العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد27 /11 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ماذا يدور في رأس هذا  " الرئيس " ؟ ! .

بدا الرئيس الوريث " بشار أسد " في الخطاب الذي ألقاه في جامعة دمشق في العاشر من تشرين الثاني / 2005 /  شاحب الوجه,مرتجف اليدين ويشرب الماء كثيرا ًحتى تتزحلق الكلمات في بلعومه وتنطلق أكثر موسيقية (يجوهر)ليسمعها هؤلاء الأموات أمامه في القاعة حماة الفساد وسارقي العباد ومدمني الإضطهاد الذين أضاعوا الشعب والبلاد, والذين ألفوا وترنموا لنغم دق طبولٍ طالما كانت نُذر كوارث  ونكبات على سورية وشعبها الذي مل معارك التحدي والهزائم والوهم والموت ولحظات الحداد .

تصفيق حاد قبل بدء الكلام وتصفيق أثناء الكلام وتصفيق بعد الكلام ,يضحك مع تصفيق القاعةالتي تغصّ ُبالخوف والذل والفجور, مضللا ًومخدرا ًعواطف الجمهور,مرتجلا ًالأفكارومكررا ً الأدوار,دافعا ًسورية إلى حضن الإعصار,مشكلا ًغطاءً لقلة ٍمن الأشرارتاركا ًالوطن لقدره ينزف في الليل والنهار,ناسياً مايريده الشعب من شجاعةٍ وحكمة القرار,متنقلا ً بين فوضى الأفكاروبواطن السطور,وهتافات هذا الحشد المجبور والمحشورفي الزمان والمكان لتختلط  بهم  وعليهم  الأمور, يرددون  شعارالهزائم  المشهور" بالروح بالدم  نفديك يابشار"  ياللعجب ! كأن زمن " الرئيس " الطبيب  دائما ً بالعكس  يدور !.

سورية تنزف ياحضرة الطبيب ! قلبها ينزف ,جسمها ينزف ,أطرافها تنزف ,وحاضرها نازف ٌمقلقٌ كئيب ! ألم تقسم على أداء  الأمانة  مرتين  أيها " الرئيس الطبيب " ؟ غريب ألم تسعفك العينين على رؤية هذه الوجوه أمامك التي انتفخت فسادا ًوكرها ًلك وللوطن وهي لا تجيد سوى التصفيق والتلفيق والتضليل والرقص على الحبلين ؟! لتُضِْلكَ الطريق وتضعك في مفترق وطني مجهول ٌوعسير!

الأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير ! كلام يعرفه الصغير قبل الكبير, لاهذا ولاتلك في خطابك فإلى أين ستقود سورية بهذا الرهط الهزيل وفي هذا الزمن العربي المرير ,الأمر مقلقٌ وجد ُّ ُخطير ! .

أثناء خطاب القسم وقف الشعب الأسيرولملم جراحه الوطن ,وتسامح الجميع وعبروا عن كبرياء هذا الشعب وكرامة هذا الوطن أملا ً بطي صفحة سوداء ظالمة بحق الجميع ونظروا برجولة وتسامح وتفاؤل نحو المستقبل ,أضعت هذا الموقف النبيل في تناقضات السلطة وتسارع وعشوائية الأحداث والأفخاخ !. 

