العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 12-04-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

أضواء على ظلمات حزب البعث في ذكرى تأسيسه !؟ .. يحيى حاج يحيى

-- يقول الأستاذ مطاع الصفدي في كتابه ( حزب البعث ) ص٣٤٠ : الانتماء الطائفي كان أهم المقاييس للحصول على الترقيات والوظائف الهامة بالمؤسسات الحكومية تحت حكم البعث في سورية !؟

-- ويقول سامي الجندي ، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث ، وأصبح وزيراً للإعلام في الوزارة التي تشكلت عقب انقلاب ٨مارس ( اذار) ١٩٦٣ مباشرة : بعد ثلاثة أيام من دخولي الوزارة جاء الرفاق يطالبون بعملية تنظيف واسعة ..... كان مقياس نجاح الوزير تحدده قوائم التسريحات ، فالحزبيون وأقرباؤهم وبنو عشاىرهم جاؤوا يطالبون بحقوق النضال والقربى !؟

-- ويقول طلال أبو عسلي في مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية ١٥أيلول ١٩٦٦ : إن التسلط العلوي شمل كل المستويات لدرجة أنك ترى المرأة العلوية تتصرف وكأنها هي السلطة !؟ والانقسام قاىم في الجيش لدرجة الاقتتال في آية لحظة ، وأن هذا سيكون رداً طبيعياً على التكتل العلوي المنتحل صفة الحزب !؟

-- ويقول منيف الرزاز الأمين العام للقيادة القومية لحزب البعث في عام ١٩٦٥ و ١٩٦٦ ، في كتابه التجربة المرة ، ص١٥٩ : إن روائح التكتل الطائفي المقصود بدأت تفوح ، وبدأ الحديث عنها أول الأمر همساً ، ثم بدأت الأصوات في الارتفاع حين ظهرت بوادر مادية تسند الاتهام ( بأن في صراعهم على السلطة استغل العسكريون الروابط الطائفية بشكل يهدف للتسبب في نتائج سلبية للسنيين بالذات !؟

-- ويقول سعيد بن ناصر الغامدي في كتابه ( حزب البعث : تاريخه وعقائده ) ص١١٢ : يقول حزب البعث إن الإسلام ورسوله وشخصياته البارزة إنما هم شكل من أشكال القومية العربية ، وأن العروبة هي ديننا نحن العرب من مسلمين وغيرهم !؟

** وأقول :

 ومن هنا قال شاعرهم :

 آمنت بالبعث رباً لاشريك له / وبالعروبة ديناً ماله ثاني ؟!

 وحتى هذا المعبود كان ستاراً لباطنية خبيثة ظهرت في تحالفهم القائم مع الفرس الصفويين !؟

-- ويقول الدكتور منير محمد الغضبان في كتابه ( الحركات القومية الحديثة في ميزان الإسلام ) ص ٤٤ : إن ادعاء بعض الحزبيين أن قوميتهم لا تتعارض مع الدين هو ادعاء في غير محله ، إذ أنهم جعلوا القومية عقيدة وخط حياة تحكمهم في كل الجوانب التشريعية في الاقتصاد والحكم والسياسة والقضاء ، وتركوا الدين يمثل جانب العلاقة بين الإنسان وربه !؟

 

** وأقول : هذا إذا تركوه !؟ وقد كشفت الوثائق بعد تحرير إدلب عن تقارير للمخبرين يسجلون فيها أسماء المصلين الذين يؤدون صلاة الفجر في المسجد !؟

-- وقد قرأت في كتاب الهالك زكي الأرسوزي أحد مفكري البعث ( الأعمال الكاملة لزكي الأرسوزي - طبع ونشر وزارة الثقافة السورية ، الجزء الثاني ) يقول الهالك : قلت للمستشار الفرنسي لماذا تميزون في المعاملة بين المسيحيين والعلويين ؟ مع أن جيش الشرق ( الذي أنشأته فرنسا المستعمرة ) يقوم أكثره على أكتاف العلويين !؟

** أقول : إن فرنسا شأنها كأي مستعمر يحتقر العملاء !؟ ولكن لايستغني عنهم ، فقد هيأتهم بدءاً من تغيير الاسم ( النصيريين ) إلى العلويين !؟ ودفعهم للبقاء في الجيش بعد خروجها !؟ ومجيء وزيري خارجية فرنسا وبريطانية إلى دمشق للتأكد من تمكن بشار من الحكم ، وكان تصريحهما الشهير : لقد تم انتقال السلطة لبشار بسلاسة !؟

========================

لم أجد أجرأ من هذه الأمة على الكذب .. محمد فاروق الإمام

شن كبير معممي قم في يوم التقنية النووية الإيرانية، أمس الخميس 9 نيسان 2015، هجوماً حاداً على عملية "عاصفة الحزم"، قائلاً: إنّ "ضرب السعودية لليمن خطأ زاد التوتر في المنطقة، مشبّهاً الخطوة السعودية بأفعال الكيان الصهيوني في غزة". ورأى أنّه "يجب محاسبة هذا البلد على جرائمه، وأنّ الرياض ستكون الطرف الخاسر في النهاية، حيث سيمرغ أنفها في التراب، فلدى إسرائيل قدرات أكبر ولم تستطع الانتصار".

من جهته، اعتبر الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن "القصف والضربات الجوية، لن تنفع ولن تثني الشعب اليمني"، داعياً "الأطراف الإقليمية للتعاون لإيقاف الحرب في هذا البلد، وتبنّي الحوار بين الأطراف اليمنية". أما قائد الجيش الإيراني عطاء الله صالحي، فاعتبر أن السعودية "تحوّلت اليوم إلى دولة مرتزقة تعمل ضد مصالح الشعوب وضد رغباتها، بدلاً من أن تستخدم قدراتها لمحاربة إسرائيل وقوى الاستكبار".

لا أريد التعليق على ما جاء على لسان كبير قم خامنئي ولا الذي جاء على لسان رأس السلطة في طهران روحاني، ولا على لسان قائد الجيش صالحي، فعنوان مقالي أبلغ رد على ما قالوه وما افتروه وما تبجحوا به!!

يا سبحان الله من أي كوكب جاءتنا هذه الأمة لتجاورنا، وتكون أسوأ أمة تنكّد علينا عيشنا المشترك الذي اعتدناه لعشرات القرون!! عندما كانت هذه الأمة تعبد النار جهاراً نهاراً وتقيم المعابد لنيرانها، كان هناك بيننا حسن جوار إلى حد ما، وتفاهم بالحد الأدنى للتعايش رغم الكثير من المنغصات، وكانت علاقاتنا بها بين مد وجزر، وكر وفر، وتلك حال الأمم المتجاورة وتلك سنة الحياة، ولكن ما يحز في النفس أن هذه الأمة، بعد أن منَّ الله عليها بنعمة الإسلام، ظننا أنها ستكون الظئر الذي نحتمي به، والقاعدة الصلبة التي سينطلق الإسلام منها إلى جنبات العالم، لينشر التوحيد في أرجاء المعمورة، بما كانت تملكه من إرث حضاري، نازعت من خلاله حضارات اليونان والرومان، وإذ بهذه الأمة لم تجد أمامها إلا المسلمين السنة من أهل الدين القويم والجماعة لتستخدم كل قواها في تنكيد عيشهم والإيغال في إيذائهم، فما أن تمكن حفنة من معممي قم من الاستيلاء على السلطة في طهران عام 1979 حتى اشرأبت الأفعى برأسها،وكان لعهود تدسه في ظلام جحرها، معلنة بكل صفاقة أنها ستعمل على تصدير ثورتها الضالة إلى كل دول الجوار الإسلامية، وبدأت بالعراق حرباً علنية عليه لأكثر من ثماني سنوات، ولما لم تتمكن من الانتصار في حربها العدوانية هذه، أعلن كبيرها خميني بوقف إطلاق النار واصفاً هذا القبول بتجرع السم.

وظننا أن هذه السنين الثمانية العجاف كافية لردع ثوار قم، والالتفات إلى مصالح الشعب الإيراني وتنمية وضعه الاقتصادي، بما يكفل العيش الكريم لأبناء إيران، بدلاً من زجهم في أتون معارك خاسرة لا تغني ولا تسمن من فقر ولا جوع.

قم التي أخفقت في تحقيق حلم معمميها في بسط نفوذها عبر حروب استباقية على الدول التي شاء حظها العاثر أن تكون مجاورة لها، راحت تخطط لحرب من نوع آخر، بأدوات من غير ملتها وعرقها، وتكتفي بالإعداد والتدريب والدعم، تحت شعارات تلهب عواطف الناس،وخاصة عرب المشرق "الموت لأمريكا - الموت لإسرائيل"، واستغلت هذه الشعارات إلى أبعد مدى حتى افتتن بها الكثيرون وصدقوها، إلى أن جاءت ثورة سورية الفاضحة والكاشفة، فظهرت الحقائق وبانت الوقائع وأسفرت الوجوه عن غدر وحقد، ما عرف عند العقارب ولا الأفاعي ولا حتى عند الذئاب ولا الضباع. وإذ بهذه الأحزاب وهذه الميليشيات التي أعدتها للتصدي لأمريكا وإسرائيل بزعمها، تدفع بها لمواجهة الشعب السوري الثائر على ظلم لحق به لأكثر من نصف قرن، ولتتحمل هذه الميليشيات العبء الأكبر في الدفاع عن النظام المجرم السادي الذي دمر سورية وقتل السوريين تحت شعار الزيف والكذب والتضليل، "حماية المقاومة وحلف المقاومة والصمود والتصدي"، ولم تدفع لا أمريكا ولا إسرائيل ثمن ادعاء الصمود والمقاومة، بل الذي دفع الثمن هو الشعب السوري، "أكثر من ربع مليون شهيد، وأكثر من ربع مليون مفقود، وأكثر من ربع مليون في أقبية وسجون ومعتقلات النظام المقاوم، ناهيك عن تهجير أكثر من سبعة ملايين خارج حدود الوطن، ونزوح ضعفهم داخل حدود الوطن".

وعندما وجد هؤلاء المعممين أن كل ما قدموه للنظام السادي في دمشق، من دعم مادي وتسليحي وبشري وإعلامي ودبلوماسي وسياسي، لم يفلح في كسر إرادة الشعب السوري، لجأت إلى خلط الأوراق وصرف الأنظار إلى أبعد من سورية، إلى اليمن فحرضت عميلها الحوثي الذي ربته على عينها لسنين طويلة، وأنفقت عليه مليارات الدولارات،كي يفرض واقعاً جديداً على اليمن ويصرف أنظار العرب والمجتمع الدولي عما يرتكبه نظام نمرود الشام بالشام وأهله من دمار وقتل، هذاالطائفي والمذهبي الصغير الذي أعدته قم، نفذ عن غير وعي وإدراك ما أرادته قم، فاحتل بناء على أوامرها صنعاء وكبرى المدن اليمنية، واستولى على الوحدات العسكرية وقطعاتها، بتواطؤ من الرئيس المخلوع علي عبد الله الصالح التي اشترته إيران مسبقاً، لتكون هذه الوحدات العسكرية التي صرف أبناء اليمن عليها المليارات لحمايتهم وتوفير الأمن والأمان لهم، رديفاً لميليشيات الحوثي في فعلها الغادر والجبان.

السعودية ودول الخليج التي اكتفت بدعم متواضع للثورة السورية، وسورية بعيدة عن حدودها ولا يشكل عدم انتصارها – بظنها – خطراً عليها، وجدت أن العدو التي تخشاه بات على حدودها، وأن أصحاب العمائم باتوا قاب قوسين او أدنى من الأراضي المقدسة ولهذه الديار تجربة مرة مع أجدادهم القرامطة، فلم يكن أمامهم إلا التحرك السريع لوقف هذا الزحف الأصفر، دون انتظار مشورة صديق أو رأي حليف.

وبالفعل كانت غضبة مضرية تُذكرنا بيوم ذي قار، عندما انتصف العرب من الفرس، فتشكل التحالف العشري من دول الخليج وبعض الدول الشقيقة والصديقة، والذي قام بتوجيه ضربات رادعة للحوثيين، وتبني الملف اليمني بكل أبعاده وتداعياته، وجن جنون ملالي قم، الذي لم يكن يدر بخلدهم أن العرب سيتحركون لوقف زحف الحوثيين بهذه السرعة، وهذا ما جعل أهل العمائم يتخبطون في تصريحاتهم وتهديداتهم، وقد فلتت زمام الأمور من أيديهم كما تعودوا، فراحوا يلهثون وراء الفعل بردات فعل هزيلة، مبنية على التصريحات والتهديدات التي لا قيمة لها ولا وزن، يطلقونها بهستيرية وجنون من هنا وهناك، على لسان معمميهم وقادتهم العسكريين، دون أن تجد أي صدى عند تحالف (عملية الحزم)، الذي يعمل وفق خطة مدروسة لتحقيق أهداف موضوعة، "عودة الشرعية في اليمن وتسليم الحوثيين لأسلحتهم ورد المنهوبة منها إلى معسكرات الجيش، والانسحاب من كل المدن اليمنية، والمواقع العسكرية والحكومية التي احتلتها، وإطلاق كل السجناء والمعتقلين الذين اختطفتهم من ساحات التظاهر أو من بيوتهم أو من دوائر عملهم، وتقديم المسؤولين عن كل ذلك إلى المحاكم المدنية اليمنية لتقول كلمة العدل فيهم"، غير آبهين بكل الجعجعة التي تتردد على ألسنة معممي قم وحكام طهران وقادة جيوشهم، فالقافلة تسير والكلاب تنبح، وسيظل التحالف على أداء مهامه وبوتيرة يقتضيها الحال حتى تحقيق الأهداف كاملة.

