العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 07-06-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

لا حلّ إلا بإسقاط الأسد .. غازي دحمان

المستقبل

الاحد 31/5/2015

يجاهر خطاب قوى ما يعرف بـ«الممانعة «بطرح معادلة جديدة لمقاربة الأزمة في المنطقة تقوم على تقديم نفسه كخيار وحيد وإجباري، ويطالب القوى المختلفة بالانصياع لرؤيته هذه والقتال تحت رايته وإلا فإنه سيتهمهم بالخيانة والغباء، بالطبع وفق هذه المقاربة مطلوب إعادة تأهيل مكونات هذه القوة، القديم منها والجديد، وتسليمها مقاليد الأمور، لكن هذه المرّة بإرادة وانصياع كافة المكونات المجتمعية والتيارات السياسية إلى حد انمحائها ضمن سياق المعركة التي يحدد تاريخها ومكانها حلف الممانعة وحده.

ومن أجل تمرير هذه المقاربة يطالب هذا الخطاب بعدم التركيز على التفاصيل التي صنعت الأزمة وعدم الاهتمام بها والاستغراق بشرحها وتحليلها أو جعلها ركيزة لفهم ما حصل، على اعتبار ان هذا الأمر لم يعد مفيداً ولا مجدياً في المواجهة مع قوى التطرف، والتركيز على حقيقة أن النتيجة هي سيادة القوة المتطرفة ساحة الفعل وتراجع ما عداها، والاعتراف علناً بأن ما كان قبل مرحلة الثورات هو الأفضل، إذا أردنا ان نكون واقعيين ونغنم بالسلامة.

وفق هذا المعنى يصبح مطلوباً من أنصار الثورة، بل قل من أنصار الحياة الآدمية، أن يتبرأوا من طموحهم الثوري ويشجبوا لحظات الأمل التي عاشوها بميلاد عهد جديد يعيشون فيه بحرية وكرامة، والأكثر من ذلك أن يتنازلوا عن مظالمهم وعذاباتهم ويعتذروا عما سببوه من إزعاج لقوى المقاومة. حسناً، ربما يحق لهذه الأطراف اعتراف الأخرين ببراعتهم في صناعة شبكة الفوضى، وتحريف الفعل الثوري، وتشويه مقاصد الثورة، لكن أن يطلبوا من الآخرين تصديق ذلك، هذا ليس من الواقعية بشيء، الواقعية التي يطلبون من الآخرين التعاطي بمنهجها، ذلك أن المعادلة أبسط مما يتصورون وهي لا تخفي نفسها ولا تحتاج لكثير من التدبير للوصول إلى أسرارها، المطروح اليوم هو استبداد وتوحش هذه القوة مقابل تخلف داعش وتوحشه، ولا فرق بينهما سوى ببعض التفاصيل، التي لا تغير من طبيعة المشهد بقدر ما تتلاعب بالصورة والإخراج.

ثمة طريق أخر، وسلوك هذا الطريق بات هو المخرج الوحيد لشعوب المنطقة للخروج من الحرب الطاحنة التي يعد طرفا الاستبداد والتوحش الاستمرار بها ولا يملكان بدائل أخرى خارجها، وهذا الطريق هو العودة إلى أصل وسبب كل هذه الشرور، وإزالة الديكتاتور الذي قرّر حرق البلاد ليمنع مواطنيها من الحصول على حياة حرّة وكريمة، والذي اعتبر أن صرخة الجموع من آهات الوجع إهانة لقدسيته ولن يكون المقابل الجزائي العادل لها بأقل من قتلهم تحت ركام منازلهم، وتشريد الملايين منهم، وإذلالهم إلى أبعد حد، وتشويه صورتهم في العالم كله.

هذا يمثل قمة العقلانية والمنطق، لأن استمرار وجوده سيشكل، على الدوام، أفضل مناخ لنمو الحركات المتطرفة، ذات الفكر الطائفي البغيض من داعش إلى حزب الله وما بينهما. استمراره سيفاقم مساحة التطرف في المنطقة ويزيدها أضعافاً، مقابل تراجع الفكر المتسامح والمدني، بسقوطه أيضاً سوف تتحطم منظومة المحفزات التي تولد الحقد والكراهية للآخرين وسيتم إغلاق دائرة الاستقطاب، وتنكفئ منظومات ومنظمات التطرف. بسقوطه أيضا سيتوقف عداد المتورطين بالدم والذاهبين إلى الموت، لأن بقاءه سيجعل الجميع في وضعية قاتل أو مقتول. بسقوطه تقوى القوى المدنية في سوريا ولبنان، بعد أن عمل الأسد على تجريفها هنا وعمل « حزب الله» على تهميشها هناك، بحيث صار الصوت الاعلى لقوى التطرف وحدها.

بالمنطق والواقع، لا خيار أمام شعب يقول له حاكمه جئتكم بالبراميل والموت جوعاً سوى اللجوء لمن يدفع عنه الموت أو يؤمن له الإغاثة، ومن الغباء وعدم رؤية الواقع، رؤية الموضوع بغير هذا المنظار. الجزء الأكبر من الشعب السوري لا يملك رفاهية الخيار، ومن غير المنطقي والواقع مطالبة هؤلاء بالقتال لاستعادة حكم عصابة، لم تكتف بكل القتل الذي أجرته على أجسادهم وأرواحهم، بل تضع الملايين منهم على قائمة المطلوبين للموت في سجونها تحت التعذيب، لإرضاء رغبة الانتقام عند السجان، أو لإشفاء غليله من وقاحتهم بطلبهم الحياة الكريمة.

وبالمنطق والواقع، لا إمكانية لعودة ملايين المهجرين إلى سوريا، طالما بقي نظام الأسد الذي انتهى الى توصيفهم كخونة ويفكر بإسقاط الجنسية عنهم، ولا إمكانية لإعادة إعمار ملايين المنازل والمدارس المدمرة، ولا حتى إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، وعودة الحواضر والأرياف السورية للحياة، بوجود نظام تعاديه البيئتان الإقليمية والدولية، نظام بأيام الرخاء وزّع مواطنيه لتحصيل أسباب العيش في بلدان الجوار؟

ليس نظام الأسد سوى ماكينة قتل متحركة. هذه طبيعته، ولم يصنعه داعش ولا النصرة، التي ولدت في مرحلة متأخرة من حكمه، عندما روّع لبنان وقتل قادته وهدّد بتكسيره على رؤوس أهله. كان ذلك في وقت لا وجود فيه الا للمتطرفين الذين صنعهم هو أمثال شاكر العبسي و«فتح الإسلام«. وعندما أغرق العراق بالموت لم يكن من المتطرفين سوى جماعة أبو مصعب الزرقاوي، الذي كان يعقد اجتماعاته في فرع الأمن العسكري بشهادة الكثير من المنشقين السوريين وبعض التائبين من القاعدة، وبالتالي لا يمكن بأي شكل من الأشكال التعايش مع هكذا نظام وقبوله.

غير أن قمة المنطق أيضاً تقول بأن هذا النظام بالأصل انتهى، وهو في مرحلة النزف حتى الموت، وإن محاولات إنعاشه هي نوع من الانتحار والجهد اللامجدي، والأفضل هو البحث عن بدائل أخرى ومقاربات جديدة لإرساء الاستقرار، حتى لو تطلب ذلك الإقرار بالخطأ والاعتراف بالهزيمة. وحتى يهون عليكم الأمر، هذا النظام الذي يحتضر هزمه شعبه مقابل ضريبة دم كبرى ونكبة أكبر، وليس عيباً الانهزام أمام حق الشعوب في تقرير مصيرها.

======================

موقفنا : التحالف الدولي من باريس وقاسم سليماني وجنوده على الأرض السورية .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 4-6-2015

التقى ممثلو اثنتين وعشرين دولة وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية الثلاثاء 2 / 6 / في باريس ، ليقدروا ويدبروا كيف يمكنهم أن ( يحاصروا ) أو أن ( يتصدوا ) . ممثلو اثنتين وعشرين دولة وأكثرهم بمستويات دبلوماسية متقدمة أعادوا إنتاج بيانات وتصريحات طالما رددوها عما أعجبهم أن يطلقوا عليه ( داعش ) أو ( الإرهاب ) أو ( التطرف ) . لا تنقص دول التحالف المجتمعة في باريس الرؤية والمعرفة ، ولا تنقصها الخبرة وحسن التقدير ، ولا تنقصها القدرات والأدوات لاحتواء الموقف الملتهب في العراق وسورية ، ومعالجة الأسباب الخفية وراء تكاثر هذه البثور ، أو إذا شئنا التعبير : وراء تفجر براكين الغضب ، في سهول الهلال الخصيب الجميل .

 تعاند دول التحالف هذه ، كل المعارف التي تعرف ، وتعاند كل قوانين الطبيعة ، وقوانين التاريخ ؛ حين تصر على أن تجعل أهرامات من الديموغرافيا البشرية في بلادنا ، تتوازن لتستقر على رأسها .

لقد بدت تجربة الثلاثين السنة الأولى من حكم حافظ الأسد المسكونة بالقهر الذي صاحبها فخاله ( العلماء الخبراء المتحضرون ) نجاحا ، فاندفعوا إلى إعادة استنساخها في العراق . وما زالوا رغم كل زلازل الربيع العربي ؛ يحاولون أن يثبتوا صحة أوهامهم بالكثير من التشويه والاتهام لسكان الشام والعراق والكثير من التدمير وسفك الدماء ...

وبينما تستمر دول التحالف بدوله وقدراته في إنتاج المزيد من البيانات والتصريحات والنداءات ، وبينما تسير على سنتهم معارضات تقول بقولهم ، وتصلي في محرابهم ، وتذكرنا في ارتباطها بهم وبقدرتهم على مضغ الكلام وزخرفته ، بلعبة استنساخ( النعجة دولي من أصلها ) ، بينما يحصل كل هذا ؛ يجوس قاسم سليماني خلال الديار ، ويدنس الأرض السورية حين يطأها غازيا و ممهدا لغزو ، ويطلق تهديداته المرغية المزبدة بين ربوعها ، تهديدات يتحدى بها شعبا أعزل من السوريين ، أجمعت أمم الأرض على خذلانه أو ينكسر ويستكين ..

من سورية الوطن المستباح من قبل ( إيران ) وملاليها وقادة جيوشها وميليشياتها يطلق قاسم سليماني تهديداته للسوريين ومن أمامهم للعالم أجمع ، وبحسب وكالة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية نفسها : ( ما نعده نحن والعسكريون السوريون سيفاجأ العالم ..)

يكذب سليماني حين يقول ( نحن و العسكريون السوريون..) فذكر العسكريين السوريين هنا إنما هو التكأة التي يتكأ عليها ليدفع عن نفسه صفة المحتل الغازي ، فالكل يعلم أنه لم يبق في سورية عسكري حقيقي يمثل وطنا خانه عسكريوه ..

ويكذب سليماني حين يقول إنه ( سيفاجأ العالم ...) ، فما يفعله وسيفعله في سورية ، هو مخطط مرسوم ومتوافق عليه في مخادع القرار الصهيوني – الأمريكي معا ..

ليمضي تهديد قاسم سليماني عابرا ، مثل ذباب ، مرّ أمام أعين الجميع بمن فيهم قادة المعارضة السورية ، فقالوا لهم بأيديهم ( هكذا ) .

وإذا صح ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية اليوم عن وصول سبعة آلاف مقاتل إيراني إلى دمشق طليعة لجيش احتلال إيراني ، لا أحد يدري أين تنتهي ركائبه ؛ فإن الثورة السورية تدخل أفقا جديدا من الصراع ؛ يقتضي موقفا جديدا يحدب عليه المخلصون من قادة الثورة ومنتسبيها ومؤيديها ..

قاسم سليماني ، وروحاني ، والولي الفقيه ، لا يصدرون الكثير من البيانات والتصريحات في الشأن السوري ، وإنما يجندون الميليشيات ، وينفقون المليارات ، ويعملون بجد وليس بهزل انغمست به قوى لم تجد لها في هذه الساحة الملتهبة دورا أو مكانا ...

" ويل للخليين " ثم ويل ..ثم ويل..

لندن : 17 / شعبان / 1436

4 / 6 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

=======================

بين القاهرة والرياض .. فايز سارة

الشرق الاوسط

الاحد 31/5/2015

 ثمة اهتمام عام بموضوعين أساسيين يتعلقان بالقضية السورية؛ أولهما مؤتمر المعارضة السورية المزمع عقده في القاهرة في نهاية الأسبوع الأول من الشهر القادم، والثاني مؤتمر حول المعارضة السورية، يجري الاستعداد لعقده في غضون شهر، يلي انعقاد مؤتمر القاهرة. ورغم أن الاثنين في دائرة الاهتمام السوري والإقليمي والدولي، فإن المؤتمرين مختلفان من زوايا مختلفة، رغم أنهما في صلب القضية السورية، ويعالجان موضوعين جوهريين من موضوعاتها.

مؤتمر القاهرة الذي سيعقد تحت اسم «المؤتمر الوطني للمعارضة من أجل حل سياسي في سوريا»، ثمرة جهد لمعارضين سوريين متنوعي الانتماءات السياسية والتنظيمية، عقدوا اجتماعًا لهم في القاهرة بداية العام، لرسم ملامح رؤية حول فكرة الحل السياسي، وبعد يومين من اللقاءات والحوارات، أصدروا بيانهم «نداء القاهرة من أجل سوريا» رسموا فيه توافقاتهم الأساسية حول الحل السياسي، وأكدوا ضرورة سعيهم لكسب تأييد سوري وإقليمي ودولي للفكرة القائمة على مرجعية جنيف والقرارات الدولية، التي تراجع الاهتمام بها بعد جنيف 2 في عام 2014. واتفقوا على عقد مؤتمر وطني للمعارضة، يرسم ملامح خريطة طريق للحل السياسي، تدفع المجتمع الدولي في هذا المسار في ضوء استمرار ترديات القضية السورية، وتواصل مسيرة الدم والدمار والتهجير، التي يتابعها النظام، وقد انضمت إليها جماعات التطرف والإرهاب وفي مقدمتها «داعش».

