العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 27 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

شافيز والأممية الجديدة

مصطفى الخطيب

تابع الكثيرون حديث الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز على قناة الجزيرة،  والذى أدان فيه العدوان الاسرائيلى على لبنان،  تتويجا لقرار اتخذته بلاده بسحب سفيرها من اسرائيل، وبالطبع قد يتبادر للكثيرين أن هذا استهلالا لنقد "المؤمنين" العرب الذين لاموا حزب الله لأنه شيعى لايجوز تأييده أو" الحكماء"الذين حذوا نفس الحذو،  لأنهم لن يسمحوا لحزب الله بالزج بهم فى معركته ويخرجهم من معركة" التنمية". عفوا فحقائق الأرض قد داستهم، والخيبة الاسرائيلية قد خذلت آمالهم فى سحق حزب الله فى يوم او اثنين، كذلك فان ملايين الغاضبين على الأرض العربية قد أوسعت وجوههم بما يستحقونه. لهذا لن يشغلنى كثيرا هؤلاء.

لقد تحدث هذا الرجل بحب فياض عن العرب،  من النبى محمد الى الرئيس ناصر ومن بدو الصحراء الى قناة الجزيرة، ولنا أن نسأل عن الأرض والبيئة التى أنبتت هذا الرجل. ليس خافيا علينا جميعا أنها أرض أمريكا اللاتينية، هذه البلاد التى شهدت الكثير من الانتفاضات على الوحش الأمريكى الذى اعتبرها حديقته الخلفية، فرغم خسارته لبعض الأرض فى أجزاء من العالم ابان فترة صعود حركات " التحرر" من الاستعمار القديم فى الخمسينات والستينات، الا أنه اعتبر هذه القارة خطا احمر لا يجوز عبوره، حتى نجح فى ترويضها جمبعا بقتل جيفارا واسقاط الليندى وتدبير انقلابات الجنرالات فى كولومبيا والمكسيك والارجنتين وغيرها، وصارت "جمهوريات الموز"فى هذه القارة مصطلحا  ونموذجا للتبعية.

لكن ومنذ عدة سنوات فوجىء العالم  مرة ثانية  بفنزويلا والبرازيل وتشيلى وبوليفيا بصعود رؤساء ينتمون الى أحزاب اليسار، نعم صعود للحكم، وليس فقط صعودا سياسيا ينافس كحركات معارضة نشطة، ولكن فوزا سياسيا مجيدا يحمل شخصيات تتحدث بدون ثورية عن انتمائها اليسارى وانحيازها للفلاحين  والاجراء، رؤساء "بجد" يلعنون الاستعمار والهيمنة الأمريكية (قولا وفعلا)، ويتحدون أمريكا ويطردونها،  لان زراع الحديقة الخلفية قد استيقظوا وجاءوا ليتسلموا ما زرعت ايديهم، زعماء حملهم الصندوق الانتخابى بعد أن قضى بعضهم قرابة النصف قرن فى النقابات او احزاب المعارضة الحقيقية، جاءت لحظة أن تكافئهم الجماهير على صدقهم لأنهم أجادوا لغتها الخاصة، ولم يفهموا ألعاب التوازنات، ومعارضة الأضواء والفضائيات، زعماء صرعوا التنين الأمريكى عبر انتصارات ديمقراطية مجيدة، بدون اى شبهة عن الانقلابية او الديكتاتورية.

لقد أدى سقوط الاتحاد السوفيتى – بصرف النظرعن الخلاف حول تقيييم التجربة السوفيتية- الى انقلاب خطير فى التوازن الدولى، ولم يعد أمام الشعوب الا أن تعيد تشكيل امميتها الجديدة. واذا كانت البديهية الاساسية أن بناء القوة الذاتية هو أساس ومصدر كل قوة، الا أن الحاجة لأممية ديمقراطية جديدة فى ظل الانفراد الأمريكى أصبحت ضرورة تفرض نفسها، وأن شافيز فنزويلا، ولولا البرازيل، ونصر الله لبنان، وزعماء المظاهرات المليونية ضد حرب العراق فى لندن وروما ومدريد، وعضوة الكونجرس التى أخرجت من القاعة وهى تهاجم غزو العراق فى وجود الدمية" المالكى"، ورجال الطائفة اليهودية الصغيرة الموجودة فى أمريكا والتى لا تؤمن باسرائيل كدولة لليهود وتشارك فى كل مظاهرات واشنطن، وقساوسة كنيسة المهد الذين احتضنوا المقاتلين الفلسطينيين لعدة أسابيع، ... كل هؤلاء هم الظهير الجديد، والعمق الذى لن يسقط بغزو عسكرى أو تآكل بيروقراطى، عمق وظهير ديقراطى أنضجته سجون الديكتاتوريات العسكرية و معارك النقابات وانتخابات البلديات والروابط الطلابية، وحملات الدفاع عن البيئة ومظاهرات مناهضة العولمة، عمق وظهيرانسانى وطنى  ديمقراطى ثورى أنضجته المعارك " الصغيرة" حتى صار" كبيرا".


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