العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29 / 10 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

هكذا تَكَلّمَ الرئيس ( 1 / 2 )

بدرالدين حسن قربي

الشعب السوري حكمه الرئيس/ حافظ الأسد منذ عام 1970 كرئيسٍ للجمهورية، وانتقلت ملكية الدولة والحكم والرياسة ضمناً إلى ورثته مع أملاكه المنقولة وغير المنقولة ونودي بولده الدكتور/ بشار رئيساً من بعده. يعني أن الشعب والناس والعالم في سورية مضى عليهم 36 عاماً بتمامها عدا (الفراطة التي قبلها) في عهدة الرئيس الآب والابن.

أمّا عن حال (هالشعب)، فلانريد توصيفه من خلال مايقوله الأعداء الكارهون للنظام والمبغضون لسورية، ولا من خلال ماتنشره المعارَضة (بفتح الراء) المعارِضة (بكسر الراء) في الوطن والمهاجر، ولا من خلال الإعلام الرسمي الذي يعمل على الدوام كإعلام شمولي للتغطية والتعمية والدفاع حتى بالأظافر عن نظامه. فالكلام في كل أحواله مطعون فيه بصيغةٍ من الصيغ وقابل للجدل والمماحكة.  لأنه في النهاية إما كلام أعداء من جانب، أوكلام إطراء (كلام مشطْفين)  من جانب آخر.

يفترض فيمن يتحدث عن حال (الشعب) أو يعارِض(من المعارضة) أن يكون منه وليس من الأعداء ولاالمبغضين، مقيماً تحت سقف الوطن وليس في لندن وباريس أو أمريكا والعياذ بالله، وألايكون هارباً من الخدمة العسكرية. وهي قياسات ومواصفات تكلم عنها وأسس لها في كثير من أحاديثه وتصريحاته الأستاذ / فايز الصايغ مدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون السوري الرسمي السابق قبل أشهر من الحجز على أمواله بتهم الفساد حسب الرواية الرسمية للدولة.

لذا فإننا نعتقد أن من ننقل عنه الكلام مستوفٍ للشروط وزيادة.  خدم العسكرية ابتداءً من رتبة نقيب متطوع في الجيش عام 1994 ، وفي عام 1995 رقي إلى رتبة رائد فرتبة مقدم ركن عام 1997 ثم عقيد ركن عام 1999، و (موبس هيك) ودرءاً للشبهات رقي إلى رتبة فريق ركن فقائدا عاماً للجيش والقوات المسلحة(طقة وحدة) عام 2000 ، وهو مقيم داخل سورية بل في قصر المهاجرين نفسه.

الرئيس الأسد الابن لايترك فرصة مناسبة إلا وتحدث فيها عن الفساد المنتشر والمتجذر في كافة مناحي أجهزة الدولة ودوائرها ووظائفها وعن عمله الدؤوب والمخطط ومتابعة الفساد والمفسدين والعمل للدفع بعجلة الإنقاذ والإصلاح والتغيير بأناة وروية خشية حدوث مالاتحمد عقباه (فيما لو كانت جرعات الديمقراطية والإصلاح أكثر مما حددته المراجع العالمية والدساتير الدوائية للدول الديكتاتورية).

ولعل في أحاديثه وتصريحاته خلال الثلاثين يوماً الأخيرة للصحافة والمحطات العربية والعالمية من السفير اللبنانية إلى صحيفة (البايس الاسبانية) ثم ( ديرشبيغل الألمانية) فالأنباء الكويتية مايستوجب الوقوف والتوقف للتأمل والتبصر، ولكن آخر تصريحاته إلى ال (بي بي سي البريطانية) كان لها نكهة أخرى، والتي قال فيها:

المشكلة الأصعب التي يعاني منها الناس هي الوضع الاقتصادي، نحن بلد فقير وليس غنياً، وأينما أذهب كمسؤول فإني ألتقي الناس وأول شيء يتحدثون عنه هو الأجور والبطالة والمدارس والخدمات الطبية، إنهم لا يمتلكون الأساسيات بعض الأحيان في بعض المناطق.