ربما عندما كنت ترى الوطن بعينيك مباشرة  ًقبل أن تراها بعيون الأجهزة والفاسدين وأقول ربما اقتربت من أن تضع يديك على الجرح الوطني النازف ,لكن طاقم الفساد وأعداء البلاد قرروا بسرعة سد كل الطرق عليك وأدخلوك إلى مغارة الخوف والباطنية وطقوس وزنازين الحكم القديمة الجديدة,وبهذا تدفع سورية إلى فوهة البركان الذي يحرق البشر والحجر في هذا الشرق الحزين ,ربما للحظةٍ وأنت تفكربلملمة أوراقك وتمزيقها وطرد حلم الإصلاح الجميل,داهمتك العاتيات من المفاجآت وأخطرها عملية اغتيال " رفيق الحريري " فقطعت عليك سلسلة تفكيرك ووضعتك في موقف متعثرمربك أفقدك القدرة على الثبات والتقرير وبأي اتجاه تسير ! فاستدرت عن الطريق المستقيم وعزمت على قيادة السفينة باتجاه الريح ! في هذه اللحظة يفسر ويفهم خطابك الإنتحاري هذا ! إنه خطاب خارج المرحلة و خارج الواقع وخارج عن قدرة النظام وموازين القوى التي تنظم حركة الأحداث الحالية في المنطقة ,وهو خطاب مفهوم من الذين يرقبون ويصنعون الأحداث ,ومفهوم عاطفيا ًمن قبل شعب مكبوت ومكبل الإرادة الوطنية وغير مفهوم عمليا ًوواقعيا ً,بل هذا الخطاب هومايريده كل أعداء سورية ,لأنه لفظيا ً ,هو موقف مواجهة مع الجميع ودعوة تصب في خدمة أهدافهم ,خطاب كان ممكن أن يكون له معنى إذا اتخذت القرار السهل في الزمن الصعب ومددت يدك لمصافحة هذه الشعب والمعارضة الوطنية وأطلقت عفوا ًعاما ًوحررت قيد هذا الشعب العظيم ,لأن خطاب المواجهة المفتوح بهذا الشكل على مصراعيه يحتاج إلى داخل حر موحد وقوي ,يحتاج إلى تصحيح العلاقة الوطنية مع الشعب وإلغاء القيود وقوانين الطوارئ وكل مايشل حركته والإقرار بالحرية والتعددية والديموقراطية وهذا يتطلب أساسا ً المصالحة الوطنية ومصافحة الشعب حيث هي المصافحة الوحيدة التي تنقذ الجميع عندها يكون لهذا الخطاب معنى ,بل ومطلوب وطنيا ًوقوميا ً,لكن بمن ستواجه وتحارب ياحضرة "الرئيس الطبيب " ؟ بجيش أ ُفرغ من محتواه الوطني ودوره في حماية الوطن وتحويله لحماية النظام المعروفة أهدافه وصفاته وإنجازاته ! وتحول بحكم سلوك النظام المبرمج والغير وطني إلى مقبرة للتنك ومواخير للفساد وابتزاز واستعباد المواطنين وإنهاك اقتصاد البلد, والجيش العربي السوري ذو تاريخ وطني شجاع ,لكنه محكوم بقلة غير حريصة على أن يأخذ دوره الوطني المعروف ,هذه القلة التي تأسرالجيش العربي السوري ,هم الذين اشتركوا مع القوات الأمريكية عام /1990/ في الهجوم على العراق !بمن ستواجه  ؟ دعنا نكون صريحين ونتكلم على المكشوف ,بفروع المخابرات أم بمجلس الشعب ,أم بالجبهة الوطنية والتقدمية ؟أم بهؤلاء الراشين والمرتشين والمتاجرين بكرامة الشعب من المحسوبين على حزب البعث ؟ بكل هؤلاء وبعز شبابهم ومعهم ظروف عربية وإقليمية ودولية بما فيها القوة والخبرة السوفياتية المفتوحة بدون حدود وبقيادة والدك والحق يقال بأنه استطاع أن يتفنن في الرقص على لعبة التوازنات مع ذلك كانت الهزائم والنكسات وضياع الجولان  ولواء الإسكندرونة والأرض والتخلف والخروج من العصر, والشعب لايريد أن يتذكر زمن الذل والصمود والتصدي والوقوف المهين في طوابير فقدان الكرامة الإنسانية اليومية ساعات للحصول على رغيف خبز ٍ أوليتر زيت  أو غرامات سكر ورز كي يستطيع الحركة والصمود والتصدي ! بهذا الحال فإن "الرئيس " وضمن السياق الشبه  عقلاني للأمور,غير قادر على أن يفكر أصلا ًفي المواجهة والحرب ,يبقى الخطاب كلاما ًموجها ً إلى الداخل الذي اعتاد على سماع هذه الإسطوانة المشروخة وهذا الهذيان الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ,و في اللحظات العصيبة لايحمي كرامة الشعب ولايحرر الأرض ولايحافظ على ماتبقى من الشرف الوطني والأرض الوطنية ,ولايستطيع أن يكون قادراًعلى المواجهة,الغريب في هذا الخطاب وفي هذه الظروف التي تعيشها سورية والمنطقة أن"الرئيس " وسّعَ دائرة الأعداء وبكل الإتجهات ,والخطير في الأمر هو اتهام المعارضة السورية المعروفة بمواقفها الوطنية , بالإرتباط بالخارح,ونقل العلاقة مع لبنان وبشكل مفاجئ ومستغرب إلى القطيعة النهائية  وبسياق غير موضوعي وغير عقلاني وغيرمفيد بل مضر بصمود سورية ومصلحة الشعب السوري وبالمبادئ القومية ,والأخطر مافي هذا الخطاب هو الموقف من التعامل غير المسؤول مع لجنة التحقيق الدولية بعملية اغتيال" رفيق الحريري" ,محددا ً أن قيمة هؤلاء المطلوبين الستة للتحقيق ,قد وضعها " الرئيس" بمعادلة أعلى من قيمة الوطن كله ,وجعل منها مسألة وطنية تتعلق بسيادة وكرامة الوطن!رغم أن زهق أرواح عشرات الألوف من المواطنين في السجون والمقابرالجماعية أمرليس له علاقة بكرامة الوطن! أو أن كرامة الوطن حُفِظت بقتلهم وتشريد عشرات الألوف الأخرى في أصقاع الأرض! .

