العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 06-12-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

الحرب ضد الثورة، سورية مثالاً .. سلامة كيلة

العربي الجديد

الخميس 3/12/2015

باتت سورية مثالاً على نتائج التمرّد والثورة على النُّظُم، حيث تردّد النظم، ويكرّر إعلامها، كلما احتجّ قطاع، أو طالب آخر بالقول: هل تريدون أن يحدث، هنا، ما حدث في سورية؟

هكذا، بكل بساطة باتت تُواجَه مطالب الطبقات الشعبية، وبات يُهدَّد الشعب. هذا المنوال لا يتعلّق بالنظم العربية التي تخاف الثورات، وتريد قطع الطريق عليها بالتهديد والتخويف قبل القمع، بل بات هو الخطاب الذي يكرّره الإعلام "الغربي"، الذي يركّز على أن نتيجة كل ثورة شعبية هي الفوضى والقتل والدمار، وتغلغل القاعدة وداعش، وبالتالي انتشار الأصولية والإرهاب. وسورية المثال على ذلك كله، هي "المثال". باتت الثورة السورية مثالاً على أن ما تقود إليه الثورات هو القتل والدمار والإرهاب وانتشار الأصولية والتعصب والحرب الطائفية. وما جرى في سورية يساعد على "تأكيد" ذلك، لأن ما يجري تكراره في الخطاب "توصيف لما يحدث في سورية".

هذا هو الخطاب الرائج، اليوم، سواء من إعلام النظم أو من الإعلام "العالمي". هذا ما يُراد تعميمه حقيقة مطلقة، بحيث تصبح المعادلة هي أن كل ثورةٍ لا تؤدي سوى إلى نشوء كل تلك الأحداث، أي أن الثورة تعني القتل والدمار والأصولية والإرهاب. بالتالي، هل هناك من يريد الثورة بعد ذلك؟

يثير هذا "الضغط الإعلامي" الفضول حول الأسبقية، فهل هذه هي "النتيجة الطبيعية للثورات" أو أن ما حدث في سورية كان مقصوداً من أجل أن تتحوّل إلى مثال على النتائج الممكنة للثورات؟ التركيز الإعلامي على هذه المسألة ملفت، ويجب أن يستحوذ على الاهتمام، بالضبط لأنه ليس مصادفة أو نتيجة "اكتشاف حدث مفيد"، فالمسألة حساسة، ونتيجتها القول للمفقرين إن عليهم أن يقبلوا بواقع فقرهم وتهميشهم، أو يكون مصيرهم القتل والدمار. أي أن يقبلوا بأن يموتوا جوعاً، بدل أن يموتوا قتلاً وتهجيراً. هذه هي معادلة الرأسمالية، الآن، في لحظة قمة تأزمها، وشعورها بأنها على شفير انهيار، وأن الشعوب تتحفّز للثورة، نتيجة النهب والإفقار والتهميش الذي صنعته هي، فالعالم في وضع انفجاري نتيجة الأزمة العميقة التي دخلتها الرأسمالية، بعد أن تحولت إلى رأسمالية مال، وبعد أن بات النهب أساس تراكم الثروة أكثر من أن يكون من القطاع المنتج. فباتت تسارع في النهب، من دون أن يكون ممكناً أن تتوقف، بعد أن أفقرت الشعوب بشكل كبير.

ولا شك أن الثورات العربية كانت مؤشراً على احتمال انفجار عالمي كبير. لهذا، كان يجب أن يُصنع مثال يخيف ويردع، ويكون مبرراً لتشديد النهب تحت تهديد الخوف من مصير دموي. لكن، هل يسمح الجوع بهذا التخيير؟

الهدف من هذا الخطاب الذي يؤشّر إلى سورية هو التخويف من مصير مماثل، وبالتالي، تأكيد الرأسمالية والنظم التي تمثلها أن من واجب الشعب أن يبقى ساكناً، يقبل بكل النهب الذي يعانيه، سواء بارتفاع الأسعار أو في زيادة الضرائب، أو في خصخصة ما لم يخصخص، من دون أن يفكّر في الاحتجاج أو التمرد أو الثورة. فالرأسمالية تحبّ الموت البطيء لمن تنهبهم، وتحب أن تنهب من دون ضجيج. لهذا، تقول بوضوح إن من يثور فمصيره هو مصير السوريين، القتل أو الاعتقال الوحشي أو التهجير. هذا هو المثال الذي عملت الرأسمالية، بمختلف تلاوينها و"تناقضاتها"، على تحقيقه في سورية بالتحديد.

سورية مثال، مثال للوحشية والفظاعة، مورست ضد الشعب السوري، وباتت أداة تخويف لشعوب العالم التي تعاني من الفقر والبطالة والتهميش. ولم يكن ذلك كله مصادفةً، أو نتيجة وحشية النظام فقط، بل كان نتيجة وحشية الرأسمالية نفسها التي تعرف أنها تعيش أزمة مستعصية، سوف تفرض ثورة الشعوب. لهذا حرّضت كل ما هو وحشي في النظام، وساعدت بتصدير قوى متوحشة من الأصوليات، من أجل أن تحدث المجزرة، لكي تقول إن هذا هو مصير كل تمرد على النظام، النظام الذي يجب أن يبقى مستقراً، حسب منظورها.

======================

موقفنا : أولوياتنا وأولوياتهم ... وكلٌ يغني على ليلاه ...وقيسنا لا ليلى له .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

 5-12-2015

بعد كل هذا الدم السوري المراق ، بعد كل هذه الأعراض والأشلاء والمعتقلين والمفقودين والمهجرين والدمار ، وبعد كل البراميل والسارين والقنابل العنقودية والفراغية ؛ لم يخجل السيد كيري وزير خارجية الولايات المتحدة أن يعلن عن رغبة في استئجار بارودة الثائر السوري لتقاتل إلى جانب ( بشار الأسد ) في مشروع الحرب العالمية التي تشن اليوم على الشعب السوري . الحرب على خيال الظل التي يتواطأ عليها المتواطئون ، ويتذرع بها المتذرعون ..

الأمريكيون والروس والأوربيون بحكوماتهم وبرلماناتهم وجيوشهم وطائراتهم تحسبا منهم لخطر متوقع محتمل أن يقوم بعض عناصر ما يسمى تنظيم ( داعش ) بعملية محتملة في بعض جنبات ديارهم فتصيب بعض الأبرياء من أبنائهم ، وهو ما نرفضه معهم ونأباه ، فيبادر هؤلاء استباقيا إلى شن حرب عملية على ( تنظيم ) يعسكر بعيدا على الأرض العراقية والسورية بفضل تقاعسهم واسترسالهم ، فيقصفون بالطائرات برغوثا في صحراء ، ويصيبون من المدنيين من أهلنا في اليوم العشرات ..

الأمريكيون والروس والأوربيون بحكوماتهم وبرلماناتهم وجيوشهم وطائراتهم الذين جعلوا من هذه البراغيث أولوية لهم وتغافلوا أو تشاغلوا عن ( الغول ) الذي يغتال الحياة على الأرض السورية ،فيقتل في كل يوم .. كل يوم .. كل يوم ..من أهلنا المئات قتلا واقعا لا متوقعا ؛ يريدوننا أن نتبعهم إلى جحر ضبهم فنعمل معهم على مطاردة البراغيث التي يتخوفون لسعها وأن نتحالف معهم في هذا مع القاتل الذي استباحنا وقتلنا وشردنا وفعل بنا كل هذا الذي لم يتغير له يوما وجه سياسي أمريكي أو روسي أو أوربي ...

من حق الأمريكيين والروس والأوربيين بحكوماتهم وبرلماناتهم وجيوشهم وطائراتهم أن تكون لهم في الدفاع عن أمنهم وأوطانهم وشعوبهم أولوياتهم ..ولكن من حقنا أيضا أن يكون لنا في هذا أولوياتنا التي يتم تحديدها بنفس معاييرهم ..

من حقنا بل من واجبنا أن نعلن بكل حسم وحزم وتصميم : أن أولوياتنا في سورية هو بشار الأسد ومحازبوه والمحتلون للأرض السورية وزعانفهم وداعموهم والمتواطئون معهم ...

في فقهنا الحضاري الإسلامي ( إن مما ورث النبوة من كلام النبوة الأولى إن لم تستح فاصنع ما شئت ) ...

هذه لا نسوقها لكيري ..ولا للأمريكيين والروس والأوربيين .. فهؤلاء دون أن نذكرهم بهذا الكلام بل نسوقها إلى الذين يخوضون في مخاضات هؤلاء ويسيرون في ركابهم ويغمغون حين ينتظر منهم الجواب عليه ...

أبسط ما ينتظره الشعب السوري من مؤسسات المعارضة السورية ومن الممسكين بخناق قرارها صوتا يقول لكيري : إذا كانت هذه قناعاتكم وهذه أولوياتكم فلكم طريقكم ولنا طريق ....

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

========================

ما بعد إسقاط الطائرة الروسية .. بكر صدقي

القدس العربي

الخميس 3/12/2015

يلاحظ المراقبون لتصريحات القيادة التركية (أردوغان وداوود أوغلو وسنيرلي أوغلو) بصدد التوتر مع روسيا، نوعين متناوبين من الكلام. فتارةً يقولون إنهم لم يعرفوا أن الطائرة روسية، وإلا ما أسقطوها، وتارةً يشددون على «قواعد الاشتباك» واختراق الطيران الروسي للأجواء التركية، ثم يعلنون عن طلب أردوغان الاتصال ببوتين هاتفياً أو وجاهةً، في باريس، ورفض هذا الأخير لأي تواصل مع نظيره التركي. ويرفع أردوغان، بعد ذلك، من حدة تصريحاته بتحدي بوتين في اتهامه لتركيا بشراء النفط من داعش..

في غضون ذلك، يواصل الحلف الأطلسي تعزيز تواجده العسكري في شرقي البحر الأبيض المتوسط لموازنة التعزيزات الروسية الكبيرة في سوريا. فبعد قرار موسكو بنشر بطاريات الصواريخ الأكثر تطوراً S400 في قاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية، اتخذت قراراً آخر برفع عدد طائراتها المقاتلة في سوريا من 35 إلى 100 طائرة، بإضافة طائرات محملة بصواريخ جو  جو، كأنما استعداداً للرد على إسقاط الأتراك للسوخوي باستهداف أي طائرة تركية، جواً، إذا دخلت الأجواء السورية. إلى ذلك هناك أخبار عن بدء الروس بمشروع توسيع لمطار الشعيرات قرب حمص لاتخاذها قاعدة تمركز روسية إضافية في سوريا. بالمقابل بدأ حلف الناتو بإرسال تعزيزات عسكرية من مختلف الدول الحليفة إلى المنطقة المشتعلة. بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحتى الدانمرك تساهم جميعاً في هذا «المجهود الحربي» الذي لا مثيل له منذ عقود طويلة. وعلى رغم ما يبدو من تراجع تركي أمام الغضبة البوتينية العارمة، لا زالت الاستعدادات جارية لعملية عسكرية مشتركة، تركية  أمريكية، لطرد داعش من بلدة جرابلس. وما احتدام المعارك، في الأيام القليلة الماضية، بين قوات الحماية الشعبية التابعة للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني وفصائل عربية مسلحة جمعتها «غرفة عمليات مارع» في عدد من النقاط من «المنطقة الخالية من داعش» التي تنوي تركيا إقامتها بمساعدة أمريكية، إلا انعكاساً ميدانياً للصراع التركي الروسي على الشمال السوري. أي أن الروسي يبدو مصمماً، بالمقابل، على منع أي توسع تركي شمال حلب.

منذ اللحظات الأولى بعد إسقاط السوخوي 24، أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن «لتركيا الحق في الدفاع عن أجوائها» وكذا فعل حلف شمال الأطلسي وعدة دول من أعضائه. لكنها جميعاً حرصت، بالمقابل، على دعوة الدولتين لضبط النفس واحتواء التوتر. تبدو الإجراءات العقابية التي أعلنتها موسكو بحق تركيا من نوع الضغط للحصول على اعتذار تركي لإنقاذ ماء وجه بوتين أكثر من كونها تعبيراً عن نوايا عدوانية ضد تركيا العضو في الحلف الأطلسي. وقد حددت موسكو الأول من شهر كانون الثاني/ يناير القادم موعداً للبدء بتطبيق العقوبات، فيما يبدو منح مهلة معقولة للقيادة التركية لتقديم اعتذار عن إسقاط الطائرة. لكن القيادة التركية لا تبدو في وارد تقديم أي اعتذار، الأمر الذي يعني ثقة أنقرة بموقف حلفائها الأطلسيين. من المحتمل أن إدارة أوباما المتهمة بالمسؤولية عن تشجيع بوتين على التمدد في أوكرانيا وسوريا وفي مجلس الأمن، لا تريد، هي ذاتها، أن يعتذر الأتراك للروس. فالمعادلة الآن باتت معادلة كسر إرادات بين روسيا والحلف الأطلسي، أكثر من كونها بين روسيا وتركيا. وما إرسال السفن الحربية وحاملات الطائرات من دول الناتو إلى شرقي المتوسط، والطائرات البريطانية والفرنسية والألمانية إلى قاعدة إنجرلك قرب أضنة إلا تعبيراً عن وقوف الأطلسي وراء تركيا بلا أدنى تردد. وهذا ما أدركته موسكو جيداً فلم تتجاوز ردة فعلها على إسقاط الطائرة إلى تصعيد عسكري مباشر مع أنقرة.

