العلم السوري

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 04-10-2015


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

 

عوامل التسوية السورية .. محمد سيد رصاص

الحياة

الاربعاء 30/9/2015

تشبه سورية الآن ما كانت عليه إسبانيا في حربها الأهلية (1936-1939)، من حيث كونها تحولت، عبر نزاع داخلي العوامل، ساحةً للصراع الدولي- الإقليمي، وكانت إسبانيا إرهاصاً لما جرى في الحرب العالمية الثانية (1939-1945) التي نشبت بعد ستة أشهر من انتهاء الصراع الإسباني الداخلي في آذار (مارس) 1939.

لم تتحول سورية إلى ساحة للصراع الدولي- الإقليمي إلا بعد فشل السوريين في الاتفاق على تسوية داخلية خلال الأشهر الستة التي أعقبت بدء الأزمة بدرعا في 18 آذار 2011 أو في تغلب أحد طرفي النزاع السوري على الآخر كما جرى في فترة حزيران (يونيو) 1979- شباط (فبراير) 1982، عندما تغلبت السلطة على المعارضة. وبعد محاولة أقلمة النزاع السوري عبر مبادرة الجامعة العربية الأولى (أيلول/ تشرين الأول 2011) ومبادرة الجامعة الثانية (كانون الثاني 2012) بغطاء خليجي- تركي، كان طي صفحة الأقلمة والدخول في تدويل الصراع السوري، الذي لم يعد نزاعاً داخلياً محضاً منذ أقلمته، من خلال الفيتو الروسي- الصيني في مجلس الأمن (4 شباط 2012) حين حملت المبادرة العربية الثانية للتصويت هناك، على رغم أن معارضين سوريين من «هيئة التنسيق» نصحوا الأمين العام للجامعة العربية آنذاك بأن الطريق من القاهرة إلى نيويورك يمر بموسكو، وهو ما رد عليه بأذن من عجين. كان التدويل أولاً من خلال مبادرة كوفي أنان ببنودها الستة في آذار 2012 التي تبناها مجلس الأمن الدولي ببيان رئاسي ثم وضعت خريطة طريق للتسوية السورية، (كما كان وما زال القرار 242 في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 خريطة طريق للتسوية العربية الإسرائيلية منذ ما يقارب نصف قرن)، تمثلت في (بيان جنيف) الصادر في 30 حزيران 2012 الذي كان أساساً منتجاً أميركياً- روسياً. وفي تسوية (الكيماوي السوري) في 14 أيلول (سبتمبر) 2013 تجسد هذا التدويل الأميركي- الروسي، وعندما تكرس (بيان جنيف) في نص القرار 2118 بمجلس الأمن كان هذا نتيجة ما جرى بين كيري ولافروف قبل ثلاثة عشر يوماً حول الكيماوي. ولكن ما يلفت النظر أن الدعوة إلى (مؤتمر جنيف2) التي حصلت في 25 تشرين الثاني 2013 جرت في اليوم التالي للاتفاق التمهيدي بين «خمسة زائد واحد» وإيران حول برنامج طهران النووي بجنيف. فشل «جنيف2» السوري نتيجة نشوب الأزمة الأوكرانية في 21 شباط 2014 التي كانت صراعاً أميركياً- روسياً على الأرض الأوكرانية وبالقرب من «حديقة خلفية» لقصر الكرملين.

منذ ما جرى في كييف21 شباط 2014 لم تتحرك عجلات تسوية الأزمة السورية فعلياً نحو مؤتمر «جنيف3» السوري إلا عبر ما جرى في فيينا في 14 تموز (يوليو) 2015 بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، ولو أن الملامح الأولى لتزحزح العجلات قد تمت عقب اتفاق الإطار التمهيدي حول «النووي الإيراني» الذي جرى في لوزان في 2 نيسان (أبريل) 2015، وهو ما تجسد في شهر أيار(مايو) في مشاورات السيد دي ميستورا الاستكشافية مع الأطراف السورية في سويسرا. أوحت (فيينا 14 تموز 2015) و (لوزان 2 نيسان 2015) و (جنيف 24 تشرين الثاني 2013)، وتحريكاته عجلات «جنيف2» و «جنيف3»، بأن إيران لاعب أساسي في الصراع السوري تعترف بدوره واشنطن وموسكو ولا تستطيعان القفز فوق دور طهران وتجاهله. كان تقارب الرياض من موسكو منذ حزيران 2015 من أجل زعزعة هذه الثلاثية الأميركية- الروسية- الإيرانية وجعلها رباعية في الحل السوري، كما أن الاتفاق الأميركي- التركي في 23 تموز 2015 بانضمام أنقرة للتحالف الدولي- الإقليمي ضد «داعش» كان من أجل تخميس طباخي التسوية السورية ومن أجل أن تكون يد الأتراك طليقة ضد الأكراد. لم تستطع القاهرة حتى الآن تسديس طباخي التسوية السورية على رغم محاولاتها تعزيز أوراقها السورية في طريق مزدوجة تسلكها الآن على سكتي السلطة والمعارضة السوريتين. كان ملفتاً للنظر أن التقارب الأميركي– الإيراني الذي حصل عقب سقوط الموصل بيد «داعش» في 10 حزيران 2014 والذي أنهى خصاماً عراقياً بين واشنطن وطهران بدأ في آب (أغسطس) 2005 مع استئناف إيران برنامجها في تخصيب اليورانيوم، لم يتجسد سورياً بل فقط عراقياً بإنهاء عهد نوري المالكي بعد شهرين من سقوط الموصل، كما أن التقارب الروسي- الأميركي الذي تجسد في القرار 2170 في 15 آب 2014 ضد «داعش» و «النصرة» لم يساهم في تحريك عجلات التسوية السورية ما دام الخلاف استمر حول الأولويات السورية بين واشنطن وموسكو، (التسوية السياسية) أم (الحرب على الإرهاب)، وهو على ما يبدو قد تم التوافق عليه بين الأميركيين والروس عقب البيان الرئاسي لمجلس الأمن في 17 آب 2015 والذي جاءت خطة السيد دي ميستورا في (المشروع الإطاري للمجموعات الأربع) وليدة له، حيث طرحت في الأسبوع التالي وهي تتضمن الجملة التي تقول ب «التسوية السياسية ومكافحة الإرهاب»، حيث من الواضح أن المهمة الثانية معطوفة على الأولى ومشروطة بها في التصور الدولي القائم الآن لحل الأزمة السورية.

يوحي ما سبق بأن عوامل التسوية السورية تأتي من محصلات ونتائج توازن دولي- إقليمي، وهو على ما يبدو يرعى –بل رعى- التوازنات المحلية للنزاع السوري ويمنع انحرافها بعيداً من مبدأ (لا غالب ولا مغلوب) المتضمن في (المشروع الإطاري). ما تقوم به أنقرة من دعم ومساندة لعمليات فصائل مسلحة سورية في محافظة إدلب والغاب وفي شمال حلب منذ تقاربها مع الرياض في شباط 2015، ودخولها في التحالف ضد «داعش»، هو من أجل «جنيف3» السوري) واستعداداً له عبر تقوية أوراقها السورية. أيضاً ما تفعله موسكو من زيادة مساعداتها التسليحية لدمشق، رغم الغبار الأميركي الإعلامي المضاد، هو من أجل تكريس الاتفاق الدولي الأميركي- الروسي، في مرحلة الانزياح الأميركي عن الشرق الأوسط باتجاه التركيز على الشرق الأقصى، القاضي بأن موسكو هي الرقم واحد من حيث النفوذ في دمشق الجديدة (يضاف لذلك الاتفاقات الاقتصادية الطويلة المدى)، وهو ما تجسد في «جنيف2» عندما كانت كلمة لافروف قبل كيري، والرياض الرقم واحد في صنعاء (من علامات ذلك سحب طهران مساعداتها التسليحية والاستخباراتية والمالية، ما قاد إلى تداعي قوة الحوثيين وعبدالله صالح عقب مرحلة ما بعد فيينا 14 تموز 2015)، وطهران الرقم واحد في بغداد، وبيروت للجميع. هذا التوازن ومحصلاته هو العامل الرقم واحد في الدفع نحو التسوية السورية، ويبدو أن الساحة السورية، كمكثف وساحة للصراع الدولي– الإقليمي، ستقود إلى تقاسم نفوذ دولي– إقليمي لمنطقة الشرق الأوسط، مثلما قادت الحرب العالمية الثانية عبر (مؤتمر يالطا) في شباط 1945 والتي كانت الحرب الإسبانية إرهاصاً لتلك الحرب. «داعش» عامل محرك للتسوية السورية ولكن ليس رئيسياً، وكذلك تحول سورية إلى مفرخة للجهاديين العالميين تفوق أفغانستان الثمانينات، فيما مسألة زيادة الهجرة السورية ليست عاملاً ضاغطاً من أجل التسوية السورية بل علامة على اقترابها من خلال إسراع بعض الأوروبيين في استيعاب فائض بشري شاب وكفاءات علمية ومهنية قبل أن يؤدي عقد التسوية السورية لفقدان هذه الفرصة أو إضعافها. يمكن أن تكون تداعيات الحريق السوري على الجوار، وملموسية آثار ذلك في العراق وتركيا ولبنان واحتمالات أخرى في الجوار المباشر وغير المباشر، هي العامل الثاني الأقوى بعد اكتمال محصلات التوازن الدولي- الإقليمي في الدفع نحو التسوية السورية.

* كاتب سوري

============================

موقفنا : روسية دولة محتلة وسورية وطن تحت الاحتلال .. ومواقفنا بعد الاحتلال الروسي ليست كما قبله .. زهير سالم

مركز الشرق العربي 2-10-2015

يوما بعد يوم يتضح للشعب السوري الحر أبعاد المؤامرة الدولية على وجوده وحريته وكرامته . إن الاحتلال الروسي الآثم للأرض السورية ، والذي تمثل ، حتى الآن ، في مطار و قاعدة عسكرية مغلقين حتى في وجه الضباط المحسوبين زورا على الجيش العربي السوري أصبح حقيقة واقعة تحت سمع العالم وبصره ، حقيقة لا يراوغ في الاعتراف بها إلا المطموس على بصيرته وبصره .

إن القاعدة الروسية في المنطقة الساحلية، والتي تضم حتى الآن مطارا جويا و مراكز للقيادة والسيطرة وألفي جندي روسي مع العشرات من الطائرات والدبابات تشكل نقطة تمركز أولية لاستقبال المزيد من قوات الاحتلال ، كما تشكل نقطة انطلاق للتدخل السريع في أي اتجاه على الأرض السورية لفرض السيطرة ، والمشاركة في إبادة السوريين ، وكسر إرادتهم، دون أن ننسى البوارج الروسية المحتشدة على الشاطئ السوري . والجسر الجوي الروسي الذي ما زال يغذي نظام القتل بما يحتاج من عتاد وسلاح منذ أول هذه الثورة ،لينضم إليهما اليوم أفواج من المقاتلين الإرهابيين المشوحنيين بالحقد والكراهية التاريخيين .

إن أول ما يجب أن نذكّر به شعبنا وأمتنا العربية والمسلمة أن الاستعمار الروسي (القيصري والبلشفي كليهما) كانا في تاريخ أمتنا من أشر وأسوأ وأقسى أنواع الاستعمار وأكثرها وحشية وهمجية وانحطاطا . ولا أدل على شراسة هذا الاستعمار وتوحشه وهمجيته من موجات اللاجئين من أهلنا الشيشان والشركس، الذين قُتّلوا وعُذبوا وشردوا من ديارهم على مدى قرنين من الزمان ، والذين ما زالوا يقيمون بين ظهرانينا في الشرق العربي مرحبا بهم حتى اليوم.

إن من قرأ رواية ( ليالي تركستان ) للأديب المصري الوثائقي ( نجيب الكيلاني ) يدرك حجم الهمجية والوحشية التي امتاز بها هذا الاستعمار في مسلاخيه القيصري والبلشفي على السواء . ولاسيما حين يكون عدوه من أهل الإسلام حيث تتكرس فيه الهمجيتان القومية والصليبية .

ويزيدنا التاريخ شاهدا آخر على روح العدوان الصليبي الغارق في العصبية والجهل ؛ أن روسية القيصرية شنت قريبا من عشرين حربا على الدولة العثمانية في غضون قرنين لكسر شوكتها ، والذهاب بدولتها، وكانت تحرض عليها دائما مواطنيها ورعاياها من أرمن وبلغار وصرب ويونان في مكر خبيث للتحريض على الكراهية الدينية وبث نار الفتنة ، وإشعال نار الحرب ..

وإننا لنتساءل اليوم وقد أحاط العدو الصليبي الروسي الشرس بالدولة التركية من جنوب وشمال : ترى كيف سينظر الشعب التركي والمقاتل التركي اليوم إلى الواقع الاستراتيجي الجديد ، الذي يفرضه الاحتلال الصليبي لسورية على المنطقة .

ولا نحتاج أن نبعد في التاريخ أكثر لنثبت (صلبية) المستعمر الروسي وحقده وهمجيته فيكفي ما صدر من تصريحات على لسان القميء (لافروف ) من ادعاء دور لحماية المسيحيين في سورية مرات ومرات ومن مزاعم أكثر صليبية وقماءة من حرص روسي صليبي على الدفاع عن الأرثوذكس من المسيحيين بشكل خاص تارات وتارات. وللعلم فإن دعاوى الدفاع عن أرثوذكس الشرق ظل ذريعة القياصرة الروس في عدوانهم على بلاد المسلمين لأكثر من قرن من الزمان . ولكن العجيب أن تتكرر هذه الذريعة الصليبية الوقحة على لسان دبلوماسي المفروض أن يكون رفيعا وليس وضيعا ورقيعا في القرن الحادي والعشرين ..

وحتى لا يجادلنا مجادل في الدوافع (الصليبية ) الحاقدة لعملية الاحتلال التي قامت بها القوات الروسية لسورية اليوم فسنذكر ونذكّر بمسارعة (الكنيسة الروسية الأرثوذكسية) إلى المباركة الصريحة والمباشرة لعملية الاحتلال، في تعبير صليبي صارخ عن مشاعر مريضة وأحقاد تاريخية دفينة في التشفي من قتل المسلمين في سورية رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا وأطفالا تحت عباءة قتل الإرهابيين ، كما قتلوا مسلمي الأندلس من قبل في محاكم التفتيش تحت عباءة قتل الكافرين ، وكما قُتل أهل الشام وفلسطين من قبل الصليبيين تحت عباءة قتل الوثنيين وتطهير ( قبر السيد المسيح ). إن الرسوم التي كان يحملها بطرس الناسك وزمرته من الرهبان الجوالين ، بأمر البابا الشرير أوربان ، وهي تصورمسلما يصفونه بأنه وثني يبول على قبر السيد المسيح لتجييش مشاعر المسيحيين ضد المسلمين تتكرر اليوم في صورة التجييش ضد الإرهاب والإرهابيين.

كان البابا أوربان الشرير يدرك أن ديننا وأمتنا أكثر حبا وتجلة للمسيح وأمه العذراء البتول ، كما يدرك بوتين اليوم وأوباما وكل عصابة الشر ( الأوربانية ) أن الإرهابي الأول في سورية هو بشار الأسد وأن القاتل الأول هو الذي قتل أكثر من نصف مليون إنسان ، والذي شرد عشرة ملايين إنسان من ديارهم ، وليس الشعب السوري الحر الذي خرج يطالب بالعدل وبحقه في الحياة .

تدرك عصابة الشر الأوربانية بكل تلافيفها أن بشار الأسد وداعميه والمتواطئين معه هو الإرهابي الأول بالقتال ممن يسمونهم ( داعش) الجماعات التي استنفرها القهر ثم وظفتها يد الإثم والبغي .

ولا نظن أن تقرير هذه الحقائق يمكن أن يغضب مواطنينا من المسيحيين ، فهم في تاريخ حروب الشرير أوربان كانوا من جملة الضحايا . ولقد اصطدمت الحملة الصليبية الأولى بنصارى بيزنطية المتحضرين لتكون الحروب الصليبة في حقيقتها صداما حضاريا بين الهمج باسم الصليب وبين المتحضرين في الشرق وعلى الضفة الثانية من المتوسط من مسلمين ومسيحيين .

إن البدايات الاستهلالية لعمليات الروس القتلة على الأرض السورية ، واستهدافهم المباشر للمدنيين ، ولقوى الثورة الحرة ، تؤكد أن كل الكذب المكشوف الذي يتفوه به كل من بوتين ولافروف لا يمكن أن يجمل وجه الاستعمار القبيح ولا وجه الصليبية الوقحة التي يمارسها بوتين بالقتل وأوباما المرتد بالصمت .

إن الاستعمار الذي كانت أواخر أيامه عقود النصف الثاني من القرن العشرين يستحييه اليوم تحالف الأشرار حول العالم من جديد. إن الدماء السورية البريئة التي هانت على كل العالم ستكون لعنة على كل القتلة والمجرمين والمتواطئين والصامتين والمثبطين والمعوقين لموقف وطني يليق ببشاعة الجريمة ، وفداحة الخطب

إننا في تحليلنا لأبعاد الغزو الروسي لسورية اليوم لا نستطيع أن نستبعد زيارة نتنياهو قطب الشر الآخر الأخيرة لموسكو، والتي جاءت متزامنة مع عملية الاحتلال الروسي الصليبي لسورية لترتيب أوراق هذا الاحتلال ، وتحديد أولوياته . بعد أن فشل العاجز بشار الأسد عن القيام بدوره الوظيفي الذي عهد به إلى والده ثم إليه من بعد في حماية أمن إسرائيل ، وتمكينها ، والسماح لها بالنمو والاستقرار .

كما لا نستطيع أن نتغافل عن تخلي المؤسسات الدولية والإنسانية ودول العالم الكبرى التي يناط بها حماية القانون الدولي عن مسئولياتها تجاه الشعب السوري وما يطلقون عليه القيم الكونية ، ومواثيق حقوق الإنسان . إن الصمت عن سياسات القتل وجرائم حرب الإبادة ، وعن أشكال التدخل المذهبي الإيراني والعراقي واللبناني ثم الصمت عن الاحتلال الروسي لسورية اليوم لهو صمت مريب . بل هو تواطؤ مجرم على وجود الشعب السوري وهويته لا يقل بشاعة وإجراما عن الجريمة التي ارتكبت منذ سبعة عقود بحق إخواننا في فلسطين . مذكرين أبناء أمتنا وأبناء شعبنا أن الاتحاد السوفييتي يومها كان الدولة الأولى في العالم التي تمنح اعترافها وتأييدها لدولة إسرائيل ..

إننا أبناء الشعب السوري لنعلن موقفنا صريحا واضحا من عملية الاحتلال الروسي ونطالب كل قوى المعارضة الحية الانحياز إلى هذا الموقف وتأييده ؛ مؤكدين أن الكثير من المواقف التي وافقت عليها هذه المعارضة قبل هذا الاحتلال لا يمكن أن تستمر بعده ..

إن الاحتلال الروسي الصليبي لسورية ، والمشاركة الروسية العملية في قتل المسلمين السوريين رجالا ونساء شيوخا وأطفالا تفرض علينا أن نكرس الدولة الروسية من جديد عدوا تاريخيا لهذه الأمة ولهذا الشعب ، عدوا لا يمكن اللقاء به ، ولا الجلوس معه ، ولا القبول به . وتكريس كل من يلتقي به أو يقبل باحتلاله للأرض السورية عميلا للمستعمر ، خائنا للوطن ولدماء شهدائه. وإن إعلان هذه العداوة والنبذ إلى القتلة المستعمرين الروس على سواء هو أقل ما تستحقه دماء الشهداء من موقف متضامن وفي من قادة أمتنا وشعوبها .

