|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الشعب
الكوردي والنظام السوري وجولة دموية أخرى...!؟.
نـوري
بـريـمـو
في جولة دموية
أخرى خطيرة للغاية...، وبينما كان أبناء
وبنات شعبنا الكوردي في سوريا يتهيـّأون
لإحياء طقوس ليلة عيد نوروز (20
ـ 3 ـ 2008م) بشكل حضاري عبر إشعال شعلة العيد
وإنشاد الأناشيد وعقد دبكات الرقص على
أنغام فلوكلورنا في كافة المناطق الكوردية وفي
بعض المدن السورية الكبرى مثل الرقة وحلب
ودمشق العاصمة...، قامت أجهزة المخابرات
السورية كعادتها العسكريتارية المعروفة
بتعكير صفوة هذه الأجواء الإحتفالية عبر
إرتكاب مجزرة جديدة عن سابق إصرار وترصّد
ضد المواطنين الكورد الذين كانوا منهمكين
بإحتفالاتهم...!؟، حيث أطلقت إحدى دورياتها
المباغتة بالرصاص الحي على جموع مسالمة من
المحتفلين في مدينة القامشلي الكوردية
الجريحة، ما أدى إلى إستشهاد شبان
ثلاثة هم: محمد زكي رمضان – محمد يحيى خليل – محمد محمود حسين، وجرح كل من الصحفي كرم
إبراهيم اليوسف ورياض شيخي ومحي
الدين حاج جميل عيسى ومحمد خير خلف،
وإعتقال
العشرات منهم.
وبجريمة
القتل العنصري هذه يكون جرح الجسد الكوردي
الذي لم يندمل بعدْ...!؟، قد تجدّد مرّة
أخرى فقد سبق لعسكر هذا النظام أن أجرموا
بحق شعبنا إبان إنتفاضة أذار الدموية التي
داهمت ديارنا الآمنة عام 2004 م، وذلك عندما
أهدروا عمداً دماء عشرات الشهداء بينهم
إمرأة شهيدة وجرحوا المئات من شبابنا
وإعتقلوا الآلاف وإقتادوهم إلى زنازينهم
الظلماء.
وتُعتبَر
مجزرة ليلة نوروز هذا العام والتي أحزنت
القلوب وأدمعت العيون وأنارت بشهدائها
درب الخلاص...، حلقة من حلقات المسلسل
العنفي الذي تتبعه الدوائر البعثية
الشوفينية ـ على مدى عقود من طغيانها على
سوريا ـ في إطار إسترتيجيتها الخائبة
الرامية لصهر الكورد في بطون أحلامها
القوموية النتنة عبر قذفهم بمختلف التهم
وإرهابهم بالقوة وهدر دماء أبنائهم
وإستباحة حقوقهم المشروعة وإستسهال عسكرة
قضيتهم القومية العادلة التي تخص حاضر
ومستقبل هكذا شعب له تاريخ يشهد بأصالته
العرقية ويمتاز جغرافيا تثبت بأنه يعيش
وينبغي أن يعيش بحرية في مناطقه
الكوردستانية التي توارثها بشكل طبيعي عن
آبائه وأجداده رغم مختلف العراقيل
والظروف العصيّـة التي لطالما إعترضت
سبيله وجارت عليه دون أية رحمة وبلا أي
إحترام لأية قيم إنسانية أو قوانين وضعية
أو شرائع سماوية...!؟.
ولعلّ
تكرار حصول مثل هكذا مجازر تندرج من حيث
الشكل والمضمون في إطار جرائم التطهير
العرقي الإنتقائية التي تخنرق حائط صمتنا
المؤقت وتصطاد خيرة شبابنا بين الحين
والآخر...، لهو الشاهد الأكثر دلالة على
مدى تحمّل النظام البعثي لمسؤولية وتبعات
وتداعيات ما ترتكبه الأيادي الآثمة
لأجهزته الأمنية المتجبرة التي تنطبق
عليها تسمية جنجويد سوريا اليوم إسوة
بإخوانهم الذين حرقوا أخضر ويابس أهالي
دارفور...!؟.