وطوال أربعة أشهر، تابعت اللجنة التي كلفها اجتماع القاهرة جهودها في الاتصال والحوار مع الأطراف السورية والعربية والدولية لتعزيز التوجه نحو الحل السياسي، كما أعدت في إطار عملها وثائق أساسية بينها خريطة طريق للحل السياسي، تضمنت برنامجًا عمليًا من الناحيتين الموضوعية والزمنية، أكد على الالتزامات الدولية المطلوبة. كما أعدت قائمة بالمدعوين من تنظيمات وجماعات سياسية ومدنية وتشكيلات عسكرية وفعاليات اجتماعية واقتصادية، تعكس الغنى والتنوع في المعارضة السورية. وبطبيعة الحال، فإن جهدًا كهذا، احتاج إلى مساعدة مصرية رسمية ومدنية، حيث عقد الاجتماع ويعقد المؤتمر من أجل تسهيلات لوجيستية، لا شك أن لها دورًا في إنجاح هذا الجهد المعارض.

وخلافًا لما أثير، وما زال يثار حول مؤتمر القاهرة لغايات سياسية، أغلبها لا يتعلق بموضوعات سورية، بل بالعلاقات البينية الإقليمية، فإن مهمته أساسها موضوع الحل السياسي، وليس خلق إطار سياسي جديد للمعارضة، ولا إيجاد بديل للائتلاف الوطني أو هيئة التنسيق، ولا خلق قيادة جديدة للمعارضة السورية، إنما خلق قوة مساعدة. وكلها أمور أكدها نداء القاهرة، وتتجه لتأكيدها مخرجات المؤتمر المقبل بحكم جدول الأعمال المرسوم، وحسب محتويات وثائقه، التي ستناقش وتقر من المؤتمرين في ضوء محتوى الدعوة الموجهة لهم.

أما في موضوع مؤتمر الرياض، فهو أمر آخر في محتواه وأهدافه، إذ هو في الأساس دعوة سعودية، هدفها مساعدة المعارضة السورية لإخراج القضية السورية مما آلت إليه أوضاعها، وتحقيق السلام، والمساعدة في الوصول إلى هدف السوريين في إقامة نظام جديد يخلف نظام الاستبداد الدموي، نظام يوفر الحرية والعدالة والمساواة لكل السوريين، وتجددت الدعوة مع انعقاد القمة الخليجية الأخيرة، لتصبح دعوة خليجية بالمحتوى نفسه.

وما سيحدث في الرياض طبقًا لما رشح من معلومات، هو اجتماع لمعارضين سوريين يمثلون التنظيمات السياسية والمدنية والتشكيلات العسكرية وشخصيات فاعلة، ليناقشوا القضية السورية، وواقع المعارضة، ثم ينتخبون من بينهم قيادة تنفيذية، تمثل الجميع، وتتولى قيادة المرحلة الحالية بمستوياتها السياسية والعسكرية، وتكون الجهة التي ستتولى أعباء المرحلة المقبلة في حالة الوصول إلى حل سياسي، يمر بمرحلة انتقالية حسبما نصت عليه مرجعية جنيف والقرارات الدولية الخاصة بصدد سوريا.

وطبقًا للمعلومات، فإن مؤتمر الرياض، لن يتعرض للبنى القائمة في المعارضة، بمعنى أنه لن يؤسس بدائل لأي منها، ولن يكون عوضًا عنها، بل سيخلق إطار مشتركًا وفعالاً لتعاونها، وقيادتها في إنجاز مهماتها وتحقيق أهدافها المشتركة، والتغلب على التحديات والمشكلات، التي يطرحها الواقع السوري بتعقيداته وعلاقاته الداخلية والخارجية على السواء.

ومما لا شك فيه أن طبيعة مؤتمر الرياض ومهماته، التي تختلف عن طبيعة مؤتمر القاهرة ومهماته، تتطلب دعمًا ومساندة كبيرة، لا تقتصر على مساعدة المملكة العربية السعودية وأخواتها الخليجيات، إنما تحتاج أيضًا إلى مساعدة من دول إقليمية، تقع تركيا في مقدمتها إلى جانب دول عربية على رأسها مصر، ودول أخرى مهتمة وذات تأثير بالموضوع السوري مثل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وكله يفترض أن يتم خارج الخلافات البينية والكيديات السياسية، التي سادت في المرحلة الماضية من سنوات القضية السورية.

خلاصة الأمر في مؤتمري القاهرة والرياض، أنهما يكمل بعضهما بعضا، حيث الأول يمهد للثاني، والأخير يكمل بعض ما بدأه الأول، دون أن يذهب أي منهما في خلق بدائل لما هو قائم، بل وضع ما هو قائم في إطاره الصحيح، وتوظيف قدراته وطاقاته الإيجابية في خدمة القضية السورية، التي كانت ولا تزال بحاجة إلى جهود وعلاقات متكاتفة للخروج من آثارها الكارثية على الشعب السوري، وتداعياتها الإقليمية والدولية التي باتت تثقل دول الجوار والأبعد منها، وخصوصا في ثلاثة موضوعات رئيسية: مكافحة إرهاب النظام وحلفائه وجماعات التطرف. ومواجهة قضية اللاجئين السوريين وإغاثتهم، التي صارت ملفًا عالميًا ثقيلاً. ووقف عمليات الهجرة غير الشرعية، التي باتت تثقل ظهور السوريين ودول الاستقبال في آن معًا.

======================

التعامل مع النظام الدولي بين (الواقعية) و(العجز) .. وائل مرزا

المدينة

الاحد 31/5/2015

التعامل مع النظام الدولي بين (الواقعية) و(العجز) ثمة من يحاولُ، بإلحاح، تخفيف وهج شرارة التغيير الإيجابي الذي بعث الأمل في قلوب الكثيرين خلال الأشهر الماضية. يجري هذا بطرق عديدة، منها ما تنطبق عليه مقولة «كلمة حقٍ يُرادُ بها باطل»، حين يتم التأكيد في هذا الإطار على ضرورة، وأولوية، وأهمية، أن يكون العربُ (واقعيين)، خاصةً في معرض التعامل مع النظام الدولي..

صحيح. كنّا، ولا زلنا، كعرب بعيدين عن الواقعية في أغلب شؤوننا. وسواء تعلقَ الأمر بحياتنا كأفراد أو كجماعة بشرية، فإن المثاليات والأوهام والأماني تُشكّل جزءاً كبيراً من منظومتنا العقلية والفكرية والثقافية. وكلمة (الحسابات) التي تُشكلُ هاجساً للآخرين، هي آخرُ ما يرد في خواطرنا، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالقضايا الكبرى والحساسة المتعلقة بحاضرنا ومستقبلنا.

صحيحٌ أيضاً أن ندعو لتُصبح (الواقعية) محوراً من محاور حياتنا الفكرية والعملية، على جميع المستويات، عامةً ومثقفين، أفراداً وجماعات، حكاماً ومحكومين، وفي جميع المجالات، وبشكلٍ خاص في المجال السياسي، وبشكل أخص عندما يتعلق الأمر بالتوازنات الإقليمية والعالمية..

لكن كل ماسبق يجب أن يكون مبنياً على تحريرٍ صارمٍ لمعاني ومقتضيات وشروط مصطلح (الواقعية). لأن هذا التحرير هو ماسيخرجنا من المأزق (الوجودي) الذي نجد أنفسنا فيه كعرب عند التعامل مع ذلك المصطلح، خاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

فالواقعية مصطلحٌ ينبعُ أصلاً من الصّلة الوثيقة بـ (الواقع)، بكلّ مقوّماته وعناصره وأبعاده ومداخله. وأن تكون واقعياً يعني أولاً، وقبل كل شيء، أن تَفهمَ كل تلك المقومات والعناصر والأبعاد والمداخل. ثم يعني أن تبذل كل جهدك و(تستفرغ الوسع) في امتلاك (أقصى) الشروط، وكل الأوراق، التي تسمح لك بالتعامل مع ذلك الواقع. ثم يعني أخيراً أن تدرك (الحدود) التي لا يمكن لك (فعلاً) تجاوزُها.

بل إن من (الواقعية) أيضاً ألا تقف عند الحدود.. بسلبيةٍ بالغة واستسلامٍ مطلق، وإنما بتحفزٍ وانتباهٍ ويقظةٍ ومتابعةٍ لكلّ متغيّر. لأن تلك الحدود ليست صلدةً على الإطلاق، وإنما تتصف بكثيرٍ من المرونة والسيولة، ويمكن لها أن تتغير وتتبدل على الدوام.

تلك هي باختصار (الواقعية) في معانيها الحقيقية، والتي يفهمها وينطلق منها في أفعاله ومخططاته كل من يحترم نفسه ويبحث عن الاحترام في هذا العالم. وتلك هي بعض مقتضياتها وشروطها التي لا يصعب إدراكُها والحركةُ بمقتضاها حين يتوفّر الحدّ الأدنى من الجديّة والعزيمة والإرادة والحزم.

أما أن تنحصر كل معاني الواقعية في مسألة إدراك (الحدود) وفي الدعوة للوقوف عندها.. وأما أن نختزل هذا المصطلح الهامّ والحسّاس في حياة الأمم والشعوب عند تلك النقطة، فإنه على وجه التحديد ما يخلق المآزق الكبرى، لأنه يُحيلُ في الحقيقة إلى معنى (العجز) في لَبوسٍ مزيف لاتعودُ له علاقةٌ بالواقعية.

وإذا لم يتمّ التعامل مع هذه القضية بحكمةٍ بالغة على الصعيد المحلّي والإقليمي والعالمي، فإن المآزق التي نتكلم عنها تُنذر بكثيرٍ من فوضى لاتقف عند حد مانراهُ الآن. خاصةً وأن أغلب (الحدود) إنما تكون حدوداً في أذهان أصحابها فقط، ولا تكون هي الحدودَ الحقيقية التي تنبع من استقراءٍ سليم للواقع، أي أنها لا تنبع من (الواقعية) ولاتمتُ إليها بِصِلة.

لاتعرف السياسة الثبات. وحتى حين تكون هناك ثوابتُ تتعلق بالمصالح الاستراتيجية، فإن الوصول إلى تحقيقها ممكنٌ من ألف طريق. وإذ ترغبُ القوى العالمية في ضمان أعلى سقفٍ ممكن لمصالحها، العاجلة والآجلة، بأقل ثمنٍ ممكن، وعلى حساب مصالح الآخرين، وهو مايحصل في غياب التفكير السياسي الخلاق من قبل هؤلاء الآخرين.. فإن تلك القوى نفسها هي أولُ من يفهم لغة التوازنات. لهذا، فإنها تكون دائماً مستعدةً لخفض سقف المصالح، ولدفع بعض الثمن، واحترام مصالح الآخرين، في سبيل ضمان الحدّ الأدنى الاستراتيجي من مصالحها الحقيقية.

======================

عن تعامل طهران النفعي مع القضيتين الكردية والفلسطينية .. عبدالباسط سيدا

الحياة

الاحد 31/5/2015

من الواضح أن النظام الإيراني ما بعد الشاه استلهم الكثير من تاريخ المنطقة القديم والوسيط والحديث، سواء من جهة تحديد ركائز استراتيجيته، أو من جهة اعتماد أيديولوجيا تمكّنه من بلوغ أهداف الاستراتيجية المشار إليها، واستخدام آليات تترجم كل ذلك واقعاً على الأرض.

فقد وجد هذا النظام، بعد تصفيته للقسم الأكبر من كوادر المؤسسة العسكرية الشاهنشاهية، ونتيجة الحظر الغربي عليه من جهة السلاح، نفسه عاجزاً عن مواجهة النظام العراقي في ذلك الحين والذي كان يشكّل عائقاً معرقلاً لتوجهه التوسعي. غير أن المتغيّرات في أفغانستان والعراق، جاءت لتخدم النظام المعني، وتمكّنه من دفع الأمور في العراق، بالتعاون مع النظام السوري، نحو الفوضى العارمة المنظّمة، بهدف التحكّم بمفاصل الدولة العراقية، خاصة بعد انسحاب المكوّن العربي السني من العملية السياسية، ومراهنة الولايات المتحدة على وجود قوة قادرة على ضبط الأمور، والتحكّم بها.

ومن هنا كان التساؤل دائماً، عند تناول العلاقة بين الغرب وإيران، عن سر تجاهل الوضع الداخلي الإيراني، وعدم التركيز عليه مع أنه يمثّل كعب آخيل بالنسبة إلى النظام الإيراني. فهناك قضايا كبرى تخص الشعوب الإيرانية كالقضية الكردية وقضية عرب الأحواز والبلوش، وغيرها من قضايا مختلف الشعوب الإيرانية، هذا إلى جانب مطالب الإصلاحيين وقضايا الشباب والمرأة بالنسبة إلى المجتمع الإيراني بكل مكوّناته وانتماءاته.

وإثارة هذه القضايا كان من شأنها إرباك الجناح المتشدّد في النظام الإيراني، ومنعه من الاستمرار في نهجه التوسعي الرامي إلى زعزعة استقرار المجتمعات المجاورة، بهدف إشغالها بقضايا داخلية، تكون عوناً له يمكّنه من تجاوز متاعبه الداخلية، والتعتيم عليها.

ويبدو أن دول المنطقة اعتمدت هي الأخرى أسلوب الدفاع السلبي، ولم تلوّح بإمكانية استخدام أوراق قوية مقابل تدخلات النظام الإيراني في أدق التفاصيل الخاصة بها وبمجتمعاتها. ولعلّ من المناسب هنا أن نتناول، مثلاً لا حصراً، طبيعة التعامل الإيراني مع قضيتين محوريتين من قضايا المنطقة، وهما: القضية الكردية والقضية الفلسطينية، ونقف في الوقت ذاته على ماهية ردود أفعال دول المنطقة التي لم ترتق إلى المستوى المطلوب.

