العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 27 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

محاولـة لفهـم السـياسـة الأسـدية (1 – 2)

(1)

غمـز يسـار واذهب يمين :

منذ الثمانينات انتشرت نكتة سياسية في سوريا والعالم العربي خلاصتها أن نيكسون زار دمشق (1974) وفي طريقه من المطار إلى الضيافة مـر بدوار يصلح فيه الذهاب من اليمين أو اليسار ، ولما سأله سائق سيارة الضيافة : سيدي أتحب الذهاب من اليمين أم اليسار ؟ فأجاب نيكسون : غريب منك هذا السؤال ! ضع غماز اليمين واذهب من اليمين .

وبعد مدة غير طويلة زار الرئيس الروسـي دمشق وفي نفس المكان ونفس السائق ونفس السؤال فقال الرئيس الروسي : غريب منك هذا السؤال ! ضع غماز اليسار واذهب من اليسار .

وبعد مدة كان الرئيس الراحل حافظ الأسـد عائداً من رحلة خارجية ، ونفس السائق والمكان والسؤال فأجاب الرئيس الأسـد : غريب منك هذا السؤال ؟ متى تفهم عليّ ؟ ضع غماز اليسار واذهب من اليمين .

 

نـظام الشـعارات الفارغـة :

والنظام الأسدي من أكثر أنظمة العالم في طـرح الشعارات الجوفاء ، التي ينساق عامـة الشعب السوري ، وعامة الشعب العربي ، وأحياناً بعض المثقفين العـرب ، الذين انخدعـوا بشعار ( بلد الصمود والتصدي ) ، ودفعوا مليارات الدولارات لحافظ الأسـد ، التي حولها لأرصدتـه الخاصة ، وأرصدة أولاده ، وأشقائه ، وأنسبائه ، وأزلامـه من قادة الوحدات الأمنيـة الذين سهروا على تثبيت حكمـه وحكم أولاده من بعده ..وسوف نمشي مع هذه الشعارات واحداً بعد الآخر ، لنرى كم هو الفرق بين الشعار والتطبيق في الواقع ...

 

أمـة عربيـة واحدة :

 هذا شـعار حزب البعث ، شعار نبيل ونظيف ، محبب لدى العرب والمسلمين ، ترنمنا بـه وبكلماته ،في طفولتنا ، وفي شبابنا ، ورددناه آلاف المرات ، ولكنه أحد الشاعرات التي تاجر بـه الأسـد ، واستخدمه سلّماً صعد عليه ، من بداية (8/3/11963) ، وحتى ( 16/11/1970) عندما قاد الحركة التصحيحية ، وصار ( ملكاً ) على سوريا ، وترك حزب البعث هيكلاً فارغاً ، بعد أن حـل القيادة القومية مرتين ، وسجن أو طرد أعضاءها ...فكيف كان موقفه من الأمـة العربية !!؟

أ ـ وقف مع الفرس ضد العراق البعثي العربي :

 

كنت بعيداً عن سوريا ، مواظباً على مطالعة الصحف السورية ، إبان الثورة الإيرانية ، وكنت مندهشاً ومتحيراً من تأييد النظام العلماني البعثي القومي العربي السوري للثورة الإسلامية الإيرانية كما تسمى ،وكانت هذه الأخيرة في بدايتها تطرح طرحاً إسلامياً صرفاً ، حتى كسبت تأييد الحركات الإسلامية في العالم فكيف تؤيد الصحف البعثية السورية ثورة تقول أنها ( إسلامية غير مذهبية )، وكانت الصحف السورية البعثية تنشر أخبار الثورة الإسلامية الإيرانية يومـياً بروح إيجابية مؤيدة لها على صفحات الجرائد السورية ، وكان ذلك لغـزاً محيراً لي ، يومذاك ، فالبعث السوري يقتل شباب الحركة الإسلامية وهم عدوه الأول ، ويقف مع الثورة الإيرانية الإسلامية ، إنها قضية محيرة ، لاتفهم إلا على مبدأ [غمز على اليسار واذهب على اليمين] .

 ثم انفجرت الحرب العراقية الإيرانية أواخر عام (1980م )، والعداء الشخصي مستعر بين النظام البعثي السوري والنظام البعثي العراقي،ولم يخطر في ذهن عربي يومذاك أن سوريا البعثية القومية العربية العلمانية ؛ ستقف إلى جانب إيران العجم ( الثورة الإسلامية ) ضد عراق العرب البعثي القومي العلماني ، ووقفت جميع الدول العربية إلى جانب العراق، وفتحت دول الخليج العربي خزائن أموالها للعراق، وقدمت أموالاً طائلة لـه لأنها اعتبرته يدافع عن البـوابة الشرقية للعالم العربي ، ,انه يقف في وجـه الخميني الذي نادى صراحة وعلناُ بتصدير الثورة الإيرانية .