ليس كل من في الداخل وطنيا ًكما أن ليس كل من في الخارج عميلا ً ! وموقف المعارضة الوطنية السورية في الداخل والخارج  والذي  حدده " إعلان دمشق  للتغيير الوطني الديموقراطي السلمي " واحد ٌوواضح ومعروف ,وقد يكون استثناءا ً في تاريخ العمل السياسي العربي الحديث ,وثوابته الوطن وليس النظام وهدفه تحمل المسؤولية الوطنية بشجاعة وليس خنق الوطن والتضليل والإنهزام ,وشيخ الوطنية المناضل / رياض الترك / الذي أمضى ربع عمره في سجون "الصمود والتصدي " ومعه الآلاف من أبناء سورية البررة في المعتقلات والمشردين حفاظا ًعلى الكرامة الوطنية ,وموقف المعارضة السورية الموجودة في العراق والتي يتوزع بعض أفرادها بين سجونكم وسجون الإحتلال والباقي لازال رغم كل الظروف الخطيرة المحيطة بهم ثابتا ً ومتمسكا ً بثوابته الوطنية والقومية , والدكتور كمال اللبواني مواطنا ً سوريا ً مخلصا ً ولا يحتاج إلى إذن لكي يحافظ على كرامة الوطن ,فاقد الشيء لايعطيه , وفاقد الوطنية لايحق له أن يتهم الأحرار ,هؤلاء هم أبناء سورية الشرعيين المؤهلين للدفاع عنها .

 أتيحت فرصة حالية ذهبية لك بأن تدخل التاريخ (ولم تتح لآخرين) وأن تملك السلاح الوحيد القادر على المواجهة وهو الرجوع إلى هذا الشعب العظيم ,فلماذا تستمرعلى تغطية الطغاة والفاسدين وتبتعد عن الشعب وممثليه الفعليين ,وتقتل يقايا الأمل العربي الوحيدعلى امتداد الوطن العربي وتطفئ الشمعة المضيئة في هذا  الظلام المخيف , وتقذف بسورية الحاضر والمستقبل عارية ً بين فكي تمساح (صهريكي) يفترس الأخضر واليابس وتصرعلى الخروج المهين من التاريخ .

سورية تنزف ياحضرة الطبيب ! ليس من الشجاعة أن تتوكل بدون أن تعقل ! وليس من الحكمة أن تقود سورية  إلى زنزانة العزلة  والحصا ر والإنهيار, وليس من المسؤولية بتوسيع دائرة  الموت والدمار وتعميم  الإنتحار.    

ياحضرة الطبيب ! قال برناردشو : " إن السلطة لاتفسد الإنسان العاقل ولكن الشخص المجنون هو الذي يفسد السلطة حينما يصل إليها " .  

الدكتور/نصر حسن

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