العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد12 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

نقاش المـحرمات

اولا .

في الشأن  السـوري  .

تسلطت على المجتمع السوري و منذ اكثر من أربعين عاما ...قوة هيمنت على العقلية و الإرادة السورية ,  التي  تمكنت من الوصول إلى دفة الحكم كحالة انقلابية مدعومة من تيار سياسي , أطلقت على نفسها اللجنة العسكرية ... و استطاعت هذه اللجنة التأسيس لواقع مذري ..تخطت أبعادها ومؤثراتها  كل أشكال المنطق وبدت في خطابها  التناقض  ما بين  المعلن الشعاري  و المنتج الفكري  و أحدثت حالة  متكلسة  من الانغلاق الاجتماعي..... مما أدى  ألى أزمة في البنيان التاريخي لخاصية تطور هذا المجتمع على كل الأصعدة الحاملة لها.

.واستطاعت هذه اللجنة العسكرية  المتسلطة , وهنا نؤكد على هذه التسمية التي تعطي دلالات البذرة الأولى إلى ما قامت عليه من  فلسفة قيام ونهضة " انتكاسة "  الدولة السورية  , و التي أخذت الطابع السياسي بقيادة حزب البعث  متمثلا بمنطلقاته  و أهدافه في  ثالوث  "  الوحدة و الحرية والاشتراكية "  محددة الخط الإيديولوجي لهذه القيادة  والتي حنطت  من خلالها  النسغ  واليخضور ,  لإرادة الحياة  السورية .

 ولكن الحقيقية إن كل هذه الأيدلوجية السياسية التي فرضت من وجهة نظر واحدة "  قومية  الشكل  حاكيميتها وراء  ستار  فئة طائفية  ومجلس عسكرتا ري  الجوهر  والفعل   "  أخذت (  اسم حزب البعث العربي الاشتراكي )  والتي لم   تأخذ قوتها من عمق هذه الأهداف  فقط  بل خلقت المنظمات  والجمعيات  والنقابات  الموازية لها  كالظل    لتثبيت   فحولتها ,   وأعتمادها على شرعنه  وجودها  منها .

  بل إن اللجنة العسكرية والتي عرفت عن نفسها في بيانها الأول كحالة انقلابية قسرية كانت هي المرجعية الأساسية والحاضنة العقلية التي رسمت وخططت لشكل التعاطي القادم من إيقاع و ضبط المؤسسات المدنية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية  والمجتمعية  , على أساس البند الأول :  وهي القوة الأمنية المرعبة والضاربة  ,  والتي سلحت نفسها بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية ,  مما يعني إنها استبعدت كل ممكنات التحاور السياسي والخلق الاجتماعي والتعاطي مع المستجدات السورية والإقليمية والعالمية  ..و وضعت هذه السياسة المبينة على تأسيس  مجتمع  وفكر  قمعي أولا وأخيرا معززة بقوة مخابراتية أمنية  كبيرة  , وازت في قوتها العددية والمادية بالقوة العسكرية عل طول الجبهة السورية   وحرفت  بقطار  التطور التاريخي  بالبلاد  عن وجهتها  المنتظمة ضمن التفاعل  والتبادل  الاقليمي والعالمي .  .

إن هذه السلطة  الذي هيمنت  بحكمها من خلال أجهزة عسكرية قمعية وطالت كل تفاصيل  الحياة اليومية من أقصى الشمال الشرقي وحتى الجنوب السوري .. وأردفت معه أجنحة ظلام قاسية وحجبت  التنوير على مسيرة الإنتاج الفكرية للعقلية السورية ......    وعقمت الشخصية والسلوك المجتمعي السوري أيضا   .

وخلقت محرمات  أضحت فيما بعد قانون داخلي يلزم طعام كل فرد في سوريا ,  و بناء عليه فقد توقفت لنقاش أهمها من المحرمات  , التي أضحت بستغراب محرمة  ايضا  وبحكم الوراثة المنهجية  ,   وآلية التفكير المتصحرة ,   في دهاليز  القوى الرافضة لشكل الحكم الحالي والتي كثير ما تطرح  شعارات صوتية تدعو إلى التغيير  , مع تحريم  وتكفير  بعض القضايا المسكوت عنها .

