العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 28 / 05 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

حكم آل الأسد المرعب

وصل ديكتاتور سورية حافظ الأسد للسلطة عن طريق أنقلاب عسكري ووصلت معه كل سياسات التهميش والأقصاء والقتل والأغتيال والنفي والحرمان من الحقوق , فكان بحق حاكما متجبرا مستبدا بامتياز .

ان مسيرة حكم الديكتاتور تؤكد الحقد الدفين الذي تختزنه تلك النفس اللئيمة الخبيثة , فوجدها فرصة ليعبر عن هذا الحقد من خلال سياسته أعلاه .

في البداية تفاءل الناس خيرا بالقادم الجديد وخاصة عندما كان يقوم بجولاته عبر المحافظات والمدن السورية والتي كان من خلالها يطلق الوعود نحو غد مشرق ينعم به الشعب السوري , لكن لم تمضي فترة طويلة حتى أصيب الشعب بخيبة أمل ثقيلة ضيعت كل أحلامه وآماله نحو هذا الغد المشرق الذي وعد به الرئيس الجديد .

لقد أثبت الديكتاتور أن له من كنيته نصيب فكان أسدا متوحشا بكل معنى الكلمة , فلم يسلم من زئيره وشره أي مواطن من خلال ما ارتكبته يداه من جرائم بحق الشعب .

واعتقد الديكتاتور أنه مخلد في هذه الدنيا حيث توهم أن هذه الجموع التي تصرخ قائدنا الى الأبد حافظ الأسد , فلم يقلها الشعب الا خوفا من سطوة رجال المخابرات وزبانية الديكتاتور , ونسي أنه أقتضت سنة الله أن للأنسان أجل –  اذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون – فمات الطاغية مخلفا ورائه مأساة كبيرة أسمها مأساة شعب سورية.

وينتقل الحكم على الطريقة الجملوكية وبمباركة من مهرجي الشعب الذين لايتقنون الا التصفيق والتهريج والخداع , فيستلم الأسد الصغير تركة ثقيلة وهو عديم الخبرة ولكنه أعتقد أيضا أنه سيكون له من كنيته نصيب وأن ميراث والده الدموي سوف يسهل له الأمر فيزأر ويفعل مايريد دون حسيب أو رقيب .

فيقف ذلك الوريث في مجلس المهرجين ليطلق الوعود من جديد ولكن خبرة هذا الشعب لم تعد تجعله يبلع الخداع مرة ثانية فاكتشف مبكرا أن آل الأسد لاخير فيهم لأنهم يمثلون حكما مرعبا لايعرف غير لون الدم وكيف لا وهم خريجي مدرسة دراكولا مصاص الدماء .

واعتقد الوريث أن زئيره يكفي لاخافة الناس ونسي بشار عديم الخبرة أنه ورث حكما عجوزا قد وهنت قواه وأصبح غير قادر على الاستمرار , فعلم الوريث أن زئيره غير قادر على أخافة فأر .

ان ادراكه لتلك الحقيقة دفعه للمكابرة فلجأ الى أسلوب الخداع والوعود الفارغة والتي أوقعته في الهياج فبدأ يزبد ويرعد ويهدد مما يؤكد أنه يعيش حالة من التخبط والارتباك , وبدل أن يسمع لصوت المنطق والعقل أتجه نحو تقريب الأهل والأقارب أبتداء من آل مخلوف أخواله الى زوج أخته الى آل شاليش ليكونوا اليد الضاربة لكل من تسول له نفسه أن يقول لا .

وحتى يغطي عجزه وفشله بدأ يدعي الانجازات الوهمية , ونسي أن هذا الخداع لم يعد له سوقا رائجة لدى الشعب , بل ان ضمير الشعب لايمكن له أن ينسى الظلم والقهر والحرمان الذي عانى منهما على أمتداد حكم آل الأسد المرعب .

لقد فشل الوريث في حل أي مشكلة أو معضلة سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي بل مازالت الأزمات تتفاقم وتكبر فنجده كلما حاول أن يرتق فتقا تمزق بدلا عنه فتق جديد والسبب أنه وريث فاشل ورث حكما فاشلا , وقديما قيل فاقد الشئ لايعطيه .

ومشكلة المشاكل هي فلسفة هذا الوريث التي يريد من خلالها أن يأكل بعقل المواطن حلاوة وكأن المواطن ناقصوا فلسفة ومجرد أن يسمع خطابا فسوف ينام هو وعائلته وقد أتخمهم الشبع .

اننا كمواطنين من حقنا أن نسأل آل الأسد ماهي انجازاتكم الفعلية بعيدا عن الفلسفة وكثرة الكلام , وتعالوا لنرى انجازاتهم العظيمة لنرى الى أي مدى تم تدمير سورية :

على مستوى التعليم فلقد تراجع تراجعا مخيفا ووصل الى درجة من الأنحطاط لايمكن السكوت عنها حتى أن المؤسسات المحلية والدولية عبرت عن مخاوفها من تدني مستوى التعليم في سورية , ومنذ فترة يعلن موقع زمان الوصل وعلى لسان السيد باسل ديوب أنه تم القاء القبض على عشرين شخص مابين دكتور وموظف وطالب في جامعة حلب – كلية الحقوق – بتهمة التزوير والرشوة والغش في الامتحانات , فتصورا يارعاكم الله , ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أصبحت الجامعات مشاعا لرجال الأمن والمخابرات يعيثون فيها فسادا فيهددون الدكاترة والأساتذة ان لم ينجحوا فلان أو علان وتدخلهم في أنتخابات أتحاد الطلبة , فأي تعليم هذا ؟؟؟؟؟

أما الجانب الأقتصادي فهذا جانب لاتكفيه أوراق الدنيا حيث أن السياسات الأقتصادية تسير من فشل الى فشل وياويلو اللي بينتقد فمصيره مثل مصير البرفيسور عارف دليلة , ناهيك عن نسبة البطالة التي تجاوزت ال 35 بالمائة وهي قابلة للزيادة بسبب أزدياد عدد العاطلين عن العمل , والخا ذوق الأضخم الذي دق في خلفية هذا الأقتصاد هو تسلط العائلة الأسدية والمقربين منها على المال العام نهبا وسرقة ويقود تلك المافيات آل الأسد وآل مخلوف وآل شاليش والشبيحة , وما يمر يوم الا ونسمع عن العشرات من السرقات والأختلاس من المال العام دون حسيب أورقيب وكأن البلد أصبح ملكا خاصا لهؤلاء اللصوص .

