العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 13-12-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

المعارضة السورية: المرحلة الأصعب بدأت للتو .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 10/12/2015

مؤتمر المعارضة السورية في الرياض قد يخرج بصيغة متشددة تجاه بشار الأسد ونظامه، وسقف مرتفع للمطالب في المرحلة الانتقالية، على رغم تمني وزير الخارجية الأميركي كيري اعتماد «لغة خلاقة»، واضعاً «العربة أمام الحصان»، إذ لا يعقل أن تقدم المعارضة التنازلات التي قد تقبل بها قبل بدء المفاوضات المزمعة مع النظام. لكن الإنجاز الأهم سيكون تشكيل المجتمعين مرجعية تلتزم بها المجموعات السياسية والعسكرية لتتولى خوض جولات «شد الحبال» مع ممثلي دمشق، إذا نجح المجتمع الدولي في أن يفرض على الجميع الانخراط في مسار التسوية الذي سيكون طويلاً ومضنياً.

من الصعب بالتأكيد التوصل الى صيغة ترضي سائر الأطراف، ففي ذلك تضاد مع مفهوم الديموقراطية، أو الشورى، لكن نجاح المؤتمر سيتمثل في تقريب وجهات النظر قدر الإمكان، لأنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل مكونات المعارضة السورية تقريباً، والكثير منها لم يكن موجوداً قبل الثورة التي مضى عليها حوالى خمس سنوات، ولم يسبق أن قام بينها تنسيق واسع سياسياً أو ميدانياً، وتباعد بينها خلافات كثيرة وكبيرة تبدأ مع الأيديولوجيا ولا تتوقف عند تطبيقاتها.

لكن إلى جانب أهمية ما ستحققه في الرياض، لا تزال المعارضة بكل تلاوينها تواجه مهمة صعبة تتمثل في منع روسيا، حليفة النظام الأولى، من تغيير موازين القوى على الأرض خلال «الوقت الضائع» قبل بدء التفاوض، وهو أمر يبدو أن موسكو تفعل كل ما في وسعها لإنجازه، سواء عبر تعزيز قواتها العسكرية في سورية، وتزويدها أسلحة متطورة، مثل نشر منظومات الدفاع الجوي الصاروخية أو إرسال غواصة حاملة للصواريخ إلى الساحل السوري، أو عبر محاولة تحييد «العامل التركي» بعد افتعال مواجهة مع أنقرة تكاد تصل الى حد القطيعة.

وتستغل روسيا، في سعيها إلى تدعيم وضع النظام السوري، موقف الولايات المتحدة المائع والمتردد وفق إجماع الإعلام الأميركي والمعارضين الجمهوريين وبعض السياسيين المستقلين، وتشديدها على الأولوية القصوى لمحاربة الإرهاب، متراجعة عن مطلب رحيل الأسد، ورفضها القاطع إرسال قوات برية إلى سورية (باستثناء 50 عنصراً من القوات الخاصة لغرض تدريب المقاتلين الأكراد)، ما وضع المعارضة في مواجهة آلة عسكرية متقدمة تشارك فيها بكثافة إيران وميليشياتها المتعددة الجنسية، وتسجل على ما يبدو بعض التقدم الميداني.

وفي إطار تحقيق هدفها، ستعمد موسكو قدر المستطاع الى تأجيل موعد المفاوضات المفترض الذي تقترحه «خريطة طريق» شاركت في وضعها مع الأميركيين والأمم المتحدة وقوى دولية أخرى في فيينا، بحجة أن المعارضة «ليست جاهزة» للتفاوض بعد، لأن سقف مطالبها لا يزال مرتفعاً، وهي مهدت لهذا التأجيل بتشكيكها في إمكان عقد اجتماع تسعى إليه الولايات المتحدة في نيويورك الثلثاء المقبل، متذرعة بضرورة الاتفاق مسبقاً على استبعاد تشكيلات سياسية وعسكرية، تعتبرها «إرهابية»، من المفاوضات. ويأمل الروس في أن يؤدي ضغطهم على المعارضة إلى إطلاق شرارة خلافات تؤدي لاحقاً إلى إعادة تشتتها وإضعاف موقفها التفاوضي، حتى لو خرجت بموقف شبه موحد من اجتماع الرياض، بما يسمح بالالتفاف على تضحيات السوريين منذ أربعة عقود في ظل حكم عائلة الأسد.

ولهذا يبدو أن اتفاق المعارضين السوريين على مبادئ التسوية وأولوياتها وتذليل تبايناتهم، قد يكون، على صعوبته، أهون بكثير من المرحلة الكأداء التي ستبدأ بعده، في مواجهة النظام السوري المراوغ وروسيا المندفعة بحمق إلى «وراثة» التركة الأميركية.

======================

موقفنا : في اليوم العالمي لحقوق الإنسان : إلى قتلة الأطفال .. حتى الضباع في أوجارها تحمي جراءها .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 13-12-2015

لا تفسير لصمت المجتمع الدولي حيال ما يجري على الإنسان السوري من قتل وانتهاك في ظل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان إلا بالعنصرية التمييزية بين إنسان وإنسان أو الكذب والنفاق ...

إن جميع ما مارسه حافظ الأسد على مدى ثلاثين عاما من جرائم حرب ضد السوريين ، ثم استأنفه وريثه بشار ؛ كان المجتمع الدولي دائما شريكا مباشرا فيه . المجتمع الدولي بمؤسساته وممثليه الذي ظلّ يمنح هؤلاء القتلة المجرمين الاعتراف ، ويمنحهم مقعدا للشراكة خارج إطار إرادة الشعوب . إن مجتمعا دوليا يشرعن الانقلابات العسكرية ، ويدخل في لعبة الانتخابات المزورة والألاعيب الديمقراطية المزيفة ، ويغضي على القتل والاعتقال والتعذيب والتشريد هو شريك مباشر في الجريمة بالتواطؤ أو بالإغضاء ...

إن المنظمات الإنسانية ، ووسائل صناعة الرأي العام التي تتشاغل بإدانة الضحايا ، وتضخيم أخطائهم والتركيز عليها هي شريك مباشر في جريمة المجرمين من جهة وفي نفاق المنافقين وعنصرية العنصريين من جهة أخرى ، وهذا ما فضحته الثورة السورية في سلوك كل هؤلاء ..

إن إيماننا ، نحن أبناء حضارة الإسلام ، بقدسية الإنسان وكرامته وحقوقه، ركن من إيماننا بالله ورسالاته للبشر أجمعين . وهذا الذي سنظل نؤكده وندافع عنه ونحميه . ولن تدفعنا السياسات التمييزية للمنافقين والعنصريين إلا إلى المزيد من التمسك بهذا الإيمان، والمزيد من التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان حيثما وقعت وبغض النظر عن هوية الجاني أو هوية الضعيفة . ستظل جناية القوي في إيماننا وفي إعلاننا جريمة ، وستظل الجناية على الضعيف في إيماننا وفي إعلاننا جريمة ، وسيظل الأخذ على يد المجرم بالنسبة للقادرين عليه هو الإدانة الحقة .

إن السياسات والمواقف (التمييزية ) في الوقائع المقارنة تعتبر جريمة أكبر في المعايير الإنسانية الحقيقية . إن عالما يجتمع بقضه وقضيضه ، بقادته وساسته وقادة الرأي والفكر فيه على إدانة جريمة منعزلة ( ندينها ونستنكرها ) تحدث في شارع أو على متن طائرة ، في الوقت الذي يسكت عن ( حرب إبادة ) متمادية تنتهك فيها كل حقوق الإنسان ، ويقتل فيها في كل يوم المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال ؛ يشرعن سياسة عنصرية تمييزية بممارستها علنا وبطريقة تسقط بها كل دعاوى الأمم المتحدة وتوابعها في تبني مواثيق ما يسمى ظلما مواثيق حقوق الإنسان.

في تاريخ الأفكار لقد سايرت ثقافة حقوق الإنسان تاريخ الأديان والإيمان وتعززت هذه الثقافة لتتحول إلى قوانين مستقرة في شريعة القرآن . القرآن الذي أقر الاختلاف وجعل التعارف غاية له (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ..)) . لقد طرح المسلم منذ خمسة عشر قرنا سؤاله الاستنكاري : ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ) ليظل السؤال مطروحا ، على حضارة الإنسان في القرن الحادي والعشرين . لنعيد اليوم السؤال بكل الجدية والمرارة على صناع السياسة الدولية وحملة رايات المواثيق الحقوقية : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا...؟!

سؤال نطرحه اليوم بكل الجدية والمرارة والألم باسم الإنسان المستضعف المغلوب على المجتمع الدولي المتغلب بدوله وحكوماته ومنظماته ومواثيقه وثقافته ؟ متى ... بل إلى متى تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ..

إن كل الدماء التي سفكت في سورية على مدى خمسين سنة ، وليس فقط خمس سنوات ، هي من أجل حرية الإنسان وكرامته ، ومن أجل حقوقه الأساسية ، وليس من أجل كلام بلا مضمون يلوكه المترفون والمترفات.

 وحين نتكلم عن قائمة حقوق الإنسان الأساسية فإننا نقصد إلى جانب حق الإنسان المقدس في الحياة ، حقه في خصوصياته الكبرى في صيانة عقيدته وعقله وعرضه وماله . هذا هو الخبز الحقيقي لثقافة حقوق الإنسان الذي ظل ينتهكه حكم الأسد ( شريك المجتمع الدولي ) في حياة السوريين على مدى نصف قرن . في ظل صمت الشريك الآخر وتواطئه على مدى نصف قرن . عشرون ألف مفقود سوري وستة عشر ألف مفقود لبناني ، يبتسم منافقو العالم لمن احتجزهم فغيبهم ويستقبلونه في المحافل الدولية بل وفي النوادي الحقوقية ليحاضر في ثقافة حقوق الإنسان.

اليوم ، وفي ظل شريعة حقوق الإنسان التي تحتفي الأمم المتحدة اليوم بها ، يقتل في سورية مع كل صباح تشرق فيه الشمس عشرات الأطفال ببراميل بشار الأسد ، وقذائف طائرات الغزاة الروس ، وطائرات التحالف الدولي ، نقول لأوباما وكاميرون وميركل وأولاند : حتى الضباع في أوجارها تحمي جراءها..

لندن : 22 ربيع الأول / 1437

13 / 12 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==============================

الوضع الحالي لقضية مخطوفي دوما الأربعة .. ياسين الحاج صالح

القدس العربي

الخميس 10/12/2015

بعد يومين من خطف سميرة الخليل ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي في دوما في الغوطة الشرقية، تواصلتُ مع الناطق الرسمي باسم «جيش الإسلام»، سلطة الأمر الواقع في المنطقة، طالبا منه العون وراجيا، بوصفي زوج سميرة، تزويدنا، أهالي المخطوفتين والمخطوفين، بما يحتمل من معلومات عن الجريمة لدى الجماعة.

لم يرد الرجل على سلامي، وجاءت ردوده مقتضبة وجافة دونما مبرر. وختم سلسلة تبادلات بيننا بالقول، إن جيش الإسلام «يعمل على تحرير المدن من الطغاة»، وليس له قوات داخل دوما.

لم يكن هذا صحيحا. فلدى «جيش الإسلام» مؤسسة أمنية نافذة في دوما، وله حواجز منتشرة، ولديه سلسلة سجون اسمها «التوبة»، ثلاثة منها كانت معلومة في ذلك الوقت، وكان في تداول السكان منذ ذلك الوقت أن هناك سجنا رابعا، سريا. هذا بدون قول شيء عن أن اختطاف امرأتين ورجلين عزل لا يقتضي وجود قوة أمنية كبيرة.