=======================

سارعوا إلى تشكيل الحلف السُني فوراً! .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 4-4-2015

مجنون وحقير كل من يريد أن يشعل حرباً طائفية مذهبية في المنطقة تحرق الأخضر واليابس. لا يشجع على الحروب المذهبية في بلادنا سوى الأعداء والمتربصين بها. ليس هناك شخص وطني سوّي يمكن أن يقبل بإشعال الفتن والصراعات الدينية في هذا الجزء المشتعل أصلاً من العالم. لكن بما أن إيران تعمل بشكل مفضوح على تشكيل تحالف شيعي على أساس مذهبي لا تخطئه عين، فلا بد للطرف الآخر أن يبادر فوراً إلى تجميع قواه أيضاً على أساس مذهبي، ليس للدخول في حرب مذهبية مع إيران وجماعتها، بل لمنع نشوب الصراع المذهبي. فكما نعلم، فإن امتلاك السلاح النووي لا يعني تدمير العالم أو الخصم، بل يخلق توازن الرعب الذي، في الحقيقة، يحمي العالم.

لم يعد الحديث عن الصراع المذهبي في المنطقة تحريضاً على الحروب الطائفية. لا أبداً. بل أصبح واقعاً يفقأ العيون، خاصة وأن الهلال الشيعي المنشود أصبح قمراً بعد أن راحت  إيران تغلف مشروعها الامبراطوري الفارسي بغلاف مذهبي صارخ. ويذكر إعلامي عربي كبير زار طهران في عام 2009، أي قبل اندلاع الربيع العربي وظهور البوادر المذهبية بسنتين، أن مسؤولاً إيرانياً كبيراً سأله حرفياً: «لماذا لا تقدمون برامج عن الصراع المذهبي في المنطقة»، فأجاب الإعلامي: «وأين هو الصراع المذهبي في المنطقة؟ لا يوجد صراع كي نتناوله إعلاميا»، فرد المسؤول الإيراني: «هذا صحيح، لكن في المستقبل القريب أعتقد أنكم ستتناولون هذا الموضوع بكثرة». وكأنه بذلك كان يمهد لاندلاع الصراع الذي تريده، وتخطط له إيران في  المنطقة.

ولو نظرنا إلى تطورات الأوضاع، سنرى كيف راحت إيران تتدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن على أساس مذهبي مفضوح، فدعمت الشيعة في العراق وكذلك في لبنان وسوريا والحوثيين في اليمن من منطلق طائفي واضح. صحيح أن إيران تطمح إلى قيام امبراطورية فارسية عاصمتها بغداد، كما صرح نائب الرئيس الإيراني، إلا أنها تحارب بشكل واضح بأشلاء الشيعة العرب. أي أنها تستغل العامل المذهبي لتحقيق حلمها الامبراطوري. وبما أن هذا الحلف أو الهلال أصبح واقعاً، فلا يمكن مواجهته إلا بحلف مضاد لا لخوض حرب مذهبية طاحنة، بل لخلق الردع المطلوب.

لقد أخطأت بعض الدول العربية خطأً فادحاً عندما راحت تحارب بعض الأحزاب والجماعات الإسلامية السنية، وتصنفها كحركات إرهابية، بينما كانت إيران تجمع كل الشراذم الطائفية في المنطقة تحت جناحها لتستخدمها كوقود في مشروعها الامبراطوري. وكانت النتيجة أن إيران أحرزت نقاطاً كثيرة على حساب الآخرين الذين بدوا وكأنهم يطلقون النار على أقدامهم. ألم يكن من الخطأ محاربة حركات إسلامية سنية راسخة الجذور ووضعها على قوائم الإرهاب، بينما كان من الممكن التحالف معها والاستفادة من قوتها على الأرض لمواجهة المد الإيراني؟ لقد استطاعت إيران بمخططاتها المذهبية الصارخة أن تصنع من الأقلية الشيعية قوة ضاربة غالبة، بينما صنع قادة الدول الإسلامية من الأكثرية السنية قوة هاربة. وقد آن الأوان الآن لتصحيح الأخطاء. فمهما بلغت الحركات والأحزاب والجماعات السنية من تطرف، فهي لن تكون أكثر خطراً من المشروع المذهبي الإيراني المعادي على دول المنطقة، خاصة بعد أن ترفع أمريكا العقوبات عن إيران، ويصبح لها ميزانية هائلة للإمعان في التمدد والتوسع. فإذا كانت إيران تتمدد وهي تحت العقوبات الغربية، فكيف ستكون عندما تتخلص من العقوبات الاقتصادية والعسكرية؟ لا شك أنها ستتغول أكثر، وستمعن في تعزيز حلفها المذهبي. وبالتالي، لا بد من التقارب، لا بل التحالف مع الجماعات الإسلامية التي تخشاها إيران. فكما هو معروف الآن، فإن تنظيم الدولة الإسلامية بات يشكل أكبر خطر على المشروع الإيراني في المنطقة، حسب القيادة الإيرانية نفسها، لهذا أوكلت إيران مهمة محاربة التنظيم في العراق وسوريا إلى أهم قادتها العسكريين قاسم سليماني الذي بات يعلن عن نفسه كقائد للحرب ضد تنظيم الدولة.

لا أحد يطلب من الدول العربية المعتدلة أن تتدعشن أو تتقاسم السلطة مع الدواعش، لكن لا بأس أن تستفيد من خطر الجماعات المتشددة، وتستغله كأداة ضاربة في مواجهة المشروع الإيراني.  وعليها أن تتذكر أن أمريكا تحالفت، من أجل مصالحها، في الثمانينات مع تنظيم القاعدة ضد الروس في أفغانستان. وذلك على الرغم من الاختلاف الهائل في التوجهات بين أمريكا والتنظيمات الإسلامية المتشددة. وحتى رئيس التنظيم الشيخ أسامة بن لادن اعترف أن مصالح التنظيم تقاطعت في لحظة ما مع المصالح الأمريكية ضد السوفييت، فعملا على جبهة واحدة. والسؤال الآن: إذا كانت أمريكا تحالفت مع من تصفهم الآن بـ»الإرهابيين» من أجل مصالحها، فلماذا لا تتحالف الدول العربية التي تواجه الخطر الإيراني مع نفس الجماعات التي تشكل رعباً للمشروع الإيراني في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا؟

قد يتساءل البعض: وهل تريدون من الدول العربية أن تتحالف مع داعش والجماعات الإرهابية الأخرى لمواجهة إيران؟ فيرد البعض الآخر: ألا تتحالف إيران مع جماعات شيعية إرهابية كعصائب الباطل وفيلق غدر وحزب الله وغيره، وتستغلهم كأدوات من أجل مشروعها؟ أليست السياسة لعبة تخادم أصلاً؟ فلماذا حلال على إيران وحرام على الدول العربية؟ ثم هل الجماعات الإرهابية التي تتحالف معها إيران متخرجة من جامعة هارفارد والسوربون، بينما الجماعات السنية متخرجة من تورا بورا؟

أصلاً لا أخلاق ولا مبادئ في السياسة، والسياسة نجاسة. وإذا أردت أن تنتصر على خصمك، فلا بد أن تكون أنجس منه. وقد قال رئيس الوزراء البريطاني الشهير وينستون تشيرتشل ذات يوم: «لو ساعدني الشيطان في الهجوم على العدو النازي، فسأذكره بالخير في مجلس العموم».

تعلموا من تشيرتشل أيها العرب قبل فوات الأوان.

٭ كاتب وإعلامي سوري

=====================

إدلب اليوم بعد تحريرها .. محمود الوهب

العربي الجديد

السبت 4-4-2015

تتباين الآراء حول مصير إدلب بعد "تحريرها"، أعني بعد وقوعها بيد جبهة النصرة! الطرف الأقوى في الفصائل العسكرية المسلحة التي دخلت مدينة إدلب. وتتوارد الأنباء عن بعض الارتكابات، وإن قلل بعضهم من شأنها، قياساً إلى ما ارتكبته وترتكبه القاعدة والنظام على السواء بحق المواطنين المدنيين، وهذا التقليل مأساة لما آل إليه الشعب السوري.

المهم: ثمة أنباء عن قتل عائلةٍ مسيحيةٍ، بحجة بيعها الخمور، وكأنَّ حد القتل هو ما نص عليه الشرع الإسلامي بحق بائع الخمر أو شاربه، وكأن بيع الخمر، أيضاً، محرَّم على المسيحي، وكأنَّ المسيحي، كذلك، قد توقف عن شرب الخمر طوال فترة حكم الدولة الإسلامية. وأخيراً، كأن دين الإسلام الحنيف يبدأ، اليوم، بجبهة النصرة. ومن الارتكابات "قليلة الشأن" أخذهم الأب إبراهيم فرح للتحقيق معه، وإن يكن بدون إيذاء، بحسب شهود عيان. لكن الأسوأ في ما ارتكبته النصرة، هو إهداء أحد قادتها "نصره" إلى الدولة "الإسلامية"، ما يشير إلى أن الدولة الإسلامية في العراق والشام قدوة ومثال للنصرة. أما ثالثة الأثافي فتحطيمهم تمثال الشخصية الوطنية الأبرز في تاريخ سورية الحديث، إبراهيم هنانو. ودعواهم، أو دعوى من يبرر لهم، أنهم لم يميزوا بينه وبين تمثال حافظ الأسد. وهذا، في اعتقادي، عذر أشدُّ سوءاً من ارتكاب الذنب نفسه، إذ يشير، من دون أدنى ريب، إلى جهل كبير بتاريخ الأمة السورية القريب، بل إلى أمية وطنية لا تغتفر.

لن أتحدث عن شخصية هنانو، وما ترمز إليه من معان وطنية وإنسانية. ولا إلى إهداء ذلك النصروي "نَصْرَهُ" في مدينة إدلب إلى القاعدة التي ارتكبت الفظائع في مدينة الرقة، وفي غيرها من المدن والبلدات السورية التي سيطرت عليها، فهذه المعلومات صارت من البديهيات في أذهان الجميع. لكنني أود الإشارة إلى أنَّ الثوار الأوائل الذين ملأوا الساحات السورية، منذ أربع سنوات، وما كان في أيديهم قطعة سلاح واحدة، وتلقوا رصاص النظام وأدوات شبيحته القاتلة دونما خوف، ولا تراجع، كان شعارهم إحياء القيم الوطنية والمدنية التي أتى بها إبراهيم هنانو، أحد أهم أقطاب الكتلة الوطنية التي وضعت اللبنات الأولى للدولة المدنية الديمقراطية، الدولة التي محاها "البعث" بقسوة عسكره، وضلال شعاراته.

ولم يكن العلم الذي رفعه متظاهرو ثورة طلاب الحرية وشبابها إلا علم الاستقلال الذي صاغت ألوانه الكتلة الوطنية. وليس من دواعي الاستطراد، الآن، الذهاب إلى أهداف الحزب الوطني الذي انبثق عن تلك الكتلة الوطنية، بل للتأكيد على الثورة وغاياتها النبيلة، وعلى التراث الوطني السوري اللافت في صدقه وغناه. إن أهم الأهداف التي رآها الحزب الوطني، في ثلاثينيات القرن الماضي، هي "الحرية التامة للمواطنين السوريين، ومكافحة سياسة التجهيل والخداع والاضطهاد الفكري والمادي. ويعتبر الحزب أن حرية الإنسان السوري هي حرية مقدسة غير منقوصة، ولا مشروطة في المجالات كافة، وحتى لو كانت تلك الحرية لا تتفق مع الحزب في أطروحاته وأفكاره، فسيعمل هذا الحزب على صونها وتقويتها، لأنها هي أساس كل إبداع". والعدالة هي الهدف الثاني، والثالث مساواة كل الأعراق والديانات والطبقات الاجتماعية المكونة للشعب السوري.

"لم تأت ثورة الشباب إلا من أجل سورية الأفضل والأجمل والأرقى، سورية الواحدة الموحدة، بكل أطيافها وطوائفها"

المراد من قول ما سبق أن الشعب السوري لم يثر إلا من أجل حريته وكرامته التي هدرها الاستبداد السياسي والمالي والفكري، وإلى حد كبير الاجتماعي. نعم، لم تأت ثورة الشباب إلا من أجل سورية الأفضل والأجمل والأرقى، سورية الواحدة الموحدة، بكل أطيافها وطوائفها، بكل تكويناتها الدينية والقومية، بكل تياراتها السياسية، سورية المواطنة الحقة، سورية العدالة المساواة.

