العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30 / 07 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الاحتمالات المستبعدة في توسع الحرب نحو سورية

معقل زهور عدي

تتحقق المفاجأة في الحرب في أفضل صورها حين تستطيع اقناع الخصم بأية طريقة كانت أن الحرب مستبعدة معه. وفي الحرب العالمية الثانية استخدمت المانيا مثل تلك الخطة حين أقنعت بعض الدول الأوربية في بداية الحرب بالوقوف على الحياد باعتبارها غير مستهدفة، ورغم أنه تبين فيما بعد ان ذلك محض خديعة، فقد لعب في وقته دورا هاما في تحقيق المفاجأة المطلوبة.

يميل العقل السياسي العربي لاسقاط الاحتمالات المستبعدة من حساباته، والتركيز على ما يبدو أنه الاحتمالات الأقرب والأكثر واقعية كما تبدو في لحظة معينة، وتلعب التحليلات السياسية والاستراتيجية المقدمة من قبل مراكز البحوث الغربية والتي يتم تسويقها عربيا عبر مؤسسات اعلامية عالمية بطرق مختلفة دورا هاما في صناعة رأي عام قد يكون في بعض الأحيان مضللا عن قصد.

لهذا السبب بالذات أجد ان من الضروري البحث في الاحتمالات المستبعدة، تماما كما هو ضروري البحث في الاحتمالات الواقعية والأكثر احتمالا.

من تلك الاحتمالات المستبعدة والشديدة الخطورة احتمال انتقال المعركة الدائرة في لبنان حاليا الى سورية. ومن أجل مناقشة مثل ذلك الاحتمال يتوجب اجراء مقاربة لنمط معين من التفكير المحتمل لدى العدو الصهيوني.

ماهي العناصر التي تجعل من ذلك الاحتمال أمراً واقعياً ؟

العنصر الأول : أن اسرائيل تخوض كما أصبح واضحا الآن حربا استراتيجية تهدف الى فرض شروط سلام المنتصر ليس على حزب الله فقط ولكن على لبنان والفلسطينيين والعرب، وفي ظل اطار واسع كهذا لهذه الحرب يصعب تصور استمرارها بعيدة عن ان تطال سورية البلد المفتاح في المنطقة.

العنصر الثاني : ان اسرائيل لن تقبل الاهانة التي لحقت بها حتى الآن بعجزها عن تحقيق انجازات واضحة يمكن استخدامها سياسيا ضد منظمة صغيرة العدد ومحدودة العتاد، والضربات التي استطاعت تلك المنظمة توجيهها لهيبة الجيش الاسرائيلي ومكانته حتى الآن.

العنصر الثالث : قد تجد اسرائيل ان اختيار خصم هام كسورية يعيد المصداقية لمؤسستها العسكرية، وربما تجد انها تستطيع محاربة ذلك الخصم بطريقة الحرب التقليدية بحيث تتمكن من استخدام تفوقها الجوي وتحقيق ما يمكن ان تتصوره انجازات ملموسة بخلاف حربها في لبنان حيث تحارب ( الاشباح ) على حد وصف بعض الصحفيين.

العنصر الرابع : ان اليمين الحاكم في الولايات المتحدة قد يدفع باتجاه مثل ذلك الاحتمال وقد رأينا كيف أشار جورج بوش منذ بداية الحرب على لبنان باصبعه الى سورية وكأنه يمهد لمرحلة لاحقة.

المعروف المتداول حاليا ان الحكومة الأمريكية تحاول الطلب من سورية بطريق غير مباشر التدخل لكبح جماح حزب الله تمهيدا لتسوية قادمة تتضمن نزع سلاحه وادخال قوات دولية لجنوب لبنان، وربما يتم التلويح بامكانية فتح حوار غير مباشر مع سورية بهدف احتوائها سياسيا مقابل تخفيف الضغوط وسياسة العزل والتهديد المتبعة ضدها حاليا، لكن ذلك كله قد لايعدو ان يكون فخا وخديعة للتمكن من حزب الله أولا وسورية ثانياً. والسياسة الأمريكية معروفة بتقلباتها السريعة المتخذة عنوانا جذابا هو البراغماتية.

العنصر الخامس: وهو السياق الذي يمكن ان يتطور على الأرض حين تعجز اسرائيل عن تحقيق تقدم في أهدافها الاستراتيجية سواء نتيجة مقاومة حزب الله واستمرارها أو نتيجة تماسك الوحدة الوطنية اللبنانية وربما أيضا نتيجة تصدع الجبهة الداخلية في اسرائيل وبداية حدوث تغيير في اقتناع المستوطنين اليهود الجدد الذين قدموا في موجة الهجرة الأخيرة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي – على الأقل – بالاقامة في اسرائيل باعتبارها غير آمنة. حين ذاك قد تجد اسرائيل ان المخرج الوحيد أمامها هو في الهروب نحو الأمام أي نحو توسيع الحرب باتجاه سورية.

يبدو لي ان من الحكمة افتراض سيناريو لمعركة مع سورية موجود في أدراج وزارة دفاع العدو، وافتراض ضوء أخضر له من قبل الولايات المتحدة، وافتراض ان ذلك كله مرهون بتوقيت محدد يرتبط بسياق للمواجهة الدائرة في لبنان.

والسؤال الآن ماذا لو كان ذلك الاحتمال الذي يصر الكثيرون حاليا على تفاديه احتمالا حقيقيا ؟ وكيف سنواجه مثل ذلك التحدي البالغ في خطورته؟


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