|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

لنعمل
على وقف حرب الابادة الثقافية
ضد
الشعب الكوردي
(( ومن آياته خلق السموات والأرض
واختلاف ألسنتكم وألوانكم...))
جان
كورد
إن
المطلعين على وضع الشعب الكوردي في سوريا،
منذ استيلاء البعث العربي الفاشي على
الحكم في عام 1963 وإلى يومنا هذا، يلاحظون
أمرين هامين:
-
النظام البعثي لايتردد في سفك دماء الكورد
في كل مناسبة يبدون فيها تذمرهم بصورة
سلمية من الحال التي هم عليها، كما حدث منذ
أيام قلائل أيضا، حيث استشهد ثلاثة من
الشباب على أيدي المهاجمين من رجالات
النظام الحاقدين وأصيب آخرون، من بينهم
طفلة صغيرة بجراح مختلفة، في احتفال شعبي
سلمي، وازدادت وحشية النظام الطاغية -
خاصة - منذ انتفاضة الكورد الشعبية
العارمة في آذار عام 2004 ، تلك التي تم
أثناءها تدمير هيبة النظام ورموزه وأظهرت
للملأ ضعفه وهشاشة ادارته في المناطق التي
تسكنها أغلبية كوردية لأنه لايستند إلى أي
تأييد من الشعب.
-
شن النظام منذ بدء سيطرته على الحكم
بانتهاج سياسة "حرب ابادة ثقافية" ضد
الشعب الكوردي. وهذه الحرب شملت التعليم
والاعلام واتباع سياسة التعريب الشاملة
لكل ما هو كوردي، بدءا بتغيير أسماء
العوائل والقرى والمناطق والأنحاء، وإلى
ممارسة المنع التام لقيام أي مؤسسة ثقافية
تعنى بشؤون اللغة الكوردية ونشر الثقافة
الكوردية. لقد حرم النظام الطفل الكورد من
حقه في تعلم لغته الأم بصورة مغايرة لكل
المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة
بحقوق الإنسان، وقضى على كل آثار الثقافة
القومية الكوردية التي كانت موجودة، وسد
الأبواب في وجه تسلل الكتب والاسطوانات
الغنائية وقفلت المسارح والاستوديوهات
التلفزيونية وحتى الراديوهات في وجه
المغنين والمبدعين الكورد، اللهم إلا إذا
تخلوا عن الكتابة والغناء وحتى الدعاء
بلغتهم الأم.
اللغة
الكوردية ممنوعة في المدارس السورية ،
ولكن يفسح المجال لتعلم لغات الروس
والانجليز والفرنسيين والاسبان، كما هناك
مجال لتعلم السريانية والآرامية والعبرية
والأرمنية والتركية والفارسية، فمن أحق
(انسانيا وشرعيا ودوليا) بتعلم لغتهم في
سوريا، أبناء وبنات ثاني قومية في البلاد
من حيث التوزع الجغرافي والحجم السكاني
قبل غيرهم، أم الغرباء والأقليات الأقل
تعدادا سكانيا وتأثيرا في الانتاج
الوطني؟
وكما
أن حروب الابادة العرقية والدينية
والطائفية والقبلية ممنوعة، بحكم
القوانين الدولية، فكذلك هناك الكثير من
مواد هذه القوانين التي لاتبيح للنظام
السوري - وقد وقعت سوريا عليها جميعا – أن
يجرف الثقافة الكوردية إلى هذه الدرجة من
العداء والمصحوبة بالازدراء والاحتقار،
وأن يمنع الإنسان الكوردي من حق التعلم
والتمتع باستخدام لغته القومية إلى هذا
الدرك الأدنى من الحقد الشوفيني العنصري
اللاانساني الذي عليه نظام البعث العربي
الاشتراكي السوري... يبدو لي هذا أدنى درجة
من الأحقاد بين القبائل الجاهلية في
الأزمنة القديمة.
وللحقيقة
نقول : إن وضع الأمة الكوردية المجزأة في
كل من العراق وايران وتركيا من الناحية
الثقافية أفضل بكثير من وضعها في سوريا
التقدمية والاشتراكية والبعثية والعروبة
الزائفة...
المشكلة
كانت في الماضي تكمن في ضعف الكورد أمام
الذين يشنون "حرب الابادة
الثقافية" ضدهم وضد أبنائهم وبناتهم
بهدف تعريبهم وازالة وجودهم القومي، ولم
تكن لهم أيادي طويلة في الخارج لتشرح
للعالم مأساتهم هذه، وكان عدد المثقفين
الكورد ضئيلا، ولم يكن هناك اعلام كوردي
قوي.. ودوليا كانت ظروف "الحرب
الباردة" لاتسمح بذلك، أضافة إلى
الظروف الذاتية والموضوعية لعموم حركة
التحرر الوطني في أجزاء كوردستان
الأخرى...ولم يكن يهتم العالم مطلقا
بالاستماع إلى صرخات الشعب الكوردي
المضطهد...