إن أحرار شعبنا اليوم يعلنون أنهم في حرب مفتوحة مع الاستعمار الروسي والإيراني وكل عملائه وكل المتواطئين معه . وعلى جميع قوى الثورة والمعارضة أن تعلن بوضوح وصراحة موقفها من هذا الاستعمار، و قبولها بتحدي هذه الحرب الإرهابية ، التي فُرضت علينا على مدى خمس سنوات بغير إرادة منا ، وعلى هذه القوى أن تؤكد استعدادها للانخراط في معركة الدفاع والحفاظ وفاء لدماء الشهداء ، أو لتنزح من طريق هذا الشعب وهذه الثورة. ولا تكن إحدى العقبات ،وبعض البلاء

نرى في الاحتلال الروسي حملة صليبية جديدة كريهة ، وفي الحرب الروسية على شعبنا حربا إرهابية دينية متوحشة تسعى إلى إبادة كل مسلمي سورية تحت عنوان خادع كذاب اسمه (الحرب على الإرهاب ). إنها حرب قذرة كقذارة الإرهابي الأول في سورية قاتل ومشرد الملايين وداعميه والمتواطئين معه والساكتين عليه. ومن هنا فإننا ندعو كل مسلمي سورية ، وكل مواطنيها الأخيار والأحرار إلى التوحد تحت راية واحدة هي راية (مقاومة الاستعمار واقتلاع الإرهابي الأول بشار) . إن أي فصيل ثوري مهما كانت الراية التي يعمل تحتها يدخل نفسه في هذا الظرف الإسلامي والوطني الحرج في معارك جانبية لتفتيت الموقف ، وتبديد الجهد ، سيثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه جزء من المؤامرة الكبرى على الإسلام العقيدة والمنهج و على سورية الوطن والإنسان .

إن الاحتلال الروسي لوطننا يفرض علينا وعلى جميع القوى الإسلامية والسياسية اليوم أن تبادر إلى إعلان رفض قاطع لأي دور سياسي أو دبلوماسي روسي في حل الأزمة السورية .

إننا نرفض رفضا قاطعا أي شكل من أشكال الحل السياسي ، الذي كان في الأصل مطلبنا تحت حراب المحتل الروسي الصليبي ، أو المحتل الشيعي الصفوي . أو تحت مخرجات أي شكل من أشكال هذا الاحتلال .

وإننا لننتظرمن كل القوى الوطنية الشريفة أن تعلن بجلاء ووضوح أنها لن تدخل في أي عملية سياسية ما لم تخرج كل القوى المحتلة من الأرض السورية . إن الإدهان في دماء الشهداء لهو الخيانة بعينها . وإن كل أحرار شعبنا مدعوون لنبذ أي قوة معارضة تداهن أو تناور على حساب هذه الدماء

إن الاحتلال الروسي ومن قبله التدخل الإيراني وصمت المجتمع الدولي عليه يعني أن الجميع على الصعيد الدولي والإقليمي قد اختار أن يفرض على الشعب السوري حلا عسكريا يكون حواره بقذائف الطائرات والصواريخ . وإن المطلوب من كل أحرار الشعب السوري وقواه الحية أن يعلنوا كما نعلن اليوم رفضهم لأي حل يسمى زورا حلا سياسيا و يتم التمهيد له بقتل المزيد من الرجال والنساء والأطفال وتشريد المزيد من السوريين الأحرار .

إن سورية لن تكون روسيّة . وعلى بوتين أن يعلم أن سورية ليست أوكرانيا . وأن عروس ساحلها اللاذقية وما حولها ليس القرم وهي أيضا ليست نصيرية ولن تكون . وإن الفصيل يعرف كيف يأوي إلى أمه. . وأن ما لاقاه المستعمر الروسي الكريه في أفغانستان مقارنة بما سيلقونه في سورية بإذن الله ، لم يكن إلا نزهة لطيفة . وإن الروس إذ يفتحون على السوريين اليوم نار الحرب عليهم أن يعلموا أنهم إنما يفتحونها على أنفسهم . لقد أسقطنا ، نحن المسلمين ، بغزوهم إلى أفغانستان الاتحاد السوفياتي ، وسيسقط بإذن الله في جرأتهم على أهل سورية الاتحاد الروسي . وستجد كل المستعمرات المسلمة تحت نير الاحتلال الروسي بإذن الله استقلالها .

ننادي اليوم على كل المتذرعين بالقانون الدولي ، وبمواثيق حقوق الإنسان من كان منكم ناطقا فلينطق اليوم بحق ليدافع عن الحق ، وينصر براءة الأطفال المهدورة تحت وقع القذائف الصليبية الروسية في سورية لتنطقوا اليوم أو فلتصمتوا إلى الأبد . فلا يحق لكم أن تتكلموا باسم مواثيق كنتم أول من داسها وانتهكها وبغى باسمها عليها .

وننادي ، في هذه الأيام الوطنية المشهودة ، على كل قوى الثورة والمعارضة السورية وممثليها وقادتها من لم يجد منكم نفسه كفأ للمشهد الدامي ، وللحرب الضروس المفروضة علينا، فليرحها . ووالله إنها لذلة الدنيا وخسار الآخرة . ولا يتقدم الصف ، ولا يحتمل الراية إلا من كان أهلا لها ...

برئ الدين وبرئت الملة ، وبرئ الوطن وبرئت الوطنية ، وبرئ الدم والعرض ، و الحاضر والمستقبل ، من كل الذين يصمتون على جريمة الاحتلال الصليبي الروسي لسورية اليوم، أويتماهون معها ، ولا يقفون منها الموقف الذي تستحق ، ومن كل الذين يرقبون في حق الشعب السوري مصلحة شخصية ، أو مغنما عارضا ، أو إيثارا لسلامة يتوخونها ..

ننادي على شعوب أمة الإسلام في كل مكان وعلى حكوماتهم وقادتهم أن شام رسولكم اليوم تحت سنابك مستعمر صليبي حاقد وبغيض يسفك الدم وينتهك العرض فهل من مجيب ؟ وهل من مغيث ؟ وهل من معين ..

" وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا "

والله أكبر ولله الحمد

لندن في /18 / ذو الحجة / 1436

2 / 10 / 2015

----------------

*مدير مركز الشرق العربي

======================

لماذا صمد الأسد؟ .. أسامة عثمان

العربي الجديد

الثلاثاء 29/9/2015

سؤال يتردّد: لماذا استعصى نظام بشار الأسد على الثورة، بالمقابلة مع الحكام الذين تهاوَوْا، تباعاً، أمام ثورات شعوبهم؟ كما زين العابدين بن علي، ومعمر القذافي، وحسني مبارك، وعلي عبدالله صالح؟

ألأنَّ حراك الشعب السوريّ لم يبلغ مرحلة القدرة على الحسم، حيث بقي الانقسام؟ واستبقى الأسدُ مؤيِّدين في الشارع السوريّ، لا يقتصرون على العلويّين والشيعة، بل امتدّوا إلى سُّنَّةٍ لم يتخذوا هذا الموقف فقط؛ لولائهم للنظام، الولاء الفكريّ، والعاطفيّ الوطنيّ، بل أيضاً لأسباب واقعيّة، إذ أرادوا الاحتفاظ بالأمن والاستقرار.

هل كان لشعار الممانعة والمقاومة، بما يمثّله من رداء ورِدْء أيديولوجيّ، أثر، سوريًّا وإقليميًّا، وفي المحصلة، شرعيًّا؟ أم أنها التوازنات الدوليَّة المتقاطعة فوق سورية، بموقعها الجيوإستراتيجيّ والجيوسياسيّ، وبقربها من إسرائيل، وتراجُع القوّة الأميركية دوليًّا، وتردُّد إدارة باراك أوباما، أو إسقاطها الخيارات العسكريّة؟

وهنا، نستذكر بدايات الموقف الأميركيّ من التظاهرات في سورية، حيث رأت الإدارة الأميركيَّة ممثَّلةً في وزيرة الخارجيَّة، هيلاري كلينتون، في بشار الأسد رجل إصلاح، مستندةً إلى أن هذه قناعة أعضاء الكونغرس، ورافضةً خيار التدخُّل العسكريّ في سورية، كما تدخَّلت في ليبيا؛ بحجَّة أن القذافي استعان بالطيران، وألقى القنابل على مدنه، من دون تمييز. ولكن الموقف الأميركيّ لم يتطوّر إلى بحث التدخُّل العسكريّ، حتى بعد أن أصبح جيشُ الأسد يُلقي ليس فقط القنابل، بل البراميل المتفجّرة، والكيماويّ...!

ونستذكر العلاقات الأميركيّة السوريّة، قبيل التظاهرات، حيث كان خطّها البيانيّ يشير إلى صعود فيها، وتحسُّن، فقد تعافت العلاقات بينهما، وعادت الدبلوماسيّة صريحة، ومباشرة، بعودة السفير الأميركيّ، روبرت فورد، إلى دمشق. ما جعل آراءً، فيما بعد، تذهب إلى أن واشنطن، حين اندفعت تؤيِّد مطالب الشعب السوريّ، أو القسم الأكبر منه، في مطالبه بالحريّة، ثم دعواتها المتكرّرة للأسد بالرحيل، إنما كانت تحاول الاحتواء والاستدراج؛ لأنها لم تتّخذ أيَّ مواقف عمليَّة لتحقيق ذلك، بل انتهت، أخيراً، إلى عدم اشتراط رحيله، جزءاً من الحلّ السياسيّ، كما جاء على لسان وزير الخارجيّة، جون كيري، إذ قال: "توقيت رحيل الأسد عقب إبرام اتفاق سلام سيكون قابلا للتفاوض".

أم أن صمود الأسد عائدٌ إلى التوازنات الإقليميّة، وتشابك الملفّات من العراق إلى لبنان، فاليمن

 والبحرين، ما جعل دمشق، وهي التي كانت قبل ثورتها فاعلاً مهمّا في تشكيل أحوال الإقليم، تغدو محلّا للتدخّلات الإقليميّة السافرة، والدوليّة. أم أن انعكاسات الأوضاع في أقطار الربيع العربيّ، وأهمُّها وأكثرها تخويفاً، ليبيا ومصر واليمن، وأقلُّها تونس، قد عزَّزت تلك المخاوف من الفشل، وألا تحقِّق تلك التضحيات الجسيمة إلا التصدّعات والانقسامات، ودمار البلد والمقدَّرات. وهو ما جاء تأثيره متأخِّراً، إذ كانت البلاد قد بلغت مرحلة اللاعودة، بعد جلاء الصورة في تلك البلدان؛ ذلك أن النظام لم يمهل الثوّار، فأغرق البلاد بالدماء، وكان الضحايا كثُراً في الطرفين، لكن تلك الانعكاسات عزَّزت التردّد الشعبيّ؛ فأسفرت عن مواجهة عسكريّة، وتلاشت السِّلميّة.

وهذا يدعونا إلى فرضيّة أخرى، هي مقدار البطش الذي استخدمه نظام الأسد، ولم يكن وحدَه من الحكام المستهدفين من شعوبهم مَن يملك ذلك، لكنه خُليّ بينه وبين ذاك البطش المهول، وهو ما لم يحدث في ليبيا، مثلاً، حيث سارع حلف الناتو إلى منع القذافي من الإجهاز على الثوّار في بنغازي، على الرغم من أنهم كانوا مسلَّحين، وليس كذلك الثورة السوريّة، في بدايتها التي استمرّت ثمانية أشهر سلميّة. ولولا الحرج البالغ، لربما ما انعطف الموقف الأميركيّ، إلى الدعوة إلى تسليم السلاح الكيماويّ، عندما أمعن الأسد في استخدامه، في مَقاتِل واسعةٍ، يندى لها جبين كلَّ إنسان.

أم أن المنحى الذي نحته الثورة السوريّة نحو (الإسلاميّة)، حتى في شعارات الجيش الحرّ، وشعارات الجُمَع التي كانت تنادي، أحياناً، بتطبيق الشريعة صراحة، أو بترك التعويل على الدول الأجنبَّية؛ ما يعني ضمناً رفض التعاطي مع شروطها، أو فقدان الثقة بوعودها، في أحسن الأحوال: "ما إلنا غيرك يا الله"، جعَل الدول الفاعلة أكثر حذراً في التفريط بنظام الأسد المعروف، مقابل بديل غير مضمون؟ وزاد في ذلك الحذر طفوُّ حركات وجماعات أكثر راديكاليّة، أو تطرُّفاً، وإرهاباً، كما داعش التي أضحت، فيما بعد، الذريعة القويَّة للتدخّلات الغربيّة، وللتحالف الدوليّ الذي أسّسته أميركا، وقادته ثم إلى التدخُّل الروسيّ؛ لحماية النظام وتعزيزه، امتداداً بالنفوذ الروسيّ إلى كلّ سورية.

يمكن القول إن العامل الأهمّ في بقاء الأسد لا يعود إلى عوامل داخليّة، من قبيل نقصان الانخراط الشعبيّ في الثورة، والحبّ الشديد للقائد الكاريزميّ، بشار الأسد، أو للأوضاع الاقتصاديّة والمعيشيّة في سورية، حيث لم يكن الدافع الاقتصاديّ هو الأهمّ (على الرغم من تركُّز الثروة والامتيازات بأيدي عائلات ومراكز قوى مقرَّبة من نظام الأسد وعائلته)، ولكن الشعارات الأولى كانت تطالب بالحريّة والكرامة "الشعب السوري ما بِنذلّ". وداخليّا أيضاً، لم يكن العامل الأهمّ عائداً إلى طبيعة النظام الأمنيّ، وتماسُك الحلْقة الضيّقة، وإخلاصها، على الرغم من الانشقاقات الملحوظة في الجيش، وسائر مؤسسات الدولة.

وأين من كلِّ ما ذُكر وغيره شعاراتُ حزب البعث:" حريّة اشتراكيّة..."؟

ولم يكن صمود نظام الأسد عائداً إلى الدعم الإقليميّ المتمثل في إيران والعراق وحزب الله وغيره. ولا في الخطاب الإيديولوجيّ الممانع والمقاوم، بوصفه خطاباً عابراً للأقطار، ومستحضراً الصراع الأهمّ، والأكثر حساسيّة في المنطقة، وهو الصراع العربيّ الإسرائيليّ؛ ذلك أن هذا الخطاب لم ينجز على الأرض السوريّة، ولدى الشعب السوريّ، إذ ظلّ جزءٌ مهمّ من أرضه محتلّا، وهو الجولان، والمفترض في الدولة، أيّ دولة، أن يكون انتفاعُها بالخطاب الأيديولوجيّ داخليّا، أولاً؛ لتعزيز شرعيّتها، ولتوهين أيّ تشكيك، أو استهداف لها. وأن يكون ذلك خطاباً جامعاً، وهو الأمر الذي لم ينجح؛ إذ طغت عليه الممارسات الفعليّة القاسية والأمنيّة.

نعم، لم تكن العوامل السابق ذكرُها الأهمّ، وإنما الأهمّ هو العامل الدوليّ الذي ظلّ غير مساند للثورة، بل إنه فعليّا، ولو جزئيّا، كان مسانداً للنظام. هذا العامل الذي ما إنْ تبلور في الثورات العربيّة السابقة (وليس من دون أسباب موجِبة، ومعطيات محليّة)، حتى غلّب التيّار الثوريّ على التيّار الموالي، فلم يكن الحسم الشعبيّ الكامل متوفّرا لا في ليبيا، ولا اليمن، ولا حتى في مصر، وتونس، واليوم التالي ل(النُّظُم الجديدة) كشف عن إعادة إنتاج لتلك النظم في مصر، وفي تونس، ولو في المستوى الفكري. أمّا اليمن وليبيا، فلا تزال الصراعات فيها تعبِّر عن تلك الانقسامات الداخليّة. وها هو الموقف الدوليّ يعود بصراحة، حتى لا نقول، وصفاً آخر، إلى محاولة تأهيل الأسد، ولو مرحليّا، بعد كلّ الجرائم التي وُصفت بأنها جرائم حرب، أو جرائم ضدّ الإنسانيّة. وما دام أن العامل الدوليّ هو الأكثر تأثيراً، فإن مصير الأسد يبقى رهين تلك التفاهمات والمساومات الدوليّة، ثم الإقليميّة.

======================

السوريون والبلاشفة البيض .. د.خالص جلبي

الاتحاد

الاثنين 28/9/2015

الناس يسمعون كثيراً عن البلاشفة، ويخطر في بالهم الشيوعيون، وهم في الحقيقة صنفان، «الحمر» جماعة لينين وتروتسكي، والبيض جماعة كيرنسكي، الذي تولى السلطة بعد إجبار القيصر على التنازل، في ظل حرب مدمرة، أخذت أرواح الملايين إلى المقابر، تحت مبخرة الكنيسة والكرادلة، كما في معارك «حزب الله» مع عصابات على الرؤوس تحمل أسماء أناس ماتوا قبل آلاف السنوات، ليس عندهم أقل فكرة بما يجري فوق الحجارة، كما كان الحال مع الصليبيين الزاحفين للشرق لحماية قبر المسيح؟

حديثنا عن البلاشفة البيض مهم، لأن مصير السوريين قد ينتهي إلى ما انتهى إليه البلاشفة البيض، فقد غادر روسيا أكثر من عشرين مليوناً من الروس إلى المنفى بدون عودة إلى الوطن. وإذا كان البلاشفة البيض بلغوا يومها عشرة بالمائة من السكان، فما ينتظر السوريين من كارثة هي عشرة أضعاف مالحق البلاشفة البيض يومها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن عدد سكان سوريا 23 مليوناً نزح وهاجر وقتل واعتقل ولجأ أكثر من نصف عدد السكان، بكلمة أخرى نقول إنه كان على نصف سكان روسيا في ظروف ثورة أكتوبر أن يرحلوا كما هو جارِ مع الشعب السوري.

لكن ما الذي حصل فعلاً في تلك الظروف التي هاجر فيها خيرة الشعب الروسي إلى أوروبا وأميركا فأغنوها وأثروا ثقافتها وطوروا علومها وتقنياتها، كما فعل «الهوجنوت» الفارون في ظروف الاضطهاد الديني من فرنسا إلى برلين، أو علماء القسطنطينية إلى أوروبا مع احتلالها من العثمانيين، بل هجرة الأنبياء في التاريخ، فكانت معلماً على تحول الجيد إلى ماهو أجود. جاء في الإنجيل من كان عنده يعطي، ومن ليس عنده يؤخذ منه. وهذا هو المصير الذي قد ينتظر سوريا والسوريين، ولكن مهلًا لنرجع إلى ظروف الثورة الحمراء؟ لقد أجبر الانقلاب القيصر نيقولاي الثاني على توقيع وثيقة التنازل عن العرش، ليصبح «كيرنسكي» ممثل البلاشفة البيض في مركز القوة. وكان يمكن لروسيا أن تتطور تطوراً طبيعيا إلى الديمقراطية فتلتحق بالمنظومة الأوروبية.

كانت ظروف الحرب بؤساً وصفها فيلم (نيقولاي) أن بحراً من الدماء سال من ضحايا سبعة ملايين ضحية في جبهات القتال في حرب الخنادق المحولة.

