة وشرّدت نصف الشعب بين الداخل والخارج، وحين سوّلت لها لاأخلاقية «مقاومتها» و «ممانعتها» أن تقصف الأحياء السكنية بالبراميل المتفجرة... فالزمرة التي ترتكب كل هذه الفظاعات لا عجب أن تستبدل قاسم سليماني ببشار الاسد، بعدما يئست من قدراتها النارية التي لم تستطع، على رغم تفوّقها، أن تحقق أي نصر حقيقي يستعيد ما كان أو يعيد عقارب الساعة الى ما قبل 15 آذار (مارس) 2011.

بلى، كانت هناك ادارة للأزمة اتقنتها روسيا بانتهازية خالصة فوضعت قضية سورية على طاولة الروليت البوتينية وقامرت أولاً الشعب وستقامر برأس النظام عندما تحين الفرصة. وكانت أيضاً ادارة نفّذتها عدوانية ايران ذهبت أبعد من روسيا، فصنعت «المؤامرة» على سورية وخاضتها حرباً على الشعب السوري، لكي تفوز أخيراً بهذا الاحتلال، بل راحت تطالب أخيراً بـ «ضمانات سيادية» ببلايين الدولارات لتواصل تمويل النظام والحفاظ عليه. أي أن الايرانيين باتوا يلزمون النظام بدفع «رهنية» في مقابل إبقائه وربطه ببقاء الاحتلال. وعلى رغم أن المواجهة لم تتطيّف في لغة الثورة وثوارها، إلا أنها اصطبغت باللون الطائفي الفاقع مع دخول الايرانيين من «الحرس الثوري» مع الميليشيات الشيعية كـ «حزب الله» و «أبو فضل العباس» الى جانب مقاتلين أفغان وباكستانيين ومن جنسيات اخرى، ليعملوا جميعاً على تهجير السوريين من مواطنهم وبيوتهم.

كل المعارك التي استهدفت تثبيت النظام بقوة السلاح لم تستطع اثبات جدارته أو شرعيته كي يحكم سورية، فكل ما بذله مع حلفائه كان يمعن يوماً بعد يوم في إلغاء تاريخ البلد وطمس معالمه وتغيير تركيبته السكانية. إنهم يحاولون إعادة تأسيس سورية وقولبتها بحسب النمط المذهبي الذي يناسبهم، ويعملون على ترسيخ إسقاط حقوق «الغائبين» كأنهم لم يكونوا ولا كانت لهم مُلكيات ولا عقارات ولا أي مساهمات في أنسنة الأماكن، أو كأن هذه كلّها صارت مجرد غنائم حرب في كنف الغزاة. تصرفوا بأساليب تنظيم «داعش»، قبل أن يوجد، بل إنه استوحى وحشيته من وحشيتهم، وعلى رغم انقلابه على النظام وايران اللذين اجتذباه الى سورية ووفّرا له تسهيلات الانتشار واختراق مناطق «الجيش الحرّ» فإن «داعش» لا يزال يشاركهما العداء للشعب السوري واعتباره مصدر الخطر على وجوده ووجودهما. لكن النظام وايران يتوقّعان الآن أن ينجح رهانهما الأساسي، من خلال ابتزاز «التحالف ضد الارهاب» والمفاوضات النووية، ليكون الخيار بين النظام و «داعش» محسوماً لمصلحة النظام. لكن هذا ليس خياراً ولا يمكن أن يكون.

طوال الأعوام الأربع عمل النظام، بدافع من غرائزه وبدفع من الايرانيين، على إحباط أي حلول لا تعاود تكريس سلطته وسطوته وتشبيحيته كما كانت. لم يعط أذناً صاغية لكل صوت عربي أو غربي دعاه الى وقف القتل واقتراح الحلول وقيادة تنفيذها بنفسه. وعندما طُرحت مبادرة الجامعة العربية وشكّلت الوسيلة المثلى بالنسبة اليه، خصوصاً أنها كانت متكاملة، لم يستطع هذا النظام أن يتنازل عن الحد الأدنى، وهو وقف العنف. وبعدما تدوّلت الأزمة جاءه المبعوث الأممي الأول كوفي انان بنقاطه الست التي لم يتردد النظام في اسقاط أولاها، وهي وقف إطلاق النار. ومع المبعوث الثاني الأخضر الابراهيمي أسقط «الحل السياسي». وها هو يُسقط الدور الأممي نفسه مع المبعوث الثالث ستيفان دي ميستورا. واختار الأخير أن ينال مباركة ايران لتحركه فزار سفارتها في دمشق للتهنئة بعيد الثورة الايرانية يوم ارتكب النظام احدى أبشع المجازر في دوما، كما تطلع الى مباركة من بشار الأسد فأطلق عبارته المجانية («الأسد جزء من الحل»)، وسيضطر دي ميستورا لاستهلاك كل رصيده من النفاق كي يملأ الوقت في مهمة يعرف مسبقاً أنها لن تحقق أي اختراق، وكي يفهم أن الأسد جزء من حل لم يرده اطلاقاً.