أما بالنسبة للقضية الأولى، فتمكّن النظام الإيراني عبر توثيق العلاقات مع الجناح العسكري ضمن حزب العمال الكردستاني، والتحكّم بتوجهاته عبر الدعم المقدم له، وعبر بناء العلاقات الوثيقة مع أوساط مؤثرة ضمن الاتحاد الوطني الكردستاني، من تحييد دور العامل الكردي إلى حدٍ كبير في المجتمع الإيراني، على رغم حجم القضية وتاريخها ورمزيتها بالنسبة إلى الكرد جميعاً. فالكرد في كردستان إيران يبلغ عددهم نحو عشرة ملايين، ولهم تاريخ طويل في النضال من أجل حقوقهم في ظل الأنظمة الإيرانية المتعاقبة. وقد تحالف الكرد مع الخميني ضد نظام الشاه، أملاً منهم أن يكون ذلك مقدمة لرفع الظلم عنهم، وتأمين حقوقهم المشروعة، وذلك بناء على وعود حصلوا عليها ولم تنفذ، وإنما كانت الحصيلة اغتيال الزعيم الكردي الإيراني الدكتور عبدالرحمن قاسملو عام 1989، أثناء المفاوضات معه بخصوص إمكانية الوصول إلى حل سلمي للقضية الكردية في إيران. وبعد ذلك كانت عملية اغتيال خلفه صادق شرفكندي عام 1992. وللمصادرة على أي احتمال لردود أفعال كردية، لجأ النظام المعني إلى دعم حزب العمال الكردستاني مقابل إسهامه في تجميد النضال الكردي في كردستان إيران والتحكّم بالورقة الكردية في سورية والتدخّل في الشؤون الداخلية في كردستان العراق، وتهديد تركيا بالورقة الكردية.

وما ساعد النظام الإيراني على المضي في استراتيجيته هذه تمثّل سياسياً في تعامل دول المنطقة مع القضية المعنية بوصفها مشكلة منغّصة لا بد من التعاون الإقليمي، حتى مع إيران نفسها، من أجل إلغائها إن أمكن، أو على الأقل المصادرة على مخاطرها.

هذا في حين أن التعامل الواقعي مع الأمور كان وما زال يستوجب التعامل مع القضية المعنية بوصفها واحدة من القضايا الأساسية في المنطقة، تعالج عبر احترام الحقوق والخصوصيات، وهي قضية تمس الأمن والاستقرار الإقليميين، كما تؤثر بصورة مباشرة في قضايا التنمية والتقدّم ومستقبل الأجيال في مجتمعات المنطقة.

أما بالنسبة إلى القضية الفلسطينية، فأدرك النظام الإيراني أهميتها في الوجدان العربي الإسلامي عموماً، لذلك سعى من أجل تبنيها عبر نزعة شعبوية، تجسّدت في شعارات حماسية كانت غطاء للتدخل في الأوضاع الداخلية اللبنانية والفلسطينية، ودعماً للنظام السوري الذي استغل هو الآخر الورقة الفلسطينية في سعيه من أجل الإطباق على الداخل الوطني. وكانت القضية المعنية غطاء للتستّر على ممارسات النظام الإيراني الاضطهادية بحق عرب الأحواز، وإنكار حقوقهم، والتدخل في شؤون دول الخليج، واستمراره في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، وتحوّله إلى شريك أساسي في اتخاذ القرار في كل من العراق ولبنان وسورية واليمن، وربما في دول أخرى لم يحن الوقت للإعلان عنها.

إن مواجهة الاستراتيجية الإيرانية لن تكون ناجحة فاعلة باعتماد الحزم العسكري وحده، فذلك سيدخل المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب التي لن تنتهي في المدى المنظور، كما سيدفع بالمنطقة نحو سباق عبثي للتسلّح يبدّد الإمكانيات، ويعرقل مشاريع التنمية التي لا استغناء عنها في أي سعي جاد يرمي إلى نهوض المنطقة والقطع مع التطرف والإرهاب بكل أشكالهما.

المواجهة المعنية لا بد أن تأخذ في اعتبارها أيضاً الواقع الداخلي الإيراني نفسه، وهذا فحواه دعم الجهود الرامية إلى الإصلاح والانفتاح على المجتمع بكل مكوّناته المذهبية والقومية، وتوجهاته الفكرية، الأمر الذي سيشكّل مقدمة فعلية للانفتاح على مجتمعات الإقليم ودوله بعقلية بنّاءة مسؤولة، تحترم الآخر المختلف، وتبحث عن القواسم المشتركة في سبيل البناء عليها، وتطويرها لمصلحة الجميع.

فقضايا المنطقة معقدة متداخلة، تستوجب حواراً وتواصلاً، كما تستوجب استراتيجيات متكاملة، تأخذ بعين الاعتبار حريات وكرامة وحقوق وخصوصيات الأفراد والجماعات، استراتيجيات تتطلع نحو المستقبل وأجياله، وتترك الماضي بتبايناته وخلافاته العقائدية والسياسية لكتب التاريخ، واهتمامات الباحثين المحايدين، بعيداً عن كل تجييش أو تطييف.

=======================

أين ذهبتْ تلك المشاعر؟ فنحن نُذبح كل يوم !؟ .. يحيى حاج يحيى

أمام هذا القتل الممنهج ، والتدمير المتعمد ، والتجويع والترويع المخطط له ، الذي يلقاه الشعب السوري ؟ والذي لم يعد خافياً على أحد ! وبدا جلياً خلال أربع سنوات ،وكان مستتراً في الأربعين سنة التي خلت ؟!

هل ردة الفعل عما جرى ويجري تتناسب مع حجم المأساة ،وفظاعة الممارسات ؟!

أيام زمان - ورحم الله تلك الأيام - كنا كما قال أحمد شوقي :

قد قضـى الله أن يؤلفنا الجر حُ وأن نلتقي على أشـجانِـهْ

كلمـا أنَّ بالعـراق جريـحٌ لمس الشرقُ جنبه في عُمانـه

- أذكر أننا لم نحتفل بالعيد في الخمسينيات لأن كبير أسرتنا يومذاك قال لرجال الأسرة : كيف نُعيّد وأهل لبنان من المسلمين في محنة ؟!

- كانت دور السينما مصدراً من مصادر الترويح والتثقيف ، وكانت إدارات المدارس تجمع التلاميذ لرؤية الأفلام التاريخية والوطنية ! ففي فيلم جميلة بوحريد وحرب التحرير الجزائرية في الستينيات خرج التلاميذ في شبه مظاهرة يلعنون فرنسا ،وقد أثرت فيهم المشاهد ، وهي تمثيل لا أكثر ؟!

- وفي السبعينيات لم يجد الطلاب في حلب وقد وصلت الأنباء عن الاعتداء الصهيوني بادئاً بمصر إلا أن يصبوا غضبهم على القنصلية البريطانية تعبيراً عن إدانتهم للعدوان ؟!

فأين الغضب الشعبي العربي والإسلامي مما يتعرض له الشعب السوري في كل يوم وفي كل ساعة ؟ وأدوات العدوان واضحة ، ومعاونوه ظاهرون ؟!

وأين تلك المشاعر : عربية وإسلامية وإنسانية ؟!

أجدني مردداً مع أبي البقاء الرندي ،وهو يعتب أويوبخ الساهين والغافين :

أعندكـم نبأُ عـن أهـل أندلـسٍ فقد سرى بحديث القوم ركبانُ ؟!

كم يستغيث بنا المستضعفون وهم قتلى وأسرى فما يهتزِّ إنسانُ !!؟

*** فلانامت أعين الجبناء ياأبا البقاء ، وصد ق فيهم قولك ، وفي من هم على غفلتهم :

لمثل هذا يذوبُ القلبُ من كمـدٍ إنْ كان في القلب إسلامٌ وإيمانُ ؟!

====================

إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب .. محمد فاروق الإمام

الحال التي وصل إليها السيد حسن نصر الله تثير الشفقة ولا تسر صديق أو تغيظ عدو، فإذا أخذ الله ما أوهب أسقط ما أوجب، فلا عتب على هذا البهلول وما يصرح به وما يعلنه بعد أن وصل اتهامه إلى عقر داره "أبناء طائفته"، عندما عارضوه في حربه التي يخوضها ضد الشعب السوري تأييداً لنمرود الشام، فاتهمهم بأنهم (شيعة السفارة الأمريكية)..ووصفهم بالخونة والعملاء والأغبياء، بالإشارة إلى النخبة الشيعية التي تعارض سياساته من منطلق أنها تجر الشيعة ولبنان إلى الهلاك، في تعبيرٍ واضح عن قلقه الجدّي من حجم المعارضة الشيعية التي باتت تواجهه وتدفعه للرد بلهجة تخوينية عنيفة على هذا النحو..!!

وأكد حسن نصر اللهفي خطاب "دنكوشيتي" له أنه قد يعلن "التعبئة العامة على كل الناس"، ويقاتل "في كل الأماكن"، مهددا باستخدام "كل قوته وكل إمكاناته في مواجهة التكفيريين".

مصعداً من نبرته قائلاً: إن "الخطر الذي يتهدّدنا هو خطر وجودي شبيه بمرحلة 1982، وسنقاتل في كل مكان، بلا وجل ولا مستحى من أحد، سنقاتل بعيون مفتوحة، ومن لا يعجبه خيارنا فليفعل ما يشاء".

وأضاف: "لا نهتم لتوهين الإنجازات التي تحققها معاركنا ويقوم البعض بإنكارها، ولو سقطت كل المدن، فلن يحبط هذا الأمر عزيمتنا، ويجب أن تكون معنوياتنا مرتفعة وحالتنا النفسية قوية".

هذه الترهات التي يتفوه بها حسن نصر الله تذكرنا بترهات سيده حافظ الأسد عندما انسحب من الجولان عام 1967، وكان في حينها وزيراً للدفاع، أمام حفنة من الجنود الصهاينة دون دفع أو مدافعة، وأعلن أن ذهاب قطعة من الأرض أو سقوط مدينة من المدن لا يعني هزيمة بل هو انتصار، لأننا أفشلنا مخططات إسرائيل في إسقاط النظام الثوري العقائدي التقدمي. وبالتالي فنحن منتصرون!!

وأشار نصر الله في خطابه: "لو لم نقاتل في حلب وحمص ودمشق، كنا سنقاتل في بعلبك والهرمل والغازية وغيرها".

وتابع: "هذه الحرب لو استشهد فيها نصفنا وبقي النصف الآخر أو استشهد ثلاثة أرباعنا وبقي ربع بشرف وكرامة سيكون هذا أفضل"، مختتما حديثه بالتذكير أن "الوضع يحتاج إلى تضحيات كبيرة، لأن الهجمة كبيرة".

هل بعد هذا الجنون جنون وهل بعد هذا الإفك إفك.. جنون يأخذ به إلى جر أبناء طائفته، وقد غرر بهم ومنحهم مفاتيح الجنة، ليذهب بهم إلى المجهول المظلم الذي ينتظرهم في جبال القلمون ووديانها، حيث بنادق جيش الفتح بانتظارهم تحصدهم كما تحصد سنابل القمح وتتصيدهم كما تُتَصيّد العصافير النافرة المرعوبة.

لقد كان لبنان قطعة عزيزة من سورية ولما فصلتها "معاهدة سايكس بيكو" وجعل منها غورو "دولة لبنان الكبير" تقبل السوريون هذا الأمر بأريحية ومحبة وود واحترام نزولاً عند رغبة الأكثرية فيه، وظل السوريون يعتبرون لبنان توأم سورية فلا حدود بينهما ولا جوازات سفر، يهبون هبة رجل واحد لنجدته ودفع غائلة أي عدوان عليه كلما ادلهمت الأخطار حوله، وبادل اللبنانيون أشقاءهم السوريين نفس العواطف، إلى أن جاءنا الدجال مسيلمة العصر حسن نصر الله، يحمل بين حنايا صدره حقداً أسود اللون علقم المذاق،مفرغاً صديد هذا الحقد الذي تجرعه من ضرع سيده الولي الفقيه خميني في صدور أبناء طائفته، خدمة لمطامع إيران الفارسية وأجندتها، وقد غرر بهم وساقهم كما تساق الأنعام لقتل اشقائهم في القلمون وحمص ودمشق وحلب، وكان لابد للمظلوم أن ينتفض في وجه أخيه الذي جاء يبغي عليه يريد قتله وسفك دمه، وهذا الذي كان، لينقلب السحر على الساحر ويعود القاتل إلى أهله قتيلاً في أكفان وتوابيت تحكي فداحة المأساة التي أوقع الأفاك حسن نصر الله أهله وأبناء طائفته في أتونها، واليوم يريد أن يجر كل اللبنانيين إلى ذات المستنقع ويسقيهم من نفس الكأس التي أفرغها في صدور أبناء طائفته بعيداً عن خياراتهم، ولكن هيهات.. هيهات لهذا الأفاك أن يتحقق له ما يتمنى ويريد، وسيظل لبنان بكل اخياره وعقلائه ووطنييه الصدر الحاني والدافئ لأشقائه السوريين كما كان الحال على مر الدهور والأزمان، وليمت هذا الأفاك بغيظه.

=======================

قصص قصيرة جدا/92 .. يوسف فضل

ملتاث الخُطى!

مُلّا فارسي لا يجيد العوم . سقط في يم عربي. رموا له طوق النجاة ؛ بندقية.

مُزن

وضع النقطة خاتمة القصة . أراد الخروج فعاد الإلهام وازدحمت الأفكار فاكتظ المكان .

صبرا آل آدم

عانى يوم الأول من شهر ابريل أردأ أوقاته إلى أن قارب على الانتهاء . منذ قدومه لم يُروى أو يُشاهد غير الصدق. أخذ يتسول كذبه ولو بيضاء ليلبس ثوبه المعتاد. تطوع أحدهم وخط هذه القصة إبراء للذمة بأثر رجعي.

ود صادق

سمعت،

رفض الزبون البطيخة لان لبها ابيض. طعنة البائع بالسكين. لا زالت حرب داعس والخبراء الحديثة قائمة.

لم يُنفَض الغبار!

هَجَّرت شركة البؤس الإنساني الطفل عبر البحر الهائج. عاد رجلا زائرا للوطن العليل باحثا عن طفله الداخلي . شاهد معالمه الحديثة؛ أَنْصاب الرئيس وشواهد الضرائح.

سردية كاشفة

ذات زمن موصوم بالخرس، عسكرت العصابة الوطن والولاء. ألبست الشعب الجوع والإعدام المبرمج ومهادنة الخراب. دارت الأيام، رُفٍع البوط عن مساحة العتمة الماسخة للفرد.

تبكيت

ببراءة سأل والده. رد عليه:" يا بغل". قَبَل رأس الأب وحمل بذرة أفكار قهر الحلقة الأضعف.