ارتكب «كيرنسكي» خطأه التاريخي حين قال سنتابع الحرب؟ أما «لينين» الذي كان يدرب عصابته في باريس، فقد جاء مع زوجته وعشيقته بمساعدة ألمانيا عبر قطار مغلق، وفوقها أمد الألمان القياصرة لينين بخمسة ملايين قطعة ذهبية، لينتصر على البلاشفة البيض.

كان شعار لينين أوقفوا الحرب بأي ثمن، بل أرسل تروتسكي يعرض أي ثمن على الألمان مقابل إيقاف الحرب. قالوا أوكرانيا والمزيد قال «تروتسكي» لكم ذلك.

ثم انفلق البلد شطرين في حرب أهلية مدمرة، الشيوعيون الحمر في طرف، وفي الطرف الآخر جنرالات القيصر المعتقل. كانت حرباً قاسية تقلصت بعدها رقعة «الحمر»، وضاقت عليهم الأرض لكنهم صمدوا وقاتلوا بضراوة، بل التحق بهم الرفاق من كل العالم. في النهاية انتصر الشيوعيون الحمر على البيض، بكلفة مخيفة من دماء وضحايا. وأخيراً لم يبق أمام البلاشفة البيض إلا أن يحزموا حقائبهم ويلقوا النظرة الأخيرة على الوطن.

لكن ماحدث أن هجرة هؤلاء كانت بركة على أوروبا وأميركا فقد أغنوا العالم الغربي باختراع طائرة الهليوكوبتر والتلفزيون والتردد الكهربي المتناوب، وبدايات الكمبيوتر أو شارع المعلومات، بل السلاح الذري الهيدروجيني. أما لينين ومعه بشار في سوريا فقد انتهجا سياسات مفادها إن هلاك ثلاثة أرباع الشعب ليس بمسألة، المهم الربع الباقي أن يبقى معنا. لسان حال بشار يقول: السوري ليس من ولد وعاش في سوريا ويحمل بطاقة وطنية وجواز سفر ولكن من يدافع عن حكم الأسد ولو كان من هزارة أفغانستان وزعران عبدان. أما ستالين فكان يردد موت إنسان محزن وتراجيدي، ولكن موت الملايين مسألة إحصائية.

======================

هل نحن أمام انقلاب السياسة الدولية في القضية السورية؟ .. برهان غليون

العربي الجديد

الاثنين 28/9/2015

بدخول القوات الروسية الكثيف إلى الساحل السوري، دخلت القضية السورية مرحلة جديدة. لم يعد النقاش يدور، كما كان في المرحلة الأولى التي تم الاتفاق فيها على بيان "جنيف 1" حول الطريقة التي ينبغي على الأسد أن يتنحى فيها عن الحكم، ليتيح للسوريين الانتقال إلى نظام سياسي جديد، يلبي تطلعاتهم إلى الحرية التي ثار شبابهم من أجلها، ولا حول استبعاد الحل العسكري، وإعطاء الأسبقية للحل السياسي، كما حصل في المرحلة الثانية التي قادت إلى انعقاد مؤتمر مونترو ومفاوضات جنيف 2، على طريق دفع الأطراف إلى الانخراط في هذا الحل. إنه يدور، الآن، في هذه المرحلة الجديدة حول الطريقة التي ينبغي، أو يمكن فيها إعادة تأهيل الأسد، وفي أية شروط، ولأي فترة، وبأية صلاحيات.

يشكل هذا التحول في الموقف الدولي انقلاباً بمقدار 180 درجة عن نقطة البداية. فقد انطلق الجهد الدبلوماسي منذ عام 2011 من نقطة واضحة، هي إرضاء مطالب الشعب السوري الذي ثار على نظامٍ لا ينكر أحد من المسؤولين الدوليين طبيعته الدموية، وهو ما برهن عليه وأكده، بشكل أكبر، رد النظام وأجهزته على المسيرات السلمية بالسلاح الناري، منذ الأيام الأولى، قبل إدخال الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وتالياً استخدام الأسلحة الكيمياوية. وعلى الرغم من التلفيق الدعائي المنقطع النظير للنظام، وجيوشه الإلكترونية وأجهزة إعلام حلفائه، ودفاع هؤلاء عنه، بكل الوسائل واتهاماتهم للشعب والمعارضة وتشويه سمعتهما. لم تعرف تلك المرحلة سوى الإدانات القاسية للنظام القائم على ضوء ما كانت تنشره، ولا تزال، المنظمات الحقوقية والإنسانية من تقارير ووثائق تثبت تورط النظام وأجهزته في جرائم وصفت، دائماً، بأنها ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، ومنها جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية. وكان من نتيجة ذلك تشكيل تجمع أصدقاء الشعب السوري من أكثر من مائة دولة، والتصويت على مجموعة مهمة من القرارات في مجلس الأمن والجمعية العامة، تؤكد جميعها تجريد الأسد ونظامه من الشرعية، والاعتراف بالمعارضة السورية ممثلة شرعية للشعب السوري.

وقد زاد، في هذه المرحلة، حماس الدول والمنظمة الدولية لفكرة الانتقال السياسي، وصدرت القرارات التي تؤكد حق السوريين في التغيير السياسي، واختيار ممثليهم بحرية، وإعادة بناء نظامهم السياسي على أسس ديمقراطية. وبعد أن تركّزت الجهود الدولية، في البداية، على تأكيد شرعية المطالب الشعبية السورية التي تبنتها غالبية الدول، بدأت الجهود تتركّز، بشكل أكبر، في المرحلة الثانية على إيجاد الوسائل والطريقة المثلى لتحقيق هذا الهدف.

 

من تطلعات الشعب السوري إلى الحرب على الإرهاب

لم يغيّر استخدام موسكو حق النقض في مجلس الأمن من هذا التوجه العالمي الشامل نحو إدانة النظام ورجالاته، ووضعهم جميعاً على قائمة العقوبات الدولية، ولا من الإجماع على شرعية

"موسكو بررت تورطها إلى جانب النظام، بالخوف من الفوضى، وتأكيد تمسكها بالشرعية القانونية، وهي غير الشرعية السياسية المفقودة، ورفضها مبدأ التدخلات الدولية" الانتقال السياسي في سورية، وضرورة تنحّي الأسد، ورحيل نظامه الدموي. كل ما نجح فيه هو وضع العراقيل أمام وصول الجهود الدولية إلى غايتها، وتحقيق ما كان العالم كله ينتظره من تغيير سياسي، ووقف لعمليات القتل المنظم والمدروس للمدنيين السوريين. وكان النظام وحلفاؤه لا يزالون على خط الدفاع، وتحت الهجوم السياسي والقانوني والأخلاقي والعسكري أيضاً، يكاد أكثرهم لا يتجرأ على الإعلان الصريح عن دعمه له. أما موسكو فلم تكن لتجد ذريعةً للتغطية على تورطها إلى جانب النظام، إلا في رفضها نموذج حرب التدخل العراقية والليبية، أي الخوف من الفوضى، وتأكيد تمسكها بالشرعية القانونية، وهي غير الشرعية السياسية المفقودة، ورفضها مبدأ التدخلات الدولية.

لكن، منذ انهيار محادثات جنيف 2، بتصميم مشترك روسي إيراني، شهد المناخ الدبلوماسي الدولي تحولاً مضطرداً في النظر إلى القضية السورية، بدأ من خلال القبول المتزايد، ولو على مضض، إنما بشكل أكثر إلحاحاً، وبمشاركة بعض دول تجمع أصدقاء الشعب السوري، بتسويق فكرة تقاسم السلطة بين النظام والمعارضة. وبينما كان ممثلو النظام لا يزالون مستمرين برفض الاعتراف بوجود معارضة أصلاً، واعتبار ما حصل من احتجاجات شعبية مؤامرةً دوليةً ضد نظام الحكم الممانع، حاول الروس، بإصرار، فرض تفسيرهم الخاص لقرار مجلس الأمن رقم 21118 الذي أراد أن ينقذ "جنيف 1" بتقديم آلية، كانت مفتقدة، لتطبيقه، هي البدء بتشكيل هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات، تتشكل بالتوافق بين أطراف من النظام والمعارضة، وتمثل نوعاً من انتقال مرحلي أول للسلطة، يضمن تنفيذ بنود اتفاق جنيف العديدة، بما فيها وقف إطلاق النار وتحديد شكل النظام المقبل، وترميم مؤسسات الدولة وإصلاحها، والقيام بأعمال الإغاثة، ثم إعادة الإعمار.

وسرعان ما استخدم الأسد وحلفاؤه التفسير الروسي لشكل الهيئة الانتقالية وصلاحياتها، من أجل تقويض فكرة المفاوضات نفسها، وكسب مزيد من الوقت، على أمل تحقيق الحسم العسكري، وتشتيت المعارضة. وهذا ما ساهمت به، أيضاً، موسكو والقاهرة وطهران، في رفضها جميعاً الاعتراف بتمثيلية "الائتلاف"، وتشويه سمعته، والعمل على تجاوزه، من خلال الدعوة إلى مؤتمرات وتجمعات بديلة، من جهة، والتركيز، من جهة أخرى، على تمدد القوى المتطرفة، وفي مقدمها داعش، بل تشجيعها على التقدم في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، للوصول إلى ما كان الأسد وحلفاؤه يحلمون به دائماً، وهو وضع المجتمع الدولي أمام أحد خيارين لا ثالث لهما، التعامل مع نظام الأسد، مقدمة لإعادة تأهيله، أو القبول بسيطرة داعش وأخواتها.

خلال الأشهر الماضية، أحرزت هذه الاستراتيجية تقدماً كبيراً. فبدأت دول أوروبية كثيرة تتأثر ببعض الحجج والذرائع الروسية، وتظهر خوفاً متنامياً من تمدد الإرهاب على حساب التجاهل المتزايد لحقوق الشعب السوري ومصيره، ولم تعد تنظر إلى الأسد ونظامه من منظور انتهاكاته الخطيرة لحقوق الإنسان، وإنما من منظور ما يمكن أن يقدمه، بصرف النظر عن الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه، في الحرب على الإرهاب. وفاقم من هذا التوجه عند بعضهم الفشل الذريع الذي منيت به الخطط الأميركية في هذا المجال، والخوف من الانهيار الوشيك لنظام الأسد، وتمكّن القوى الإسلامية المتطرفة، وغير المتطرفة، من السيطرة على العاصمة السورية.

 

رئيس أم ذريعة للتدخلات الأجنبية؟

في هذا السياق، يأتي التدخل الروسي العسكري على الأرض، ليستفيد من تخبط الاستراتيجية الغربية في المسألة السورية، ليسترد زمام المبادرة التي فقدها، ويفرض الأمر الواقع الذي لم يكن من الممكن حتى التفكير فيه في بداية الثورة، وتحقيق ما كان النظام يحلم به، منذ اليوم

"إنقاذ الأسد هو "الجوكر"، الذي يحلم بوتين أن يتخلص، بفضله، من أزمته، ويفرض روسيا على العالم قوة رئيسية، وقطباً عالمياً لا مجال لتجاوز إرادتها ومصالحها" الأول الذي قرر فيه استخدام أقصى درجات القوة والعنف، لقلب الوضع على المتظاهرين السلميين، ووأد الثورة في مهدها. ومن خلال مشاركته في تثبيت نظام الأسد، وإعادة فرضه على السوريين، بالقوة، يحلم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بقلب الطاولة على الدول الغربية، واستعادة المبادرة الدولية، أو على الصعيد الدولي، وإجبار الولايات المتحدة وأوروبا على التراجع عن العقوبات التي فرضتها عليه، والتنازل له في أوكرانيا وفي بقاع العالم الأخرى. إنقاذ الأسد، وتثبيت حكمه ونظامه، هو اليوم الورقة الرئيسية، "الجوكر"، الذي يحلم بوتين أن يتخلص، بفضلها، من أزمته، ويفرض روسيا على العالم قوة رئيسية، وقطباً عالمياً لا مجال لتجاوز إرادتها ومصالحها، ولا مهرب من التعامل معها نداً، وعدم القبول بأي إجراءات عقابية ضدها، مهما كانت سياستها، تماماً كما أن أحداً لا يتصور أن تعلن مجموعة من الدول العقوبات ضد الولايات المتحدة.

هذا يعني أن معركة نظام الأسد تحولت إلى معركة روسيا نفسها ضد الغرب، وهذا ما كانت موسكو تخطط له منذ البداية. فهي لم تر في سورية شيئاً آخر، لا شعباً ولا حقوقاً ولا قانوناً ولا نظاماً ولا أسد ولا فأراً. لم تر فيها إلا أنها نافذة فرص للانقضاض على الغرب وإجهاض استراتيجية في الهيمنة والتنطع للقيادة العالمية التي فرضها أو يريد أن يستمر في فرضها على العالم.

وهذا ما حصل من قبل مع إيران الخامنئية التي لم تر، أيضاً، في سورية التي مازالت أقدامها بفعل الثورة، وتفجر الصراع الداخلي، لا نظاماً بعثياً ولا شيعة ولا سنة ولا شعباً ولا حقاً، ولا من باب أولى ممانعة أو مواجهة لإسرائيل. رأت في سورية فرصةً لا تقدّر بثمن للتوسع الإقليمي واستعراض القوة والنفوذ ما كانت تحلم به في أي وقت. فكان خيارها في دعم الأسد، وتثبيت حكمه، ومده بكل وسائل القوة وسيلتها المنزلة من السماء للضغط على الغرب، ونيل ما تريده منه، من فك الحصار ورفع العقوبات وتوقيع الاتفاق النووي، والاعتراف بها قوة إقليمية رئيسية.

لم يأت الروس لشن الحرب على داعش والمنظمات الإرهابية، وإنما لحجز مقاعدهم في أي تسوية محتملة مقبلة، وليست الحرب ضد الإرهاب إلا ذريعة يستخدمونها، كما استخدمها من قبلهم الإيرانيون، وعملوا على تسهيل تمددها، ليدفعوا العراقيين والسوريين، وفي ما وراءهم المجتمع الدولي، إلى التساهل مع مشروعهم للهيمنة الإقليمية، وتبرير وضع يدهم على نظام الأسد، ومن ورائه على القرار السوري وسورية نفسها، بل إلى دفع المجتمع الدولي إلى توسل دعمهم وتعاونهم بعد قطيعة دامت عقوداً.

وهذا ما فعله نظام الأسد نفسه من قبل، عندما أطلق سراح معتقلي المنظمات المتطرفة القاعدية،

"أصبح مصير الشعب السوري قضية إنسانية، بينما أصبح تأهيل نظام الأسد المنهار البند الأول في أعظم قمة دولية سياسية، تعقد لمناقشة الشؤون العالمية" وغير القاعدية، ليستخدم هذا التطرف بالذات فزّاعة في وجه المجتمع السوري والمجتمع الدولي معاً، ويبتز به الجميع، لتبرير رفض أي تنازلات، وبالتالي، أي مفاوضات، وتثبيت الوكالة الحصرية التي أعطيت لأبيه في حكم سورية والاستفراد بملكيتها.

هكذا، نعيش اليوم ربما أشنع لحظة في تاريخ القضية السورية، حيث أدت المناورات والتناقضات والخيانات وأعمال الغدر، هنا وهناك، إلى أن ينقلب الوضع السياسي والدبلوماسي رأساً على عقب، فيصبح الحفاظ على نظام الأسد وتمكينه، عسكرياً وسياسياً، بذريعة الوقوف في وجه تمدد الإرهاب، الذي أطلق هو نفسه شياطينه، غاية المساعي الدولية من إنهاء النزاع في سورية، وليس إنقاذ الشعب السوري من محنته الدموية، وتلبية تطلعات السوريين، وتطمينهم على مصيرهم وحقوقهم، سواء جاء هذا التمكين بالحسم العسكري، أم بالمفاوضات، لقاء ثمن بخس، هو تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، أي تطعيم حكومة الأسد القديمة بمزيد من شخصيات المعارضة الانتهازية والوصولية.

وهكذا، أصبح مصير الشعب السوري قضية إنسانية، تتعلق بإغاثة اللاجئين واستقبالهم، بينما أصبح تأهيل نظام الأسد المنهار البند الأول في أعظم قمة دولية سياسية، تعقد لمناقشة الشؤون العالمية.

لن يكون مصير التدخل الروسي أفضل من مصير التدخل الإيراني الذي سبقه. لكن، إذا قيّض لهذا المشروع الروسي الإيراني السوري أن ينجح، وتتحول جلسة الجمعية العامة إلى جلسة مناقشة في مصير الأسد، وإنقاذ نظامه، بدل الإجماع على دفع ملفه إلى محكمة الجنايات الدولية، كأكبر قاتل في هذا العصر، سيعني ذلك، بصرف النظر عن الأسباب ومسؤوليات المعارضة السورية وأداء الدول الحليفة والصديقة وأخطائها وحيثياتها، أنه لم يعد هناك فارق كبير في الحياة الدولية بين السياسة والجريمة المنظمة، وأن إدارة الدولة والنظام الدولي لم تعد تختلف كثيراً في عصرنا عن إدارة المافيا أعمالها ومصالحها الإجرامية. هذا هو العالم الذي تريد روسيا البوتينية أن تقودنا إليه.

======================

التكتيك الروسي لحماية الأسد .. غازي دحمان

العربي الجديد

الاثنين 28/9/2015

تشير التحوّلات الحاصلة في مواقف القوى الدولية والإقليمية من دور بشار الأسد في المرحلة الانتقالية إلى وجود طرح روسي متماسك، ومغر في الوقت نفسه، والواضح أن ثمة قناعة، إلى حد ما، بهذا الطرح من هذه الأطراف، وثمة توجّه في إعطائه فرصة لترجمته في الواقع.

إذا اتبعنا مبدأ حسن النية في تفسير هذه الحالة، فإنه يمكن استخدام حزمة من العناصر تصلح لفهم الطرح الروسي، واكتشاف مضامينه على اعتبار أنّها عناصر واقعية، يمكن الانطلاق منها، والبناء عليها:

- تقوم أهم مرتكزات الطرح الروسي على أن الحاجة لوجود الأسد في المرحلة المقبلة تفرضها طبيعة توازنات القوة في سورية، بالإضافة إلى وقائع اجتماعية وسياسية حاكمة، إذ لا يمكن إقناع البيئة الموالية له بتنازل من هذا الحجم، في وقت ترى فيه تلك البيئة أنها تخوض معركة مصيرية وجودية، وليس مجرد صراع سياسي. وبالتالي، فإن تغيّرات بحجم إزاحة فورية للأسد لن تكون مساعدة على الدخول في العملية السياسية.

-على الجهة المقابلة، تحتاج القوى الأخرى إلى إعادة هيكلة الميدان والقوى الفاعلة فيه، فكما أنّ الأسد لن يكون وجوده مقبولاً في مستقبل سورية، فإن القوة المقابلة ليست كلها صالحة لأن تكون شريكاً في العملية السياسية، بما يستدعي إعادة تنظيم مسرح العمليات وتشذيبه، وبذلك تضرب روسيا على الوتر الحسّاس، المتمثل في مخاوف قوى إقليمية ودولية من بعض التشكيلات الميدانية.

- يشكّل العامل الإيراني عنصراً مساعداً لإقناع القوى الإقليمية والدولية بالمقاربة الروسية، ويكشف صمت أغلب الدول العربية عن التدخل الروسي أنه ناتج عن كونها تعتبره طارداً للتدخل الإيراني، وتكيّف الدول العربية قناعاتها تلك أن الوجود الروسي جيواستراتيجي، وليس استعمارياً، وتعرف دول المنطقة، من خبرتها التاريخية، أن وجود قواعد للدول الكبرى في الإقليم لم يؤثر على سياسات تلك الدول، ولا على تركيبتها الاجتماعية، بعكس الوجود الإيراني الذي يداني حالات الاستعمار في نمطها الاستيطاني الإحلالي.