إذن كان العراق يعلن ويكرر أنه يحمي بوابة العرب الشرقية، وكانت إيران تطمح إلى مد الثورة الشيعية إلى العراق، ونصفه من الشيعة ، وفيه حزب شيعي قوي هو حزب الدعوة ، وإقامة تحالف مع نظام الأقليـة في سوريا، ومساعدة الشيعة في لبنان على استلام الحكم ، وهكذا تطوق إيران دول الخليج العربي عامة ، والسعودية خاصة، عدوها اللدود الأول ، وبلد الحرمين الشريفين ، قبلة المسلمين في العالم، وقدم النظام السـوري لإيران التسهيلات التالية :

1 ــ منعت العراق من تصدير نفطه عن طريق خط الأنابيب المار في سوريا ، وحرمت الشعب السوري من (650 ) مليون دولار سنويا ًكانت تعود على سوريا من خط النفط العراقي . ومازال موقفاً حتى سنوات طويلة [ أعتقد حتى وفاة حافظ الأسـد أو قبلها بقليل ]، وكانت هذه الخطوة أول رصاصة في قلب الاقتصاد السوري ، وضربة كبيرة للاقتصاد العراقي البعثي ، حيث بدأ انهيار الليرة السورية بعد ذلك بعام واحد .

2 ــ سمحت للطائرات الإيرانية بالهبوط في المطارات السورية في البادية السورية ، كي تتزود بالوقود ، لتعود إلى قصف العراق الشقيق في طريق عودتها إلى إيران .وهكذا تتزود الطائرات الإيرانية بالوقود والصواريخ من إيران فتقصف العراق الشقيق البعثي ، وتهبط في المطارات السورية على حدود العراق كي تتزود ثانية ثم تقصف العراق في طريق عودتها إلى إيـران .

3ــ اشترت سوريا النفط الإيراني المنقول بالناقلات محاولة لتعويض حصتها من النفط العراقي . وتشجيعاً للاقتصاد الإيراني إبان الحرب .

4 ــ استوردت الأسلحة من دول غربية على اسمها لصالح إيران ، عندما تظاهرت الدول الغربية أنها فرضت حظراً على مبيعات السلاح لإيران .بتحريض من السوفيات أنفسهم ([1]) .

5ــ أرسلت ضباط أمن ووحدات خاصة لتدريب القوات الإيرانية ، ومساعدتها في جبهات القتال، ويقول نظام صدام أنه أسـر بعضهم في الحرب  .

6ــ سهلت وصول الشيعة الخليجيين إلى سوريا ومنها إلى إيران للتدرب على الأعمال العسكرية وعمليات التخريب . ومنحتهم جوازات سفر سورية لهذا الغرض .

وهكذا تناسـى حافظ الأسد أنه يجبر طلاب المدارس في سوريا على أن يهتفوا صباح كل يوم ( أمة عربية واحـدة ذات رسـالة خالـدة ) أهدافنا ( وحدة حرية اشتراكية ) ، فأين هذه الأمـة العربيـة الواحـدة عندما وقف مع الفرس ضد العرب ، وأين الوحدة ؟ بعد أن شـرذم سـوريا إلى طوائف يحقد بعضها على الآخر . وزرع بين الدول العربيـة أسـافين الكره والبغضاء إلى أجل غير مسمى . وأين الوحدة إذا وقف مع فرس إيران ضـد بعثـيي العراق !!!؟

 

ب ـ قاتل الجيش السوري مع الجيش الأمريكي ضد الـعراق :

وقد يفهم بعضهم أن الرابطة المذهبية بين الأسد وإيران ، شجعته على الوقوف مع المذهب ضد القومية العربية ، ولكن وقوفه مع الامبريالية ( أمريكا ، وبريطانيا ، وفرنسا ، وكندا ، واستراليا ...وغيرها ) أي الامبريالية كلها ، بقضها وقضيضها ، وقف معها ضـد العـراق البعثـي العربي ، ومازال ينادي صباح مساء [ أمـة عربية واحدة ....ذات رسالة خالدة ] :

 

وأرسل حافظ الأســد قواته ( الجيش العقائدي البعثي العربي القومي ) لتقاتل جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية ( الأمبرياليةكلها ) ، هذه الدول التي يسميها حافظ الأسد الإمبريالية، وكم شتمها وعلمنا أن نشتمها، وحذرنا من مكرها وخداعها ، واتهم بعض العرب بأنهم عملاء لها ، وكان يلصق تهمة التعامل معها بكل من يعاديه ، وكان يجبر تلاميذ المدارس في كل صباح خلال عقد الثمانينات على ترديد مايلي :(يسقط الاستعمار والإمبريالية والصهيونية وعميلتهم عصابة الإخوان المسلمين)، ثم هاهو يقف إلى جانب الصهيونية والإمبريـاليـة والاسـتعمار، ضد دولـة عربيـة ، يحكمها نفس الحزب وهو حزب البعث الذي أوصله إلى السلطة في سوريا.

