العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 31 / 07 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

النظام السوري يكشف عن

حقيقته الاستبدادية

بتاريخ 11-7- 2005 تمت مقابلة بشار الأسد عبر ملحق نيويورك تايمز ولن نتطرق لكل ماجاء في المقابلة بل سنختار بعض النقاط التي تلامس معاناة كل مواطن سوري من الذين يعيشون داخل المعتقل الكبير الذي أعده هذا النظام ليعتقل فيه الشعب تطبيقا لنظرية التطهير الوطني التي قدمها عمه السفاح رفعت الأسد في المؤتمر القطري السابع .

ولنعد الى ماجاء في هذه المقابلة :

- بشار الأسد ونظامه الاستبدادي وحسب قول بشار لايعرف ماذا تريد الادارة الأمريكية , وطبعا يود هذا النظام معرفة كل ماتريده أمريكا من أجل أن يكون تلميذا مطيعا يلبي رغبات أسياده الأمريكان اللذين باركوا عملية توريثه للحكم .

ان هذه التصريحات تدل دلالة قاطعة أن هذا النظام مستعد للتنازل والانبطاح عند أرجل الأمريكان مقابل بقائه على سدة الحكم , وهذا ليس غريب فهو يقول للأمريكان لقد قدمنا لكم خدمات جليلة فنحن من وقف الى جانبكم في حفر الباطن ضد شعب العراق ونحن من وقف الى جانب ايران ثمان سنوات ضد نظام صدام وشعب العراق ونحن من قام بتسليم الأخ الشقيق لصدام سبعاوي ابراهيم الحسن وعشرون آخرين شريطة أن يبقى هذا الأمر سريا خوفا من ردة الفعل في الشارع العربي ونحن من قام بعمل ساتر ترابي على الحدود مع العراق ونحن من نطالب صباح مساء بتنفيذ كل ماتريده أمريكا منا بل اننا مستعدين أن نكون أمريكيين أكثر من الادارة الأمريكية الحالية .

هذه هي حقيقة نظام البعث الأسدي خيانة وعمالة وبيع للأوطان وتنازل عن كل الثوابت .

كما أن بشار الأسد يؤكد مصافحته للرئيس الاسرائيلي بتبرير سخيف رغم أن أبواق هذا النظام حاولت تبرير هذه المصافحة وطبعا لانستغرب ذلك منه فهو ابن أبيه الذي باع الجولان والقنيطرة وخسر أكثر من ثلاثين قرية اضافية في حرب تشرين فماذا تساوي المصافحة مقابل بيع الأوطان .

ان هذه المصافحة تدل على أن بشار امتداد لسياسة أبيه وكيف لا وهما يشكلان خلية واحدة انشطرت الى قسمين .

ثم عندما يسأل عن قانون الطوارئ فيقول انه ينوي تعديله للحصول على مزيد من الأمن وانتهاكات أقل للشعب .

وكأن احترام حقوق الانسان بضاعة تباع وتشترى في المزاد العلني ولاندري ماهو المبلغ الذي سيدفعه بشار في قضية بضاعة حقوق الانسان , انه منطق عجيب غريب أن يتفوه رئيس بهذا الكلام وكأننا في أو كازيون وسوق التنزيلات .

وينسى بشار أنه خلال دقائق معدودة تم تزوير الدستور ليصبح بموجب هذا التزوير رئيسا لسورية ويرتقي لرتبة فريق في الجيش وليصبح القائد العام للجيش والقوات المسلحة وليصبح الأمين العام لحزب البعث وهذه كلها يحتاج أضعاف عمره كي يصل اليها ولكن في ظل نظام حكم الفرد كل شئ ممكن الا شئ واحد غير ممكن ألا وهو حرية المواطن وكرامته .

أما عن اجابته حول اعتقال ادارة مجلس منتدى الأتاسي فكانت تعبيرا عن الغطرسة والتجبر والاستبداد التي تميز بها هذا النظام .

حيث يقول أنه تم الاعتقال بسبب صلتهم بالارهابيين ولاندري من هم الارهابيين ولاندري بأي قضاء نزيه تمت ادانة هؤلاء الا اذا كان المستبد الصغير بشار يعتبر قضاء البعث الأسدي قضاء نزيها فهل يعقل أن يكون الكرباج والكرسي الألماني والخازوق هما السبيل لمحاكمة هؤلاء الارهابيين .