ما الذي يمكن أن ينتج عن صراع الإرادات هذا؟

تعمل روسيا بدأب على تعزيز نفوذ عسكري دائم في سوريا بصرف النظر عما يمكن أن ينتهي إليه الصراع الداخلي فيها، ومن المحتمل أن مسار فيينا الذي وضع خريطة طريق لوقف الحرب في سوريا سيتعرض لتأخير زمني، إلى أن تضمن روسيا حصتها من سوريا ما بعد الأسد. أما بالنسبة لتركيا، فقد دفعتها أزمة إسقاط الطائرة الروسية بقوة إلى الاحتماء بحلف الأطلسي الذي طلبت القيادة التركية اجتماعه فور إسقاط طائرة السوخوي.

يعود المحلل السياسي التركي البارز جنكيز تشاندار إلى تاريخ الصراع التركي  الروسي، في محاولةٍ منه للإجابة على السؤال: «من الذي أمر بإسقاط الطائرة الروسية، أو من الذي شجع تركيا على ذلك؟» في حين كان يمكن تجنب هذه الورطة. فيذكر كيف أن علاقة تركيا مع الغرب تحددت، دائماً، بعلاقتها مع روسيا، إلى حد كبير. ففي العام 1783 استولت روسيا على شبه جزيرة القرم، الأمر الذي دفع الامبراطورية العثمانية إلى التحالف مع البريطانيين والفرنسيين لتحقيق التوازن مع التمدد الروسي. وهكذا اندلعت حرب القرم، بين 1853  1856، بين بريطانيا وفرنسا المتحالفتين مع الامبراطورية العثمانية من جهة، وروسيا من جهة ثانية. وفي الحرب العالمية الأولى التي انتهت بتفكك الامبراطورية العثمانية، ورطتها ألمانيا بالحرب على روسيا، بتواطؤ من حكم «الاتحاد والترقي». أما في أعقاب الحرب العالمية الثانية، فقد دفعت مطالبة ستالين بالتحكم بمضيق البوسفور وبأراض تركية في منطقة قارس، بأنقرة إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي احتماءً من مطامع روسيا السوفييتية.

توحي عودة تشاندار هذه إلى المحطات التاريخية المذكورة وكأن الغرب الأمريكي  الأوروبي ورط تركيا، مجدداً، في صراع مع روسيا، بهدف المحافظة على توازن القوى مع الأخيرة، ولربط مصير تركيا مع الغرب الأطلسي بصورة نهائية، بعد عقد من سياسة خارجية تركية مستقلة، أو تسعى إلى الاستقلال، في ظل حزب العدالة والتنمية الحاكم.

تتلاقى مع هذا التحليل، مسارعة الاتحاد الأوروبي إلى التوافق مع تركيا، بعد طول جفاء، في شأن إيجاد حل لمشكلة تدفق اللاجئين إلى أوروبا، عبر صفقة الثلاثة مليارات يورو، وإعادة إحياء مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. لافت هذا التطابق في تاريخ موعدين: بداية المفاوضات بين نظام دمشق الكيماوي والمعارضة السورية، وفقاً لخطة فيينا3، وبدء تطبيق العقوبات الاقتصادية الروسية على تركيا انتقاماً منها لإسقاط طائرتها. أمامنا إذن أقل من شهر، سيكون ملطخاً بدماء السوريين، لنعرف مآل صراع الإرادات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

٭ كاتب سوري

======================

عن أي سيادة يدافع العبادي والأسد؟ .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 3/12/2015

فجأة تذكر رئيس وزراء العراق حيدر العبادي وحاكم دمشق بشار الأسد أن هناك «شيئاً» في تعريف الدول المستقلة اسمه سيادة. وفجأة تصاعدت حماستهما للذود عنها في ما يشبه «محاضرة في العفة»، فتناسى أولهما انه يكيل بمكيالين عندما ينتقد سلوك الأميركيين ويتغاضى عن سلوك الإيرانيين، وانه جاء الى السلطة بفضل الخرق المتكرر لسيادة العراق منذ أكثر من عقد، وتجاهل ثانيهما انه إنما ينتقد انتهاكاً لسيادة سورية في معرض الدفاع عن انتهاك آخر لا يقل فداحة.

وثارت ثائرة العبادي قبل يومين لأن باراك اوباما قرر إرسال ما يزيد على 50 جندياً من القوات الخاصة الى العراق لشن عمليات في الخطوط الخلفية لتنظيم «داعش»، وقال في بيان «لسنا في حاجة الى قوات قتالية برية أجنبية، وحكومتنا تشدد على أن أي عملية عسكرية أو انتشار لأي قوة أجنبية، خاصة أو غير خاصة، في أي مكان في العراق، لا يمكن أن يتم من دون موافقتها والتنسيق معها والاحترام الكامل للسيادة العراقية».

لكن هناك ما يقرب من أربعة آلاف جندي أميركي على أرض العراق يتولون مهمة تدريب جيشه، وإضافة خمسين جندياً لن تقدم او تؤخر، خصوصاً ان بغداد تشارك في الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة «الدولة الاسلامية»، وان العبادي نفسه طالب الأميركيين مراراً بمزيد من الدعم ضد «التكفيريين» بعدما فشل جيشه في إحراز أي تقدم حقيقي في مواجهتهم.

ولم يحتجّ العبادي، ولم يتطرق الى «السيادة»، عندما شنت القوات الخاصة الأميركية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عملية لتحرير رهائن من أيدي «داعش» في كركوك، او عندما انطلقت من العراق في آب (اغسطس) في غارة داخل سورية استهدفت أحد قياديي التنظيم.

كما أن العبادي الذي ورث رئاسة الوزراء من نوري المالكي بعدما وصل اليها «حزب الدعوة» الإيراني الهوى في حماية الدبابات الأميركية، لم يبدِ اي اهتمام بالخروقات التي ترتكبها ايران لسيادة العراق منذ انسحاب الجيش الاميركي غير المكتمل، ولم يتخذ أي إجراء عملي عندما عبر مئات آلاف الايرانيين قبل ايام الحدود بين البلدين من دون تأشيرات دخول، في طريقهم الى جنوب العراق، بتسهيل من سلطاتهم. ولم يلُم طهران على رعايتها تشكيل ميليشيات «الحشد الشعبي» لإضعاف دور القوات المسلحة العراقية ومشاركتها المكاسب السياسية في حال الانتصار على «داعش»، والتي تتصرف كأنها قوة احتلال عندما تدخل المناطق السنّية.

أما شريكه السوري في «الشعور الوطني»، فقد هاله أن تُسقط تركيا قاذفة روسية كانت تقصف شعبه، ووصفت وزارة دفاعه الحادث بأنه «اعتداء سافر على السيادة السورية» طاول «طائرة روسية صديقة اثناء عودتها من مهمة قتالية». فالطيران الروسي الذي ارتكب مجزرته الأخيرة بحق المدنيين في إدلب، يقصف السوريين، في عرف الأسد، في إطار «السيادة» إياها.

وإذا «صدّقنا» ان القوات الروسية الجوية والصاروخية والبرية جاءت الى سورية بناء ل «طلب» حكومتها التي لم يعد نفوذها يتعدى ربع مساحة البلاد، فماذا يمكن للأسد ان يخبر مواطنيه عن الميليشيات الايرانية والافغانية والعراقية واللبنانية التي تقاتل في صفوفه، وكيف سيقنع السوريين بأنها منتشرة هناك في إطار «السيادة» التي يحرص عليها ويؤلمه الخرق التركي لها؟

لا يكتفي الأسد بقصف السوريين العزّل وقتلهم في أحيائهم وأسواقهم وبيوتهم بالطيران الحربي والبراميل المتفجرة والصواريخ البعيدة المدى والسلاح الكيماوي، بل يجهد حتى في ملاحقة أولئك الذين فروا من «سيادته» الى مآسي المنافي وقسوتها، فيحذر مستقبليهم من ان بينهم «ارهابيين»، في حال تساهل بعض الدول في قبولهم. ويرفع مع العبادي شعار الدفاع عن سيادة، هما وحزباهما «البعث» و «الدعوة»، أول من داسها.

======================

التوظيف الروسي لصناعة الأزمة السياسية مع تركيا .. علي البلوي

اليوم السعودية

الخميس 3/12/2015

تظل قضية الطائرة الروسية التي أسقطتها تركيا ليست بذات الأهمية من حيث حجمها ومن حيث تأثيراتها وتداعياتها، فعمليا هناك خروقات سابقة للأجواء التركية، وهناك عرف دولي يسمح للدول بالدفاع عن سيادتها، وعادة ما تلجأ الدول إلى التنبيه القانوني والدبلوماسي، وفي العادة يتم التفاهم مسبقا إذا ما كانت المنطقة تشهد فوضى وتداخلا عسكريا بين عدة أطراف دولية.

الروس لم تكن انفعالاتهم منضبطة، فعندما فجرت طائرتهم المدنية في سماء مصر، كانت الغضبة الروسية مبررة، لان الاستهداف تم لطائرة مدنية لها مساراتها الواضحة، ولا يمكن تفجيرها إلا بعمل إرهابي، وتعاطف العالم معها انسانيا، ومع ذلك لم يتطور الموقف الروسي سلبا من مصر، بل توقف عند حدود وقف الرحلات الجوية لأسباب أمنية، وهذا أمر احترازي ومنطقي، والتعويضات وبعض القضايا المتعلقة بالمصالح الروسية.

بينما اتخذت روسيا موقفا متشنجا من تركيا، رغم أن عدد القتلى في تفجير الطائرة وما تبعها كان اثنين من الروس، لم يصل إلى ما كان على متن الطائرة المدنية، وهنا نتساءل، هل هناك تمييز بين المواطنين الروس؟ وهل اختلاف الطائرة إلى عسكرية وهي مرشحة حال اختراقها للمجالات الجوية للسقوط، وبين طائرة مدنية، كان مختلفا في التقييم لدى القيادة الروسية، أم أن هناك ما هو أبعد من ذلك، دفع بان تتخذ موسكو موقفا متشنجا من الحكومة التركية، وتتهمها بأنها اسقطت الطائرة في الأجواء السورية، علما بان هناك امكانية فنية لتثبيت الحقائق، وهو ما أكدته الخارجية الامريكية، وزادت روسيا على ذلك اتهامها لتركيا بأنها تتعامل تجاريا مع تنظيم داعش، علما بأن داعش ليس له وجود في المنطقة التركمانية، كما هو معروف لمن يتابعون تحركات التنظيم في الاراضي العراقية والسورية.

حكاية أن تركيا على علاقة مع تنظيم داعش ليست منطقية، وهي أشبه بالدعاية الايرانية المستنتجة زيفا وبهتانا بأن المنهج الفكري لداعش سعودي، بينما تركيا والسعودية يشاركان في التحالف الدولي ضد الإرهاب وضد تنظيم داعش، كما ان هناك اتهامات غربية لموسكو بان ضرباتها الجوية لا تستهدف داعش، قدر استهدافها المعارضة السورية، وان داعش لا تستهدف الأسد، بل تتبادل بينه وبينها المصالح الاقتصادية الماء والكهرباء والمازوت، كما انها كانت البعبع الايراني للضغط على شيعة العراق، واثارة هواجسهم الأمنية، وكذلك فهي المبرر لايران للتدخل مع وحدات الحشد الشعبي لاستهداف المناطق السنية في العراق.

معلوماتنا تشير إلى أن غالبية قيادات داعش العراق، هم عسكريون تدربوا سابقا في روسيا، وانهم وجدوا في داعش وسيلة للانتقام من إيران، بسبب الاقصاء والتهميش السياسي، وان ايران متخوفة من روسيا، ولهذا لم تأمن ايران الجيش السوري، بل انشأت ميليشيا خاصة بها كما فعلت في العراق، وان التوافق الروسي الايراني، هو توافق مؤقت، ولهذا كانت موسكو رافضة لأي تدخل ايراني في قيادة المعارك في سوريا، وان عدم التنسيق المسبق معها، لن يحظى بغطاء جوي من قبلها، وان الايرانيين اليوم، يرون ان روسيا، لن تتوقف عند محاربة الارهاب كما تقول، وانما الهدف الروسي سيكون بوضع اليد على سوريا وجزء من الاراضي العراقية مستقبلا، وترى أن التشكيل الجديد في المنطقة يجب أن يوظف ويستثمر لخدمة المصالح الروسية، وعليه من مصلحتها ان تحرم تركيا من أي حضور مؤثر في سوريا والعراق مستقبلا، ولهذا استغلت موسكو مثلا العداء بين الحكومة التركية والمصرية، لتدعم الرئيس السيسي وتتعامل معه بمنطق مختلف عما تعاملت به مع تركيا.