 

جـاء في كتاب [مقاتل من الصحراء للفريق خالد بن سلطان بن عبد العزيز ]عن معركة عاصفة الصحراء (1991)  : (ص 268) :

بعد غزو العراق للكويت ، أوفد الرئيس حافظ الأسد العماد علي أصلان ليناقش معي مايمكن أن تقدمه سوريا ، ويعرف عن الرئيس السوري بغضه الشديد لصدام حسين أكثر من بغضنا له بكثير ، كما أيقنت أنه ليس من السهل على سوريا بصفتها حاملة راية القومية العربية أن تضم قواتها إلى قوات أمريكا في شن حرب على دولة عربية أخرى ، وكان شـوارتـزكـوف ينظر إلى السوريين بعين الحذر ، ولم يتصل بهم طوال المدة ، وقال لي العماد أصلان : إن القوات السورية تفضل أن لاتعمل بالقرب من القوات الأمريكية ....،

 

الطائرات الأمريكية تحمي القوات السورية من الصهاينة !!؟؟:

  ويتابع الكاتب قوله : ثم أبحرت القوات السورية تحت الحماية الجوية الأمريكية !!أي حماية الطائرات الأميركية التي تقلع من حملة الطائرات في البحر الأبيض المتوسط ، [وهي الطائرات التي ساهمت في تدمير الطائرات العربية المصرية يوم (5/6/1967م) ، وهذه الطائرات الفانتوم نفس الطائرات عند الكيان الصهيوني ، والطيار الإسرائيلي هو طيار أمريكي أيضاً لأن كثيرين منهم يحمل الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية ].

 يتابع كاتب  مقاتل من الصحراء :  ولفت نظري قدرة دولتين لم تكونا على وفاق من قبل على التعاون بشكل فعال لمواجهة خطر مشترك !! واستقبلت القوات السورية في ينبع وأصبت بخيبة أمل عندما عرفت أنهم أحضروا دبابات (ت 62) فقط ولم يحضروا (ت 72 )وعذرتهم لأنني أدرك أن عليهم حشد فرقتين على الحدود العراقية لمواجهة صدام !!! . وضعت السوريين غرب مشاة البحرية الأمريكية ، ثم عرفت أن الأمريكيين لايحبذون ذلك لأن دبابات السوريين تشبه دبابات العراقيين وخافوا من التباس الأمر عليهم ، لذلك استبدلت السوريين بالمصريين ، وسحبت الفرقة السورية إلى الخلف لتشكل احتياطي القوات المشتركة في المنطقة الشمالية ....

 

أطقم السيطرة الجويـة الأمريكية مقبولة عند الضباط الكبار السوريين فقط :

 

ويتابع الكاتب : وسارت عمليات التنسيق بين أطقم السيطرة الجوية الأمريكية والقوات المشتركة على مايرام ، وكانت العقبة الوحيدة هي أن السوريين لم يتحمسوا كثيراً للعمل مع هذه الأطقم الأمريكية ، ولست ألومهم على ذلك ، وبدا الضيق على شوارتزكوف وقال : سوف اسحبها فوراً ، قلت له : إننا بحاجة لها ، أرجوا أن تطلب من رجالك التحلي بالصبر ، وألا ترسلهم إلى السوريين الآن ، وفي اجتماع مع اللواء علي حبيب (قائد الفرقة السورية ) قلت له : أرجوك أن تخبرني إذا كان لديكم أوامر تمنعكم من العمل مع أطقم السيطرة الجوية الأمريكية ( وهي وحدات تميز الطيران وتتفاهم معـه ) ، فأنا أقدر موقفكم وسأدافع عنه ، أجاب : أبداً بل العكس ، ليس لدينا أية مشكلة معها ، نرحب بوجود هذه الأطقم معنا ، وأخبرني فيما بعد المقدم طيار عايض ثواب الجعيد أن السوريين في المستويات الدنيا رفضوا قبول الأطقم الأمريكية من قبل ، بينما كانت مقبولة من الضباط الكبار فقط ،  واستغرقت تسوية المشكلة أياماً عدة ، ثم وافق السوريون على العمل مع الأمريكيين، كما أنهم عاملوهم معاملة طيبة وأكرموا وفادتهم ، وعندما ذهبت لزيارة القوات السورية ، تناولت الغداء مع الضباط السوريين في حضور أطقم السيطرة الجوية الأمريكية أيضاً ، وسارت الأمور بين الجانبين على نحو أفضل مما كنت أتوقع .    

 

   هكذا لم يكن يتوقع الكاتب أن يتفاهم البعثيون مع الامبرياليين ، والكاتب معذور لأن كل إنسان عاقل لايستطيع أن يفهم ذلك ، لأنـه مخالف للمنطق والمألوف ، فلماذا نغمـز على اليسـار ثم نذهب إلى اليميـن !!!؟ لماذا نربـي أجيالنا على مدى بضع عقود على كـره الامبريالية ، ثم نتعـاون معها على محاربة اشـقائنا البعثيين في العراق .

هذه هي الراديكالية الأسـدية ، وكما قلت سابقاً ، ينتصر في الحرب من يأتي بجديد لم يخطر في ذهن أحـد ، أما أن يكون مخالفاُ للعقيدة أو التراث أو الشرف ، أو العهود ، فقد مهـد مكيافللي الطريق لتلاميذه ، وبرر لهم كل مايفعلونه من أجل الحفاظ على كرسي الحكم ، وهكذا فعل حافظ الأسـد .

هذه بعض ملامح السياسة الأسدية ، وسنرى بعضها الآخر في موضوع قادم بإذن الله تعالى ..

محاولـة لفهـم السـياسـة الأسـدية

(2)

غمـز يسـار واذهب يمين :

منذ الثمانينات انتشرت نكتة سياسية في سوريا والعالم العربي خلاصتها أن نيكسون زار دمشق (1974) وفي طريقه من المطار إلى الضيافة مـر بدوار يصلح فيه الذهاب من اليمين أو اليسار ، ولما سأله سائق سيارة الضيافة : سيدي أتحب الذهاب من اليمين أم اليسار ؟ فأجاب نيكسون : غريب منك هذا السؤال ! ضع غماز اليمين واذهب من اليمين .