من جهة ثانية، يطرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الموضوع الإيراني، أيضاً، قضية

 

" عملانية معقدة، تتعلق بصعوبة تفكيك الوجود الإيراني في سورية، بما صنعه من مراكز قوى ومليشيات عسكرية، من دون وجود روسي يسند مؤسسة الرئاسة ويدعمها، وينقذ مؤسسات الدولة "الجيش والأمن"، قبل أن يتم أيرنتها واستنساخ النموذج العراقي.

- ومع دخول العامل الإسرائيلي بكثافة على خط التطورات، تمتلك روسيا ورقة إضافية لتدعيم طرحها في مواجهة الأميركيين خصوصاً، على اعتبار أنها ستكون الكفيل والضامن لأمن إسرائيل في المعادلة الجديدة التي تطرحها، فيما لم تتضمن المعادلات الأخرى التي تم العمل بها، مثل إشراف غرفة المعارك على الجبهة الجنوبية، أي ضمانة بهذا الخصوص، ولم تمنع حصول عمليات ضد إسرائيل من حلفاء إيران.

على ذلك، يمكن تلخيص ما تطرحه موسكو على مختلف الأطراف، وفق الصيغة التالية: قبول وجود بشار الأسد ضمن مرحلة انتقالية، يُصار من خلالها إلى ترتيب الجبهتين المتقابلتين سياسياً وعسكرياً، بما في ذلك إعادة هيكلة الجبهات جميعها، وتطهير القوى التي ستتولى إدارة المرحلة الانتقالية وحمايتها، عبر إعادة هيكلة أجهزة الدولة ومؤسساتها، وخصوصاً العسكرية والأمنية، على أن يتخلّل هذه المرحلة إجراء انتخابات برلمانية، ليتسنى تفعيل السلطات التشريعية، والتي سيكون منوطاً بها رسم شكل الدولة، والعلاقة بمكوّناتها وطبيعة نظام الحكم وعلاقة السلطات ببعضها بعضاً.

حسناً، من الناحية النظرية، ربما لا تملك أغلب القوى ترف رفض هذا الطرح، على اعتبار أنه سيكون عتبة الولوج إلى استقرار سورية، ونهاية أزمتها الدامية. وبالتالي، تستدعي الواقعية السياسية المرونة تجاه بعض القضايا، حتى يُصار إلى تفكيك العقد العديدة التي تلف الأزمة، سواء منها الداخلي أو التشابكات الإقليمية الدولية، والخلوص إلى عملية منظمة لإدارة الحل السياسي، وبلورة مخرجاته.

لكن، عملياً ما هي الضمانات التي تقدمها روسيا للأطراف، وهل ثمة خريطة طريق واضحة للقيام بهذه العملية؟ ولعل السؤال الذي يتبادر للذهن: من هي الأطراف والقوى التي تريد روسيا شطبها لتهيئة المسرح للعملية السياسية، هل جميع القوى التي تحارب نظام الأسد؟ وما موقفها من التشكيلات التي يديرها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، على الأرض السورية، خصوصاً وأنّه كان على تنسيق مباشر مع الروس، عشية إعلانهم التدخل في سورية في زياراته إلى موسكو؟

بالإضافة لذلك، ما هو وضع إيران، وكيف سيمكن إخراجها من دمشق وحمص والقلمون، وتفكيك بنية سيطرتها في سورية، وما وضع العقارات التي وضعت يدها عليها، بذريعة الاستثمار أو الشراء، وكيف سيكون وضع المناطق التي جرى تهجير سكانها، وإحلال مواطنين من خارج سورية مكانهم؟

واضح أن أولويات الروس، في هذه المرحلة، تنحصر في نقطتين: تبرير تدخلهم في سورية، وضمان حماية حليفهم ووقف انهيار قواته على جبهات محدّدة، دمشق وسهل الغاب. وفي سبيل ذلك، هم معنيون بصياغة مقاربة نظرية، تغري الأطراف المختلفة، ويتوقف اهتمامهم عند هذه الحدود، وغير معنيين ببقية المسائل الأخرى التي تبدو فوق طاقتهم، وخارج نطاق أهدافهم الاستراتيجية في سورية.

======================

نتنياهو في موسكو: لا عزاء ل«محور الممانعة»! .. صبحي حديدي

القدس العربي

الخميس 24/9/2015

ثمة جديد، هذه المرّة، في الزيارة غير المبرمجة مسبقاً، كما يتوجب التذكير التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى العاصمة الروسية موسكو، مؤخراً؛ وثمة طارىء استدعى التعجيل بالزيارة، واقتضى اللقاء وجهاً لوجه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويكفي، للتدليل على خصوصية هذه الزيارة تحديداً، أنّ نتنياهو لم يذهب على رأس وفد سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي، أو حتى علمي تقني (لكي يكون الاتفاق النووي بين إيران والغرب على جدول الأعمال مثلاً)؛ بل كان أبرز مرافقي نتنياهو هما غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وهرتزل هاليفي، رئيس الاستخبارات العسكرية. أخيراً، هذه المرّة يذهب نتنياهو علاني، لا كما فعل في أيلول (سبتمبر) 2009، حين قام بزيارة سرّية خاطفة، دامت ساعات؛ بل يتقصد إحداث مقدار من الضجيج والعجيج والإعلام، يليق بحجم الابتزاز الواجب ممارسته على موسكو.

كذلك، في جانب آخر من خصوصيات هذه الزيارة، فإنّ أحداً لا يجهل دوافعها، أو يكترث بالتعمية على أغراضها، حتى بوسائل التحايل الدبلوماسي المعتادة؛ بل، أكثر من هذا وذاك، لعلّ الاتفاق على منافعها، رغم أنها محدودة ومحددة ومنحصرة النطاق، يكاد أن يرتقي إلى مستوى التوافق: في إسرائيل كما في روسيا، كما في أمريكا. أليست فضيلة الفضائل، عند الأطراف الثلاثة، أن تتوصل إسرائيل إلى اتفاق مع موسكو، تسهر عليه لجان عسكرية وأمنية مشتركة، يحول دون وقوع أيّ «سوء تفاهم» في الأجواء السورية، بين قاذفات إسرائيلية آتية لقصف قوافل تسليح «حزب الله» في لبنان؟ أليس من مصلحة إسرائيل أن تضمن موسكو، عبر معدّاتها الجديدة المعقدة التي نُشرت في مطار حميميم، ومحيط بلدة جبلة، وشواطىء طرطوس، وتخوم حماة… أيّ ارتطام في الأجواء السورية بين قاذفات ال»سوخوي 27» الروسية، وال»F-15» الأمريكية الإسرائيلية؟

الطرف الوحيد الذي يلعب دور «الأطرش في الزفة»، ولكنه في الآن ذاته كتلة من الآذان الصاغية، هو «محور الممانعة»، في صدارته الإيرانية بادىء ذي بدء، ثمّ تفريعه الأهمّ عند «حزب الله» اللبناني، وروافده الأقلّ شأناً هنا وهناك في الشرق الأوسط. وهذا المحور يتجاهل، عن سابق عمد يدعو إلى الشفقة والضحك معاً، ضرورة تفكيك معادلة التناقضات الفاضحة التالية: كيف يصحّ أنّ «حزب الله» يعلن أنه يقاتل مع النظام السوري من أجل تحرير القدس وإسقاط المؤامرة الصهيو أمريكية في سوريا، في حين أنّ بشار الأسد هو نفسه الذي ناشد الروس أن يرتقوا بوجودهم المتواضع في سوريا إلى مستوى القاعدة العسكرية الستراتيجية الكبرى، وهذه القاعدة هي ذاتها التي سوف تحمي القاذفات الإسرائيلية حين تحلّق في الأجواء السورية، وكبرى أهدافها تتمثل في قصف قوافل تسليح «حزب الله»؟

فإذا عفّ «محور الممانعة» عن الخوض في مستنقع التناقضات هذا، واستمرأ حال «الطرش» التامّ في غمرة «الزفّة» الضاجّة الصاخبة؛ فماذا سيقول عن ارتقاء التنسيق العسكري، ليس بين نظام الأسد وموسكو هذه المرّة، بل بين الجيش الإيراني الباسل، والجيش الروسي… الباسل، أيضاً، بدليل مآثره في بلاد الشيشان مثلاً؟ قبل أيام أعلن الأدميرال حبيب الله سياري، قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، أن بلاده تعتزم إجراء تدريب بحري مشترك مع روسيا. ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية قوله إن التدريب سيجرى خلال زيارة مجموعة الأساطيل ال36 للجيش الإيراني إلى روسيا خلال الشهور المقبلة؛ متبرعاً بتقديم معلومة إضافية: «أجرينا تدريباً مشتركاً مع مجموعات الأساطيل الروسية والهندية في مياهنا خلال الفترة الماضية».

الإنصاف يقتضي استكشاف سبب واحد على الأقلّ، جوهري تماماً مع ذلك، يجعل «محور الممانعة» على اتفاق تامّ مع كلّ من موسكو وتل أبيب: أنّ المحور والعاصمتين تجاهد للإبقاء على النظام السوري، حتى بمعنى تمديد موته البطيء ما أمكن. فكيف إذا التقى هذا الاتفاق مع سياسة يعتمدها الرئيس الأمريكي باراك أوباما إزاء الملفّ السوري، ولا تنتهي خلاصاتها إلا إلى ما تنتهي إليه رغبات طهران، وتل أبيب، وموسكو؟ وكيف إذا كانت العودة الروسية إلى الشرق الأوسط، من باب الساحل السوري، تمنح موسكو منصّة رقابة على التمدد الإيراني في سوريا، وسلطة ضبط معدّلات النفوذ الإيراني في سوريا؛ كما تجعل من موسكو، في المحصلة الأخيرة، وسيطاً متعاطفاً مع إسرائيل بصدد أنشطة إيران النووية؟

أليست كلّ هذه المغانم كفيلة بإخراس ألسنة «الممانعة»، مقابل إسالة لعابها حول احتمال ما، أياً كان ضعفه، ينتشل الأسد من الهوّة، حتى إلى حين؟ ليس تماماً، في الواقع، بدليل تعبيرات الضيق التي أخذت تتسلل في تعليقات ممثّلي «الممانعة» على تعاظم الوجود العسكري الروسي في سوريا، واقترانه بتعاظم التنسيق الروسي الإسرائيلي. ولكن، في المقابل، ما الذي يمكن لأيّ طرف «ممانع» أن يفعله إزاء طرازَيْ التعاظم هذَين، بين موسكو وتل أبيب؛ خاصة وأنّ رأس النظام الروسي قد آثر التمرّغ في أحضان «الروليت» الروسية، على نحو من التبعية العارية أتاح للرئيس الروسي أن ينطق باسم النظام، فيطمئن إسرائيل، ويعلن أنّ الأسد لا ينوي فتح جبهة ثانية في الجولان؟ لا شيء يمكن فعله، هنا أيضاً في الواقع، ما خلا اضطرار «الحرس الثوري» الإيراني، وميليشيات «حزب الله» إلى متابعة الخوض في المستنقعات ذاتها، هنا وهناك في سوريا.

ويبقى أنّ العلاقات الروسية الإسرائيلية باتت أفضل حالاً من العلاقات الروسية السورية، لا سيما في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، الذي خالف الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية في رفض إدانة سياسة الحديد والنار التي اعتمدتها موسكو في بلاد الشيشان، بل لجأ إلى النقيض، فباركها وامتدحها. ولعلّ واقعة قيام بوتين بزيارة إسرائيل ومصر، ولكن ليس سوريا، في نيسان (أبريل) 2005، أي بعد أقلّ من ثلاثة أشهر على زيارة الأسد إلى موسكو (حين لاح أنّ العلاقات عادت متينة، بدليل استعداد موسكو لتزويد سوريا بصواريخ ارض جوّ متطورة)؛ كانت بمثابة تذكرة صارخة بأنّ خيار الأسد في اللعب على حبال روسية، لشدّ انتباه المتفرّج الأمريكي أساساً، لم تكن خافية على الكرملين. اليوم تدرك موسكو أنّ ثمن تعديل علاقاتها مع نظام الأسد لم يرتفع كثيراً فقط، بل صار باهظاً تماماً، ولا تقسيط في سداده كما كانت الحال سابقاً.

يبقى، أيضاً، أنّ بوتين يمارس لعبة استعراض العضلات العسكرية في الساحل السوري بعد أن تعثّر الاستعراض ذاته في جورجيا، أو تباطأ على صعيد التسابق في ميدان صناعة الصواريخ الستراتيجة لكي يقايض الولايات المتحدة، والحلف الأطلسي، بدورٍ لموسكو في المنطقة على غرار الدور السوفييتي في مصر مطلع سبعينيات القرن الماضي. وبهذا المعنى فإنّ نتياهو يذهب إلى موسكو اليوم، وهو يدرك أنّ معادلات المنطقة تعيش حقبة «شرق أوسط أوباما»، حيث فلسفة عدم التدخّل الأمريكي تفتح البوّابات جمعاء ربما، حتى في إسرائيل ذاتها لأشكال شتى من التدخّل الروسي. فما الذي سوف يدفع نتنياهو إلى الاعتراض على وجود عسكري روسي متعاظم في الساحل السوري، ما دامت أغراض ذلك الوجود لا تتناقض البتة مع مصالح إسرائيل، فتؤجّل سقوط نظام الأسد، وتتناغم مع القاذفات الإسرائيلية حين تحلّق لتأديب الأسد/ «حزب الله»، معاً؟

وأيّ عزاء، والحال هذه، ل»محور الممانعة»؟

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

======================

المجرمون (إيد واحدة) مع الأسد .. سهيل كيوان

القدس العربي

الخميس 24/9/2015

نتنياهو صديق لبوتين، ولا يحتاج لقرع الباب عند دخوله الكرملين، فقد سبق ووعده بوتين وأكد له أن السلاح الروسي في سوريا فقط «لمحاربة الإرهاب»، بمعنى أنه لضمان مصالح روسيا بالحفاظ على نظام الأسد، النظام الذي سقط في الواقع، وكانت آخر مظاهر انهياره هي مظاهرات السويداء، في إشارة واضحة لفقدان الثقة بالنظام. وهو في الواقع ما دعا روسيا إلى الهرولة السريعة في الأسابيع الأخيرة لتكثيف تدخلها المباشر، ذلك أن السويداء معقل الدروز، وهم أقلية في سوريا يزعم النظام حمايتها، انتفضت السويداء ضده، فمن هم الذين بقوا معه؟

ومما يثير الأسى، أن بوتين طمأن نتنياهو بأن «الجيش السوري غير معني بجبهة جديدة على الجولان!»، ولا بد أن نتنياهو ابتسم ابتسامته الخبيثة وقال في نفسه «متى كانت هناك جبهة على الجولان»! وقد كان كل من يقترب من الحدود من متمردين على الصمت على تلك الجبهة من فلسطينيين ولبنانيين وعرب يُتّهمون بالخيانة، ويتعرضون للسجن وحتى للقتل، بتهمة دفع البلاد إلى مواجهة غير متكافئة مع العدو!

كان بإمكان بوتين أن يقول لنتنياهو (حُطّ بالخرج)… يا رجل متى كانت آخر عملية إطلاق نار على جبهة الجولان من جندي نظامي سوري! ومتى قتل آخر جندي احتلالي في اشتباك على جبهة الجولان منذ عام 1973 مع جندي نظامي سوري وبأمر من النظام! يا رجل إحسبها منذ عام 1973 إلى اليوم، أين كانت معارك جيش النظام وفي أي المواقع وعلى أي أرض!

في الواقع بوتين طمأن نتنياهو، بأن الأمور تجري كما يحب ويرضى، وسيبقى هناك من يتحمل المسؤولية عن أي خرق للهدوء على جبهة الجولان، فقد اعتادت إسرائيل القيام بمعاقبة النظام وتأديبه كي يبقى (ولدا شاطرا)، وحثِّه على أن ينتبه أكثر في حراسة الحدود وإلا يعاقب. بوتين أكد له أن روسيا ستعمل بأن لا يحتاج حتى لعملية التأديب هذه.

من مصلحة إسرائيل وروسيا استمرار النظام الأسدي الفاسد والمخترق كالغربال، فإسرائيل تعرف كل صغيرة وكبيرة تدور داخل قمة هرم النظام، وأي نظام جديد قد يخرب ما بناه الموساد مع رجال النظام الفاسد! وعمليات الاغتيال التي مارستها إسرائيل على الأرض السورية والإغارات الدقيقة على أهداف من المفترض أن تكون سرية جدا وغيرها، تقول إن عيون إسرائيل موجودة في الحلقة الأضيق داخل النظام، ولهذا فهي تفضل بقاءه.

الأهم هو أنه من مصلحة إسرائيل بقاء نظام فجّر عداوات طائفية ومذهبية بتعنته وقمعه الدموي، لن تُمحى بسهولة، وتفضل أن يوغل النظام أكثر في مذابحه، وأن يرد عليها «داعش» بمذابح مذهبية مماثلة، كي تضمن عشرات السنين من العداء المذهبي والطائفي، فهذا أكثر ما يضمن أمن المحتلين والمستعمرين على مر التاريخ.

هذا أفضل بكثير من نظام جديد قد يأتي بقيم ديمقراطية حقيقية، تذيب الأحقاد الطائفية والمذهبية التي زرعها النظام بادعاء حماية الأقليات «من الذبح»، وقد عزز هذه الطائفية حليفاه إيران وحزب الله، وعمّقها تنظيم «داعش» الذي أنشِئ للهدف ذاته، وهو شيطنة الثورة السورية، ومن ثم شيطنة كل الثورة العربية الحديثة والقضاء عليها، كي لا تمتد أكثر، وهي مصلحة التقت فيها إسرائيل وأنظمة عربية وروسيا وأمريكا، بأن تبقى الأمة العربية والإسلامية ممزقة ومقسّمة مذهبيا وطائفيا، وأن يتعمق هذا التمزق أكثر وأكثر من خلال التذابح المذهبي والطائفي.

نتنياهو وأمريكا وروسيا مع بقاء نظام ضعيف، أقصى طموحه هو المحافظة على مصالحه ومصالح المحيطين به، هذا النظام الذي اعتبَر بقاء «الوضع القائم» نجاحا وانتصارا له، الأمر الذي يعني بقاء الاحتلال وتخليده، بل وإهدار طاقات وموارد النظام في تفسيخ التنظيمات الفلسطينية، من خلال تقريب تنظيم وإبعاد آخر، حسب ما تقتضيه مصلحة النظام، وهي اللعبة نفسها التي مارسها على الأرض اللبنانية بين الفرقاء هناك، تقريب الموالين وطحن وتفجير المناوئين وشق صفوفهم.

من مصلحة إسرائيل الإبقاء على نظام متهالك ضعيف فاشي، منحها فرصة للظهور كقوة ديمقراطية في المنطقة، رغم كل غباء نتنياهو وجرائمه أمام جرائم النظام، والجرائم المضادة التي مارسها «داعش»، الذي أتى ليكمل لعبة النظام الطائفية التي تحتاج لطرفين للعبها، حتى صار نتنياهو يسمح لنفسه بالمزاحمة على الوقوف في الصف الأول في مواجهة ما يسمى «الإرهاب»، حتى صار قتل طالبة في طريقها إلى المدرسة مثل الشهيدة هديل الهشلمون على حاجز احتلالي في الخليل قبل يومين محاربة «للإرهاب».