وإذا كان حزب البعث الذي امتلك البلاد السورية، بعسكره وأجهزته الأمنية المتعددة التي فاقت عدد الجامعات السورية ومشافيها الكبيرة، قد استطاع، سنين طويلة، أن يدوس ذلك التراث الوطني المشرِّف، تحت شعارات براقة، لم يستطع، في الواقع العملي، أن يطبق أدنى شعار فيها، بل إنه، على العكس، فاقم الفقر بين المواطنين، وعمَّق الفرقة بين العرب، وزاد في الهوة بين الشرائح الاجتماعية اتساعاً، ومكَّن الأقارب والشركاء من استباحة المال العام، وعجز عن تحرير الأراضي السورية المحتلة، وهذا الأهم، على مدى أربعين سنة، تماماً كما عجز عن تأمين رغيف نظيف للمواطن في دولة عريقة، يفخر أبناؤها بأنهم زرعوا أول حبة قمح في التاريخ، دولة لم يتعامل معها إلا على أساس أنها مزرعة خاصة. أقول إذا كان البعث قد فعل ذلك كله، وعاد بالأمة السورية إلى الوراء، فالشعب السوري ليس بحاجة، الآن، للعودة إلى وراء الوراء، والدخول في ظلام التاريخ! فهل يقوم الثوار الواعون بعملٍ ما، لجلاء حقيقة ثورتهم، ولبيان أنها نهوض وسمو، وليست أضغاناً وأحقاداً؟

=====================

عاصفة أمل للسوريين .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

السبت 4-4-2015

بعثت عملية "عاصفة الحزم" اليمنية الأمل في نفوس السوريين بأن ثورتهم ستنتصر، ليس فقط لأنهم صمدوا، أربعة أعوام ونيف، في وجه نظام هو الأكثر وحشية وعنفاً في تاريخ العرب القديم والحديث، وتخطوا أقسى ظروف بأكبر قدر من التضحيات يمكن تصوره، بل كذلك لأن العرب رموا، أخيراً، قفاز التحدي في وجه عدوهم: إيران، وأقدموا على فتح معركة معلنة لطردها من وطنهم، وردوا بالقوة على مرتزقة يغزون أوطانهم من الداخل، ويخضعونها بالقوة لإرادة طهران، فجاء ردّهم ضمن لحظة حاسمةٍ، بدا الطرف الإيراني عاجزاً معها عن الرد على التحدي الصارخ، وعن نجدة أتباعه الذين يواجهون خسارة تلوح معالمها في الأفق، وستغدو مؤكدة إن استخدمت القوات البرية ضدهم، بعد أسابيع من التمهيد الجوي والبحري المؤثر.

أربك الردّ العربي إيران من زوايا متنوعة، فالبلدان الإسلامية الكبرى المجاورة لها، كباكستان وتركيا، أعلنت وقوفها إلى جانب المملكة العربية السعودية ضد أي عدوان يستهدفها، وكذلك فعلت أوروبا وأميركا التي حذرت من استخدام قوتها ضد أي طرف يهاجم المملكة، بينما أعلن قادة العملية العسكريون أنهم لن يسمحوا بوصول إمدادات برية أو بحرية أو جوية إلى الحوثيين، وسيضربون أي هدف يقترب من سواحل اليمن وأجوائه، في حين أقامت الدول العربية تحالفاً ألقى بثقلها العسكري والسياسي في التصدي للاختراق الفارسي للجزيرة العربية، بدءاً بالأردن الذي وصل الحرس الثوري فجأة إلى حدوده الشمالية، مروراً بالكويت والبحرين، المهددتين بالاختراق والغزو بدورهما، وصولاً إلى السودان والمغرب، حيث يلعب التضامن المذهبي دوراً وازناً في الخيارات السياسية، ويعاني البلدان، منذ قرابة عقد، من تغلغل مذهبي في أوساطهما الريفية والفقيرة، ويجدان نفسيهما أمام ضرورة كبح جماح من يستهدفون عقيدتهما، بعد تحول نشاط دعاته إلى خطر داهم، يهدد هوية مجتمعيهما، وبقاء دولتيهما، هو أعظم خطر واجه العرب، بعد نيفٍ وستين عاماً، من بروز الخطر الصهيوني في بلادهم، الذي يخشون أن يتكامل تهديد إيران معه، فيكون في ذلك هلاكهم.

تعتبر "عاصفة الحزم" بداية فعل سيكون له تأثير حاسم، إن هو استمر ولم يعرف التهاون أو التراجع، سيكون له مفعول الهزيمة بأسوأ معانيها، وستترتب عليه نتائج وخيمة على التحالف العربي والموقف الإسلامي، ليس فقط لأنه سيشجع إيران على استئناف مشروعها، بل لأنه سيقوض كذلك علاقات النظم العربية بمجتمعاتها، وثقة المواطنين بقادتهم، وسيؤجج غضبهم على عجزهم وقبولهم المهانة، بينما يشعر عشرات الملايين منهم، اليوم، بالاعتزاز، بسبب ما أظهرته "عاصفة الحزم" من قوة وتصميم على إحراز انتصارٍ يعيد إلى اليمن أوضاعه الطبيعية، ويردع إيران هناك اليوم، لا بد أن يردعها غداً في سورية: المكان الذي تحضر فيه غزوات المرتزقة الإرهابية، ولولاه لما كانت لطهران القدرة على التمدد شمالاً وجنوباً، والتوسع شرقاً وغرباً في ديار العرب.

لا شك في أن "عاصفة الحزم" يمكن أن تكون بداية معركة استنهاض عربي شامل، لا شيء يؤكد أن العرب غير قادرين سياسياً على خوضها، وأن ظروفهم لم تنضج بعد لها، وشعوبهم لا تلح في طلبها، ونجاحها ليس سبيلهم إلى تقدمهم المنشود: المتوازن والآمن، وإلى طرد إيران من مجالهم السيادي، الوطني والقومي، وكبح جماح إسرائيل في فلسطين، وتحقيق قدر من التوافق بين دولهم وشعوبها، يجعلها قادرة على تحصين نفسها وبعضها ضد أي عدو.

يقف العرب أمام لحظة مفصلية حاسمة، فهل يرتبون أوضاع دولهم وعلاقاتها مع شعوبهم بطرق تحظى برضاهم، تبدأ معها مرحلة نوعية من تاريخهم، تفيد من خبرات ماضيهم القريب ودروسه، فيتعاونون كأعضاء في جسد واحد ومهدد، ما يوحدهم أكثر بكثير مما يفرقهم، بعد أن استنزفتهم انقساماتهم السابقة إلى تقدميين ورجعيين، وحدويين وانفصاليين، وعطلت قدراتهم وأفشلت تقدمهم، وكانت خيار زمن مضى، حتّمه اندماجهم في عالم انقسم، وقسمهم إلى معسكرين متصارعين/ متنافيين، نقلوا صراعاته إلى مجالهم القومي والداخلي، فكانت الكارثة التي لم يوجد، اليوم، ما يبرر استمرارها والانخراط في الصراعات التي أنتجتها، بينما وطننا العربي عرضة لتفكك داخلي عام، ولأطماع قوى إقليمية ودولية تواطأت عليه، إلى حد يلزمه برؤية نفسه بعين وحدته وكيانه القومي التكاملي، ويفرض عليه التحول إلى كتلة صلبة، متماسكة وعصية على الاختراق، على غير ما هو عليه اليوم.

"ستكون سورية الديمقراطية لكل أمتها، ولن ترى في أي نظام عربي غير جزء من الجسد العربي المهدد"

ولعله ليس سراً أن مأساة سورية أنتجتها مخلفات عقلية الانقسام والصراع السابقة، وأن نظام الإجرام الأسدي يقاتل باسم تقدمية ووحدوية مزعومتين، لم تعد لهما وظيفة، غير ذبح مجتمعه وفتح أبواب العالم العربي أمام غزو إيران ومرتزقتها، بينما ستكون سورية الديمقراطية لكل أمتها، ولن ترى في أي نظام عربي غير جزء من الجسد العربي المهدد الذي وقع تهميشه في مصر، ويدمر اليوم في المشرق، ولا شيء يحميه في الخليج غير تضامنه وتكامله الوثيق والفاعل الذي يرى في أية معركة تنشب في أي مكان معركة ضد العرب في كل مكان، يرد عليها انطلاقاً من وحدة الجسد العربي وبدلالته، فلا انقسامات ولا صراعات، مهما كانت مسوغاتها براقة، بل وحدة في المواقف والمصالح، في السراء كما في الضراء.

لا مفر من هبوب "عواصف حزم" متعددة تمنع انتقال التدمير إلى الخليج، بإطفاء بؤرته في سورية التي إن هزمت ثورتها لن يحمي بقية العرب أو يحميه شيء من الدمار. إن سؤال الأسئلة الذي يطرح نفسه اليوم هو: هل تمت "عاصفة الحزم" انطلاقاً من هذا الوعي، واستجابة لهذه الضرورة التي دفعت عشرات آلاف السوريين إلى إبداء رغبتهم في الانخراط ضمن أية قوات برية تدافع عن الخليج، عرفاناً بجميل الخليج عامة والمملكة خاصة، وانتظاراً لموقف خليجي يمكّن شعب سورية من رد الأذى عن نفسه وإخوانه، ما دام قتاله ضد إيران ومرتزقتها، وخصوصاً منهم نظام الأسد، هو الذي سيقرر ما إذا كان العرب سينجحون في مواجهة الخطر، أم سيهلكون في أقرب الآجال.

=====================

المعارضة السورية وتحدي سياسة الأرض المحروقة .. برهان غليون

العربي الجديد

السبت 4-4-2015

شكل تحرير إدلب، في 28 من شهر مارس/آذار الماضي، أحد أهم الإنجازات للمعارضة السورية المسلحة في الجبهة الشمالية. وجاء هذا الحدث، بعد أقل من أسبوعين على الانتصار الاستراتيجي في بصرى الشام في الجبهة الجنوبية، ليؤكد استعادة المعارضة المبادرة على الأرض، على الرغم من الهجوم الكبير الذي حشد له الإيرانيون قوات من الحرس الثوري، ومن المليشيات التابعة لهم، وطبّلوا وزمروا له في وسائل إعلامهم، باعتباره الهجوم الكاسح الذي سيغير مجرى الأحداث. لكن، كما حصل في بصرى الشام، وكما يحصل منذ أربع سنوات، في جميع المدن والأحياء المحررة، لم تمض على هذا الإنجاز أيام، حتى بدأ قصف المدينة بالبراميل المتفجرة والصواريخ البعيدة، مع التهديد المستمر باستخدام الأسلحة الكيماوية، بهدف بث الذعر وتدمير المرافق العامة، وتفكيك الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، وتحويلها إلى مدينة موت، بعد تهجير آلاف من أبنائها.

ليس هناك شك في أن قسطاً كبيراً من المسؤولية في مواجهة ما يطبقه النظام من استراتيجية الأرض المحروقة لردع المعارضة، وترويع حاضنتها الشعبية، يقع على كاهل المجتمع الدولي الذي لا يزال يغمض عينيه عن الممارسات الشنيعة للمليشيات التابعة لإيران، وعن التدخل السافر لطهران في شؤون البلدان والشعوب المجاورة. لكن، بصرف النظر عما يمكن للأمم المتحدة، والدول الصديقة، أن تفعله، تضع هذه الاستراتيجية قوى الثورة والمعارضة أمام تحدّ خطير، لا تزال المعارضة غير قادرة على معالجته، وربما لم تفكر، بما فيه الكفاية، في وسائل الرد على الابتزاز المستمر لـ"النظام" بحرق المناطق التي تنجح في تحرير نفسها من سيطرته، وقتل أكثر ما يستطيع من أبنائها وتفريغها من سكانها، بالقصف أو التجويع، أو تدمير شروط الحياة الاجتماعية فيها.

من هنا، وبعد ما حل بالرقة، وما لحق بالمدن والبلدات المحررة الأخرى من خراب ودمار وموت، تشكل إدلب، وهي عاصمة محافظة كبيرة وواعدة، أكبر امتحان لقدرة المعارضة على التصدي لاستراتيجية "الأسد أو نحرق البلد"، والحفاظ على الحياة الطبيعية في المدينة، وتجنيبها التحول إلى مدينة أشباح. وفي الرد الصحيح والناجع على هذا الامتحان تكمن، في الوقت نفسه، فرصة المعارضة الوحيدة في استعادة الثقة المفقودة في الداخل والخارج. بل ربما كان ردها على هذا التحدي هو الذي يحدد في الأشهر القريبة وجودها نفسه، وليس فقط دورها وشعبيتها، والدعم الذي ستتلقاه في المرحلة المقبلة الحساسة.

يعني هذا، باختصار، أن على المعارضة أن تدرك أن مسؤولية حماية إدلب، شعباً ومدينة، والمدن المحررة عموماً، تقع منذ الآن، وبشكل أكبر، بسبب تخلي المجتمع الدولي وشلله، على المعارضة التي حررتها. وعلى هذه المعارضة أن تظهر، بهذه المناسبة، لشعبها وخصومها معاً، أن تحرير أي مدينة في سورية، وانتزاعها من بين أنياب النظام المتوحش، لا يعني حتماً الحكم عليها بالدمار، وعلى شعبها بالتهجير والتشريد. فإذا فشلت المعارضة في ذلك، وأظهرت أنها غير قادرة على حماية انتصاراتها، لم يبق للتحرير نفسه معنى.