وعندما نتحدث عن الجانب العسكري فاننا نشعر بالخجل أن يتحول الجيش الوطني الى جيش العائلة ليقوم بمهمة حمايتهم بدل حماية الحدود , لقد حولوا هذا الجيش الى مهزلة حتى نجد الجندي السوري عندما يتحدث عن الجيش فتراه يتندر ويقول جيش أبو شحاطة , ذلك الجيش الذي تم حرفه عن مهمته , لذلك خسرنا الجولان ومن بعدها في تشرين خسرنا حوالي 36 قرية اضافية , وهذا الجيش المغوار الذي نراه جيشا هصورا على أبناء الشعب بينما نراه كالغزال في هروبه من لبنان ومما يؤسف له أن نشاهد سيارات الجيش وهي تغادر لبنان محملة بالأبقار وربما لجهلنا بالأسلحة الاستراتيجية فلا نعرف أن البقر أصبح سلاحا فعالا بالمعركة .

والطامة الكبرى عندما نتحدث عن الوضع الداخلي بما يخص الحريات العامة وحرية التعبير فهذه من الممنوعات فأن تتاجر بالحشيش والهيروين أفضل من أن تتحدث بالشأن العام , فمنذ حكم آل الأسد المرعب والشعب السوري محروم أن يعبر عن رأيه, عدا عن المجازر الجماعية التي أرتكبها القتلة بحق الشعب في حماة وحلب وحمص وادلب ودمشق وتدمر وباقي المدن السورية , اضافة الى قانون الخزي والعار رقم 49/1980 والذي يقضي بحكم الاعدام لكل من ينتسب لجماعة الاخوان المسلمين , اضافة الى قانون الطوارئ والأحكام العرفية والذي يعتبر كارثة الكوارث حيث حول سورية الى حالة أستثنائية وتحت غطاء هذا القانون الاجرامي الهتلري فرض حكم آل الأسد المرعب هيمنتهم على مصير البلاد والعباد فأصبحت حياة المواطنين حالة دائمة من الطوارئ والتي بظلها لابد للمواطن أن يعرف كلمة السر الأمنية حتى يتمكن من ممارسة هذا النشاط أو ذاك , ومحاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية والميدانية , ناهيك عن عشرات الألوف من المفقودين في السجون منذ عشرات السنين , ومئات الألوف من المنفيين وآلاف الممنوعين من السفر , فالحديث عن الحريات العامة حديث طويل ففي كل جانب من جوانبه مأساة للشعب السوري وكل مأساة تنهد الجبال الرواسي وتنوء على حملها .

فهل تفتخرون بهذه الانجازات الفاضحة يامعشر الوحوش .

ان جرائمكم دفعت من لم يكتب شعرا أن تجود قريحته ببعض الأبيات واصفا الوضع الذي فرضتموه على الشعب , حيث يقول :

* هذه الأبيات منقولة وليست لكاتب المقال

بشارُ يابنَ القاتلِ      ورثتَ حكمَ الراحلِ

هذا أبوكَ قد مضى      في أوجِ عزٍّ زائلِ

في النار صرتَ مقيداً      وذاك حكمُ العادلِ

وصرتَ رأسٍ حُوُيَّةٍ              وشمسكَ شمسُ الآفلِ

ورثتَ حكماً جائراً      غَرُمْتَ يابن السافلِ

ما للسجونِ ملئيةٌ      بكلِ حرٍّ عاقلِ

ما للعوائلِ يُتِّمتْ      من كلِ أبٍ عائلِ

وحدودُنا قد جُرِِّدَت      من فارسٍ أو راجلِ

ضباطُنا صاروا طها      ةً في مطابخِ آكلِ

ضابطُنا تركوا العدا              فمن لجيشٍ غافلِ

وزراؤُنا نهبوا الورى      فيا لشعبٍ آملِ

وأنتَ تحكمُ جاثِماً      من قصرِ حكمٍ زائلِ

وسوف ترحلُ عاجلاً      خسئتَ يابن القاتلِ

والله لو أنكم تملكون ذرة من الضمير الانساني وذرة من المروءة والشهامة والرجولة لما بقيتم لحظة واحدة جاثمين على صدر هذا الشعب الذي يئن من ظلمكم , ولكن نعلم أنكم ممن ينطبق عليه المثل اذا كنت لاتستحي فاصنع ماشئت .

ومن الانصاف أن نعترف بانجاز وحيد لكم فنحن لانظلم ونعترف  أنكم استطعتم أن توحدوا الشعب السوري حول مطلب وأمنية واحدة ووحيدة وهي : أن يستيقظ ذات صباح فلا تكتحكل العيون بطلتكم البهية , فتراهم يتسابقون الى الصحف والمجلات ووسائل الاعلام ليقرأو عن هزيمتكم أمام ضربات الشعب التي ستطردكم من ساحة سورية الى الأبد .

طريف السيد عيسى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