بعد يومين إضافيين بادر الرجل الجاف نفسه إلى الاتصال بي ليبلغني بكلام لين هذه المرة أن تشكيله يجري تحقيقا في الجريمة. لم يكن ذلك صحيحا أيضا. لم يهتم «جيش الإسلام» وقتها ولا في أي وقت لاحق بتفحص مكان الجريمة، «مكتب توثيق الانتهاكات»، الذي كان في الوقت نفسه سكنا تقيم فيه رزان وسميرة، قبل أن ينضم إليهما وائل وناظم في سبتمبر 2013. كنت في ذلك اليوم نفسه وجهت اتهاما سياسيا إلى «جيش الإسلام» بالمسؤولية عن الجريمة، مرجحا أيضا مسؤوليته الجنائية. استندت في ذلك إلى معرفتي بواقع الحال في دوما والغوطة الشرقية، حيث كنت قضيت أكثر من ثلاثة شهور بين ربيع وصيف عام 2013، وكذلك إلى استحالة أن يتحدى أي تشكيل آخر جيش زهران في عاصمته دوما، ثم إلى حقيقة تعرض رزان إلى تهديد بالقتل من «جيش الإسلام» قبل أسابيع من الخطف. وقتها استاء مُكلّمي، واسمه إسلام علوش، من اتهامي لجماعته، وأمعن في التجاهل، فسألني عما إذا كنت متيقنا أن الأربعة لم يتركوا دوما بإرادتهم!

في الشهر الأول من عام 2014، بعد نحو ستة أسابيع من الجريمة، كان زهران علوش بنفسه، يقول في مقابلة تلفزيونية: «ليس لنا ولا جندي واحد ولا مجاهد واحد في دوما»، «نحن جيش عسكري بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، و»لا نجلس في المدن». ولمح علوش إلى «كتائب متسكعة» لها مقرات في دوما. ومثل الناطق الرسمي باسمه، استطاع قائد «جيش الإسلام» أن يقول: نحن «لا نمارس دورا أمنيا»، وأشار إلى أن «جهات أخرى تمارس دورا أمنيا هي التي تسأل عنهم (المخطوفين الأربعة)». لكن علوش الذي لم يكن يقول الصدق، ويعرف أن معظم من كانوا يشاهدونه، وأولهم أنصاره بالذات، يعرفون أنه لم يكن صادقا في ما قال، ناقض نفسه على الفور تقريبا حين أضاف: «حولنا الأمر إلى مركز التوبة ليحقق في الموضوع، ولا نستطيع أن نفعل أكثر من ذلك». وللأسف لم يسأله محاوره عما يكون هذا الشيء الذي اسمه «مركز التوبة»، وكيف يحيل الأمر إلى مركز التوبة الأمني من كان يقول قبل لحظات فقط إن جيشه لا يمارس دورا أمنيا!

في لقاء تلفزيوني على قناة «الجزيرة»، في يونيو 2014 نفسه، كان الرجل الطموح يسهب في الكلام عن الوظائف التي يقوم بها تشكيله، ومنها وظائف تعليمية (مؤسسة «اقرأ») ووظائف أمنية وقانونية، فضلا عن العمل العسكري. يحصل أن يعمي الطموح المرء عن تناقضات أقواله وأفعاله في ما بينها، وليس فقط مناقضتها لما يفترض أن يوجبه دينه عليه من أمانة وصدق.

وفي آخر أغسطس 2014، بعد شهرين من كلامه السابق، كان زهران علوش يسأل في مؤتمر صحافي رتبه لنفسه في الغوطة الشرقية عن «الناشطة رزان زيتونة»، فيقول إن جيشه «شكل لجنة أمنية» (للتحقيق في الجريمة التي كان انقضى ما يقرب من تسعة شهور على ارتكابها)، وأنه منذ أيام قليلة فقط أُرسِل له تقرير عن عمل اللجنة، وأنه ربما صار بمتناوله «أطراف خيوط»، لمح إلى أنها «تتعلق ببعض الاتجاهات الخارجية». قال أيضا إننا «نتابع الموضوع». وبعد عام وثلاثة أشهر لم يشعر زهران بالحاجة إلى توضيح نتائج متابعته للموضوع، وإلى أين قادته «أطراف الخيوط».

خلال هذا الوقت كانت تجمعت لدينا، أهالي المخطوفتين والمخطوفين وأصدقائهم، قرائن كافية، ترجح مسؤولية «جيش الإسلام» الجنائية، منها أن شخصا معروفا بالاسم دخل إلى كمبيوترات المخطوفين، وهذا الشخص من جماعة علوش، وأن شخصا آخر معروفا بالاسم أيضا كتب تهديدا بالقتل لرزان قبل أسابيع من الجريمة، وقد كان موقوفا على ذمة القضية من قبل جسم قضائي محلي ضعيف الولاية، ويشعر القائمون عليه بأنهم غير آمنين على حياتهم. زهران شخصيا زار الموقوف وتوعد بالإفراج عنه حين لم يسمح له بالانفراد به، وهو ما تم فعلا بعد حين. الرجل في دوما اليوم، يعمل في المؤسسة الأمنية لزهران. نعلم أيضا أن «شرعي» زهران، واسمه معروف كذلك، هو من حرض كاتب التهديد، وهي معلومة أيدها في اتصال مع كاتب هذه السطور أصدقاء محليون لكاتب التهديد، وليسوا خصوما لزهران وجيشه.

هذه المعلومات وغيرها أوردناها في مواد منشورة، ودعونا إلى تحكيم بيننا وبين زهران في شهر مايو من هذا العام، بما يمكن الرجل من أن يدافع عن نفسه، ويمكننا معا من التعاون لكشف ملابسات جريمة يقول انه لم يرتكبها. لم يستجب زهران، واعتصم بإنكار هش، بينما دفع جماعته إلى التسفيه، وفق استراتيجية التهويش المألوفة: من يتهمونه هم أعداء للإسلام! يحولون على هذا النحو جريمة سياسية محددة المعالم إلى قضية صراع عقدي.

دعوة التحكيم التي لم يرد عليها من قبل زهران وجماعته وجهناها، أصدقاء وشركاء في القضية للمخطوفين الأربعة، وقت كان الرجل في تركيا في أبريل ومايو 2015. وكان مما قاله لبعض من قابلوه في اسطنبول وقتها أن لديه ملفا ضخما في شأن القضية، وأن جماعته سيوفرون معلوماته في وقت قريب للعموم. وبدا لمقابليه أن تلميحاته وقتها كانت تتجه نحو «جبهة النصرة»، وليس نحو أي «اتجاهات خارجية». انقضت سبعة أشهر على ذلك الكلام، ولم يعلن الملف.

هل يحتمل فعلا أن سميرة ورزان ووائل وناظم أسرى عند «جبهة النصرة»؟ هذا وارد، والكلام في شأنه متداول، لكن الاحتمال ضعيف جدا في أن تقدم «جبهة النصرة» على الجريمة من دون تنسيق مع زهران وفي إطار صفقة ما بين الفريقين.

كان لافتا وقت زيارته لتركيا أن زهران حاول عرض وجه براغماتي، فصار من كان يقول قبل قليل: الديمقراطية تحت قدمي، وأنه لن يقبل ب»مبدأ فوق دستوري اسمه الديمقراطية»، يتكلم هذه المرة على «الشعب السوري» وعلى اختياره لمن يحكمونه. وفي مقابلة مع صحيفة أمريكية، ميز الناطق باسم جيشه، هو نفسه المذكور في مطلع المقال، بين كلام متشدد بغرض «الاستهلاك الداخلي»، هذا تعبيره، وبين ما يفترض أنه الموقف الحقيقي المعتدل. هذا حضيض من عدم احترام جمهور مسانديه بالذات، قلما انحدر إليه متكلمو النظام الأسدي. في ذلك الوقت نفسه كان هذا الرجل نفسه يتصل بناشطات وناشطين «علمانيين»، معروفين، يمهد لهم بأن قائده زهران شخصيا سيتصل بهم قريبا. بدا أن تلك حملة علاقات عامة لتبييض السمعة، لكن الاتصال الموعود لم يجر. ربما خشي الجماعة أن ينقلب عليهم مخططهم.

أورد هذه المعلومات لأن من المحتمل أن يكون ملف القضية «الضخم»، الذي كان من المفترض أن يعلن قرييا وقتها، ربما يكون مجرد بند في حملة علاقات عامة، كان من مفرداتها المعلومة زيارة أشخاص، وحسن استماع لأشخاص، وعرض وجه أقل انغلاقا أمام أشخاص.

هذه الجملة من التصريحات والمواقف المناقضة للواقع والمتناقضة في ما بينها ترجح بقوة ضلوع تشكيل «جيش الإسلام» في دوما في اختطاف أو ترتيب اختطاف سميرة ورزان ووائل وناظم قبل عامين من اليوم. وهي تصلح منطلقا لمحاسبة الجناة وتحقيق العدالة.

٭ كاتب سوري

======================

عن مؤتمر المعارضة السورية في الرياض .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 10/12/2015

من المحتمل أن «المفاوضات» التي سبقت مؤتمر الرياض بين المعارضين السوريين وكياناتهم السياسية، كما تلك التي من المتوقع أن تدور في أثنائه، قد لا تقل صعوبة من المفاوضات المرتقبة بينهم وبين النظام، مطلع العام القادم، وفقاً للأجندة المعلنة لاجتماع فيينا الثالث. فالكيان الأبرز للمعارضة، الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، شهد نزاعاً حاداً على حجز المقاعد في المؤتمر كما ظهر بوضوح في «حرب القوائم» بين رئيس الائتلاف وهيئته السياسية. بالمقابل كان الجدل حول دعوة رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم من عدمها، مادةً لصراعات أخرى انتهت إلى إقامة مؤتمر مواز في المالكية  شمال سوريا، في التوقيت نفسه مع انعقاد مؤتمر الرياض، بمباركة روسية  إيرانية وربما أمريكية أيضاً.

وتشي لوائح المدعوين التي تم توسيعها، أكثر من مرة، لتلافي تشويش متوقع من غير المدعوين، بأن الوصول إلى تفاهمات بين هذا الطيف الواسع من الشخصيات والكيانات السياسية والعسكرية، قد لا يكون من السهولة بمكان. ونفهم من تصريح أحد شخصيات الائتلاف المعارض بأن اجتماعات الرياض يمكن أن تمتد لأسبوع، أن الأمر لا يتعلق بوضع لمسات نهائية على اتفاقات حاصلة، بل بصراع بين مختلف التوجهات والمصالح وصولاً إلى توافقات عامة يؤمل أن ينتهي إليها المؤتمر إذا أراد مواكبة ما وصل إليه حال سوريا من صراع دامٍ بلا أفق، فيها وعليها ومن حولها.

فإذا انطلق المؤتمرون من هذا الأساس، بنوايا وطنية صادقة، بعيداً عن المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية الضيقة، فلا بأس من تباينات مشروعة في الرؤى تتنافس على أرضية المصلحة الوطنية الجامعة لتقديم أفضل الممكن في إطار الشروط المحلية والدولية القائمة.

استحقت المعارضة السورية، بكل أطرها، الكثير من النقد الذي استهدفها في السنوات الماضية، وفي مقدمتها الائتلاف الوطني الذي يتمتع باعتراف أكثر من مئة دولة. لكنه اليوم بحاجة إلى كل التأييد من قبل السوريين المعارضين لنظام الكيماوي والبراميل القاتلة، لأن مؤتمر الرياض هو تمهيد لمواجهة سياسية كبيرة مع النظام المذكور، مع داعميه الإيرانيين والروس وغيرهم. وفي هذا السياق لا بد من تشكيل وفد مفاوض منسجم في رؤاه السياسية بدلاً من تمثيلية مفترضة لمختلف الكتل السياسية أو الفئات الاجتماعية. فالتفاوض مع النظام لا يحتمل أي تشويش جانبي داخل الوفد المعارض. هذا إضافة إلى إطار مساند من مستشارين من أصحاب الخبرة والاختصاص، قادر على تقديم المساعدة التقنية (غير المسيسة، الخالية من الخلافات) للوفد المفاوض. هذه هي باختصار أهم التحديات المطروحة على المؤتمرين السوريين في الرياض.