وبعد مدة غير طويلة زار الرئيس الروسـي دمشق وفي نفس المكان ونفس السائق ونفس السؤال فقال الرئيس الروسي : غريب منك هذا السؤال ! ضع غماز اليسار واذهب من اليسار .

وبعد مدة كان الرئيس الراحل حافظ الأسـد عائداً من رحلة خارجية ، ونفس السائق والمكان والسؤال فأجاب الرئيس الأسـد : غريب منك هذا السؤال ؟ متى تفهم عليّ ؟ ضع غماز اليسار واذهب من اليمين .

 

نـظام الشـعارات الفارغـة :

والنظام الأسدي من أكثر أنظمة العالم في طـرح الشعارات الجوفاء ، التي ينساق عامـة الشعب السوري ، وعامة الشعب العربي ، وأحياناً بعض المثقفين العـرب ، الذين انخدعـوا بشعار ( بلد الصمود والتصدي ) ، ودفعوا مليارات الدولارات لحافظ الأسـد ، التي حولها لأرصدتـه الخاصة ، وأرصدة أولاده ، وأشقائه ، وأنسبائه ، وأزلامـه من قادة الوحدات الأمنيـة الذين سهروا على تثبيت حكمـه وحكم أولاده من بعده ..وسوف نمشي مع هذه الشعارات واحداً بعد الآخر ، لنرى كم هو الفرق بين الشعار والتطبيق في الواقع ...

ومن إلقاء نظرة على سياسة الأسـد العربية ، نتذكر أن مصطفى طلاس وهو من حواريي حافظ الأسد ، يقول قبيل حرب (1967) :

 

في منتصف الستينات عندما صعد البعثيون الحرب الإعلامية على اليهود ، بعدمحاولات إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن لتحرم العرب منه ، وشكلت قيادة عربية موحدة بين مصر وسوريا والأردن بقيادة الفريق علي علي عامر(مصري)، وارتفعت عاطفة الشباب وصرنا نعد الأيام لنزور حيفا ويافا والقـدس بعد طرد اليهود منها، وراحت الإذاعة البعثية في سوريا تغني بصوت ( لودي شامية ) بصوت مرتفع وتقول : [ نهر الأردن مابـيتحول ... فيرد عليها الكورس : مابيتحول مابيتحول ].  

وفي نيسان أو أيار( 1967م) نظم اتحاد الطلبة في مدينة حمص محاضرة في سينما الأوبرا حضرها مئات الطلاب ، وقد وصف لي شـاهد عيـان هذه المحاضرة يقول واصفاً المقـدم مصطفى طلاس: ( دخل المقدم أبو فراس بلباس المغاوير وقفز من أمام المسرح ليصل إلى مكان المحاضر فارتفع التصفيق للبطل المغوار ، وبدأت المحاضرة فقال المقدم أبو فراس بعد أن علق خريطة على الجدار وأمسك بيده عصا خاصة بكبار الضباط قال سـوف تتحرك قواتنا باتجاه الجنوب لتدك قصر الرجعية([2]) أولاً ثم نتجه غرباً في اليوم الثاني، وخلال هذين اليومين تكون القوات المصرية اجتازت سيناء ووصلت إلى ساحل فلسطين، وفي اليوم الثالث سوف نطبق فم(الكماشة)على اليهود و...) فصاح الطلاب مرة واحدة (ونرميهم في البحر ) فعلا الهتاف ( أمـة عربية واحدة ذات رسـالة خالدة ، أهدافنا  وحدة حرية اشتراكية ، الخلود لرسالتنا وللجيش العقائدي) ...

هذا الشعار الذي ينادي بـه مصطفى طلاس ، أثبت الأسديون عكسـه تماماً في حرب (1967) ، حيث يقول الملك حسين في كتابه ( حربنا مع إسرائيل ) :

يقول الملك حسين في هذا المعنى (فوت علينا تأخر الطيران السوري فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لمصلحة العرب ، فلولا تردد السوريين!!! لكنا قد بدأنا عمليات القصف الجوي في وقت مبكر،ولاسـتطعنااعتراض القاذفـات الـمعادية وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصفها للقـواعـد المصرية ، وقد فرغت خزاناتها من الوقود ونفذت ذخيرتها ، وكان بإمكاننا حتى مفاجأتها وهي جاثمة على الأرض تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمة جديدة ، فلو قيض لنا ذلك لتبدل سير المعركة وتبدلت نتائجها   .

الزمن وحده سيكشف تفسيراً لأمورعديدة ، لكن ماتأكدت منه أن الطيران السوري لم يكن جاهزاً للحرب يوم(5) حزيران ، وكانت حسابات الإسرئيليين صحيحة عندمالم يتركوا سوى اثنتي عشرة طائرة لحماية سمائهم ، بينما استخدموا كل سلاحهم الجوي لضرب مصر). انتهى كلام الملك حسين .