 

مستويان داخلي وخارجي

يستدعي الوصول إلى هذا الهدف التحرك بسرعة على مستويين، داخلي وخارجي:

على المستوى الخارجي، آن الأوان، بعد أربع سنوات من المعاناة والمحنة، أن تكف المعارضة عن التعلق بوهم تطابق مصالح تحرير سورية من النظام الغاشم والاحتلال الإيراني مع مصالح هذه الدولة أو تلك، وأن لا تنتظر قيام بعضها بمبادراتٍ تصبّ في مصلحة المعارضة أو التحرير. عليها أن تتحرك، هي نفسها، في كل الاتجاهات، مزودةً بملفات عن حجم الموت والدمار والخراب في كل مدينة وقرية في سورية، وأن ترسل وفوداً لعرض القضية السورية في كل المحافل الدولية والمنظمات، وأن يكون موضوع حديثها الرئيسي ما يصيب سورية من القتل والدمار وتشريد الملايين على يد المليشيات الأجنبية المتحالفة، مباشرة أو موضوعياً، مع النظامين، السوري والإيراني. وأن يكون وقف القصف والدمار والانتقام هدفاً رئيسياً وفورياً، بصرف النظر عن جميع القضايا الأخرى، بما فيها الإرهاب، واستمرار النزاع. وقف الدمار والقتل المجاني والعشوائي ينبغي أن يكون موضوع حملة سياسية ودبلوماسية خاصة سريعة وشاملة، بهدف تعبئة الرأي العام العالمي الرسمي والشعبي ضد ما يحصل في سورية، والذي يهدد حياة ملايين البشر عقوداً طويلة مقبلة.

"تشكل إدلب، وهي عاصمة محافظة كبيرة وواعدة، أكبر امتحان لقدرة المعارضة على التصدي لاستراتيجية "الأسد أو نحرق البلد"، والحفاظ على الحياة الطبيعية في المدينة، وتجنيبها التحول إلى مدينة أشباح"

وبالمثل، حتى تضمن مصالح الشعب السوري، لا ينبغي للمعارضة أن تنتظر خطط الدول والأطراف الصديقة، أو تعتمد وتراهن عليها، مهما كانت درجة صداقتها، بل عليها أن تبلور، هي نفسها، خطة تحركها، ولا تقبل بأقل من أن تكون شريكاً كاملاً، بشكل واضح ومعترف به، في أي مبادرة مطروحة، سواء كانت من نوع إقامة مناطق آمنة، أو محظورة الطيران، أو تحالفات على شاكلة التحالف العربي الإقليمي في اليمن.

وعلى المستوى الداخلي، حتى تنجح المعارضة في حملتها الدولية، وتفرض وجودها، والاعتراف بها بالفعل معارضة على الدول والمنظمات، ينبغي أن تنجح في تحقيق الحد الأدنى من التنسيق والتعاون ووحدة الصف، وأن تكون لها رؤية مشتركة وخطة واضحة. وهذا يستدعي، على المستوى الداخلي، العمل على أربعة محاور أساسية:

الأول، إعلامي يهدف إلى تثبيت حضور المعارضة في هذه اللحظة المصيرية، والتزامها تجاه أهالي إدلب والسوريين عموماً، وإعلان استعدادها لتقديم كل المساعدات اللازمة للحفاظ على حياة السكان وحقوقهم، وكذلك وضع العالم والمؤسسات الدولية أمام مسؤولياتها. ومن الضروري، بهذه المناسبة، توجيه الدعوة لمنظمات حقوق الإنسان ووكالات الأنباء والصحافة الدولية لزيارة إدلب، وتشكيل شبكة حماية للمدينة من الناشطين الأجانب الموجودين فيها إذا أمكن، وتحويل هذا الحدث إلى منطلق لحملة إعلامية واسعة، تعيد الاعتبار إلى قضية الثورة والتعريف، على أوسع نطاق، بمعاناة السوريين، وفي المناسبة نفسها، إصلاح إعلام الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ودعوة إعلام الثورة الجديد إلى التعاون في إرسال الرسائل المطلوب توجيهها، في هذه المرحلة، إلى السوريين والعالم.

والثاني سياسي، يهدف إلى العمل بأسرع وقت على ردم الهوة بين قيادات المعارضة، السياسية والمسلحة، والاجتماع لمناقشة خطة سياسية وعسكرية مدروسة، للتحرك على جميع المستويات، تشترك في صوغها القيادتان العسكرية والسياسية معاً، محورها تجنيب إدلب الدمار والتهجير والتشريد. ولا يمثل النجاح في التوصل إلى مثل هذه الخطة مساهمة كبيرة في تحديد مصير إدلب، وإنما سيشكل دافعاً كبيراً لتقدم مسيرة التحرير على كل التراب الوطني، بعد أن يتحول إلى نموذج لإدارة المدن المحررة، يمكن احتذاؤه في المناطق الأخرى، وسوف يشجع السوريين جميعاً، والمترددين منهم، على الانحياز للثورة، بعدما يئسوا من قدرة نظام الأسد على إخراجهم من هول الحرب المستمرة. ولا أعتقد أن مثل هذه الخطة قد نوقشت في أي مكان بعد.

والثالث استراتيجي، يهدف إلى حل المعضلة الكبرى التي لا تزال تضعف قوى الثورة، وتأكلها من الداخل، وهي شكوك يثيرها كثيرون في الداخل والخارج حول العلاقة بين القوى الجهادية والقوى الوطنية، والتي تجعل المستقبل يبدو غامضاً أمام أي تقدم على الأرض، وفي مجال التحرير. ليس من الممكن، ولا من المطلوب، تغيير اعتقادات الناس السياسية، أو تبديلها، أو التسوية بينها. المطلوب تعريف المصالح المشتركة التي تجمع بين القوى في مرحلة معينة والبناء عليها. وكما أمكن التفاهم بين المقاتلين الذين خاضوا معركة تحرير إدلب على خطة لتحرير المدينة، وهم من اتجاهات متباينة، سيكون من الممكن التوصل، أيضاً، إلى صيغة متفق عليها، لصون هذا النصر، والتعاون على حماية المدن والقرى المحررة، وتجنب الفوضى والانقسام والاقتتال. ولا أعتقد أن القوى التي قدمت عشرات الشهداء لتحرير إدلب تفتقر إلى الحنكة والرشد اللازمين، للتوصل إلى صيغة تضمن حماية المدينة من الفوضى، إذا بذل فيها ما ينبغي من الجهد السياسي والدبلوماسي والفكري، وساهمت فيها شخصيات فاعلة، وتم التواصل مع الدول الداعمة لها.

والرابع عسكري، يهدف إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية والممكنة، العسكرية والسياسية، وربما بالتفاهم مع بعض الدول الصديقة، لردع النظام عن الشروع في عمليات تدميره البربري مؤسسات الدولة ومراكزها والمرافق العامة. وقد يكون من الضروري، منذ البداية، بقاء المقاتلين في محيط المدينة للدفاع عنها، وتسليم إدارتها إلى مجلس محافظة مدني، تحت إشراف محافظ تعيّنه القيادة، والتعجيل في نقل مقرات الحكومة المؤقتة والمعارضة الخارجية إليها، والانطلاق منها للتواصل مع الجبهة الجنوبية في حوران والقنيطرة، إلى أن يتم تحرير كامل التراب السوري.

لن يمكن مواجهة استراتيجية الأرض المحروقة التي يطبقها النظام الوحشي في المناطق فور تحررها من سيطرته، زارعاً فيها الخراب والدمار والموت من دون خطة متكاملة، عسكرية وسياسية ودبلوماسية وإعلامية معاً، تخرج المعارضة من حالة تشتت القوى وضعف الرؤية وغياب المبادرة السياسية، ولا يمكن لمثل هذه الخطة أن توجد من دون توافق القيادتين، السياسية والعسكرية، وتعاونهما على مستوى الجبهات والمستوى الوطني العام. وهذا هو السبيل الوحيد لتغيير صورة الحرب نفسها ونتائجها، وتطمين الشعب على أرواح أبنائه وممتلكاته ووجوده، ودفع النظام إلى التسليم بهزيمته، وبحتمية الانتقال السياسي، بدل الرهان على حشد المليشيات الأجنبية والاحتلال.

=====================

كي لا تصبح إدلب رقة ثانية .. رائد الجندي

العربي الجديد

السبت 4-4-2015

شهدت مدينة إدلب تحريراً تاريخياً بفضل جهود أبنائها، الذين تركوها منذ أكثر من أربعة أعوام، ودخلوها دخول الفاتحين بعزة وإباء، ونظفوها تماماً من آل الأسد وشبيحتهم ولجانهم الشعبية وجيشهم.

لكن، كيف لثوار سورية الأحرار أن يحافظوا على المدينة حرة من بطش جيش الأسد من جهة، ومن تسلل داعش التي خطفت، آنذاك، فرحة التحرير، كون الرقة أول محافظة سورية أصبحت محررة بشكل كامل من عصابات الأسد من جهة أخرى.

على الثوار والائتلاف السوري، الآن، بذل جهد كبير للعمل على مرحلة جديدة، وفكر جديد عند كل تحرير. فسابقاً تحررت الرقة من الأسد، لكننا خسرناها من عصابات داعش، وتحولت الرقة إلى سجن كبير لأبنائها، بدلاً من الحفاظ عليها محررة. وذلك كله سببه التخبط بين الثوار وعدم وضع خطط صحيحة واستراتيجية للحفاظ عليها، وأيضاً ضعف الائتلاف السوري، وعدم قدرته على وضع صياغة جديدة ومشروع تدريبي واضح لهؤلاء الثوار الشباب، وتقصيره، بل إهماله، في دفع مبالغ كان بإمكانه توفيرها لحماية المدينة من داعش وغيرها ممن يريدون خطف الثورة السورية وتشويهها.

على الجميع، الآن، وضع نقاط جدية والعمل على فكرة واحدة، هي الحفاظ على إدلب محررة بشكل كامل حتى تحرير سورية، وتحويلها إلى نموذج يحتذى به في العيش بحرية وديمقراطية وأمان، يمكن أن يعمم على كل منطقة يتم تحريرها، بل على كل الوطن السوري بعد تحريره من رجس آل الأسد.

طبعا هي ليست مهمة سهلة. لكن، على الجميع العمل، وعلى رأسهم الائتلاف، الذي بات عليه أن يثبت اليوم للسوريين أنه الممثل الوحيد للشعب السوري، وأن يضخ بهذه المدينة الأموال والخبرات اللازمة لدعم الأهالي والثوار، ومساندتهم لتحمل جميع الأعباء، التي سيتعرضون لها في الأيام المقبلة.

أيضاً، يجب على الثوار أن يرتبوا أنفسهم على التنظيم العسكري في المدينة لضمان الأمن، من دون الوقوع بأي تخبط، كي لا يتم إفساح المجال لعصابات الأسد وداعش من التغلغل لقلب المدينة، وعمل تفجيرات فيها ونشر الفوضى، أو خرق صفوف الأهالي والثوار.

أيضاً، عليهم أن يبتعدوا عن أية خلافات قد تنشأ بينهم، بسبب غنائم أو تقاسم للسلطة داخل المدينة، وأن يفكروا فقط في مصلحة البلاد. وعليهم إكمال طريق التحرير إلى باقي المدن، وأن يكملوا مشوار الكفاح الطويل باتجاه المناطق التي انسحبت إليها عصابات الأسد، والعمل على كسب مزيد من المناطق وتحريرها.

لا نريد أن يتكرر سيناريو الرقة في إدلب، فتنظيم الصفوف والعمل من أجل الثورة هو الأساس الآن، فإن ضاعت إدلب بعد تحريرها، لا سمح الله، بسبب ضعف الإدارة السياسية والعسكرية والأمنية، عندها ستكون ضربة موجعة للثورة السورية.

على الائتلاف السوري التحرك سريعاً لدعم جبهات القتال في إدلب، وترك مهاتراتهم السياسية جانباً، وملء فراغ السلطة. عليكم الآن، أيها المعارضون السوريون الوطنيون، تقديم نموذج سياسي إداري ديمقراطي حر، وأن تثبتوا للعالم، أنتم والثوار، أنكم قادرون على إدارة أية منطقة محررة، ليثق العالم بكم وبأن سورية، بعد تحريرها، ستكون بأيد أمينة قادرة على حماية مؤسسات الدولة والشعب.

والأهم من ذلك إسقاط مقولة النظام، "إما الأسد أو الفوضى"، وإسقاط مقولة الغرب والمجتمع الدولي، "إما الأسد أو داعش".

ربما، الآن وبعد تحرير إدلب بجهد سوري خالص، أصبحنا بحاجة ماسة لحظر جوي. وعلى الجميع التحرك باتجاه هذا الأمر، والضغط من جديد على المجتمع الدولي من أجل الحفاظ على مدينة إدلب من الدمار، فالأسد لا بد من أن يصب جام حقده، الآن، على الثوار وعلى أهالي المدينة، وسيقوم بقصف جوي عليها ليدمرها كما دمر غيرها، طبعاً ليس لاستعادتها لأنه لن يقوى على ذلك، لكن فقط انتقاماً من خروجه المذل منها.

إذن، المهمة صعبة. وعلى الجميع العمل بكل صدق وحب وإخلاص، من أجل مئات آلاف الشهداء الذين ضحوا من أجل الحرية، من أجل المعتقلين، من أجل المهجرين، من أجل انتصار الثورة السورية اليتيمة. فأنتم، يا ثوار سورية، عليكم أن تثبتوا، للعالم أجمع، أنكم قادرون على التنظيم العسكري والإداري والأمني لأية مدينة سوف يتم تحريرها.

ورسالة أخيرة لائتلاف الثورة: ربما هذه فرصتكم الأخيرة، لتثبتوا للجميع أنكم قادرون على التنظيم السياسي والإداري للمدينة، والعمل من أجل الحفاظ على وحدة الشعب السوري، والضغط في المحافل الدولية لعمل حظر جوي بمساعدة تركيا، حماية لإدلب من قصف الأسد الانتقامي والهمجي، الذي سيسبب مزيداً من الدمار والشهداء.