ليس في المحنة السورية سوى قصة نجاح واحدة هي الصرخة الأولى التي هزّت جبروت النظام وأنذرته بأن نهايته بدأت. نجاح تضرّج بالدم لكنه أثبت مع الوقت أنه قوة دفع لم تشهدها سورية على مرّ عقود خمسة. ففي تلك اللحظة سجّل النظام فشله السياسي، ومذّاك وهو يحاول اصلاح الخطأ بمسلسل من الأخطاء. أما «النجاح» الآخر فقد يحسب - حتى الآن - للايرانيين، والمستقبل وحده سيبيّن اذا كانت استراتيحية التخريب المنهجي يمكن أن تعاكس التاريخ وتكون مجدية. وأما الفشل الآخر فهو بالتأكيد للمعارضة التي قُبلت كل الأعذار لتفهّم ظروفها وعاهاتها الناجمة عن ممارسات النظام، ولم يعد أي من الأعذار كافياً لتبرير التناحر والتنافر بين شخوصها رغم هول الكارثة داخلياً وانكشاف زيف الدعم وقصوره خارجياً، فبعد أربعة أعوام من المآسي وخيبات الأمل لا شيء يمكن أن يبرر العجز عن بلورة كيان للمعارضة يحظى بقبول وطني، خصوصاً أن وطأة الواجبات ثقلت وأن المهمات ازدادت جسامة. كان الهدف تحرير سورية من نظام دموي مستبد وأصبح تحرير سورية من هذا النظام ومن الاحتلال الايراني.

صحيح أن هناك محاولات بذلت أخيراً وتبذل حالياً لانتاج تفاهم بين معارضتي الداخل والخارج، إلا أنها لم ترقَ الى مستوى تشخيص الأزمة ببعدها الايراني على الأرض، وبالأجندة الايرانية التي بلغت الآن ذروة أهدافها العدوانية. واذا كان الهدف من لقاءات القاهرة تركيب جسم معارض لانعاش المبادرة الروسية وتصحيحها، على قاعدة القبول بحل سياسي مع وجود «موقتاً» للاسد، فهل يمكن أحداً أن يؤكد أن روسيا وحدها قادرة على تسويق أي حل على الاطلاق اذا لم يحظَ بموافقة ايرانية. هناك عواصم تؤيد حلاً سياسياً يحافظ على الدولة والجيش والمؤسسات، وتريد مساعدة المعارضة فيما تحتفظ بحدٍّ أدنى من العلاقة مع النظام، ولأنها لا تملك أي أوراق لإقناعه بحلٍّ لا يريده أو لإقناع ايران بتعديل توجّهاتها فإنها تحاول الضغط على المعارضة لتقدّم تنازلات لا تملكها أصلاً.

اذا لم تدرك هذه العواصم أن قضية سورية، كما هي راهناً، باتت قضية احتلال مثلها مثل قضية فلسطين، فإن مقاربتها لها ستبقى سطحية وستدفع الشعب السوري نحو الضياع. لم يعد كافياً تركيب معارضة لمحاورة نظام لم يعد يملك قراره، بل ان المطلب نمط مطوّر من «منظمة التحرير»، لأن الواقع ينبئ بأن الحرب التالية لا بدّ أن تكون حرب تحرير سورية من الاحتلال الايراني. فثمة أوساط في المعارضة تترقب الاتفاق النووي والتفاهمات الاميركية – الايرانية بشأن أوضاع الاقليم، متوقعة أن تحصل طهران في سورية على ما سبق أن حصلت عليه في العراق، ما يمنحها تفويضاً لـ «شرعنة» احتلالها في مقابل أن تحترم متطلّبات «أمن اسرائيل».

* كاتب وصحافي لبناني

=====================

الثامن من آذار ومشروع عزل الشعب السوري .. زهير سالم

مركز الشرق العربي - إعادة نشر : تم نشره في 8/3/2010

كان الثامن من آذار سنة 1963 جزءاً من مشروع أحكمت حلقاته بعلم عالم وجهل جاهل، مشروع مضى إلى غايته ، وهو كما نتابع جميعا ما زال خارج نطاق التفحص أو المراجعة، بل هو قد غدا بما أدى إليه واحدة من مسلمات السياسة الدولية والإقليمية على اختلاف التوجهات وتعدد الرؤى وتباين السياسات؛ حقيقة ينبغي أن تكون لافتة ومنبهة حتى للمستفيدين منها.. لماذا؟ ولمصلحة من يصمت هؤلاء الصامتون ؟

