العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 30 / 03 / 2008


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الصراع على السلطة في سوريا

( الطائفية والعشائرية والإقليمية في السياسة )

(1961-1995م)

( الحلقة الثانية  )

الكاتب : نيقولاس فان دام ، سفير هولندا في القاهرة ، والبحث رسالة دكتوراة لجامعة أمستردام . نشرت الطبعة الثالثة منه مكتبة مدبولي بالقاهرة .

والكتاب  موجود عندي كملف وورد في  (145) صفحة من القطع الكبير ، كما يوجد عندي نسخة ورقية مصورة للطبعة الثانية منه في (262) ص ، وقد طبع عدة مرات على الورق ،  يتكون من عشرة فصول بعد المقدمة ،  وثلاثة ملاحق هامة جداً عن الجيش والحزب ، وسوف أحاول تلخيص الفصول العشرة في عشر مقالات إن شاء الله تعالى ، وسيكون تعليقي ـ إن وجد ـ باللون الأحمر .

 

تمهيد : يقول فان دام  : لعبت الولاءات الطائفية والعشائرية والإقليمية دوراً في تاريخ سوريا السياسي والاجتماعي والاقتصادي في القرن العشرين . [ وهذا مؤشر على التخلف السياسي ، عندما تستمر الولاءات الطائفية والعشائرية حتى القرن العشرين ، بينما لانجد شيئاً من هذا القبيل في أوربا وأميركا ] . والكتاب إجابة عن مدى أهمية المعايير الطائفية والعشائرية والإقليمية في تكوين مراكز القوى داخل القوات المسلحة السورية ، وتنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا ... وكانت من صعوبات البحث الحصول على الوثائق ، لأن الوثائق سرية في معظمها ، وماتنشره وسائل الإعلام لايمثل الحقيقة ... ومع ذلك فقد حصل الباحث على :

1-   بعض وثائق حزب البعث الداخلية .

2-   مذكرات بعض السياسيين البعثيين والسوريين .

3-   ماينشر في الصحافة ووسائل الإعلام السورية والعربية .

4- مقابلات شخصية ذكر منهم الباحث (13) شخصية في مقدمتهم الفريق محمد أمين الحافظ ، وصلاح الدين البيطار ، ومنيف الرزاز ، وجورج صدقني ...وغيرهم .

الفصل الثاني

الأقليات في حزب البعث؟

 تم تأسيس حزب البعث بدمشق عام 1940 على يد ميشيل عفلق وهو مسيحي من الروم الأرثوذكس وصلاح الدين البيطار وهو مسلم سنّي، وكلاهما ينتمي إلى الطبقة الدمشقية البرجوازية الصغيرة، وكانا مدرسين بمدرسة التجهيز الثانوية التي جندا منها معظم أعضاء الحزب الأوائل، ورغم أن عفلق والبيطار من دمشق، إلا أن معظم أعضاء الحزب الأوائل كانوا من المهاجرين من الريف الذين قدموا إلى العاصمة السورية لاستكمال دراستهم.

وكتب سامي الجندي أحد أعضاء الحزب الأوائل يقول:

كان كل المنتسبين للحزب في دمشق من العناصر الشابة الطلابية القروية التي كانت تؤم الجامعات والثانويات بين 1940 – 1955 حتى إذا انتهت عادت إلى مسقط رأسها فتوالى نشاطها. ولقد كانت الشروط الاجتماعية في الريف مؤاتية لنشوء الحزب وامتداده فتضخم فيه وظل هزيلاً في المدن، وخاصة دمشق ومع الزمن أصبح جسماً كبيراً برأس صغير.

ولذا كان طبيعياً أن تستميل إيديولوجية حزب البعث أبناء الأقليات الدينية المتحدثين بالعربية بشدة، فهؤلاء أصبحوا يأملون في أن يساعدهم حزب البعث في تحرير أنفسهم من وضعهم كأقليات ومن الإطار الاجتماعي الضيق الذي تفرضه عليهم الروابط الطائفية والإقليمية والعشائرية.