ويتذكر الشعب  العربي السوري أغنيــة البعثيين عن طائــرة الميغ عندما يقول ذلك الساقط ( ميراج طيارك هرب ، مهزوم من نسر العرب . والميغ طارت واعتلت بالجو تتحدى القدر ) ، ويؤكد عبد الناصر أن البعثيين هم الذين ورطوه في الحرب ، ثم لم يقدموا شيئاً أبداً، ومن خلال قـراءة كتـاب سقوط الجولان يلاحظ أن البعثيين لم يسمحوا للجــيش أن يقاتل ، حتى أن خسائر ســوريا كانت حوالي (120) جندياً فقط ([3])، بينما بلغت خسائر مصـركما أعلنهـا عبد الناصر (5000 1)عسكـري بينهم (1000) ضــابط منهم (35) طياراً .

 

 

أرجو أن لايمل القراء من التكرار ، فالمدرس يكرر كي يرسخ المبدأ أو القانون الذي يريد أن يصبح بدهية لدى الآخرين ، وأتمنى أن يصير من البدهي أن النظام السوري يرفـع شعاراً أي شعار ، ويقصد آخـر ... ، وغالباً يقصـد عكسـه ، فتعالوا نطبق هذه البدهيـة التي زرعت في تفكيرنا ، تعالوا نطبقها على أهداف النظام السوري الأسـدي من رفع شـعار المقاومـة في لبنان ، وتبجـح الرئيس بشار الأسـد بانتصار المقاومة الايرانية ، وكأنه عائد للتـو من ساحة المعركة في ( بنت جبيل ) أو ( مروحين ) أو ( مارون الراس ) أو حتى ( البقاع ) الذي ملكه ضباط النظام الأسدي عشرات السنين يزرعون فيه المخدرات ويتاجرون فيها في العالم ، بعد نقلها على متن طائرات الجيش السوري وسياراته ... حتى هذا البقاع ... لم يتشجع النظام الأسدي للدفاع عنـه...

 

أما الجولان ، فقد نسيه النظام الأسدي ، أو أن عقد الايجار لم ينتـهِ بعـد ... وقد شهدت دولة العصابات الصهيونية أن النظام السوري ( وفي ) حافظ على الهدوء في الجبهة الشمالية للعدو طيلة عقود مضت ، حتى صارت أسعار العقارات في الجولان وأجرة الشقق السكنية  ، أغلى من جميع مناطق الأرض المحتلة ...

 

لقد رفع بشار شـعار المقاومـة ، لكن من الجنوب اللبناني ، وليس من الجولان ، حتى هذا الشعار يقصد بـه النظام الأسدي شيئاً آخـر !!! فماذا يريـد !!!؟ لقد عودنا النظام الأسدي على أنه يطرح شعاراً ويريد خلافه في الغالب ، طرح شعار أمة عربية واحدة ووقف مع الفرس والأمريكان ضد العرب ، وطرح شعار الوحدة ، وكرس التجزئة والإقليمية ، ومزق سوريا نفسها إلى مشروع كيانات لاسمح الله ... وطرح شعار الحرية وبنى سجوناً في سوريا وصرف عليها أكثر مما صرفه على التعليم ، وطرح شعار الاشتراكية التي تقضي على الفقر ، وحول (95 % ) من الشعب السوري إلى فقـراء ..

إذن يطرح الشـعار ويقصد خلافـه ، تماماً حسب القاعدة ( غمز على اليسار واذهب يمين ) ، فماذا يريد بشار من طرح شعار المقاومـة !!!!؟

 

وهذه عـدة نقول من مواقع الانترنت ، أجمعها كي أحاول الإجابة على السؤال التالي :

ماذا يريـد الأسـد !!!؟ من طرح شعار المقاومة !!؟ 

ذكرت القناة “الاسرائيلية” العاشرة مساء امس الاثنين ان وزير الحرب عمير بيرتس تلقى رسالة من الرئيس السوري بشار الاسد بوساطة رجال أعمال من فلسطينيي ،48 قبل العدوان على لبنان  ابدى فيها استعداده للتفاوض مع “اسرائيل”. واشار المعلق السياسي للقناة رفيف دروكر، الذي أورد النبأ الى أن الأسد أبلغ في رسالته استعداده لإبداء مواقف اكثر مرونة من مواقف والده الرئيس الراحل حافظ الاسد. ولفت دروكر الى ان بيرتس الذي اهتم بالرسالة سارع الى ايصالها لرئيس وزراء الكيان ايهود أولمرت الذي تحفظ عليها.

 

 ووسط كل ذلك تغازل تل أبيب دمشق، ملوحة بالجزرة، محتفظة بالعصا. وهذا ما يمكن تلمسه من التقرير الذي نشرته صحيفة هارتس في عددها الصادر اليوم، وكشفت فيه على أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية عينت أحد موظفي وزارتها الكبار وهو يعقوب ديان، ليرعى مشروع مفاوضات محتملة مع سوريا.

رؤيتــان لدور دمشـق

وكتب عكيفا الدار في هارتس بان يعقوب ديان الذي عينته ليفني "مدير مشروع" في مفاوضات محتملة مع سوريا، تولى إلى عهد قريب مسؤولية العلاقات الدبلوماسية في وزارة الخارجية، وانه عقد في الأسبوع الماضي، اجتماعا في تل أبيب مع البروفيسور ايتمار رابينوفيتش، الذي تراس الوفد الإسرائيلي الذي فاوض سوريا في منتصف التسعينات في عهد رئيس وزراء إسرائيل الأسبق اسحق رابين.