كثرت التعليقات والتعقيبات مدحاً من جوقة المدّاحين وقدحاً من غيرهم على كلام السيد الرئيس واعترافه باعتبار كلامه كما أسلفنا مختلفاً عن كلام الآخرين، فهو كلام رئيس الدولة بحاله، وهو يمثل شهادةً خطيرة وتشخصياً للوضع العام وحالة (هالشعب) للبدء في المعالجة، ولو قال مثل هذا الكلام واحد من جماهير الناس (اللي بتكلموا بنية خبيثة دوماً والعياذ بالله) فهو توهين لنفسية الأمة وكسر لمعنوياتها في معركة الصمود والتصدي وتحطيم المؤامرات الأمريكية والصهيونية وتكسيرها، فليُسْجَنَنَّ في (بيت خالته) ولَيَكُونَنْ من الصاغرين والدكتور(عارف دليلة) - فك الله أسره وأسر المأسورين جميعاً- دليلنا أنموذجاً. ولكن كونها مقالة رئيس (بتكلم بنية طيبة دائماً أبداً)، فمهمة الجوقة الترقيع والتمويه والتعمية مع المديح.

سورية الشام التاريخ والمجد والحضارة والثروة من آلاف السنين زمناً والموقع الجغرافي الرائع مكاناً، ماشكت فقراً في تاريخها لغناها العريق، ولكن من دون شك، فإن القمع والديكتاتورية التي سيطرت على البلد لأكثر من أربعين عاماً استوجب واستلزم نشوء طبقة من الفاسدين والمفسدين (على مستوى)، خَدَمَة نظام القهر والقمع و (خزمجية) الحاكم بأمره، فكانوا بمثابة شفاطات مركزية عملاقة ممتدة في كل مناحي حياة الناس ومداخيل أرزاقهم وعلى مستوى البلد كله، ومتصلة إلى كل جيوبهم لشفط مافيها أويكون لهم فيها نصيباً مفروضاً. وهي بفعلها هذا أشبه ماتكون بفيروس الإيدز الذي يسيطر على مراكز المناعة في الجسد، فيكون سبباً في تحطيم حصونه الداخلية وانهياره.

سـورية بعد اثنين واربعين عاماً من حكم (الثورجية)، وست وثلاثون عاماً من الحركة التصحيحية على ماسبقها أصبحت (ياخْوَنّا) بلداً فقيراً، وشعبها يعاني من المآسي على كل جبهات الحياة باعتراف رئيسها.

فطعام الملاييين من جماهير الناس يأكله(حوت) واحد فقط لاغير، لايشبع ولايملأ فاه إلا التراب، وغذاء الملاييين من أطفال سورية يزدرده (هامور) آخر أخ له، وشراب الناس وحليب مئات الألوف من الرضّع يشربه قريب هذا الحوت (إن شاء الله سم هاري)، وصحة الناس وعافيتها ودواؤها يسرقها قرابة الهامور (ان شاء الله اللي بيسرقه بيكون في صحته وعافيته مصايب وبلاوي)، وعرق ملايين الكادحين من المسحوقين ينهبه هذا الصهر أو هذا النسيب ليجعلوا من قطرات هذا العرق الطهور أصفاراً حراماً تزيد في ملياراتهم وأرصدتهم وهم في سكرات غيّهم وطغيانهم يعمهون.

نعم..! كلمة الرئيس سجلت اعترافاً واضحاً وبيّناً عن الحال التي أوصلوا إليها (هالشعب) في العهد الميمون للرئيس الوالد والرئيس الابن، وهي لاشك واحد من أبلغ إنجازاتهم التاريخية لم تعرفه سورية من قبل ولا بعد.

وللحديث بقية وسلامتكم من (هيك إنجاز).

----------------------------

هكذا تَكَلّمَ الرئيس ( 2 / 2 )

بدرالدين حسن قربي

في حديثه إلى ال (بي بي سي البريطانية) قال الرئيس الأسد الابن:

المشكلة الأصعب التي يعاني منها الناس هي الوضع الاقتصادي، نحن بلد فقير وليس غنياً، وأينما أذهب كمسؤول فإني ألتقي الناس وأول شيء يتحدثون عنه هو الأجور والبطالة والمدارس والخدمات الطبية، إنهم لا يمتلكون الأساسيات بعض الأحيان في بعض المناطق.