عمليا هناك توظيف سياسي عال لحادثة الطائرة، وهذا التوظيف لا يتناسب وحجم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المتشابكة بين البلدين، وهو توظيف يظهر أنه محاولة ضغط روسية على السياسة التركية فيما يتعلق بسوريا، وفيه تقدم روسيا أوراق اعتمادها كقطب دولي جديد.

روسيا لديها رؤيتها في أن الحل في سوريا يجب ألا يؤدي الى زوال النظام الحالي، وأن اي حل سياسي، يعني بقاء المؤسسة العسكرية (الجيش السوري) وان موسكو استطلعت الآراء في المنطقة، وبعض الفاعلين، من ان مواقفها لن تتغير اذا لم يضمن الحل السياسي خروج الأسد وخروج الميليشيات الايرانية، وان ليس لديها اعتراض على حضور المؤسسة العسكرية وقيامها بدور انتقالي هذه الفترة.

كما ترغب روسيا بوضع حاجز أمام التكامل العربي التركي، والضغط على القوى الاقليمية فيما يتعلق بالحل السياسي في سوريا والتفاهم اقليميا على بعض الملفات الاقتصادية، غير ان موسكو وهي تتطلع ناحية المستقبل بقوة، فانها تدرك أن فرض الحلول على السوريين لن يحقق نتيجة، ولن يصنع حلا دائما في سوريا، وان تواجدها الدائم في سوريا ستترتب عليه خسائر عديدة ليست بمستطاعها أن تتحملها لفترة اطول.

خبراء العلاقات الدولية والقانون الدولي يؤكدون على ان الارهاب اليوم ليس نتاجا اجتماعيا أو بيئات محتقنة، بقدر ما اصبح الارهاب صناعة واجندات خفية تحركها دول واستخبارات وتوظفها لتحقيق مصالحها واهدافها، وهذا السلوك فيه انحدار كبير، قد يدفع العالم بسببه نعمة الأمن والاستقرار، وان عالم اليوم عالم متشابك وعلى قدر كبير من الاعتمادية المتبادلة، وعليه فان لا مكان لاستقرار في اوروبا والدول الغربية وروسيا، والشرق الاوسط يعيش حالة من الفوضى، فهذه الدماء التي تسيل، ستظل حاكمة ومحركة لكيفية التعامل مستقبلا مع دول لم تتحمل مسؤولياتها عن صيانة الامن والسلم الدوليين.

إن الدول بدأت تستثمر العوامل الدينية في الصراعات التنافسية بينها ودول العالم، فروسيا تتهم دولا بدعم الارهاب، وتتهم الرئيس التركي اردوغان بأسلمة تركيا، لكنها تغلف سياساتها بايديولوجية دينية تتجاوز حدود سيادتها، وهذا الامر يحتاج لتفسير، ويحتاج لتطمينات، كي لا تشتعل الساحة بالمجانين، وكي لا تكون وجهتهم خاطئة الى موسكو، وذلك لان هذا الاستخدام والتوظيف من شأنه ان يخلق تمايزات تؤدي الى حالات صراعية وانفجارية في العديد من الدول والمجتمعات.

ان روسيا اذا ما ارادت فعلا ان تثبت وجودها في اطار السياسة الدولية الجديدة، فانها معنية بالدفاع عن القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وخيارات وارادات الشعوب، لان اي دخول لا يشاد على هذه القواعد والاسس سيكون غير مختلف عن سابقيه من سلوكات الدول المهيمنة.

======================

مصير المنطقة الآمنة شمال سورية .. حسين عبدالعزيز

الحياة

الاربعاء 2/12/2015

لم يمضِ يوم واحد على سيطرة الجبهة الشامية على بلدة دلحة وسيطرة لواء السلطان مراد على قرية حرجلة في ريف حلب الشمالي، حتى كشفت مصادر تركية أن المنطقة الآمنة التي تسعى تركيا لإقامتها في الشمال السوري ستقام خلال أسبوع (من جرابلس إلى شنكال في أقصى الشمال الغربي على الحدود التركية، مروراً بدير حافر وتل رفعت وبلبل) مع تلميحات إلى مشاركة فرنسية في عمليات الدعم الجوي.

لا يشكل هذا التسريب مفاجأة، حيث لوحظ منذ نحو شهر تزايد الخطاب السياسي التركي في الحديث عن المنطقة الآمنة، وكان آخرها في العاشر من الشهر الماضي حين أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان أن حلفاء لتركيا في المعركة ضد تنظيم «داعش» يقتربون من فكرة إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري.

لكن حتى الآن لا يبدو واضحاً ما هي طبيعة هذه المنطقة، هل ستكون كما كانت تطالب أنقرة منذ نحو عامين، بحيث تشكل قاعدة عسكرية للانطلاق منها نحو جبهات أخرى؟ أم هي مجرد منطقة آمنة تكون مأوى للنازحين وقاعدة للحكومة الموقتة التابعة للائتلاف؟

ما هو واضح حتى الآن أن الحاجة إلى هذه المنطقة أصبحت ضرورية بعد أحداث باريس، ما يرجح أن تكون لهدف إنساني وعسكري دفاعي لإخراج «داعش» منها، أي أنها لن تكون منطلقاً لعمليات عسكرية، وستكون تحت حماية فصائل المعارضة المعتدلة المدعومة من تركيا ودول إقليمية أخرى ك «الجيش الحر» ولواء السلطان مراد التركماني، و «الجبهة الشامية» التي تضم أهم القوى العسكرية (أحرار الشام، جيش المجاهدين، حركة نور الدين الزنكي، الجبهة الإسلامية، جيش الإسلام، أنصار الشام، لواء التوحيد، فيلق الشام، وغيرها).

على المستوى الأوروبي، تخفف المنطقة الآمنة من عبء اللجوء إلى أوروبا، فمن شأنها أن تتحول إلى مكان للنازحين من داخل سورية واللاجئين من خارجها، وكانت الحكومة التركية قد أعلنت قبل أشهر أن مئات آلاف اللاجئين السوريين في تركيا سيستقرون في المنطقة الآمنة عندما تتم إقامتها.

وعلى المستوى التركي، تشكل هذه المنطقة عازلاً في وجه الحكم الذاتي الذي يسعى الأكراد إلى إقامته على كامل الحدود التركية - السورية، وربما هذا ما يفسر غياب العنصر الكردي في العملية العسكرية التركية - الأميركية، ووجود العنصر التركماني.

وربما استخدام لفظ المنطقة الآمنة بدلاً من المنطقة العازلة له دلالته، فالأخيرة تعني عزل منطقتين عن بعضهما البعض بينهما نزاع عسكري، أما المنطقة الآمنة التي تم التوافق عليها بين الأتراك والأميركيين منذ نهاية تموز (يوليو) الماضي، فهي المنطقة الخالية من التهديدات الإرهابية وتكفل الأمن لساكنيها، ولا تتطلب تدخلاً عسكرياً برياً ولا حظراً جوياً، وهما أمران تضع موسكو عليهما الفيتو.

وخلال الأسابيع الماضية ركز النظام السوري على محورين في ريف اللاذقية الشمالي، الأول تلال جب الأحمر (غرب) تمهيداً للسيطرة على بلدة السرمانية في سهل الغاب بمحافظة حماة شرقاً ومن ثم تكوين منطقة محصنة تضم أيضاً معسكر جورين لتكون قاعدة عسكرية للجيش السوري للانطلاق نحو ريف إدلب الجنوبي وخصوصاً نحو مدينة جسر الشغور، والمحور الثاني بلدة غمام وجبل الأكراد.

ولكن خلال الأيام الماضية، بدأ النظام العمل على محور ثالث، يتمثل بجبل التركمان في الشمال الغربي لريف اللاذقية من أجل السيطرة على نبع المر وقرية عفريت وتلة العزر، وترافقت عمليات هذا المحور مع هجوم جوي عنيف شنته الطائرات الروسية.

يشكل المحور الثالث (جبل التركمان) هدفاً استراتيجياً مهماً للجيش السوري من ناحيتين:

1- تطويق الساحل من الناحيتين الشرقية والشمالية قبيل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في اجتماع فيينا، وبالتالي إخراج الساحل من ساحة الصراع.

2- العمل على وأد إمكانية إقامة منطقة آمنة شمالي سورية، ومن شأن السيطرة على جبل التركمان أن تعيد خلط الأوراق في الشمال، حيث سيضطر المقاتلون التركمان في لواء السلطان مراد إلى ترك العملية العسكرية التركية - الأميركية والعودة للدفاع عن جبلهم.

غير أن التطور الأهم الذي أعاق على ما يبدو إقامة المنطقة الآمنة هو إسقاط تركيا الطائرة الروسية، وبدا واضحاً أن الروس سيردون على تركيا في سورية، عبر منع إقامة هذه المنطقة.

ولعل تركيز الطيران الروسي على جبلي الأكراد والتركمان، ومن ثم نشر صواريخ «أس 400» في اللاذقية، مؤشر واضح في هذا الاتجاه، وهو ما أدركته أنقرة التي أوقفت مشاركة طيرانها في عمليات التحالف الدولي خشية رد روسي مماثل، وبالتالي دخول البلدين مرحلة المواجهة المباشرة.

* إعلامي وكاتب سوري

======================

كي ينجح مؤتمر المعارضة السورية في السعودية .. مجموعة الخبراء السوريين

العربي الجديد

الاربعاء 2/12/2015

يتطلع معظم السوريين، اليوم، كما يتطلع العالم، إلى حل عادل قابل للحياة، ينهي الكارثة التي تمر بها سورية. وسيشكل مؤتمر المعارضة السورية في الرياض، على خلفية مؤتمرات فيينا، والرغبة الدولية في الوصول إلى حل سياسي، على الرغم من التباين الكبير في المواقف والأهداف، المفصل الأهم في معادلة الحل، فهذا المؤتمر يمثل أوسع طيف من السوريين "أصحاب القضية".

تنبع قوة هذا المؤتمر من أنه يضم ممثلين لمجموعات المعارضة الرئيسية، السياسية والعسكرية، التي تمسك بجزء واسع من أرض سورية ومناطقها، ما سيكسب وفد المعارضة الذي سينبثق عن المؤتمر للمفاوضات مع النظام قدرةً كبيرةً على تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، مع وفد النظام، إن كان النظام وحلفاؤه صادقين في الوصول إلى حل سياسي وفق جنيف.

يتطلب نجاح هذا المؤتمر مجموعة من الأسس التي توحد رؤية جميع أطياف المعارضة المشاركة فيه، بما يضمن سير المفاوضات مع وفد النظام سيراً منظماً:

•أن يتبنى كل من يشارك في هذا المؤتمر مبدأ الانتقال السياسي في سورية، حيث لا دور لبشار الأسد ومنظومة قيادته، لا في المرحلة الانتقالية، ولا في ما بعدها، لمسؤوليتهم عن كل ما لحق بالسوريين من قتل وتهجير، وما أصاب سورية من دمار، وأن يتبنى مبدأ وحدة سورية واستقلالها، أرضاً وشعباً في ظل نظام سياسي تعددي لا مركزي، ومبدأ إقامة نظام سياسي عصري حديث، يقوم على تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، جوهره قيم المواطنة المتساوية بين جميع المواطنين السوريين، بصرف النظر عن الجنس والقومية والدين والمذهب والمنطقة.

•ضمان التنظيم الجيد للمؤتمر، بدءًا من انتظام عقد جلساته، وانتظام سير مناقشاته وتحضير مسودات ما سينتج منه وغيرها، على نحو يختلف عمّا عودتنا عليه المعارضة في مؤتمراتها السابقة، فالعمل المنظم شرط لنتائج جيدة.

•أن يعتمد المؤتمر إعلان جنيف 30 يونيو/حزيران 2012، وقرارات مجلس الأمن، خصوصاً القرار 2118، وأن يتبني خطة واضحة لحل سياسي يقوم عليها، بما يحقق انتقالًا سياسيًا عبر مرحلة انتقاليةٍ، تقودها هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، وتطبيق بنود جنيف1 كافة على نحو بنّاء.

•أن يتخذ المؤتمر قراراً بأن يكون هذا المؤتمر "مرجعية التفاوض مع النظام"، وأن تشترط موافقته على أي اتفاقٍ، يبرمه وفد المعارضة مع وفد النظام ليكون نافذًا، وهذا سيشكل صمام أمان أمام أي مخاطر مستقبلية في التفاوض.

•أن ينتخب المؤتمر قيادة "سياسية لعملية التفاوض" من نحو 9 أو 11 شخصية، تكون في منزلة سكرتاريا لهذا المؤتمر، وتشرف على عملية التفاوض، وتقود أعمال وفد التفاوض وتوجهه.

•أن تشكل "القيادة السياسية لعملية التفاوض" وفد المعارضة للمفاوضات مع النظام، وفقاً للعدد المطلوب، من شخصياتٍ تتسم بالمبدئية السياسية وكفاءة التفاوض. وأن تضع محدداتٍ لعمل الوفد، ومناقشة سير عملية التفاوض، ومحطاتها واحتمالاتها وطرق مواجهتها، وأن تكون هذه المحددات ملزمة للوفد للتقيد بها.