======================

كتاب : تدمر المجزرة المستمرة !؟ .. تنسيق وإشراف : محمد الحسناوي  .. عرض : يحيى حاج يحيى

إن توثيق المعلومات في كتاب لا يقل أهمية وخطورة عن الأطروحات الجامعية، لأنه وثيقة تاريخية قضائية في آن واحد.

يبدأ الكتاب بالحديث عن مدينة تدمر في التاريخ، ثم في ظل الإسلام، ثم في العصر الحديث، ومن المفارقات أن الشعب السوري لا يعرف من تدمر إلا الوجه المظلم وهو (سجن تدمر العسكري) وشتان ما بين تدمر التاريخ والحضارة، وتدمر التي ضمت فوق ترابها سجناً من أعتى السجون في العالم؟!

وهذا السجن في الأصل جزء من ثكنة عسكرية يعود تاريخها إلى زمن الاحتلال الفرنسي، وهو سجن مخصص لتأديب الناشزين والمنحرفين من العسكريين، وقد تحول في زمن البعث إلى معتقل للسياسيين (1966) وشهد اعتقال عدد من السوريين: حقوقيين – دعاة – سياسيين- قادة أحزاب- مفكرين.

وفي الانتفاضة الشعبية 1980 قدم رفعت أسد قائد سرايا الدفاع مشروعاً لجعله مقبرة أحياء للمعارضين وقد سماه الكثيرون (باستيل سورية) حيث جرت بين جنباته وعلى يد جلاوزته المجازر التي أزهقت فيها أرواح آلاف المواطنين، ولعل أكبرها مجزرة تدمر الكبرى يوم 27/6/1980 حيث توجه (200) عنصر من سرايا الدفاع بالطائرات، للإجهاز على أكثر من ألف سجين من النخب السورية الوطنية في سرية تامة إذ تم اختيار العناصر من فئة معينة دُربت على القتل بدم بارد، وعبئت حقداً وإيغالاً في الانتقام المبني على هلوسات طائفية وحزازات تاريخية، فانقض هؤلاء على المعتقلين وهم في مضاجعهم، يطلقون الرصاص والقنابل وخلال أقل من ساعة أصبح جميع المعتقلين في سجن تدمر العسكري صرعى يتخبطون بدمائهم، وحضرت جرافتان ضخمتان (من نوع قلاب) تسوي الأرض فوقهم في واد يقع شرقي تدمر.

وبقي دم الضحايا البريئة يغمر أرض السجن، وتجمد في كثير من الأماكن من الباحات والمهاجع فتكفل جهاز السجن بإحضار عناصر البلدية الموثوقين، وعملوا على تنظيف السجن من الدماء والأغراض المخضبة، كما أجري ترميم السجن وطليت جدران المهاجع بطلاء يستر ما تحته من آثار الجريمة، أما المجرمون منفذو هذه العملية فقد عادوا بالطائرات إلى مطار المزة قرب دمشق ظهراً ووقف الرائد معين ناصيف يشكرهم على جهودهم قائلاً:

- أنتم قمتم بعمل بطولي.

ثم أمرهم بكتمان ما حدث.

ولكنها جريمة أكبر من أن تكتم، فقد تسربت أخبارها منذ الأيام الأولى، كما أن اثنين من عناصر سرايا الدفاع الذين أسهموا في المذبحة قد أدليا باعترافاتهما المفصلة أمام التلفزيون الأردني بعد أن ألقي القبض عليهما في محاولة اغتيال السيد مضر بدران رئيس وزراء الأردن بعد أشهر من المذبحة.

ثم يستعرض الكتاب صوراً مذهلة للتعذيب الذي يلاقيه المعتقلون بشكل يومي منتظم لا يكاد يتوقف سواء في ذلك التعذيب الجسدي أم النفسي، لينتقل بعد ذلك إلى وصف الأمراض التي انتشرت نتيجة لسوء التغذية والتهوية، وإلى استمرار القتل في عمليات الإعدام التي لم تتوقف، إلى جانب إزهاق الأرواح نتيجة للتعذيب والتشفي، وكانت مواعيد الإعدامات يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويستعرض الكتاب أسماء بعض الشهداء وعمليات إعدامهم بشكل وحشي لم تعرفه الإنسانية في أحط أدوارها.

ويفرد الكتاب فصلاً يذكر فيه أسماء المجرمين والمخططين والمنفذين، بدءاً من رئيس النظام آنذاك (حافظ أسد) إلى أصغر عريف، وما يؤسف له أن هؤلاء جميعاً من لون واحد، وطائفة واحدة، بحيث ينطبق على تلك العمليات توصيف التطهير العرقي والديني، وهو ما لم تعرفه سورية إلا بعد انقلاب البعث.

وقد اعتمد الكتاب على (الوثائق الأردنية 1981) الذي يضم (تفاصيل مؤامرة النظام الطائفي الفئوي السوري للاعتداء على حياة السيد مضر بدران رئيس وزراء الأردن، وقد طبعت الكتاب وزارة الإعلام الأردنية في 25/2/1981) كما أذيعت تلك الاعترافات عبر التلفزيون الأردني) وقد أثبت الكتاب نص هذه الاعترافات.

وأما فيما يتعلق بأوضاع سجناء تدمر بعد تلك المجزرة فهو ما أفاد به – مشافهة وكتابة- عدد من أولئك السجناء الأبرياء الذين أطلق سراحهم، على أن أهم المعلومات كان مصدرها كتاب (في القاع: سنتان في معتقل تدمر الصحراوي) لخالد فاضل، وفي الفصل الأخير عرض الكتاب لنماذج أدبية من قصة وشعر تصور هذه الفاجعة، وتتحدث عن ذلك السجن المأساة.

وكذلك كتاب: (حمامات الدم في سجن تدمر الصحراوي)

تأليف الدكتور عبدالله الناجي، الذي اعتقل في ذلك السجن الرهيب مدة سنتين ونصف السنة، خرج بعدها برشوة كبيرة دفعها أهله لمدير السجن.

وفي الكتاب وصف دقيق للمهاجع والباحات وأنواع التعذيب والجلادين المجرمين الذين تجردوا من كل الأحاسيس الإنسانية.

 

*** كنا نتمنى أن يبقى السجن على حاله ، ليكون وثيقة وصورة عن وحشية المجرمين الذين ذبحوا الآلاف في داخله !؟ ولكن غباء الذين دمروه ،أوتواطؤهم ،حال دون ذلك !؟؟

==========================

الأمير الثائر حاكم بن مهيد .. محمد فاروق الإمام

ولد الشيخ حاكم بن فاضل بن صالح بن خثعم بن مهيد عام 1869وهو شيخ الفدعان من قبيلة عنزة. زعيم بدوي، قاوم الغزو والاحتلال الفرنسي لسورية، وكان أحد قادة الثورة على المستعمر الفرنسي.

نشأ حاكم يتيما بعد وفاة والده وهو صغير وترعرع في بيت ابن عمه وزعيم عشيرته الشيخ تركي بن جدعان، ولا شك أن هاجس اليتم قد أرّقه ولكن نشأته في بيت تركي عوضته كثيرا عن هذا الحرمان. نشأته في بيت هذا الزعيم القوي لا شك أنه قد استفاد كثيرا من خبراته ومواهبه ونصائحه. وحرص حاكم منذ صغره على التحلي بصفات الرجال الكاملة وقد رزقه الله عقلا حصيفا فاعتمد على نفسه وكسب احترام الجميع وتقديرهم.

بعد رحيل عمه اجتمعت الأسرة واتفق الجميع على تنصيب حاكم شيخا وزعيما لهم يتولى أمور العشيرة ويدير شؤونها. كان حاكم في التاسعة عشر من عمره حين تم هذا التنصيب، والذي صدقت عليه الحكومة القائمة آنذاك في سوريا.

بعد تولي حاكم إدارة القبيلة وبعدها، ازداد مع مرور الأيام حنكة وتجربة وخبرة حتى أصبح زعيما عشائريا يشار اليه بالبنان محبوبا ومحترما من الجميع وانضوت تحت لوائه مجموعة من العشائر الأخرى إعجابا بسياسته الحكيمة وقيادته الفذة وهذا ما أهّله لمنصب هام وحساس بعد ذلك وصار تجّار حلب والموصل وبغداد يدفعون له إتاوة لقاء خفر قوافلهم وحمايتها، وشكّل حـاكم متطوّعة بعد سقوط إبراهيم باشا الـملي عام 1908 وفصائله المسلّحة ولقّب بباشا في عهد المرحوم الملك فيصل وكان حاكم بن مهيد ذا نزعة عربيّة، وعندما قامت الثورة العربية 1916 أيّدها، وابتهج عندما ارتفع العلم العربي فوق دار السرايا.. في 10كانون الأول عام 1918 وشـارك بالاحتفال، وقد أنعم عليهالشريف حسين بلقب باشا أيضا.

ذاع صيته لما أعلن أهالي قضاء الرقة استقلالهم عن حكومتي دمشق وحلب اللتين استسلمتا وكلفوه أن يترأس لجنتهم الإدارية، وقام وقتئذ لتعطيل التجارة بين حلب ودير الزور وللاستيلاء على حلب.وجاء في البيان: (وبعد استشهاد يوسف العظمة في معركة ميسلون بـ 16 يوم خاضت الامة العربية غمار الحرب بجانب الحلفاء اعتمادا على مواعيدهم التي قطعوها لشريف مكة آنذاك الشريف حسين. وعندما وضعت الحرب أوزارها تقاسم الحلفاء البلاد ودخلوها بدون مبرر شرعي والآن دخلوادمشق بعد معركة مع أهل البلاد وأتلفوا قسما من الأهالي والجيش وعليه نحن سكان منطقة الرقة المحدودة، شرقا نهر الخابور، غربا طرابلس، شمالا الخط الحديدي قبل بلدة السخنة، قررنا الاحتفاظ بهذه المنطقة لبينما يتقرر مصير البلاد وقد اخترنا المناداة بالأمير حاكم بن مهيد رئيسا لها باسم رئيس الحركة الوطنية وعلى الرئيس المذكور أن يكون الحكم في المنطقة شورى بمجلس يختاره الشعب ويصدر الأوامر اللازمة والأحكام وقررنا الدفاع عن هذه المنطقة وإذا مست الحاجة محالفة إحدى الدول المجاورة التي نختارها. على ان نبلغ هذا القرار إلى جميع الدول بواسطة قنصل أمريكا الموجود في حلب).

كان ذلك بعد الحرب العالمية الأولى وبعد معركة ميسلون والاحتلال الفرنسي لسوريا. ورفضت هذه الدولة الانضواء تحت الحكم الفرنسي لتشكل حكومة وطنية مستقلة معتبرة وعلى لسان رئيسها حاكم بن مهيد: (الفرنسيون أعداء الدين والوطن). وشكلوا جيشا يقوده حاكم بنفسه والذي يحمل رتبة لواء، ينقسم هذا الجيش إلى قسمين جيش نظامي عدد أفراده ألف جندي اشتهروا باسم (الزكرت)، يقومون بمهمة القوة المسلحة أثناء السلم يعينهم في تنظيم الأمن الداخلي مائة وسبعون دركيا.والقسم الثاني:المتطوعة وهم كل قادر على حمل السلاح من أبناء القرى والعشائر. وينضمون بقيادة رؤساء عشائرهم إلى الجيش النظامي أثناء الحرب. وكان للجيش معسكرات خاصة ولا يدخلون إلى المدينة تفاديا للمشاكل ولا يتدخل الجيش بأمور الإدارة المحلية المدنية التي يتولاها أعضاء لجنة الحركة الوطنية.كل هذه الترتيبات كانت تتم وفق تشاور بين المعنين بالأمر على رأسهم الفارس حاكم بن مهيد.

لم تأبه الحكومة الفرنسية بادئ الأمربالدولة الجديدة لكن بعد أن بدأ التعاون بين هذه الدولة والجيش التركي أخذت [فرنسا الأمر جديا فأصدر الجنرال غورو القرار رقم 367 من 21 أيلول 1920 مدخلاً المنطقة التي تحكمها دولة حاكم بن مهيد تحت حكومته لكن هذا القرار كان مرفوضا لدى ابن مهيد وأعوانه مما دعا بالجنرال الفرنسي دولامرت إلى دعوة الأمير حاكم إلى المفاوضة وكان العرض المبدئي أن تتعهد قيادة الجيش الفرنسي بأن تستخدم جيش الحركة الوطنيةبرواتب أفراده الحاضرة موكلة إليه تحت قيادة الأمير حاكم بن مهيد حماية الحدود الشمالية السورية من الأتراك كما تتعهد بان تدفع إلى رئيس الحركة الوطنية منحة مستعجلة قدرها مائة ألف ليرة عثمانية ذهباً، ولكن رد حاكم كان حاسما وأجابهم أنه لم يقم بهذه الحركة ابتغاء مال أو منفعة زائلة وأنه إنما يدافع عن فكرة آمن بها وقال بالعامية الفلوس والناموس لا يلتقيان. وامام رفض حاكم وحكومة دولته للعرض وللاحتلال الفرنسي قرر الانتداب الفرنسي توجيه حملة عسكرية للاستيلاء على هذه المنطقة بالقوة والقضاء على الحكومة الوطنية، وفي أيلول من عام 1920 وصلت الحملة إلى الرقة مصحوبة بالمدافع وأربع طائرات فاستخدم حاكم بن مهيد الحيلة في تأخير الصدام الأول مع الفرنسيين وأرسل إلى الجيش التركي يطلب مددا متعهدا بدفع رواتبهم فبعثوا له 250 ساهموا في رفع معنويات أهالي المنطقة.

ابتدأ الصدام المسلح وانطلقت قذائف الفرنسيين الواحدة تلو الأخرى وكان الرد من حاكم وأعوانه ومن المدافعين التركيين وانتهت المعركة عن انتصار جزئي لدولة حاكم، وانسحاب الفرنسيين عدا طائراتهم التي كانت تلقي قنابلها على بلدة الرقة بشكل يومي لكن الناس اعتادوا عليها فكانوا يختبئون حين يرونها مقبلة وإذا أدبرت خرجوا ساخرين منها. أما حاكم فقرر أن يطارد الحملة الفرنسية إلى دير الزور لمحاربتها وإنقاذ المدينة منها وطلب من الأتراك مددا فأشار عليه قائد الجيوش التركية في ما بين النهرين محمد نهاد باشا بأن يتجه بجيشه إلى حلب لقطع خطوط تموين الفرنسيين واحتلال ضواحي حلب ووعده بمساندته بألف جندي.