وأخيراً، فإن أعضاء الأقليات لابد وقد جذبت انتباههم فكرة إمكانية التخلص من الهيمنة السنية المدنية التقليدية على الحياة السياسية السورية، وذلك عن طريق تكوين نظام سياسي اشتراكي علماني كما يتخيله حزب البعث خال من التعصب السياسي والاجتماعي الاقتصادي ضد من هم من غير السنيين، وبالأخص ضد أعضاء المجتمعات الإسلامية غير السنيّة.

الحواجز الاجتماعية التقليدية أمام حزب البعث

إن حقيقة أن الكثير من البعثيين الأوائل كانوا من الأقليات وأبناء الريف قد شكلت فيما بعد عائقاً اجتماعياً أمام انضمام أبناء المدن والسنيين إلى البعث، وذلك بسبب التناقضات التقليدية بين المجتمعات الريفية والمدينية وبين السنيين والأقليات الدينية.

فرع الحزب في دمشق

لقد كان عدد أعضاء الحزب من سكان دمشق الأصليين قليلاً نسبياً، وتوجد وثيقة حزبية داخلية يرجع تاريخها إلى عام 1965 ذكر ها أن "دمشق نفسها أغلقت أبوابها ذات يوم في وجه الحزب وثورة الثامن من مارس عام 1963).

إن التناقضات المدينية الريفية والتناقضات بين الدمشقيين وغير الدمشقيين ظهرت بوضوح بين أعضاء فرع دمشق وأدت في عام 1964 إلى توقف نشاطات الحزب بالفعل، وبعبارة أخرى فإن كون معظم قيادة فرع دمشق من غير الدمشقيين قد تسبب في ركود نشاطات الحزب في العاصمة السورية، وفي أوائل عام 1965 وكمحاولة لتنشيط الحزب ثانية، قررت القيادة القطرية السورية لحزب البعث استبدال ثلاثة أعضاء "ريفيين" من قيادة فرع دمشق بآخرين دمشقيين، وعلاوة على ذلك، تقرر فصل الريفيين والمدينيين القاطنين دمشق تنظيمياً وذلك عن طريق فصل شعبة الغوطتين (واحتان مجاورتان بدمشق) عن فرع الحزب بالعاصمة، وهكذا أمكن تنظيم نشاط المدينيين والريفيين بشكل أيسر، وفي نفس الوقت أمكن الحد من التناقضات المدينية الريفية التي كانت قد ظهرت داخل جهاز الحزب.

فــرع الحـزب في حمـــاة

لم يحظ حزب البعث في مدينة حماة وغالبيتها من السنيين بالكثير من التأييد، فبالمثل شكلت التناقضات المدينية الريفية عـاملاً هـاماً تسبب في ركود نشاط الحزب في عام 1964.

بيد أنه كان هناك اختلاف جوهري عن الوضع في محافظة دمشق ألا وهو أن التناقضات المدينية الريفية في مدينة حماة كانت مصحوبة ومحجوبة بالاختلافات الطائفية، ويرجع ذلك إلى أن المناطق الريفية المحيطة بحماة كانت آهلة بالسكان من الأقليات الدينية بمن فيهم الإسماعيليون والعلويون والمسيحيون الروم الأرثوذكس الذين كانوا يشكلون أعداداً لا يستهان بها.

وفي أبريل (نيسان) 1964 حدث في حماة عصيان ذو مسحة طائفية ضد حزب البعث، لعب فيه الإخوان المسلمون المحليون دوراً هاماً، وقد أدى القمع الدموي لهذا العصيان إلى زيادة اتساع فجوة الخلاف بين غالبية سكان المدينة وهم سنيون وغالبية قيادات نظام حزب البعث وهم من الأقليات.