فالحظر الجوي، إن تم، عندها سيبدأ عمل الحكومة المؤقتة، ولأول مرة بعد تحرير إدلب، من الداخل السوري. وبذلك، يكون التنظيم الإداري والسياسي أفضل. ويمكن عندها القول إنه أصبح بالإمكان إعادة جزء لا بأس منه من اللاجئين السوريين إلى ديارهم، ليشعروا بالأمان. ولتخفيف الضغط على دول الجوار. 

الآن، وبعد تحرير إدلب نقول "أنقذوا إدلب".

=====================

هل يمكن التفاؤل بإمتداد عاصفة الحزم إلى سوريا؟ .. بشار الجوباسي

القدس العربي

الاثنين 6-4-2015

أتت عاصفة الحزم بعد طلب من الرئيس الشرعي هادي، أي وبعبارة أخرى لا يحتاج الأمر لقرار من مجلس الأمن. فالتدخّل العسكري في سوريا إذاً ليس مستحيلاً، ولا يتطلّب أكثر من الإعتراف بالإئتلاف الوطني كممثّل شرعي للشعب السوري ثمّ أخذ تفويض التدخل منه، وهذا طبعاً بعد موافقة الأمريكيين.

ليست المرّة الأولى التي تتحرّك فيها السعودية لحماية محيطها الحيوي، فقد تدّخلت في البحرين عام 2011عبر قوات درع الجزيرة. ثمّ صبرت كثيراً على ما كان يجري في اليمن، حتى غلب اليقين بعدم جدّية تهديدات وزير خارجيتها خلال إستضافته لنظيره البريطاني مؤخّراً. ليأتي الإعلان عن بدء عاصفة الحزم من واشنطن ويسكت الجميع، فإقتصر الردّ الإيراني على العبارات الدبلوماسية، واستحقت روسيا لقب الرجل المريض؛ يسكتها الأمر الواقع، ولا تملك أكثر من قضم قطع صغيرة من الدول الخارجة من بيت طاعتها، وهو ما يكلّفها أكثر بكثير مما يعود عليها.

لن تستطيع إيران توفير التسليح اللازم لإستمرار سيطرة الحوثيين على مواقعهم، وذلك لأسباب لوجسيتية. كما لم تكن سندهم الرئيسي منذ البداية؛ الأمر الذي تكفّت به قوات الجيش اليمني الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، التي إنسحبت من معسكراتها تاركة عتادها لهم، ثمّ قاتلت وسيطرت على عدد من المدن تحت غطاء الحوثيين.

لم تتحرّك السعودية لحماية الشعب اليمني من إرهاب الحوثيين وصالح. بل تحرّكت لمنع تمدّد الحريق الفارسي ووصوله إلى مضاربها. أياً كانت النوايا فإنّ خطوتها تلك في محلّها، وستقطع أيدي إيران وتكبح جماحها في اليمن. لكن بإعلان السعوديين أنّ الحملة ستستمر حتى يتمّ ردع الحوثيين، وبأخذ الواقع اليمني بعين الإعتبار، إذ لم يعد فيه جيش وطني قادر على إستلام زمام الأمور. بل ربما يتطلّب تأسيس جيش جديد عدة سنوات، فإنّ الحملة بشكلها الحالي المقتصر فقط على الضربات الجوية دون تدخل بري، سوف يعيد الأمور إلى ما كانت عليه قبل وقت قريب، أي حالة من تقاسم عدد من الفرقاء للسلطة والأدوار والدخول في حالة مشابهة للحالة اللبنانية وإستمرار المراوحة في وضعية ما قبل الدولة. وبالتالي الحصول على نتائج بعيدة عن أماني الشعب اليمني.

منذ البداية لم تكن طلبات السعودية تعجيزية، بل حذّرت فقط من التوجه إلى عدن ودعت إلى التفاوض، لم يصغِ الحوثيون وصالح الذي يريد اليمن كاملة غير منقوصة له ولعائلته، حتى لو كلّفه الأمر رهن اليمن لإيران، فلم يبق أمام السعودية إلا العمل العسكري.

على بعد آلاف الأميال يعاني الأمريكيون من الشيزوفرينيا، فيسمحون بقطع أيادي إيران في اليمن. في نفس الوقت الذي يطلقون أيديها في سوريا والعراق ويسلّمونها قيادة الحرب على داعش فيه.

تعثّرت عملية إقتحام مدينة تكريت وتوقفت لحوالي الشهر، بسبب توقف الإسناد الجوي. ثمّ إستؤنفت الضربات الجوية عليها بالتزامن مع بدء عاصفة الحزم، والذي أتى عقب تراجع مليشيات الحشد الشعبي وإستلام قيادة الجيش العراقي للعملية، وهذا ما إشترطه الأمريكيون لإستئناف الغارات ضدّ داعش، حسب قائد القيادة الوسطى للجيش الأمريكي. فهل حدث ذلك بالإتفاق مع عشائر سنية عراقية، خوفاً من تكرار جرائم مليشيات الحشد الشعبي، في مدينة تحمل رمزية كبيرة لدى سنّة العراق؟ أم كان توقفها ثمّ استمرارها بالإتفاق مع السعودية التي سمحت بإقتحام تلك المدينة السنّية بعد حصولها على موافقة بعمل عسكري في اليمن.

لا يدعو قرار تشكيل قوات عربية مشتركة للتفاؤل، وذلك بسبب طبيعة الأنظمة الحاكمة حالياً. فهل تستطيع هذه القوات التحرّك لحماية الشعب السوري من إرهاب نظام الأسد وإيران؟ وهل ستقوم بحماية سنّة العراق من إرهاب إيران ونظام العبادي الذي ورث كلّ ممارسات المالكي؟ وهل تستطيع التفكير بعمل شيء تجاه الإرهاب الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني؟ الذي يبقى الأكثر خبرة بما يسمى العمل العربي المشترك أو بالأحرى عمل الأنظمة العربية المشترك؛ وهو ما كلّف الأمة خسارة فلسطين بعد حرب 1948. على العكس ربما تكون هذه القوة نقمة، فلن تتحرّك على الأرجح إلا ضمن نطاق موضة محاربة الإرهاب القديمة الجديدة. وطبعاً يبقى تعريف هذا المصطلح فضفاضاً لأبعد الحدود؛ فقد تذرّع به أحد أزلام الحوثي لتبرير قصفهم للقصر الرئاسي في عدن. وهذا هو نفس منطق باقي الأنظمة العربية، التي تفصّل كلّ شيء على مقاسها. سيكون أول برهان على مصداقية القوات العربية المشتركة إستخدامها لعمل شيء في سوريا، فمن الناحية النظرية يمكن توسيع عاصفة الحزم لتشمل سوريا. الشعب العربي عاطفي بطبيعته، وفي هذا الظرف بالذات؛ حيث ينزف الملايين ويعانون من أشدّ درجات القهر، في وقت تملك بلادهم إمكانات إقتصادية وقدرات عسكرية هائلة، لكنّها لا تزال معطّلة. لذلك شعر الكثيرون بشيء إستثنائي إثر عاصفة الحزم التي تبدو خطوة نحو عمل عربي مشترك. لكن من قتل الآلاف في ميداني رابعة والنهضة، ويصمت عن قصة الموت المعلن التي يعيشها يومياً ملايين السوريين والعراقيين. لا يمكن أن يكون على قدر تلك المشاعر والأحلام. لا تتحرّك تلك الأنظمة إلا لحماية عروشها.

السعودية حصلت على ضوء أخضر أمريكي للتدخل في اليمن، كجائزة ترضية بعد التقارب الأمريكي الإيراني وقبل الإعلان عن إتفاقية حول البرنامج النووي الإيراني لكنّها لا تملك الكثير خارج اليمن.

الضربات الجوية غير ناجعة ما لم يرافقها تحرك عسكري على الأرض، يستعيد السيطرة على صنعاء وباقي المناطق التي إحتلّها الحوثيون وحليفهم صالح. وهذا ما قد تقوم به قوات موالية للرئيس هادي. ثمّ يعود الحوثيون إلى جبالهم، ويبقى مصير صالح غامضاً نوعاً ما. لن تحلّ كلّ مشاكل اليمن ويعود سعيداً، ما لم يحدث تدخل عسكري بري ينزع سلاح الحوثيين وأنصار صالح، ويحصر على الأقل الثقيل منه بيد الجيش، الأمر الذي يتطلّب تأسيس جيش وطني جديد وهذا ما يبدو بعيد المنال خلال المدى المنظور، لذلك قد يعاني اليمن من الفوضى لفترة ليست قليلة.

٭ كاتب سوري

=====================

الحل السياسي في سورية [2-2] .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الاثنين 6-4-2015

جرت محاولة إعادة العلاقة بعد اغتيال رفيق الحريري والحصار الأميركي على سورية، واكتشاف السلطة أن أميركا تريد تغيير النظام، لكن السلطة مالت إلى التفاهم مع قطر وتركيا، وظلت عينها على أميركا. الثورة هي التي فتحت باب العلاقة "المتينة"، حيث توهمت السلطة أن أميركا سوف تستغل الظرف لكي تتدخل، خصوصاً بعد التدخل في ليبيا، فاندفعت لعقد صفقة مع روسيا، لكي تحمي نفسها بمنع مجلس الأمن من إعطاء الشرعية لأي تدخل عسكري. وكان المقابل الحصول على مصالح اقتصادية هائلة، منها النفط والغاز، ومشاريع اقتصادية (وهذا ما جرى توقيعه في أغسطس/آب سنة 2012)، وأيضاً توسيع قاعدة طرطوس البحرية. بهذا، باتت روسيا تعتقد أن الالتزام بهذه الاتفاقات مرهون ببقاء بشار الأسد ومجموعته، وأن أي تغيّر في بنية السلطة قد يقود إلى إلغائها، خصوصاً وأن السلطة سوف تتوسع لتشمل مصالح دول أخرى، منها إيران، ومنها أميركا، وأن انفتاح العلاقة مع أميركا على ضوء ذلك يمكن أن يغيّر حتى في توجهات بشار الأسد ومجموعته. يبقي هذا الأمر التشدد الروسي حيال إزاحة الأسد، مع ملاحظة أن بقاءه لا يفتح على أي أفق للحل، على الرغم من ذلك، تناور على أمل أن يتحقق لها الحل الذي يضمن استمرار مصالحها.

نلمس، إذن، كيف أن ضعف السلطة إزاء الثورة، وانهيار قوتها الصلبة (الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة) قد جعلها ممسوكة من إيران وروسيا، لكن هاتين الدولتين لا تلمسان، إلى الآن، أن هناك بديلاً يمكن أن يحقق المصالح نفسها التي حصلت عليها من بشار الأسد، وأن أي تغير سوف يفقدها إياها.

في المقابل، نجد أن معارضة الداخل (هيئة التنسيق لقوى التغيير الوطني الديمقراطية خصوصاً) تراهن على "حل خارجي"، يتحقق عبر ضغط "القوى الدولية"، وأن معارضة الخارج (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة) تخضع لموقف بعض أطرافه، وخصوصاً هنا جماعة الإخوان المسلمين الذين يرون أنهم مستبعدون من الحل السياسي، ويخضع بعض آخر للدول التي يتبعها (السعودية، قطر وتركيا)، وآخرون يمكن أن يقفزوا لأي حل، يضمن لهم دوراً ما. لهذا، نجد أن هناك من يريد الحسم و"إسقاط النظام"، مراهناً على تدخل عسكري دولي، أو إقليمي (تركي خصوصاً)، أو بدعم عسكري يغيّر موازين القوى على الأرض. وهناك من يتلمس المأزق، ويمكن أن يندفع إلى حل سياسي. لكن، في كل الأحوال، سيخضع "الائتلاف" ككل، أو هو خاضع، للقوى الدولية، وقد ظهر ذلك واضحاً في مؤتمر جنيف2، حيث فرضت أميركا أجندته. أما تركيا فتريد التدخل العسكري من أجل إسقاط النظام وفرض "سلطتها" التي هي بالضبط القوى المستبعدة من أي حل سياسي (أي جماعة الإخوان المسلمين وإعلان دمشق)، لكنها لا تستطيع التدخل من دون الموافقة الأميركية. لهذا، يبقى الأمر بيد أميركا.

على الأرض، هناك كتائب مسلحة باتت تخضع لدول إقليمية، خصوصاً السعودية، مثل جيش الإسلام وكتائب إسلامية أخرى. وقد ظهر، في الفترة الماضية، كيف أن هذه الكتائب خضعت للتكتيك السعودي، فانسحبت حينما أرادت، ولم تتقدم لكي لا تضعف السلطة، واهتمت بتصفية الكتائب الأخرى. ولهذا، سوف تخضع لكل حل تقبل به تلك الدول. وحتى الكتائب الأخرى التي تتلقى بعض الدعم سوف تتراجع أمام توقف الدعم. بالتالي، سوف نجد أن كل هذه القوى سوف تقبل الحل حال وافقت الدول الداعمة، الأمر الذي يجعل المسألة تتعلق بمفاوضات السعودية وقطر وأميركا التي ستفرض هي على الآخرين الحل، حين يتم التوصّل إليه.