و شكلت ليفني مجموعة عمل حول سوريا من اجل التحضير لحوار محتمل مع هذا البلد كما اعلنت وزارة الخارجية في بيان اليوم الاحد. وجاء في البيان ان وزيرة الخارجية كلفت ياكوف دايان رئاسة هذه المجموعة التي "ستدرس كل المشاكل بين سوريا واسرائيل بهدف الاستعداد سياسيا".

وبحسب وسائل الاعلام الاسرائيلية فان هذه المجموعة يفترض ان تسلم تقريرا حول فرص استئناف المفاوضات مع سوريا المقطوعة منذ كانون الثاني/يناير 2000 والتي تتناول خصوصا المطلب السوري باستعادة هضبة الجولان المحتلة التي ضمتها اسرائيل عام 1981. وكان وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس اكد الثلاثاء ضرورة ان تعد اسرائيل الظروف لاجراء حوار مع سوريا. وقال بيريتس غداة وقف الاعمال الحربية بين اسرائيل وحزب الله في لبنان، "ان كل حرب تخلق فرصا لعملية سياسية موسعة (..) ينبغي اجراء محادثات مع لبنان واعداد الظروف لاقامة حوار مع سوريا". وفي اليوم نفسه اعلن الرئيس السوري بشار الاسد انه لا يتوقع سلاما في وقت قريب مع اسرائيل التي وصفها بانها "عدو".

وحسب هارتس، فان الخبراء الإسرائيليين في الشؤون السورية منقسمون، فيما يتعلق بتحليل نوايا الرئيس السوري بشار الأسد. وتقول بان الاستخبارات العسكرية تدعو إلى اخذ تهديدات الأسد الأخيرة لإسرائيل بجدية، في حين أن فريق وزارة الخارجية الإسرائيلية يميل إلى اخذ دعوة الأسد للسلام على محمل الجد.

وكان وزير الدفاع عمير بيرتز، دعا في الأسبوع الماضي، لاستئناف المفاوضات مع سوريا، وترى هارتس في هذه الدعوة وفتح ليفني لملف سوريا، دليلا على القناعة لدى إسرائيل بان دمشق يمكن أن تشكل عاملا هاما في منع تجدد القتال على الحدود الشمالية وفرض حظر نقل الأسلحة إلى حزب الله.

وحسب هارتس، فان رئيس الوزراء ايهود اولمرت يعارض أي انحراف عن سياسة صارمة لمقاطعة دمشق، ودعم الموقف الأميركي الذي يضعها على قائمة الدولة الداعمة للإرهاب.


إزاء ذلك يصبح سؤالنا منطقيا: ماذا يريد النظام السوري؟. إنه يؤسس لمرحلة من الخلافات العربية، بدليل الهجوم الشديد للصحافة المصرية على خطاب الرئيس الشاب ، وكذلك الصحف الإماراتية التي اعتبرت خطابه غير مسبوق في حدته... وكذلك مرحلة من العزلة لهذا النظام بدليل أن وزير الخارجية الألماني ألغى زيارته لدمشق بسبب التصريحات الغوغائية للرئيس الشاب، التي تصور نظامه وكأنه الدولة العظمى الوحيدة في العالم والكل يرتجف منها خوفا، في حين أن الصحف المصرية في حملتها عليه كشفت بعض المستور، عندما أكدت أن الرئيس الشاب طلب من مسؤولين عرب أن ينقلوا للقوى الغربية أي الولايات المتحدة الأمريكية أن دمشق لا تفكر في أي دعم عسكري للمقاومة وأن دعمها يقتصر على الدعم الإعلامي فقط.

 

الواقع أنّ الذين راقبوا وتابعوا، لم يطل اسنغرابهم ولادهشتهم إذ سرعان ما لمحو شبح الرئيس المرحوم الحريري يخيم في فضاء القاعة الضخمة الفخمة، وأنّ هذا الشّبح لايفارق مخيّلة الزعيم الملهم!! لذلك فإنّ الذي يتابع أحاديث الزعيم الصاعد، يجد أنّه لايخلو حديث له من التأكيد على براءته من دم الحريري، وتحديده للفاعل، وكانت مجزرة(قانا)الثانية آخر الأدلة القاطعة! التي برهن بها على أنّ الفاعل واحد، وإن اختلفت الطرق والأساليب وأدوات التنفيذ؛مع عدم الالتفات إلى فارق جوهري؛وهو أنّ(إسرائيل) اعترفت بمجزرة(قانا) على الرغم من بشاعتها وشناعتها،

 

بالرغم من ذلك اعتقد انني ربما، والله اعلم، املك حقيقة قد لا يعرفها الكثيرون، كون هذا الخطاب الخشبي موجه لاسرائيل والولايات المتحدة والغرب اكثر منه للشرق والعرب، ويحمل في طياته صيحة بائع متجول في سوق شعبية، يعرض ما عنده من بضاعة فاسدة للبيع، والدعوة لعقد صفقة في البازار، سلم واستلم، الاستسلام الكامل والشامل والانبطاح التام والخروج من التحالف مع ايران والتوقف عن دعم المتطرفين من الحركات الاسلامية وعدم ابتزازها واستخدامها من الجانب السوري، مقابل نسيان جريمة اغتيال رفيق الحريري، والتوقف عن التحقيق في القضية، او الاستمرار في التحقيق مع تزوير الحقيقة، وتقديم صك براءة للنظام السوري، الهاجس الذي يؤرق القصر كل القصر في سورية، وربما التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع الاسرائيلي"عمير بيرتس" بالبحث عن سبل كفيلة للبدء بمحادثات سلام مع النظام السوري، جزء من الطبخة التي يراد تحضيرها قريباً، وبداية النهاية للنفاق السياسي للنظام السوري.