وكأثر جانبي لذلك تخلخلت نشاطات حزب البعث في مدينة حماة بصورة خطيرة، حتى توقفت تماماً وقد اقترح بعض قادة الحزب المحليين فيما بعد إنشاء فرع منفصل في مدينة حماة لا يضم المناطق الريفية المحيطة بأقلياتها الدينية، فقد بدا هذا حلاً لوضع حد للطريق المسدود الذي وصلت إليه نشاطات الحزب، إلا أن هذا الاقتراح رفض من قبل القيادة القطرية السورية بحجة أن "ذلك لن يفعل سوى أن يزيد من روح الإقليمية والطائفية الموجودة داخل فرع الحزب"

الشقاق الحزبي الانصرافي داخل جهاز حزب البعث المدني

عندما استولت مجموعة من الضباط البعثيين وآخرين على مقاليد الحكم في 8 مارس (آذار) 1963 في انقلاب عسكري، كان عدد أعضاء حزب البعث المدنيين يقل كثيراً عن ما يكفي حوالي (400) [ والأصح كانوا 200 فقط ] لتحمل مسئولية الحكومة الكبيرة التي نجح القادة العسكريون البعثيون في المطالبة بها نيابة عنهم.

لذا، قرر المكتب التنظيمي لقطاع الحزب المدني السوري المشكل حديثاً زيادة أعضاء الحزب المدنيين بدرجة كبيرة وأصدر قراراً في هذا الشأن بترقية "أنصار" الحزب فوراً لمرتبة "عضو عامل" مع حقه في الاشتراك في انتخابات الحزب وترشيح أشخاص للعضوية.  وقد استفاد بعض قادة الحزب من إجراءات القبول المتساهلة هذه وضموا أقرباء وأصدقاء ومعارف لجهاز الحزب كأعضاء عاملين، دون الحاجة لتوافر معايير معينة مشددة مثل مستوى معين من التعليم أو التعرف على المبادئ الإيديولوجية للحزب والالتزام بها، علاوة على ذلك، لم يكن هناك في الكثير من الحالات وثائق رسمية حزبية للتحقق من عدد وهوية أعضاء الحزب السابقين ورتبهم في الحزب وطريقة قبولهم، لذلك لم يكن الأمر عسيراً على هؤلاء القادة وأنصارهم من تحويل تكوين بعض فروع الحزب جذرياً لمصلحتهم الشخصية. [ وهذا مافعله حافظ الأسد عندما حول الحزب إلى جهاز يخدم مصلحته ]

ونتيجة لذلك تكون عدد من الكتل الحزبية ارتبط أعضاؤها ببعضهم البعض عن طريق خلفية إقليمية أو عشائرية أو طائفية مشتركة أكثر من كونها مبادئ عقائدية.

وقد كان لهذا آثار خطيرة فيما بعد على الصراع على السلطة في تنظيمات حزب البعث المدنية والعسكرية، حيث إن هذا قد أضعف الانضباط الحزبي [ بل قضى ذلك على حزب البعث الأصلي ] .

أعضاء الأقليات في القوات المسلحة السورية قبل عام 1963

1- تحت الحكم الفرنسي (1920-1946)

فضل الفرنسيون تجنيد مختلف الأقليات الدينية والعرقية كالدروز والإسماعيليين والمسيحيين والأكراد والشراكسة فيما يسمى بالقوات الخاصة للشرق الأدنى والتي تطورت فيما بعد لتصبح القوات المسلحة السورية واللبنانية.

إن العلائلات العربية السنية الثريّة صاحبة الأراضي والعائلات ذات النشاط التجاري دعمت بصورة غير مباشرة الاتجاه نحو التمثيل القوي لأعضاء الأقليات بالجيش السوري، وذلك برفضها إرسال أبنائها للتدريب العسكري، حتى كضباط، كما احتقرت في كثير من الأحيان الجيش كمهنة واعتبرت الكلية العسكرية بحمص –كما وصفها باتريك سيل- "مكاناً للكسالى أو المتمردين أو المتخلفين أكاديمياً أو المغمورين اجتماعياً، وقليل هم شباب العائلات الشهيرة الذين يفكرون في الالتحاق بالكلية (العسكرية)، إلا في حالات فشلهم بالمدارس أو طردهم منها [ وهذا دليل على التخلف السياسي للمسلمين في سوريا ] .

2-  في عهد الجمهورية السورية المستقلة (1946-1958)

وصل عدد طلاب الكلية الحربية في الخمسينات والستينات إلى المئات، وكان معظمهم من الطبقات الفقيرة والمتوسطة والمناطق الريفية. وقد ساعد هذا الاتجاه مرة أخرى وبصورة غير مباشرة في ازدياد عدد ضباط الأقليات (الفلاحين سابقاً).

