العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30 / 07 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لبنان ...تصفية مدنيين على طريق تصفية الحسابات !.

في كل الحروب وفي كل مكان و زمان هناك خسائر تقع بين المدنيين , ولكل حرب صفة معينة لازمتها لطغيانها على الصفات الأخرى , تتحدد حسب نوعية السلاح المستخدم وأسلوب الحرب الميداني وهدف الحرب وأخلاقية المحارب قبل كل هذا وذاك .

والحرب الهمجية الدائرة رحاها الآن على الساحة اللبنانية هي حرب ضد المدنيين بامتياز , بل وحرب ضد الأطفال والنساء على وجه التحديد .

حرب بدون هدف عسكري هذه المرة , بدون قانون , بدون مقاييس ... الواضح فيها هي أنها ضد المدنيين ,همجية في السلوك , ترويع لامثيل له للأطفال , حرب بدون هدف وبدون زمن , حرب أحادية طرفاها جيش قوة ظالمة ,وشعب أعزل وأشلاء أطفال وبقايا حلم في الحياة ,حرب فلتان القوة , سائبة إنسانية ومفتوحة على كل صور الموت المعروفة والمجهولة , حرب ملامحها الواضحة التشريد والعذاب الإنساني والموت العشوائي والجماعي ,والمقابرالجماعية في القرن الواحد والعشرين الذي يراد له أن يكون قرن الحضارة وحقوق الإنسان واحترام كرامة الأحياء والأموات على حد  سواء !. حرب رذيلة في الزمن العربي الرذيل والزمن الدولي  الأكثر من رذيل ! .

غرابتها أنها ضد المدنيين وضد الحياة وضد قيم الحضارة الإنسانية ,أو  ضد  ماتبقى منها , مكشوفة وأبرز ملامحها وغاياتها هي وقف الحياة الإنسانية , والتراجع الأخلاقي والإنساني ,والإستدارة اللعينة إلى الوراء البعيد البعيد والبغيض , إرجاع دورة الحياة البشرية إلى الحضيض , لتكون ضد الإنسان في كل مكان وضد الأبرياء , وضد الديانات بل وحتى ضد رسالة كل الأنبياء .!.

وغرابتها أيضا ً في بدايتها وفي شكل استمرارها وفي طبيعة أهدافها وفي نهايتها التي لايعرف أحدا ً متى وأين ستضع مآ سيها وخطاياها !.

حرب خطيرة على كل اللاعبين وكل المتفرجين وكل الذين يضغطون ليتسع الجرح ويسكبون على النار بنزينا ً لينتشر الحريق , خطيرة في وتيرة حقدها وتشريدها وإبادة المدنيين , خطيرة في كونها شحنة من الحقد لن تتفرغ لزمن طويل وستكون إفرازاتها مخيفة على المنطقة في المستقبل القريب والبعيد !.

خطيرة لأنها في كل بداياتها وتداعياتها ونهاياتها تكشف ذللا ً وخللا ً مخيفا ً في العقل والتفكير لدي مدمني الحروب والإبادة المولّفة حياتهم على عذاب الآخرين !.

وخطيرة لأنها تدور في الزمن الذي أصبح فيه النظام العربي الرسمي خارج الحياة وخارج التاريخ وخارج التأثير في اللعبة الدنيئة التي تمارس على أرضه وعلى حساب شعبه ودماء أطفاله التي تسفح ليل نهار !.

وخطيرة لأنها في أبرز أشكالها تمثل تصفية حسابات الآخرين على أنقاض تصفية المدنيين , أي فاتورة الآخرين الذين تتصارع مصالحهم واستراتيجياتهم على الساحة اللبنانية والدم اللبناني ...!.

وخطيرة أيضا ً لأن العرب وللمرة الوحيدة أصبحوا فاقدي الإستراتيجية وفاقدي القوة وفاقدي الحيلة بل وفاقدي العقل أيضا ً .بل وحتى فاقدي الإحساس بخطورة مايجري داخل بلدانهم ومايمارس على شعوبهم !.

وخطيرة أخيرا ً لأن العرب استسلموا لخيار العجز والذل ولإمتلاك الآخرين القوة والطغيان في استعمالها, واستسلموا لحالة الهوان بمايشبه إعطائها الحصانة بأن تفعل ماتريد بالبشر والشجر والحجر !.

لبنان مرة ً أخرى يدفع الثمن ,  إبادة شعب وتدمير دولة وتحطيم حضارة وتكسيرقيم وإذلال كبرياء , لبنان يدفع الثمن عن الأمة النصف نائمة خوفا ًونصف المتفرجة رعبا ًعلى تدمير أقوى مافيها وأجمل مافيها , لبنان يدفع الثمن الباهظ لتحول المنطقة من حال إلى حال ,لاأحد يدري ماهي ملامحه ...!لكن بعض المنظور والمقروء منها هو أن الكثير من قواعد اللعبة وقواعد الفرجة... قد تغيرت كليا ًفي هذا الشرق الحزين ...!.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