العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30 / 07 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

بشار أسد ...بانتظار الضوء الأخضر

لنجدة المقاومة وتحرير الجولان..!

في حديث بشار أسد قبل أيام وفي ظل هذا العدوان المفتوح عسكريا ً وجغرافيا ً وإنسانيا ً على لبنان ,وحول دوره في هذه الظروف الخطيرة حيث الآلة الحربية الإسرائيلية تكاد تدمر كل طفل وامراة وإنسان وكل شيء في لبنان ,يصر بشار على الدور المرسوم له وهو دور المحرض حينا ً والمهدد حينا ً آخر والمتفرج على تخريب هنا  وتدميرهناك في معظم الأحيان .

والغريب هو ادعاء استمرار دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية وهو يتفرج عليها تنزف وعلى لبنان ينزف وعلى فلسطين تنزف بشكل مخيف ,في حين يتطلب الحد الأدنى من إثبات المصداقية (ولو التمويهية ) في تبني شعار دعم المقاومة واللبنانية منها على وجه التحديد ,لأن عملية إبادتها تتم بشكل منهجي ومنظم على مسمع ومرأى النظام الذي مابرح يدق طبول المقاومة والتحريرعلى كافة الجبهات الملتهبة في الجسم العربي النازف بشكل مخيف.

والغريب هو هذا الإصرارعلى تشكيل عازل بين الشعب السوري والعربي لدعم لبنان وترك آلة الحرب الإسرائيلية تدمر البشر والحجر, وترك ماكان يفخر بأنه حليف استراتيجي لهم على الساحة اللبنانية محاصرين تلتهمهم آلة الدماربالتدريج بعد أن قطع العدوان أوصال لبنان الجغرافية والإنسانية والنظام لايحرك ساكنا ً , بل غابت حتى لفظيا ً خطاباته النارية لدعم المقاومة والصمود .

والغريب هو قول بشار لبعض العرب حين سئل عن فتح الجولان أمام المقاومة الشعبية وليس للجيش العربي السوري ! وذلك لدعم حلفائه في المقاومة اللبنانية وتخفيف الضغط الإسرائيلي عنهم , قال  : ((( إن موضوع الجولان متفق على تركه للمفاوضات الثنائية مع إسرائيل لأنه جزءا ً من معاهدة السلام المجمدة , وأن فتح هذه الجبهة يخدم العدو ولايخدم المقاومة الإسلامية ...وأن التدخل للتخفيف من ضغط إسرائيل على لبنان , ممكن فقط في حال أخذت سورية ضوءا ً أخضر بعودتها إلى لبنان ))) !!!.

كلام خطير وله دلالات أخطر من خطيرة على الكثير من الأطراف أولها المقاومة اللبنانية وثانيها المقاومة الفلسطينية وثالثها حاضر سورية ومستقبلها , ورابعها هو الإصطفاف مع الغرباء بحكم السلوك والنهج لمسيرة منحرفة طويلة على المستوى الداخلي والإقليمي والعربي ,وبحكم الإستحقاق الحالي لمفردات الصراع الذي يدمر المنطقة والذي تدرو رحاه بقوة وسوف تطحن الجميع بدون استثناء .

كلام خطير يفهم منه أن موقف النظام من هضبة الجولان أرضا ً وبشرا ً أصبحت خارج سورية وجودا ً وحسابات ومصالح بقاء , وخطورته أنه ليس نابعا ً من النظرة الواقعية الحالية لمعادلة الصراع وفهم موازين القوى الذاتية والعربية والدولية , بل هو النهج الذي التزم به النظام وسار عليه وارتكب من الجرائم على المستوى الداخلي والعربي ماسهل الوصول إلى لحظة الإنهيار الحالية على مستوى سورية والمنطقة العربية , وهو ليس إفراز اللحظة الراهنة بقدر ماهو يعود بعيدا ً إلى الوراء إلى المحطات المفصلية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي والتي نفذها النظام ضد شعبه وأمته , ومثلت فاتورة بقاؤه في السلطة وتغطية جرائمة في سورية وفلسطين ولبنان إلى الآن.

كلام خطيريوحي بأن هناك رغبة وجاهزية عند النظام للعودة مجددا ً للعب دور إقليمي وخطورته أنه دور إحتوائي للمقاومة اللبنانية الآن وإحهاضي لها في المستقبل القريب جدا ً , ولعل صمته عن ذبح المقاومة اللبنانية هو "العربون " الدامي الذي يدفعه النظام لكل الذين يمارسون لعبة الموت والتدمير في المنطقة .

ماأشبه اليوم بالبارحة , إن الإبن ليس أكثر وطنية من الأب !, وليس أكثر قدرة من الأب على فهم التناقضات الداخلية والإقليمية !,ولايملك بعضا ً من أوراق أبيه !, وليس أكثر كفاءة من الأب باللعب على التوازنات والتي في معظمها تتم على أنقاض الموت والدمار للبنان وسورية والمنطقة , ولم يبق من توازنات الحرب الباردة سوى خطاب الرئيس الخارج عن السياق العام لحركة الأحداث !, لكن إستحقاقات المرحلة وبنية وطبيعة النظام تفرض العودة إلى سياسات تخريبية لما بقي من رموز مقاومة ومابقي من عوامل قوة في المنطقة , إنها الإستدارة على لبنان وسورية وفلسطين ومجمل الأهداف العربية إلى الوراء إلى عام 1976 حيث تم إعطاء الضوء الأخضر للنظام السوري للدخول إلى لبنان لحمايته من" إسرائيل " ودعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية ! فكان أن قضى عليهم مجتمعين ومهد لدخول "شارون " بيروت أول عاصمة عربية  عام 1982 وارتكب معه من المجازر بحق اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين مايندى له الجبين ,وطرد بقايا المقاومة الفلسطينية إلى الزوايا الميتة في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي , مما أقنع كل أعداء الأمة العربية على الرهان على دوره الإقليمي لعشرات السنين , فهل تتكرر المأساة بنفس اللاعب ونفس الملعب وأجيال جديدة من المقاومة والأطفال والنساء والضحايا الجدد في لبنان وفلسطين وسورية بفصل جديد من المأساة الملهاة المستمرة منذ مايقرب من أربعين عاما ً....؟!.