وبمجرد أن يصل هؤلاء الضباط إلى مراكز قيادية كانوا يقومون باستدعاء أقاربهم وآخرين من مجتمعاتهم الطائفية والإقليمية والعشائرية ويمدون لهم يد العون ليتقدموا ويتم قبولهم بالكليات العسكرية والبحرية والجوية .

 [ بل أن العلويات اللاتي باعهن أهلهن كخادمات في دمشق وغيرها، خلال الانتداب الفرنسي ، لدى الأســر ( السنية ) المتنفذة لعبن دوراً في إلحاق أقاربهن في الكلية العسكرية ] ،وبذلك يمكن تفهم وجود أعداد كبيرة من طوائف الأقليات ضمن العسكريين وقد سيطر هؤلاء على الحياة السياسية السورية بعد عام 1949 بالذات عندما بدأت سلسلة الانقلابات السياسية.

وقد وصف تقرير عسكري الوضع في الجيش السوري عام 1949 بشيء من المغالاة بأن "كل القطعات التي لها أهميتها هي بقيادة أشخاص من الأقليات".

3- فترة الانفصال (1961-1963)

خلال فترة الانفصال انهارت سريعاً جماعة النحلاوي المكونة من ضباط دمشقيين، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن النحلاوي أبداً لم يتلق الدعم الكامل من غير الدمشقيين [ لأن النحلاوي وأمثاله لم يكن لهم تنظيم يربطهم، ويجمع كلمتهم،  بل كانوا متشرذمين كعادة أهل السنة في زماننا ولاحول ولاقوة إلا بالله ]. وقد حاول جاهداً دون جدوى في 28 مارس (آذار) 1962 أن يقوي قبضته المتراخية على جهاز الجيش والحكومة عن طريق انقلاب عسكري. وبعد هذه المحاولة الفاشلة تم طرده من سوريا مع خمسة من أبرز زملائه العسكريين الدمشقيين. وقد أظهرت أحداث 28 مارس (آذار) 1962 كيف أن سلك الضباط السوريين قد استُقْطِب حول قاعدة من الدمشقيين، وغير الدمشقيين.

وخلال الفترة اللاحقة تم تطهير معظم وحدات الجيش ذات الاستراتيجيات السياسية حول دمشق وغيرها من الضباط الدمشقيين. وكما جاء في وصف القائد الأعلى للقوات المسلحة السورية حينئذ، اللواء زهر الدين، الدرزي، فقد تم استبدالهم "بضباط لا يضمرون إلى دمشق وأهلها إلا الحقد والكراهية". وربما كان معظم هؤلاء الضباط من ريف سوريا، حيث كانوا غالباً ما يعاملون بازدراء من قبل الدمشقيين (!!!!!!!!!!!!) .

إن عمليات التصفية العديدة الناجمة عن الصراع على السلطة السياسية بين الضباط ذوي المناصب العليا (ومعظمهم سنيون !!!!!!!!!!!) قد أضعف التمثيل السني لحد كبير من الدرجات العليا لسلك الضباط . وبينما كان الضباط المنتمون للأقليات الدينية الناطقون بالعربية أقل نشاطاً في المجال السياسي خلال الخمسينيات، وبالتالي كانت معاناتهم من حرها ونارها أقل، فقد استطاعوا في الستينيات شغل مراكز هامة في القيادة التي أصبحت شاغرة من جراء الطرد المتتالي للسنيين من طرف أو من آخر.

الاحتكار البعثي للسلطة (1963)

في 8 مارس (آذار) 1963 أطاح انقلاب بقيادة ائتلاف من الضباط البعثيين والناصريين والوحدويين المستقلين بـ"نظام الانفصال"، وما لبث أن ازداد عدد أعضاء الأقليات في سلك الضباط السوريين مرة أخرى على حساب السنيين. وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هو أن القادة البعثيين العسكريين الذين شاركوا في الانقلاب قاموا باستدعاء العديد من الضباط وضباط الصف الذين تربطهم بهم أواصر عائلية أو عشائرية أو إقليمية لتعضيد مراكزهم الجديدة التي حصلوا عليها على وجه السرعة.