إذن، الحل مرتبط بتوافق رباعي، كما يمكن أن نلمس، بين أميركا وروسيا وإيران والسعودية. كان مرتبطاً، أولاً، بكل من أميركا وروسيا، وهو ما أنتج مبادئ جنيف1 ومؤتمر جنيف2، لكن الموقف الروسي الذي يريد مشاركة الأسد أفشل الحل في جولة المفاوضات الأولى. وقد ارتبكت روسيا بعدها بأزمة أوكرانيا، ومن ثم تصاعد الضغط الأميركي عليها، وبالتالي، التدخل الأميركي في العراق والتمدد إلى سورية، بحجة الحرب ضد داعش. لنصل إلى وضعية جديدة في التفاوض، جعلت الحل في سورية مرتبطاً بتفاهم أميركي إيراني أعم، وتفاهم أميركي روسي أوثق.

أي حل يمكن نجاحه؟

"الحل الوسط الوحيد لتحقيق الاستقرار هو رحيل الرئيس وحاشيته، وتشكيل هيئة حكم انتقالي"

المطروح حلٌّ يجري التداول بشأنه بين هذه الدول يتراوح بين بقاء نظام الأسد مع إشراك أطراف معارضة في السلطة، و"توسيع" هامش المشاركة السياسية، وهو ما زالت روسيا وإيران تصرّان عليه، وبين تشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحية من طرف من السلطة وأطراف المعارضة و"تكنوقراط" كما تنص مبادئ جنيف1، وكما تصرّ كل أطراف المعارضة إلى الآن. وقد نص التوافق الأميركي الروسي، منذ نهاية يونيو/حزيران سنة 2012، على مبادئ جنيف تلك، على أن ترعى روسيا الحل، أي أن تكون لها الكفة الراجحة. لكن روسيا لم تفعل ذلك، وبالتالي، ظل الحل يتراوح بين الصيغتين. مَن سيتنازل مِن الطرفين، الروسي الإيراني والأميركي السعودي؟

ربما كانت القوى الكبرى تعتقد أن توافقها كافٍ لإنجاح الحل. لكن، أظن أن في ذلك خطأ كبير، بالضبط لأن طرفاً ثالثاً هو الذي يُنجح الحل أو يفشله، هو الثورة، أي الشعب السوري، وكثير من الثائرين الذين يحملون السلاح، أو ينشطون سياسياً، أو في الإعلام أو في الإغاثة، أو حتى في التحريض والتظاهر المحدود.

ولا شك في أن الوضع بات صعباً للغاية، نتيجة الوحشية التي ترتكبها السلطة، والتهجير الكبير الذي حدث، وانهيار الاقتصاد، والوضع الأمني الرديء للغاية. وأيضاً، دور القوى المتطرفة ضد الشعب، من داعش إلى جبهة النصرة إلى جيش الإسلام، وكتائب عديدة أخرى تمارس سلطة قروسطية وحشية كذلك على الشعب في مناطق سيطرتها. إضافة إلى انسداد الأفق أمام تحقيق الانتصار على السلطة، وغياب الهدف من الثورة، بعد تصاعد دور القوى الأصولية، ووضوح وقوف كل الوضع الدولي إلى جانب السلطة، وتآمرها على الثورة. وبالتالي، تحوّل الصراع ضد السلطة إلى صراع مع إيران وأدواتها (حزب الله والمليشيا الطائفية العراقية)، أي هو صراع أكبر من قدرة الشعب السوري. على الرغم من ذلك كله، لا بد من أن يكون واضحاً أن أي حل لا يوافق عليه الشعب لن يكون مصيره سوى الفشل، حيث أن رفضهم له سوف يعني استمرار الصراع المسلح، واستمرار تفكك بنى الدولة، التي لن تستطيع مواجهة الوضع لفرض الحل، حتى مع بقاء قوى إيران. فالحل يقتضي أن يقبل الشعب النتيجة، على ضوء موازين القوى، وعلى ضوء مطمحه الذي فرض تفجير الثورة. على الأقل، كما حصل في البلدان الأخرى التي واجهت ثورات. خصوصاً هنا أن السلطة مارست كل

الوحشية التي أخافت حتى مناصريها، أو المحسوبين عليها، كما طالت كل الشعب. لقد دمّرت السلطة وحرقت لكي تبقى، وقتلت مئات آلاف الشباب، من الثورة ومن القوات التي زجتها ضد الثورة، وأظهرت وحشيتها كاملة. كيف، بالتالي، يمكن أن يتحقق حل في ظلها؟

"من يريد وقف الدم وإنهاء المجزرة يجب أن يحمّل المسؤولية لكل من إيران وروسيا، وأن يعرف أن وقف الدم يستلزم فقط ترحيل الرئيس وحاشيته"

بالتالي، حتى وإنْ جرت الموافقة من المعارضة كلها على حل يبقي بشار الأسد، فإن هذا الحل سيفشل. خصوصاً أن المعارضة ليست المتحكم بمسار الثورة، ولا بالكتائب المسلحة، بل إن إشراكها طرفاً في الحل هو نتاج الحاجة إلى تمثيل "الثورة" في الحل. ولهذا، إن مقياس قبولها هو تمسكها بالحل الذي يبعد بشار الأسد ومجموعته، وإلا ستسقط.

هنا، نلمس أن الذي يحدد الحل في الأخير هو الشعب. طبعاً ليس كما طالب منذ البدء (على الرغم من أن مطالبته كانت غائمة)، بل بما هو "حدٌّ أدنى" يتمثّل في ترحيل الرئيس ومجموعته. بالتالي، كل حل دولي سيكون محكوماً بسقف الحد الأدنى هذا. وإلا فالصراع مستمر إلى أن تتغير موازين القوى، أو تقتنع كل من روسيا وإيران أن عليهما ترحيل الرئيس ومجموعته، وفتح الأفق لمرحلة انتقالية تحت سلطة هيئة حكم انتقالية.

تريد السلطة، إذن، أن تنتصر، والشعب أيضاً يريد أن يغيّر. وفي ظل الاستعصاء القائم نتيجة فوضى الثورة والتدخلات الإقليمية والدولية، وفي ظل ارتباط الحل بقوى خارجية، لا بد من حل يوصل إلى "استقرار". والحل الوسط الوحيد لتحقيق ذلك رحيل الرئيس وحاشيته، وتشكيل هيئة حكم انتقالي. هذا ما لا بد من أن يجري التوافق عليه دولياً، لكي ينجح، لكن نجاحه مرتبط بتحقق هذه الصيغة بالذات، وليس بما يطرح الروس والإيرانيون. وبالتالي، إن استمرار الصراع والأخطار الإضافية التي يمكن أن تنتج عن ذلك هي من فعل هؤلاء الآن. ساهما في المجزرة التي قامت بها السلطة، وهما مسؤولان عن الاستمرار بها. فالشعب السوري يُسحق خدمة لمصالح كل من إيران وروسيا. بالتالي، من يريد وقف الدم وإنهاء المجزرة يجب أن يحمّل المسؤولية لكل من إيران وروسيا، وأن يعرف أن وقف الدم يستلزم فقط ترحيل الرئيس وحاشيته. وليس من وقف للصراع دون ذلك، ليس لأننا نريد، فنحن خارج القرار، بل لأن الشعب الذي يقاتل لن يقبل حلاً لا يفضي إلى رحيل هذا "النظام".

==============================

لا عذر بعد اليوم لعربي .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الثلاثاء 7-4-2015

بصراحة، كنا نعتقد، نحن السوريين، أن نفس الخليج قد انقطع، وأن حكامه ما عادوا قادرين حتى على هش الذباب عن وجوههم. وكنا نؤمن بوجود خطوط حمراء أميركية، تلزمهم بالمشاركة في إدارة أزمتهم عبر إدارة الأزمة السورية. وكنا نرى وقائع تؤكد صحة ظنوننا. وفي حين كنا نعتقد أنه ليس في مصلحتنا إغضابهم، لمجرد أنهم عاجزون عن إسقاط بشار الأسد بالسرعة التي نريدها، فإننا كنا نكرر، في مجالسنا، أنهم ليسوا شركاء جديين للشعب السوري، لأنهم لا يعون ما يحيق بهم من أخطار إيرانية، ولو كانوا يعونها لما كنا بحاجة إلى أن نشرح لهم، كل مرة، نلتقيهم فيها تفاصيل ما يجري، من دون أن يحركوا ساكناً، أو يخرجوا على الخط الأميركي الذي صفى حساباته الإقليمية بدماء شعبنا المظلوم، الذي لا يستطيع الخروج من معركة ليست معركته، مع أن تكلفتها باهظة إلى درجة لا يكاد يحتملها، ولا يريد، في الوقت نفسه، الاستمرار في خوضها، لكونها تعرضه لشتى أنواع التلاعب والأخطار، وتهدد وجوده إلى زمنٍ لا يعرف أحد نهايته، وإن كنا نعرف جميعا أنه سيمتد ويطول. كان إخوتنا الخليجيون يؤكدون حبهم لشعبنا وحرصهم عليه، وكنا نقول، في سرنا ونحن نستمع إليهم، ما سبق أن قاله محمود درويش لمن تلاعبوا بقضية فلسطين وشعبها "ارحمونا من هذا الحب القاسي"، الذي لم يحمنا من الموت والخراب والتشرد والقتل.

في الأيام القليلة الماضية التي أعقبت بدء "عاصفة الحزم"، بدأنا نشعر باحتمال نشوء وضع نضطر معه إلى مراجعة مواقفنا غير المعلنة، وأحسسنا بالأمل في أن يكون إخوتنا في الخليج قد تحركوا لأسبابٍ، بينها وعيهم العلاقة بين استيلاء الحوثيين على السلطة في صنعاء وجسامة الاختراق الإيراني للمشرق، ورغبتهم في الحد من تأثير سياسات أميركا عليهم، وخصوصاً منها تلك القائمة على إدارة الأزمة السورية بطرق تلحق بهم أفدح الضرر، على الرغم من أنهم شركاء فيها، بينما تسمح بفتح صفحة جديدة مع طهران، خصمها وخصمهم المفترض، تجعلها هي، لا المملكة العربية السعودية، شريك واشنطن الاستراتيجي، بكل ما قد يرتبه ذلك من مخاطر على الدولة السعودية التي قد تكون مستهدفة، كآخر كيان عربي قوي، ويمتلك القدرة على المبادرة، ومن تحد لوجود بقية دول الخليج التي لا يستبعد انهيارها، لا سمح الله، في حال نجحت طهران في اختراق المملكة التي لم تشتهر إطلاقا بسياساتها الانفعالية، لكن شعورها بالخطر أقنعها بضرورة التصدي للحوثيين في اليمن، ولإيران التي هللت لهم، وأعلنت عزمها على إيصال من يماثلهم إلى السلطة في الرياض والكويت: منطقة النفوذ الفارسي التاريخي، على حد قول مسؤول فارسي كبير، بينما أعيدت البحرين إلى موقعها على الخرائط الإيرانية محافظة فارسية، وأعلن عسكر الحرس الثوري أن كماشته الاستراتيجية تطبق الآن على الأرض العربية، مثلما تطبق كماشته البحرية على مضيقي هرمز وباب المندب، مغلقة الأول أمام تصدير جزء كبير من النفط العربي، والثاني في وجه قناة السويس المصرية.

جاء الرد السعودي في مستوى الهجوم الإيراني مدروساً، وجيد التخطيط والتنفيذ، وأشرك العرب في عاصفته، وأظهر حجم القدرات الهائلة التي يمتلكها من يريدون حماية أوطانهم، وكم هي قصيرة يد إيران "الطويلة"، ومحكومة بعجزها عن الدخول في مواجهة مع عالم عربي، شمر عن ساعديه دفاعاً عن سلامه واستقلاله، وقرر الضغط على أتباعها في المناطق التي غزوها لإخراجهم منها، لقناعته، ربما، بأن سكوته عن سياسات طهران شجعها على التمادي في الاعتداء عليه، وتهديد دوله ومجتمعاته. أمام المفاجأة المزدوجة، المتمثلة في الرد العسكري، وفي المشاركة الخليجية الشاملة والعربية الواسعة في "عاصفة الحزم"، عم الاضطراب مواقف طهران التي وجدت أنها لا تستطيع تحريك أي شيء غير ألسنة قادتها الذين بان عجزهم عن نجدة عملائهم، فنابت تصريحاتهم القوية عن محدودية خياراتهم وضعف قدرتهم على الرد العسكري المباشر.

"عم الاضطراب مواقف طهران التي وجدت أنها لا تستطيع تحريك أي شيء غير ألسنة قادتها الذين بان عجزهم عن نجدة عملائهم"

لا عذر لعربي، إن هو ساير بعد اليوم إيران أو تعايش مع اختراقاتها في أوطاننا، أو أحجم عن مواجهتها، خوفا من بهورات جنرالاتها، بعد أن بينت "عاصفة الحزم" أن لدى العرب الأهلية لبلورة ردود ناجعة على تغلغلها في بلدانهم، وأن عجزها الفاضح في اليمن سيكون أشد في سورية، حيث تقاتلها قطاعات شعبية واسعة، وتنزل هزائم متلاحقة بمرتزقتها، ولن تكون بحاجة إلى أي شيء غير دعمها بالسلاح، لمساندتها في معركة عربية بامتياز، لا تدافع فيها عن ذاتها وحسب، وإنما تحمي الجسد العربي بأكمله أيضا، بوسعها تصعيد قتالها لاحتواء أية ضغوط إيرانية على الخليج، وطرد الاحتلال الإيراني من وطنها الذي استخدمه الفرس، منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، قاعدة متقدمة ضد السوريين والعرب، أسهم نظامها الأسدي في نقل إرهاب فارس إلى بلدانهم التي كان آخرها اليمن.

