العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 29 / 04 / 2007


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفات مع خـدمـة العلم في سـوريا – 1

خدمة العلم نعني بها الخدمـة العسكريـة الإلزاميـة ، المفروضة على كل مواطن سوري ( ذكر ) إذا بلغ الثامنة عشرة من العمر ....

خدمة العلم والتربية العسكرية :

التربية العسكرية هي إعداد الناشئة خاصة والأمة عامة للجهاد في سبيل الله ، ويتطلب ذلك : تربية روحية تجعلهم يستعلون على الدنيا ، وتربية فكرية تجعلهم يعرفون مكانة الجهاد في الإسلام ، وتربية نفسية تجعلهم يعتادون على متطلبات الجهاد من بذل للمال ثم الوقت ثم الروح في سبيل الله ، وتربية بدنية تجعلهم ذوي أجساد قوية تتحمل أعباء الجهاد في ميدان القتال ، وتربية اجتماعية ( سياسية ) تجعلهم يعتادون على الشورى وطاعة الأمير والتعاون مع الآخرين ، والعمل بروح الفريق والجماعة .

 والتربية العسكرية جزء أساس من التربية الإسلامية لأن الله عزوجل أمر المسلمين بقوله ( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ...} ـ الأنفال  60ـ  ( انظر خالد شنتوت ، المسلمون والتربية العسكرية ، دار المطبوعات الحديثة ، جدة ، 1989م ، ص 10 ) .

مؤتمر وزراء التربية العرب :

وفي مؤتمر وزراء التربية العرب المنعقد في الكويت عام (1968م) بعد نكسة الخامس من حزيران ( يونيو ) 1967 م قرر مايلي :

( ...إن المؤتمر وهو يعيد النظر في تربية الفرد العربي بعد كارثة الخامس من حزيران ( يونيو ) ليؤمن أننا بحاجة إلى التأكيد على تعميق التربية الروحية والخلقية والتربية العسكرية العملية لترسيخ الإيمان وروح الجهاد والتضحية والبذل والفداء ، وجعل الاستشهاد في سبيل الله دفاعاً عن الوطن والأمة أغلى وأعز الغايات وإزاء هذا فإن المؤتمر يوصي بمايلي :

1- بناء فلسفة التعليم في العالم العربي على الإيمان بالله ثم المثل العليا للأمة العربية .

2- تطوير مناهج وكتب التربية الدينية والتربية الوطنية تطويراً يحقق غرس هذه القيم في نفوس الناشئة . والاهتمام بمادة التربية الدينية واعتبارها مادة أساسية.

3- العناية الفائقة بالتربية العسكرية للطلاب في المرحلة الثانوية بصورة ملزمة . ( انظر اسحق الفرحان ، أزمة التربية في الوطن العربي ، دار الفرقان ، 1986 م ، عمان ، ص 12-13 .

ومن المفيد ذكره أن الخطة الخمسية الرابعة في المملكة العربية السعودية والتي تبدأ من العام الميلادي (1990م) ورد فيها :

إدخال مبادئ التربية العسكرية في المدارس الثانوية ، وورد فيها أيضاً : تطبيق مبدأ الخدمة العسكريـة الإلزاميـة . ( انظر صحيفة الشرق الأوسط العدد ( 6883) في ( 22/12 /1988م) .

 

 الإخوان المسلمون في سوريا والفتوة :

التربية العسكرية في سوريا تسمى ( الفتوة ) وهي مادة إجبارية على الطلاب والطالبات في المرحلة الثانوية ، فيها معسكر مدته عشرون يوماً في العطلة الصيفية يعيش فيها الطالب حياة عسكرية تقريباً .

هذا المقرر يعود الفضل لله ثم لنواب الإخوان المسلمين في المجلس النيابي السوري ، الذين قدموا اقتراحاً للمجلس ، وافق عليه وأقره المجلس ونفذ وصار من تقاليد المدرسة الثانوية السورية ...وقد شكل الإخوان المسلمون السوريون في بداية الخمسينات عدة أندية رياضية ( فتيان بدر في دمشق ، ونادي القادسية في حمص ، ونادي الأشبال في حماة ، والنادي الرياضي في اللاذقية وغيرها ، وأقاموا المخيمات الكشفية ومراكز الفتوة ( انظر مختصر تاريخ الإخوان في سوريا الصادر عن لجنة التاريخ في (1999م) .

وصارت المخيمات ثقافة وسلوك دائمين عند الإخوان المسلمين في العالم جميعاً ، يتربى فيها الشباب تربية روحية ونفسية وفكرية وجسدية وسياسية ، واستمرت في سوريا حتى بداية السبعينات ، قبيل اصطدام الحركة الاسلامية بالنظام الأسدي في سوريا ...

 

وفي الحلقة القادمة سنرى إن شاء الله عرضاً لمقرر التربية العسكرية ( الفتوة ) في المرحلة الثانوية السورية ... كل ذلك توطئة لدخولنا في وقفـة مع خدمة العلم في سوريا ، ما لها وماعليها ... والله المستعان ...

الدكتور  خالد الاحمد            باحث في التربية السياسية ...  


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