ويأتي مؤتمر الرياض في إطار مسار فيينا الذي توافقت عليه القوى الاقليمية والدولية الفاعلة في الصراع السوري، وتكفلت السعودية بموضوع جمع مختلف أطياف المعارضة السورية، مقابل التزام الأردن بوضع قائمة توافقية للتمييز بين «الإرهابيين» و»المعتدلين» من التشكيلات المسلحة المقاتلة على الأراضي السورية. مع استبعاد مسبق لداعش وجبهة النصرة، بإجماع أركان فيينا، من أي مسار تفاوضي ومن وقف إطلاق النار المفترض أن يتزامن مع إطلاق المفاوضات بين النظام والمعارضة. ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المباحثات بين أركان فيينا حول المسألة السورية في نيويورك، كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في الثامن عشر من الشهر الجاري. يفترض هذا الاجتماع إنجاز كل من الرياض وعمان المهمتين اللتين وعدتا بإنجازها: تشكيل وفد معارض إلى المفاوضات مسلح برؤية سياسية واضحة، وفرز المجموعات المسلحة المعتدلة المؤهلة للمشاركة في العملية السياسية. وإذا كان مؤتمر الرياض يتم بصورة علنية، فقوائم فرز التشكيلات العسكرية يتم العمل عليها بعيداً عن الأضواء، ومن المرجح أنه يخضع لضغوط مختلف الدول الفاعلة وتجاذباتها. ففي حين يعتبر المحور الروسي  الإيراني كل معارضي النظام إرهابيين، تعمل القوى الاقليمية المناوئة للنظام على إنقاذ أكبر عدد ممكن من التشكيلات المسلحة المعارضة للنظام من قائمة المجموعات الإرهابية، في مناخ دولي ترتفع فيه أسهم «الحرب المطلقة على الإرهاب». ويبدو أن أياً من القوى الاقليمية والدولية ليس بصدد طرح إرهابية الميليشيات الشيعية متعددة الجنسيات التي تقاتل دفاعاً عن النظام الكيماوي. فقط الائتلاف الوطني المعارض يطرح ذلك ربما بتشجيع غير معلن من السعوديين والأتراك، ولا يجد من يصغي إليه.

اعترضت إيران، من حيث المبدأ، على عقد مؤتمر المعارضة في الرياض، وذلك في سياق عدائها المعلن للسعودية وصراعها، بالوكالة، معها في اليمن. وهذا ما دفعها إلى فبركة المؤتمر الموازي في المالكية، في محاولة مكشوفة لإفشال أي توحيد لقوى المعارضة في مواجهة الاستحقاقات السياسية لمسار فيينا. فمن المفيد، من وجهة نظر المحور الروسي  الإيراني، استباق الفشل المتوقع للمفاوضات بين النظام والمعارضة، بإفشال الطرف المعارض وتحميله المسؤولية، بدلاً من النظام الذي أعلن بصراحة رفضه لأي انتقال سياسي، هو جوهر المفاوضات وغايتها، وفقاً لمرجعية جنيف1 وحتى مرجعية فيينا الأحدث والأقل تشدداً بهذا الصدد.

على رغم التدويل العميق للمشكلة السورية، وتحويل أرض سوريا إلى مكان للي الأذرع بين قوى اقليمية ودولية كبيرة، وعلى رغم النفوذ المتفاوت لهذه القوى في صفوف المعارضة السياسية والعسكرية، أو كما نقول عادةً، باختصار، «خروج مصير سوريا من يد السوريين»، يبقى أن مؤتمر الرياض محطة مهمة جداً في تاريخ المأساة السورية. ومختلف الدول المنخرطة في الصراع على أرض سوريا، تبقى بحاجة لغطاء يمنحها الشرعية في تدخلها، تماماً كتبرير روسيا لتدخلها العسكري المباشر ب»طلب» النظام الكيماوي لهذا التدخل. لذلك تركز عيون الدول على مؤتمر الرياض لمعرفة ما سينتجه من قرارات. ليس على المعارضة انتظار توجيهات من الدولة المضيفة أو سفراء الدول الداعمة، بل إملاء قراراتها المستقلة عليهم، من غير أن يعني ذلك التخلي عن العقلانية والاتزان المطلوبين من السياسيين.

٭ كاتب سوري

======================

رسالة إلى سميرة الخليل .. محمد علي الأتاسي

الحياة

الاربعاء 9/12/2015

عامان مضيا على جريمة اختطافكم في مدينة دوما، أنت ورزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي. عامان، لا خبر ولا تسريبات ولا رسائل تأتي من طرفكم. عامان تغيرت فيهما سورية وتغيرت الثوره وتغير العالم، وبقينا نحن، أهلك وأصدقاؤك وصديقاتك، نربي الأمل على عتبات بوابة الانتظار الطويل والثقيل.

عندما خرجت، قبل ثلاثة أعوام تقريباً، من دمشق الى الغوطة الشرقية للانضمام إلى زوجك الكاتب ياسين الحاج صالح، لم يكن قرار خروجكما هرباً من بطش النظام. فبطشه وجرائمه ظلت تلاحقكما من السماء بالطائرات والبراميل، لكنه كان قراراً واعياً يقرن القول بالفعل وينشد الخروج من فقاعة النظام الدمشقية نحو مشاركة الناس العاديين خارج أسوار المدينة حياتهم ومعاناتهم وجوعهم وصمودهم.

في دوما عشت بين الناس ومعهم، ساعدت النساء والعوائل المحتاجة، ونقلت للعالم الخارجي من خلال كتاباتك وجعهم ومعاناتهم. وحاولت عبثاً مع بعض الفصائل المسلحة أن تنالي حق زيارة سجن دوما للنساء حيث قضيت أربع سنين من عمرك معتقلة سياسية في سجون الأسد الأب.

في دوما والغوطة الشرقية،عشت وتنقلت تحت قصف الطائرات والمدافع وشاهدت بأم عينك كيف أتت البراميل والقنابل الفراغية على أحياء بأكملها، وعايشت ما تفعله سياسة الحصار والتجويع ومحاربة الناس بلقمة خبزها اليومية. كنت دائماً مذهولة ومصدومة في حضرة هذه الجريمة الكبرى ضد الإنسانية، كيف يعيش أناس آخرون على بعد كيلومترات قليلة منها حياتَهم الاعتيادية بكل هدوء وطمأنينة.

في دوما فهمت وتفهمت كيف ولماذا رفع بعضهم السلاح في وجه النظام دفاعاً عن عوائلهم وأعراضهم وأرواحهم، وفي دوما عاينت كيف أعمت سطوة السلاح البعض الآخر.

في دوما، وعلى رغم قعقعة الأسلحة وهدير الطائرات وتساقط البراميل المتفجرة، فضلت عوضاً عن البندقية أن تحملي المكنسة وتنزلي بصحبة رزان وياسين وبقية الشباب، لتنظيف شوارع المدينة وإعادة تأهيلها.

اتهمكم البعض بمحاربة طواحين الهواء كحال دون كيشوت، وخالكم البعض الآخر طوباويين كثوار الكتب والروايات التاريخية، لكنكم كنتم تمارسون مقاومتكم ومواطنيتكم على الأرض في مواجهة آلة القتل والدمار، عُزلاً إلا من قناعاتكم وإيمانكم بسورية الجديدة والمختلفة.

في دوما، على رغم المضايقات والضغوط، رفضت أنت ورزان زيتونة ارتداء الحجاب في الأماكن العامة. لم يكن فعلكن هذا تحدياً للقيم والأعراف السائدة في تلك المنطقة، لكنه كان تثبيتاً لحقكما كسوريتين في ارتداء ما يوافق قناعتكما وتأكيداً على حق التنوع والاختلاف من داخل الثورة ومن أجل الثورة.

في دوما لم تكوني الامرأة السورية الوحيدة، التي تنتمي ولادة ونشأة الى الطائفة العلوية، لكنك كنت بالتأكيد المواطنة السورية الرائدة التي أرادت، عن سابق وعي وتصميم وإصرار، أن تنتمي من داخل الثورة وقبل أي انتماء آخر، إلى مواطنيتها وسوريتها وإنسانيتها.

في دوما، من أجل كل هذا وبسبب كل هذا، تم اختطافكم وتغييبكم عن أهلكم وبلدكم وثورتكم.

في دوما اليوم يا سميرة، تمتلئ السجون بالثوار الأحرار، وتساق النساء السوريات في الشوارع رهائن في أقفاص، لا لذنب سوى أنهن من الأقليات. في دوما اليوم، يعلنها زهران علوش مدوية أن الديموقراطية تحت أقدامه، ويسارع لإقامة الهدنات مع قوات النظام!

في دوما اليوم، يستمر النظام برمي براميله المتفجرة على المدنيين الأبرياء، مستعيناً بالطيران الروسي وبصواريخه القاتلة. وفي دوما اليوم لا يزال في انتظارك الكثيرون من الأصدقاء والصديقات، يعملون بصمت وإصرار من أجل ألاّ تبتلع طواحين الهواء والكلام الفارغ قيم الحرية والعدالة والكرامة التي قامت عليها الثورة السورية.

أما ياسين يا سميرة، فهو كما عهدته، يستمد قوته من دأبه على مقارعة الانتظار وإصراره على بذل المستحيل لتعودي لنا سالمة معافاة. يحتال على غيابك بالكتابة والعمل الدؤوب وتربية الأمل. لا يجافي الحياة، ويسامر من حوله من اصدقاء. يفرح حيناً وتباغته دموعه في أحيان كثيرة.

لن أحدثك اليوم عن سورية الجديدة والمنتظرة، الحاضرة الغائبة، كحضور غيابكم. سورية المختطفة والمقصاة، كاختطافكم وإقصائكم. ولن أحدثك عن سورية الحالية، التي تتسابق أمم ودول ما يسمى العالم المتحضر لتقصفها بالطائرات والصواريخ، بحجة محاربة «الدولة الإسلامية» والتطرف الإسلامي، فيما يقبع بشار الأسد هانئاً في قصره يتحضر لدخول جولة مفاوضات جديدة تتيح له كسب مزيد من الوقت ورمي مزيد من البراميل على من تبقى من ابناء الشعب السوري داخل البلد.

عزيزتي سميرة، مهما طال الغياب نحن في انتظارك وفي انتظار رزان زيتونه وفراس الحاج صالح، وفي انتظار الأب باولو ويحيى الشربجي وآلاف المغيبين والمخطوفين والمعتقلين.

أنت تعرفين ونحن نعرف والعالم من حولنا يعرف: هذه الثورة منتصرة ولو انهزمت.