ورغم
مشروعية مقولة: لكل فعل عنفي رد فعل مضاد
قد يكون أعنف منه وأكثر مردودية...!؟، إلا
أنّ الشعب الكوردي الآمن وحركته السياسية
السلمية لن يحيدهما أي عسف سلطوي عن المضي
قدماً وبلا هوادة ومهما بلغت حدّة
التضحيات بالسير في مسيرة الحراك
الديموقراطي اللاعنفي كخيار سياسي عقلاني
صائب في الدفاع عن قضيتنا القومية العادلة
التي ستلقى حلاً منصفاً مهما طال أمد
إنتظار أهلها ومهما جرى تقتيل أبنائها
ومهما إمتنع لا بل جنّ جنون الغاصبين
الذين لا بد وأن تكون لهم نهاية محزنة لهم
ومفرحة لضحاياهم الكثر سواءً أكانوا
كورداً أم عرباً أم غيرهم من مكونات هذا
البلد المبتلي بسلطة مستبدة لا بل طاغية
ومستعدة أن تلغي كل مَن لا يوالي أولي
أمرها...!؟.
وصحيح
أنً الجانب السياسي الكوردي قد ألغى مظاهر
إحتفالات نوروز لهذا العام بقرار حكيم
منه، حداداً على أرواح شهداءنا البررة
الذين جرت مراسيم تشيع جنازاتهم في اليوم
التالي ـ أي في عيد نوروز الذي إنقلب إلى
مأتم ـ بشكل جماهيري مهيب وسط أجواء أمنية
رهيبة ولن ترهب سوى أصحابها...!؟، وصحيح أنّ
الجماهير الكوردية قد إلتزمت بقرار قيادة
حركتها السياسية ولم تحتفل بنوروزها كما
هو مطلوب وكما جرت العادة...!؟، إلا أنّ هذا
السلوك العقلاني من جابنبا لا يعني البتة
أي خوف من جدار الرعب السلطوي الذي لم ولن
يخيف شارعنا الكوردي الذي بات يفرض هيبته
يوماً بعد آخر ـ بفعل مواصلة النضال وبفضل
القرابين البشرية التي يقدمها على طريق
الحرية ـ منفرداً في ذلك لا بل متفوقاً
بفعله النضالي وبنشاطه الميداني على
الشارع العربي السوري الذي لا يزال يتخبط
مع الأسف في مستنقع الخوف من مواجهة هذه
السلطة القابضة على أنفاسه منذ عقود...!؟،
ومن قبل التذكير وليس التهديد ننصح أهل
الحكم بأنْ لا يتمادوا بما يقترفوه وبأنْ
لا يُصابوا بالغرور وبنشوة إنتصارهم
الظاهري على الكورد في هذه الجولة الغادرة
مادام في الإنتظار ثمة جولات أخرى قد تفصل
بيننا بشكل آخر قد تأتي بنتائج من طراز
حقوقي أخر...!؟، على أن لا ينسى أي طرف مقولة:
البادي أظلم...!؟.
وبهذا
الصدد وما دمنا غائصين بشكل لا إرادي وسط
هكذا جولات عنفية يفرضها علينا الآخرين...،
ليس بالوسع سوى أن نناشد كافة مناصري
الديموقراطية وحقوق الإنسان والشعوب في
كل مكان بالوقوف إلى جانب قضية شعبنا
المبتلي بهكذا نظام شمولي يتهرب من الحلول
السياسية السلمية لمختلف القضايا
والملفات ويستبيح بدماء الأبرياء من
أبناء شعبنا المقهور والطامح للشراكة
الحقيقة في سوريا التي نريدها أن تصبح
دولة تعددية لجميع مكوناتها وينتفي فيها
التمييز العنصري والقتل على الهوية
ويسودها العدل والحق والقانون.

|