بدأ حاكم زحفه الكبير إلى حلب بجيش ضخم قوامه خمسة آلاف محارب وحرر عدة مناطق في طريقه من بينها منبج وحقق انتصارات سريعة ومذهلة جعلت اسمه يجلجل في سماء سوريا والوطن العربي ووصل إلى مشارف حلب وبدأت الاشتباكات بينه وبين الجيش الفرنسي المنظم على أمل ان يصل المدد التركي المكون من ألف جندي إلا أن الاتراك خذلوه وتخلوا عن وعدهم له فخاض المعركة لوحده.

أبدى هو وجيشه بسالة منقطعة النظير ولكن الطائرات الفرنسية ألقت على هؤلاء الفرسان قنابلها المروعة المدوية محدثة هلعا في صفوف الجيش البدوي الباسل وفي قلوب الخيل وفرسانها. اضطر جيش حاكم إلى التقهقر بعدما كادت مدينةحلب ان تسقط في يديه.

عاد حاكم إلى الرقة فاقدا الثقة بجيشه المتواضع الذي لا يقوى علىمقاومة جيش محتل يملك أحدث وسائل الحرب من طائرات ومدافع. جاءت الأخبار السيئة إلى الرقة حول الاتفاق بين تركيا وفرنسا على ترسيم الحدود كما حصل فيمعاهدة أنقرة الموقعة في 20 تشرين ألأول عام 1921، عندها يئس حاكم باشا والمجلس الوطني بالرقة، بعد أن عيرت القوات الفرنسية في 17 كانون الأول 1921نهر الفرات نحو الرقة فلم تلق أية مقاومة. تغيرت الظروف وبدأتالدولة بالتلاشي بعد أن استمرت 15 شهرا. بذلك تنتهي فترة هذه الدولة الوطنية أو كما أسماها العجيلي (الدولة المجهولة).

طلبته السلطات الفرنسيّة وحاكمته في مدينة حلب، ولكن الشيخ مجحم بن مهيد توسط له واستقر في عين عيسى، ووقع صك الاعتراف بالانتداب الفرنسي في 19 تموز 1922 وعاد يمارس نشاطه القبلي.

عاش حاكم في السنوات الأخيرة من عمره منزويا مبتعدا عن الأحداث السياسية ويبدو أنه قد أصيب بخيبة أمل مما رآه من تخاذل الذي كان يأمل منهم مساندته، ومعه حاشية من أتباعه وأقاربه، وظل على هذه الحال إلى ان توفي في اليوم الأخير من عام 1927 ودفن في عين عيسى شمال الرقة.

=================

لا تصدّقوه .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاحد 31/5/2015

لم ينفذ حسن نصر الله شيئاً من وعوده التي كرس لها خطبا كثيرة، حول تحرير شبعا وتلال كفرشوبا والقرى اللبنانية السبع المحتلة إسرائيلياً. هذه الخطب بينت السنوات السبع الماضية أن نصر الله كرسها لتغطية قرار وقف معركته الإلهية ضد إسرائيل، وأن هدفها كان احتلال عقول العرب وقلوبهم، وقد أراد كسب ثقتهم بقيادته معركة عطلتها الرسمية الحاكمة ضد عدو قومي ووطني يحتل فلسطين، بحيث تستسلم له وتسير وراءه في أية معركة يخوضها، بما في ذلك داخل البلدان العربية، وخصوصاً منها لبنان الذي اجتاح حزب نصر الله عاصمته بقوة السلاح، وسورية التي يقاتل شعبها التكفيري، منذ ثلاثة أعوام، ويصعّد قتاله ضده من يوم إلى آخر، على الرغم مما يواجهه من مقاومة، ويتعرض له من افتضاح سياسي وانكشاف عسكري، جعل منه أحد أبرز الرموز التي يكرهها العربي العادي، حتى ليمكن وضع اسمه إلى جانب اسم بشار الأسد في كل ما له علاقة بالجريمة التاريخية التي يرتكبها ضد السوريين والعرب والإنسانية. يسقط "السيد حسن" من مكان سياسي مرتفع جداً. لذلك، يشعر بألم خاص، يعبر عنه في خطب يزيح منها أكثر فأكثر صفة المقاوم الوطني السابقة لصالح صفة جديدة، تليق بمجرم وقاتل يبطش ببسطاء الناس، لغايات غير وطنية وغير إنسانية، ترتبط بخطط هيمنة استعمارية، تريد قوة أجنبية، هي إيران، فرضها على شعوب ودول ترفضها، تصير بسبب رفضها هذا تكفيرية، مع أنها لم تعتد كإسرائيل على لبنان، أو تحتل أرضه، أو تقتل أبناءه، لكن نصر الله يشن عليها حرباً عدوانية دمرت الزرع والضرع، بينما كانت خطبه على مدى سنوات خلبية/ صوتية، لم تسقط شعرة من رأس إسرائيلي، بعد عام 2000. هذا التفاوت في التعامل الكلامي/ التهويلي مع الاحتلال الإسرائيلي، والسلاحي/ الحربي مع السوريين واللبنانيين والعراقيين واليمنيين، لم يعد خافياً على أحد أو قابلا للتبرير. وقد غدا فضيحة مجلجلة يعيها عرب زماننا، ممن أرغمتهم حرب نصر الله على طرده من عالمهم الخاص والحميم، والإقلاع عن اعتباره واحداً منهم، وقلبتهم من أتباع طوعيين له، ينظرون بفخر إليه، ويرون فيه قائداً يضمن حياتهم، ويدافع عنهم، إلى أعداء يتحينون الفرص، للانقضاض على مرتزقته الذين أرسلهم إلى قتال أبرياء، ذنبهم الوحيد أنهم طلبوا حريتهم من حكام يقاتل حزب الله دفاعا عنهم، لكونهم أسافين تخترق بلدانها وشعوبها لصالح إيران.

يكمن جذر الفضيحة التي يواجهها نصر الله في اعتقاده بقدرته على استخدام قيم وطنية، لتحقيق غايات إجرامية ولاغية للوطنية، فالمقاومة التي يدّعيها لا تكون مبدأ وطنياً، إلا عندما توجه إلى عدو أو غاز أجنبيين، أو إلى طاغية يقتل شعبه من أجل كرسيه، أو خدمة لجهة أجنبية. لا يقاوم حزب الله عدواً أو غازيا آجنبيا في سورية، ولا يقاتل طاغية يستعبد شعبه، بل يقاتل شعباً تقر قوانين وأعراف البشر جميعها بحقه في طلب الحرية، ويدافع عن طاغيةٍ بزَّ في إجرامه جميع قتلة شعوبهم مجتمعين. والغريب أن نصر الله يتوهم أن من محضوه ثقتهم، عندما كان مقاوماً، سيواصلون الولاء له، والسير وراءه وهو يقتلهم، أنهم سيصدقونه، وهو يصنفهم إرهابيين، وسيؤيدونه وهو يقتلهم، ويدمر وجودهم الشخصي والوطني.

والخلاصة: تنبع كبائر نصر الله السياسية من قيم غير وطنية أو إنسانية، يفضحها تناقضه في كل خطاب يلقيه. وهنا تكمن مشكلتنا معه، ومشكلته معنا.

======================

المعارضة السورية وتحدّي انتزاع السلطة .. برهان غليون

العربي الجديد

الاثنين 1/6/2015

خسر الأسد الحرب، كما خسرها حليفاه حزب الله والنظام الإيراني أيضا. الأول لأنه أراد أن يقلب الوقائع، وينكر الحقائق البسيطة، ويفرض على الجميع القتال على قاعدة كل شيء للأسد أو لا أحد، وتحولت معركة الحفاظ على كرسيه في الحكم إلى حرب وجود أو موت، بالنسبة لشعب بأكمله. ولا يستطيع أحد، مهما حظي من دعم خارجي وقوة، أن يحكم على شعب بالموت، ليخلد نفسه في الحكم على جماجم ضحاياه. وخسرها حليفاه، لأنه لم يعد لهما ما يدافعان عنه، أو ما يتذرعان به لمتابعة الحرب ضد السوريين. لا يستمر نظام الأسد، لأنه لا يزال قادراً على الصمود، أو لما تبقى له من رصيد عسكري

"لم يعد التحدي الذي يواجهه السوريون، اليوم، إسقاط الأسد وتفكيك نظامه، لكن بناء نواة النظام البديل الذي يعيد توحيد الشعب الذي قسمته الحرب" ومعنوي، وإنما لعدم جاهزية منظومة المعارضة، في نظر الرأي العام السوري والدولي أيضاً، لاستلام السلطة والحفاظ على وحدة الدولة واستمرارها. ولذلك، لم يعد التحدي الذي يواجهه السوريون، اليوم، إسقاط الأسد وتفكيك نظامه، لكن بناء نواة النظام البديل الذي يعيد توحيد الشعب الذي قسمته الحرب، طائفياً وسياسياً وأيديولوجياً، ويضمن بسط الأمن والسيطرة على المليشيات والقوى المسلحة الصديقة والعدوة، وتنظيم شؤون الدولة والإدارة وتوفير الخدمات الضرورية، أو على الأقل الذي يقدم من الدلائل ما يظهر قدرته على ذلك.

وتجد المعارضة اليوم نفسها أمام فرصة نادرة لاستثمار الانهيار المعنوي والسياسي للنظام، حتى في نظر أصدقائه وحاضنته الاجتماعية، من أجل توجيه الضربة القاضية له، وهي بالتأكيد ضربة سياسية، قبل أن تكون عسكرية. وجوهر ما هو مطلوب منها لتحقيق ذلك، وانتزاع السلطة التي تنتظر من يلمها ويلتقطها، الارتقاء إلى مستوى اللحظة التاريخية، وتجاوز حالة التنافس والانقسام التي سادت في الفترة الماضية، ووضع قاعدة التعاون والتنسيق والتفاهم والدعم المتبادل محل قاعدة التنافس والتنازع على النفوذ. ليست اللحظة لحظة الانتقادات وسوق الاتهامات والتذكير بالمآخذ المتبادلة، وإنما لحظة التضامن والتعاون والتكتل من أجل سورية الواحدة، وإيجاد الحل المناسب للمعضلات الكبرى التي حالت، حتى الآن، دون انتصار السوريين، وأدت إلى خروج مقاليد الأمور من بين أيديهم، وإلى إضعاف العمل الوطني وإفشال مؤسسات المعارضة الثلاث، الائتلاف والمجلس العسكري الأعلى والحكومة المؤقتة، وسيطرة الدول على مصيرها.

 

أربع معضلات

المعضلة الأولى هي غياب الإجماع والتوافق السياسي، وهذا ما حال دون توحيد قوى الثورة، ووضعها في خدمة مشروع واحد، يشجع الشعب على الالتفاف من حوله. وللأسف، لم تساهم تجمعات المعارضة الكبرى، في المجلس الوطني ثم في الائتلاف الوطني السوري، كثيرا في مساعدة السوريين على تجاوز انقساماتهم، فبدل أن تعمل إطاراً لتجميع القوى وتوحيد الرؤية وتوليد إجماع سياسي، تحولت إلى منتديات مغلقة على أعضائها، وتجاهلت تساؤلات ومخاوف قطاعات الرأي العام السوري بأكملها، كما تجاهلت حاجات الفصائل العسكرية ومشكلاتها. وعندما حاولت الانفتاح، توجهت إلى قوى معارضة ثانوية أكثر هامشية منها، وأكثر بعداً عن مشكلات الشعب وعن الفصائل المسلحة معا، كهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة، وأمثالهما. وبقيت تعتمد، في نفوذها ورصيدها، على دعم القوى العربية والدولية، ولم تبذل أي جهد لبناء قوة دعم داخلية، شعبية أو عسكرية، فعلية. ولا يختلف عن ذلك وضع تنظيمات المعارضة السياسية الأخرى التي بقيت تعيش على معارضة الائتلاف أو مناكفته، وتعاني من انفصال أكبر عن حركة الأحداث، وعن التفاعل مع حاجات ومطالب الجمهور والشعب. ولم تنجح المعارضة، بكل تنظيماتها، في تحقيق أي إنجاز سياسي، بعد مؤتمر توحيد مواقفها الذي عقد في القاهرة عام 2012.

"لم تنجح المعارضة، بكل تنظيماتها، في تحقيق أي إنجاز سياسي، بعد مؤتمر توحيد مواقفها الذي عقد في القاهرة عام 2012." والنتيجة أنها بقيت بعيدة عن التحولات العميقة التي غيرت وجه الثورة ورهاناتها، وعجزت عن مواجهة أكبر شرخ حصل في صفوف الثورة، مع تبلور مشروعين متصادمين ومتنافسين، الجهادي والوطني. وقد غلب على قيادات المعارضة السياسية موقف تجاهل الأمر والتغطية عليه، مع تغذية الأمل بأن يتغلب الشعور الوطني عند الجهاديين على أي مشاعر أخرى. وراهنت على نفوذ بعض رجال الدين المعتدلين للتأثير على بعض القوى الجهادية، أو التخفيف من غلوائها. ومن الواضح، الآن، للجميع أن ما يجمع قوات المعارضة السياسية والعسكرية اليوم هو عداؤها المشترك للأسد، وما يقسمها هو اختلافها على طبيعة النظام البديل. ويوفر هذا النزاع بين المشروعين المتنافيين داخل صفوف الثورة واختياراتها ورؤيتها ذريعة للقوى الداعمة للأسد، والخائفة من التغيير، بمقدار ما يهدد بفتح حقبة حرب جديدة، ربما لن تقل ضراوة عن سابقتها، كما يشكل العقبة الرئيسية أمام بناء تحالف وطني واسع في مواجهة تحديات الانتقال.