======================

ماذا قرّر بوتين؟ .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الثلاثاء 8/12/2015

بمتابعة التطورات التي أعقبت إسقاط طائرة السوخوي الروسية، يمكننا وضع يدنا على نوع قرار الكرملين ضد تركيا الذي أعلن فلاديمير بوتين بعض ملامحه التنفيذية، وقال إنه سيتخطى المجال التجاري والسياحي، وسيكون متدرجاً ومؤلماً، وسيجعل الأتراك يندمون كثيراً، لأنهم أسقطوا الطائرة، في حين كان قد اتخذ جملة تدابير عسكرية ميدانية رادعة إقليمياً ودولياً، تستهدف تقييد حركة القوات التركية المسلحة وفاعليتها، وفرض سياسة حافة الهاوية على حلفائها، مثل تعزيز الانتشار البحري الروسي شرقي المتوسط، قرب السواحل التركية، بطراد صاروخي فريد القدرات والتقنيات، وإرسال عدد كبير من الطائرات الحربية المتقدمة جداً إلى سورية، ونشر صواريخ s400 ذات القدرات الاختراقية والتعبوية الخارقة، القادرة على تقييد حركة الطيران التركي والأطلسي مئات الكيلومترات داخل الأراضي التركية، بما يعطل مجموعة مهمة من مطاراتها العسكرية، بما فيها التي يستخدمها "الناتو" وأميركا، ويمنعها من تحريك طائراتها، وتغيير أسلوب الطيران الروسي في مهاجمة الجيش الحر، وإدخال طائرات استراتيجية المهام وغواصات نووية إلى المعارك، واستخدام صواريخ طوّافة بعيدة المدى، دقيقة التصويب وذات قدرات تدميرية كبيرة، وأخيراً التوسع في استخدام الطائرات بلا طيار، لرصد "العدو" وتدميره، على الطريقة الأميركية في باكستان وأفغانستان واليمن.

بعد تصعيد التعبئة والقدرات الميدانية، وإعادة النظر في استخدامها، بدأ تطبيق الخيار السياسي/ العسكري الروسي الجديد، القائم من جهة على منع تركيا من إقامة منطقة آمنة، لأن قيامها

"لا يبدو أن منطقتنا في طريقها إلى السلام أو الحل السياسي، ذلك أن روسيا منهمكة في تصعيدٍ عاصفٍ يستهدف شطب الجيش الحر من معادلات الصراع السوري الداخلي، وتركيا من معادلات الصراع الإقليمي" يعني تعظيم قدرتها على التدخل في سورية، وتعظيم دورها في تحديد نمط الحل السياسي فيها، ورسم خطوط حمراء لتدخل روسيا، خصوصاً إن أيدت واشنطن قيام المنطقة الآمنة، ومن جهة أخرى، على رسم خطوط حمراء روسية، لتدخل ودور أنقرة السوري، تشمل إرغامها على الامتناع عن التصدي للطيران الروسي، وإن اخترق مجالها الجوي، وشن هجوم شامل على من تدعمهم من الجيش الحر في جبلي التركمان والأكراد وطردهم منهما، قبل الانتقال إلى جسر الشغور وإدلب، وفي النهاية إلى حلب، وخصوصاً مناطقها القريبة من الحدود التركية، وصولاً إلى تطبيق تام لقرار روسي بإخراجها من الصراع السوري، وتدفيعها ثمن الخسارة الاستراتيجية الشاملة التي ستحل بها وبالجيش الحر الذي سيواجه الهزيمة بدوره، ولن يبقى له غير بقع أرضية في أواسط سورية، مفككة ومنفصلة بعضها عن بعض، ومقطوعة عن مصادر تسليحها وتذخيرها.

هذه التحولات العسكرية الروسية، وما يترتب عليها من هجمات، تبدّل اليوم الأوضاع الميدانية، وخصوصاً في جبلي الأكراد والتركمان، فرضت على تركيا التخلي عن المنطقة الآمنة، وقيدت بالفعل قدرتها على زيادة دورها المباشر في الصراع، وتركت لها خيارين: أولهما، صد الهجوم الروسي، بتوسيع عونها العسكري واللوجستي للقوى السورية المقاتلة وتنويعه، بحيث يمكّنها الردع الذي ستمارسه بالواسطة ضد الجيش الروسي من استعادة بعض حريتها في التحرك المباشر، علماً أن خطط الروس نقلت جزءاً كبيراً من ثقل المعركة السورية إلى منطقة الساحل السوري، ووضع تركيا أمام تصعيد يهدّد بالتحرش المباشر بها في أي وقت، داخل سورية وخارجها. وثانيهما: تفعيل التزامات "الأطلسي" تجاهها وتحاشي الانخراط المنفرد في الخيار الأول، بمخاطره التي ستتحدّى قدرتها على مواجهته، في حال صعد بوتين ضدها إلى حدٍّ لا قبل لها بمواجهته بمفردها. ثمة طبعاً إمكانية للجمع بين هذين الخيارين، لكن الغرب ليس مستعداً للقدر الذي تتطلبه من مجازفة.

والخلاصة: لا يبدو أن منطقتنا في طريقها إلى السلام أو الحل السياسي، ذلك أن روسيا منهمكة في تصعيدٍ عاصفٍ يطاول قدراتها الميدانية وأهدافها السياسية/ العسكرية، يستهدف شطب الجيش الحر من معادلات الصراع السوري الداخلي، وتركيا من معادلات الصراع الإقليمي، ويستبعد أن يوافق الكرملين على حلٍّ لا يعبر عن النتائج التي يريد لها أن تترتب على هذين التطورين، أي أنه لن يوافق على عملية سلامٍ قبل تحقيق قدر كبير من هدفيه السابقين، أو قبل تحقيقهما كاملين.

في الختام، أعتقد أن على مؤتمر الرياض مناقشة هذه التطورات الخطيرة، واتخاذ خطوات عملية من شأنها إفشال الخطط والخطوات الروسية ضد الجيش الحر، وتطوير علاقات المعارضة مع بيئتها القومية والإقليمية، وخصوصاً منها بلدان الخليج وتركيا، من أجل إرساء حماية متبادلة في الاتجاهين وضمانها، وفتح طريق الحل من خلال إفشال السياسات الروسية التي يعني نجاحها في دحر الجيش الحر، وإخراج تركيا والسعودية من الصراع السوري، تعظيم قدرتها على فرض حلٍّ، لا علاقة له بجنيف أو حتى بفيينا، جوهره احتواء المعارضة، أو بعض فصائلها من النظام، وإجراء بعض الإصلاح الشكلي فيه، وبقاء الأسد متربعاً على صدرنا، والبعث الطائفي سيد المواقف.

======================

صفقة جرود عرسال… النتائج والدلالات؟ .. الطاهر إبراهيم

القدس العربي

الاثنين 7/12/2015

التبادل الذي تم على أرض قاحلة جرداء في جرود عرسال وضعت جبهة النصرة بصمتها عليه فلا يحق لأي كان غيرها أن يدعي فضلا فيه. لندع عملية التبادل تتكلم عن نفسها بما أفاد عنه الفاعلون الحقيقيون في تلك الصفقة وفي ذلك الموقع الصعب.

أول ما يلحظه المتابع لتلك الصفقة أن صوت حزب الله كان خافتا، وهذا ناجم عن كون الحزب فقد كثيرا من زخمه في جبهات القتال في ريف حلب الجنوبي وفي ريف حماة الشمالي وحتى في الجبهة الجنوبية وفي هضبة الجولان. حفلت الأشهر القليلة الماضية بهزائم لحقت بجنوده، وبتوابيت قتلاه شيعهم الحزب ومنهم قياديون منه. حتى أن قتيلا جاء الموكلون بواجب التعزية في الحزب إلى البقاع، فقال المسؤول معزيا: نهنئك باستشهاد ابنك. أجابته الأم المكلومة على الفور: «على اقبال أولادك»، فهرب المسؤول لا يلوي على شيء. ومع انحسار هيمنة الحزب استطاع الموكلون بخلية الأزمة من الحكومة اللبنانية إمضاء الصفقة، بحيث أن كل شيء تم في ساعات الصباح الأولى في الأول من كانون الأول/ديسمبر، وجرى التسليم والاستلام.

إذا كان يسجل لبعض اللبنانيين أنهم أنصفوا جبهة النصرة،لكن القضاء اللبناني كان سيئا. المعتقلون الذين أطلقهم لبنان احتجزوا من دون محاكمة. والأسوأ من ذلك هو اعتقال نساء لم يعهد أنهن اقترفن جريمة، ومنهن مطلقة أبو بكر البغدادي التي تم فداؤها مرتين: كانت الأولى يوم اعتقلها نظام بشار أسد المجرم وتم تحريرها يوم حررت راهبات معلولا.

للأسف كان المسؤولون اللبنانيون يفتخرون أن المعتقلين الذين بادلوهم على 16 من معتقلي الجيش اللبناني لم يكن أحد منهم قد حكم عليه بل كلهم كانوا محتجزين من دون محاكمة. فبأي حق احتجزوا إذن؟ وإذا كان هذا جائزا في عرف حزب الله وفريق 8 آذار، فما بال فريق 14 آذار وعلى رأسهم وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي. وكيف أجازوا لأنفسهم اعتقالهم وإبقاءهم رهائن لديهم، وهما الوزيران اللذان بيدهما الاعتقال والمحاكمة؟

جبهة النصرة التي توصم بأنها إرهابية، كان الرهائن عندها معززين مكرمين، يقوم أهلوهم بزيارتهم بين الفينة والأخرى. وفي اليوم الذي أطلق سراحهم سمعنا بعض المعتقلين يمتدح المعاملة التي عاملتهم بها جبهة النصرة.

في قراءة أولية لنتائج عملية التبادل يتضح سوء الحالة الإنسانية ل 15 ألف نازح سوري نزحوا عن ديارهم إلى الجرود السوري، يعيشون داخل الجرود بحالة سيئة، يقتلهم البرد ويميتهم الجوع والمرض. لذلك أصرت جبهة النصرة على فتح طريق آمن لهؤلاء لكي يتطببوا، وأن يكون من ضمن الصفقة إعطاؤهم عدة شاحنات محملة بالأغذية.

كما تضمن الاتفاق فتح ممر إنساني آمن دائم للنازحين السوريين في عرسال وأن تتأمن المواد الإغاثية والطبية وأن يتم تجهيز مستشفى عرسال لعدد من الجرحى المدنيين المتواجدين في سوريا. كما تعهدت الحكومة اللبنانية تسوية الأوضاع القانونية للمفرج عنهم من السجون، والذين سيختارون البقاء في لبنان أو يودون السفر إلى دولة أخرى.

لمع في الأسماء الذين تركوا بصمتهم في عملية التبادل اسم قائد جبهة النصرة»أبو مالك التلي» الذي أصر أن تنفذ طلبات الجبهة بحذافيرها. وقد أشادت الحكومة اللبنانية بدولة قطر الذي واكب مندوبها عملية التبادل في جميع مراحلها. هذه ليست أول مرة تشارك جبهة النصرة في عمليات التبادل، فقد سبقتها عدة عمليات تبادل تمت بنجاح مثل العملية التي تم فيها الإفراج عن راهبات «معلولا». ومعظم عمليات التبادل كانت تواكبها حكومة قطر.

مع رفضنا للأيديولوجيا التي يتمسك بها أبو محمد الجولاني، يجب أن نقر بأن جبهة النصرة تعتبر ركيزة ضخمة للقتال ضد نظام بشار الأسد وكل من يعاونه من ميليشيات إيران وحزب الله والحشد الشعبي الذي يقاتل في سوريا. وعندما وضعت واشنطن جبهة النصرة على لائحة الإرهاب، لم يكن هناك أي إرهاب في سوريا، إلا ما كان من إرهاب حزب الله وبشار الأسد.