•أن تشكل "القيادة السياسية لعملية التفاوض" مجموعات تقنية متخصصة لدعم وفد التفاوض: قانونية، إعلامية، عسكرية وغيرها، وأن تكلّف مجموعات عمل بتحضير ملفات عديدة، مثل ملفات المعتقلين وجرائم الحرب ودعم الأسد الإرهاب وتنسيقه مع تنظيم "داعش" وغيرها.

•أن يتبنى المؤتمر ميثاق عمل وطني لسورية المقبلة، وفق صيغة مؤتمر المعارضة في يوليو/تموز 2012، وإصدار ميثاق شرف عسكري، يوجه سلوك فصائل المعارضة المقاتلة والتزاماتها.

•أن تضع "القيادة السياسية لعملية التفاوض" استراتيجية سياسة وعسكرية وإعلامية واجتماعية شاملة لعملية التفاوض والمرحلة المقبلة، والوصول إلى وضع حد للكارثة السورية، آخذة في الحسبان الاحتمالات كافة، بما فيها سعي النظام إلى تخريب أي عملية تفاوض.

*من مجموعة مستقلة من الشخصيات السورية: رياض حجاب، حازم نهار، محمد صبرا، شمس الدين الكيلاني، سمير سعيفان.

======================

عن "الائتلاف" السوري .. عسكر وساسة .. ميشيل كيلو

العربي الجديد

الاربعاء 2/12/2015

لم أصدق رواية رئيس حكومة الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة السورية حول ما حدث له على معبر باب الهوى، وأن "فصيلاً مسلحاً" منعه من دخول بلاده، لأنه لم ينسق معه بصورة مسبقة. وأصدق أنه أخطأ، حين انفعل وأصدر بيانا يرى في مجاهدي هذا الفصيل "مجموعة متطرفة"، وهذا وصف ما كان يجوز أن يصدر عنه، بما أنه قد يستخدم لاتهامه بالإرهاب، في لحظة يصنف فيها الأردن وضباط مخابرات أجانب قوى الثورة، ويُفرز فيها الإرهابيون لقصفهم بقوات جوية روسية/ دولية مشتركة. وأصدق أخيراً رئيس الحكومة في قوله إن الفصيل المعني رفض عرض مصالحة قدمه له، وأصر على استقالته أو إقالته، وحصل على تواقيع 47 فصيلا مسلحا، يطالبونه بالاستقالة، من دون قيد أو شرط.  عندما ناقش الائتلاف هذه المشكلة في هيئته العامة، يوم 22 من شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بطلب من رئيسه خالد خوجه، تمت أول الأمر مقاربة الموضوع من زاوية المصالحة بين الطرفين، وحين شكل "حكماء" الائتلاف لجنة مصغرة للبت في شكل المصالحة، خرجوا بقرار يلبي طلب الفصيل، وهو استقالة رئيس الحكومة، لأنه تطاول على فصيل مقاتل، ووصف من منعوه من أعضائه بدخول سورية بأنهم "مجموعة متطرفة"، سيصنفها المصنفون مجموعة إرهابية، مع ما سيترتب على ذلك من تطورات عسكرية ضدها، ستبدل حتماً موازين القوى بين النظام والثورة، وقد تفضى إلى هزيمة الأخيرة، والعياذ بالله. بذلك يكون " حكماء" الائتلاف قد أنقذوا مشكورين الثورة.

أصدق هذا كله، لكنني أطرح الأسئلة التي لم يجرؤ أي عضو في "الائتلاف" على طرحها، وترتبط بحقائق دامغة لا يمكن إنكارها:

 هل طرح رئيس الائتلاف، خالد خوجه، المشكلة من دون خلفيات انتقامية، تتصل بانتمائه إلى تكتل وجد في ما فعله رئيس الحكومة السانحة التي كان يترقبها لإقالته، توهماً منه بأنه ينتمي إلى تكتل آخر، وهل أحسن اختيار التوقيت؟ خلال الاجتماع، لام خوجه رئيس الحكومة، لأنه لم ينسق معه قبل دخول وطنه، فهل نسي سيادته أن الهيئة العامة رجته، طوال يوم ونصف، أن يقبل التنسيق مع الهيئة السياسية الذي تلزمه نصوص النظام الداخلي للائتلاف به، وليس قضية يقرّرها بمزاجه، لكنه رفض ما يشبه الإجماع على ضرورة هذا التنسيق، في الظرف الحالي شديد الصعوبة، واقترح أن ينسق مع رؤساء الكتل، وحين قيل له إن هذا مخالف لنظام الائتلاف الداخلي، أصر على موقفه المخالف لنظام الائتلاف ولضرورات العمل المشترك والمسؤولية الجماعية؟ وهل ينسق سيادته مع أمين عام الائتلاف الذي أكد، أمام الهيئة، أن خوجه لا يتواصل إطلاقا معه، ولفت نظره، بلغة واضحة، إلى أن سلوكه لا يتصل بعلاقته معه كفرد، وإنما يرجع إلى سعيه إلى تدمير الائتلاف كمؤسسة، والدليل امتناعه، طوال فترة رئاسته، عن التشاور مع أي أحد وأية جهة في الائتلاف، وحجبه ما يصل إليه من معلومات عن أعضاء التجمع وهيئة الرئاسة التي لا تعلم بتحركاته، ورفضه الاعتراف بالهيئة السياسية جهة يخصها نظام الائتلاف الداخلي بالمسؤولية عن رسم سياسات الائتلاف، وتنفيذها بين هيئتين عامتين؟

 هل يعترف الفصيل المعني بالائتلاف؟ كلا ، إنه لا يعترف به. وهل يحق له احتلال مرفق سيادي، هو معبر باب السلامة والاستيلاء على موارده التي تقدر ب 12 إلى 15 مليون

"بدل محاسبة رئيس الوزارة على أداء حكومته الضعيف، اتخذوا قرار إقالته من دون تصويت، امتثالا لانقلاب عسكري قام به فصيلٌ حصل على دعم تنظيمات عسكري" دولار سنوياً، هي مورد وطني كان يجب أن يذهب إلى تمويل أعمال الحكومة والائتلاف، المفلسين تماماً منذ أشهر عديدة؟ من الجلي أن سيطرة الفصيل على المعبر، واستيلاءه على موارده الوطنية، يضعانه خارج أية شرعية، أو وضع قانوني، بل وخارج صف الثورة، وإلا ما معنى رفضه الاعتراف بالائتلاف، واعتدائه على رمز سيادي، لا يجوز أن تديره أية جهة، غير المؤسسات الشرعية كالحكومة؟ وبأي حق يستولي على ممتلكات وموارد عامة، ويفرض أتاوات مالية على أي شيء ترسله حكومة الائتلاف إلى الداخل؟

 بأخذ هذه الحقائق والاعتبارات بالحسبان، من الذي قدّم الرواية الكاذبة: رئيس الحكومة الذي كان لذهابه معنى رمزي يكتسب أهميته من إعلان تركيا قرب الشروع بإقامة المنطقة الآمنة؟ أم قيادة الفصيل التي يرجح أن تكون قد رأت، في زيارته، بداية نهاية سيطرتها على المعبر وموارده، وحرمان بعض قادتها من نهر مالٍ يصب في جيوبهم، يعني فقدانه إجبارها على الاعتراف بالائتلاف ومؤسساته الرسمية وطلب العون منه، مع ما يعنيه ذلك من الالتزام بسلوك مناقض لسلوكها الحالي، يتفق وأخلاقيات الثورة والمصالح الوطنية؟

 أخيراً: هل صحيح أن ما وقع هو نزاع بين طرف ثوري منزّه عن العيب، ورئيس حكومة اعتدى عليه حين وصفه بالمتطرف، وأوحى لمن سيصنفونه بأنه إرهابي، كأن ما يفعله لا يكفي لتصنيفه، أو كأن المصنفين ينتظرون "وشاية " من أحد ما ليحددوا هويته؟ وهل يجوز التخلي عن رئيس حكومة الائتلاف بهذه الطريقة المهينة للائتلاف، قبل غيره، بدل التوقف طويلاً عند وضع الفصيل وسلوكه كجهة تعتدي على الثورة وقيمها، وتنهب أموالها، وتدين رئيس الحكومة في بيان علني، لأنه لم يحصل على إذن منها بدخوله إلى وطنه، وتعامله وكأنه موظف لديها أو تابع لها، وليست هي التي كان يجب أن تتبع له، لو كانت تحترم القانون والثورة والائتلاف؟ هل يجوز، أخيراً، تحويل الموضوع إلى صراع بين السياسي والعسكري في الثورة، يحتم رضوخ الأول للثاني، والاستجابة لطلب الفصيل باستقالة رئيس الحكومة، "إنقاذاً للثورة"، وللساسة من حملة البنادق؟

لم يلاحظ من استغلوا الحادثة للتخلي عن رئيس الحكومة، وجلب واحد من جماعتهم، اسمه معروف منذ أشهر، أن هذا جعلهم يقرؤون ما حدث بأكثر الطرق إضراراً بالمصلحة العامة. وبدل محاسبة رئيس الوزارة على أداء حكومته الضعيف، اتخذوا قرار إقالته من دون تصويت، امتثالا لانقلاب عسكري قام به فصيلٌ حصل على دعم تنظيمات عسكرية أخرى، في مكاسرة أراد العسكر بها تبيان حقيقة موازين القوى بينهم وبين السياسيين، وإظهار قدرتهم على فرض ما يحلو لهم، وكان جديراً بالائتلاف رفض الاستجابة لمطلبهم، ومواجهتهم بروح المسؤولية الوطنية، ولو زحفت حشود المسلحين إلى إسطنبول. ذلك لو حدث، لكان أشرف ألف مرة لأعضاء الائتلاف من موافقتهم من دون تصويت على انقلاب عسكري أرعن انصاعوا له، سيمثل علامة فارقة في خراب سورية القادمة التي لن تكون ديمقراطية، وستخضع من جديد لنزوات عسكريين دمروا وطننا، بدءاً بانقلاب حسني الزعيم وصولاً إلى حرب الإبادة الشاملة التي يشنها عسكر "البعث" على شعبنا.

وقد استقلت من الائتلاف كي لا أسهم في هذه الجريمة السياسية التي أرى فيها، وفي حادثة المعبر، وتعامل الائتلاف، دليلاً دامغاً على فشله، وتخليه عن وظيفته، مؤسسة وطنية تمثل شعب سورية.

======================

سورية.. وامتلاك السماء .. فاطمة ياسين

العربي الجديد

الثلاثاء 1/12/2015

يزدحم البحر الأبيض المتوسط بالقطع البحرية العسكرية فائقة القدرة. أطلقت فرنسا حاملة طائراتها "شارل ديغول" بعد هجمات باريس الإرهابية، وقبلها حركت أميركا حاملة "هاري ترومان"، وفق "خطة سابقة"، إلى مواقع في البحر المتوسط. وبالطبع، التحقت موسكو بهذا الحشد العائم، لتأخذ منصة بين هذه القوارب الضخمة، تطلق منها طائراتها ومضاداتها.

يوحي الاستخدام النهائي لكل هذه القطع بتفضيل الجو بوصفه ساحة معركة، وعلى الرغم من تباين ظروف وجود كل قطعة من هذه القطع في البحر المتوسط، إلا أن العنوان العريض "والمبرر" هو الهجوم على تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه. تسعى فرنسا، المطعونة في أمنها الباريسي، إلى الرد الحاسم على الهجوم الذي تعرّضت له عاصمتها مرتين في عام. هوجم، في الأولى، مقر مجلة ساخرة، وفي الثانية، تلقت عدة مواقع ثقافية ضربات همجية منسقة، ومع أن بعض المهاجمين يحملون جوازات سفر فرنسية، إلا أن السلطات الفرنسية اعتبرت أن خصمها هو تنظيم الدولة الموجود بقوة في سورية والعراق.

تدّعي روسيا، هي الأخرى، أن أمنها القومي مهدد، لأن معظم المنضوين تحت تنظيم الدولة قادمون من مناطق سوفياتية. لذلك، قررت أن تأتي بأساطيلها لتقضي عليهم، قبل أن يتمكنوا من العودة من حيث جاءوا.

تهاجم الطائرات الروسية التنظيم، بالطبع، لكنها تقتل، بشكل رئيس، كل القوات التي تعارض نظام الأسد، زاعمةً أن هذه التشكيلات العسكرية تابعة فكرياً لتنظيم الدولة، ومن الواجب القضاء عليها، فيما تأخذ الولايات المتحدة على عاتقها محاربة الإرهاب مهمة دائمة، ووجود حاملة طائراتها في مثل هذه المواقع الساخنة جزء من خطتها الدائمة.

يمتد التنظيم الإرهابي في البادية السورية على ضفتي الفرات، ويجتاز سورية إلى البر العراقي، محافظاً على مساره النهري، إلى أن يصل إلى الفلوجة، ويتوسع جغرافياً هنا وهناك بين حقول النفط الغنية، شريانه المغذي، ليمسك قطعة طويلة ضيقة من الأرض، مع وجود قوي ومؤثر له في مدينتي الموصل والرقة.

