|
نشرنا
لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة
موافقتنا على ما فيه
الموقع
مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفات
مع خـدمـة العلم في سـوريا – 1
خدمة العلم نعني
بها الخدمـة العسكريـة الإلزاميـة ،
المفروضة على
كل مواطن سوري ( ذكر ) إذا بلغ الثامنة عشرة
من العمر ....
خدمة العلم
والتربية العسكرية :
التربية العسكرية
هي إعداد الناشئة خاصة والأمة عامة للجهاد
في سبيل الله ، ويتطلب ذلك : تربية روحية
تجعلهم يستعلون على الدنيا ، وتربية فكرية
تجعلهم يعرفون مكانة الجهاد في الإسلام ،
وتربية نفسية تجعلهم يعتادون على متطلبات
الجهاد من بذل للمال ثم الوقت ثم الروح في
سبيل الله ، وتربية بدنية تجعلهم ذوي
أجساد قوية تتحمل أعباء الجهاد في ميدان
القتال ، وتربية اجتماعية ( سياسية )
تجعلهم يعتادون على الشورى وطاعة الأمير
والتعاون مع الآخرين ، والعمل بروح الفريق
والجماعة .
والتربية
العسكرية جزء أساس من التربية الإسلامية
لأن الله عزوجل أمر المسلمين بقوله (
وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ...} ـ الأنفال
60ـ ( انظر
خالد شنتوت ، المسلمون والتربية العسكرية
، دار المطبوعات الحديثة ، جدة ، 1989م ، ص 10 )
.
مؤتمر وزراء
التربية العرب :
وفي مؤتمر وزراء
التربية العرب المنعقد في الكويت عام (1968م)
بعد نكسة الخامس من حزيران ( يونيو ) 1967 م
قرر مايلي :
( ...إن المؤتمر وهو
يعيد النظر في تربية الفرد العربي بعد
كارثة الخامس من حزيران ( يونيو ) ليؤمن
أننا بحاجة إلى التأكيد على تعميق التربية
الروحية والخلقية والتربية العسكرية
العملية لترسيخ الإيمان وروح الجهاد
والتضحية والبذل والفداء ، وجعل
الاستشهاد في سبيل الله دفاعاً عن الوطن
والأمة أغلى وأعز الغايات وإزاء هذا فإن
المؤتمر يوصي بمايلي :
1- بناء فلسفة التعليم في
العالم العربي على الإيمان بالله ثم المثل
العليا للأمة العربية .
2- تطوير مناهج وكتب التربية
الدينية والتربية الوطنية تطويراً يحقق
غرس هذه القيم في نفوس الناشئة . والاهتمام
بمادة التربية الدينية واعتبارها مادة
أساسية.
3- العناية
الفائقة بالتربية العسكرية للطلاب في
المرحلة الثانوية بصورة ملزمة . ( انظر
اسحق الفرحان ، أزمة التربية في الوطن
العربي ، دار الفرقان ، 1986 م ، عمان ، ص 12-13 .
ومن المفيد ذكره
أن الخطة الخمسية الرابعة في المملكة
العربية السعودية والتي تبدأ من العام
الميلادي (1990م) ورد فيها :
إدخال مبادئ
التربية العسكرية في المدارس الثانوية ،
وورد فيها أيضاً : تطبيق مبدأ الخدمة
العسكريـة الإلزاميـة . ( انظر صحيفة الشرق
الأوسط العدد ( 6883) في ( 22/12 /1988م) .
الإخوان
المسلمون في سوريا والفتوة :
التربية العسكرية
في سوريا تسمى ( الفتوة ) وهي مادة إجبارية
على الطلاب والطالبات في المرحلة
الثانوية ، فيها معسكر مدته عشرون يوماً
في العطلة الصيفية يعيش فيها الطالب حياة
عسكرية تقريباً .
هذا المقرر يعود
الفضل لله ثم لنواب الإخوان المسلمين في
المجلس النيابي السوري ، الذين قدموا
اقتراحاً للمجلس ، وافق عليه وأقره المجلس
ونفذ وصار من تقاليد المدرسة الثانوية
السورية ...وقد شكل الإخوان المسلمون
السوريون في بداية الخمسينات عدة أندية
رياضية ( فتيان بدر في دمشق ، ونادي
القادسية في حمص ، ونادي الأشبال في حماة ،
والنادي الرياضي في اللاذقية وغيرها ،
وأقاموا المخيمات الكشفية ومراكز الفتوة (
انظر مختصر تاريخ الإخوان في سوريا الصادر
عن لجنة التاريخ في (1999م) .
وصارت المخيمات
ثقافة وسلوك دائمين عند الإخوان المسلمين
في العالم جميعاً ، يتربى فيها الشباب
تربية روحية ونفسية وفكرية وجسدية
وسياسية ، واستمرت في سوريا حتى بداية
السبعينات ، قبيل اصطدام الحركة
الاسلامية بالنظام الأسدي في سوريا ...
وفي الحلقة
القادمة سنرى إن شاء الله عرضاً لمقرر
التربية العسكرية ( الفتوة ) في المرحلة
الثانوية السورية ... كل ذلك توطئة لدخولنا
في وقفـة مع خدمة العلم في سوريا ، ما لها
وماعليها ... والله المستعان ...
الدكتور
خالد الاحمد
باحث في التربية السياسية ...

|