فتحت "عاصفة الحزم" معركة الوجود الإيراني في أوطاننا التي يرى السوريون فيها معركة استقلالهم الثاني التي لا بد أن تفضي إلى طرد الفرس ومرتزقتهم من وطنهم. وعلى الرغم مما يراودنا من آمال، لا بد من الإقرار بأن "عاصفة الحزم" ستضع العرب أمام خطر وجودي، في حال تهاونوا فيها، أو توقفوا في منتصف طريقهم إلى الحسم، أو أعجزهم تقاعس ما عن إخراج الفرس من بلدانهم.

هذه معركة سيكون لها أعظم النتائج سلباً وإيجاباً، ستأخذنا إما إلى حرية العرب واستقلالهم، أو إلى رضوخهم لعبودية استشهادهم في الحرب، دفاعا عن كرامتهم وهويتهم أفضل لهم منها بكثير.

=====================

قوات خامنئي في الجنوب السوري .. محمد نور

العربي الجديد

الثلاثاء 7-4-2015

تعود بداية قضية التدخل المباشر من عند حزب الله التابع عقائدياً لولاية الفقيه، وقد دخل سورية في بدايات اندلاع المظاهرات في درعا، عندما كان المتظاهرون يهتفون "لا إيران ولا حزب الله، بدنا حاكم يخاف الله، وسورية حرة حرة حزب الله يطلع برا"، والدافع إلى تلك الهتافات كان، بحسب مطلعين، اتهام الناشطين والمعارضين السوريين للنظام باستقدام عناصر من حزب الله، للمساهمة في قمع المظاهرات والتنكيل بالمعتقلين.

ومع تطور الأحداث وتحول الحراك السلمي إلى مسلح، بقي اتهام المعارضة المسلحة للنظام بجلب مقاتلين من حزب الله إلى درعا إلى البلدات والمدن التي لها مكانة عقائدية لدى حزب الله مثل بصرى الشام الأثرية، فكان وجود الحزب في المدينة بدعوى حماية المدينة والشيعة، أمر استفاد منه النظام في حماية أهم المداخل من درعا إلى محافظة السويداء. حيث وثق الناشطون رفع أعلام الحزب على مؤسسات حكومية ومبانٍ سكنية.

وإلى البلدات التي لها أهمية استراتيجية في الصراع المسلح الدائر مع قوات المعارضة المسلحة، مثل بلدة خربة غزالة على الطريق الدولي، دمشق درعا، والتي كانت المعارضة من خلالها تحكم حصارها على مدينة درعا التي استطاع النظام إعادة السيطرة عليها في منتصف عام 2013، بعد معارك طويلة استمرت أكثر من خمسين يوماً، وكان مقاتلو المعارضة المسلحة يتحدثون عن سماع اللكنة اللبنانية واللغة الفارسية على ترددات اللاسلكي التي كانت تستخدم في تواصل جيش النظام مع بعضهم.

لم يكن الحديث عن وجود هؤلاء المقاتلين في صفوف النظام يحظى بأي دليل ملموس من قوات المعارضة، حتى بدأت المعارك الحاسمة في الريف الشمالي الغربي في درعا في عام 2014، تحديداً في مدينة الشيخ مسكين، الخاصرة الرخوة لمدينتي إزرع والصنمين اللتين تعتبران خط الصد الأخير للنظام عن مدينة دمشق وريفها.

وتمكنت المعارضة من قتل قيادات من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، كما استطاعت اعتقال مقاتلين إيرانيين، كعماد شيرزاي، وهو مقاتل في لواء الفاطميين، والذي تحدث عن وجود أكثر من 900 مقاتل جاءوا إلى الشيخ مسكين في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 لحماية ما تبقى من الشيخ مسكين.

المعارك الطاحنة بين قوات المعارضة المسلحة والقوات الشيعية متعددة الجنسيات استمرت لتشمل معارك بلدة قرفا على الطريق الدولي من الجهة الغربية لدرعا، والقريبة من مدينة الشيخ مسكين.

هذه المعارك الشرسة بينهما امتدت، بعد ذلك، إلى المثلث الذي يجمع أطراف درعا والقنيطرة في ريف دمشق الغربي، والذي يضم تلالاً عديدة مهمة، كتل مرعي وبلدات الهبارية والدناجي ودير ماكر على أطراف ريف دمشق الغربي والمتصلة ببلدات دير العدس والسلطانة وحمريت في ريفي درعا والقنيطرة. حيث استقدم النظام أعداداً كبيرة، قدرت بخمسة آلاف مقاتل من هذه القوات، وكانت تتقدمها قيادات كبيرة من الحرس الثوري الإيراني، كالعميد محمد أردكاني، وعباس عبد إلهي واللذين قتلا مع عشرات من تلك القوات، داخل المثلث الذي سمي، في ما بعد بمثلث الموت.

أجبر مقتل هذه القيادات الإعلام الموالي للنظام السوري على الاعتراف بوجودهم مقاتلين بدلاً من بقايا جيش النظام السوري. بل وتعدى ذلك إلى الترويج العلني والسافر لكل القوانين الدولية، لوجودهم في أماكن مهمة في محافظة درعا، كالفيديو الذي نشرته القناة الثانية لإيران، ويتحدث عن وجود كتائب تابعة للواء السيدة رقية في بلدة نامر بين بلدة خربة غزالة ومدينة إزرع، إذ أوكلت إليها مهمة حماية البلدة من السقوط بيد قوات المعارضة المسلحة، بدعوى حماية مرقد السيدة زينب في دمشق من أن يسبى، مرة ثانية، لو سيطرت المعارضة على الطريق الدولي الواصل إلى دمشق.

وجود هؤلاء المقاتلين التابعين لخامنئي بدعاوى دينية، استغلت لجلبهم من أجل حماية نظام بشار الأسد، ومنعه من السقوط. يقابلها غضب كبير من السوريين الذين يرون أن المجتمع الدولي ينظر إلى قضيتهم بعين الزور، ففي وقت ضجت فيه وسائل الإعلام الغربية والتصريحات الأممية بالتنديد بوجود مقاتلين عرب إلى جانب الجيش السوري الحر، يلتزم هؤلاء أنفسهم الصمت المخزي، عندما يتعلق الأمر بحماة الأسد الذين احتلوا علانية أراضي سورية، بعد أن ذبحوا أهلها بسكاكين الحقد الطائفي.

=======================

هل تناست طهران «غضبة الحليم» ؟ .. الطاهر إبراهيم

الحياة

الاربعاء 8-4-2015

< أغرى جنون العظمة طهران؛ الاستثمار في شخصيات لها كاريزما قوية، أن تكرر التجربة بعد أن ظنت أنها نجحت في دفع حسن نصر الله ليتبوأ مكانة هامة في لبنان، بل وفاضت شخصيته عن لبنان فيتمدد خارجه ليدعم حليفه بشار أسد، بعد أن كاد أن يفلت منه زمام القيادة في سورية في مواجهة مع قيادات سورية شابة مقاتلة، لم تكن لها من قبل تجربة سابقة في القتال.

تحاول طهران الآن أن تعيد التجربة من جديد مع شخصية جديدة لها كاريزما أيضاً، وهو عبدالملك الحوثي، بعدما تبيّن لها قوة تأثيره في أتباعه ونجاحه في إعادة إحياء جماعة أنصار الله، التي كاد أن يتفرق شملها بعد موت مؤسسها أخيه حسين بدر الدين الحوثي، الذي قتل في معركة مع حكومة علي عبدالله صالح أواخر عام 2004، فنجح عبدالملك في أن يجعل أعداداً غفيرة تلتف حوله، واشترك في ثورة شباط (فبراير) عام 2011، لكنه رفض التوقيع على المبادرة الخليجية، التي أعطت اليمنيين نصف الحل، وأبقت «صالح» محصناً من الملاحقة.

وخلال أربعة أعوام عمل عبدالملك الحوثي على استقطاب أعداد كبيرة من الطائفة الزيدية، وقد خفض من عنجهيته ليغري عدوه القديم علي عبدالله صالح، فيتحالف معه مستفيداً من جفوة عابرة بين السعودية وصديقها حزب الإصلاح وآل الأحمر؛ ليخرج إلى العلن ويعمل في وضح النهار ضد حكومة عبدربه منصور هادي، ثم ما لبث أن دفع حشداً من أنصاره ليزحفوا نحو صنعاء، فدخلوها في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي 2014، ثم ليتمددوا على معظم محافظات اليمن قبل أن تبدأ عاصفة الحزم فجر يوم الخميس في 26 من شهر آذار (مارس) الماضي، التي تشارك فيها عشر دول عربية تقودها المملكة العربية السعودية.

ليس صعباً معرفة من وراء هذا الاجتياح وما وراءه، وقد أفصح عنه أكثر من سياسي إيراني حين صرحوا بأن إيران أسقطت 4 عواصم عربية. فبعد اجتياح للعراق عام 2003، وسلمته واشنطن إلى رموز معروفين بولائهم إلى طهران، فقاموا بمجازر بين العرب السنة، وأصبحت بغداد ثالث عاصمة تتحكم فيها طهران. وما أن بدأ اجتياح الحوثيين لليمن، حتى توالت شحنات الأسلحة تصل إلى مطارات اليمن ومرفأ الحديدة، بما لا يدع مجالاً للشك في أن طهران تسعى للاستحواذ على اليمن، كما استحوذت من قبل على لبنان والعراق وسورية.

بعض المراقبين يؤكد أن اجتياح الحوثيين لليمن ليس جغرافياً فحسب، بل إنه يخفي وراءه فكراً طائفياً يتمثل في أطماع علي خامنئي بأن يصل إلى زعامة العالم الإسلامي بالوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولا يكون ذلك إلا باحتلال اليمن وتطبيق فكي كماشة على السعودية (جنوباً من اليمن وشمالاً من العراق)، كما تلامس حدود إيران غرباً سواحل الخليج العربي.

كانت السعودية تلاحظ عن قرب زحف الحوثيين أتباع طهران على المدن اليمنية، وتشعر بقلق من أن يصلوا للمس بالمشاعر المقدسة، مثلما فعل القرامطة أوائل القرن الرابع الهجري حين احتلوا مكة المكرمة وانتزعوا الحجر الأسود من الكعبة وأخذوه معهم، إذ بقي لديهم 20 عاماً قبل أن يعيدوه إلى مكانه.

أخطأ قادة طهران عندما ظنوا أن مغامرة الحوثيين يمكن أن تمر برداً وسلاماً. كما أخطأ قادة طهران مرة أخرى حين لم «يتقوا غضبة الحليم» خادم الحرمين الملك سلمان، الذي لم يسكت عن ضعف، بل لحكمة أنه كان يهيئ للأمر ما يستحقه. فالرطل يحتاج رطلين، إذا استفحل الشر الذي أرادته طهران حين جعلت من عبدالملك الحوثي رأس حربة في هذه المؤامرة.

لم يكن اليمن أبداً حديقة خلفية للسعودية كما يحلو للإعلام المسيء أن يقول، بل قُطْراً عزيزاً وضعته طهران في مخططها الشرير، كما كان الحال مع العراق وسورية ولبنان. ولم يكن سكوت خادم الحرمين عن ضعف، بل كان يعطي الموضوع ما يستحق. لأن الواجب يقتضي أن يقابل هذا الشر بما يكافئه من قوة وحضور. الإعلام السعودي وقبل دقائق من ساعة الصفر كان لا يؤكد الأمر ولا ينفيه، بل يقول كلاماً حمّالَ أوجه. في هذه الأثناء كان خادم الحرمين يستقبل رؤساء ويهاتف آخرين في ما يجب أن يكون. وحين دنت ساعة الحقيقة رأينا الطيران السعودي يوجه ضربات ساحقة لهؤلاء الروافض ويقول لسيدهم في قم: اذهبوا ولن تعودوا.

إن خطوة خادم الحرمين أثلجت صدور الكثيرين، وأعادت لنا نحن السوريين الأمل بأن هناك من يتحسس آلام إخوانه ويهب لنجدتهم. فتوحدت الفصائل المقاتلة في سورية بمعركة تحرير مدينة إدلب في مجموعة واحدة سمّوها «الفتح»، فكان الفتح المبين - بإذن الله -. وقد رفعوا رايات ترحب بعاصفة الحزم جنباً إلى جنب مع رايات النصر، وهم يسألون خادم الحرمين قائلين: فهل لنا نحن السوريين عاصفة للحزم؟

=====================

أوباما والعرب وإيران .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 9-4-2015

لم تكد تمر أيام قليلة على توقيع اتفاق الإطار بين مجموعة 5زائد 1 وإيران حول ملفها النووي، حتى ظهر أوباما في مقابلته الصحافية مع توماس فريدمان ليقول ما فهم منه تشجيعاً على تدخل عسكري عربي في سوريا ضد نظام بشار الكيماوي. وثار الجدل حول ما إذا كان هذا التصريح يشكل تغييراً في سياسة الإدارة الأمريكية تجاه المشكلة السورية أم لا. وبالنظر إلى سلبية هذه السياسة طوال أربع سنوات ونيف من المأساة السورية الفظيعة، قد يمكن للمتشائمين أن يقرأوا هذا التصريح بوصفه محاولة من الرئيس الأمريكي لتبرئة ذمته من دم مئات آلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين والمشردين وعشرات آلاف القتلى تحت التعذيب في سجون النظام الكيماوي، وكذا من المسؤولية التي تتحملها هذه السياسة عن انتشار التطرف الإسلامي وصولاً إلى ذروته في إعلان دولة الخلافة الممتدة من الموصل إلى حلب ودمشق (مخيم اليرموك وجواره). 