تتحرك قوافل التنظيم على طول الطرق، الممتدة على الشريط الذي تسيطر عليه، وتتصيّد الطائرات المحلقة فوق الطرق المكشوفة، وتفاخر بقاذفات القنابل الضخمة التي تملكها، من خلال فيديوهات عرض الانفجارات التي تحدثها قنابلها في الأهداف الأرضية السهلة، لكن سيل الأهداف لا ينقطع، وأخبار تنقلات التنظيم بين الرقة والموصل لا تتوقف، فيما الطائرات الحديثة تلهث في السماء، باحثة عن هدفٍ تلقي فوقه حممها، قبل أن تعود إلى مربضها على حاملة الطائرات، من دون أن تنقص الجغرافية "النهرية" التي تحتلها داعش متراً واحداً.

تدرك العقليات العسكرية التي تحرّك غرف العمليات الجوية أن امتلاك الأجواء يفرض حظراً مؤقتاً على التحركات الأرضية، لكنه لا يمنع النشاط بشكل عملي، وتنظيم مثل داعش يتبنى سياسات "الخِلْد" الليلية، قد لا يستطيع تفادي القنابل المنهمرة عليه من السماء، لكنه يستطيع، بعد التآلف الظرفي، الهرب من معظمها، ومن ثم العودة إلى نشاطه السابق. لذلك، إن امتلاك الأرض شرط أساسي للقضاء على التنظيم، وهو شرط بحاجة إلى قوة عسكرية أرضية ذات أعداد مناسبة، للتمسك بالأراضي التي تقصفها الطائرات من الجو، لمنع التنظيم من العودة إليها. عند هذه النقطة، قد يحدث الانقسام الكبير، لأن الدول الكبرى التي قد تقبل سقوط طائراتها لن تقبل بالتضحية بقوات برية.

يقدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مرشحه، أي الجيش التابع لبشار الأسد، وهو عرض مغر قبلته فرنسا، وسرعان ما نفته على لسان وزير خارجيتها، فيما رفضت الولايات المتحدة مناقشته، واختارت دعم قوات كردية، مثيرةً بذلك حساسية تركيا، وهي النقطة التي قد تستغلها روسيا، بالإضافة إلى الغبار الذي أثاره إسقاط طائرتها، فروسيا ماضية في تعويم جيش الأسد خياراً بَرياً، لكنه خيار أتلفه الوهن، ولا ينفع معه حتى الكي، وشبيحة الأسد يصطادون الجنود على طريقة "السفر برلك" من على الحواجز الكثيرة المنتشرة في مناطق سيطرة النظام.

======================

عن دعوة «جبهة النصرة» إلى فكّ ارتباطها ب «القاعدة» .. ماجد كيالي

الحياة

الاثنين 30/11/2015

لم تكن تلك الدعوة الموجهة إلى «جبهة النصرة» لفكّ ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، موفّقة، ولا في محلّها، فضلاً عن أنها جاءت متأخّرة جداً، بغضّ النظر عما إذا كانت تنطوي على سذاجة، أو على محاولة تبرؤ من هذه المنظمة المتطرفة والإرهابية، ربما لإرضاء جهة ما، أو دولة ما.

الفكرة الأساسية هنا أن هذه الجبهة، منذ قيامها (أوائل 2012)، لم تدع البتّة أنها جزء من الثورة السورية، وهي لم تدخل مرةً في أي من إطاراتها المتعددة، السياسية أو العسكرية أو المدنية، كما لم تتبنّ أهدافها او مقاصدها، المتعلقة بالتغيير السياسي في سورية، لا سيما بخصوص اقامة دولة ديموقراطية مدنية، تكفل المواطنة والحقوق والحريات لكل المواطنين، وهو ما فعله «الإخوان المسلمون»، مثلاً، في «وثيقة العهد والميثاق» (آذار/مارس 2012).

على عكس ذلك تماماً، فهذه الجبهة ظلت تؤكد انتماءها لتنظيم «القاعدة»، وتبنيها لأهدافه التي تفيض عن جغرافية وديموغرافية سورية، والتي تختلف عن تطلعات معظم السوريين، إضافة إلى أنها في حيّز الممارسة كرست جهداً اساسياً من جهودها القتالية لمحاربة «الجيش الحر» الذي وجد نفسه، على قلة امكاناته، في خضم معارك متوالية استنزفت طاقته وامكاناته البشرية والمادية. وإلى هذا وذاك فهذه «الجبهة» مسؤولة وإلى حد كبير عن ظهور تنظيم «داعش»، في الأرض السورية، بل إن مدينة الرقة التي باتت مركزاً ل «جبهة النصرة» انتقلت بيسر إلى هيمنة «داعش» (2013)، وهذا حصل في مناطق كثيرة، على رغم نشوب بعض الاقتتالات الحامية بين هذين التنظيمين المتطرفين، بحكم مرجعيتيهما المختلفتين.

المعنى من ذلك أن الموقف من هذه «الجبهة» لا يتعلق بأيديولوجيتها، ولا بطابعها كحركة اسلامية، ولا باعتبارها جزءاً من منظومة حركات الاسلام السياسي، وإنما تحديداً بطبيعة معتقداتها السياسية المتطرفة، واستخدامها العنف لفرض آرائها، وأيضاً بممارساتها العدائية ضد «الجيش الحر»، ومحاولاتها فرض معتقداتها المتطرفة على مجتمعات السوريين، في المناطق التي خضعت لسيطرتها، والتي أضحت بمثابة اقطاعيات أو امارات عسكرية تابعة لها، مع التأكيد على التمييز بين الجبهة والمنضوين في إطارها، طوعاً او قسراً، من السوريين الذين اضطروا لسبب او لآخر لذلك في الظروف السورية الصعبة.

ومعلوم ان هذا التنظيم حاول تطويع السوريين لمعتقداته، والتحكم بشؤونهم وعاداتهم الشخصية، في المناطق التي خضعت لسيطرته العسكرية، لا سيما في الشمال السوري، بما في ذلك التحكم بالملبس ونمط الحياة، وقد وصل ذلك الى حد التنكيل بالنشطاء المدنيين، الذين حملوا الثورة في أشهرها الأولى، إلى الدرجة التي ادت إلى نزوحهم من هذه المناطق.

القصد من ذلك ادراك حقيقة مفادها اننا لسنا هنا إزاء تتظيم آخر ثمة خلاف سياسي او فكري معه ضمن إطار المعارضة السورية، وانما نحن ازاء حالة اخرى، مع أجندة مختلفة، وعلم مختلف، ومنهج يقوم على تكفير باقي الجماعات، ومع السعي الى فرض الهيمنة على المجتمع، واعتبار الديموقراطية مجرد هرطقة وخروج عن الاسلام.

على ذلك يفترض الانتباه إلى ان مشكلة «جبهة النصرة» وأخواتها لا تكمن، فقط، في ممارسة الإرهاب وتبعيتها لتنظيم «القاعدة»، وانما تكمن، أصلاً، في عدم اعترافها بالثورة السورية، ومناهضتها لمقاصدها، وتنكيلها بنشطائها السياسيين، وضمن ذلك محاربتها ل «الجيش الحرّ». لذا إذا كان يتوجب على المعارضة السورية، وعلى رئيس «هيئة الإئتلاف»، لسبب أو لآخر، دعوة «جبهة النصرة»، والمنخرطين فيها، إلى فك ارتباطهم بتنظيم «القاعدة»، فقد كان حرياً بها، أيضاً، دعوة هذه الجبهة إلى فك ارتباطها بعقيدتها القائمة على تكفير السوريين، ومقاتلة «الجيش الحر»، والانتهاء من قصة الامارات العسكرية، والاعتراف بالمقاصد السياسية للثورة، باعتبارها تخص كل السوريين، وباعتبارها ثورة من أجل الحرية والديموقراطية والمواطنة. وهو ما يفترض ان ينطبق على باقي الجماعات العسكرية، التي تأخذ المنهج ذاته، او تشتغل على أساسه، في العلن او الباطن.

وفي الحقيقة لا يمكن الثورة السورية ادعاء مواجهة النظام، الذي قامت لإسقاطه بدعوى انه نظام ديكتاتوري واستبدادي، بجماعات مثل «جبهة النصرة»، لأن هذه لا يمكن ان تشكل نموذجاً مقنعاً لكل السوريين، ولا حتى لمن يعتبرون من «السنّة»، لأن هؤلاء لا يمكن ان يحسبوا على جماعة سياسية او ايديولوجية او دينية معينة، ولأن هذا يأخذ البلاد نحو الطائفية، فضلاً عن انه يعيد انتاج الاستبداد بأغطية دينية. وأيضاً، لا يمكن اقناع السوريين، ولا العالم، بمواجهة تنظيم «داعش» مع وجود جماعة ك «النصرة»، التي لا يوجد اي فارق بينها وبين «داعش»، في ما خص المعتقدات الأيديولوجية، واستخدام العنف المتوحش، ونمط الهيمنة على المجتمعات المدينية. وفوق هذين، اي النظام و «داعش»، لا يمكن جماعات الثورة السورية ادعاء مناهضة الجماعات العسكرية الطائفية والمذهبية مثل «حزب الله» و «أبو الفضل العباس» و «الحشد الشعبي» وغيرها، والسكوت عن جماعات مثل «جبهة النصرة» او «داعش» واشباههما. فهذه التشكيلات التي بنيت على أسس مذهبية وطائفية، والتي تدعي احتكار الاسلام وتمثيل المسلمين، والتي تأسست على فرض هيمنتها بواسطة القوة العسكرية، وتكريس الاستبداد، بدعوى الولاية من الله، هي وصفة لتصدع المجتمعات العربية، وهي تشتغل باعتبارها جزءاً من الثورة المضادة، كل بطريقته، وبحسب مصالحه، او مصالح الجهات، او الدول، التي تقف خلفه.

أخطأت الثورة السورية، لا سيما تشكيلاتها السياسية، وضمنها التيار الاسلامي المدني والمعتدل، بمداهنة التشكيلات الاسلامية المسلحة، وبالسكوت عن أطروحاتها المتطرفة، ظناً منها انها تقوم بجزء من عملها في مواجهة النظام، على رغم ان هذه لم توفر أي فرصة للحط من قيمة الثورة السورية، وتقويض معانيها، وإضعاف تشكيلاتها السياسية، ومقاتلة «الجيش الحر». لذا فإن الاستمرار في هذا الخط لن يفيد شيئاً، بل سيظل عامل اضعاف للثورة وقيداً على امكانات تعزيز مكانتها إن لدى السوريين او في ما يخص صورتها على الصعيد العالمي.

======================

مؤتمر المعارضة السورية ومصير المنطقة .. د. وائل مرزا

الشرق القطرية

الاحد 29/11/2015

"الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، يعرف الكثيرون هذه المقولة المشهورة للجنرال والاستراتيجي العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، من إمبراطورية بروسيا. لكن ما يجب الانتباه إليه، في مجال بحثنا، هو تعليق الزعيم السوفييتي لينين عليها، حين قال ما معناه إن السياسة، في الحقيقة، هي استمرارٌ للحرب بوسائل أخرى.

هذا هو الوضع حالياً فيما يتعلق ب"مسار فيينا" الذي توافقت عليه أطراف النظامين الدولي والإقليمي حول الوضع السوري. قبل ذلك، كان قرار (اللاقرار) فيما يتعلق بذلك الوضع هو الخيار المُفضل لكثيرٍ من أطراف النظام الدولي. بمعنى، أن القضية كانت تُدرج في نطاق الصراع المحلي القابل للضبط والاحتواء، بحيث تبقى تأثيراته السلبية في إطار المنطقة ولاعبيها. تُنهكُ من يكون مفيداً إنهاكهُ، وتُقوي من تُفيد تقويته..

لكن ذلك القرار كان، في نهاية المطاف، محض إرادة بشرية ليس لها أن تحكم مصير الدول والمجتمعات بشكلٍ نهائي. هكذا، ظهر مكرُ التاريخ، وتحركت قوانين الاجتماع البشري، فتجاوزت التأثيرات السلبية، غير المرغوبة، كل الحواجز والحدود (والبحار)، وذهبت تهدد أوروبا في عقر دارها. فرغم كل الحديث (المُعلن) عن تأثير (اللاجئين) الذين ألقت بهم أهوال الحرب والعنف على الشواطئ الأوروبية، يذكر الخبراء أن تأثيراتها الحقيقية، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وأمنياً، تبلغ أضعاف ما يجري الحديث عنه. من جهةٍ أخرى، وبخلطةٍ من التردد والتجاهل والمَكر والغباء، تم السماحُ بخلق (وحشٍ) لا يمكن أن يَتحكم به حتى من صَنَعه، فضلاً عمن راقب العملية وتجاهلها لألف سببٍ وسبب. هكذا ظهرَ هتلر منذ ثلاثة أجيالٍ فقط من عمر البشرية. وهكذا ظهرت (داعش) منذ عامين. بهذه الخلفية، أظهرت تحليلات الأرباح والخسائر الإستراتيجية أن المعادلة القديمة يجب أن تتغير، وأن الصراع لم يعد قابلاً للاحتواء والضبط في الإقليم، فلم يكن بدٌ من معادلة (فيينا) الجديدة.