والآن، وصلنا إلى اللحظة التي ندرك فيها أننا لن نستطيع إقناع السوريين، ولا المجتمع الدولي، بقدرتنا على إدارة الدولة، وحقنا في استعادتها من خاطفيها، من دون أن نقرر في اختياراتنا النهائية: دولة وطنية لشعبها من السوريين الذين عانوا أقسى المعاناة دفاعاً عنها، أو مسرحاً لحرب جهادية يشكل الشعب السوري وقودها، وسورية وحضارتها ومدنها ضحيتها الرئيسية.

والمعضلة الثانية هي التشتت الواسع للفصائل والقوى العسكرية، وامتناعها عن العمل تحت راية واحدة وقيادة مشتركة، تزيد من فاعليتها، وتحد من مخاطر واحتمالات تفجر النزاعات في ما بينها، وتعمل على توحيد جهودها وتنسيقها، للارتقاء بأدائها وتمكين قياداتها من العمل ضمن استراتيجية وخطة سياسية عسكرية شاملة، وتشكيل النواة التنظيمية للجيش الحر التي تسمح بدمج ما يتبقى من الجيش النظامي داخلها، بعد زوال النظام القائم. ويشكل هذا التشتت والتعدد في مراكز القوى والقرار العسكري مصدر خوف وقلق عميقين لقطاعات واسعة من الشعب السوري وللدول الداعمة، أو الرافضة بقاء الأسد، وتعطل إمكانية التوصل إلى تفاهم دولي، لوضع حد للمحنة السورية. وليس من المبالغة القول إن الدول الكبرى تخشى اليوم، بسبب تعدد الفصائل وتباين توجهاتها واحتمالات توسع دائرة نزاعاتها، من الانهيار المفاجئ لنظام الأسد أكثر مما تخشى من استمرار المأساة، خوفا من الانتقال إلى مزيد من الفوضى والحرب الشاملة.

والمعضلة الثالثة هي الفشل في تشكيل إدارة تتمتع بالحد الأدنى من الفاعلية، وتستجيب لحاجات السكان في المناطق المحررة، سواء ما يتعلق منها بتسيير مرافق الدولة والمؤسسات العامة والمجالس المحلية، أو بتقديم الخدمات والاستفادة من الكوادر والخبرات السورية، فقد كانت مساهمة الحكومة المؤقتة في إنجاز هذه المهام الرئيسية، مثل العدالة والقضاء والصحة والتعليم واستثمار الموارد ورعاية الشرائح المتضررة من اللاجئين والمهجرين والفقراء والمشردين، ضعيفة إلى درجة مؤسية. وقد أضعف هذا الفشل كثيراً من صدقية المعارضة، وشكك في مقدرتها على قيادة الانتقال إلى نظام ما بعد الأسد. وترجع أسباب هذا الفشل إلى تخبط المعارضة السياسية، الممثلة بالائتلاف الوطني، والتنازع المستمر الذي ميز أسلوب قيادته وتعامله مع الحكومة، كما ترجع إلى ضعف الدعم الخارجي المنتظر. لكن، قبل ذلك إلى عجز الحكومة نفسها عن تكوين هامش مبادرة لها، مهما كان محدوداً، تجاه الائتلاف والقوى الداعمة معا، ووجود خطة عمل للاستفادة من الموارد المحلية، وتشغيل الطاقات الموجودة من الكوادر والمبادرات داخل سورية وعند السوريين في كل مكان.

أما المعضلة الرابعة فتتعلق بالرد على تحدي داعش، وما تمثله من تهديد لمكاسب الثورة برمتها، ومن مخاطر على وجود الدولة السورية نفسها. وفي هذا المجال، لم تبد المعارضة السياسية أي اهتمام يذكر ببلورة موقف موحد من هذا التنظيم الذي عمل بالتنسيق الموضوعي أو المدرك مع نظام الأسد، ولا في صوغ رؤية واضحة للطريقة التي ينبغي أن تواجه بها تقدم هذا التنظيم في مناطق المعارضة المحررة نفسها، واكتفت الفصائل المقاتلة بتبني موقف الدفاع عن النفس في المواقع التي تعرضت للهجوم فيها. وبالإجمال، لا تزال المعارضة مترددة في تقدير إمكانات تطور القوة الداعشية، ومخاطرها على الثورة والدولة السورية نفسها.

 

الحوار بين الفصائل مفتاح الحل

لا توجد حلول أخرى لحل المعضلة السياسية، وتجاوز الشرخ القائم في صفوف القوى السورية المناهضة للأسد ونظامه بين مشروعين، جهادي ووطني، سوى التفاهم، من خلال حوار منظم وطويل بين قادة الفصائل العسكرية المختلفة، والقادة السياسيين، على قاعدة إدارة هذا الخلاف واحتواء نتائجه ومخاطره، على أمل أن يعيد هذا الحوار بناء الثقة بين الأطراف، ويساعدها على تفهم مخاوف وقلق بعضها، والعمل، المضني ربما، لتشكيل حد أدنى من التوافق الوطني. من دون ذلك، سوف تخسر الثورة تضحياتها، ولن يكون من الممكن تحقيق أي انتقال سياسي ذي معنى. ولا ينبغي أن نتوهم، كما نفعل حتى الآن، أن هناك حلا في التصفيات المتبادلة، أو أن هناك في هذا المجال مكانا لتسويات عقائدية، يمكن انتزاعها بالوعظ والإقناع الديني أو الفكري، فالتصفيات، باسم التطرف وغيره، لن تقود إلا إلى تمديد أجل الحرب والنزاع، في وقت يعرف فيه الجميع أن المسائل العقائدية لا تقبل التسويات.

"لا تزال المعارضة مترددة في تقدير إمكانات تطور القوة الداعشية، ومخاطرها على الثورة والدولة السورية نفسها" ما ينبغي تحقيقه، في المرحلة الأولى من الحوار، هو اتفاق على إدارة الخلافات، وتحييد بعض مجالات النشاط السياسي والعسكري والاجتماعي عنها. وهذا يعني أمرين: الأول، الاعتراف المتبادل بشرعية الخلاف العقائدي وحق الجميع في حرية الرأي والاعتقاد، والثاني، الاتفاق على القاعدة التي ينبغي أن تحكم الخلافات وتديرها بشكلٍ يضمن للجميع الاحترام والمشاركة، وفي الوقت نفسه الحد الأدنى من التفاهم والتعاون والتنسيق. وهناك، في نظري، قاعدة واحدة ممكنة لتحقيق هذا الهدف، هي رفض أن يقرر فريق وحده مصائر المجتمع والسياسة والدولة والدين، وجميعها موضوعات يثير الاستئثار بقرارها أو فرض كل فريق موقفه فيها على الآخرين ثوراتٍ لا تخمد، وخير مثال عليها ثورة آذار العظيمة نفسها التي قامت ضد الاستئثار بالقرار، وإقصاء المجتمع والشعب والاستفراد بالسلطة والرأي. وهذا يعني، أيضاً، أنه لا مخرج من الصراع ومخاطر اندلاع حروب جديدة، إلا بالتسليم من كل الأطراف بحق الشعب كمجموع، لا أي طرف بمفرده فيه، في تقرير الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية الكبرى، وهذا ما نسميه السياسة أو السياسات، وتحديد الأسوب الذي يريد أن يسود في حكم نفسه وإدارة شؤونه في كل الميادين. وهذه هي الوسيلة الوحيدة لضمان ممارسة الاختلاف في الرأي مع حفظ وحدة الشعب والبلد وضمان استقرار الدولة وفاعليتها وازدهار العمران.

بالنسبة لتعدد الفصائل والقيادات ومراكز القرار العسكري، حصل تقدم كبير في الأشهر القليلة الماضية، نتيجة تقارب الفصائل المقاتلة على مختلف الجبهات، وكان له نتائج بارزة على مكاسبها في الميدان. وهناك دول عديدة تسعى، أيضاً، إلى الضغط على بعض هذه الفصائل، لحثها على الالتزام بخطة عمل واحدة، لكن حركة التقارب والتنظيم الموحد لم تتعد المشاركة في غرف عمليات موحدة. ومن الصعب لهذه العملية أن تتقدم أكثر، ما لم تحل المعضلة السياسية التي تقسم المعارضة المسلحة أكثر من المعارضة السياسية، وهي، كما ذكرت، وجود مشروعين معلنين ومتناقضين للثورة على النظام: الأول مشروع الثورة المدنية الذي سعى النظام، بكل قوته، إلى تدمير أسسه، وتشريد حاضنته الشعبية وحوامله من النخب المدينية ونخب الطبقة الوسطى، تنفيذاً لخطته في تصوير الثورة على أنها حركة تمرد طائفية، لعزلها ونزع الشرعية عنها. ومشروع الحركة الجهادية الذي تعزز، مع مرور الوقت، وتوافد المجاهدين الأجانب وتوسع انتشار الثورة داخل الأرياف والمدن الصغيرة، وتلقيها المزيد من المعونات والدعم من المحيط العربي والإسلامي. ويعتقد أصحابه أن قتالهم لم يكن في سبيل تحرير الشعب وتسليمه مقاليد الأمور، وتمكينه من حقه في تقرير مصيره، وإنما في سبيل الله،

"سوف تستمر فصائل المعارضة المسلحة في تحقيق الانتصارات على الأرض، لأن قوى النظام قد تهالكت" وبالتالي، تطبيق شرعه وشريعته، كما يفسرها رجال الدين المعترف بهم منهم.

ولن يمكن النجاح في تجاوز هذا الانقسام أو الشرخ من دون حسم المواقف السياسية، وإعادة العلاقة بين الفصائل والمؤسسات العسكرية القائمة، من غرف عمليات ومجالس قيادة في الجبهات، ومراكز إعلام مرتبطة بها، والتنظيمات السياسية أو الهيئات المختلفة العاملة على الصعيد السياسي، وتجاوز القطيعة القائمة بين القيادات العسكرية والقيادات السياسية والتفاهم على خطة المرحلة الانتقالية، التي ينبغي أن يكون محورها إنقاذ سورية، شعباً ووطناً ودولة، بصرف النظر عن أي طموحات أو تطلعات أو غايات أخرى. وغياب هذا التفاهم هو الذي يفسر فشل تجارب تجميع الفصائل المقاتلة في السنوات الماضية، من تجربة المجلس العسكري الأعلى إلى تجربة هيئة الأركان، ثم في ما بعد، وزارة الدفاع التابعة للحكومة المؤقتة. وفي ما يتعلق بالحكومة المؤقتة والإدارة، فليس هناك أمل في توفير الحد الأدنى من الإدارة الفعالة، إن لم تقرر الفصائل والتنظيمات السياسية، التعاون معها، ودعمها وتجاوز الخلافات العقائدية والسياسية في التعامل معها، وما لم تقرر الحكومة المؤقتة نفسها أن تلتزم بصلاحياتها التنفيذية، وتكف عن تشتيت جهودها في أي أمور أخرى، كما فعلت حتى الآن. وفي موضوع مواجهة تنظيم الدولة، فلا بد من خطة مواجهة دفاعية، في انتظار إنهاء الحرب الأسدية وإعادة تأهيل وهيكلة الجيش والدولة، والاستعانة بعد ذلك بقوى التحالف العربية والدولية. والنتيجة سوف تستمر فصائل المعارضة المسلحة في تحقيق الانتصارات على الأرض، لأن قوى النظام قد تهالكت، ومن المحتمل أن تدفع مكاسبها إلى تقويض استقرار النظام أو انحسار نفوذه إلى منطقة ضيقة، وربما انهياره، قبل أن يستطيع حلفاؤه تقديم الدعم الكافي لمساعدته على الوقوف، لكنها لن تستطيع أن تضمن ولاء الشعب وانحيازه لها، ولا تحقيق التطلعات العميقة التي كانت وراء تضحيات السوريين الهائلة، ما لم تجد الحل لهذه المعضلات، وهو الحل الوحيد الذي يفتح طريق إعادة بناء الدولة، وتوحيد قوى الشعب، ويحيي الأمل في عودة الأمن والاستقرار، ويجنب البلاد حقبة ثانية من الحرب الأهلية بالمعنى الصحيح للكلمة.

======================

ليس من أجل تدمر وحدها  .. نجاتي طيّارة

العربي الجديد

الاثنين 1/6/2015

ضجّت وسائل الإعلام والمنابر الدولية بأخبار سيطرة داعش على تدمر، بعد سيطرته على مدينة الرمادي عاصمة الأنبار، وبذلك، أصبح داعش يسيطر على نحو نصف مساحة كل من سورية والعراق، وتتوحد دولته فيهما بعد سيطرته على معبري التنف والوليد على الحدود الدولية لهما، كما يصبح على مبعدة أقل من 100 كم من بغداد و250 كم من دمشق. اللافت في تلك الضجة بخاصة، أنها قامت من أجل مكانة تدمر التاريخية والرمزية، وحذرا من أن يصيبها ما أصاب متاحف الموصل وتراث العراق من تدمير على أيدي داعش، وكأن الحجر أصبح أكثر أهمية من البشر الذين تراجع الاهتمام بموتهم، وإبادة مئات منهم يوميا في البلدين.

لكن كل ذلك الضجيج، الذي لن يلبث أن يهدأ، لن يغطي على واقع أن داعش يتابع تحقيق اندفاعة، تملك من الدينامية وإمكانات التمدد، ما يجعله يتفوق على ما حوله من جيوش بقايا الدول العربية الفاشلة. وهنا، تبدو أكثر صحة وانطباقا القاعدة الشهيرة، إن قوة طرف في صراع ما كامنة في ضعف خصمه، ذلك أن قوة داعش وتفوقه صارت شبه أسطورية، ليس فقط بفعل الصورة الدعائية المروِّجة لوحشية مقاتليه، أو لانضباطيتهم الصارمة، أو لدافعيتهم المؤمنة بالذهاب إلى الجنة، والتمتع بحورياتها وأنهار عسلها، بل أساسا بسبب ضعف خصمه المتمثل في جيشي العراق وسورية، أكثر من أن يكون ناتجاً عن أي عامل آخر!