======================

روسيا وتركيا وبينهما «داعش» .. هوشنك أوسي

الحياة

الاثنين 7/12/2015

روسيا لا تنطبق عليها نظريّة «تصفير المشاكل» مع الجيران التي أطلقها رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو، حين كان يرأس الدبلوماسيّة التركيّة. ذلك أن العلاقات الروسيّة - التركيّة، منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي السابق، كانت جيّدة، وتشهد نموّاً وتطوراً متسارعاً، ولم تتأثّر ب «انقلاب» أردوغان على نظام الأسد، ودعمه المعارضة العسكريّة والسياسيّة السوريّة المطالبة باسقاط الأسد، حليف موسكو. بالتالي، لم تستيقظ موسكو يوم أمس حتى تكتشف دعم أنقرة للتنظيمات التكفيريّة والإرهابيّة النشطة في سورية. فهذا الأمر كان معلوماً لدى الروس. بل يمكن القول إن هذا الدعم، صبّ في طاحونة المصالح الروسيّة، لجهة جذب واستقطاب أنقرة كل العناصر المتطرّفة في روسيا الاتحاديّة ومنطقة القفقاس وجمهوريّات آسيا الوسطى، والزجّ بهم في «المحرقة السوريّة». وهذا بذاته مصلحة روسيّة كبرى، وخدمة عظيمة قدّمتها أنقرة لموسكو، ربما من حيث لم تحتسب الأخيرة.

وبعد إسقاط الطائرة الروسيّة، «فجأة» اكتشفت روسيا الضلوع والتورّط التركيين في دعم «داعش» وشراء أنقرة نفط هذا التنظيم الإرهابي، إلى آخر الاتهامات التي ساقها المسؤولون الروس. وبصرف النظر عن قوّة وصدقيّة الدلائل والقرائن التي قدّمها الروس، فنفي أردوغان المطلق لأيّة علاقة مع «داعش» يشبه، إلى حدّ بعيد، نفي حافظ الأسد أية علاقة لنظامه مع «العمال الكردستاني»، في الثمانينات والتسعينات. ويشبه أيضاً نفي بشار الأسد أية علاقة مع التنظيمات التكفيريّة التي قاتلت الجيش الأميركي في العراق بعد سقوط نظام صدّام! كذلك يشبه نفي أردوغان نفي حزب بي واي دي الأوجلاني السوري، أيّة علاقة له بنظام الأسد! وهنا، لا أقارن بين «الكردستاني» و «داعش»، ولا أضع التنظيمين في منزلة واحدة، كما يحلو لأنصار الأول تفسير ذلك. بل أقارن بين طريقة النفي المطلق والمبرم الذي تمارسه هذه الأطراف ووجود كمّ من الدلائل والقرائن التي لم تعد تخطئها عين!

غالب الظنّ أن إسقاط الطائرة الروسيّة كان متفقاً عليه بين واشنطن وأنقرة. والهدف الأميركي منه توريط أنقرة في الاشتباك السياسي أو العسكري مع موسكو وجرّ الأخيرة إلى التصادم العسكري مع أنقرة، الذي هو في الوقت عينه، جرٌّ للتصادم مع الناتو. وعلى رغم أن الغطرسة والعناد اللذين يتمتّع بهما الرئيس الروسي بوتين، لا يختلفان عما هو لدى أردوغان، فالروس أرادوا الردّ على تركيا اقتصاديّاً وإعلاميّاً، ولم يصل الأمر بعد إلى الردّ الديبلوماسي الذي ربما يصل إلى خفض التمثيل، ولن يصل إلى قطع العلاقات، فذلك ينذر باحتمال نشوب حرب بين البلدين. وأعتقد أن الأتراك لن يكرروا ما فعلوه إبان الحرب العالميّة الأولى، حين انزلقوا نحو الحرب ضدّ روسيا القصريّة، وما ترتّب على ذلك من استنزاف السلطنة العثمانيّة وإنهاكها، أكثر مما كانت عليه من استنزاف وإنهاك، ومن ثم تقسيم تركة «الرجل المريض» عبر «سايكس-بيكو». وبالتالي، فأي دخول للأتراك، في شكل مباشر، في حرب مع دولة عظمى كروسيا، قد يشعل تركيا بأكلمها، ويفضي إلى «سايكس-بيكو 2» بعد مرور مئة عام على الأول.

وربما قال قائل: «تركيا العثمانيّة، وقتذاك، ليست تركيا الحاليّة على الصعد الاقتصاديّة والعسكريّة والسياسيّة. ثم إن الدول التي اقتسمت أراضي السلطنة هي حلفاء تركيا الحاليون. وستقف هذه الدول مع تركيا ضد أي حرب تشنها روسيا عليها». لكن الحرب كفيلة بتدمير أكبر الصروح الاقتصاديّة وإتلاف أكثر النسج الاجتماعيّة تماسكاً، فما بالكم بحال النسيج الاجتماعي التركي المضعضع، والملغوم بقنابل القضايا القوميّة والعرقيّة الموقوتة، كالقضايا الكرديّة والعلويّة والأرمنيّة! وعليه، ربما يتريّث الناتو قبيل الانخراط في أيّة حرب محتملة ضد روسيا.

وهذا مع الأخذ في الحسبان أنه لو كانت تركيا كانت جادّة في غضبها من الاحتلال الروسي لسورية، ودعم موسكو نظام الأسد، ولو أن أنقرة مع ثورة الشعب السوري وإسقاط النظام، لبادرت هي إلى الضغط على موسكو، وقطعت العلاقات الاقتصاديّة والعسكريّة معها، وأغلقت المجال الجوي التركي أمام الطيران العسكري الروسي. لكن أنقرة لم تُقدِم على ذلك، كونها تدرك خطورة ما يمكن أن يترتّب على هكذا خطوة.

وفي المحصّلة، هذا الكلام هو في إطار مناقشة فرضيّات احتمال تصاعد الأزمة بين البلدين إلى الحدود القصوى. وفي هذه الحال ستكون لكل جانب أوراقه القويّة التي يستخدمها. فتركيا بإمكانها، إلى جانب الإجراءات المذكورة آنفاً، تحريك الحركات الإسلامية في روسيا ومنطقة القفقاس مجدداً، وإعادة وجهة الجماعات التكفيريّة الشيشانيّة والقفقاسيّة نحو روسيا. بينما يبدو أن موسكو حسمت أمرها في المواجهة غير المباشرة عبر التلويح بدعم «العمال الكردستاني» داخل تركيا وخارجها، وتحديداً في سورية، بتقديم السلاح والدعم اللوجستي لفرعه السوري. وهذا ما يقلق تركيا، لتقاطعه مع الدعم الأميركي لهذه الجهة الكرديّة في سورية. ثم هناك احتمال انفجار الوضع الكردي في تركيا، بأمر ودعم روسي-إيراني.

لذا، تناقل الإعلام التركي، مؤخّراً، اخباراً عن احتمال عودة المفاوضات بين أوجلان و «الكردستاني» والحكومة التركيّة مجدداً، بهدف تحييد «الكردستاني» عن أي نزاع محتمل بين روسيا وتركيا.

ويبقى السؤال: هل ستكون الأزمة المحتدمة بين موسكو وانقرة زوبعة في فنجان، كما حصل سابقاً بين أنقرة وتل أبيب؟، أم أنها فعلاً أزمة حقيقة، ليست في طريقها إلى التذليل على المدى المنظور، تسير على إيقاع وتيرة التراشق بالتصريحات والاتهامات، وما قد يترتّب على ذلك من أخطار وأهوال محدقة بالروس والأتراك؟ وهذا من دون إغفال أن حرباً كهذه قد تغيّر وجهة كل التنظيمات التكفيريّة والإرهابيّة وحركة الجهاد العالمي من استهداف أميركا وأوروبا إلى استهداف روسيا. وهذه أيضاً هي مصلحة أوروبيّة-أميركيّة.

======================

مؤتمر الرياض وإنجاحه! .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاثنين 7/12/2015

فيما تستعد الرياض لعقد مؤتمر المعارضة السورية بعد أيام، تسود في الواقع تقديرات مختلفة حول احتمالات مؤتمر الرياض. بعض هذه الاحتمالات يقوم على معطيات ووقائع، سواء في تقدير إمكانيات نجاح المؤتمر، أو من عدمها، وبعض الاحتمالات الأخرى، يقوم على الرغبات والآمال في الاتجاهين. وبالنتيجة النهائية، يتوزع المهتمون والمتابعون لمؤتمر الرياض بين آملين وراغبين في نجاحه، وآخرين يرغبون ويأملون في غير ذلك بغض النظر عما يستندون إليه. وبطبيعة الحال، فإن أغلب المنتمين للمعارضة ومؤيدي الثورة وأنصار الشعب السوري، يسعون نحو إنجاح المؤتمر، والقليل منهم يرى إمكانية الفشل، لكن أغلب خصوم ثورة السوريين من نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، يريدون ويرغبون في فشل المؤتمر، من أجل إعادة تأهيل نظام مستبد، خلفه نحو خمس سنوات من مسيرة قتل وتدمير وتهجير لملايين السوريين، تركت تداعيات خطيرة على المحيطين الإقليمي والدولي. وسط تلك الحالة، يبدو السؤال الجدي والطبيعي المتعلق بنجاح أو فشل المؤتمر مطروًحا، ليس فقط على المعارضة، وهي المعنية أساًسا بالإجابة عنه، وإنما هو مطروح على عموم السوريين، كما هو مطروح على المعنيين بالقضية السورية، ولا سيما أصدقاء الشعب السوري، لأن نجاح المؤتمر إنما يعني وضع لبنة أخرى، قد تكون الأهم في مسار حل القضية السورية، حيث من المفترض الوصول إلى ثلاث نتائج مرجوة، أولاها تشكيل منصة تجمع المعارضة السورية بتلاوينها التنظيمية والسياسية والمدنية والعسكرية، بما فيها من تحالفات وتنظيمات وشخصيات، في مرة هي الأولى، والثانية إصدار وثيقة واحدة ومكثفة حول توجهات المعارضة ومسارها في التعامل مع القضية السورية، ولا سيما في موضوع الحل السياسي، والثالثة، تشكيل وفد تفاوضي له مرجعية واحدة، ليمثل المعارضة في المفاوضات المنتظرة، عندما يحين وقت المفاوضات، وهذه أمور حاسمة لا غنى عنها، وهذا لا يعني تضييع الفرصة الراهنة، إنما يعني جعل القضية السورية تدخل في متاهة تصعيد الحرب، واستمرارها لفترة أطول، سوف يخسر فيها السوريون مزيدا من الدماء، وتزداد معاناتهم، ويصيب مزيد من الدمار بلادهم، حتى يحين الوقت مجدًدا لفرصة حل سياسي، قد لا تكون أفضل من الفرصة الراهنة. وسط تلك الوقائع يبدو، أن نجاح مؤتمر الرياض ضرورة، ولعله السبب الذي جعل الرياض تتبنى عقد المؤتمر، وهي المعروفة بالتحفظ في سياساتها والتدقيق في خطواتها، وكلاهما عامل مساعد يشد أزر المعارضة السورية وعموم السوريين لإنجاح المؤتمر، والذي لا شك أنه يحتاج إلى بيئة دولية وإقليمية مساعدة، تتجاوز فكرة الدعوة للمؤتمر وعقده، ولعل الأهم في ذلك الضغط على حلفاء نظام الأسد المشاركين في فيينا، إذا كانت مشاركتهم جادة للقيام بخطوات وإجراءات من جانبهم ومن جانب حليفهم بشار الأسد، لتشجيع توجه المعارضة نحو الحل السياسي، منها وقف الحملات على المؤتمر ومهاجمته، والطلب من%A9 1 0 غِّرد الروس لوقف غاراتهم على المدنيين السوريين وعلى التشكيلات المعتدلة في المعارضة المسلحة، والطلب من النظام رفع الحصار عن المناطق المحاصرة، ولا سيما في غوطة دمشق، وإفساح المجال لمرور المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء إليها، ومطالبته بإطلاق النساء والأطفال والمرضى من المعتقلات. ورغم أنه من غير المنتظر استجابة حلفاء النظام، والنظام ذاته، لضغوطات ومطالب المجتمع الدولي على نحو ما هي عادتهم المقرونة بتجريم المعارضة، واتهامها ب«الإرهاب» وغيره، فإن القيام بذلك يبدو ضرورًيا وبصورة علنية لطمأنة السوريين، وتأكيد وقوف المجتمع الدولي معهم. إن الجهد الأكبر في إنجاح مؤتمر الرياض ملقى على عاتق السوريين أنفسهم، لأنهم أصحاب القضية، وهذا يتطلب رغم آلامهم ومعاناتهم، دعم مساعي معارضتهم في مؤتمرها، الذي يكاد يكون جامًعا. والأهم في الدور السوري، مطلوب من المعارضة، وينصب في ثلاث نقاط، أولاها تبريد الصراعات وتهدئة الخلافات الداخلية، وإشاعة أجواء إيجابية للتعاون والتفاهم حول القضايا المطروحة في المؤتمر، والثانية التوصل إلى توافقات واضحة ومختصرة، تشمل جعل الرياض منصة لإجماع المعارضة في المرحلة المقبلة، وإقرار وثيقة سياسية حول مهمات المرحلة وآليات تحقيقها والحل السياسي، ثم تشكيل وفد للتفاوض بمرجعية مشتركة حول حل مرتقب للقضية السورية على أساس جنيف1 وتوابعه، والنقطة الثالثة توفير إرادة سياسية، واتخاذ خطوات عملية للسير بنتائج مؤتمر الرياض ومخرجاته للتطبيق المؤكد والحازم في المرحلة المقبلة.