وللتأكيد فإن الكلام السابق لم تورده وزارة من الوزارت أو لجنة تقصي حقائق رسمية، أو جريدة من الجرائد، وإنما هو كلام الرئيس السوري بنفسه، يسجّل فيه اعترافاً واضحاً عما وصل إليه حال (هالشعب) في العهد الميمون للابن وأبيه، وهي من أبلغ إنجازاتهم التاريخية كما قلنا سابقاً.

وليكون الحديث أرقاماً لها دلالات ومعطيات، فإن ميزانية سورية لعام 2005 حسب المصادر الرسمية كانت تسعة آلاف مليون دولار أمريكي وفوقهم مئتي مليون أيضا. أما الميزانية للعام 2006 فهي تسعة آلاف مليون دولار أمريكي وفوقهم  تسعمئة مليون (اكسترا) أيضاً.  ومنذ يومين أُقِرّت ميزانية 2007 وهي تسعة مليارات يورو، وتساوي تقريباً عشرة مليارات دولار أي أنها قريبة من ميزانية العام السابق. الميزانية العامة حقيقةً في تناقص مستمر سنوياً. صحيح أن الرقم يكاد يكون ثابتاً على مدار السنين الثلاثة، ولكن إذا أدخلنا حجم التضخم السنوي لليرة السورية في الحسبة لسوف يظهر الخداع في الأرقام المذاعة والمشاعة.

يقابل الأرقام السابقة أرقام أخرى مدهشة عن الثروات والمبالغ الطائلة للصامدين والثوار ومحاربي الفساد والمفسدين والواقفين كجدار برلين أمام المؤامرات الأمريكية والصهيونية التي تريد أكل خيراتنا وخيرات بلادنا. لقد أشارت  بعض الأخبار إلى عينةٍ منهم.

فأخو الرئيس مثلاً توفي عن ثروة تعدل 14 ألف ألف ألف مليوووون دولار، وكادت تذهب بكاملها في البنوك الأجنبية عقب وفاته، لولا أن الأمور حُلّتْ حبياً مع هذه البنوك مناصفةً.

أما عن الأعمام، فقد كان أحدهم عام 1970 (وهو العام الذي كان فيه ما سمي بالحركة التصحيحية للمسار في حزب البعث والنظام السوري الحاكم) موظفا بسيطاً في أحد دوائر الأمن براتب شهري لايزيد عن 60 دولار بأسعار زمن الحركة التصحيحية. وعقب وفاته ( والموت حق)، اختلف الورثة على القسمة، وتبين أنه ينام على قرابة أربعة ألف ألف ألف مليون دولار. وقيل عن العم الآخر بأنه ينام على مثل هذا المبلغ وأكثر. وأما عن الأخوال فقد أشارت تقديرات جنيف ودبي إلى أنها تتجاوز ال 17 مليار دولار. أمّا الأرقام الأقل فهي للشبيحة الأقل شأناً والأدنى مرتبة من الهباشين والنهابين من مثل رئيس مجلس الوزراء الأسبق السيد/ محمود الزعبي، والسابق السيد/ محمد مصطفي ميرو الّذَين تمّ الحجز على أموالهم بتهم الفساد والكسب غير المشروع لخلافات فيما بينهم وإلا فهم كانوا يسرحون ويمرحون ويشطحون ويبطحون (ويخرطون) على (هالشعب) لعشرات السنين وعلى عينك ياتاجر.

لاشك أن الأرقام الفلكية السابقة تشير من جهةٍ إلى حجم المعاناة والعمل والسعي والكفاح والصمود والتصدي والتصحيح الدؤوب ليل نهار لما عاناه هؤلاء الكادحون الشبيحة والهباشون من صغار الكسبة حتى جمعوا مثل هذه الثروة الهائلة التي تساوي ميزانية الدولة بكاملها لعددٍ من السنين. وتعطي من جهةٍ أخرى مؤشراً واضحاً ودليلاً قاطعاً على حجم الفساد والسرقة والنهب لقوت الناس وعرقهم ومستقبل أبنائهم ولقمة عيشهم.