فلم يكن سقوط الموصل خلال ساعات، قبل نحو العام، إلا أكبر مثال على ذلك، حين انضم معظم جنود الجيش العراقي المدافع إلى صفوف داعش المهاجم، وخلع بعض ضباطه ملابسهم العسكرية، وسارعوا إلى الهرب بملابسهم المدنية. لكن، إذا كان العامل التمييزي لعب دوراً في ذلك، بفعل سياسة المالكي وحلفائه الإيرانيين، فإن أوامر الانسحاب السوري وتخليه السريع عن الدفاع عن تدمر، لا تكفي لتفسيرها سياسة النظام التمييزية، وافتقاده الحاضنة الشعبية، وهو أمر حاصل في معظم مناطق سورية، لكنه لم يمنعه من الاستماتة في الدفاع عن موقع صغير، مثل مشفى جسر الشغور، أكثر من شهر، أو للاستنجاد بحليفه حزب الله وكتائب قاسم سليماني في القصير والقلمون.

"نحن أمام عملية انسحاب مستثمرة هي الأخرى، إن لم تكن مقررة ومدروسة بعناية بالغ"

وإذا كان مسلماً به أن خفايا الحروب وأسرارها ستبقى طي الكتمان طويلا، خصوصاً في ظل نظام أمني مثل النظام السوري، طالما لعبت الانتحارات والمؤامرات أدواراً مشهودة فيه. فمن الواضح حتى تاريخه أنه لم تحصل معركة جدية في تدمر، وأن الجنود السوريين سرعان ما تلقوا أوامر شفهية بالانسحاب، كما أن النظام لم يستخدم طيرانه، ليمنع تقدم داعش نحو تدمر، أو ليقطع إمداداته، وكل ما حوله بادية مكشوفة، كما هو معروف، وهو الذي لم يكف عن قصف مدن سورية وقراها. هذا إذا تجنبنا الحديث عن سكوت طائرات التحالف الدولي التي يبدو أنها تسرح وتمرح في سماء العراق وسورية، وتقوم بعمليات نوعية، كما حدث في عملية قتل أبو سياف وخطف زوجته، لكنها لم تهتم إطلاقا بتمدد داعش إلى تدمر.

وفي هذا السياق، لن يكون غريباً وقوع سرقات لآثار تدمرية مهمة، خلال حادثة الانسحاب، على جري عادة الفساد السوري المرتبط بأعلى مستويات السلطة، وذلك مع إعلان مدير الآثار السورية عن نقل محتويات المتحف، في وقت تحدثت فيه مصادر أخرى عن نقل السجناء السياسيين، وعن عدم السماح للمدنيين بالهرب، إلا فيما ندر، وتمكّن بعضهم من دفع المعلوم، وذلك كله لا يشير إلا إلى عملية انسحاب مستثمرة هي الأخرى، إن لم تكن مقررة ومدروسة بعناية بالغة.

في هذا السياق، يمكن استيضاح ما جرى في تدمر، وهو الموقع الذي يزوره عشرات ألوف السياح سنويا، وجرى تصنيفه واحداً من أهم مواقع التراث الإنساني العالمي. ليأتي انسحاب جيش النظام منه فرصة إعلامية كبرى، لكي يظهر النظام ضحية للإرهاب مجدداً، فيلتف العالم حوله بصفته النظام العلماني الذي يتلقى ضربات الوحش الداعشي المهدد للذاكرة الحضارية والتراث الإنساني العالمي.

وفي الحقيقة، لم يكن ذلك هو الانسحاب الأول من نوعه للنظام أمام قوى سلفية وجهادية في سورية، فقد سبق ذلك انسحابه من الرقة، وتسليمها للنصرة ثم لداعش بدوره، لكن ذلك لم يوفر للنظام ما هو في مستوى فرصة تدمر، وهي هنا الأكثر نجاعة ودوياً دولياً. لكنها، مرة أخرى، هي الفرصة التي تكشف سياسته المستمرة منذ بداية الثورة، والتي تحقق إثارة الذعر في الغرب حول الأخطار التي يمثلها سقوطه، وتلتقي مع محاولة أطراف دولية معينة تعمل على إعادة تأهيله. وهو الذي ما فتئ يسعى دوماً إلى الظهور بمظهر الحصن الوحيد في مواجهة الجهاديين! بينما هو في الواقع، حصن فقط ضد التغيير السلمي الديمقراطي الذي ما زال سوريون كثيرون يعملون ويضحّون من أجله، على الرغم من كل استقطاب ظاهر بين شريّ داعش والنظام.

======================

الثورة السورية مسألة وجود .. هائل حلمي سرور

العربي الجديد

الاثنين 1/6/2015

مهما تعددت الفئات المتناحرة والفصائل المقاتلة، من هنا أو من هناك، فالصراع واحد لا يتجزأ.

النظام حاول بعثرته، وأن يغيب الأيديولوجية الأساسية التي قامت من أجلها وعليها الثورة السورية، وذلك عبر أبواقه وإعلامه المشبوهة. لهذا، كان لا بد من توضيح ملابسات هذا الصراع على أرضية واقعية صلبة، وتوسيع رقعته، وقلب المفهوم الخاطئ الذي روّجه النظام على أنه صراع حدود وتعرضه لحرب كونية.

الصراع مازال قائماً بين العدل والظلم. هناك جولة ستحسم من هو الأقوى بين أفراد استفردوا بمقدرات شعوبهم وشعوب تبحث عن مخرج لأزمتها مع هذه الأنظمة المستبدة. ليس هناك ثقافة للباطل ما هو نقيض الحق، فكيف لباطل يُرخص له بمصطلح الثقافة، ولا ثقافة لواقع تلون بلون الباطل.

أروع ما في حيثيات الطرح أن يستند للمنطق، ومنه للبحث عن الحقيقة، ومنها لكشف ملابسات القضية.

أجل نحن معنيون بالإجابة عن سؤال جوهري، هو الفاصل بين طرفي المعادلة وشطر طرفي المعضلة، لكي يكمل شعب بأكمله مسيرة حياته، وهو مقتنع بما قام لأجله، ومن أجله. هل الثورة السورية مسألة وجود أم حدود؟

أكدت الأيام والسنين من عمر الثورة أننا مازلنا نصارع أنفسنا، من أجل البقاء لنقترب من الصواب، ونرمي الخطأ جانباً، وكلما دنونا منه اقتربنا من الخطأ أكثر.

ما يحصل الآن من فِرقَة وتشتت وبُعد يجعلنا أكثر تصميماً على ارتكاب الأخطاء نفسها في عهد نظام دموي فاسد.

علينا مراجعة حساباتنا، قبل أن يدنو قطار العجز والخسارة، وعندها لن ترحمنا الأيام ولا السنين، وتذهب جهود الثورة أدراج الرياح، لا سمح الله.

نحن شعب آثرنا الحرية فوق كل المسميات، وأصبغنا دماءنا بقوة العزيمة والإرادة على بناء الإنسان باتجاهه الصحيح نحو الفكر والمعرفة والفضيلة.

ما يدركه المرء من حقيقة الخير تقره الفضيلة الكامنة في خلايا جسده، فهو بحاجة ماسة لهذا الشريان الحيوي لتضخ السعادة في مجتمع تعرض ويتعرض لأشرس نظام دموي عرفته البشرية منذ ولادتها.

======================

اجتماع القاهرة لزيادة انقسام المعارضة السورية .. حسين عبد العزيز

الحياة

الخميس 4/6/2015

لا شك أن أي عمل يهدف إلى توحيد المعارضات السورية ضمن رؤية ومنهج سياسي واحد هو أمر مطلوب وطال انتظاره لما له من تأثير إيجابي على أداء المعارضة السورية بعد سنوات التفتت والخلاف.

غير أن ما جرى ويجري منذ أشهر لا ينم عن وجود رغبة لدى الدول المنظمة لمؤتمرات المعارضة السورية ولا لدى المعارضات في توحيد نفسها، بقدر ما هناك رغبة في إيجاد أقطاب سياسية معارضة تعبر عن القوى الإقليمية والدولية الداعمة لها.

ضمن هذه الرؤية يأتي اجتماع «القاهرة 2» بعد أيام ليزيد انقسام المعارضة السورية عبر البحث عن قطب سياسي خارج المنظومة الإقليمية الداعمة التي يعبر عنها «الائتلاف الوطني»، وخارج المنظومة الروسية ـ الكازاخية التي تعبر عنها «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» وبعض القوى المحسوبة على النظام، ولذلك استبعدت القاهرة مكونات رئيسية في «الائتلاف» محسوبة على الخط التركي ـ القطري في وقت استبعدت أيضا «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» التي تضم حزب «الإرادة الشعبية» برئاسة قدري جميل والحزب السوري القومي الاجتماعي المحسوبين على موسكو ودمشق.

تقدم القاهرة نفسها على أنها طرف محايد يسعى إلى بلورة رؤية موضوعية قابلة للتنفيذ في سورية، لكن واقع الحال هو غير ذلك تماماً، فالقاهرة تقف إلى جانب النظام أكثر مما تقف إلى جانب المعارضة وتحاول تعويم النظام السوري أو إعادة إنتاجه عبر توأمة النظام ونوع من المعارضة تسمي نفسها المعارضة الوطنية السورية، وهو توصيف لا يخلو من دلالة.

إنها رؤية أقرب إلى الموقف الإيراني منه إلى الموقف الخليجي عامة والسعودي ـ القطري خاصة، حيث تطالب القاهرة بحل سياسي خارج مخرجات إسقاط النظام على الطريقة الليبية أو الطريقة اليمنية، وتتبنى رأياً يتماهى مع الموقف الإيراني ـ الروسي، يتمحور حول إيجاد تسوية سياسية يكون الأسد شريكاً فيها.

وقد عكست النقاط العشر التي انتهى إليها اجتماع القاهرة الأول للمعارضة في كانون الثاني (يناير) الماضي موقف القاهرة من الحل السياسي في سورية:

ـ استبعاد البحث في مصير الأسد، فالحل سياسي يبدأ بمرحلة انتقالية يكون الأسد فيها شريكاً.

ـ اعتماد وثيقة «جنيف - 1» في صيغتها المبهمة للحل السياسي، واستبعاد مقررات «جنيف - 2» لا سيما الوثيقة التي قدمها «الائتلاف».

ـ التركيز على القرارين الدوليين 2170 و 2178 المتعلقين بمحاربة الإرهاب، وتجاهل القرار الدولي 2118 الذي يدعو في مادتيه الـ 16 و 17 إلى تبني بيان جنيف لا سيما البند المتعلق بتشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة.

لا يعني ذلك أن اجتماع القاهرة لن يبحث المرحلة الانتقالية، فقد أعلن هيثم مناع أن المعارضة في القاهرة مستعدة للتفاوض مع وفد من الحكومة السورية على أساس بيان جنيف، أي على أساس نقل كل السلطات العسكرية والمدنية من دون استثناء إلى حكومة انتقالية.

لكن الفرق بين رؤية «هيئة التنسيق» وهي أكبر مكون في مكونات اجتماع «القاهرة 2» ورؤية «الائتلاف» للمرحلة الانتقالية هو فرق مهم: «هيئة التنسيق» تركز على البعد العسكري والإنساني في وظائف هيئة الحكم أثناء المرحلة الانتقالية، وهي في ذلك تتلاقى مع القاهرة، وقد أعلن رئيس فرع «هيئة التنسيق» في المهجر ماجد حبو أن أولويات الحل تبدأ بحل المسألة الإنسانية ووقف العنف ووقف النار، وليس صدفة أن يعلن حسن عبد العظيم المنسق العام للهيئة قبل فترة دعمه للجيش السوري، في حين يصر «الائتلاف» على مسألة تشكيل الهيئة الانتقالية وحدودها وصلاحيتها السياسية كأولوية لأي حل في سورية.

من هنا اتسعت الهوة بين الفريقين وامتدت إلى مسألة مصير الرئيس الأسد، فـ «الائتلاف» يعتبر أن غاية العملية السياسية هي تغيير النظام الحالي بشكل جذري وشامل بما في ذلك الرئيس ورموزه، في حين تؤكد «هيئة التنسيق» أن هذه المسألة متروكة للمفاوضات وتحتاج إلى إجماع دولي خارج قدرات المعارضة السورية، وعليه تقبل الهيئة بقاء الرئيس في منصبه، لكنها لم تحسم بعد ما إذا كان الاتفاق على اقتراح بقائه حتى انتهاء مدته الرئاسية، أو ستتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة كما أعلن حبو.

وقد عبر عن هذا التوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صراحة في العشرين من كانون الثاني الماضي خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «الاتحاد» الإماراتية حين قال إن الرئيس بشار الأسد سيكون جزءاً من عملية التفاوض في حال إجراء حوار بين النظام والمعارضة.

وفي الظاهر تبدو الرؤية المصرية ورؤية المعارضة السورية المشاركة في اجتماع القاهرة أكثر موضوعية من غيرها في ظل عدم وجود قرار دولي بإسقاط النظام في هذه المرحلة لما له من انعكاسات سلبية على عملية محاربة الإرهاب من جهة وعلى الدولة ومؤسساتها الرئيسية من جهة ثانية.

لكن هذه الرؤية ستؤدي إلى نتائج معاكسة لما يريد أصحابها إذا افترضنا حسن النية لديهم، لأنها ستؤدي أولاً إلى نشوء منظومتين للمعارضة السورية ضمن اصطفافات إقليمية واضحة، وبالتالي سيساهم اجتماع القاهرة في ازدياد الشرخ داخل صفوف المعارضة، وثانياً لأن السقف السياسي الذي يطرحه الاجتماع سيقرأ في دمشق قراءة مغايرة وسيدفع النظام إلى التمسك بمقولاته أكثر لا سيما في هذه المرحلة. وهناك فرق كبير بين تقديم تنازل سياسي قبل بدء المفاوضات وبين تقديم تنازل أثناء العملية التفاوضية.