إلا
أن كل تلك الظروف الداخلية والخارجية،
السورية والكوردستانية والدولية، قد
تغيرت، والعالم اليوم منفتح على نفسه،
وبامكان الكورد أن يقوموا بتوضيح جيد من
خلال استخدام وسائل الاعلام المختلفة،
وبخاصة الانترنت، للرأي العام العالمي،
وللوصول إلى كل الجهات التي يريدون الوصول
إليها لشرح قضيتهم، وما عليهم إلا أن
يعملوا ليكون إعلامهم الذي نشأ وكبر بفضل
دماء شهدائهم وتضحياتم المالية والعملية
اعلاما كوردستانيا بحق وحقيقة، أن يمنحوا
في أقنية التلفزيون العديدة التي يقال
عنها بأنها كوردية مجالا أوسع للغة
الكوردية، بدل أن يجعلوه اعلاميا حزبيا
ضيق الأنفاس والرؤية...ويمنعوا كل الأصوات
التي لاتتبعهم كالجرو خلف صاحبه من أصوات
المثقفين والمؤلفين والمطربين
والمسرحيين والمخرجين، عليهم أن يهتموا
بتعليم الطفل الكوردي في البيت والمسجد
والملعب وفي أيام العطل المدرسية، سرا
وعلانية، وأن يطرقوا كل الأبواب دوليا
لوقف حرب الابادة الثقافية التي شنها
البعث العنصري على لغتهم وثقافتهم منذ أن
حكم البلاد...
المشكلة
الآن في الاعلام الكوردي، إذ لايحق لنا
المطالبة بتخصيص حصة كوردية سورية في
تلفزيون عربي سوري وتلفزيونات الكورد
الكوردستانية تطبل صباح مساء بغير
الكوردية لتظهر وجهها الأممي والفوق- قومي
وكأن هذه الأممية خاصة بالكورد دون غيرهم
من الأقوام... أو أنه شعور بالنقص يريدون
التغلب عليه باظهار أنفسهم أمميين...والمشكلة
الآن – وهي من نتائج حرب الابادة الثقافية
الطويلة الأمد والشاملة- في البيت الكوردي
السوري... إذ نلاحظ تدفقا قويا للألفاظ
العربية أثناء حديث الكورد فيما بينهم،
هذه الألفاظ لها ما يقابلها في الكوردية،
ومع الأسف يساهم المثقفون في تدمير لغتهم
الأم أكثر من الأميين والجاهلين.. وهذا أمر
خطير حقا... هناك زعماء أكراد لايتكلمون
بالكوردية إلا نادرا، ومنهم لم أسمعه ولو
مرة واحدة بالكوردية، وهناك – مع الأسف –
من يتكلمون بالكوردية ولكنهم يحشرونها
بالألفاظ العربية لدرجة أنك تكاد لاتفرق
بين كرديتهم وعربيتهم.
ليس
لنا أن نعادي اللغة العربية فهي لغة كتاب
رباني تؤمن به الغالبية المطلقة من الأمة
الكوردية، ولغة أمة من الأمم المجاورة
لنا، ولكن لايحق لنا اهمال لغتنا الأم
لهذه الدرجة، وهي آية أخرى من آيات الله
تعالى (( ومن آياته خلق السموات والأرض
واختلاف ألسنتكم وألوانكم...))
الأمهات
الكورديات والأباء الكورد مسؤولون عن عدم
تعلم أبنائهم وأمهاتهم لغتهم الكوردية،
قبل مسؤولية المدرسة البعثية العنصرية،
الأحزاب والمنظمات الكوردية مسؤولة عن
عدم اهتمام منتسبيهم ومؤيديهم بلغتهم
الأم، المثقفون الكورد – وبخاصة
ممثلياتها خارج البلاد- مسؤولة عن عدم
مشاركة الطفل الكوردي في حصص لغة الأم
التي تقدمها المدارس الأوربية لهم مجانيا
كغيرهم من أبناءالجاليات المهاجرة، وهي
مسؤولة إلى جانب المثقفين الكورد عن عدم
اقناع الرأي العام العالمي بممارسة
الضغوط الكافية لوقف حرب الابادة
الثقافية للبعث ضد الشعب الكوردي...
والقائمون على الاعلام الكوردي مسؤولون
عن حماية اللهجات الكوردية واقامة العدل
فيما بينها من حيث منح الوقت لها، ومن حيث
أفضلية الوقوف في وجه المهاجم البعثي على
اهتمامهم باللغات الأخرى غير المعرضة
للابادة مثل اللغة الكوردية... وانها قبل
كل شيء مسؤولية دولية لليونيسكوالتي – مع
الأسف- ربما لاتعلم إلا القليل القليل عن
هذه المأساة الثقافية للشعب الكوردي في
سوريا...
فليتحمل
كل منا مسؤوليته التاريخية أمام الله
والوطن والأمة والبشرية....

|