الصحف السورية تتحدث بحياء عن الفساد الذي عمّ البلاد والعباد، كما الناس جميعاً يستجيرون ويستغيثون من كثرة  التشبيح والرشاوي والنهب تحت شعار ادفع بالتي أحسن.

كل يوم نسمع عن فضيحة، وكل كم يوم حجز على أموال هذا المسؤول العتيد أو غيره ممن كان (يبيض) علينا كل يوم بتصريحات وطنية لاتبقي ولاتذر وهو يتهدد ويتوعد أمريكا والصهيونية ومن يشدّ على أيديهم. حتى مجلس الشعب ماغيره هبت فيه النخوة يوماً فسأل أحدهم: مالي لاأرى مداخيل النفط السوري في ميزانية الدولة لكثير من السنين؟ أنضب النفط في البلد أم أنها قضية دعائية؟ فكانت عاقبة أمره وبالاً وكان من الغائبين المفقودين.

حتى أن عمالاً لدى الشركة العامة للبناء قاموا باعتصامٍ لهم منذ أيام أمام مبنى الاتحاد العام للعمال احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم منذ عدة أشهر، ويسجل التاريخ أن هذا هو الاعتصام الأول للعمال منذ الثورة العتيدة عام 1963 وهو يعني فيما يعني أن العمال ماعادوا يخافون على شيء لأنهم فقدوا كل شيء، والقادم أعظم.

ثم لماذا كل هذه الأمثلة وغيرها، فما قال الرئيس بشار كلمته إلا بعد أن بلغ(تسونامي) الفساد أوجه، وغدا مقيماً وبدون حياء في بَرّ سوريا وبحرها، وما عاد ينفع معه (الطمطمة واللفلفة) والمكابرة التي امتدت خلال سني مايسمي بهتاناً بحكم العمال والفلاحين والطبقة الكادحة وهم منه براء. 

يافقراء سورية اتحدوا..!! بعد أكثر من أربعين عاماً كان خلالها طعام الملايين منكم نهباً يأكله (الهبّاشون) ومايأكلون في بطونهم إلا ناراً، وغذاء الملايين من فلذات أكبادكم يبتلعه (بلاعو البتزا)، وهم ينادون كنار جنهم هل من مزيد، وشراب أطفالكم وحليبهم شربوه، ولسوف يكون حميماً يقطّع أمعاءهم، تاجروا بصحتكم وعافيتكم ودوائكم ، وتاجروا بعرق ملايين الكادحين منكم، وهم(يبيضون)عليكم بشعارات طنانه رنانة وأن لاصوت يعلو على صوت المعركة والصمود والتصدي والممانعة والمقاومة.

بعد أربعين عاماً ويزيد من حكم الآب والابن، وصل الناس فيها إلى حال لاتسر الصديق ولا تغيظ العدو من الضنك وضيق العيش والبطالة وسوء الخدمات التعليمية والصحية حتى تكلم الرئيس..!!

يافقراء سورية وعمالها ..!! قولوا بملء فيكم لكبار مجرميها من الحرامية واللصوص وعتاولتهم وطغاتهم، آكلي لقمة عيشكم، ومصاصي دمائكم:

أربعون عاماً تكفينا، كفى وكفاية، انتهى، خلاص، و(بس)، حلوا عنّا، انصرفوا، اتركونا، انقلعوا، (افرقونا، العمى بقلبكم العمى، مابقى بتشبعوا) ارحلوا ولن ننسى لكم هذا المعروف رغم كل سرقاتكم وطغيانكم. إذا كانت أربعون من السنين غير كافية لكم لتوصلنا إلى حالٍ نقتات فيها لقمةً شريفةً وشربةً كريمةً، ونتمتع وأولادنا بخدماتٍ صحية تليق(بالآدميين)، وتحصيلٍ علميٍ نافع، فكم تريدون من القرون لتحقيق هذه الأساسيات لمواطنيكم يامن لكم في الطغيان والظلم والهبش والنهب قرون..!!؟


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