روسيا القيصرية بصيغتها (البوتينية) لا تختلف بشيء عن أمريكا أمام مصالحها، وهي مستعدة لارتكاب كل الموبقات، مثلما قامت بحرب إبادة ضد شعب الشيشان الذي حاول نيل استقلاله، عن ما كان يوما الاتحاد السوفييتي مثل شعوب كثيرة أخرى، بالتهمة إياها (الإرهاب)، فأبادت خلال عشر سنوات ما بين 1994 إلى 2000 حوالي 300 ألف شيشاني شكلوا ربع هذا الشعب، وهدمت 95٪ من العاصمة غروزني ومحت معالمها التاريخية! كما دعمت عسكر السفاحين في صربيا، ثم أججت صراعا في أوكرانيا لضمان مصالحها في جزيرة القرم، وهي تفعل الأمر نفسه في سوريا أمام مصالحها.

نظام الإمبراطور بوتين، قبل شهرين فقط (في 8 يوليو 2015) استخدم حق النقض في مجلس الأمن، لمنع قرار يعتبر مذبحة سربرنيتشا التي أبيد فيها ثمانية آلاف إنسان مسلم معظمهم من النساء والأطفال، جريمة إبادة شعب، إضافة لتهجير عشرات الآلاف وما رافق هذا من اغتصاب لآلاف النساء المسلمات، مناقضا بهذا لقرار سابق لمحكمة العدل الدولية عام 2007 اعتبرها جريمة إبادة شعب، وهذا يوضّح ما هي نوعية النظام الروسي، فهو لا يختلف أمام مصالحه عن أمريكا، التي تشهر الفيتو أمام كل إدانة لجرائم إسرائيل، وتحارب وتبيد الملايين أمام مصالحها. روسيا (البوتينية) تشهر الفيتو أيضا أمام كل ما قد يدين حلفاءها، بدءا من السفاحين كاراديتش ومالديتيش في البوسنة، إلى بشار الأسد صديق (كيم جونغ أون) ديكتاتور كوريا الشمالية الذي يُعدم من يتثاءب أمامه بقصفه بمضاد للطائرات.

٭ كاتب فلسطيني

======================

المهرولون إلى الصفقة «السورية» .. زهير قصيباتي

الحياة

الخميس 24/9/2015

الحل الوحيد للسوريين هو أن «يقاتلوا الإرهاب الدولي بلا هوادة». ومع هذا «التبصُّر» الروسي بوقائع سورية وشعبها المعذّب بالقتل والغازات السامة والبراميل المتفجِّرة والتشرُّد، تتبرّع إيران للعرب المعذّبين في شرق أوسط الخراب والعنف والتنكيل، بأنها وحدها قادرة بجيشها وحرسها «الثوري» على إنقاذهم... بسحق «الإرهابيين»!

مَنْ يقف تحت مبنى ال «كي جي بي» في موسكو، قد يمكنه التكهُّن بحجم الأسرار التي يخفيها الخرّيج النجيب للاستخبارات، الرئيس فلاديمير بوتين، وحجم الأهداف التي يسعى إليها، منذ قرّر إرسال طائرات مقاتلة وعتاد حديث و «دقيق» إلى ساحل اللاذقية. وبعد نحو أربع سنوات ونصف سنة على كارثة سورية، ما زالت واشنطن تختبر سذاجتنا بادعائها هدفاً نبيلاً لدى بوتين، هو مجرد حماية قاعدة روسية. وما دام الأمر دفاعاً مشروعاً عن النفس، لماذا افتراض سوء النية لدى الكرملين، فيما هو يسعى الى توحيد جميع السوريين، وجمع القاتل والقتيل في خندق واحد ضد إرهاب «داعش»؟

الأكيد أن سورية ومأساتها في بداية مرحلة جديدة، دشّنها الجسر الجوي الروسي الذي يتكئ عليه النظام في دمشق ليُظهِر أنه ما زال قادراً على الصمود، وعلى محاربة «داعش»، وكل التنظيمات المعارضة معه. فلدى النظام الإرهاب واحد، والروس لم يشرحوا بعد كيف ستُميّز طائراتهم بين مَنْ هو «داعشي» ومَنْ يقاتل النظام! ظاهر المعادلة ساذج، إذ ليس متوقّعاً أن يعلن الكرملين عزمه على سحق كل مَنْ يقاتل نظام الرئيس بشار الأسد. وما حصل خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، يُظهِر الأميركيين في موقع المندهش من «المفاجأة» الروسية، لكنه لا يبدّد في كل الأحوال شكوكاً في توافقٍ بين موسكو وواشنطن على توزيع الأدوار في فرض تسويةٍ ما تجمّد النزاع في سورية.

لا يتعارض التفاؤل الروسي بالمرونة الأميركية حيال مصير الأسد وموعد رحيله ودوره في الحل (تضاف إليها «المرونة» الفرنسية)، مع تصعيد على جبهة الترسانة النووية الأميركية وتهديد موسكو بِرَدّ. وتجربة تقاطع المصالح الأميركية والروسية في مفاوضات الملف النووي الإيراني، دليل حاسم على الثابت- المتحوّل في لعبة الأمم.

وإذا كان الوقت ما زال مبكراً للتكهُّن بما وراء التفاؤل الروسي المسلّح بقاذفات متطورة ودبابات في سورية، فالأمر ذاته ينطبق أيضاً على الإجحاف في تيئيس مقاتلي المعارضة السورية، وشطب أي أمل بتغيير جدي لطبيعة النظام في دمشق... فقط لأن الكرملين لا يعترف إلا بمعارضة «سليمة»، ليس في صفوفها «الائتلاف الوطني السوري»، ولا «حركة أحرار الشام» حتماً، ولا يمكنه أن يرى الأسد خارج الحكم.

ولكن، أين حصة واشنطن؟ وحصة حليفها الإسرائيلي، والحليف الإيراني للنظام السوري؟

أول ما بادر إليه النظام هو تكثيف غاراته على مواقع «داعش»، وإعلانه ثماراً للسلاح الروسي المتطوّر الذي بات في مخازنه. هرول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى أوروبا، مستاءً من «مبادرة» بوتين المفاجئة، وهرول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى موسكو. الأول بدا كمن عبّد الطريق للمرونة التي لا تجعل رحيل الأسد أولوية، والثاني سعى الى ضمانات باستعادة الهدوء السوري على هضبة الجولان الذي استقر لأربعين سنة ونيف.

الحرص الأميركي على عدم الاشتباك مع الروس في الأجواء السورية، استنسخه الإسرائيلي، وأما الإيراني فيشكو علناً من أن بوتين يسحب من يديه إدارة الصراع في سورية، ومع «التكفيريين». هروَلَ أيضاً ليحجز مقعداً في قطار تسوية، سيكون الكرملين عرّابها الفعلي، بعدما أتاح للرئيس باراك أوباما أن يكون عرّاب الاتفاق النووي بين إيران والغرب.

لذلك، تُسارع طهران الى تضخيم عضلات جيشها و «الحرس الثوري» ليصبحا القوة «الوحيدة» القادرة على منازلة الإرهابيين ودحرهم، ولتصبح هي «الأمل الوحيد» بعد يومين على إنكارها وجود أي قوة إيرانية أو «خبراء» ل «الحرس» على الأراضي السورية.

والأرجح ان افتراض نهاية قريبة للصراع الذي أطلق طوفان اللاجئين على أوروبا، وجعل وحدتها على المحك، هو أقرب إلى الأمنيات من الوقائع. الأرجح أن سيد الكرملين لا يريد للأسد مصير القذافي ولا زين العابدين بن علي، لكنه قادر على طيّ الصفحة حين تكتمل تفاهمات يريدها مع أوباما قبل مغادرة الأخير البيت الأبيض.

وإن بدا أنّ بوتين رد الصاع «الأوكراني» (العقوبات الغربية) صاعين وأكثر في سورية، فالمؤلم في كل الأحوال أن يُسفر تجميد الصراع في شرق المتوسط عن شطب ثمنٍ باهظ دفعه السوريون من أجل وداع الذُّل.

======================

«حزب الله» يجر لبنان إلى الحرب السورية .. حسان حيدر

الحياة

الخميس 24/9/2015

بعد الاتفاق الأميركي- الإيراني والانخراط الروسي في سورية المتوافق عليه ضمناً مع واشنطن، تكثر التساؤلات عن إمكان استمرار «الحصانة الدولية» التي وَقَتْ لبنان حتى الآن من عدوى حرب الجيران وأبقت على توازنه الهش، ذلك أن البلد الذي يغوص أقوى أطرافه بعمق في المستنقع السوري، لا يملك الحد الأدنى من الحصانة الداخلية لمنع انزلاقه بالكامل إليها وسط ارتسام حدود الدويلات السورية أكثر فأكثر.

ومرد هذه التساؤلات إلى أنه ليس في لبنان أي مرجعية شاملة بالمعنى السياسي والطائفي والاجتماعي، وحتى الاقتصادي، فهذه كلها موزعة على أكثر من جهة، مع خلل فادح لمصلحة طائفة معينة، فيما الوضع في الجوار السوري، على ما هو واضح في دوافع التدخل الروسي وتبعاته، يتطلب توحيد القرار اللبناني بيد جهة واحدة نافذة، تستطيع متى حان الوقت الانضمام الى المحور الجديد بقيادته الروسية- الإيرانية المشتركة وخدمته.

ولطالما كانت الأوضاع في لبنان تتغير تبعاً للتقلبات في الجوار السوري، لكن هذا التغيير شهد أحياناً محطات حادة، مثلما حصل في 1975 عندما اختلطت الأزمة الاجتماعية المستفحلة بالمأزق السياسي الإقليمي. يومها تحول الاحتقان الداخلي إلى حرب أهلية شارك فيها الفلسطينيون، فيما الأحزاب اليمينية واليسارية غافلة أو متورطة في ما كان يحاك في دمشق للبلد الصغير، وما ينصب مع الأميركيين، وعبرهم مع إسرائيل، من فخاخ لتغيير مصيره. أو مثلما حصل مرة أخرى في 1989 مع اتفاق الطائف الذي كرس الهيمنة السورية على لبنان وشرّع تدخلها في تفاصيله السياسية والاقتصادية عبر شرذمة جماعاته الأهلية وتفتيت قرارها.

واليوم، وعلى رغم أهمية الحراك الاجتماعي في وجه نظام التوافق الطوائفي المتعثر، إلا أن العوامل التي تحدد مصير لبنان مرتبطة أساساً بالتجاذبات الإقليمية المحتدمة في سورية والعراق واليمن وسائر جبهات المواجهة بين المحورين العربي والإيراني. لكن التأزم الداخلي قد يستخدم منصة أو ذريعة لتحديد الخيارات والمسارات المستقبلية.

ولعل «حزب الله» وحلفاءه المشتركين مع بشار الأسد، وبينهم خصوصاً ميشال عون بحيثيته الملتبسة، يجدون في الاحتجاجات على الوضع المعيشي المتدهور، والتي تفضح فشلهم مع غيرهم من أقطاب النظام، فرصة مواتية للانقضاض على ما تبقى من دولة مشلولة وحياد خجول، وفرض أنفسهم بديلاً من «احتمالات الفوضى والضعف».

وتندرج في هذا الإطار تصريحات مسؤولي الحزب المتكررة عن الإتيان برئيس «قوي يلتزم تعهداته»، ومطالبتهم بقانون انتخابي يكون فيه لبنان دائرة واحدة ويُنتخب الرئيس مباشرة من الشعب، وربطهم تفعيل العمل الحكومي بإقرار تعيينات أمنية محددة تشمل أشخاصاً بعينهم، واتهامهم المتظاهرين المسالمين وقياديي الحراك الشعبي المطالبين بحلول فورية لمشكلات ضاغطة ناجمة عن فساد النظام ورجالاته ب «الداعشية» وبالارتباط ب «الاستخبارات الأميركية»، وتحذيراتهم من «الخطرَيْن الوجودييْن الإسرائيلي والتكفيري» اللذين «يتجاهلهما دعاة الإصلاح».

ويعني هذا عملياً أن الحزب الوحيد المسلح الذي يحول دون انتخاب رئيس، إنما يضع شروطاً مستعصية للإبقاء على الفراغ تمهيداً لملئه، مثل أن يلتزم الرئيس العتيد ثلاثيته الشهيرة، وأن ينتخب من بيئته الحاضنة، وأن تكون لرجال الحزب وحلفائه السيطرة التامة على الدفاع والأمن وأجهزتهما، وخصوصاً أن يسارع المحتجون في الشارع إلى إثبات ولائهم ل «المقاومة» وتجير شعاراتهم وجهودهم لخدمتها، وإلا «واجهوا مصير الخونة المحتوم».

ليس ما يشغل «حزب الله» الأوضاع الاجتماعية المتدهورة التي تطاول قسماً كبيراً من جمهوره، بل كيف سيُلحق لبنان بالكيان الآخذ في التبلور عند حدوده الشمالية والشرقية بحماية روسية.

======================

أسئلة التصعيد الروسي في سورية .. أكرم البني

الحياة

الجمعة 25/9/2015

... وأصل الحكاية ما أكدته دمشق وموسكو عن تعزيز الحضور العسكري الروسي في سورية، وحيثياتها زيادة دعم النظام بالخبراء والأسلحة الحديثة، وربما بقوات برية إن اقتضت الحاجة، والعنوان حماية الدولة السورية ومواجهة تمدّد «داعش» وأخواته من الجماعات الإسلاموية المتشدّدة.

والحال هذه، هل يصحّ اعتبار هذا التصعيد فخاً استجرت إليه قيادة الكرملين لاستنزاف قواها وتهميش مكانتها، أسوة بما حصل في أفغانستان؟! أم هو خيار مجدٍ يقوي أوراقها ودورها في الصراع السوري، ويحسّن شروطها التنافسية مع الغرب في ساحات أخرى؟!.

صحيح أن التوقيت يرتبط بوقف التدهور الحاصل في مواقع النظام، وقد باتت المساحات التي يسيطر عليها في انحسار مستمر، ولتمكينه عملياً من رد تقدم «جيش الفتح» نحو مناطق حساسة كالغاب والساحل، وردع «جيش الإسلام» الذي تجاوز معاقله في دوما والغوطة الشرقية، واستولى على مواقع مهمة تهدّد قلب العاصمة دمشق! لكن، ألا يرتبط أساساً بمصالح وحسابات استراتيجية، وربما بهدف مزدوج يندر الحديث عنه، مرة لضمان استثمار ثروات النفط والغاز الكامنة في حقول بحرية قريبة من الشاطئ السوري، ومرة ثانية لقطع الطريق على مشروع مد أنابيب الغاز القطري عبر الأراضي السورية، ما يحرر البلدان الأوروبية من حاجتها الى الغاز الروسي واشتراطاته؟! ثم، لمَ لا يكون الدافع لجم طموحات أنقرة التي بدأ لعابها يسيل لفرض منطقة آمنة تشرع نفوذها في الشمال والشرق السوريين ثمناً لمشاركتها في توجيه ضربات جوية ضد تنظيم «داعش»؟! وأيضاً، لمَ لا يُنظر إلى الأمر من زاوية أن روسيا هي أكثر المتضررين من تنامي وزن الجهاديين في سورية، وأنها أكثر من يتحسّب من تمدّدهم في حال سقوط النظام، ومن تداعيات تعاطف مسلمي القفقاس والبلدان المحيطة بها معهم، بخاصة أن آخر التقارير يشير إلى وجود ما يقارب ثلاثة آلاف متشدّد من أصول روسية يقاتلون في صفوف «النصرة» و «داعش»! والقصد، لمَ لا يفسَّر الحضور العسكري الروسي المباشر في سورية، كتمهيد لإقامة خط دفاع متقدّم في وجه المتطرفين الإسلامويين، يقيها أذاهم وخطرهم المباشر ويحصر المعركة معهم في سورية والعراق كما صنعت أميركا وحلفاؤها؟!.

من جهة أخرى، هل تعارض واشنطن فعلاً هذا التصعيد؟! ولمَ علينا أن نأخذ بجدية تصريحات أميركية تبدي رفضها وقلقها؟! أليس البيت الأبيض هو من حضّ ويحضّ قيادة الكرملين على لعب دور أقوى في سورية؟! وماذا تفسر تصريحات غير مسؤول أميركي عن بدء التنسيق العسكري مع روسيا لتجنّب الاشتباك في الأجواء السورية، ثم دعوة بعضهم لضمّ موسكو إلى التحالف الدولي بعد عام ونيف من عجز ضرباته عن النيل من تنظيم «داعش»؟! ألا يشير ذلك الى احتمال تقدّم توافق خفي بينهما وربما تقاسم للأدوار، قد يصل إلى إطلاق يد الكرملين في الملف السوري بما يسهل تطويقه والتحكّم بسبل معالجته، ويحاصر الدور الإيراني المستند الى حسابات ومصالح لا تريح أميركا وحلفاءها؟! ثم، مَن غير موسكو يمكنه نيل ثقة البيت الأبيض في مواجهة التشدّد الإسلاموي، وفي لجم أي تحوّل خطير في الصراع السوري يضرّ بأمن المنطقة مع قرب انشغاله بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟! ولمَ لا نرى ما يجري من مغازلة واستقواء بتبدّل مواقف بعض العواصم الغربية من النظام السوري، وميلها الى تأجيل إسقاطه والتعاون معه، وإن موقتاً، في مواجهة تصاعد الإرهاب الجهادي؟!.

ثمة من ينساق وراء فكرة تقول أن ثمة صراعاً خفياً يتنامى بين طهران وموسكو نتيجة تضارب مصالحهما في سورية بعد توقيع الاتفاق النووي، وأن التصعيد الروسي يأتي لاعتراض احتمال عقد صفقة بين إيران والغرب حول سورية، قد تخرج موسكو من المولد بلا حمص! لكن، لم ننسَ أن روسيا هي أكثر المستفيدين، سياسياً واقتصادياً، من توقيع الاتفاق النووي ومن انفتاح طهران على المجتمع الدولي، بدليل حماستها الشديدة لإزاحة آخر العقبات الحائلة دون توقيع الاتفاق؟!

وأيضاً، لمَ لا تكون إيران أكثر المستفيدين من التصعيد الروسي، ما دام يخفّف الأعباء عنها، وينقذ حليفهما، ويضمن استمرار نفوذها المشرقي وتواصلها مع حليفها اللبناني، ويمنحها فرصة تحتاجها، لالتقاط أنفاسها والالتفات الى معالجة أزماتها الداخلية؟!

ومع انهماك السوريين بمعاناتهم الشديدة، ثمة أسئلة تشغل بالهم وتقلقهم، هل سيقرب التصعيد العسكري الروسي موعد الحل السياسي أم يفتح الباب على مزيد من العنف والعنف المضاد وما يخلّفه من ضحايا وخراب؟! وهل تتمكن موسكو، عبر زيادة دعمها لنظام ضعيف، من الإمساك بمفاتيحه العسكرية والأمنية وتطويع مواقفه بما ينسجم مع الاستحقاقات السياسية المرتقبة، أم قد يعزز ذلك تشدّد النظام وأوهامه عن الخيار العسكري وإصراره على عدم تقديم أي تنازلات حقيقية، إن في مؤتمرات موسكو أو جنيف؟!.