لا يمكن، طبعاً، في مثل هذه الظروف المُعقدة الاتفاق على معادلةٍ جديدةٍ بكل تفاصيلها وأوزان المتغيرات فيها. من هنا، تم الاتفاق على الحد الأدنى: نقلُ الصراع من الساحة العسكرية إلى الساحة الدبلوماسية، بجدولٍ زمني وملامح عامة لخارطة طريق. فيما عدا ذلك، يُترك للفرقاء المختلفين العمل والحركة لتحديد أوزانهم في المعادلة الجديدة، ثم تكون النتيجة النهائية محكومةً بحسابات المعادلة تبعاً لتلك الأوزان. وفي هذا الإطار برزت ضرورة التعجيل بعقد مؤتمر المعارضة السورية في السعودية. هل لدى سوريي الثورة، ساسة وعسكر، والأهلية والقدرة على خوض المعركة الشرسة الجديدة؟ سيما وأن مثل هذه المعارك تكون أحياناً أكثر شراسةً من المعارك العسكرية. السؤال كبير، ويجدر قبل محاولة الإجابة عليه التذكير بملامح الأهلية والقدرة المطلوبة في مثل هذه المجالات. يختصر ونستون تشرشل الموضوع في جملةٍ معبرة:"الدبلوماسية [والمفاوضات] هي فنﱡ أن تطلب من الآخرين الذهابَ إلى الجحيم، وأن يكون هذا مدروساً بحنكةٍ تجعلهم يطلبون منك أن تُرشدهم إلى الطريق"!. يوجد في السوريين، بالتأكيد، من يمكن له ممارسة الدور بتلك المهارة. ولكن.. لا يمكن إيجاد هؤلاء، ولا مساعدتهم على القيام بالمطلوب، بالطريقة التي تتعامل بها المعارضة السورية مع الموضوع الآن. المسؤولية كبيرةٌ جداً. وعلى المعارضة أن تعرفَ، وتعترف، بأن كل ما مضى في كفة، وهذه المرة في كفةٍ أخرى تَرجحُ عليها. إن لجهة الكوارث التي ستترتب على فشل المعارضة في التحضير للمؤتمر، أو في إطار النجاحات الكبرى التي يمكن أن تتحقق إذا نجحت في ذلك التحضير. وفي المحصلة، يبدو استمرارُ أداء المعارضة بالمستوى الحالي، في هذه الفترة الحساسة، أقرب للتحضير لعملية انتحارٍ جماعي منه للتفاوض على حاضر ومستقبل سوريا.. والمنطقة. نعم. مصيرُ المنطقة، العربية تحديداً، مرتبطٌ إلى درجةٍ كبيرة بما سيحصل في هذا المؤتمر. وأن يرى البعضُ في هذا الطرح مبالغةً سيكون جزءاً من المشكلة، وتجاهُلاً لحقائق تفرض نفسها على مدى الأعوام القليلة الماضية، ومدخلاً للهروب من استحقاقٍ عربي خطيرٍ وحاسم. من هنا تنبع خطورة التعامل مع التحضيرات اللازمة للمؤتمر، وما سيليه، بدرجةٍ من السلبية واللامبالاة. خاصة كون الحل موجودا. فمنذ شهور، وبعد الإعلان عن النية في عقده، يعمل فريقٌ من الخبراء السوريين على تحضير الوثائق والأوراق المطلوبة لإنجاح المؤتمر. والمفارقة أن المشروع المذكور عُرض على كثيرٍ من أطراف وشخصيات المعارضة السياسية والعسكرية، فضلاً عن قوى المجتمع المدني والمجالس المحلية وغيرها، وأن الانطباع العام لدى تلك الأطراف كان إيجابياً. لكن البطء القاتل في الحركة من ناحية، واستمرار بعض المناورات والمفاوضات المشغولة بالتركيز على قوائم أسماء من سيحضر المؤتمر، يَصرفان كِلاهُما، السوريين عن التركيز على العنصر الحساس المطلوب: الرؤية السياسية ومحددات اختيار المفاوضين والعملية التفاوضية ومرجعيتها. ثمة مداخل للتعامل مع الموضوع، وقد يكون منها ما يجب التفكير به (من خارج الصندوق). لماذا لا تبادر المكاتب السياسية للفصائل، مثلاً، إلى تبني ذلك المشروع؟ نقول هذا لأن درجة تطور الفكر السياسي لديها سريعةٌ ومتفاعلة مع الأحداث، إلى درجة أن منسوب الواقعية لديها باتَ عالياً بشكلٍ يؤهلها لتكون حاملةً لمثل هذا المشروع.

وفي جميع الأحوال، لا مفر من تحقيق هدف التحضير المحترف للمؤتمر، أياً كانت الوسيلة، وأياً كان من يبادر لذلك. ولما كان مصير العرب مرتبطاً بما سينتج عنه مسار فيينا، فإن مبادرتهم، من الآن، لوضع القطار على السكة الصحيحة، استثمارٌ استراتيجيٌ رابح.

ثمة حكمةٌ تقول: "أنت لا تنال في الحياة ما تستحق، وإنما ما تفاوضُ عليه".. ورغم قسوة المقولة، فإن من الخطورة بمكان أن يغفلها العربُ، والسوريون. وأن ينتظروا من النظام الدولي التكرم بإعطائهم حقوقهم المشروعة، بعيداً عن بذل الجهد المطلوب.

======================

اتفاق فيينا وحديث المتفائلين .. أكرم البني

الحياة

الاحد 29/11/2015

على رغم أن التشاؤم لا يزال سيد الموقف في ما يتعلق بآفاق الصراع السوري وفرص معالجته سياسياً، فثمة عند البعض معطيات تبعث على التفاؤل تجاه ما قد يسفر عنه اتفاق فيينا.

صحيح أن السمة العامة للسياسة الدولية تجاه المحنة السورية هي ترقب وسلبية مقيتان لا يخففهما تكرار الادانات اللفظية لما يحصل من فتك وتنكيل ومجازر، وصحيح أن ثمة من وجد لدى الغرب مصلحة في تغذية استمرار الصراع السوري لاستنزاف الخصوم واستجرار الكوادر الجهادية للنيل منها وكف شرها عن بلاده، وصحيح أن الخلاف لا يزال قائماً على نقاط مهمة في التسوية السورية بين روسيا وأميركا، ثم بين دول عربية وتركيا وبين إيران، بصفتهم الأطراف الرئيسة القادرة على التأثير في القوى المتصارعة وتطويع مواقفها.

لكن لدى المتفائلين رأياً آخر تحدوه ضغوط جدية أجبرت المجتمع الدولي على عقد اتفاق فيينا وتجاوز حالة عدم الاكتراث بما يحدث في سورية، أهمها تصاعد عمليات تنظيم داعش الإرهابية، من تفجيرات إسطنبول إلى ضاحية بيروت الجنوبية إلى إسقاط طائرة الركاب الروسية، إلى الاقتحامات الدموية في العاصمة الفرنسية، فضلاً عن تزايد أخطار ما يخلفه الصراع السوري من استقطابات حادة واحتقانات مذهبية وعرقية تنذر بتفجر حروب أهلية وإقليمية تهدد استقرار المنطقة، ونضيف ضغط أزمة اللاجئين السوريين التي لم تعد تلقي بثقلها الاقتصادي والاجتماعي على بلدان الجوار فقط وإنما صارت تقلق جدياً بلدان أوروبا، مع تزايد أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى أراضيها.

ألا يستنفد ما سبق صبر مختلف القوى الدولية والإقليمية ويحضها على إطفاء هذه البؤرة من التوتر؟! أولاً يحرر ذلك المواقف الغربية وتحديداً الأميركية من سلبيتها وترددها ويشجعها على التدخل للتأثير في مجريات الصراع السوري وفرض حل سياسي يسحب البساط من تحت أقدام تنظيم داعش الذي يعتاش على مناخ الفوضى والاضطراب؟! الأمر الذي يفسر تسارع التنازلات الغربية لبناء اتفاق فيينا، إن لجهة طابع حكومة المرحلة الانتقالية أو حدود التغيير المطلوب من النظام السوري، وإن لجهة الضغط على الحلفاء الإقليميين لمنح الأولوية لمواجهة "داعش" ولقبول مشاركة إيران في المفاوضات.

وما يعزز تفاؤل المتفائلين وضوح البرنامج الزمني لمسار تسوية تتوسل قوات دولية للفصل بين المتحاربين، ربطاً بتصريحات لافتة لغير مسؤول غربي وأميركي عن خطورة التأخير في التوصل إلى معالجة سياسية للصراع السوري!

والنتيجة، يعتقد المتفائلون أن الثمرة السورية باتت ناضجة وبات من الضروري الإسراع في إنجاز حل سياسي يسمح بوقف تداعياتها الإقليمية والعالمية الخطيرة، ويوحد مختلف القوى ضد تنظيم داعش لمحاصرته وسحقه، ولا يغير برأي هؤلاء تباين بعض التصريحات بين الراعيين الروسي والأميركي، أو ما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري واستعراض للقوى بغرض تحسين المواقع والأوراق!

من جهة أخرى يطرح المتشائمون معضلة القوى الداخلية المرشحة للمشاركة في الحل السياسي، ويشيرون إلى نظام ليس على استعداد لتقديم تنازلات تؤثر على استقراره في الحكم، وإلى معارضة سياسية وعسكرية مبعثرة ومشتتة لا تملك وزناً مقرراً على الأرض، والأنكى تباين المواقف من الجماعات المسلحة التي يمكن تصنيفها في خانة الإرهاب، وتبلور أطراف فرزها طول أمد الصراع تتحكم بالأرض وترفض بشدة المعالجة السياسية، فكيف الحال وكل هذه القوى تتصارع على أحقية تمثيل المجتمع السوري، بل كل واحدة منها لا يهمها سوى إلغاء الأخرى!

والمتفائلون يستقوون بحيثيات جديدة تسمح بتجاوز المعوقات الداخلية، منها:

أولاً، وصول مختلف الأطراف المتصارعة إلى قناعة تبدو راسخة بأن لا قدرة لأي منها على الحسم العسكري، الحسم الذي طغى على سلوك المعارضة المسلحة وهي تحقق بعض الانتصارات هنا وهناك ليخبو مع إخفاقاتها، مثلما خبا لدى النظام بعد أن غذاه التدخل الروسي، ليستقر أفق الصراع في عمليات كر وفر لا تتعدى تحسين المواقع وتعديل توازنات القوى على الأرض تمهيداً للتسوية السياسية.

ثانياً، تصاعد الحاجة بصورة غير مسبوقة لاعتراض المسار المؤلم والمأسوي لعموم السوريين الذين باتوا يعانون الأمرين وخصوصاً من دمرت بيوتهم وفرص عملهم وباتوا تحت وطأة حاجة وعوز شديدين، أو لأولئك المهاجرين إلى بلدان الجوار ويعيشون شروط حياة تزداد بؤساً مع ازدياد أعدادهم، ما أشاع رغبة عارمة وضاغطة لدى الناس بضرورة الخلاص من هذا التردي المريع في شروط حياتهم وعيشهم وأمنهم، الأمر الذي يفسر تعدد أنواع الهدن والمصالحات التي تعقد على غير جبهة قتال، يراهن البعض أن تأخذ أبعاداً أكثر استقراراً وإنسانية في حال رعتها قوات الفصل الدولية.

ثالثاً، وهو العامل الأهم ويتعلق بقدرة الأطراف الخارجية المؤثرة في مجرى الصراع على تطويع أطرافه الداخلية وإجبارها على التعاطي السياسي. فالاستعصاء المزمن للصراع السوري وعجز أطرافه المنهكة عن الحسم أفقد مكوناته الداخلية قدرتها على لعب دور مقرر، وعزز أدوار القوى الخارجية على فرض الحلول. يتجلى الأمر بالنسبة الى النظام السوري بتنامي قدرة الحليفين الروسي والإيراني على التأثير في مواقفه طرداً مع تنامي دعمهما له، ثم ارتباط سقف المعارضة السياسية والعسكرية بمواقف حلفائها والأطراف التي تدعمها وتمولها، ما يفسر التحفظات المحدودة للنظام على اتفاق فيينا، ثم مسارعة المعارضة لتجاوز حالة التشرذم وتوحيد صفوفها ومواقفها للتلاقي مع ما يحصل ليعتبر اجتماعها المرتقب في الرياض محطة على هذه الطريق.

وبين التشاؤم والتفاؤل، لا نعرف إلى أي حد موجع ومدمر يمكن أن تصل الأمور قبل أن تطوى صفحة العنف والاستبداد، وحتى تقتنع أطراف الصراع بأن استمرار الفتك والتنكيل لن يفضي سوى إلى المزيد من تفكيك المعايير الوطنية ومقومات الحياة المشتركة، وحتى يخطو المجتمع الدولي خطوات حاسمة لوقف هذه المأساة الإنسانية، والتأسيس لتغيير ينسجم مع المعايير الديموقراطية وحقوق الإنسان.