الخلاصة أن النظام غيرمقتنع وغير قادرأصلا ً على دعم المقاومة اللبنانية سوى بالكلام , ولاتحرير الجولان وليس هذا دوره ولايعنيه كل ماحدث سابقا ً من دمار وموت في سورية ولبنان وفلسطين , ولايعنيه كل هذا النزيف الإنساني الذي أغرق لبنان في الدماء والدمار والعذاب الإنساني ,وليس معنيا ً بتحرير الجولان لامن بعيد  ولامن قريب ,لأن الذي يريد تحرير الجولان ويتبنى خيار المقاومة ودعمها في لبنان وفلسطين لا يتفرج على أشلاء الضحايا في لبنان ,ولاينتظر ضوءا ً أخضر من هذا الطرف أوذاك ليقوم بمسؤوليته الوطنية والقومية والإنسانية بدعم المقاومة اللبنانية وتحرير الجولان ,وفي أبسط الصور في تخفيف ضغط آلة الموت عن المقاومة اللبنانية الذي يفخر بعلاقته معها !, إنه الفخ الذي نصبه سابقا ً للمقاومة الفلسطينية واللبنانية , إنه العجزعن تقديم أي مفيد للمقاومة اللبنانية سوى نصائح الإنتحار وسلوك العار والتعاون مع كل الأشرار والتمادي في لعبة القتل والدمار ,إنه محكوم بالإعتراف الكامل وبمعاهدة تحدد له أفعاله وتترك له هامشا ً كبيرا ً من الخطاب التحريضي الذي يدفع به الآخرين إلى الإنتحار ويخدم المخططات التي تدمر المنطقة ,وللتذكير فقط إن معاهدة السلام التي وقعها الأب مع " كيسنجر " مهندس مانراه اليوم من كل صور الدمار والتفكيك وإعادة التركيب والترتيب على قواعد جديدة لم يظهر منها إلا القليل إلى الآن...!.

...إن تحرير الجولان ينطلق من مزارع شبعا , بوصفها جزءا ً من جغرافية الجولان ومنطقة آمنة للمقاومة ..!.

هناك إصرار غريب على ربط كل مشاريع التحرير الوطنية والقومية وتحرير الجولان وربماتحرير فلسطين بالساحة اللبنانية , تنفيذا ً لمقولة أن تحرير الجولان وكل الأراضي العربية المحتلة يمرعبر لبنان ومزارع شبعا على وجه التحديد , طريق وحيد هي السالكة لقوافل التحرير ولايوجد غيره أبدا ً ,إنه منطق العجز والتضليل والتخريب حيث أن طول الجبهة السورية مع "إسرائيل هي غير مناسبة فنيا ً ولاسياسيا ً لتحرير الجولان ,وأن بعض مئات الأمتار في مزارع شبعا هي المنفذ الإستراتيجي الوحيد الذي سيسهل مرور قوافل تحرير الجولان لأنه أكثر أمنا ً وأكثر مناسبة ً للمقاومة لأنها هناك سوف تسرح وتمرح وتفتح الجبهة مع العدو الإسرائيلي لأن جغرافية المنطقة مع المقاومة ,  وكفى الله النظام السوري شر الجدال والقتال  والتحرير....!.

بقي أن نقول : أن النعامة تضع رأسها في الرمال في عملية خداع هدفها الهرب من رؤية الأشياء على حقيقتها , وبشار أسد في هذه اللحظات الخطيرة المرئية والمسموعة في لبنان وفلسطين والمنطقة العربية يقتدي بالنعامة فعلا ً وبالببغاء قولا ًوبحلم لعب رجل إطفاء الحريق هنا أو هناك وهما ً, وبدور توليف حركة الأحداث في لبنان وفلسطين والعراق وإيران وربما الشيشان على أمله بالإستمرار والبقاء بما هو حاجة إقليمية لاغنى عنها اليوم وغدا ً وبعد غد ..!

وفي حالة العجز المهين التي هو فيها وتحت هذه السحب السوداء الناتجة عن هذا الحريق الذي تتسع مساحته وستتسع باستمرار في المستقبل القريب ومع وهم امتلاك قوة الآخرين وركب أحصنتهم , ومع حصار الموت المطبق على الآخرين الذين وجدوا في النظام خيار يأس وليس خيار تحرير , ومع الإستسلام إلى رغبة ذاتية بحاجة المتحكمين في تدمير المنطقة إلى جلاد مخضرم , من كل هذه التناقضات والأوهام وبعض الصفقات الآنية التي تصب في خدمة المتحكمين بالأمور يستغرق النظام في وهم أنه خارج الحريق , وبكل الأحوال هو وهم ...وأكرر وهم ...تفرضه قواعد اللعبة الجديدة والتي يتعامل معها النظام بقواعد اللعبة القديمة التي انتهت معظم  مفاعيلها , والباقي سوف يحشر حشرا ً في أتون نارها ولو بعد حين ...!.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