وكان معظم العسكريين الذين تم استدعاؤهم بهذه الطريقة ينتمون إلى الأقليات وخاصة العلويين والدروز والإسماعيليين، ولم يكن الأمر مثيراً للدهشة حيث إن معظم أعضاء اللجنة العسكرية البعثية المشرفة على نشاطات التنظيم العسكري كانوا من أعضاء الأقليات.

ويبدو أن الجزء الأخير من هذا الاقتباس يشير إلى اتهام بعض أعضاء اللجنة العسكرية بالقيام بتعزيز الجيش بأفراد جالياتهم بناء على أسس طائفية. وطبقاً لأحد التقارير فإن الكثير من العلويين كانوا ضمن هؤلاء الضباط الذين كان عليهم شغل فراغات الجيش بعد تصفية القوى السياسية المعارضة عقب انقلاب 8 مارس (آذار) 1963 مباشرة. ولقد تم استبدال نحو نصف عدد الضباط المسرحين والبالغ عددهم نحو 700 بعلويين.

ومن الجدير بالذكر أنه أثناء الانقلاب كان خمسة من اللجنة العسكرية البعثية من الأربعة عشر عضواً من العلويين. لذلك فإنه ليس من المثير للدهشة أن يلعب الضباط العلويون فيما بعد دوراً هاماً في الجيش. علاوة على ذلك فإن القيادة العليا للجنة العسكرية كانت تقع في قبضة ثلاثة علويين هم محمد عمران وصلاح جديد وحافظ الأسد [ وكان حافظ الأسد هو القائد الفعلي لكن من وراء ستار ]. وقد شغل جديد منصب رئيس أركان الجيش السوري فيما بين أغسطس (آب) 1963 وسبتمبر (أيلول) 1965، وأصبح الأسد قائداً للقوات الجوية السورية، أما عمران وهو الأكبر سناً بين الثلاثة فقد رأس اللواء سبعين المدرع المتمركز جنوب دمشق والذي كان مقرراً أن يكون العمود الفقري لتنظيم البعث العسكري لبعض الوقت في المستقبل. وقد استطاع قادة اللجنة العسكرية العلويون الثلاثة أن يلعبوا دوراً عظيماً من خلال هذه المراكز العسكرية في "التحويل البعثي" الذي طرأ على القوات المسلحة السورية في الفترة التي تلت 8 مارس (آذار) 1963.

لقد استطاع قادة اللجنة العسكرية أن يعززوا على وجه السرعة مراكز القوى الجديدة التي تحصلوا عليها. ويرجع الفضل في ذلك للتنظيم والتخطيط الكفء ولجميع العسكريين الذين ساندوهم لدى استدعائهم. [ أما الضباط الدمشقيون خلال الانفصال فقد عجزوا عن التواصل والترابط ] وقد نجحوا خلال أشهر قليلة في إزاحة أهم معارضيهم العسكريين من الناصريين والوحدويين المستقلين الذين كانوا مرة أخرى – سواء كان الأمر مصادفة أم لا – في الغالبية سنيين. وجاء أوج احتكار البعثيين للسلطة في 18 يوليو (تموز) 1963 عندما قامت مجموعة معظمها من الضباط الناصريين السنيين تحت قيادة جاسم علوان بانقلاب فاشل. ومعظم الضباط الذين أخمدوا هذا الانقلاب مع إراقة بعض الدماء كانوا ينتمون لأقليات وكان من بينهم ضباط علويون لعبوا دوراً متميزاً. وربما قام الضباط البعثيون بعد ذلك بانتهاز الفرصة السانحة لتصفية وإزاحة بقية الضباط الناصريين (ومعظمهم سنيون) من صفوف الجيش. إن إبطال الشعور بعدم الثقة الذي خلقته مثل هذه التفسيرات بين العديد من غالبية السكان السنيين تجاه هؤلاء البعثيين المنتمين لأقليات دينية كان أمراً عسيراً جداً بعد هذه المرحلة.

كانون ثاني (2008)

عرض الدكتور  خالد الأحمد      باحث في التربية السياسية


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