======================

إسقاط مقاتلة أم صدام سياسات؟ .. خورشيد دلي

العربي الجديد

السبت 28/11/2015

النظرة العميقة لحادثة إسقاط تركيا المقاتلة الروسية، سوخوي 24، على الحدود السورية – التركية، لا بد أن تضعك أمام أسباب تتجاوز اختلاف الروايتين التركية والروسية بشأن خرق المقاتلة الروسية الأجواء التركية من عدمه، فالثابت أن هناك خلافاً استراتيجياً في سياسة البلدين إزاء الأزمة السورية، تحول إلى صدامٍ متدحرج، منذ التدخل العسكري الروسي في سورية.

بنت أنقرة التي قطعت علاقاتها مع النظام السوري، قبل نحو أربع سنوات، استراتيجيتها المستقبلية تجاه منطقة الشرق الأوسط على أساس إسقاط هذا النظام، وعليه، عملت بكل الوسائل السياسة والعسكرية والأمنية لتحقيق هذا الهدف، في حين جاء التدخل العسكري الروسي لإنقاذ النظام، عبر وضع الجميع أمام واقع جديد، يتيح تسويةً تعيد إنتاج النظام، وفقا للظروف الجديدة، ما يعني، في العمق، ضرب الاستراتيجية التركية بتجريدها من أدواتها. وعليه، يمكن القول إن حادثة إسقاط الطائرة الروسية لم تكن سوى تعبير عن اشتباك الاستراتيجيتين، الروسية والتركية، في الشمال السوري، على وقع التطورات الميدانية.

أحسّت تركيا بأن القصف الروسي الذي طاول مختلف الفصائل المطالبة بإسقاط النظام السوري، وتحرّك جيش الأخير ميدانياً، بعد استعادة مطار كويرس، بأن ثمة احتمال لتحرك الجيش السوري في منطقة جغرافية، تمتد من كسب حتى شمال غرب حلب، مروراً بجبل التركمان الذي تعدّه تركيا جزءاً من أمنها القومي، وإن حصول مثل هذا السيناريو يعني فرض واقع جديد من شأنه إمكانية قطع الإمدادات عن القوى والفصائل المطالبة بإسقاط النظام، فضلاً عن أن الحشد العسكري الروسي وإقامة قواعد عسكرية ونشر منظومات صاروخية متطورة، ولاسيما إس 400 في شمال غربي سورية، يعني عملياً ضرب السعي التركي القديم – الجديد إلى إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري. ومن شأن هذا كله وضع حد لنهاية الخطوط الحمر التركية، ولاسيما إمكانية تقدم القوات الكردية باتجاه جرابلس، مروراً بمارع، ووصولاً إلى عفرين، بما يعني اكتمال القوس الكردي على الحدود الجنوبية لتركيا، وهو ما تعدّه تركيا خطراً مستقبلياً لأمنها الداخلي في ظل العلاقة العضوية بين الحركات الكردية على جانبي الحدود، ولاسيما حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سورية، وحزب العمال الكردستاني في تركيا، حيث الإدارة المشتركة للحزبين، من جبال قنديل في إقليم كردستان العراق.

في جميع الأحوال، نقلت حادثة إسقاط المقاتلة الروسية قواعد الاشتباك التركي – الروسي في

"اسقاط الطائرة الروسية لم تكن سوى تعبير عن اشتباك الاستراتيجيتين، الروسية والتركية، في الشمال السوري" سورية إلى مرحلة جديدة، تطاول مختلف أوجه العلاقة بين البلدين، فالاقتصاد الذي هو عامل أساسي في هذه العلاقة، بدا العامل الموجع للطرفين في الذهاب إلى التصعيد أكثر، واحتمالات المواجهة. لكن، من الواضح أن دور هذا العامل بات مرتبطاً بطبيعة الرد الروسي في الأيام المقبلة، فروسيا، وعلى لسان الرئيس فلاديمير بوتين، عدّت الحادثة طعنة في الظهر، ولوّحت بإدخال عامل الاقتصاد في المعركة، وميدانياً ذهبت إلى تصعيد استهداف الفصائل السورية المرتبطة بتركيا، ولاسيما تركمان سورية التي باتت تركيا ترفع راية الدفاع عنهم. واللافت، هنا، التلويح الروسي بالورقة الكردية، وتحديدا حزب العمال الكردستاني من خلال الدعوات الكثيفة لهذا الأمر في الصحافة الروسية، في الأيام التي تلت إسقاط المقاتلة. في المقابل، عملت تركيا على مستويين. الأول، محاولة استيعاب الغضب الروسي، بالتأكيد على علاقة الجوار التاريخية والمصالح الاقتصادية الضخمة المشتركة بين البلدين. والثاني، تفعيل الأوراق الخارجية والداخلية في المعركة، خارجياً في جلب حلف الأطلسي إلى موقع المعركة، من خلال البندين الرابع والخامس من ميثاق الحلف، على اعتبار أن البندين ينصّان على مواد مشتركة للدفاع عن الدول الأعضاء في الحلف، وعلى الأرض في تعزيز الحشد العسكري على الحدود مع سورية، استعداداً لسيناريوهات التصعيد المحتملة، وقد ترافق ذلك كله مع تعبئةٍ داخليةٍ، تمثلت في رفع راية الدفاع عن تركمان سورية، حيث شهدنا دعوات من أحزاب تركية، ولاسيما حزب الاتحاد القومي، للتطوع، دفاعاً عن وجود التركمان في سورية، انطلاقا من العامل القومي. من الواضح أن قواعد الاشتباك الروسي – التركي باتت بالنار، فروسيا التي ألقت بثقلها العسكري في هذه المعركة قد تذهب إلى تصعيد متدحرج لفرض سياسة الأمر الواقع على الأزمة السورية، فيما تبدو تركيا الباحثة عن إسقاط النظام في مواجهة صعبة، في ظل قناعتها، بأن جل سياسة حليفها (الحلف الأطلسي)، يقوم على استيعاب مسار التصعيد الروسي، لا أكثر.

======================

موقفنا : بوتين يصعد ضد تركية .. لن نكتفي بالعقوبات الاقتصادية .. زهير سالم

مركز الشرق العربي

3/12/2015

بوتين في تقريره عن حالة الاتحاد ...

" يخطئ من يظن أن ردنا على إسقاط الطائرة الروسية سيكون بالعقوبات الاقتصادية فقط . لن نكتفي بالعقوبات الاقتصادية وسنجعل الذين أسقطوا الطائرة الروسية يندمون "

تهديدات بوتين الصريحة والمباشرة والعريانة والصادرة باسم ( الله ) يجب أن تؤخذ اليوم على محمل الجد . لا على المستوى التركي فقط وإنما على مستوى الذين اتخذوا قرارهم بالأمس بقبول طلب جمهورية الجبل الأسود الانضمام إلى حلف الناتو . قرار الناتو بالأمس هذا هو التفسير الوحيد للتصعيد الروسي اليوم . بعد أن ظن الناس أن الأزمة أصبحت من الماضي . وبعد أن أعلن لافروف استعداده لقاء وزير الخارجية التركي . ويبدو أن تطمينات كيري بالأمس عندما خرج على الناس يقول : حلف الناتو ليس موجها ضد الروس لم تفلح لا في التطمين ولا في التسكين . إذ سرعان ما خرج بوتين بعد قرار الناتو يرد مهددا متوعدا ، ليتحول هذا التهديد والوعيد إلى ما يعتقد بوتين أنه الخاصرة الأضعف في جنب الناتو إلى تركية العدو التاريخي ، والجسم الغريب في منظومة الناتو ، وإلى الثغرة المفتوحة على التهمة بالإرهاب ، الذي كتب مستشار سابق لبوتين في جريدة البرافد أنه تحت عباءتها يمكن أن يقصف العربية السعودية برمزيتها ، أي يمكن أن يقصف مكة والمدينة .

هذه هي السياسة في لعبة الأواني المستطرقة العالمية اليوم وعلى اللاعبين أن يعووها أو أن يعتزلوها ...

بقي أن نقول : إن بوتين الذي هدد اليوم ( باسم الله ) وتحدث باسمه هو الذي يريد مع شريكه الولي الفقيه وزعانف فيينا أن يبني في سورية دولة علمانية . دولة علمانية . علمانية يكرسها البطرك الأرثوذكسي من موسكو والولي الفقيه من طهران ...

أيها المهرولون إلى فيينا : هل تعوون ؟!

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

==============================

من الرقة إلى بروكسل .. ابراهيم العلوش

القدس العربي

السبت 28/11/2015

طالبَ أحد المعلقين الفرنسيين الدولة الفرنسية بالكفِّ عن قصف مدينة الرقة، والبدء بقصف حي مولنبيك ببروكسل، فهذا الحي هو مركز الإرهاب الذي هبّ على عاصمة النور باريس. كلمات المعلّق الفرنسي جعلتني التفت إلى الخلف قليلاً إلى أيام «تنظيم الدولة» الأولى في الرقة، المدينة الفراتية الصغيرة، والهادئة، والمتسامحة عبر تاريخها. ففي أحد الصباحات من ربيع عام 2014م خرجتُ من منزلي في الرقة، التي استولى عليها «تنظيم الدولة» قبل أسابيع، فقابلني شاب أوروبي بلحية شقراء، وابتسامة طفولية ودعاني للدخول في الإسلام!! أمر عجيب ومضحك أن يأتي هذا الشاب إلى هذه المدينة التي كانت عاصمة هارون الرشيد، أحد أهم خلفاء الدولة العباسية، ويدعو أهلها إلى الدخول في الإسلام!

هذا الشاب لا أعرف بالضبط، إن كان بلجيكياً أو فرنسياً، فقد كان يتحدث معي بالإنكليزية ويصرُّ على دعوتي لدخول الإسلام، ابتسمت له وتركته، حاول اللحاق بي فلم التفت اليه، رغم أنّ مسلحين ملتحين هبوا لنجدته من إحدى الزوايا التي صارت تعج بما يدعى جنود «تنظيم الدولة»!

في تلك الايام لم نكن ندرك ما ينتظرنا، وما ينتظر مدينتنا الصغيرة، من أحداث ومن شهرة سوداء تودي بسمعتها، وبسمعة أهلها المتسامحين والطيبين!

خلال أسابيع تدفق مقاتلون أوروبيون، وآسيويون، وأفارقة، ومن مختلف الملل إلى الرقة بطريقة درامية، تقترب من الأحداث السينمائية، في سرعة حدوثها، وفي إثارتها وغموضها. لقد تحولت الحياة فجأة في الرقة، وبدأت الاستعراضات المسلحة تحت أنظار الناس، وفي وضح النهار، وتحت أنظار الأقمار الصناعية، التي تدّعي بأنها ترى النملة في جحرها، وهي تحارب الإرهاب!

كيف سمحت الدول لكل هذه الاعداد من مجرميها، بالتدفق إلى الرقة، وإلى غيرها من المدن السورية التي كانت تنشد الحرية، والتخلص من نظام استبدادي متوحش؟ كيف انطلق الإرهابيون من حي مولنبيك في بروكسل إلى سوريا، ومنها إلى مدينة النور باريس، ليقوموا بما قاموا به من أفعال شنيعة ضد الأبرياء؟

كيف تسبّب أمثال ذلك الشاب المغرور، أو المغفّل، بكل هذا الدمار الذي يلحق بمدينتنا، التي كانت هادئة، وكانت رمزاً من رموز قبول الآخر، مهما كان دينه، ومهما كان مذهبه، حيث لم يعرف عن أهل الرقة قبل هذه الموجة السوداء من الإرهابيين أي تمييز ضدّ أحد، إلى درجة أن بنية الرقة السكانية صارت تشبه بنية دمشق، من حيث التنوع الشديد للسكان، وذلك مما سبب تزايد وتيرة تطورها، ونموها، لتكون إحدى أهم مدن الجزيرة الفراتية السورية، بعدما كانت مجرد قرية صغيرة قبل عقود قليلة»؟

إذا كان الفرنسيون يطالبون بقصف حي مولنبيك في بروكسل، فإن أهل الرقة يجب أن يقيموا الدعاوى القضائية ضد بلجيكا، وضد كل الدول التي أرسلت مجرميها إلى الرقة لتتخلص منهم، وليتسببوا فيما بعد بدمار إحدى أجمل المدن الفراتية السورية، والتي كان هارون الرشيد يعتني بالعلماء فيها، ويكافئ من يترجم كتاباً أجنبياً بما يقابل وزنه ذهباً!

إسلام هارون الرشيد هو الذي كانت تعرفه الرقة، وأهل الرقة، وليس إسلام ذلك الفتى المغرور، أو المغفّل، الذي دعاني إلى الدخول في نسخة الإسلام التي يدعو إليها، والتي تتضمن الكثير من الحقد، ومن الدمار الذي يتسبب به للرقة اليوم، ولأهل الرقة، فبئس ما يدعو إليه أمثال ذلك الفتى الأوروبي المخلوع من مجتمعه، والمعبّأ بالحقد والضغينة، ضد أهل الرقة، وضد العالم، جميع العالم!!! ضغينة نحن ضحيتها رغم أننا لا نعرف سببها، سواءً أكان السبب إهمال بروكسل للخدمات في حي مولنبيك، أو ممارسة العنصرية ضده، أو ضد بلده الأصلي، فقد انفجر حقده وحقد أمثاله في الرقة ضد أهلها، وضد أهله، وضد كل البشر!