واستدراكاً، هل يفضي التصعيد الروسي إلى الحفاظ على وحدة الأرض السورية وعلى الدولة ومؤسساتها المدنية كما يعلن، أم ستسير الأوضاع في طريق التقسيم منذرة بتشكيل ما يسمى سورية المفيدة الكفيلة بحماية مصالح روسيا ونفوذها شرقي المتوسط؟! بمعنى آخر، هل يغدو هذا التطور منعطفاً خطيراً في مسار الصراع السوري، يعمق الاصطفافات والتخندقات، أم يستخدم كأداة ضاغطة لإقناع الجميع بإلحاح الحل السياسي، بخاصة وقد بدأ يلوح لدى المعارضة المسلّحة وحلفائها، ميل نحو الحسم العسكري وتوهّم القدرة على إسقاط النظام وتحقيق نصر سريع، ربطاً بنجاحاتها الأخيرة؟!.

يبدو أن التاريخ يجتر اليوم مشهداً قديماً من الصراع على سورية، حين كانت مرتعاً للتنافس بين الطامعين الإقليميين والدوليين على حساب حيوات أبنائها وثرواتهم واجتماعهم الوطني، فهل ثمة ما يدعو الى الأسى والحزن أكثر من وصول هذا البلد الى ما وصل إليه من خراب وتفكّك، وأن تغدو معاناة أهله وتضحياتهم ومصائر أجيالهم رهينة للمنازعات والتوافقات الخارجية؟!.

* كاتب سوري.

======================

شتان بين سوريا وأفغانستان .. د. فيصل القاسم

القدس العربي

26/9/2015

من السذاجة الاعتقاد أن روسيا ستواجه في سوريا المصير نفسه الذي واجهته في أفغانستان في القرن الماضي. فالظروف تغيرت، والتحالفات تبدلت، والحرب الباردة انتهت، ناهيك عن أن روسيا نفسها لم تعد ذاك الاتحاد السوفياتي. وبالتالي فإن كل من يراهن على غرق الروس في المستنقع السوري، كما غرقوا من قبل في المستنقع الأفغاني، فهو كمن يقارن البطيخ بالبطاطا. لا يكفي أن تتشابه بعض الأحرف في الكلمتين كي تكونا متشابهتين. وهكذا الأمر بالنسبة للتدخل الروسي في أفغانستان سابقاً وسوريا حالياً.

صحيح أن السوفيات غزوا أفغانستان للحفاظ على نظام حكم موال لهم، وهم الآن يتدفقون على سوريا لحماية نظام مشابه تماماً. لكن يكفي أن نعلم أن موقع سوريا الجيوسياسي يختلف تماماً عن موقع أفغانستان كي نستنتج فوراً أن نتائج التدخل الروسي لن تكون مشابهة أبداً لنتائج التدخل السوفياتي في أفغانستان. لكن قبل أن نلج في الجانب الجيوسياسي، يجب أن نعلم أن الذي أغرق الاتحاد السوفياتي في الرمال الأفغانية هو التحالف الغربي بقيادة أمريكا بالدرجة الأولى. أما من كانوا يسموّن بالمجاهدين الذين تدفقوا على أفغانستان من كل أنحاء العالم فلم يكونوا سوى أدوات لتنفيذ مهمة أمريكية أولاً وأخيراً. وتلك الأدوات تخلص منها الأمريكان وحلفاؤهم بعد أن أنجزت المهمة، وتحول «المجاهدون» بين ليلة وضحاها إلى إرهابيين. وقد شاهدنا كيف وضعتهم أمريكا على قوائم الإرهاب، ولاحقتهم في أقاصي الدنيا، وكيف شحنتهم إلى معسكر غوانتانامو. وقبل ذلك طبعاً قامت واشنطن وحلفاؤها العرب بضرب المجاهدين بعضهم ببعض بعد أن طردوا السوفيات، حتى راحوا ينهشون لحوم بعضهم البعض، فذهبت ريحهم وتشتتوا وتمزقوا.

هل يمكن أن تعيد أمريكا استخدام «المجاهدين» بنفس الطريقة التي استخدمتهم بها في أفغانستان في سوريا؟ بالطبع لا. وبذلك، يجب ألا يحلم أحد بتمريغ أنوف الروس بالتراب في سوريا كما مرّغ «المجاهدون» أنوفهم في أفغانستان،ً لأن أمريكا لم تعد في حرب باردة وساخنة مع الروس، كما كان الوضع أيام أفغانستان. فقد كان الأمريكان يفعلون المستحيل لإسقاط الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت. ولم يتركوا فخاً إلا ونصبوه للسوفيات كي يقعوا فيه. وتذكر الوثائق أن مستشار الأمن القومي الأمريكي وقتها بريجنسكي قد اتصل بالرئيس الأمريكي جيمي كارتر بعد دخول الدبابات السوفياتية إلى كابول ليقول له حرفياً:» مبروك. الآن بدأت فيتنام الاتحاد السوفياتي». وقد حشد الأمريكان وحلفاؤهم الأوربيون والعرب كل ما استطاعوا من قوة لتحطيم القوة السوفياتية في أفغانستان. وكلنا شاهد كبار الدعاة الإسلاميين وهم يجوبون الولايات الأمريكية في ذلك الوقت لجمع التبرعات لطرد السوفيات من أفغانستان. لكن الدعاة أنفسهم أصبحوا في ما بعد إرهابيين كباراً في أعين الأمريكان بعد أن دعموهم من قبل بالغالي والنفيس لإخراج السوفيات من أفغانستان. وقد وصل الدعم الأمريكي والعربي للمجاهدين إلى حوالي أربعين مليار دولار في ذلك الوقت. وهو مبلغ فلكي بمقاييس اليوم.

ومن ينسى صواريخ «ستنغر» الأمريكية بأيدي المجاهدين، وكيف شلّت الطيران السوفياتي في ذلك الوقت. لقد أغدق الأمريكان على المجاهدين كل أنواع السلاح لمواجهة السوفيات. وكان الإعلام الغربي والدولي والعربي آنذاك يسمي المجاهدين «مقاتلون من أجل الحرية»، بينما هم الآن في نظر أمريكا قبل روسيا مجرد دواعش إرهابيين.

وبينما استخدم الأمريكان المجاهدين وقتها ضد السوفيات، يتحالف الآن الأمريكان والروس ضد «المجاهدين» (بين قوسين) في سوريا وعموم المنطقة. قد يرى البعض أن الأمريكيين يريدون للروس أن يتورطوا في الوحل السوري من دون أن يتصدى لهم الأمريكان بنفس الطريقة الأفغانية، لكن النتائج لن تكون كالنتائج الأفغانية الناجعة بدون دعم أمريكي واضح. فمن دون الدعم الأمريكي والعربي السخي للمقاتلين في سوريا، فلن يبلوا بلاء حسناً ضد الروس. وعلينا أن نتذكر أن أمريكا منعت سلاح الطيران عن الجيش الحر في سوريا، فما بالك أن تعطيه الآن لداعش ومثيلاتها كي تتصدى به للطيران الروسي الذي بدأ يجوب أجواء سوريا. مستحيل. لا بل إن البعض يرى أن الأمريكيين سيكونون ممتنين للروس لو دخلوا بقواتهم البرية ضد داعش في سوريا والمنطقة، لأن أمريكا ليست مستعدة للزج بجندي واحد على الأرض بعد أن ذاقت الويلات في العراق وأفغانستان من قبل.

ولا ننسى العامل الإسرائيلي في سوريا. فالروس يتدخلون في سوريا بمباركة إسرائيلية أيضاً. وقد شاهدنا كيف طار نتنياهو فوراً إلى موسكو للتنسيق مع الروس في سوريا. جدير بالذكر هنا أن أمن إسرائيل أولوية روسية قبل أن يكون أولوية أمريكية. وبالتالي، فإن روسيا في سوريا صمام أمان لإسرائيل. بعبارة أخرى فإن الروس والأمريكان يتسابقان على حماية أمن إسرائيل جارة سوريا. وفي أحسن الأحوال بالنسبة للحالمين بتمريغ أنف الروس في سوريا، يمكن أن يستغل الأمريكان التدخل الروسي كأداة جديدة لتنفيذ مشروع «الفوضى الخلاقة» (الهلاكة) الأمريكي الذي يقوده الرئيس السوري بشار الأسد في المنطقة حليف الروس، خاصة وأن المشروع يجري على قدم وساق بينما يفرك الأمريكيون أيديهم فرحاً من بعيد.

٭ كاتب وإعلامي سوري

======================

من الانتداب الفرنسي إلى التدخل الروسي .. منير الخطيب

الحياة

السبت 26/9/2015

رعى الفرنسيون خلال فترة انتدابهم على سورية سيرورة تشكل الدولة الوطنية السورية، لذا لم تكن تلك الدولة الوليدة ثمرة الثورات التقليدية المسلحة التي قامت في الأرياف، وانتهت قبل الاستقلال، بل ثمرة الحياة السياسية والثقافية التي تبرعمت في المدن بتأثير الانتداب، الذي نقل الكيان السوري الناشئ من تاريخه السلطاني، المحلوي، ووضعه على مسار مغاير، لتخطّي المحلوية وثقل الإرث السلطاني العثماني.

ومثلما ارتبط نشوء «جنين الدولة الوطنية» السورية بالسياق العالمي لصدمة الحداثة، كذلك فإن انتقال سورية من مرحلة التشكل المتعثر للوطنية السورية، إلى مرحلة طمسها وإجهاضها في سديم ثوران المنظومة القومية الاشتراكية، التي بدأت مع الوحدة المصرية – السورية، وتتابعت مع اغتصاب البعث للسلطة، ارتبط مع تصفية آثار العصر الكولونيالي في المنطقة العربية وغيرها من مناطق العالم، وسيطرة القطبية السوفياتية – الأميركية على العالم وسيادة منطق الحرب الباردة.

لم يكن ممكناً للنظام السوري القيام بتصفية آثار المرحلة الوطنية، لولا انتقاله إلى صف المعسكر الاشتراكي تحت مظلة الحرب الباردة، وقيامه ببناء تفاهمات مزدوجة مع السوفيات والأميركيين معاً. فنكوص سورية إلى ما قبل تاريخها الوطني، كان المعادل الداخلي للنكوص إلى العصر السوفياتي – الأميركي المتأخر عن عصر الاستعمار، الذي كان في الوقت ذاته عصراً تنويرياً وتحديثياً على المستوى الكوني.

في حقبة البعث المتداخلة مع مضامين الحرب الباردة ومتطلباتها، تأسست البنى الأيديولوجية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، التي خرجت من أرحامها الحرب الدائرة في سورية حاضراً. فكان لنزع الصفة الوطنية عن الجيش السوري في السبعينات، مع نزعها عن الدولة بعامة، أكبر الأثر في انحداره الراهن إلى مجرد ميليشيا مذهبية، استخدمته السلطة في حربها على شعب»ها»، وساهم الاحتكار المطلق للسلطة والثروة في تلك الحقبة مترافقاً مع تعميم «الثقافة القومية الاشتراكية» في نمو «المجتمع» التقليدي العميق في الأرياف والمدن الهامشية وأطراف المدن الكبرى، كرد فعل على حالة الاستلاب المفروضة على السوريين، مما جعله خزان انبعاث التنظيمات المتطرفة، التي لا تؤمن بالمسألة الوطنية.

لم يتراخ تغول «الدولة التسلطية» بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الثنائية القطبية، وازدادت صلادة «المجتمع» التقليدي بتأثير السياسات السلطوية الداخلية التي عمقّت تهميشه من طريق ما عرف بإجراءات «اقتصاد السوق الاجتماعي» التي جمعت بين «الانفتاح» الاقتصادي والانغلاق السياسي، بما يلبي مصالح الأوليغارشية الأقلوية المالية – العسكرية الحاكمة. كما كان استدعاء «المجتمع» التقليدي من قبل النظامين السوري والإيراني، من خلال دعم التنظيمات الإسلامية المسلحة، بهدف الضغط على الوجود العسكري الأميركي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، من عوامل تفعيله عسكرياً وسياسياً وأيديولوجياً.

لخصّت الثورة السورية، التي انفجرت في آذار (مارس) 2011، تاريخ الكيان السوري: فالحراك الشبابي السلمي، المدني في البداية، كان يستبطن العودة إلى سورية ما قبل تاريخها البعثي، في حين أن حرب السلطة والحرب المضادة لها بعد خنق الحراك السلمي، تنتمي جذورهما ومقدماتهما إلى صميم التاريخ البعثي.

ويأتي التدخل الروسي الحالي في سورية، بعد مضي ما يقرب من قرن على دخول الفرنسيين إليها، مسجلاً فرقاً كبيراً عن الانتداب الفرنسي بداية القرن الماضي، هو ذات الفرق بين حالة صعود الوطنية السورية وحالة انهيارها الراهنة.

وعلى رغم عدم اتضاح حدود التدخل الروسي بعد، ومدى تنسيقه مع الإدارة الأميركية والقوى الإقليمية الفاعلة في الوضع السوري، فإن وقوف روسيا بقيادتها البوتينية طيلة خمس سنوات خلف النظام السوري، عسكرياً وسياسياً، بهدف كسر إرادات السوريين التواقة للتغيير، وحنينها إلى بعث ماض إمبراطوري فاقدٍ للمعنى الكوني، وعارٍ من أي إرث ديموقراطي وتنويري، وتراكب سياساتها ومواقفها مع واقع الحرب في سورية، وتحولها إلى عدو قومي بنظر غالبية السوريين، وانحيازها التاريخي إلى خيارات مماثلة لخيار غروزني في التعاطي مع التطرف الإسلامي، يشي بأن هذا التدخل سيسهم في تعميق التحاجزات بين السوريين واحتجاز البدائل الوطنية الممكنة.

* كاتب سوري

======================

روسيا وأميركا.. والخراب السوري .. د. رضوان السيد

الاتحاد

الاحد 27/9/2015

بدأ الأميركيون والروس - وبناءً على اقتراحٍ أميركي كالعادة - تفاوضاً هدفُهُ التنسيق في الشأن العسكري حتى لا تحدث صدامات بالخطأ بين الطائرات الأميركية والأُخرى الروسية. فالأميركيون يقودون حملةً بالطيران ضد «داعش» بسوريا والعراق قوامُها ستون دولة بينها تسع دول عربية. وعندما بدأ التخطيط لعاصفة الجو هذه قبل قرابة السنتين، حصلت اجتماعات في فرنسا والكويت وجدة. وقدمت الدول الستون التزاماتٍ مختلفة، تنسّق بينها القيادة الأميركية، ولا تزال تفعل حتى اليوم. وقتها اعتذرت عدة دول عن المشاركة لأسباب متنوعة، ومنها روسيا وإيران وتركيا ومصر والجزائر.. إلخ. أما إيران وروسيا فللتشكك في نوايا الولايات المتحدة، إذ كانت الدولتان تخشيان ألا يقتصر الهجوم على «داعش»، بل يتعداها إلى النظام السوري. أما تركيا فاشترطت أن تكون الغارات ضد «داعش» وضد نظام الأسد معاً، وأن تقبل الولايات المتحدة بمنطقة عازلة على الحدود التركية السورية. وأعلنت تركيا عن مشاركتها قبل شهر فقط، لكنها ما أغارت حتى الآن إلا على «حزب العمال»، كما أنها لم تشرع في إقامة المنطقة الخالية من «داعش»!

كانت موسكو لا تزال مع بشار الأسد، بالتسليح والخبراء والتعاون في قيادة المعارك. وما انقطع تشاور موسكو مع إدارة أوباما حول سوريا منذ عام 2011. وكانت لديهما نقطة لقاء أساسية هي أنهم يريدون بقاء الأسد لحين بروز البديل الذي يمكن الاتفاق عليه وفق مشتركات بيان «جنيف-1». لقد حدثت أمور غيّرت من نظرة الروس ولم تغير من نظرة الأميركيين، فقد فهم الأميركيون بوسائلهم التقنية المتطورة في الأسبوعين الماضيين أن الروس يريدون زيادة تدخلهم في سوريا لمساعدة الأسد. ولأن الأميركيين يحلّقون فوق سوريا، فإنّهم اهتموا بالتنسيق حتى لا يحدث تصادُمٌ بالخطأ! لماذا وجد الروس ضرورة لزيادة التدخل؟ يرى مراقبون عدة أسبابٍ محتملة لذلك: أن الأسد خسر كثيراً في الشهور الأخيرة ضد المعارضة و«داعش»، وما عاد الإيرانيون يستطيعون أن يفعلوا فوق ما فعلوا حتى الآن، فالميليشيات الإيرانية تقاتل على الجبهات في العراق وسوريا، وبينها حوالى عشرين ألفاً من الحرس الثوري في البلدين، وحوالى أربعين ألف متأيرن أو أكثر وما عاد يمكن زيادة العدد والعديد ولا التأثير النوعي في الجبهات كما يبدو من وقائع الميادين في العراق (عدم التقدم في الرمادي والفلوجة وبيجي) وفي سوريا (عدم القدرة على احتلال الزبداني، وعدم القدرة على الدفاع عن قريتي كفريا والفوعة الشيعيتين). لذا، ولإحداث تغيير نوعي يوقف الانهيار، تدخلت موسكو. بينما يرى آخرون رأياً معاكساً، وهو أن روسيا تدخلت لأنها رأت بأن إيران سيطرت على سوريا بالعسكر والسياسة، وهي تبحث عن حصتها في المنطقة العلوية من جهة، ومع الولايات المتحدة من جهة ثانية، والإمكان الثالث هو أنّ موسكو منزعجة من الحصار عليها، ومن عدم القدرة على الحسم في أوكرانيا، والانخفاض الشديد في أسعار النفط، لذا فهي تنبِّه الجميع إلى وجودها وسطوتها على الساحة السورية.

لو أرادت موسكو المساعدة ضد «داعش» لما احتاجت للاستئذان أو التنسيق، فهي تستطيع مساعدة الأسد على استعادة تدمر، وفي استعادة حقول حمص النفطية والغازية، والمطارات التي تضيع هنا وهناك. موسكو تريد إثبات الوجود، والقول بأنها لا تزال قوةً عظمى. وهي تريد مفاوضة الولايات المتحدة على حصة وازنة، ولا تستطيع ذلك إلا بالتهديد بالسلاح النوعي الذي تملكه والذي أعطته للأسد قبل سنوات، جون كيري، تحدث عن التنسيق لكي لا يحدث صدامٌ بالخطأ. لكنه ما لبث أن بدأ الحديث في السياسة، فقال: القضاء على «داعش»، وزوال الأسد، ينبغي أن يحصلا معاً. ثم تابع: إنما ليس من الضروري أن يزول الأسد على الفور، لأن «داعشاً» لن يزول على الفور!

ويا لشقاء الشعب السوري بين أميركا وروسيا!

-----------------

*أستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية - بيروت

======================

السوريون ولحظة الحقيقة .. د. وائل مرزا

الشرق القطرية

الاحد 27/9/2015

في ظل المتغيرات المتسارعة في المنطقة، يبدو واضحاً أن السوريين، من أهل الثورة، لايملكون الآن، جميعاً، وعلى اختلاف انتماءاتهم وآرائهم، إلا أن يُسابقوا الزمن.

ما من حاجةٍ للحديث في التفاصيل. ولا نؤمن، ابتداءً، أن ثمة من يعرف، على وجه الدقة دلالات تلك التغييرات وما الذي سيحدثُ تالياً. فالدعاياتُ المُضللة تبدو سيدة الموقف من جهة، وعمليات (المُدافعة) السننية بين مختلف الأطراف لاتزال، على ما يظهر، في أوجها، من جهةٍ ثانية.

