العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد30 /10 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

إعلان دمشق : بالفصيح على الإستبداد أن يرحل .

جاء / إعلان دمشق / ليؤرخ ليوم جديد في حياة سورية ,يوم قالت فيه المعارضة الوطنية ومن قلب سورية بصوت عال ٍ وبشجاعة  ومسؤولية لبقايا  النظام بأنكم عجزتم وفشلتم   ولستم أهلا ً لتحمل مسؤولية هذا الوطن الجريح , قالتها بصوت وطني واضح يمثل حقيقة هذا الشعب العظيم , الذي  لم يستطع الطغاة فهمها لعقود , ساحبة ً من تحتهم بساط  " المسؤولية " الذي مزقوه وعاثوا فيه فسادا ً وظلما , ومن أيديهم كل ملف الوطن , وحشرت " النظام " مع طيشه وشلله وظلمه مرتجفا ً في خانة الرحيل الذليل والخسارة الحتمية النهائية .

قالتها فصائل المعارضة الوطنية بصوت الشعب الذي طالما راهن وعمل الطغاة على أن يكون لها صوتا ً آخر , ومابين /ربيع دمشق  -  وإعلان دمشق /  تبقى ثنائية  / المعارضة الوطنية / و الإستبداد  استثناء ً وطنيا  ًفي تاريخ العمل السياسي في سورية , لم يتوفر للكثير من النظم الفردية  والطغاة عبرالتاريخ الحديث , بل والقديم  معا ً , استثناء ًفي العلاقة بين الضحية والجلاد , فهمها النظام عاصفة ً لاتلبث أن تزول وضعفا ًوربما خليطا ًمن الضجيج لايلبث أن يصمت ويغيب ! وفهمتها المعارضة سلوكا ًوموقفا ًوطنيا ًمسؤولا ً فيه كل الحرص على الوطن, كل الوطن ولسان حالها يقول : كل إناء ٍ ينضح بما فيه ! .

هذا الصوت الوطني الذي يمثل حضارة هذا الشعب وشجاعته وحكمته وتسامحه في ظروف ٍ حالكة السواد ,لم يستطع النظام الشمولي فهمه رغم رحيل مركزه ,وكأن /تشاوشيسكو /لايزال موجودا ً,ولايدرون ماذا حل به مع الآخرين, أم أن الوهم جعلهم يصنفون أنفسهم على أنهم سرمديون ,متمترسون إلى أبد الآ بدين .

في / ربيع دمشق / دخل الإستبداد على خط المعارضة محددا ًسقف الحوار وإلى حد ٍ ما شكل الحوار ومساحتة بقانون الطوارئ وحاملا ً سيف القمع والقيد والإعتقال واضعا ً إياها على طاولة الحواروعلى المعارضة أن تتأقلم مع هذه الطقوس ! وتفاجأ الطغاة بقدرة المعارضة على التحدي ودفع الثمن اعتقالا ً لرموزها وإغلاقا ًليس للسجون وإنما لأفواهها وصحافتها ومكاتبها  وخنق صوتها وخلطا ًلأوراقها,في حين أن / إعلان دمشق / له منحى آخر وقوته أنه صدرمن دمشق وليس من مكان ٍ آخر,ويمثل إرادة الشعب متجاوزا ًالنظام بكل طقوسه وخطوطه الإقصائية والقمعية ,محددا ً جدول أعمال مختلف تماما ًوجديد ويمسك بزمام المبادرة بتحمل مسؤولية الوطن وخطورة المرحلة التي عجز الطغيان عن حماية الوطن بشكل مهين,عابرا ًًمطالب الإصلاح إلى التغيير الجذري الشامل , والإنتقال السلمي من مرحلة الإستبداد إلى التغيير الديموقراطي التعددي ,معلنا ً وفاة الإستبداد وتوازناته وولادة دورالمعارضة الوطنية بأهدافها الواضحة وللمرة الأولى تلغي مرحلة الطغيان ومنهجها وأدواتها ,الأمرالذي سوف يزيد النظام تخبطا ً وارتباكا ًوصولاً إلى نحيب الإنهيار.

يبقى إعلان دمشق ولادة لزمن جديد وطريق جديد ومنهج جديد يمثل جسر الحرية الذي ستعبرعليه سورية وتنتقل من مرحلة كان الطغيان والقمع والإقصاء والإلغاء هم الحاضر الوحيد ,وغاب أوغُيّبَ الحوار والشعب معا ً وباختصار من مرحلة ظلم وانهيار إلى مرحلة التسامح والحوار يشترك جميع أبناء الوطن وبشكل يؤسس لعمل ديموقراطي تعددي أساسه العدل والمساواة في الحقوق والواجبات وحقوق المواطنة ,وهذا الجسر يحتاج لجميع أبناء سورية المخلصين لدعمه وتدعيمه بركائز وطنية إضافية حقيقية ليصبح جسر الحرية القادر على حمل سورية بكل حمولتها الحضارية وثقل لحظتها الراهنة ,من العبور إلى مستقبل ٍ تكون فيه سورية كما كانت عبرالتاريخ نبراس حضارة وعنوان محبة ورسالة عدل وتسامح وساحة تفاعل وتواصل بين أبنائها ,إلى رمزٍ يرون فيه وجودهم على مر العصور .

وأخيرا ًلامجال لتحليل الصوت فهو واضح وضوح الشمس في وسط النهار,ووضوح عورات الطغاةلأكثر من أربعين عاما ً ,صوت يقول: على الإستبداد أن يرحل ,الوطن أكبر من الجميع وأسمى من أن يضيع , وهوصادر من قلب دمشق التي سئمت الجلادين وترى فيه أمنها وأمانها ,فهل من يسمع ويعقل ويتوكل ويذهب ! وبخلاف ذلك سيقول الشعب كلاما ً آخر, و يكون لكل حادث ٍ حديث ! .

الدكتور/نصر حسن

21/10/2005

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