======================

إفشال جديد للسلام .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 6/12/2015

في المرة الأولى، أفشلت روسيا مفاوضات جنيف، بحجة أن الوضع الميداني الذي كان قد أنتج وثيقة جنيف واحد تغير لصالح النظام، وأن السلام لا يستمر إذا لم يأخذ بالاعتبار أن هذه الوثيقة حبر تمحوه الوقائع التي يجب أن يعبر عنها، ويصنع انطلاقاً منها. بهذا الموقف، أبطلت روسيا وثيقة جنيف واحد التي كانت قد وافقت عليها يوم 30 يونيو/ حزيران عام 2012، وأصدرتها بالتعاون مع بقية دول مجلس الأمن الدولي، ثم شاركت في التحضير لمفاوضاتٍ تنفذ بنودها في ما عرف ب جنيف 2، وفي مقدمتها تشكيل "هيئة حاكمة انتقالية"، تقود سورية إلى البديل الديمقراطي المنشود.

غيّرت موسكو موقفها لأسبابٍ تتصل بخلافات استراتيجية مع أميركا، لا علاقة للسوريين وثورتهم بها، لكنها انعكست عليهم بصورة كارثية، أدت إلى استمرار الحرب ضدهم وتصعيدها وتوسيعها، وإلى إمعان النظام الأسدي في قتلهم وتهجيرهم وتجويعهم ومحاصرتهم وحرقهم وتقطيع أوصالهم ، بتجاهل دولي صارخ، وتشجيع ودعم من روسيا التي تخلت عن السلام في جنيف في فبراير/ شباط من عام 2013، ومنحته فرصة إضافية لحسم المعركة.

بعد إفشال جنيف، توقعت المعارضة رداً دولياً، يعزز قدرتها على الصمود، وتحقيق تحول ميداني يرغم رافضي الحل السياسي من الطرف المقابل على قبوله، بيد أن العالم لم يفعل شيئاً مما كان منتظراً منه، ولم يقل حتى كلمة عتاب واحدة، تستهجن تنصل روسيا من التزاماتها تجاه الحل السياسي، على الرغم من أنها كانت قد بدأت في تصعيد تدخلها المسلح ضد الثورة السورية، كما لم يحرك ساكناً ضد إيران التي كانت ترسل أفواجاً متعاقبة من جيشها، ومرتزقتها اللبنانيين والعراقيين والأفغان، إلى ميادين القتال، بينما كان معظم العون الخارجي يحجب عن الثورة التي دخلت في حقبة بالغة الصعوبة، فقدت معها الكثير من إنجازاتها، خصوصاً بعد ظهور "داعش" وحربها ضد الجيش الحر.

في المرة الثانية، أي قبل نيف وشهر، قبلت روسيا في "فيينا 2" إطار مبادئ للحل، تفاهمت عليه مع أميركا و15 دولة بينها السعودية ومصر. هكذا، بدا وكأن عجلات قطاره ستدور من جديد، وأن على طرفي الصراع السوريين تعديل موقفيهما، والتخلص من أي خيارٍ يمكنه تصعيب انخراطهما فيه، والحؤول دون تخلي المعارضة عن مطالب يسّعر الخلاف حولها التناقضات الدولية، ونيران الحرب السورية، لأن تحقيقها صعب اليوم، وقد يكون ممكنا غداً، بفضل الانتقال الديمقراطي الموعود وتطوراته التي ستمهد الأرض لتلبيتها. توافق روسيا، اليوم، على مبادئ الحل كلامياً، وتفشله عملياً بتصميمها على سحق الجيش الحر، وشطبه من موازين القوى. وتفشله بربطه بصراعات دولية، إن حسمت لصالحها، أفشلت الثورة، وأسقطت رهانها الديمقراطي.

أمس، أفشلت روسيا السلام في جنيف، وهي تقاتل، اليوم، لكسب الحرب، ضاربة عرض الحائط بفيينا ومبادئها، فهل سيلتزم العرب، هذه المرة، بالموقف السلبي الذي تبناه العالم بعد جنيف، وسيتفرجون عليها، وهي تقضي على ثورةٍ صيّرتها التطورات ثورتهم، بكل معاني الكلمة، أم أنهم سيرون في هزيمتها هزيمةً لهم أيضاً، وخطراً يهدد بلدانهم، وسيبادرون إلى بلورة رد فعل على الهجوم الروسي/ الإيراني المشترك عليهم؟ في المقابل، هل ستقبل واشنطن سيطرة موسكو على حوض المتوسط الشرقي، وحصر تركيا عسكرياً عن شمالها وجنوبها؟ وهل ستتجاهل أيضاً سقوط المشرق في يد إيران، بدعم عسكري روسي مباشر، بينما تتصاعد أصوات مقربة من بوتين، تدعو إلى استخدام القوة ضد بلدان الخليج، بحجة أن تغيير أنظمتها يعني كسب الحرب في سورية؟

أسئلة إن قفز العرب عنها دقت الهزائم أعناقهم.

======================

مواعيد التاريخ والجغرافيا بين السعودية وسوريا .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 6/12/2015

مواعيد التاريخ والجغرافيا بين السعودية وسوريا هل يُعقدُ مؤتمر المعارضة السورية في الرياض على سبيل المصادفة العابرة، المتعلقة ببعض الحسابات السياسية التكتيكية؟، على العكس من ذلك تماماً، كما نتوقع أن يُثبت التاريخ في يومٍ قريب.

ثمة قراءةٌ، يَظهرُ منها ارتباط البلدين، يتداخلُ فيها التاريخ نفسه بالجغرافيا، ويُلمحُ فيها بوضوح دور الثقافة والدين والاقتصاد والاجتماع البشري، لتأكيد ذلك الارتباط.

والحاجة ملحةٌ، وسط الظرف الراهن وإكراهاته اليومية السياسية والأمنية العاجلة، إلى استحضار تلك القراءة بشكلٍ استراتيجي، وبحسٍ حضاريٍ شامل الأبعاد، بما يساعد على أن توضع كل التفاصيل في إطارها الصحيح. ففي معزلٍ عن هذه المنهجية، يمكن بسهولةٍ للقرارات والممارسات أن تحصل خارج سياقها الحضاري المُفترض. وهو سياقٌ لاتقتصر ضرورة استيعابه وأخذه بعين الاعتبار على السعوديين والسوريين فقط، بل على العرب بأسرهم، بحكم التأثير الواضح لكل مايجري في البلدين على مصير المنطقة، حاضراً ومستقبلاً.

يمكن أن نتحدث عن البلدين بشكلٍ منفصل، ثم نقرأ مايقوله التاريخ عن العلاقة بينهما لنرى صدقية الرؤية الواردة أعلاه. نبدأ بالسعودية لنرى، بالقراءة التاريخية، كيف يظلُّ ثابتاً أن هذا البلد هو منبت (العروبة) ومهد (الإسلام). كلمتان أصبحتا في بؤرة التاريخ المعاصر، وفي قلب صناعة الحدث العالمي الراهن. وبالقراءة الاقتصادية، يظل ثابتاً أن أرض هذا البلد تحوي الخزين الأكبر من وقود الاقتصاد العالمي المعاصر: (البترول). أما بالقراءة الدينية، فيظل ثابتاً أن في هذا البلد الحرمين الشريفين، وأنهما سيبقيان مهوى أفئدة مئات الملايين من بني البشر، بكل ما يحمله ذلك من مهماتٍ ومسؤولياتٍ وتشريف.

وأخيراً، بحسابات الجغرافيا / السياسية، يظل الموقعُ الاستراتيجي للسعودية ثابتاً لايمكن زحزحته. في قلب الشرق الأوسط. من حولها دول الخليج والعراق و(إسرائيل). على مرمى حجر من (إيران) وقناة السويس ومضيق باب المندب. تفصلها بعض الأمواج عن دول حوض وادي النيل، وهي كلها دولٌ ومناطقُ باتت معروفةً حساسيتها في السياسات الدولية، حتى بكل متغيراتها الراهنة.

أما سوريا، فيبدو من ال (الجيوبولتيكس) أو الجغرافيا السياسية المتعلقة بها أنه، وبغضّ النظر عن النظام السياسي الذي يحكم هذا البلد العربي الحساس، فإن هذا النظام سيملك في يده على الدوام مجموعة أوراق تنبع، بشكلٍ بحت، من مجرد وجود البلد في موقعه على الخارطة. فسوريا تحتل مكان القلب من بقعة جغرافيةٍ حساسة تضم تركيا والعراق وإيران والخليج العربي والسعودية ولبنان والأردن وفلسطين و(إسرئيل). وهو ما يُظهر استحالة تحييد دور سوريا في صناعة حاضر المنطقة ومستقبلها.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار الحدود المشتركة لسوريا مع الغالبية العظمى من تلك الدول. وإذا وضعنا في الحساب حقيقة التداخل السكاني والعشائري المعقّد لشعب سوريا مع كل مجتمعٍ من تلك المجتمعات. فإن هذين الأمرين يوفران باستمرار لمن يحكم الشام أدوات هامة للتدخل في كل شأن إقليمي. لايعني هذا التحليل أن سوريا هي الأقدرعلى قيادة الاستقرار في المنطقة، لكنها على وجه التأكيد الأقدر على زعزعته، بإرادتها، أو بأي فوضى تحكمُها.

إلى هذا، يُبين لنا التاريخ، مرةً تلو أخرى، كيف كان إحساس إنسان الجزيرة العربية أن الشام هي بوابتهُ إلى العالم، بمعناه الجغرافي، وبمعناه الحضاري المتضمن ثقافةً واقتصاداً واجتماعاً بشرياً. حصلَ هذا قبل الإسلام، من خلال رحلة الصيف التي وثقها القرآن نفسه، وأعطاها أبعادها الحساسة في معرض الإشارة إلى «إيلاف قريش»، وإلى كونها وسيلةً إلى «الإطعام من جوعٍ والأمن من خوف».

ثم إن فضاء الشام كان أول ما ارتاده إنسان الجزيرة بعد الإسلام، مَدخلاً إلى العالَم والعالَمية، واستمر الأمر على حاله بأشكال متنوعة، يعرفها المؤرخون، إلى الماضي القريب. ورغم تقلب العهود والأنظمة والحكام في سوريا خلال قرنٍ مضى من الزمان، كانت الدولة السعودية تحاول دائماً أن تستوعب هذا الواقع وتتعامل معه، إدراكاً منها للسياق الاستراتيجي المذكور. هذه، بما يسمح به المقام، ملامح مواعيد التاريخ والجغرافيا بين البلدين. وإذ نرى المنطقة مقبلةً على مستقبلٍ سيحصل فيه الحديث عما «قبل مؤتمر الرياض ومابعدها»، فإن هذا يُظهر الضرورة الاستثنائية لوضع كل مايتعلق بهذا الحدث في سياق مقتضيات تلك المواعيد.