ومن حقنا أن نسأل هذا النظام ماذا يسمي القتل الجماعي والمجازر الجماعية وتدمير البيوت على رؤوس اصحابها حيث لم تنجوا مدينة من مجزرة ارتكبها هذا النظام بحق الشعب فهل تنسى الذاكرة مجزرة حماة الكبرى عام 1982 والتي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من المواطنين اضافة الى تدمير ثلث المدينة وهل تنسى الذاكرة مجزرة سجن تدمر عام 1980 والتي ذهب ضحيتها أكثر من ألف معتقل قام هذا النظام بقتلهم بدم بارد بواسطة مليشيات مسلحة خاصة وهل تنسى الذاكرة مجازر حلب وجسر الشغور وسرمدا وكفرنبل وأريحا ودمشق وحمص ودير الوزر وآخرها مجزرة القامشلي بحق المواطنين الأكراد فماذا يسمي نظام البعث الأسدي هذه المجازر وماذا يسمي مرتكبيها .

وهل تنسى الذاكرة مافعله البعثيون برفاق دربهم من ميشيل عفلق الى صلاح البيطار الى سامي الجندي الى سليم حاطوم الى محمد عمران الى الرئيس السابق نور الدين الأتاسي الى الرئيس أمين الحافظ الى صلاح جديد فماذا يسمي كل ذلك نظام البعث الأسدي .

وماذا يسمي المجازر التي أرتكبيت بحق مؤسسة التعليم والتي بموجبها تم تسريح ونقل آ لاف من المدرسين وماذا يسمي المجازر بتسريح آلاف من ضباط الجيش ونفي وقتل غيرهم وماذا يسمي المجزرة الكبرى بحق الدستور السوري الذي تم تعطيله لحساب زمرة البعث الأسدي واستبداله بقانون الطوارئ والأحكام العرفية على مدار أكثر من أربعة عقود .

ان جرائم هذا النظام بحق البلاد والعباد لاتطهرها كل منظفات الدنيا .

ان الحديث عن هذا النظام وفساده ولصوصيته واجرامه واستبداده يحتاج الى مئات الألوف من الصفحات حتى تستوعب التاريخ الأسود لهذا النظام .

ان هذه المقابلة كشفت هذا النظام على حقيقته حتى لايبقى عذر لأحد بعد اليوم في تعاطيه مع هذا النظام .

ومهما تنوعت وتعددت وسائل التجميل والتنظيف التي يستخدمها هذا النظام لتجميل وجهه القبيح فانها لن تزيد من قبحه الاقبحا لأن عقلية وسلوك هذا النظام تمثل القبح المتأصل فيه ولايمكن لكل أصباغ الدنيا أن تستر هذا القبح .

نعم كشفت عقلية هذا النظام الذي يستخدم الخداع كأسلوب للتعاطي مع قضايا الشعب والقضايا الخارجية فهو يسمي الظلم عدلا والاستعباد حرية والفساد اصلاحا والقتل والاعتقال والنفي عزا وكرامة .

ان هذا النظام أعلن الحرب على كل مقومات حياة الشعب فلم يبقي للانسان كرامة سوى السجود والتصفيق ثم يمن هذا النظام على هذا الشعب المسكين الذي يجب أن يحمد ويشكر هذا النظام لأنه ابقاه حيا على قيد الحياة .

ان هذه المقابلة مثل الدملة التي انفجرت فخرج قيحها النتن فظهر هذا النظام على حقيقته التي حاول أعوان النظام وأبواقه اخفائها والدفاع عنها .

وآن الأوان اليوم لتحديد طريقة التعاطي مع هذا النظام فاذا كان هناك من عذر سابقا للأمل في تحسن هذا النظام فان هذه المقابلة وضعت الجميع أمام مسؤولياتهم فاما أن يعلنوها صريحة واضحة أن هذا النظام قد فارق الحياة ولابد من دفنه في مقبرة يستحقها بما اقترفت يداه بحق البلاد والعباد .

لم يعد مقبولا من كل تيارات المعارضة والمثقفين ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان سياستها السابقة ولابد لها من سياسة واضحة تتوافق مع آماني وتطلعات الشعب والتي لاترضى بأقل من كنس هذا النظام بالكامل فهل كل هذه التيارات مستعدة لهذا الموقف أم أنها مازالت تعيش في أحلام الاصلاح والتي ستقودنا الى عهد جديد من حكم البعث الأسدي على يد أبن بشار .

ان هذا التمييع من تيارات المعارضة بكل فصائلها سيدفع الشعب الى حالة اليأس ولانستغرب اذا وصل الشعب الى هذه المرحلة أن يتمنى التغيير ولو على يد الشيطان فهل المعارضة مستعدة للتعاطي مع هذا النظام بالطريقة التي يستحقها .

طريف السيد عيسى

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