في أوائل التسعينات خرج كريستوفر وزير الخارجية الأمريكية من دمشق، يشيد بسياسة التواصل، لقد حققنا اختراقا على مستوى حقوق الإنسان، ينظر الصحفيون بعضهم إلى بعض: كان وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس يومها ما يزال يوقع وجبات الإعدام الأسبوعية لنزلاء سجن تدمر الأبرياء؛ الأبرياء الذين لم يحمل ملفهم حتى اليوم عربي أو أعجمي.. يجيب كريستوفر لقد انتزعت من الرئيس الأسد أذنا بحق اليهود السوريين بالمغادرة إلى إسرائيل!! إذا كان هذا هو الهم الحقوقي الأمريكي في سورية، فهل في هذا الاعتراف الصريح من بلاغ؟!

لماذا لا يثير أحد  ملفات هؤلاء المعتقلين؟! لماذا لا احد يبالي بهؤلاء المفقودين؟! لماذا نسمعهم ينددون بأحكام الإعدام تقرر بحق القتلة والمغتصبين وزعماء عصابات السطو المسلح، يقولون إن لفظة ( إعدام ) ترهق إنسانيتهم الشفافة!! ولكن أحدا لا يصدمه أن يعدم المعارض سوري وأبناء المعارض السوري وأحفاد المعارض السوري؟! لماذا لا يصدم مشاعرهم الشفافة القانون 49/ 1980؟ أليس لأن هذا الإعدام يخدم المشروع الذي لا يخفى على أحد؟! ، ألستم وإن اختلفنا تلاحظون؟!

لماذا لا أحد يتحدث بجد عن هيثم المالح أو فداء الحوراني أو أحمد طعمة أو رياض سيف...؟! تتساءلون ربما في أنفسكم، وأنتم تقولون لنا: شأن داخلي !! نعم شأن داخلي ولكنكم تعلمون كما نعلم أن قضية دارفور هي أيضا شأن داخلي، تعلمون كيف يمكن أن تكتب التقارير وتتحرك الأساطيل لأن حجرا أسود وجد في وجبة سجين ولو مدانا بالسطو والقتل والاغتصاب في بلد حكامه أو مناهجهم تعكر المزاج..

سبعة وأربعون عاما وحالة الطوارئ في سورية هي الأصل. جيل بل أجيال من المواطنين ولدت في القفص. والشعوب لا تبدع في قفص. وهذه هي كلمة السر في مشروع الثامن من آذار: إخراج الشعب السوري من معركة وجوده؛ الحضاري والقومي والوطني، شعب أبدع الحرف ، وحقق الاستقلال وبنى الاقتصاد وصنع الوحدة العربية الأولى بحماسته وعلى حسابه؛ لابد أن يُشل، لنتذكر كيف فعلوا بالشهيد المبحوح قبل أن يُجهزوا عليه؛ هو هذا بهذا حذو القذة بالقذة..

سبعة وأربعون عاما ووطن يعيش خارج الحياة، أحكام عرفية، بلا أحزاب ولا صحافة ولا اجتماع لأكثر من خمسة أشخاص، ولا تنفس إلا من منخري الحزب القائد للدولة والمجتمع، حتى تشميت العاطس في مشروع الثامن من آذار،  إن تجرأ رجل فعطس، قابل للتأويل والتفسير فهو تارة توهين للشعور القومي، وهو أخرى إثارة للنزعات، وهو ثالثا ما شاء كاتب لائحة الاتهام أن يكون..

في الذكرى السابعة والأربعين ليوم العزل المدني يفرض على الشعب السوري أجمع ، دعونا نعيد صياغة الموقف بطريقة أخرى، دعونا نؤكد لكم أن القوم الذين تركنون إليهم في إيذائنا والعدوان علينا لا يحبونكم، ولا يركنون رغم كل هذا إليكم، وكل ما في الأمر أنهم يكرهون شعبنا أكثر ويحقدون عليه أكثر، ويخافون منه فقط منه، ويحسبون حسابه فقط حسابه، وكان مشروع الثامن من آذار هو مشروع الالتفاف على هذا الشعب وعزله، سيؤلمكم، وهذا حسن ظن، أنه جاء على أيديكم.. ارجعوا إذا شئتم إلى تصريحات ليبرمان الأخيرة، وابحثوا عن كلمة السر فيها، وأجيبوا عليها، إن استطعتم، الجواب الذي تستحق. ربما لو فعلتم يعود علينا آذار القادم بالربيع من جديد.