 

التخبط واليأس والتأزم الشامل، الذي ألم بالنظام السوري بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، انعكس بشكل واضح على ذلك الخطاب من تهجم على النهج العربي العقلاني، وتخوين الاوفياء، وقلب الحقائق، والافتراء.

لا يمكن لأي كان، الوقوف على حقيقة السياسة السورية الحالية وأسبابها ودوافعها، وفهم المواقف الشاذة المراهقة للرئيس السوري، والحقد الذي يحمله على الاحرار اللبنانيين من قوى "14 اذار"، بمعزل عن عقدة الخوف والهاجس المرعب لمقتل رفيق الحريري، الذي يقلق القصر في سورية ويؤرقه، حيث يجول شبح الرئيس الحريري في فنائه ولا يغادره حتى يتم الكشف عن الحقيقة، وتقديم الجناة للعدالة.

بعد مرور اسبوعين على المعارك، بدأت دمشق تحسب الكثير من الحسابات، كان مسؤولون اوروبيون واميركيون يزورون لبنان، وبدأ جس النبض عن استعداد دمشق للمساعدة في وقف الحرب وتجريد حزب الله من سلاحه لقاء ثمن رفض المساومون من الطرف الآخر ان يكون مرتفعا. كل مسؤول نقل الى بلاده العرض السوري. كانت المانيا اكثر المتحمسين. ولم تطلب واشنطن من الامين العام للامم المتحدة قطع اتصالاته بالرئيس السوري.

واشنطن بعد تردد وافقت على اعطاء الفرصة وزار بيروت سرا احد رجال الكونغرس الاميركي واستمع من قبل احد الوسطاء لاستعدادات سوريا، فكان رده ان الثمن سيكون دعما لاقتصادها واعادة بحث اتفاقية الشراكة السورية ـ الاوروبية، مقابل ان تساهم دمشق في عملية نزع سلاح حزب الله وتسهيل تطبيق القرار الدولي 1701 الذي كان متوقعا صدوره بعد ايام. اما قضية الجولان فانها لن تبحث الا ضمن التصور الذي كان اعلنه رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير والرامي الى اعادة احياء عملية السلام العربي ـ الاسرائيلي بمجرد ان تنتهي الحرب على لبنان، حيث ينوي بلير القيام بجولة شرق اوسطية قد تشمل سوريا.

غادر رجل الكونغرس لبنان وعرج على فرنسا وابلغ المسؤولين الذين التقاهم بان بلاده وافقت وهو عائد الى واشنطن، وما على المانيا الا ان ترسل وزير خارجيتها فرانك والتر شتاينمر الى دمشق لاتمام الاتفاق رسميا والبدء في العمل.

في خطابه الرنان الذي القاه الرئيس السوري قبل ظهر الثلاثاء الماضي، اعتقد انه يريد ان يلقن المسؤولين العرب، كيف تأخذ الدول مواقفها بكل قوة وتهديد وتفتح النار على الدول الكبرى فتهرع هذه الى مناشدة هذه الدول العاصية.

كان يعرف ان وزير خارجية المانيا سيصل ظهرا حاملا معه الموافقة على العرض والقبول السوري به، مساعدات اقتصادية وتأجيل البحث في قضية الجولان لتدخل ضمن الرزمة التي يطرحها بلير، مقابل مساهمة سوريا في المساعدة في نزع سلاح حزب الله وموافقتها على القرار 1701. وكان وصل الى الرئيس الاسد ان حديثا جانبيا دار في اروقة الامم المتحدة يدعو الى ابطاء البحث في المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وهو قال لأحد ضيوفه من وزراء الخارجية العرب انه حتى لو عُقدت المحكمة فانه سيقدم احد الضباط الصغار مثل رستم غزالة.

واذا كان العالم العربي، رغم كل المآسي التي يعيش فيها، لا يتردد في عدم اخذ الامور الجدية بجدية، الا ان وزير خارجية المانيا الذي كان استقل الطائرة في عمان في طريقه الى دمشق، الغى سفره فورا بعدما احيط علما بخطاب الرئيس السوري. لان الوضع حساس وخطير والموضوع جدي، ولا ترغب اوروبا ان تتحول الى سلعة للابتزاز.

اراد الرئيس السوري تلقين المسؤولين العرب، انصاف الرجال، كيف تكون المواقف وهو يعرف ما كان يظن انه حاصل عليه، فاذا بالامور تنقلب عليه. اذ ليس من المقبول بعد تدمير لبنان وتشريد ثلث شعبه، وخراب بيوت ناسه وغرق اكثر من 40% من شبابه في البطالة بسبب الحرب، ان تُعلن بطولات خادعة اعتمدت على «عملية ربط بين القرار 1559 والقرار 1680 والقرار الاخير 1701 واغتيال الحريري والحرب الاخيرة ودور هذه القوى اللبنانية ودور بعض القوى العربية اصبح الربط واضحا» ـ قصد الرئيس الاسد قوى 14 آذار التي اخرجت الجيش السوري من لبنان من دون ان ترفع قطعة سلاح بوجهه، وهو اشاد بحزب الله الذي اخرج القوات الاسرائيلية عام 2000 من جنوب لبنان بقوة عملياته العسكرية وجرأتها.