======================

مؤتمر الرياض… تحديات أمام الإقليم والمعارضة السورية .. د. نصر الحريري

القدس العربي

السبت 5/12/2015

اليوم، وبعد خمس سنوات من ثورة شعبية عظيمة، راح ضحيتها أكثر من نصف مليون سوري، تبذل المملكة العربية السعودية مساعي حثيثة للوصول لتسوية سياسية حقيقية، وإيقاف شلال الدماء بما يضمن حقوق الشعب السوري ويلبي طموحاته، رغم انشغالات الرياض في ما يهدد امنها القومي في اليمن، وتستثمر في ذلك موقعها الجيوسياسي الحساس وثقلها الإقليمي والدولي وعلاقاتها المتميزة والفريدة مع مختلف أطياف المعارضة السورية ومكونات الشعب السوري، لتجسد ما ذهب اليه الدكتور عادل الجبير حين قال «إننا سنعمل من اجل الحل السياسي كما لو أنه لا يوجد حل عسكري، وسنعمل من أجل الحل العسكري كما لو أنه لا يوجد هناك حل سياسي».

يمثل مؤتمر الرياض امتحانا لجهات عدة أولها: القوى الكبرى في العالم وعلى رأسها أمريكا التي تحدثت مرارا وتكرارا عن معدودية أيام الاسد وفقدانه الشرعية ووقوفها إلى جانب الشعب السوري، وأصرت وانخرطت في الحرب على ارهاب رغم اقرارها علنا أن الاسد وطغمته الحاكمة كانت الجذر الراعي والداعم لهذا النوع من الإرهاب، وتعلم يقينا أنه لا يمكن التخلص من هذا العدو بدون التخلص من سببه الأساس وهو نظام الديكتاتورية والقتل القابع في دمشق.

حتى اللحظة لم نلمس أن واشنطن تستخدم ثقلها الحقيقي ودورها المحوري لتوليد تسوية سياسية توقف حالة القتل والدمار المستمر، الذي يفيض اليوم على الجوار والعالم، تسوية تعتمد الآلية التي ساهمت بنفسها في صناعتها وصياغتها، والتي تفضي إلى هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية بآلية التوافق المتبادل مما يعني رحيل بشار الاسد وطغمته لا في المرحلة الانتقالية ولا في المستقبل.

الامتحان الثاني لروسيا وإيران اللتين دعمتا بشار الاسد سياسيا وعسكريا وماليا، وذهبت إلى عدوان مباشر بعدما فشل ما تبقى من الجيش السوري وحلفائه في الوقوف أمام التقدم السريع للثوار على الأرض، وقامت بقصف المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر، وساهمت في زيادة المعاناة داخل سوريا، وادعت في أكثر من مرة انها غير متمسكة بشخص بشار الاسد، وان الشعب السوري هو من يقرر مصيره ويختار من يحكمه، وأنها تدعم الحل السياسي من خلال شرعية دولية كانت هي نفسها جزءا منها في بيان جنيف 2012.

وثالثها منظمات وهيئات دولية كبيرة أسست من أجل حفظ السلام والأمن في العالم وترعى حقوق الانسان وتحاسب وتحاكم من يرتكب انتهاكات الحقوق الاساسية بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وقفت خمس سنوات قاسية في حال شلل وعجز كامل عن التدخل الفاعل في أسوأ كارثة إنسانية بعد الحرب العالمية الثانية، وصدرت عنها العديد من القرارات التي تركت بدون تنفيذ حتى هذه اللحظة.

والامتحان الرابع يخص كل تشكيلات المعارضة السورية وتلك التي فبركها النظام واجهزته المخابراتية وتدعي تبنيها لمطالب الشعب السوري، حيث يكشف هذا المؤتمر حقيقة كل القوى وداعميهم الاقليميين، ومن يريد وقف الدمار والقتل واعادة بناء الدولة على اسس المساواة والعدل والمشاركة الحقيقية في السلطة والثروة، من خلال الانخراط في تسوية سياسية جادة بدون الاسد وطغمته الحاكمة.

وخامسها القوى المسلحة (بمختلف تعبيراتها) التي تقاتل على الارض وحملت السلاح للدفاع عن أهلنا وشعبنا وادعى بعضها انه جاء لنصرة اهل الشام وقضيتهم، سيكشف المؤتمر نوعية هذه القوى وطابع مشروعها الوطني السوري او العالمي، الذي يفوق قدرة شعب سوريا المنكوب، هل هي مستعدة للعمل العسكري المنضبط المنسجم مع العمل السياسي وتسخير انتصاراتها وإنجازاتها لصالح قضيتنا الوطنية السورية، وبالتالي الانخراط في العملية السياسية والسعي لانجاحها والقبول بنتائجها، إذا كانت تنسجم واهداف الشعب في التحرر والانعتاق.

السعودية تستقطب اليوم السوريين بمعارضتهم السياسية والعسكرية، وكل دول العالم تقريبا التي فوضت المملكة القيام بهذه المهمة الصعبة للوصول إلى مؤتمر ناجح يجمع اكبر طيف ممكن من الشعب السوري ويوحد الهدف والرؤية ويصل إلى ميثاق مشترك يوضح الأهداف والمبادئ التي خرج من اجلها ويسعى إلى تحقيقها ويصنع بارقة أمل لشعب قدم تضحيات جسام وقدم مثالا فريدا في العزيمة والتضحية والشجاعة.

عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري

======================

دموع التماسيح الغربية .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 5/12/2015

بدأت في الآونة الأخيرة تتعالى بعض الأصوات الأمريكية والأوربية للتعبير عن أسفها لما حل بالشرق الأوسط، فقد سمعنا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي كان الشريك الأساسي للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش في غزو العراق عام 2003، سمعناه وهو يعتذر عن موافقته آنذاك على الاشتراك في حرب العراق. وقد اعترف بلير لأول مرة بعد تردد أن غزو العراق هو الذي تسبب في ظهور تنظيم الدولة الإسلامية والفوضى التي حلت بالبلاد بعد الغزو.

وقبل أيام قليلة قال الجنرال مايكل فلين، قائد العمليات الأمريكية الاستخباراتية خلال حرب العراق كلاماً مشابهاً لكلام بلير، حيث اعتراف أن أمريكا أخطأت خطأً كبيراً في غزو العراق والقضاء على الدولة العراقية، مما أدى إلى انهيار البلد وانتشار الفوضى والإرهاب والتطرف في عموم المنطقة. وقد ذهب فلين أبعد من ذلك عندما اعترف أن أمريكا أرادت من خلال القضاء على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أن تستبدله برئيس أضعف كي يجاري الطلبات الأمريكية، لكنها بدل الحصول على بديل أضعف، حصلت على أبي بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية الذي جعل الأمريكيين وغيرهم يترحمون على صدام حسين والقذافي.

لكن السؤال المطروح: هل الغرب فعلاً نادم على أفعاله الشيطانية وتدخلاته القاتلة في المنطقة وما آلت إليه الأوضاع، أم إنه حقق المطلوب من تدخلاته الجهنمية، وأصبح الآن يذرف دموع التماسيح على حال الشرق الأوسط، وخاصة العراق؟ هل بدأ الغرب يخشى فعلاً من ظهور تنظيمات متطرفة كتنظيم الدولة وغيره لتحل محل الأنظمة التي لم تكن تروق للغرب كالنظام العراقي السابق؟ ما فائدة الدموع الغربية الآن بعد خراب مالطا؟ من الواضح أن الوضع الذي وصلت إليه المنطقة لم يأت نتيجة سوء تخطيط أمريكي وعربي عموماً، كما يعترف الجنرال الأمريكي فلين أعلاه، بل كان مخططاً للمنطقة أن تصل إلى هنا حتى لو كانت النتيجة ظهور تنظيمات عنيفة كتنظيم الدولة وغيره. إن الأهداف الاستراتيجية التي جناها ضباع العالم من إيصال المنطقة إلى هذا الحال المزري جزء لا يتجزأ من مشروع الفوضى الخلاقة الذي أفصحت عنه من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس. كيف يمكن أن نصدق اعتذارات وتأسفات توني بلير وبعض الجنرالات الأمريكيين السابقين عن مغامراتهم العسكرية في المنطقة إذا كانت الإدارة الأمريكية بلسان وزيرة خارجيتها السابقة قد اعترفت علناً بمشروع الفوضى؟

إن أمريكا صاحبة بيوت الخبرة ومراكز البحوث الاستراتيجية التي تخطط لعقود للأمام تعرف ماذا تريد، ولا يمكن أن تقدم على حروب استراتيجية دون أن تعرف النتائج والمآلات مسبقاً. وهي تعرف أيضاً المخاطر، وتحسبها جيداً. ولا بد أن نتذكر هنا أن مستشار الأمن القومي الشهير بريجنسكي أيام الرئيس كارتر قال حرفياً عندما اتهموه بأن أمريكا أخطأت في دعم تنظيم القاعدة في أفغانستان لمواجهة الاتحاد السوفياتي، فرد بريجنسكي قائلاً: «نحن كنا نعرف مسبقاً أن الجهاديين الذين ساعدونا في طرد السوفيات من أفغانستان يمكن أن ينقلبوا ضدنا في يوم من الأيام، لكننا حققنا من خلال الجهاديين هدفاً استراتيجياً عظيماً، ألا وهو تدمير الامبراطورية السوفياتية عن طريق الجهاديين في أفغانستان». ثم تساءل بريجنسكي ساخراً: «أيهما أكثر أهمية: أن تتحول الجماعات المتطرفة ضد أمريكا، أم إسقاط العدو الاستراتيجي الأول لأمريكا ألا وهو الاتحاد السوفياتي؟» بعبارة أخرى، فإن أمريكا من خلال تلك الجماعات وتخريب أفغانستان حصلت على ما هو أهم وأكبر بكثير.

وما ينطبق على أفغانستان والقاعدة يمكن أن ينسحب على الوضع في الشرق الأوسط الآن. من هو الطرف الرابح من كل ما يحصل الآن في المنطقة؟ أليست إسرائيل الدولة الحامية للمصالح الأمريكية؟ أليست الآن في وضع أفضل بعشرات المرات مما كان عليه أيام القوة العراقية بقيادة صدام حسين؟ ألا تتذكرون أن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش كان قد اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون عندما دخلت القوات الأمريكية غرب بغداد ليطمئنه أن إسرائيل باتت أكثر أمناً بعد أن انتهى الخطر الذي كان يتهددها من عاصمة الرشيد؟ ألا يصب الوضع الكارثي في سوريا في نهاية النهار في مصلحة إسرائيل؟

هل تخشى القوى الغربية فعلاً من خطر الإرهاب في الشرق الأوسط؟ أم إنها تستخدم بعبع الإرهاب لتحقيق مطامعها الاستعمارية الاستراتيجية الجديدة في المنطقة؟ ألم يصبح الإرهاب والجماعات الإرهابية المزعومة بمثابة مسمار جحا للتدخل لإعادة رسم معالم المنطقة بعد أن أوشكت اتفاقية سايكس-بيكو على بلوغ مائة عام من عمرها، وقد حان وقت تعديلها؟

حتى لو صدقنا أن التدخل الغربي في المنطقة هو المسؤول فعلاً عن ظهور تنظيم الدولة وغيره، أليس ما حققه الغرب من نتائج وأهداف يفوق بكثير خطر داعش وأمثالها؟

======================

موقفنا : احذروا..بين (حقن الدماء) و(هدر الدماء) خيط رفيع، وكما صنع الأسد بعض مقاتليه يصنع اليوم مفاوضيه .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 9-12-2015

تتردد هذه الأيام على ألسنة بعض المقررين والمحللين عبارة ( حقن دماء السوريين ) . وحقن دماء السوريين أفرادا وجماعات مطلب مقدس لا يقلل من مشروعيته أو من قيمته عاقل رشيد .

