العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 27 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

كوميديا السجون و الموت

الطريف في الكوميديا السوداء التي تدور حولنا اللغة التي يستخدمها من كان حتى الأمس وصولا إلى اليوم يستقوي علينا بقوة أمريكا و إسرائيل و يريد منا أن نرى هذا انتصارا للديمقراطية و الحرية حسب أصحاب هذه اللغة..و الطريف على نفس الدرجة استخدام أنظمة , استمرأت قمع و نهب شعوبها و مجتمعاتها و بنت جيوشا للقمع لا للدفاع عن الأوطان , للهجة تسمعها فتظن أن من يقولها يمسك بزناد بندقيته على خط المواجهة و لن تتنبأ أبدا لو كنت مستمعا حياديا من أمريكا اللاتينية مثلا أن هؤلاء المسئولين يركبون سيارات المرسيدس الفاخرة و يجلسون في قصورهم المعزولة تماما عن الشعب الذي يرزح تحت الفقر عند أبواب تلك القصور..بين ديمقراطية الدبابات و الطائرات و أوطان أمراء الطوائف و رأس المال السياسي و مقاومة الأنظمة الشفهية التي لا تسقط احتلالا أو تصد عدوا يجد الناس أنفسهم وسط قهر يجثم على صدورهم إلى ما شاء الله و جلاديهم من كل الأنواع و الأشكال..

هناك أصوليون مسيحيون ( في لبنان خاصة ) يستجلبون الحرب الأمريكية على الإرهاب ضد الأصولية الإسلامية و كلهم أمل أن أيام مقاسمة هذه الأصولية الإسلامية تقترب من نهايتها فيما يتقدم أنصار المشروع الأمريكي في عمق بلادنا ( هذا يحدث في كل مكان لكن أمثلته الحالية حاضرة في رام الله و بيروت و بغداد ) بطرح منطق دولة على الشكل التالي : نحن الدولة فإما أن تلتحقوا بنا أو أنكم خارج الدولة أي خارج شرعية مقاسمة البلد ( طبعا المقصود هي النخب الطائفية أو السياسية التقليدية فهذا هو مفهوم الطوائف فعندما تعني الدروز فأنت تتحدث عن جنبلاط و السنة هم آل الحريري أما سوريا فهي آل الأسد و هكذا هي الحال بالنسبة للجميع دون استثناء ) ..

المزيد من الكوميديا..إسرائيل رفضت وجود قوات ماليزية أو أندونيسية في صفوف اليونيفيل في جنوب لبنان بحجة أنها معادية لها فيما لم تعترض على وجود الأصدقاء المغاربة؟!

أما مصلحة الشعب الفلسطيني فهي بالنسبة لأصحاب هذا المشروع تقتصر على دفع رواتب أفراد الشرطة الفلسطينية و فتح المعابر و يصبح هذا انتصارا لقوى و أنظمة الهزيمة..أما جيوشنا فيجري بنائها باتجاه الداخل و ترفع مع من ورائها راية العجز أمام الغزاة و تنتهي لاحتساء الشاي مع جنود الاحتلال و يبقى لنا أن نتساءل فيما إذا كانت تدعو على هذا المحتل في سرها و هي تبتسم أمام بنادقه و دباباته..أما من "يقاوم " فلا يمكنك معرفة حجم مقاومته و فعاليتها ما لم تستمع لإذاعته أو تشاهد قناته الفضائية الرسمية أما ما الذي يريد أن يقاومه و يرده فهو تغيير يستهدفه و يريد سحب كرسي الحكم كرسي الحق في القمع و النهب منه و هو في سبيل ذلك لا يطلق نار مدافعه على طائرات العدو المغيرة أو يتهيأ للقائه معاذ الله بل يمعن في قمع المعارضة و يشدد قبضة مخابراته الحديدية على أفواه الناس و يزيد وتيرة نهبه للبلد و قدراته..

و من يطالب الآخرين ببناء الأوطان يذهب في نهاية اليوم إلى حدود أسوار طائفته سالما مستريحا من هموم الأوطان..قمة الكوميديا في أن ساكني القصور هم فقط من يملك حق الحديث في هذا الشرق فما قيل في " قصر الشعب؟؟ " في دمشق يرد عليه في قريطم و المختارة ..

من الواضح أن إسرائيل و أمريكا تلعب اللعبة الداخلية على كامل امتداد أرضنا فهي ليست حيادية في قمعها للشعب الفلسطيني و اختطاف من لا يعجبها من الوزراء و النواب و قتلها لأطفال لبنان و محاولة خنق مقاومته و بالطبع الأنظمة العربية التي تساهم في "تطويع" الناس لأهداف المشروع الأمريكي ليست حيادية لا في مساهمتها في تجويع غزة و لا في تآمرها الصارخ المعلن على المقاومة بعد أن أصبح التآمر الأخرس عجزا بالمفهوم الأمريكي..المطلوب تسليم زمام أمرنا لمن يسلمه بدوره لأمريكا و إسرائيل..و قذائف هذا و نصائح ذاك ليست إلا رسما و تخطيطا لخارطة طريق أمريكا على لحمنا و دمنا..كي تشق الطريق لقوى تسبح بحمد أمريكا و إسرائيل إلى قصور الحكم التي يسكنها حاليا من شق طريقه إليها عبر قمع المجتمع و إلغاء أي آخر أو أي شيء خارج السلطة و يراكم فيها عرق الناس و جوعهم مزيدا من الأموال التي يبقيها بعيدا عن أصحابها الذين يتركون لسعي محموم وراء لقمة عيشهم ترقبه أجهزة أمن تحصي على الناس أنفاسها..لا يمكن لنا أن نتحرر و ننعتق بيد المارينز و الأسوأ بيد رجال لواء غولاني..هذه أصفاد جديدة مهما قال من قائل و وصف من واصف..أصفاد كما أظهر أبو غريب و شوارع الرمادي لا تقل وحشية و همجية عن التي عرفناها حتى الآن من أبطال التعذيب في سجون أكلت عمر شبابنا و أحرارنا..لعله ما زال الكثير بانتظارنا من الآلام و العذابات التي يريد كل الجلادين إلحاقها بنا في سعيهم المحموم وراء تحقيق مشاريعهم على دمنا و لحمنا..

مازن كم الماز


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