اما «بعض القوى العربية»، فانها نفسها التي حمت نظامه بعد خروج جيشه من لبنان، انطلاقا من حفاظها على سوريا كي لا تدب فيها الفوضى الدموية.

امر آخر قد يكون دفع بالرئيس السوري الى القاء هذا الخطاب المطول الذي شرّع الحرب الكلامية في كل الاتجاهات، هو انه على الرغم من الغارات الجوية الاسرائيلية على البقاع وعلى كل الطرق المؤدية الى سوريا، تم تهريب المزيد من الاسلحة الحديثة ومنها صواريخ ارض جو المحمولة على الاكتاف وقاذفات من انواع اخرى كي تبقى ترسانة حزب الله غير ناقصة من جهة الصواريخ القصيرة المدى. وبعد وقف اطلاق النار وصلت الى حزب الله صواريخ اضافية وشحنات من الاسلحة، كما قامت سوريا ـ بعد الاعلان عن وقف اطلاق النار ـ بحشد قواتها وفرقة الدبابات الرئيسية لديها على طول حدودها الجنوبية مع اسرائيل. واعترف عسكريون غربيون ان سلاح الجو الاسرائيلي فشل في وقف شحنات الصواريخ المضادة للدبابات ـ من النوع الروسي الحديث ـ من سوريا الى لبنان.

قبل القاء خطابه، ربما تأكد الرئيس السوري ان بلاده ستحصل على كل ما تتمناه، اذ صرح وزير الدفاع الاسرائيلي عمير بيريتس: «ان كل حرب توفر فرصة لعملية سياسية جديدة، وانا متأكد من ان اعداءنا يدركون الآن انهم لا يستطيعون الحاق الهزيمة بنا بالقوة.. علينا ان نفتح حوارا مع لبنان ونوفر الظروف لفتح حوار مع سوريا».

بعد هذا التصريح يمكن الاعتبار بان اسرائيل تفكر علنا باجراء محادثات مع سوريا، إلا ان صاحب هذا التصريح ـ بيريتس ـ ليس بالمسؤول الاكثر شعبية في اسرائيل خصوصا بعدما بدأ استدعاء كبار المسؤولين فيها للتحقيق.بعد انتهاء الحرب الاهلية في لبنان، التقيت بأحد مسؤولي القوات اللبنانية فأخبرني هذه القصة. قال: في اواخر السبعينات كانت علاقة حزب الكتائب بسوريا لا بأس بها، التقينا مرة في دمشق بأحد كبار المسؤولين السوريين الذي بادر الى اتهامنا بالغباء السياسي كوننا لا نعرف اخفاء علاقاتنا باسرائيل. سألنا المسؤول السوري يومها، هل هناك دولة اكثر من الدولة السورية تشتم وتهدد اسرائيل صباحا ومساء، وهل تجرؤ أي دولة عربية على نزع شعار قلب العروبة النابض من سوريا؟ لكن هل من دولة عربية اقامت توافقا واتصالات سرية مع اسرائيل مثل سوريا؟ فلماذا لا تتعلمون منا..».

قد تكون هذه الحنكة في زمن الرئيس الراحل حافظ الاسد، اما الآن فعلينا ان نترك الرئيس بشار مستمتعا في الضحك، ألم يقل في خطابه الاخير: «وطبعا سنضحك كثيرا اذ هناك الكثير من الكوميديا السياسية الآن في الطبقة السياسية اللبنانية».

هل استطعت أن أقدم إجابـة واضحـة على أهداف بشـار الأسـد من رفع شـعار المقاومة ، مقاومة العـدو من الجنوب اللبناني ، وليس من الجولان ... قالوا : يريـد من الغرب أن يطمس جريمة إغتيال الحريري ... هذه هي المقاومة الأسدية !!! ولاشيء غيرها هذه هي المقاومة التي تحافظ على كرسي الحكم لنظام الأسـد ... وغير ذلك فليذهب إلى الجحيم .... لبنان ، والجولان ، وحماس ، وحزب الله ... وكل ما عدا كرسي حكم آل الأسـد فليذهب إلى الجحيم .... وكل آت قريب ...

الدكتور خالد الاحمد       كاتب سوري في المنفى  


[1] ـ انظر باترك سيل ، الصراع على الشرق الأوسط ، فصل التحالف مع إيران .

([2]) وهكذا من بدهيات البعثيين أن محاربة ااـرجعية أهم من محاربة إسرائيل ، وكنا نظن ذلك على سبيل الكناية ، حتى تأكد لنا أنه على سبيل الحقيقة ، فقد حاربوا المسلمين وقتلوا العلماء ودمروا المساجد ، ولم يعكروا أمن إسرائيل بعد .

[3] ـ وعدد الجنود الذين قتلوا حول منزل رئيس مجلس الرئاسة  محمد أمين الحافظ في يوم (22/2/1966) حوالي (200) جندي ، واصيب الرئيس نفسـه ، وابنتـه بجرح .


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