العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد30 /10 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

من ينحر الأسد ؟

جان كورد

إذا ما أعدنا النظر في مسلسل الأحداث المتتالية على الساحة السورية – اللبنانية – العراقية – الفلسطينية منذ سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 نرى صورة مهزوزة ومشوهة للنظام البعثي السوري في كل حلقات المسلسل السياسي – الإعلامي – الديبلوماسي الذي تلى ذلك السقوط الرهيب. هذه الصورة تعكس حقيقة الأوضاع الشاذة التي تمر بها "سورية الثورة... سورية الأسد!". فالمواقف مضطربة حيال كل ما حدث ويحدث، سواء في لبنان أو في فلسطين أو في العراق، والعجز عن اتخاذ مواقف واضحة وثابتة حيال ما يدور حول سوريا باد للعيان، ولم يحقق المؤتمر القطري الأخير لحزب البعث الذي عقدت عليه الآمال الكبيرة أي خطوة هامة في مجال إخراج النظام من عنق الزجاجة حتى الآن. والمعارضة الوطنية والديموقراطية السورية في محاولة كبيرة وواسعة للخروج من دائرة الاحتجاج إلى دائرة الفعل المؤثر والعمل الأكثر تنسيقا وتجميعا وتقريبا بين وجهات النظر المختلفة، وبخاصة بين الداخل والخارج، بعد أن كانت معارضة الخارج متهمة بالاستقواء بالأجنبي أو بالخروج عن الصف الوطني، وكانت تعامل معاملة الجمل الأجرب أحيانا.

وازداد اضطراب الصورة التي يحاول النظام تسويقها بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري وخروج القوات السورية من لبنان مكرهة، رغم أن النظام وأبواقه الدعائية وبعض فلاسفته المرتزقين حاولوا إظهار ذلك الهروب الكبير من لبنان كأروع تكتيك سياسي وعسكري للنظام السوري في ظل القائد النجل.

إلا أن القوى الرئيسة الفاعلة في المجتمع الدولي وبخاصة الإدارة الأمريكية قد تآلفت وتوافقت تجاه عملية الاغتيال تلك، ووجدت في ذلك مناسبة لدفن خلافاتها الحادة فيما بينها تجاه نظام صدام حسين، ولتظهر للعالم أنها جبهة واحدة وموحدة ضد "الإرهاب" والداعمين له، وتحركت بسرعة من خلال مجلس الأمن الدولي لوضع حد لهذه المهزلة التي يلعب أدوارها الرئيسة قادة النظام السوري بشكل مثير للسخرية حقا. فكان القرار 1559 وتكليف القاضي الألماني ديتليف ميليس بالتحقيق في هذه الجريمة الكبرى، وكلنا يعلم ما آلت إليه الأوضاع بعد ذلك، حتى أقدم على الانتحار أو تم نحر أهم شخصية أمنية سورية  اللواء غازي كنعان، وزير الداخلية، والذي سمعنا بأنه كلف من قبل رأس النظام بتوحيد الأجهزة الاستخبارتية كلها تحت قبضته، والذي قيل عنه بأنه خير مساعد للاستخبارات الأمريكية السي آي اي عندما كان يمسك بخيوط اللعبة الأمنية – السياسية في لبنان لأعوام طويلة.

وهنا لابد أن يسأل المرء نفسه: " هل لاخراج غازي كنعان من رقعة الشطرنج علاقة مباشرة باغتيال الحريري؟." فإذا كان الجواب (نعم) فهل يعني أن النظام السوري كان متورطا في تلك الجريمة؟ وهذا السؤال يطرح أسئلة أخرى تحتاج لأجوبة جديدة.

حقيقة لا أحد يصدق أن لاعلاقة لخروج / إخراج غازي كنعان من اللعبة بمسلسل الأحداث هذه وبالجريمة الدموية تلك. وبخاصة فإن القاضي الألماني ، بحكم وظيفته القضائية، مضطر لأن يكشف أسباب قتيل / مقتول كان يعتبر شخصية هامة للغاية في الموضوع المكلف بتوضيحه لمجلس الأمن الدولي.

طبعا هناك اتهامات أخرى لاتقل أهمية عن جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري أو ازاحة غازي كنعان دفعا به إلى الانتحار أو بشكل من الأشكال. ومن تلك الاتهامات :

- إفساح المجال أمام أعداء النظام الديموقراطي في العراقي للعبور من سوريا بهدف القيام بعمليات دموية أليمة ضد الشعب العراقي ومؤسسات الدولة العراقية وأجهزة الدفاع الوطني المختلفة وقوات التحالف الدولي وشخوص المرحلة التي تلت سقوط النظام البعثي المنهار.      

- عدم الانسحاب النهائي أمنيا من لبنان والعمل على زحزحة الاستقرار في لبنان، والتدخل في شؤون اللبنانيين سياسيا وإعلاميا وأمنيا.

- دعم وتشجيع منظمات معادية لاسرائيل في فلسطين وحولها بهدف استخدامها كورقة ضغط من أجل استخدامها في أي مساومات مستقبلية مع اسرائيل.

- اختلاق منظمات ارهابية متطرفة وتصفيتها في الوقت ذاته لايهام المجتمع الدولي بأن النظام البعثي ضحية من ضحايا الإرهاب ، بل يحاربه بالقوة كل يوم.

- مجمل التعامل السياسي- الاقتصادي مع الداخل السوري مخالف للوائح حقوق الإنسان ومعارض للحريات السياسية وقواعد الديموقراطية...

وهذا ما دفع بعض الجهات الاسرائيلية إلى الإعلان عن أن اسقاط البعث السوري سيكون عن طريق تسديد ضربة عسكرية له، وقد تكون هذه الضربة - برأيي- اسرائيلية وليست أمريكية...

هنا لابد أن يبحث النظام عن مخرج من أزمته المستعصية ومأزقه الذي حشر نفسه فيه.. ولابد له من أن يقدم التنازلات، الواحدة بعد الأخرى، لكل الدول المحيطة بسوريا، وللولايات المتحدة الأمريكية كذلك.

من المراقبين السياسيين من يتحدث عن "صفقة" كالتي تمت بين الزعيم الليبي معمر القذافي من قبل والمجتمع الدولي بسبب قضية لوكربي التي كلفته مليارات الدولارات، وسوريا ليست لديها كل هذه الأموال، وهي في موقف أضعف بكثير من موقف الزعيم الليبي ، ولابد للنظام من أن يضحي ببعض رؤوسه الهامين والأساسيين..

وحيث أن المعارضة الديموقراطية والوطنية السورية في تعاظم وتتقدم بخطوات جريئة نحو اعادة تنظيم نفسها وتحديد مطالبها وترسيخ أقدامها على طريق انهاء النظام البعثي الاستبدادي، فإن المجتمع الدولي يتلمس ذلك، ويتشدد في "الصفقة"، ولذا سيفرض شروطا قاسية على النظام، وقد يكون أحد تلك الشروط "نحر الأسد" على مذبح الديبلوماسية الدولية.

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