   فهل لنا أن  نفتح  صدورنا وعقولنا  لنقاش المحرمات  :

.  كيف أجهضت المحاولات الأولى  لولادة الديمقراطية في سورية ومن هو البعث   .

.   هل قدر السوريين ابدي في شكل حاكمه ومنظومة أفكاره وقسوة تسلطه .

.  هل سورية دولة يحكمها  برلمان أو ملك  .

.  هل آن الأوان لحسم القضايا التي استمد النظام شرعية بقائه منها  حتى الآن  منها .كالصراع مع إسرائيل ؟ و أمريكا ؟  ومكافحة القوى الأنفصالية !!    والعداء للتيار الاسلامي الذي واجه السلطة  ؟؟!!   .

.  وهل حددنا  كسوريين تعريفا للأرض التي نقيم عليها  شعوب  وطوائف .

.  هل هناك شعوب أخرى غير العرب تتقاسم الأرض السورية  اليوم  .

.  وهل تسائلنا ما هي الاتفاقيات والقوانين التي  قامت عليها الجمهورية العربية  السورية .

.  ما تعريف الهوية  التي نحملها   هل هي هوية اعتبارية  أم وثيقة حكومية   .

.  كيف نفهم التدين بعيدا عن السياسية  .

.  كيف وصلت الحال  بالمؤسسات الأكاديمية و المعاهد التعليمية  .

.   ما هي مؤشرات الوضع الاقتصادي  ومن هم المسؤولون  عن أنبطح الاقتصاد أمام  عجزا  الديون  وخسارة القطاع العام  . ومن هم الذين نهبوا  ثروات البلاد ,  وأثروا على حساب العباد .  هل هم :  من في السلطة فقط ,  أم هم  مجموعة  تشكلت عبر  ثقافة اقتصادية  للطبقة الجديدة  اللاوطنية   من المضاربين       المنحدرين  من مافيا السلطة و  قانون الاستثمار رقم عشرة   من التجار والصناعيين  وفوض القوانين  الاقتصادية والمالية .

.   أين المعارضة السورية من الشعب  , وأين الشعب من المعارضة .

.   هل  أستطاعت المعارضة السورية بأطيافها المتعددة من أمتلاك  قدرة  كسر الموازين  وأمكانية الفعل  .

.   هل نضجت  المعارضة السورية في  خلق  روح الحوار فيما بينها ,  وعلى اختلاف توجهاتها  ومشاربها .

وأيضا  هل  نحن قادرون كمكونات قومية  مختلفة  وتيارات سياسية  وفكرية ,  أن نخوض بعيدا في نقاش فكري في  الكثير من الأسئلة التي كانت وما زالت حاجزا مهما لتطور هذا المجتمع المتعدد الحضارات واللغات والديانات والشعوب   للخروج من حالة العقم إلى حال الإنجاب وخلق  منظومة جديدة من  العائلة السورية   .

وهل يمكننا أن نحدد خياراتنا من قضايانا المستقبلية  ,  وشكل تعاطينا مع الهيمنة العولمة  الجديدة  على كامل  الأرض  وتداخلها بدون  إمكانية خلق حواجز أو ضوابط لها  إلا   في  نقاش الذات   الكامنة في خصوصية مجتمعاتنا  , بدون الانغلاق في التاريخ وخاصة في القضايا التي تأخذ شكل الشعارات القوية أو الدينية والتي جرت المنطقة وشعوبها إلى ويلات وحروب علينا تحديد الطرف المستفيد منها  والدافع لها .

هذه محرمات كثيرة نحاول تسليط بعض الضوء عليها وإثارتها مجددا بين كل   السوريين ,  في وقت  يحاول النظام البعثي العسكري القمعي المتسلط  في سوريا ,  أن يهمشها في ذاكرة السوريين تحت تأثير شعارات  سقطت  مبرراتها وتكشفت زيف ادعائها  ,  ودخلت في خريف الزمن  حتى يحين حراثتها من  ارض والعقول   السورية ,  وزرع  بذور و  شتل جديدة   من أصول  الديمقراطية  والانفتاح  واحترام الآخر .

صلاح الدين بلال

أعلامي كردي 

Salah_bilal@hotmail.com


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