لكن الظرف لا يسمح، في جميع الأحوال، بالركون إلى (المُعتاد) من الممارسات والمواقف وطريقة العمل السائدة بين السوريين.

ومرةً أخرى، كأنه قدرٌ من الله غالِب. فإذ يُدرك السوريون أنهم بشر، يحلمون بأن يقف إلى جانبهم في مسيرتهم نحو الحرية إخوةٌ في الدين والعروبة والإنسانية. ولأنهم بشر، يجهرون بحلمهم ذاك بين آونةٍ وأخرى. لكنهم يجدون أنفسهم كمن يصرخ في صحراء مُقفرة.

لا نريد التعميم في هذا المقام، فثمة من يُقدّم المساعدة بصمتٍ وهدوء. لكنّ الوقائع والأحداث تُظهر يوماً بعد يوم أن سقوط النظام السوري بمعناه الحقيقي لن يحصل في النهاية ما لم (يُقرر) السوريون ذلك، بعملهم، وليس بالكلام.

للتاريخ، وللدراسة في لحظات اتخاذ القرار الحساسة بالنسبة للسوريين، نُذكرُ بالسؤال الذي طرحه كوفي عنان عام 2001 عندما كان أميناً عاماً للأمم المتحدة على أطراف النظام الدولي، وتشكلت للإجابة عليه لجنة خاصة باسم اللجنة العالمية للتدخل العسكري والسيادة الوطنية: "إذا كان التدخل العسكري لحماية حقوق الإنسان تعدياً على السيادة الوطنية للدولة ذات العلاقة، كيف يمكن لنا أن نتعامل مع إمكانيات وجود راوندا جديدة أو سريبربنتسا أخرى، حيث يجري انتهاك منظّم ومنهحي لحقوق الإنسان بشكلٍ يتناقض مع كل مبدأ من مبادئ بشريتنا المشتركة؟".

وبناءً على نتائج عمل اللجنة العالمية، أعلنت الأمم المتحدة عام 2005 مبادرةً أسمتها (مسؤولية الحماية). تتألف هذه المبادرة من مجموعة مبادئ تمّ بناؤها على قاعدة أن السيادة الوطنية ليست (حقاً) وإنما هي (مسؤولية) بالدرجة الأولى.

ركّزت المبادرة على محاولة منع حصول أربع جرائم أو وقفها في حال حدوثها وهي: الإبادة الجماعية، جرائم الحرب، الجرائم ضد الإنسانية، والتطهير العرقي.

أما المرتكزات الثلاثة الرئيسية لمبدأ الحق في الحماية فقد وُضعت كالتالي: أولاً، إن كل دولة مسؤولة عن حماية مواطنيها وسكانها من أي مذابح جماعية. ثانياً، يتحمل المجتمع الدولي عبء مساعدة أي دولة للوفاء بتلك المسؤولية الأساسية.

ثالثاً، إذا أخفقت الدولة في حماية مواطنيها من المذابح الجماعية وأخفقت المساعي السلمية، فإن المسؤولية تقع على المجتمع الدولي للتدخل بأساليب قاهرة مثل العقوبات الاقتصادية، ويُعتبر التدخل العسكري الملاذ الأخير للتعامل مع الموضوع.

وفي التاسع من شهر آب عام 2010، أي قبل انطلاق الثورة السورية بأشهر، قدم بان كي مون، الأمين العام الحالي للأمم المتحدة، تقريراً للجمعية العامة بعنوان "الإنذار المبكر: التقويم ومسؤولية الحماية" كجزء من متابعة الجمعية العامة لتطبيق هذا المفهوم. في هذا التقرير سلّط الأمين العام الضوء على آليات التقويم والإنذار المبكر الموجودة في نظام الأمم المتحدة بهذا الخصوص، وتحدث عن بعض النواقص، ثم قام بتقديم مقترحات لتحسين قدرة الهيئة الدولية لاستعمال معلومات الإنذار المبكر بشكلٍ فعال، بما يتضمن تقارير من ضباط المواقع الميدانيين، وصولاً إلى تطوير آليات استجابة مبكرة ومرنة ومتوازنة في أي حالةٍ يبدو فيها خطر حصول واحدةٍ من الجرائم المذكورة.

بعد مضي قرابة خمسة أعوام على بدء الثورة السورية، ورغم كل ما شاهده ويشاهده العالم من ممارساتٍ للنظام السوري يمكن تصنيفها ضمن أنواع الجرائم الأربع المذكورة في مبادرة (مسؤولية الحماية) الأممية، يبدو أن أجهزة ووسائل الإنذار المبكر لم تستطع التقاط الإشارات المطلوبة التي يجب أن (تُشغّل) نظام الردّ والاستجابة! أما (المساعي السلمية) فالواضح أنها لم تُستنفذ؟ وبالتالي، يبدو جلياً أن (الملاذ الأخير) بعيد المنال.

سيكون وصف ما يجري ب (النفاق) تقزيماً للحقيقة في هذا المقام. فما يجري حقاً هو نوعٌ من تلك الدروس الوحشية الباردة الوقحة التي يحاول النظام الدولي الحالي تلقينها للشعوب الأقل قوةً في هذا العالم.

لا صوت يعلو فوق صوت المصلحة بالنسبة للنظام الدولي السائد. وما على الشعوب التي تريد أن تصنع حاضرها ومستقبلها حقاً، كما هو الحال مع الشعب السوري، إلا أن يكون جاهزاً ليتعامل مع هذه الحقيقة.

لا مجال هنا للأمنيات والأوهام، ولايملك شعبنا رفاهية البناء على الشعارات التي يبيعها النظام الدولي بأبخس الأثمان في سوق العلاقات الدولية.

هل يمكن وصف ما يجري سوى أنه (مهزلة)؟

نوقن بأن مثل هذه (المهازل)، التي تُعتبر من مكونات النظام الدولي، تُخالفُ قوانين الاجتماع البشري، ونؤمن أنها ستكون مسامير تهزّ أركانه، بعد إذ بات فشله واضحاً في التعامل مع أزمات إنسانية يغلبُ أنه كان سببها ابتداءً. وإذ يُصبح مواطنوه قبل غيرهم شهوداً على الفشل المذكور ومادةً لنتائجه العملية، فلا مجازفة، ونحن نستحضرُ ما يُسمى ب (مكر التاريخ)، في الحديث عن ثورةٍ / فوضى عالمية قادمة قد يكون الربيع العربي وتداعياته بذرتها.

بغض النظر عن هذا، نحن في مرحلةٍ بات فيها واجباً اتفاقُ الموقف والرأي والكلمة بين كل أطراف المعارضة السياسية والعسكرية السورية، وصارت فيها أي ممارسةٍ تؤدي للتشرذم خيانةً لأي معنىً باقٍ من معاني الثورة، ولتضحيات ملايين السوريين بكل تأكيد.

ثمة حاجةٌ ملحةٌ لأن يغادر جميع الساسة المعارضين السوريين اليوم إقطاعياتهم و(كانتوناتهم) التنظيمية والأيديولوجية. فالسياسة بالتعريف السائد هي فنّ الممكن. والممكنُ في الواقع السياسي السوري المعاصر يفرض عليهم جميعاً الخروج من نفق المماحكات القاتلة المتعلقة بتمثيل السوريين وثورتهم، والتي تكاد تغرقهم وتُغرق الثورة.

لا توجد اليوم جهةٌ يمكن أن تدّعي احتكار التمثيل المذكور بأي درجةٍ من الدرجات.

انتهى الأمر يا سادة، وباتت الحقيقة السابقة واضحةً لا يماري فيها إلا مُكابر. والمماراة المذكورة لا تؤدي إلى شيء بقدرٍ ما تؤذي الثورة، وتوسّع دوائر الأسئلة والاستفسارات حول المعارضة نفسها.

ثمة (ائتلافٌ) حصل على اعترافٍ دولي في يومٍ من الأيام، وهو اعترافٌ لم يُسحب من التداول. من هنا، يمكن إعادة هيكلة المعارضة السياسية السورية بأسرها تحت عنوانه، بغض النظر عمن يبقى وعمن يرحل من قياداته الحالية وأعضائه.

وثمة (جيشٌ حر) اجتمعت كلمة السوريين على معانيه كما لم تجتمع بعد ذلك على فصيلٍ عسكري أياً كان. لهذا، يمكن إعادة هيكلة الفصائل العسكرية تحت اسمه، بترتيباتٍ لا يستحيل إيجادُها إذا خلُصت النيات.

وثمة (رؤيةٌ) يجري تداولها بخصوص الحل السياسي في أوساط المعارضين ساسةً وعسكر، وهي في بعض ملامحها واردةٌ في بيان الفصائل المتعلق بمبادرة ديمستورا، والصادر منذ أسبوعين بإجماعٍ منقطع النظير.

هي نافذة فرصة إذاً. أن يأخذ السوريون زمام المبادرة بيدهم في هذه اللحظة الحساسة. لكنها أيضاً لحظة الحقيقة التي لايوجد فيها أمام السوريين خيارٌ آخر على الإطلاق.

======================

لأننا جهادُنا عبادة .. يحيى حاج يحيى

لأننا جهادنا عباده

وموتُنا – يا أمتي – شهادة

لأننا شعبٌ له ارادة

نمضي إلى الريادة

لِنملِكَ القرارَ والسيادة !!

(٢)

لأننا جهادنا عباده !

سنصرعُ الطّغاة

ونفضحُ البُغاة

نمضي … وكلُّ همّنا

أن تُورقَ الكرامة

لِتُبهج الحياة !

( ٣)

لأننا إرادةُ القدر

فإننا طلائعُ الفداءْ

ودِرعُ شعبٍ صامدٍ يقوى

على البلاء ؟!

مكتوبةٌ خطْواتُنا

مرفوعةٌ راياتُنا

نمضي إلى الظفر !

(٤ )

لأننا جهادنا عباده

فإنّ من غاياتِنا

أن يُشرق الإيمان

أن يرتقي الإنسان

أن تنجلي سحابةُ الطغيان

وأن تعود بسمةُ الأمان

إلى الشفاه الظامئة

وتنقضي الأحزان !!

(٥)

لأننا نسيرُ في الهجيرْ

مُصابرين، والهدى يُظللُ المسير !

لن تنحني رؤوسُنا

فإننا … جهادُنا عباده !

وموتُنا …. شهاده

وشامُنا سيهزمُ الطاغوتَ والإجرام

بالإرادة ..!!

============================

بصراحة.. إنها حرب قذرة وليست حرب مقدسة .. محمد فاروق الإمام

روسيا لا تقرأ التاريخ ولو قرأت لراجعت كل حساباتها الخاطئة، ونحن هنا نذكر روسيا بما فعله أسلافها:

أعلن لويس التاسع ملك فرنسا انه سيقود غزوة صليبية هائلة؛ لاستعادة شرف الصليبين الذي فقدوه في المنصورة وانه سيعرف كيف يحقق أهدافه كاملة في الاستيلاء على مصر هكذا زعم لويس المغرور ...

وتجمعت جيوش هذه الحملة في قبرص في ربيع سنة 1248م وعلى رأسها الملك القديس، كما كانوا يسمونه، ومعه زوجته "مرجريت" واخوته وبنو عمه وكثير من الأمراء الإقطاعيين الإنجليز والفرنسيين، أبحرت الحملة التي كان قوامها خمسين ألفاً من المقاتلة متجهة إلى الشواطئ المصرية، وألقت مراسيها خارج دمياط كما فعلت الحملة السابقة.

ولا نريد أن نستغرق في التفاصيل على أهميتها، ولكن نأتي على الخاتمة، خاتمة هذا القديس الأرعن الذي أرادها حرباً مقدسة على المسلمين الآمنين في ديارهم وأوطانهم:

ودارت معركة حامية الوطيس بين المسلمين المدافعين عن أرضهم وعرضهم بقيادة طوران شاه والغزاة الصليبيين بقيادة القديس لويس المغرور والمعتدي فماذا كانت النتيجة؟

كانت النتيجة تمريغ أنف القديس لويس في التراب، وطلبه بعد أن وجد أن لا أمل في أي نصر في مواجهة هؤلاء الأبطال، وقد رأى فلول جيشه تفر والقتل يلاحقهم من كل حدب وصوب، رفع الراية البيضاء،وطلب الاستسلام والأمان لنفسه ولمن بقي معه من حاشيته.

واستسلم القديس لويس الحزين لنهايته الأليمة والمخزية، وسيق إلى دار قاضي المنصورة إبراهيم بن لقمان، وبقي فيها سجيناً ينتظر ما يُفعل به وبمن معه، وأشفق المسلمون عليه وعلى من معه لأنهم ليسوا طلاب قتل ولا دعاة حرب، فقبلوا بفدية يدفعها عن نفسه وعمن كان معه، شريطة أن يرحل هو ومن معه خارج بلاد المسلمين ولا يفكروا مرة أخرى بالعدوان والغزو تحت أي مسمى أو غاية أو هدف، فلبلاد المسلمين قدسيتها ومكانتها ودون احتلالها الموت الزؤام لكل معتد أثيم. ولم يكن أمام القديس لويس المهزوم إلا الإذعان والقبول بكل الشروط، وأُطلق سراحه ومن معه وغادروا المنصورة أذلاء ناكسي الرؤوس.

واليوم يُقدم الروس على غزو سورية تحت راية الحرب المقدسة التي بشر بها راعي كنيستهم واصفا ما تقوم به القوات الروسية بقوله: "إن قتال روسيا في سورية هي معركة مقدسة".

وهذا التصريح الخطير يؤشر على أن في قلوب القوم أحقاد دفينة وغايات عدوانية، وكان من المفترض على الكنيسة أن يكون لها موقف آخر ينحاز إلى الحق والعدل، كما جاء في الكتب السماوية، ومنها كتاب النصارى الإنجيل الذي يدين به راعي الكنيسة الروسية، ونقول له إن هذه الحرب التي تشنها روسيا علينا هي حرب قذرة لا حرب مقدسة.. حرب قذرة يشنها طيرانكم الباغي على الأطفال والنساء والشيوخ والآمنين في بيوتهم من المدنيين المسالمين، وعلى الشجر والحجر والبشر، كما يفعل تلميذكم النجيب باغي دمشق ونمرودها لخمس سنوات من قتل وتدمير وتهجير.. إن حربكم علينا هي تدمير لبيوتنا ومساجدنا ودور عبادتنا وكنائسنا وكل معالم حضارتنا الإنسانية التي كان لكم نصيب منها.

نقول لراعي الكنيسة الروسية إن حربكم القذرة علينا لن يحل القضية السورية بل سيعقدها وسيزعزع الأمن والسلام في المنطقة والعالم، وأن حربكم القذرة تلك لن تثني ثوارنا وشعبنا عن بلوغ أهدافهم في انتزاع حريتهم والفوز بكرامتهم، على غير ما تعتقدون ويعتقد أحمقكم بوتين، فسورية كانت وستبقى مقبرة للغزاة، فاقرءوا التاريخ أيها الحمقى واتعظوا بما حل بأسلافكم في أفغانستان، وكيف مُرّغ أنفكم في وحلها، وجرجرتم ذيول الخيبة والهزيمة لا تلتفتون إلى شيء، وستلاقون في سورية وعلى يد ثوارها نفس المصير، وأن رهانكم على أحمق الشام ونمرودها رهان خاسر والأيام بيننا.

====================

الرئيس الأول للدولة السورية صبحي بركات .. محمد فاروق الإمام

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/7/73/Subhi_barkat.jpg/200px-Subhi_barkat.jpg

صبحي بركات واسمه الكامل صبحي بيك بركات الخالدي، هو رابع حاكم لسوريا بعد سقوط سوريا العثمانية، بصفته رئيس الاتحاد السوري ثم الرئيس الأول للدولة السورية.كان بركات أحد الأعيان البارزين في أنطاكية، ومقيمًا أغلب الوقت في حلب، وهو من تركمان سوريا، غير أنه كان تركيًا من ناحية الأصول، والمهنة، واللغة، أكثر مما كان سوريًا؛ كذلك كان بركات يتكلم اللغة العربية بصعوبة، وأحاط نفسه بحاشية من التركمان، شغلت معظم الوظائف العامة العليا لاسيّما تلك المرتبطة مباشرة بالقصر الجمهوري، وعرف عنه تفضيله حلب لتكون عاصمة البلاد، وهو ما ساهم في تدني شعبيته رغم ما تمتع به "ذكاء وجاذبية". فاز بركات بمقعد في المجلس التمثيلي لحلب عام 1922، ومقعد في البرلمان السوري خلال انتخابات 1928، وانتخابات 1931، وشغل منصب رئيس البرلمان السوري منذ 1932 وحتى 1936.

منذ سوريا العثمانية، كان يتمتع بلقب "بيك" واستمرّ يخاطب به، وأسس عام 1930 الحزب الدستوري بوصفه حزبًا محابيًا للفرنسيين؛ وكانت صداقته مع الجنرال سراي قد أهلته لشغل رئاسة الدولة السورية، على أنه انتهج سياسات أكثر تقاربًا مع الكتلة الوطنية بعد 1932. ويقول المحامي علاء السيّد أنه قد عرف عنه "نظافة اليد".

مثل صبحي بركات أنطاكية في المؤتمر السوري العام، الذي انعقد عام 1919، وساهم في إعلان المملكة السورية العربية؛ بعد دخول البلاد في الانتداب الفرنسي دعم بركات الفرنسيين، وانتهج سياسة المحاباة تجاههم، حسب الروايات فإن خلال بداية نشاطه العلني، كان صبحي بركات من الثوار على فرنسا ورفيقًا لإبراهيم هنانو، خصوصًا في الفترة الواقعة بين أيار 1919 تموز 1920، ثم توسط محمود الشركسي أحد وجهاء حلب لإيقاف قتاله فرنسا، ثم زار بركات بواسطة من الشركسي بيروت والتقى خلال زيارته هنري غورو ومذاك أخذ يميل بموقفه إلى جانب الانتداب حتى حُسب على المؤيدين لهم؛وهو ما حوّل صداقته لهنانو لعداوة وتنافس شديدين. شارك في انتخابات المجلس التمثيلي لدولة حلب عام 1922، وفاز عن أحد المقاعد؛ ثم انتخبه المجلس الأعلى للاتحاد السوري بمنصب رئيس الاتحاد - أي رئيس الدولة - بعد إعلان هنري غورو كاتحاد فيدرالي بين دولة دمشق ودولة حلب ودولة جبل العلويين في 22 حزيران 1922.

بموجب قرار تأسيس الاتحاد فإن هيئة تأسيسية مؤلفة من خمسة عشر عضوًا وذلك خمس عن كل دولة يشكلون المجلس الاتحادي، شغل بركات أحد ممثلي دولة حلب، وفي نفس يوم إعلان الاتحاد التأم أعضاء الهيئة التأسيسية في حلب وانتخبوه رئيسًا للاتحاد. جمع رئيس الاتحاد مهام تشكيل ورئاسة الحكومة إلى مهامه، إلى جانب وجود مجالس تمثيلية وحكومات فيدرالية داخل المقاطعات الثلاث المكونة له، ولعل من أبرز إنجازات بركات خلال رئاسته الاتحاد، استحداث الدرك السوري وإصدار العملة الورقية السورية وذلك في آب 1922 بموجب اتفاق مع دولة لبنان الكبير ودولة جبل الدروز. بعد استدعاء هنري غورو إلى فرنسا وتعيين ماكسيم فيغان مفوضًا فرنسيًا، طالب السوريون بالوحدة، وقد استجاب فيغان لطلبتهم وأعلن قيام "الدولة السورية" المكونة من دولتي دمشق وحلب، وذلك في 24 كانون الأول 1924، وقد جاء في مرسوم استحداث الدولة أن يكون بركات رئيسًا لها لمدة ثلاث سنوات أي حتى نهاية 1927؛ وكان أن شكل حكومة بركات الثانية الجنرال سراي، ولم يعبّر الرئيس عن أي مقاومة أو امتعاض من "اقتراح" المفوض الفرنسي.