 ======================

موقفنا : بشار الأسد وهستيريا اليأس .. فاجعة حلب تستنطق ديمستورا والخليون على منصات المسئولية هجع .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 1-6-2015

أثرت المجزرة الدموية الفاجعة ،التي ضربت مدينة حلب وريفها ولاسيما في مدينة الباب بكل قسوتها وبشاعتها ، والتي بلغ ضحاياها مائة وأربعين إنسانا ؛ في ضمائر الغرباء ، واستنطقت الوسيط الدولي ديمستورا حتى أصدر بيانا في استنكارها ، وشجبها ، فأعلن للعالم أجمع ( أن هذا القتل العشوائي ) الذي يمارسه بشار الأسد ( غير مقبول ) . هذا بينما لم تؤثّر هذه الفاجعة في جنب البعض ، ولم تهز لهم شعورا ، ولم تستدر من محاجرهم دمعة ، ولم تحفزهم ، وقد صادروا منصة الفعل والقول ، إلى مبادرة ، ولا إلى تعبير يتعاطفون به مع المصيبة ، ويتوجعون بكلمة طيبة للموجوعين ، ويستنكرون على مجرم ، ويدينون الجريمة الفاجعة التي ذهبت في يوم واحد بحياة الكثيرين !! انتظرنا فلم نسمع إدانة ولو شكلية ، على طريقة ديمستورا الذي أحرجته الجريمة فأنطقته ، ولم تحرج المدعين فظلوا في غيبتهم سادرين !!

 نقول للشامتين في حلب وأهلها ، المتلذذين بجراحها ، المتخاذلين عن نصرتها ، على مدى خمس سنوات ، أقصروا من غي ، وأفيقوا من غفلة ، وتأملوا الصيرورة ..

فقل للشامتين بنا أفيقوا .. سيلقى الشامتون كما لقينا

وإن الذي تقتضيه القراءة السياسية لواقع الهجمة على حلب ، التي وقعت فريسة بين مخالب أشرار كثر، يعملون على محاور كثيرة ، ويحتلون منصات عديدة ، يؤكد علينا أولا التحذير من أن بشار الأسد ومحازبيه الإقليميين والدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية قد أرادوا أن يجعلوا من استكمال تدمير حلب ، والقضاء على من تبقى من أهلها ، مدينة وريفا ، مدخلا إلى إعادة الاعتبار إلى القاتل المبير بشار الأسد الذي بدأ يترنح عمليا تحت ضربات الثوار على كل الجبهات ...

وهكذا فقد أسندوا إلى المجموعة الآثمة الغارقة في الجريمة والجهل اليوم نيابة عن الإرهابي الأول مسئولية قطع طرق إمداد حلب ، وتقتيل أبنائها ، وإشغال مجاهديها عن واجبهم الأساسي ( استكمال تحرير المدينة ) ، في الوقت الذي تتراجع هذه المجموعة ، ( وبأمر آمر ) ، أمام القوى الشيفونية المتعصبة المتحالفة مع بشار الأسد في شرق سورية ، في مخطط لتحويل سورية كلها إلى مسرح لصراع ، يصعب احتواؤه في حال آثر القاتل المبير ، الاعتزال في صومعته في القرداحة أو في طرطوس، مستقيلا من القتال ، تاركا مهمة قتل السوريين ، ولا أريد أن أقول اقتتالهم ، إلى كل الأدوات الرخيصة التي تحركها المآرب الرخيصة ، والإرادات الشريرة ، ويمكّن لها التراخي والغياب والعجز ...

لقد ظللنا نكتب في مثل هذا المقام ، أن المواقف الصعبة لا تعالج بشجب ولا بتنديد ولا بإدانة حتى آل أمرنا أن أصبحنا نتطلع إلى إنجاز عظيم ينجزه أصحاب القرار من الشجب والتنديد والإدانة . فقد غدا مثل هذا ( الإنجاز ) مطلبا جُساما ، وعظمت الصغائر ، فغص أصحابها بالماء إذ يشربونه ، وعجزوا عن الهواء إذ يتنفسونه . وقديما كانوا يقولون ( لقمة أكبر من شدقين ) ..

ومع دلالة الشجب والاستنكار وأهميتها في الموطن الذي نحن فيه ، الشجب والإدانة الذي نعلنه ليس لنتدارى به بل لنشمل به أيضا صمت الصامتين وتغافل المتغافلين ، نعود لنؤكد أن الشجب والاستنكار لا يغني من الحق شيئا . وأن الدور المنوط بأهله ، يقتضي منهم حضورا دائما ، وقلبا ذكيا ، وأنفا حميا ، وعقلا وقادا يرد مكر أهل المكر ، وكيد أهل الكيد ...

متى تجمع القلب الذكي وصارما .. وأنفا حميا تجتنبك المظالم

إن منصات القرار ليست حشايا للنائمين ، ولا أرائك للمتكئين ...احذروا تشنجات المصروع اليائس بشار فهو إن وجد نواما ذبح وانتهك ، ولا تعتذروا بالعجز (( وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ )) ...

لندن : 14 / شعبان / 1436

1 / 6 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

إيران إذ ترى «مصلحتها» في «دويلة» مذهبية لا في سورية موحّدة .. عبدالوهاب بدرخان

الحياة

الخميس 4/6/2015

ثلاثة لاعبين الآن على الأرض السورية: إيران وتنظيم «داعش» و «جبهة النصرة». إيران تهيمن على نظام بشار الأسد وتخطّط بالنيابة عنه و «حزب الله» ينفّذ. «النصرة» باتت القوة الضاربة لـ «المعارضة» في الشمال والجنوب ومحيط دمشق والقلمون، لكنها لا تشكّل سوى جزء من الواقع السوري ومن الشعب السوري. و «داعش» يحتل نصف مساحة البلد ويضطهد نحو عُشر السكان ويسيطر على المعابر الحدودية مع العراق، وليس معروفاً بالدقة لمن يعمل، لكن الواضح أنه كيفما اتجه يجد مستفيداً واحداً من تحركاته: إيران... بعد سقوط إدلب وجسر الشغور وأريحا في أيدي «جيش الفتح»، الوريث الهجين لـ «الجيش الحر»، أصبح مناوئو الأسد أمام خيارات عدة، منها: 1) الاتجاه شرقاً لاستكمال السيطرة على حلب، وهو يضاعف انهيار معنويات النظام لكنه الأقل خطراً عليه. 2) الاتجاه جنوباً نحو حماة وحمص، أو غرباً نحو اللاذقية على الساحل، كلاهما ممكن ويضيّق الخناق على النظام، بل يمكن أن يؤدي فعلاً إلى انهياره.

يشعر مؤيدو النظام بأنهم في مناخ نهاية العهد. تضاءلت آمالهم بإمكاناته عسكريةً كانت أم سياسية، يعرفون أنه لم يُهزم بعد، ويعرفون أيضاً أنه لم يعد قادراً على الانتصار. أصبح طموحه إنقاذ ما يمكن إنقاذه. كأن يحصل على «دولة» - «دويلة» لطائفته ومن يرغب في العيش معها. كذلك انعدمت ثقتهم بـ «الحليف الإيراني» الذي تغيّرت حساباته، مع اقتراب التوقيع على الاتفاق النووي وافتتاح «البازار» الأميركي - الإيراني للملفات الإقليمية. كان برود طهران في التعامل مع هزائم النظام مؤشراً واضحاً إلى أنها لم تعد معنية باستعادة النظام سيطرته على كامل سورية أو حتى على 60 في المئة كما كان الهدف مطلع 2014، أي أنها تفضّل الآن «دويلة علوية - شيعية» تستطيع أن تحافظ فيها على «مصالحها»، لسبب بسيط هو استحالة إبقاء الأسد كضمان لنفوذها واستحالة إبقاء هذا النظام في أي صيغة دولية لإنهاء الصراع، وبالتالي استحالة إبقاء الهيمنة الإيرانية كما أصبحت منذ منتصف 2012.

تعتبر طهران أن الانتشار الحوثي - «الصالحي» في اليمن شكّل لها ندّية على الأرض في مقابل سيطرة السعودية و «التحالف العربي» جواً وبحراً. أي أن الصراع مفتوح هناك على حرب ستحرص إيران على إطالتها، لتتمكّن من استخدام أوراقها التخريبية الأخرى في الخليج أو في سواه. ومن ذلك ألا تفقد «البوصلة» التي ساهمت في تخليقها: العودة إلى «داعش». فمن جميع الحلفاء الذين صنّعتهم بالشحن المذهبي، بقي هذا «اللاحليف» أفضلهم وأكثرهم خدمة لـ «محور الممانعة» ودرء «المؤامرات» التي تحاك ضدّه. بل إن المفتاح الرئيسي لكل أزمات المشرق أصبح يحمل اليوم اسماً واحداً: «داعش».

على رغم المكابرة والانفعال ظلّت إيران محتفظة بمقدار من البراغماتي يسمح لها بالاعتراف عملياً بأن «عاصفة الحزم» هزّت مشروعها «الإمبراطوري» وحالت دون تتويجه بالسيطرة على اليمن. لكن التطورات السورية وضعتها أمام خطر لم تره مقبلاً، وهو أن احتمال سقوط حليفها في سورية يمكن أن يقزّم مشروعها ويلحق بها هزيمة ستنعكس حتماً على نفوذها في بقية أنحاء «الإمبراطورية». لم تتحسّب لإمكان أن يتساهل «شريكها» الأميركي المقبل مع صعود «جبهة النصرة» ودورها في انتصارات المعارضة السورية. والواقع أن واشنطن أوفدت مبعوثها الخاص دانيال روبنشتاين إلى تركيا لإبلاغ أطراف المعارضة رفضاً أميركياً حازماً لإشراك «النصرة» في معاركها، ويفيد مصدر معارض بأن المبعوث تحدّث بعصبية بادية رافعاً صوته للإعراب عن غضب شديد. هل سينعكس ذلك على الوضع الميداني؟ هذا ما تراهن عليه طهران، خصوصاً مع استئناف المفاوضات النووية في جولة يريدها الجميع حاسمة. عادت إيران، إذاً، إلى تنشيط ورقة «داعش»، فقد أفادت سابقاً في تمييع مواقف الدول الغربية من قضية الشعب السوري وجعلها مسألة إرهاب، كما كانت مفيدة في محاولة حسم هوية العراق ونظامه في شكل لا رجعة فيه، وفي تغليب كلمتها مقابل الشروط الأميركية على بغداد بالنسبة إلى الاعتماد على ميليشيات «الحشد الشعبي». والأهم أن ورقة «داعش» مكّنتها من افتعال أزمة إقليمية عشية تنازلاتها النووية كي تفرض على الولايات المتحدة «شراكة حصرية» بحكم الأمر الواقع لمحاربة هذا التنظيم. وفيما سهّل سقوط الرمادي إقحام ميليشيات «الحشد» في القتال شاء الأميركيون أم أبوا، أرسل المرشد علي خامنئي مستشاره علي أكبر ولايتي إلى بيروت لنقل توجيهاته إلى الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله بأن يريح نفسه موقّتاً من الشأن اليمني ليركّز مجدداً على سورية، إذ ينبغي منع سقوط النظام قبل أن تتمكّن إيران من المساومة به وعليه. ويحاول الإيرانيون الآن حصر خسائر نظام الأسد، بدءاً ببذل أقصى الممكن لإحراز نصرٍ ما في القلمون، ومن ثمَّ العمل على إفساد مكاسب المعارضة باستعجال «صراع وجود» بين «النصرة» و «داعش»، وكذلك بتفعيل الـ «فيتو» الأميركي - الروسي على توجّه المعارضة إلى الساحل.

لم يؤدِّ التدخل الإيراني إلى تدمير كبرى مدن سورية واقتصادها فحسب، بل أدّى خصوصاً إلى تقويض أي فرصة لحل سياسي - داخلي، مهما كانت ضعيفة، سعياً إلى صفقة دولية يُعتقد على نطاق واسع أن البحث فيها اقترب. ومن المؤشرات عودة التحادث الأميركي - الروسي عن روسيا على رغم القطيعة والانقطاع في مسائل أخرى. ومنها أيضاً الحوارات التي يجريها المبعوث الأممي في جنيف وتقريره الذي سيشكّل منطلقاً جديداً لواشنطن وموسكو، كذلك سعي القاهرة إلى امتلاك «ورقة» من خلال جمع معارضين معظمهم من الداخل، فضلاً عن الإعداد لمؤتمر موسّع في الرياض غداة عيد الفطر في تموز (يوليو) المقبل قد يبني على مؤتمر القاهرة ويستفيد منه.

وإذ يقول الجميع أن الدور والقرار هما للسوريين، فإن الأميركيين والروس والإيرانيين تجمعهم مصلحة في بقاء النظام وفي دور محوري يلعبه في إتاحة مرحلة انتقالية وفي إدارتها، لذلك فهم يميلون إلى «صفقة» يُطرح على أساسها «الحل السياسي». سيصعب التوصّل إلى هذه الصفقة ما لم تحصل إيران على كيان من لون مذهبي واحد معترف به وبتولّيها الدفاع عنه. ففي سورية موحّدة تحت حكم جامع لن تتحقق لإيران أي مصلحة. لكن هذا يفترض أن تكون القوى الدولية الأخرى جاهزة بدورها لسحب السكاكين والشروع في تقطيع الجغرافية السورية. وبمقدار ما يُنظر إلى «معركة الساحل»، إذا حصلت، على أنها ستؤدّي إلى مذابح طائفية، بمقدار ما تُعتبر ضربة قاصمة لأي «كيان إيراني»، وحائلاً دون تقسيم سورية. لذلك، كان الظهور الأول للجنرال الإيراني قاسم سليماني في سورية، بعد هزائم النظام، في ريف حماة، بما يوحي بالإعداد لهجمات مضادة والتركيز على إبعاد الضغط من منطقة الساحل.

قد لا يكون الأميركيون والروس في صدد تلبية الرغبة الإيرانية، لكن استمرارهم في الحديث عن الأزمة السورية والحل السياسي وعن ثبات اختلافاتهم، وبالمصطلحات نفسها كما قبيل فشل مؤتمر جنيف، يشير إلى أحد أمرين: إما أنهم يتجاهلون الواقع والمتغيّرات، أو أنهم يبحثون في خيارات لم يكشفوا عنها، إذ لم يعد هناك معنى حقيقي لـ «حل سياسي تفاوضي» منذ أطاح النظام «فرصة جنيف» على رغم التوافق/ التواطؤ الروسي - الأميركي لإنقاذه من جريمة استخدام السلاح الكيماوي. بل لا مجال لمثل هذا الحل ما دامت أميركا نفسها اعتمدت تقويضاً منهجياً للمعارضة بما فيها تلك التي تصنفها «معتدلة»، وواصلت تمسّكها بالنظام متذرّعة بـ «داعش» على رغم علمها بأن دخوله سورية وانتشاره كانا بتنسيق مع النظام والقنوات الإيرانية.

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com