بالمقابل، يمكن للمتفائلين قراءة التصريح نفسه على ضوء الدعم الأمريكي المعلن لمعركة عاصفة الحزم الهادفة إلى وقف زحف النفوذ الإيراني في اليمن. ذلك أن جميع المراقبين يجمعون على وحدة الصراع في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والبحرين، لكون الدول المذكورة ملاعب لمنظمات محلية يجمعها المذهب الشيعي والولاء السياسي لإيران. ولعل ساحة الصراع الوحيدة التي تشذ نسبياً عن هذا التوصيف هي سوريا حيث لا منظمات محلية شيعية بسبب صغر حجم الطائفة الشيعية في سوريا وتشتتها الجغرافي، بل نظام ينتمي رأسه إلى الطائفة العلوية (النصيرية)، وتشكل هذه الأخيرة النواة الصلبة المتماسكة لقاعدته الاجتماعية التي لم تتخل عنه إلى الآن. ربما لتعويض هذا النقص المذهبي، نجد المنظمات الشيعية الموالية لإيران تأتي من الخارج لمؤازرة النظام الكيماوي الذي تدهورت امكاناته الذاتية كثيراً. من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان وغيرها من مناطق انتشار المذهب الشيعي.

الواقع أن تصريح أوباما يحتمل التأويلين المذكورين معاً. فصحيح أنه يحتاج إلى الكثير من تبرئة الذمة بالمعنيين الأخلاقي والسياسي إزاء النتائج الكارثية لسياسته السورية، قبل أن يودع البيت الأبيض ليتفرغ لكتابة مذكراته عن هذه الفترة العاصفة من تاريخ العالم ودوره كصانع قرار للقوة العظمى الوحيدة في العالم في أحداثها.

فمن المعروف أن تلك السياسة اختبأت طوال سنوات وراء الفيتو المزدوج الروسي ـ الصيني لتبرير تقاعسها عن ردع جزار أحمق دمر البلد الذي يحكمه على رؤوس سكانه، مع العلم أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على هذا الردع من غير أن يستلزم ذلك تدخلاً عسكريا فعلياً. ولم تكتف السياسة المذكورة بذلك، بل منعت الدول الأخرى التي لها مصلحة في الإطاحة بالنظام الكيماوي من تقديم مساعدة عسكرية ذات شأن لقوات المعارضة، بما يمكِّنُها من الإطاحة به. لكنها غضت النظر، بالمقابل، عن الآليات التي أدت إلى انتشار التطرف كما عن تدفق آلاف الجهاديين من أربع جهات الأرض إلى الداخل السوري، وعن تدخل المنظمات الإرهابية الشيعية التابعة لإيران بصورة علنية في الصراع الداخلي السوري لمصلحة النظام.

ومع تشكيل الولايات المتحدة لتحالف دولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بالتوازي مع استماتة أوباما لتوقيع اتفاق نووي مع إيران، وغضها النظر عن زحف الحوثيين إلى صنعاء وانقلابهم على الشرعية في اليمن، بدا وكأن أوباما وفريقه في اصطفاف واحد مع إيران في الصراع الاقليمي المحتدم.

الأمر الذي أثار استياء واضحاً لدى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، من المنظومة الخليجية إلى تركيا وإسرائيل. لم تشهد العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية توتراً يماثل ما نشهده اليوم طوال تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

مع انطلاق عاصفة الحزم، اتضحت أكثر السياسة الأمريكية إزاء صراعات المنطقة التي انتظمت في اصطفاف إيراني ـ عربي، أو شيعي ـ سني كما قد يفضل أنصار مذهبة الصراع السياسي على النفوذ. فقد أعلنت الإدارة الأمريكية دعمها الصريح لتحالف عاصفة الحزم، بما في ذلك الاستعداد للمساهمة بدعم لوجستي واستخباري.

كذلك لم تعترض الإدارة على وصول سلاح نوعي إلى فصائل المعارضة السورية، في شمال البلاد وجنوبها، بما مكنها من تحقيق انتصارات بارزة على النظام في إدلب وبصرى الشام ومعبر النصيب الحدودي مع الأردن. ليأتي كلام أوباما الاستنكاري لـ«عدم رؤية تدخل عربي ضد الانتهاكات الفظيعة لنظام الأسد» كما لو كان ترجمة لسماح الإدارة بوصول السلاح المذكور، وتشجيعاً لتدخل عربي أكثر فعالية في سوريا على غرار التدخل في اليمن.

ولكن لا بد من الإشارة، بصدد هذا التأويل، إلى أن تشجيع أوباما لتدخل عربي في سوريا، لا يتضمن موافقةً على الإطاحة بالنظام، بل فقط منعه من ارتكاب المزيد من الانتهاكات الفظيعة على حد تعبيره. وهذا يعني ثبات الموقف الأمريكي في تمسكه بالحل السياسي، وتشجيعه الضغط العسكري على النظام لإرغامه على القبول بالحل السياسي. هذا هو الموقف الأمريكي من المشكلة اليمنية أيضاً على أي حال. أي تشجيع السعودية وحلفائها على ضرب الحوثيين لإرغام هؤلاء على الحل السياسي في اليمن.

تنطوي سياسة التشجيع هذه على مخاطر كبيرة، وقد لا تعطي أسباباً كثيرة للتفاؤل. فهي استمرار «أكثر عدلاً» إذا جاز التعبير لسياسة الانسحاب الأمريكي الاستراتيجي من شؤون المنطقة وصراعاتها، وترك أهلها يحلون مشكلاتهم بأنفسهم. وفي الشروط القائمة اليوم، يعني ذلك تأجيجاً للصراع الاقليمي على محور مذهبي شيعي ـ سني، أي مزيداً من الصراعات والحروب الدموية.

٭ كاتب سوري

=====================

عندما تتشابه الأحوال في قصيدة شعر !! .. يحيى حاج يحيى

ركزوا رفاتك في الرمال لــواء يستنهض الوادي صــباح مساء

يا ويحهم نصبــوا منارا من دم يوحي إلى جيل الغد البغــضاء

ما ضرّ لو جعلوا العلاقة في غد بين الشعــوب مــودة ًوإخاء !؟

 

الأبيات من قصيدة لأحمد شوقي يرثي فيها البطل عمر المختار ، ويُشنّع على المستعمر الذي قدم من إيطاليا !؟

وما أصدقها في وصف ما وصلت إليه الحال في بلاد الشام مع المحتل الباطني الداخلي ، الذي استولى بمكره وخبثه على البلاد ، وأذل العباد ، ونشر فيها الفساد !؟

إن مافعله الهالك حافظ أسد في حربه على الإسلام تحت ستار القضاء على الإخوان المسلمين ، واستصداره قانوناً من مجلس الشعب يقضي بإعدام كل من ينتمي إليهم ، أو يؤيدهم ، ليدعو إلى العجب!

فلا الإخوان انتهوا ، ولا الإسلام بشموخه وعظمته ، وصمود أبنائه قُضي عليه !!

بل إن أبناء الذين قتلهم في قصف المدن ، وصفاهم في السجون ، في الثمانينيات ، وأحفادهم ... هم الذين يقاتلون وارث أحقاده وجرائمه اليوم !!

فكان دم الشهيد مروان حديد وأمثاله هو اللواء الذي بقي يرفرف في سماء الشام ، والمشعل الذي ظل ّ مضيئاً يقتبس منه الجيل القادم الواعد !

فإنك لتسمع بأسماء شهداء شباب في مختلف جبهات المواجهة ، يسقطون ، وهم لم يروا آباءهم ، أو كانوا صغاراً حين استشهد هؤلاء الآباء ، أو قضوا تحت التعذيب في سجون بني نُصير الباطنية !؟

وإنك لترى مصداق ماقال شوقي في جيل من الشباب السوري يزداد بغضاً ، ويتفجر حمية ، ويفور ثأراً !!

فهل حقّق الهالك الأب ، والوريث التعيس الخسيس مآربهم في تمزيق وحدة البلد ، وإيغار الصدور ، وشرذمة المجتمع !؟

إن الجواب الذي يجب أن ينتظره هؤلاء وأتباعهم ، ومن سلك طريقهم هو ما ستحمله الأ يام - على قسوتها - فإن الشعوب لا تُقهر ، وقلاع الإيمان لا تنهار !

ونحن وهم كما قال ربنا جل ّجلاله ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون ، وترجون من الله مالا يرجون )

==========================

رجالات سورية الطبيب الشاعر المجاهد صالح قنباز .. محمد فاروق الإمام

ولد الدكتور "صالح محمود قنباز" في "حماة" عام 1887 وبعد أن درس فيها رحل إلى "دمشق" عام 1901 وأكمل تحصيله العلمي في مدرسة "عنبر" ثم التحق بالمعهد الطبي "بدمشق" وتخرج طبيباً عام 1910 وتخصص بالأمراض الباطنية ثم عاد إلى "حماة" بعد أن ذاع صيته ولمع نجمه.

خاض ميدان الأعمال الاجتماعية وسخر مواهبه للمصلحة العامة وعاش لقومه لا لنفسه، فما عرف الحمويون مشروعاً نافعاً ولا حركة مباركة قاموا بها إلا كان هو على رأسها وقائدها، ولما أعلن النفير العام عين طبيباً برتبة رئيس (نقيب) في الجيش ثم نقل إلى "القدس" وأصيب هناك بالحمى، وتلقى أمر نفيه من الطاغية "جمال باشا السفاح" إلى "الأناضول" عندما كان يقضي فترة النقاهة فسيق إليها مع عدد من الأحرار المنفيين، وبقي حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وعاد إلى "حماة" فعين طبيباً لحكومة "حماة" ثم فضل العمل الحر فاستقال منها، وفي نيسان عام 1923 انتخب لعضوية المجمع العلمي العربي "بدمشق"، وفي عام 1924 قررت الجمعية الآسيوية في "باريس" انتخابه عضواً عاملاً في هيئتها المركزية، وذلك لمهارته بفن التعليم وطول باعه بعلم النفس، كما كان إلى جانب كونه طبيباً، شاعراً مبدعاً خاصة في نظم الأناشيد الوطنية.

لما نشبت الثورة الحموية ضد الفرنسيين في مساء يوم الأحد 4 تشرين الأول عام 1925، كان الدكتور "صالح" يضمد جراح المصابين ولم ترقد له عين، وفي صباح يوم الاثنين خاطر بنفسه تحت وابل الرصاص ليدخل إلى بيوت الجرحى ويسعفهم، وبعد عودته إلى بيته الكائن في "تل الدباغة" الملاصق "لتل صفرون" لم يلبث فيه قليلاً حتى طوق الفرنسيون التل المذكور وأخذوا يطلقون الرصاص على المارة حينها سمع صراخ أحدهم أمام باب بيته طالباً النجدة فهب مجيباً وملبياً للنداء الإنساني والطبي، ولكنه لم يكد يطل من باب بيته حتى سقط على الأرض مصاباً برصاصتين في رأسه على يدي جندي فرنسي كان يترقب من يخرج من هذا البيت، وبقيت جثته مرمية على الأرض دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منها. ولما خفت الوطأة وأظلم الليل أدخله أهله إلى بيته، وفي الصباح لم يتمكن أحد من الرجال الوصول إلى بيته ليحمله إلى مقر دفنه فحملته النساء إلى الزاوية الشرابية القريبة من بيته فدفن بها بثيابه المضرجة بالدماء.

وفي تلك الأثناء داهم الجنود بيته وحطموا الأبواب والنوافذ والمكتبات بعد أن ترك أهله البيت فراراً بحياتهم لمدة خمسة أيام، ونهبوا مخطوطاته وكتبه النفيسة ومجموعاته التي قضى حياته في جمعها وتأليفها وتدوينها.

وهكذا أصبح مضرب الأمثال في وطنيته وخدماته الإنسانية والاجتماعية التي خلدت آثاره ومآثره.

===========================

جسر الشغور على العهود !! .. يحيى حاج يحيى

في انتفاضة الثمانين دفعت المدينة المجاهدة وريفها الصامد عشرات الشهداء ، وفي انتفاضة ٢٠١١ كانت على موعد مع الثأر !

واليوم تهب رياح النصر والتحرير من إدلب فحيهلا أبناء المجاهدين ، فكونوا ريحاً عاتية لاتبقي من المجرمين باقية !

قم ياشهيدُ ! فلم تزل جسرُ الشغور على العهودْ !

فالمُهرُ شبّ ، وناء من عزماته سُمر ُ الزّنود !

واخضرّ وادينا الجديب ُ، ورفرفتْ حُمرُ البنود!

تسعون من أبنائنا طافوا بجنات الخلود !

وغدوْا بها بيض الوجوه ،وأوجهُ الباغين سودْ !

تاريخ هذه الأبيات ٢٠ آذار - ١٩٨٠ - جبال دوير الأ كراد

=======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com