======================

لماذا لا تقيم تركيا المنطقة الآمنة في جبل التركمان؟ .. وائل عصام

القدس العربي

السبت 28/11/2015

من وجهة نظر المصالح التركية فإن جبل التركمان هو منطقة مثالية لإقامة منطقة آمنة، فهو منطقة حدودية مع تركيا، ويضم سكانا من التركمان الذين يحظون برعاية واهتمام خاصين من الدولة التركية بحكم الارتباط القومي. والحكومة التركية أطلقت الكثير من التصريحات في الأيام الاخيرة قبل إسقاط الطائرة الروسية محذرة من استهداف التركمان بالقصف ومنددة بتدمير قراهم، وقد قال رئيس الحكومة التركية اوغلو إن على النظام والروس استهداف تنظيم الدولة في مناطقه وليس مناطق التركمان.

وعقبها مباشرة أسقطت الطائرة الروسية التي كانت في غارة لقصف مواقع في جبل التركمان، إذن تركيا تبدو وكأنها ارادت تطبيق مشروعها النظري في منطقة محمية من قصف الطائرات ولو لمرة واحدة، بإسقاط طائرة من ضمن مئات الطائرات الروسية والتابعة للنظام، التي تقصف مناطق المعارضة..

إضافة لكل هذه الاعتبارات التي تجعل منطقة التركمان مثالية لإقامة منطقة آمنة حسب الرؤية التركية، فإن عاملا اخر يعزز ذلك، وهو وجود عدة فصائل تركمانية مسلحة، في تلك المنطقة، وهي تعمل بتنسيق مع الحكومة التركية، وبدلا من الاعتماد على الفصائل التركمانية في قتال تنظيم الدولة في المنطقة الآمنة، التي يتحدث الاتراك عنها في ريف حلب الشمالي، يمكن توجيه هذه الفصائل ودعمها لقتال النظام وتحرير المواقع القريبة من جبل التركمان كالمرصد 45 .. ومن ثم حماية الجزء المحرر من المنطقة الآمنة وإدارتها مع باقي الفصائل في جبل التركمان ..كما أن العامل الآخر الأهم برأيي أن إقامة مثل هذه المنطقة في جبل التركمان لن يكون مكلفا على صعيد العمليات العسكرية، أو الخسائر البشرية للمدنيين والنازحين، فجبل التركمان معظمه محرر، ولن يتطلب أي عمليات عسكرية او قصف جوي لإبعاد قوة مسلحة، كما هو الحال مع تنظيم الدولة في شمال حلب. كما أن إقامة منطقة آمنة في جبل التركمان لن يتسبب بنزوح آلاف المدنيين وتدمير القرى بسبب العمليات العسكرية، كما سيكون مصير شمال حلب، لو مضت تركيا مع الامريكيين في عملياتها العسكرية لإبعاد تنظيم الدولة من عشرات القرى هناك، وهو أمر يصعب تحقيقه، كما قلنا من عدة أشهر، لأن الفصائل التي تعتمد عليها تركيا في تلك المعارك هي مجموعات صغيرة غير كفوءة وغير مهيأة عقديا لقتال تنظيم الدولة، وهذا ما ظهر في الاشهر الاخيرة، والأخطر كما قلنا هو حجم التكلفة البشرية من الاف القتلى والمشردين والنازحين الجدد من قراهم حال تواصلت المعارك.. وتبقى النقطة الاخرى التي تهم الاتراك كثيرا، هي أن جبل التركمان هو نقطة ارتكاز محورية في تحجيم ومحاصرة الجيب الكردي الانفصالي في عفرين شمال سوريا، وهو إذن بهذه الاعتبارات يصب في مصلحة تركيا في جميع الاتجاهات.

كل ما سبق كان عرض حالة موضوعية لخيارات تركيا الافضل، وخيارات المعارضة الافضل لاقامة المنطقة الآمنة، لكن الحقيقة أن ما يقود التحركات الآن ليس الخيارات الأفضل للمعارضة السورية، ولا حتى الاتراك وهي تتمثل في إقامة منطقة آمنة في جبل التركمان بدلا من ريف حلب الشمالي.. بل أن ما يقود التحركات ليس أولويات المصلحة التركية، بل الرغبة الامريكية في مقاتلة تنظيم الدولة فقط، من دون أي اكتراث بالمدنيين أو حمايتهم، وتماشيا مع هذه الرغبة الامريكية حاولت تركيا الحليف الامريكي البارز في الشرق الاوسط، إيجاد صيغة توافقية، بين أولويات الجانبين، لكن يبدو أن الأولويات الامريكية طغت في النهاية، فحتى التركمان الذين تريد تركيا حمايتهم تبدو عاجزة عن تأمين قراهم من القصف، خصوصا أن الروس والنظام كثفا بشكل كبير قصفهما واستهدافهما للقرى التركمانية، بعد إسقاط الطائرة الروسية، وحتى الاكراد الانفصاليين شمال سوريا عادت امريكا لدعمهم رغما عن الاتراك، الذين ارادوا العمل في منطقة شمال حلب لابعاد واضعاف تمدد الانفصاليين الاكراد .

إذن تبقى آفاق تنفيذ الرؤية التركية خارج حدودها مقيدة جدا بسياسة حليفتها الولايات المتحدة، بالتأكيد أنقرة وحزب العدالة مستفيدان بشكل كبير من هذا الحلف، وبالتأكيد أنه لن يخاطر بعلاقته مع الامريكيين، ولكن المأزق هنا ان تركيا تدخل حلبة الصراع السوري مكبلة الأيدي بقيود غربية، بينما خصومها الروس والايرانيون يوجهون اللكمات كيفما شاءوا في سوريا.

كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

======================

هل الحاكم العربي غير وطني أم ممنوع أن يكون وطنياً؟ .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

السبت 28/11/2015

لا يمكن لأمة أن تنهض إلا بعقول وطاقات وقلوب أهلها. وحتى لو كانت الشعوب تحب أوطانها، وتريد أن تبينها، ولديها كل ما يلزم للنهوض بها، لا شك أنها ستفشل إذا كانت الطبقات الحاكمة غير وطنية، أو أن دوائرها الانتخابية خارج أوطانها، كما هو الحال بالنسبة للعديد من الأنظمة العربية. السمكة عادة تفسد من رأسها، وكذلك الأوطان. فإذا كان الحكام يعتمدون في وجودهم على قوى ودعم خارجي، فإنهم، دون أدنى شك، سيكونون أكثر اهتماماً بتحقيق أهداف الخارج في بلادهم من تحقيق أهداف شعوبهم. فكما هو معلوم، فإن السياسي يخدم في العادة الدائرة التي انتخبته. وبما أن مصير العديد من القيادات في العالم العربي مرتبط بقوى أجنبية، فعلى الأغلب أن الأوطان والشعوب ستعاني، وستتخلف عن ركب التقدم واللحاق بالأمم الوطنية المتقدمة.

من أعظم بركات الثورات العربية أنها كشفت بشكل فاضح عمالة الكثير من الأنظمة العربية، وخاصة تلك التي رفعت شعارات قومية ووطنية فاقعة كالنظام السوري مثلاً. فعندما كنا نسمع الشعارات الوطنية والقومية التي كان يرفعها، ويرددها نظام الأسد في سوريا، كان المرء يأخذ الانطباع أنه نظام لا يباريه نظام في العالم في الوطنية وحب الوطن، خاصة وأنه كان يسحق أي أصوات معارضة بحجة أنها غير وطنية وخائنة للوطن. لكن الثورة أظهرت للسوريين لاحقاً أن النظام له علاقة بالوطنية كما للسوريين علاقة بكوكب المريخ. لم يكن حتى نظاماً طائفياً فقط، بل كان يأتمر، ويعمل لصالح قوى خارجية أولاً وأخيراً. لم يكن ينقص الشعب السوري أبداً لا الطاقات، ولا الإرادة ولا الذكاء والمثابرة، فهو شعب وطني خلاق وقادر على الإبداع والابتكار والتقدم، لكنه فشل على مدى نصف قرن في تحقيق أي إنجازات صناعية وتكنولوجية وسياسية واقتصادية معتبرة. لا بل إن السوريين باتوا يترحمون على النظام السياسي الذي كان يقودهم في منتصف القرن الماضي، حيث كان أكثر عصرية وتقدماً وديمقراطية وانفتاحاً وإنسانية، بينما أمسوا اليوم مضرباً للمثل في التشبيح السياسي والأمني.

لسنا بحاجة للكثير من الجهد كي نتعرف على مكمن الخلل في سوريا. إنه النظام الحاكم الذي كان دائماً يتهم العرب الآخرين بالعمالة والتبعية للخارج، بينما كان هو غارقاً حتى أذنيه في العمالة والتبعية للاتحاد السوفياتي سابقاً وروسيا وإيران وإسرائيل حالياً. لقد اكتشف السوريون على ضوء الثورة أن مهمة النظام الأولى على مدى نصف قرن كانت كبح قيام أي نهضة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو علمية في سوريا، لأنه مكلف بإبقاء سوريا وشعبها في حالة تخلف وتجمد لصالح جارته إسرائيل. ويرى بعض العارفين أنه لو لم يقم بذلك، لما بقي أصلاً في مكانه. وكما هو واضح، فإن النظام يعرف قدر نفسه جيداً، فهو لا يصلح لأن يقود وطناً نحو التقدم والازدهار، بل قادر فقط على ممارسة الهمجية والقمع والاضطهاد، لهذا تم تمكينه من رقاب السوريين كي يبقوا في الحضيض سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

طبعاً لا نقول أبداً أن النظام السوري هو الوحيد الذي يعمل لصالح قوى خارجية. لا أبداً، فهو مجرد نموذج فاقع للأنظمة المتشدقة بالوطنية والغارق بالعمالة والخيانة. هناك الكثير الكثير من الأنظمة الأخرى التي لا تحكم بإرادة شعوبها، بل بإرادات خارجية. وقد صدق الرئيس التونسي السابق الدكتور منصف المرزوقي عندما ألف كتاباً بعنوان «الاستقلال الثاني» يكشف فيه أن معظم الأنظمة العربية التي وصلت إلى السلطة بعد حروب الاستقلال المزعومة لم تكن وطنية أبداً، بل كانت مجرد وكلاء للمستعمر الذي خرج من الباب، ليعود من النافذة عن طريق عملائه الذين عينهم ممثلين له في مستعمراته القديمة. وبالرغم من أن بلداً مثل الجزائر مثلاً قدم أكثر من مليون شهيد لطرد المستعمر الفرنسي، إلا أنه انتهى في أيدي من يسمون ب»بني باريس» أي الجنرالات والطبقة السياسية التابعة قلباً وقالباً للمستعمر القديم.

حتى الأنظمة المنبثقة عن بعض الثورات الجديدة فهي بدورها لا تمثل تطلعات الثوار، ولا الشباب الذين قادوا الثورات، بل هي مجرد واجهات لقوى خارجية. ولا شك أن المرء يشعر بحسرة وألم كبير عندما يسمع أن الكثير من القيادات التي تحكم تونس الآن مرتبطة بتوجيهات وتوجهات قوى خارجية أكثر مما هي مرتبطة بتطلعات الشعب وأحلامه. فهذا القيادي تدعمه أمريكا، وذاك تدعمه فرنسا، والآخر يتلقى تمويلاً عربياً لشراء الأصوات والفوز في الانتخابات. وكأن الثورة لم تحدث أبداً.

لا شك أن البعض سيقول لنا إن تركيبة العالم والقوى المتحكمة به لا تسمح بوجود قيادات وطنية خالصة، وخاصة في العالم العربي. يقول المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي في هذا السياق: «الأهداف الرئيسية للسياسة الأمريكية هي منع وصول المغالين في وطنيتهم إلى الحكم في العالم الثالث. وإذا ما وصلوا إليه بطريقة أو بأخرى، فيجب عزلهم وتنصيب غيرهم. وتتحالف الولايات المتحدة مع العسكريين لسحق أي جماعات وطنية تفلت من قبضة اليد». وما ينطبق على أمريكا ينسحب على القوى العظمى الأخرى في تعاملها مع بيادقها. ويقول المفكر التونسي أبو يعرب المرزوقي هنا: «بشار الأسد دمية لا حول له ولا قوة: لو كان ذا سلطان حقيقي لكان فضّل النجاة بذاته وبأسرته، لأنه يعلم أن المآل في الغاية هو رأسه ورأس أسرته». وبناء على هذه الحقيقة المرة بوجود قوى خارجية تمنع الوطنيين من الوصول إلى السلطة في العالم العربي والثالث عموماً، ما العمل؟ هل الخلل في القوى المتحكمة التي تختار عملاءها حكاماً هنا وهناك؟ أم إن الخلل في الحكام الذين يقبلون أن يكون مجرد وكلاء؟ لا أريد أن أفتي في هذا الموضوع. أترك لكم الفتوى.

======================

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com