ولقد انتهج المجتمع الدولي ، من قبل ، سياسة لامبالية مخزية بدماء السوريين ، فأطلق يد القاتل الهمجي وشركائه في مشروع ( سفك دمائهم ) على امتداد خمس سنوات بكل وسائل القتل المتاحة له . ثم تجاوزت القوى الدولية سياسة اللامبالاة إلى الشراكة العملية في مشروع القتل و ( سفك الدماء ) بذرائع عقيمة مدعاة لا تنتظم في سياق منطقي ، ولا تخضع لقانون إنساني أو مدني ..

وبين أولئك وهؤلاء قدمت الثورة السورية برجالها ونسائها بشيبها وشبانها وأطفالها ما يقرب من مليون شهيد ، وعشرة ملايين مشرد ؛ كل ذلك من أجل تحقيق مطالب أساسية في حقوق هي من أبسط الحقوق التي تتمتع بها كل الشعوب ، وتقرها كل الشرائع والقوانين .

كل هذه التضحيات التي قدمها السوريون كانت ومازالت دفاعا عن حقوق إنسانية أولية لا تقبل القسمة ولا الانتقاص ولا التنازل ولا التساهل ولا التسامح . وفي مقدمتها الحق في الحياة ، والحق في الشمس والحق في الهواء والحق في أن يكون لهم صحيفة ، وناد ، وفريق كرة قدم لا يقلع ابن ( الأكرمين ) أعين لاعبيه . على ما طالبت به مسرحية كوميدية منذ عقد من الزمان.

خرج الثوار السوريون دفاعا عن هذه الحقوق ، وقاتلهم عليها الظالم المستبد ن ونازعهم عليها منازعون كثر حول العالم ، وأدخلوهم في دوامات العنف والمساومات والتصفيات وألعاب الخلط والمزج والفك والتركيب كما زجوا بهم في ضبابيات العبارات والإشارات ودلالات الحقيقة والمجاز لكي يختانوهم عن ثورتهم ، وينتقصوا حقوقهم ، ويبتزوهم كل ما يمكن أن يفعلوا من موقع القوة والسيطرة وتحت وقع قذائف طائراتهم تصبح السوريين وتمسيهم في مساجدهم ومدارسهم وأسواقهم وأحيائهم ومساكنهم ..

اليوم والإنسان السوري يرقب المشهد ، ويسمع إلى ( رجال ) يتحدثون عن ( حقن ما تبقى من دماء السوريين ) يدرك أن المقصود هو ( هدر دماء من مضى منهم ) . وحين يجد المواطن السوري أن المجادلين بالأمس عن القاتل المستبد ، المتفيئين بظلاله على مدى عقود قد أصبحوا اليوم هم المفاوضين عن الثورة وشهدائها وعن الشعب السوري وحقوقه ، يدرك أن بشار الأسد الذي نجح في خلق ( أعدائه من المقاتلين في صورة داعش ومشتقاتها ) ، قد نجح أيضا في تشكيل أو تركيب ( أعدائه من المفاوضين ) في تركيبة هؤلاء المتراكبين طبقا عن طبق ليس في مشروع ( حقن دماء الشعب السوري ) كما يقولون ، بل في مشروع ( هدر دماء الشهداء وعذابات المعذبين ) . وفي مشروع تصفية الثورة ووأد تطلعات جيل من السوريين حلم يوما أن يعيش بحرية وكرامة كما كل شعب الأرض ..

لا أحد يمكن أن يحجر على أي فريق سوري أن يكون له رأيه في مستقبل بلده . فهذه بعض الحقوق التي انطلقت من أجلها الثورة ، وضحى من أجلها الثوار . ولكن عين الإنصاف والحق والحقيقة تؤكد أن موقع بعض هؤلاء المجادلين أو المخالفين هو في الصف الآخر ، صف وفد بشار الذي طالما التحفوا رايته ، ودافعوا عنها ، وليس في صف الثورة التي طالما أدانوها ، ولا في صف الثوار الذين طالما أشهروا في وجوههم لاءاتهم المقدسة ..

 ( حقن دم الشعب السوري ) بالوفاء لعهد شهدائه ، والسير على دربهم ، حتى يتحقق الحلم : سورية دولة للحرية والكرامة والمساواة. يكون فيها لكل إنسان الحق فيما كسب ويكون عليه الحق فيما اكتسب ...

 

لندن : 27 / صفر / 1437

9 / 12 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==============

السوريون الغاضبون جدًا! .. فايز سارة

الشرق الاوسط

السبت 5/12/2015

السوريون غاضبون. تلك حقيقة واضحة في الواقع السوري. ولغضب السوريين ألف سبب وسبب. يبدأ غضبهم من سياسات وممارسات نظامهم المستمر لنحو خمسة أعوام في أعماله الإجرامية قتلاً وجرحًا واعتقالاً وتدميرًا للممتلكات الخاصة والعامة، وتهجيرًا للسوريين داخل وطنهم وخارجه، وقد استدعى في خلالها التدخلات الخارجية لتصير أطرافًا في القضية السورية، فبدأ بإيران وميليشياتها المتعددة الجنسيات من حزب الله اللبناني إلى الميليشيات الشيعية العراقية، وأخواتها الأفغانية والإيرانية وصولاً إلى التدخل الروسي، وكلها جلبت مقاتليها وأسلحتها، بما فيها الطائرات والصواريخ البالستية العابرة للقارات، لتتشارك في قتل السوريين وتدمير بلدهم تحت شعارات محاربة الإرهاب، وحماية نظام الأسد، ومنع التدخلات الخارجية الهادفة إلى تغيير النظام بعيدًا عن قرار الشعب السوري..!

وغاضبون من جماعات التطرف والإرهاب، وقد جاء أغلب قياداتها والمنتمون لها من شتات العالم، ليقيموا تنظيماتهم، ويبشروا بتطرفهم، ويمارسوا إرهابهم، وينشروا الفوضى والقتل والدمار والتهجير في سوريا، بالتزامن مع توسيع نشاطاتهم الدموية في المحيط الإقليمي والدولي، عاملين على حرف ثورة السوريين، وتحميل أصحابها أعباء ما يرتكبونه من جرائم.

السوريون غاضبون من معارضتهم السياسية والعسكرية، التي ما استطاعت رغم تضحيات السوريين ومعاناتهم، أن تستوعب أهداف الشعب وطموحاته، وأن تتخذ من السياسات والإجراءات ما يضع أهداف السوريين على سكة الانتصار والانتقال من نظام الاستبداد والقتل والتهجير إلى نظام ديمقراطي، يوفر الحرية والعدالة والمساواة للسوريين. بل المعارضة عجزت عن تحقيق ما هو أدنى من ذلك لجهة توحيد خطابها السياسي وأدائها العسكري، وعجزت عن إدارة المناطق الخارجة عن سيطرة النظام بطريقة تختلف جوهريًا عن إدارة النظام للمناطق التي ما زال يسيطر عليها.

والغضب السوري ممتد أيضًا حيال «أصدقاء الشعب السوري» من دول ومنظمات، أعلنت مساندتها بصورة متفاوتة لثورة السوريين، وساندت مطالبهم من أجل الحرية والكرامة، ليس فقط لأن هذه الدول عجزت عن تقديم المساعدة السياسية في وقف سياسات وممارسات النظام، التي تهدد السلم والأمن الدوليين في مجرياتها وتداعياتها الإقليمية والدولية، إنما لأن تلك الدول والمنظمات اتبعت سياسات مترددة ومتقلبة، وتخلت عن شعارات وقيم منها الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، طالما اعتبرتها قيمًا لعالم اليوم، بل إن تلك الدول والمنظمات، عجزت أو تقاعست عن القيام بواجبها الإنساني في تقديم العون الإغاثي لسوريين شردتهم حرب النظام وحلفائه، وممارسات جماعات التطرف والإرهاب من «داعش» و«النصرة» وأخواتهما من تفريعات «القاعدة».

غضب السوريين لا يقتصر في أسبابه على ما حدث، إنما ممتد إلى المستقبل، وما سيؤدي إليه من نتائج. لعل الأبرز فيها أنه ليس من أمل واضح للسوريين في أن قضيتهم تسير نحو حل سواء سياسي أو عسكري، وهو أمر يصعد بغضبهم، لأن ذلك يعني أن مسيرة القتل والدمار والتهجير مستمر، وأن نتائجها سوف تتصاعد، وأن قضيتهم ذاهبة إلى مزيد من التعقيد أكثر فأكثر، بفعل تزايد التدخلات الخارجية في قضيتهم، مما يبعد الحلول ويجعلها أصعب على نحو ما بينت تجربة السنوات الماضية.

وغضب السوريين من أجل المستقبل لا يستند فقط إلى خساراتهم لقدراتهم وخبراتهم البشرية، التي قتل وعطل وغيب في السجون والمعتقلات ما يزيد على مليون شخص منها على أيدي النظام وحلفائه والإرهابيين والمتطرفين وغيرهم، بل أيضًا بفعل التشرد واللجوء والهجرة، التي صار إليها أكثر من نصف السوريين، وكله يُضاف إلى غضبهم من وقف تعليم أطفالهم ومعالجة مرضاهم والمصابين منهم، مما يعني ضياع إمكانيات المستقبل، التي يمكن أن تتولى إعادة بناء سوريا عندما يتوقف رصاص القتل ويعود السلام إلى سوريا.

كل ما سبق بين أسباب الغضب السوري الحالي، وثمة أسباب أخرى كثيرة قد تكون أقل أهمية، وقد يراها البعض خلاف ذلك، لكنها أسباب لغضب شعب يتعرض لتجربة قد لا تماثلها تجربة مأساوية في التاريخ المكتوب للبشرية.

غير أن الغضب وحده لا يغير الواقع الذي صار إليه السوريون، وما يمكن أن يصيروا إليه في المستقبل، مما يفرض تحول الغضب إلى فعل، وليس أي فعل كان، بل أن يتحول الغضب إلى فعل إيجابي هدفه إحداث تحولات جذرية في واقع السوريين وقضيتهم، بنقل الواقع من سيئ إلى أحسن، ودفع القضية السورية على طريق الحل.

ولعل المفصل الأساسي في تغيير واقع الشعب السوري، يكمن في استنهاض قواه، خصوصًا قوى معارضته، ووضعها أمام مسؤولياتها التاريخية في لملمة الأوضاع سياسيًا وعسكريًا، وهو أمر مفتوح اليوم على أبواب مؤتمر المعارضة السورية في الرياض الذي قد يكون أهم مؤتمر للمعارضة في السنوات الماضية، خصوصًا أن المؤتمر يفترض أن يرسم ملامح خطة سورية للحل السياسي بعد أن تعددت الخطط رغم تقاربها، وأن يشكل وفدًا للتفاوض حين تبدأ مفاوضات الحل، بما يشيع جوًا من التفاهم والتفاؤل بقرب نهاية الكارثة السورية بالاستفادة من الحراك الدولي الراهن، عندها فقط يمكن القول إن الغضب السوري اتخذ مسارًا للخروج من كونه مجرد غضب، وإنه تحول إلى فعل إيجابي لصالح الشعب السوري وقضيته.

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com