شهدت رئاسته تزايد في حرية العمل السياسي والاجتماعي التي وفرها المفوض الفرنسي الجديد الجنرال سراي، غير أن ذلك لم ينعكس لا من الناحية السياسية ولا من الناحية الإدارية أو الاقتصادية على الدولة، على العكس من ذلك "فقد ازدادت المحاباة، وتعيين الأقارب، وانتشار الرشاوى، في أروقة الحكومة، من أجل تعزيز مواقع أقطاب الحكم"، وفي المقابل قاد عبد الرحمن الشهبندر الذي أسس حزب الشعب - وهو الرحم الذي انبثق منه لاحقًا الكتلة الوطنية)- معارضة قوية ضد بركات، مناديًا بالسيادة، والوحدة الوطنية، والحرية الشخصية التامة، والإصلاحات سيّما في القضاء، وقد دعم الكساد الاقتصادي تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية العالمية، معارضة الشهنبدر القوية لبركات.

لم يدعم بركات الثورة السورية الكبرى، أو يقرّ مطالبها أو يؤيد البيان الذي أصدره سلطان الأطرش، ونبّه الوزراء والمدراء العامين وموظفي الحكومة للأمر ذاته، بل أصدر في 18 تشرين الثاني 1925 قانونًا يقضي بعقوبة السجن حتى سنتين وبالغرامة حتى خمسمائة بيرة على "كل من يلقي الذعر في نفوس الشعب، ويشوس الطمأنينة العامة، في الصحافة أو المجتمع"، غير أن هذا القانون الذي صدر بعد ثمانية أيام من استدعاء الجنرال سراي إلى فرنسا وإنهاء مهامه في سوريا، بعد أن قصف دمشق لاسيّما أحيائها الشرقية بالمدفعية الثقيلة ما سبب دمارًا هائلاً في هذه الأحياء لاسيّما حي الميدان، كان دليل تغيير في السياسة الفرنسية، وتراجع حظوة "المعتدلين" الذين يمثلهم بركات، لتفسح المفوضية الفرنسية لإمكانية التفاوض مع "الوطنيين"، بكل الأحوال، فقد رفضت بعض الشخصيات الوطنية البارزة منها هاشم الأتاسي، رفضت المصادقة على استعمال العنف، أو جرب البلاد إلى حرب استنزاف ضد فرنسا أو قوات جيش الشرق؛ ذلك لم يمنع من أن يطغى عهد بركات منذ تموز 1925 طابع انتشار المعارك، والمتاريس، وأعمال الشغب، والفوضى، والخطب في مختلف أنحاء الدولة السورية وحتى لبنان الكبير، بما فيها العاصمة دمشق. وخلال استقبال المفوض الجديد الكونت هنري دو جينفيل في كانون الأول 1925، بدا واضحًا فقدان "الحرارة في اللقاء بين المفوض الفرنسي ورئيس الدولة"، وكان مع تحسني الوضع الأمني في العاصمة، والدعوة لانتخابات مجلس تمثيلي، أن قدّم بركات استقالته في 21 كانون الأول 1925، بعد أن فشل في إقناع الرأي العام، أو استمالته، وفقدان جميع الحظوة لدى المفوضية الفرنسية. يوسف الحكيم ذكر أنه في استقبال المفوض الفرنسي الجديد في بيروت، بدا الوجوج على وجه الرئيس، وبعد اللقاء مباشرة، استدعى بركات كبير مرافقي الوفد الرئاسي عبد القادر بازارباشي، وأمره بالعودة إلى دمشق مع الوفد بالسيارة الرئاسية فورًا، أما بركات ظلّ في بيروت، واتجه "سيرًا على الأقدام" إلى فندق النورموندي "بينما أعلنت المفوضية الفرنسية نبأ استقالة الرئيس"؛ وتعيين بيير ألبيب حاكمًا عسكريًا مؤقتًا حتى أيار 1926، حين خلف بركات في رئاسة الدولة الداماد أحمد نامي.

رشّح بركات نفسه في انتخابات الجمعية التأسيسية عام 1928 وفاز بأحد المقاعد عن حلب، وبعد إعلان الدستور السوري عام 1930، أعلن بركات تأسيس الحزب الدستوري في شمال سوريا، غير أن دعمه للفرنسيين، وانخراطه في محاباة التحالفات العائلية جعلت الحزب قليل الجماهيرية.عاد وشارك في انتخابات 1931 وفاز بأحد المقاعد أيضًا، وقد تعرض منزله خلال الحملة الانتخابية للهجوم من قبل مناصري الكتلة الوطنية بعد إعلان نتائج الانتخابات، وقد أدى الهجوم إلى ثمانية إصابات؛ هذا الهجوم جاء بعد خسارة الكتلة الوطنية ذات الزعامات الشعبية الواسعة في حلب - مثل إبراهيم هنانو وسعد الله الجابري - أمام بركات، وهو ما ينحو عدد من المؤرخين لاعتباره ناتج عن وجود تدخل فرنسي لمصلحة بركات في الانتخابات؛وبكل الأحوال، فقد اعتدى أنصار الكتلة الوطنية على بركات بالضرب بعد أيام قليلة في أحد فنادق حلب؛وحاول أكرم حوراني ورفاقه اغتياله في بيروت، في العام نفسه.

بكل الأحوال، فقد انتخب المجلس النيابي لعام 1932 بركات رئيسًا له في 11 حزيران بأغلبية 51 صوتًا مقابل 17 صوتًا لهاشم الأتاسي، وذلك بموجب تسوية صاغها جميل مردم نصت على تشكيل حكومة مناصفة بين الانتدابيين (المعتدلين) والكتلة الوطنية، وانتخاب رئيس جمهورية محايد ورئيس مجلس نيابي محسوب على المعتدلين، وما ساهم وصول بركات دعم كتلة "نواب الشمال" المؤلفة من 28 عضوًا لترشيحه، ذلك لم يساهم في عودة بركات للسلطة التنفيذية مطلقًا ولم يشكل أي حكومة ثالثة. يشار إلى أنه في أعقاب تشكيل حكومة حقي العظم الثالثة في 3 حزيران 1933 أخذ بركات يميل نحو الكتلة الوطنية، ووقف معها في معارضة الحكومة في مجلس النواب، وفي 24 تشرين الثاني 1934 عندما أصدر المفوض الفرنسي شارل دي مارتيل قرارًا بإيقاف عمل البرلمان بعد رفضه التصديق على معاهدة مع فرنسا، شكلت الكتلة الوطنية "لجنة عمل" كان بركات أحد أعضائها، وخلال الإضراب الستيني عام 1936 في أغلب المدن السورية، والذي أفضى لميلاد وفد من الكتلة الوطنية مهمته السفر إلى باريس للتوصل إلى اتفاقية جديدة ومنصفة مع فرنسا، اعتكف بركات في أنطاكية ريثما تتضح معالم الاتفاقية، ولم يعد إلى دمشق، وعندما تم فصل لواء إسكندرونعن سوريا كان بركات مقيمًا في أنطاكية وعندما توفي عام 1939 كان اللواء قد ضم إلى تركيا، وهو ما عارضه بركات بشدة.

====================

قصص قصيرة جدا .. يوسف فضل

جوع

رب أسرة ثري الحال. متخم بالامتلاء الطوباوي . بعد كل وجبه يلفه شعور الشبع من كثرة الطعام فينتابه طابع غرائبي ؛لا يستطيع أن يجتاز الحدود الضحلة لأعماق صحراء نفسه العطشى للحاجات الصغيرة والبسيطة.

 

عُمْر مُعَنَّى

بترهل أدخلوه في أزمة منتصف العمر. سمع منهم هستيريا أحاديث النظرة السوداوية وضجة الحزن المتجددة. لم ينظر للخارج.تضاد معهم قدره أن يكمل عيش النضج الإنساني.

 

الهدم

قبل قليل كان العجوز جالسا معها يتحدثان. عندما ذهب لإحضار الدواء لها كانت جثة هامدة.بكاها ممسكا بيدها" ماذا حدث لمغيب روحها؟" لم يشعر بالامتلاء من الحياة بعد. وداعها ألهمه مؤانسا أنها سبقته إلى رحلة استكشاف جديدة.

 

فشل

باع مؤامرته بمهارة ، فانبعثت حياة جديدة داخله . كل يوم يغير جلده ويفكر بوجبة الغد والسعادة. لم يستطع أن يسوق الموت ليغادر باب سكنه .

 

حقيبة وزارة

- الصحفيون بانتظار سعادتكم. أنا متوتر .

- أنا من سيرد على الأسئلة.

- ما الجديد عندك في ظل هذه التغيرات؟

- مثل خطب الجمعة!لكن بالتشفير.

 

تقمص

ترك الأطفال ما بنوه بالرمل على الشاطئ. هرولوا إلى البحر. نظر احدهم إلى الطيور وتمنى إن يكون إحداها . صادوه.

 

رقص الشيطان

حقدا سرقوا دين الفطرة وجادلوا فيه كثيرا .ارتدوا يكفروا ويقتلوا . انتحبوا مقرين بالإثم حول سياج المقام. قدموا قربان الخُمس.مارت أنفسهم بأنوار دخول (الجنة)!

====================

بوطين ( بوتين ) تأخرت كثيراً !؟ .. يحيى حاج يحيى

كثيرون من شباب سورية لم يُكتب لهم مواجهة الاحتلال الروسي ( السوفييتي ) لأفغانستان ؛ لأنهم كانوا في مواجهة الطاغوت النصيري في الثمانينيات على أرض الشام !

ومع ذلك فقد ساهموا في الإغاثة والإعلام ، وكان لهم دور مشرف في هذا الميدان !

ومع تفكك الاتحاد السوفييتي ، الذي لايشك أحد في أن تورطه في أفغانستان ، وهزيمته الساحقة فيها ، كان المجاهدون هم المعول الأكبر والأقوى الذي سلطه الله عليه !

ويعود بوتين ليكرر المشهد الذي سيكون (مأساوياً) وقاصماً على أيدي مجاهدي الشام !

فسواء أدخل بوتين باختياره ، وهم رجل المخابرات الأرعن ، أم زلقت رجله بدفعة أو دفعات من أمريكا ، فلن يلقى في أرض الشام إلا الوحل الذي يمرغ وجهه ، وينهي امبراطوريته التي يتغنى بها !

وسيجد أبناء الشام الذين فاتهم مواجهة الروس سابقاً في انتظاره لتمريغ وجه جيشه بطين الهزيمة !؟ ليُطلق عليهم وقد أذلتهم الشام ومجاهدوها ( جنود بوطين الهزوم ) !؟

====================

بصراحة.. الكرة في ملعب الثوار  .. محمد فاروق الإمام

قبل ألف وأربعمائة سنة تقريباً وصل القائد قتيبة بن مسلم الباهلي إلى أسوار الصين يريد فتحها، فسارع إمبراطور الصين صاغراً ليلبي مطالب القائد المسلم، الذي أقسم أن يطأ أرض الصين، فحمل الإمبراطور تراباً من أرضها ليفي قتيبة بقسمه ويطأ ترابها، وقدم له الجزية والهدايا الثمينة حتى يكف عن دخول الصين.

اليوم تمخر السفن الحربية الصينية عباب قناة السويس في طريقها إلى البحر المتوسط هدفها الشواطئ السورية دعماً لشريكها الدب الروسي في محاولة مستميتة في الإبقاء على الأسد وحمايته.

الأسد بانت نواجذه من الضحك سعادة وهو يرى السفن الصينية والروسية تحمل أسلحة الموت والدمار لتفتك بالشعب السوري وتدمر المدن على رؤوس ساكنيها، وكأن براميله المتفجرة وصواريخه الفراغية وألغامه البحرية، لم تشبع نهمه إلى القتل والتدمير فاستغاث بالدب الروسي والتنين الصيني، ليقوما بالمهمة التي عجز عن تحقيقها الحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب اللات وأبو الفضل العباس وعصائب الحق وفيلق بدر والحشد الشعبي، والمرتزقة الذين استقدمهم من شيعة باكستان وشيعة أفغانستان بأموال إيران القذرة.

الروس والصينيون لم تغرهم مليارات دول الخليج التي تصب في بنوكهم استثماراً وثمن بضائع من النوع الرديء، أملاً في أن تعمل كلتا الدولتين على حقن الدماء في سورية وتنصف الشعب السوري المكلوم، فقد كانت عيون كل منهما تذهب بعيداً بما تحتويه مياه المتوسط قبالة الشواطئ السورية من كنوز الغاز والنفط، التي قدر الخبراء أنها أكبر وأغنى حقول في العالم، وسال لها لعابهما، وقد قدّم نمرود الشام لهما هذه الثروات على طبق من ذهب، لقاء حمايته والعمل على إبقائه رئيساً للدولة التي يحلم بإقامتها على 15% من أرض سورية الكبرى بعد أن خسر 85% منها على يد الثوار وداعش.

الكرة اليوم في ملعب الثوار فإن توحدوا ووقفوا وقفة رجل واحد في مواجهة الدب الروسي والتنين الصيني والميليشيات الشيعية، متمثلين بسلفهم قتيبة بن مسلم الباهلي، فالنصر ولا شك سيكون حليفهم، فهم يدافعون عن الوطن والعرض والمال، ولم يذكر التاريخ أن شعباً تصدى لمعتد يريد أرضه وماله وعرضه قد انهزم. (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين).

=====================

رأينا - لا للتدخل الروسي ، نعم للمقاومة ! .. ميشيل كيلو

يتخلق في ايامنا ، ومنذ بعض الوقت ، تطوران خطيران يتمثل احدهما في تحول عميق يصيب الموقف الدولي من الاسد ونظامه ، انتقل معه من القول بحتمية رحيله عن السلطة إلى القبول ببقائه فيها خلال المرحلة الانتقالية، ويتمثل ثانيهما في التغير الخطير الذي احدثه في اوضاعنا السورية احتلال الجيش الروسي لاجزاء عزيزة من وطننا ، وقيامه ببناء قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية فيها ، انطلاقا من الساحل وصولا إلى حماه وحمص ودمشق ، بالإضافة إلي ما يمكن ان يترتب على يملكه الغزاة من اسلحة فائقة التطور ، سيكون لاستخدامها نتائج سلبية ، ووخيمة ، على الشعب السوري وثورته وقواه السياسية والعسكرية .

 ويزيد من قلقنا في "اتحاد الديمقراطيين السوريين " اعلان اطراف من "المعارضة " قبولها الوجود العسكري الروس في بلادنا ، واعتباره عاملا يساعد على تحقيق حل سياسي لصالحنا، وما سيترتب على هذا القبول من انقسامات في الصف المعارض ، ومن اختراقات روسية وغير روسية للصف الوطني ، واضعاف لما هو مطلوب من وحدة حيال المشاريع الدولية المطروحة ، وما فيها من تجاوز لرحيل الأسد في المرحلة الانتقالية ، وقبول بقيادته لها وبتشكيله حكومة حدة وطنية تعمل تحت اشرافه وقيادته، مع ما تمثله هذه التنازلات والتراجعات من قفز فاضح عن وثيقة جنيف والقرار الدولي رقم ٢١١٨ ، الذي ينص على نقل كامل صلاحياته التنفيذية وصلاحيات رئيس حكومته إلى "هيئة حاكمة انتقالية، تنتفي بتشكيلها كخطوة اولى في اي حل سياسي الحاجة إليه ، وتجعله بلا عمل أو وظيفة .

 يعلن "اتحاد الديمقراطيين السوريين " أن روسيا لم ترسل جيشها إلي بلادنا من اجل تحقيق مطالب شعبنا ، بل ارسلته لحماية جزار يحتل القصر الجمهوري في دمشق ، تسببت جرائمه في اعظم نكبة حلت بشعبنا على مر العصور والدهور. ويؤكد أن قبول اي سوري بالغزو الروسي لوطننا يندرج في باب الخيانة الموصوفة، ويذكر في الوقت نفسه بأن مكافحة الارهاب لا تستدعي تسليح الطائرات الروسية بصواريخ جو/جو مداها ٣٠٠ كيلومتر ، وبصواريخ متوسطة المدي هي على الآرجح رد روسي على صواريخ أميركا في المانيا واوروبا ، ويلفت الانظار الى أن وجود الروس سيتسدعي بالضرورة وجود غيرهم ، مباشرة أو بالواسطة ، مع ما سيترتب على ذلك من صراع طاحن لا ناقة للسوريين فيه ولا جمل، وأن هذا الصراع سيفضي إلى إبادة من بقوا احياء من شعبنا ، وتهجير من لم يهجروا بعد ، وتدمير القرى والبلدات والمدن ، التي لم تمحها يد الجريمة الاسدية إلى اليوم عن وجه الأرض .

 ويعلن "الاتحاد" رفضه المطلق للاحتلال الروسي لسورية ، وللدور الذي يعدنا الكرملين بلعبه حماية للاسد ونظامه ، وللحل السياسي الذي سيحاول فرضه ، ويقوم على احتواء المعارضة وكسر شوكة الشعب والمقاومة بحجة مكافحة الإرهاب ، الذي يبدو أنه لا دور لنا نحن السوريين فيه غير الدور الذي يلزمنا بأن نكون ضحايا له ولمن يكافحونه .

 ويدين "الاتحاد" باشد العبارات وضوحا تحولات مواقف أميركا ومعظم بلدان اوروبا من الاسد ، وقبولها رئاسته خلال مرحلة الانتقال ، رغم ما ارتكبه من جرائم ضد شعبنا ، ويرفض تخليها عن فهم ، وثيقة جنيف والقرار ٢١١٨ لهذه المرحلة، التي اقتصرت مهامها على "نقل سورية إلى الديمقراطية "، ويعلن انه لن يقبل باستمرار الاسد ولو ليوم واحد ، بما أن جوهر مرحلة الانتقال يكمن في رحيله عن السلطة .

 يدين "اتحاد الديمقراطيين " نزعات التساهل البادية في عمل فصائل معارضة يفترض انها مسؤولة عن مصالح الشعب واستقلال الوطن ، ويطالب القوي السياسية والعسكرية وقوى المجتمع المدني بتوحيد جهودها على اسس راسخة ولا عودة عنها ، وبتشكيل قيادة مشتركة موسعة تتولى ادارة دفة المقاومة السياسية والعسكرية والمدنية في الظرف الجديد ، الذي نشأ مع غرو الجيش الروسي لوطننا وتبدل المواقف من الاسد ، وتعمل في الوقت نفسه لبناء جبهة من الدول العربية والاجنبية ، التي تدعم حق السوريين في الحياة والحرية .

 لم يعد التهاون في عملنا الوطني مقبولا لأي سبب وتحت اي ظرف . بلادنا في مهب الريح ، وشعبنا يباد ويطرد من بلاده ، والاغراب يحتلون سوريتنا الغالية جزءا بعد آخر ، فهل بعد هذا كله نبقى غافلين عن المصير الذي ينتظرنا ، ونتصرف وكأن امورنا بخير ،أو كأن لا اخطار داهمة تهددنا ؟.

 

 

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

thefreesyriasite@gmail.com