---------------

*مدير مركز الشرق العربي 

========================

إيران تختار بغداد... لا دمشق .. حسان حيدر

الحياة - الخميس 12-3-2015

التصريح الذي أدلى به مستشار الرئيس الإيراني علي يونسي عن أن بلاده عادت «امبراطورية» عاصمتها بغداد، يكشف، إضافة إلى كونه يندرج في إطار الصفاقة والتبجح السياسيين، عن هوس إيراني عميق ببلاد الرافدين وعاصمة الرشيد على نحو خاص، ويوضح معنى التغطية الإعلامية الإيرانية غير المعتادة لمشاركة «الحرس الثوري» وقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في معركة تكريت الحالية ضد «داعش» والسكان السنّة على السواء.

لكن اللافت أن يونسي الذي كان يتحدث في ندوة عن «الهوية الإيرانية» في طهران، لم يشر من قريب أو بعيد إلى سورية التي تدير طهران فيها عملية عسكرية واسعة ومكلفة مالياً للحفاظ على نظام بشار الأسد، وضمان أمن حليفها «حزب الله» اللبناني. فهل يعني هذا التصريح مفاضلة غير مباشرة بين العراق وسورية تشي باختيار الأول واعتباره عنصراً رئيساً في استراتيجية طهران الإقليمية، أو رسالة ما إلى الأميركيين في وقت توضع اللمسات الأخيرة على صفقة متكاملة معهم؟

الحقيقة أن يونسي لا يخبر جديداً عن أولوية العراق بالنسبة إلى إيران، إذ لقي هذا البلد على مر التاريخ اهتمام الفرس منذ ما قبل الإسلام، لكنه يؤكد أن بغداد كامنة في الخلفية العميقة لأي تفكير أو تخطيط استراتيجي لإيران الحالية، بينما سورية لا تعدو كونها «معركة اضطرارية» فرضها كونها ساحة إسناد وإمداد لـ «حزب الله»، حصان طهران الرابح في شرق المتوسط.

فللعراق، على العكس من سورية، حدود مشتركة طويلة جداً مع إيران، وفيه غالبية شيعية متحالفة مع طهران، معظم أحزابها وميليشياتها يتلقى الدعم السياسي والعسكري وأحياناً المالي منها، وأي اضطراب أمني ذي جذور طائفية أو عرقية في هذا البلد يهدد بالانتقال إلى إيران نفسها، وسبق لطهران أن خبرت كيف تؤثر الأوضاع العراقية في عرب الأحواز وسواهم من الأقلية السنية فيها.

ومع أن قوات وخبراء عسكريين إيرانيين ينتشرون بكثرة في المناطق السورية التي لا تزال خاضعة لحكم دمشق، إلا أن الانتشار الإيراني العسكري والأمني في العراق يفوق ذلك بأضعاف. وتقول معلومات أميركية أنه منذ اجتياح «داعش» المفاجئ لمناطق واسعة في العراق، بدأت إيران بإرسال مساعدات عسكرية إلى الجيش العراقي ثم إلى الميليشيات الشيعية، وصلت إلى نحو 140 طناً يومياً من المعدات التي تشمل راجمات صواريخ وقذائف للمدفعية والدبابات، وطائرات مسيّرة من بعد من طراز «أبابيل» يمتلك «حزب الله» مثيلها.

وفي مقابل إبلاغ أميركا القيادة الإيرانية بنيّتها في إعادة إرسال خبراء عسكريين لمساعدة الجيش العراقي في مواجهة «داعش»، تفيد معلومات أميركية أن طهران أبلغت واشنطن مسبقاً بإرسال سليماني وقواته إلى العراق، ما يعني أن التنسيق قائم بين الطرفين ويشمل توزيع المهمات بين برية وجوية، من دون أن يمس ذلك بالنفوذ الإيراني الطاغي.

ومن الواضح أن إيران إذ تبالغ في تصوير خطر «داعش» على وحدة العراق الجغرافية إنما تبرر إرسالها قوات برية، ويجاريها الأميركيون في هذه المبالغة رغبة في تسهيل الاتفاق المزمع بينهما، واعترافاً بالدور الإيراني الإقليمي.

غير أن هذا التركيز على العراق لا يعني أن طهران ستتخلى بسهولة عن سورية ونظام الأسد إذا لم تحصل على ضمانات بأن «حزب الله» لن يحاصَر بين نظام جديد في دمشق لا يغفر له قتال السوريين على أرضهم، وبين إسرائيل التي ترغب في تقليم أظافره.

تعرف طهران بالتأكيد أنها ستخسر في النهاية معركة سورية التي لن تستطيع مهما طالت وارتفعت كلفتها أن تبقي حكم الأقلية العلوية قائماً، ولهذا تستغل الوقت في مدّ «حزب الله» بأكبر قدر ممكن من السلاح، وخصوصاً الصواريخ البعيدة المدى، في حال تلكأ الأميركيون في تقديم الضمانات التي تطالبهم بها.

=====================

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com