العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 27 / 08 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

وقفات مع البيان الختامي لجبهة الخلاص الوطني

الحلقة (1)

وذلك لأن لغطا كثيرا يدور في أكثر من مجلس حول هذا البيان .،وأن الإخوان المسلمين قد تخلوا عن ثوابتهم الإسلامية ، وبدأت تطرح بكل أسف ألفاظ الخروج على العقيدة وألفاظ الكفر لما تم ، وهي شنشنة نعرفها من أخزم .

أولا:

حددت الفقرة الأولى من المقدمة  مهمة عقد الهيئة التأسيسية للجبهة بقولها:

في ظروف وطنية ودولية بالغة الدقة والتعقيد . عقدت الهيئة التأسيسية لجبهة الخلاص الوطني اجتماعاتها بتاريخ 4 / 5 / 6/ 2006 :

لتدارس الأوضاع العامة في القطر

ولإقرار لوائح الجبهة الداخلية ، وسياساتها وخططها المستقبلية

 

ثانيا: تحديد موقعها من المعارضة السورية

1.فقد تقدمت بالتحية ل(المواقف الوطنية المشرفة لكل قوى المعارضة السورية الحرة ، وتحيي صمود الأحرار الذين زج بهم النظام المستبد خلف القضبان

2. وأكدت أنها جزء من الحراك الوطني العام. وليست بديلة عن أي تجمع وطني معارض

3ـ وحددت موقفها من إعلان دمشق باعتباره :

(حجر أساس في حركة المعارضة الوطنية البناءة)

وذلك لأن إعلان دمشق أجمعت عليه الأكثرية الساحقة من المعارضة الوطنية  في الداخل والخارج ، وهو إعلان مبادئ قبل أن يكون حزبا سياسيا .ولهذا كان حجر الأساس لكل تحرك وطني داخل الساحة السورية وخارجها

 

ثالثا: تحديد الخيار الاستراتيجي للجبهة. وهو تغيير النظام

ولماذا التغيير؟

لأنه قام على الاغتصاب والقوة

وفقد كل مبررات وجوده

ولماذا فقد كل مبررات وجوده؟

لإمعانه في سياسة الاستسلام

وافتعاله الفتن مع الجوار العربي في كل الاتجاهات

والإيغال في سياسات الظلم والشللية والفساد والاستئثار

ولأن سياسة المغامرة التي اتبعها النظام قد ألحقت أضرارا كثيرة بالبلاد ووضعتها في دائرة الخطر، ويتحمل النظام مسؤولية هذه النتائج التي نجمت عن هذه السياسة باعتباره نظاما فاقدا للشرعية)

إذن قد اتفق المجتمعون للأسباب المذكورة وغيرها على أن النظام السوري نظام  فاقد للشرعية ويجب تغييره .وهو ما انتهى إليه إعلان دمشق الذي تبنته معظم أطياف المعارضة في الداخل والخارج

 

رابعا: أهداف جبهة الخلاص الوطني

إنها هي التي أعلنت في(مشروع الجبهة للتغيير في بروكسل بتاريخ 16و17 آذار/مارس /2006

 

فما هي خلاصة هذه الأهداف؟

(طالبت ببناء سورية دولة مدنية ديمقراطية حديثة تقوم على التعددية والتداولية والمؤسساتية مرجعيتها صندوق اقتراع حر نزيه يعبر عن  إرادة المجموع العام لأبنائها ..... )

وأهم ما في هذه الأهداف هي أن سورية لجميع أبنائها بلا استثناء بعد تفرد فئة وعائلة في حكمها أربعين عاما بالحديد والنار

(يعبر عن إرادة المجموع العام لأبنائها دون التجاوز على حقوق أي فئة أو أقلية دينية أو مذهبية أو عرقية لأن سورية التي نريد ونسعى إليها هي سورية جميع أبنائها على قاعدة المساواة والسواء الوطني العام ضمن حدود دستور عصري يشترك في صياغته وإقراره الجميع )

وهو ما انتهى إليه المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين

(نريدها بلدا يؤمن بالحق والممارسة السياسية وتشكيل الأحزاب في إطار دستور البلاد ويكون الاقتراع الحر النزيه أساسا لتداول السلطة دون تسلط أو إراقة دماء)

وهو ما انتهى إليه مشروع إعلان دمشق في أن سورية لجميع أبنائها

 

خامسا:جبهة الخلاص و(العلويون) و(البعث) و(الأكراد)

والذي حدا لوجود هذه الفقرة في مقدمة البيان هو حرص (الأسرة الحاكمة على إحداث فتنة في البلاد من خلال ما يشيعه من استهداف الطائفة العلوية)

وقالت الجبهة في هذا الصدد:

(وإن جبهة الخلاص الوطني تتمسك بما يتمسك به العلويون أنفسهم من انتماء وطني وإسلامي..)

والإخوان المسلمون الذين وقعوا على هذه الجملة في البيان مؤمنون بما وقعوا عليه وملتزمون به وهو من قواعدهم الثابتة وفكرهم الأصيل

1.فقد أعلن العلويون عام 1936 في بيان لاحق للبيان السيئ الذي يدعو فرنسا لحمايتهم من طغيان السنة.أعلنوا انتماءهم الإسلامي وانتماءهم الوطني.وقالوا في بيان وقع عليه علماؤهم:

(إن العلويين شيعة مسلمون وقد برهنوا طوال تاريخهم على امتناعهم عن قبول كل دعوة من شأنها تحريف عقيدتهم .فهم يحتفظون بشدة في العقيدة الإسلامية الشيعية—أن القرآن الشريف هو كتاب العلويين سواء كانوا طلاب وحدة أو انفصال،ومن كان القرآن الكريم كتابه فهو مسلم أحب أم كره إلا أن يرتد عن إسلامه وإن إخواننا الانفصاليين يضعون أنفسهم بين أمرين لا ثالث لهما؛فأما أن يعترفوا بأن القرآن الكريم هو كتابهم وعندها لا يمكن إلا أن يكونوا مسلمين علويين وإما أن ينكروا القرآن الشريف وعندها لا يمكن أن يكونوا مسلمين علويين ،ولا أن ينتسبوا إلى أي فرقة من فرق الإسلام)

وقد تمسك القائد المؤسس الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله بهذا الإعلان الذي أعلنوا فيه تمسكهم بالإسلام وقال:

وأعتقد أن جمهور الطائفة العلوية على سبيل المثال كان على وعي  بهذا الذي نقول حين رفض الشغب الذي قام به فريق  من أبناء الطائفة عام 1936 ضد الانضمام إلى الدولة السورية  وحين فهموا الخصوصية  الطائفية أو المذهبية على أنها تنوع ضمن وحدة الإسلام الجامعة فقد جاء في مذكرتهم التي قدموها إلى وزارة الخارجية الفرنسية والتي أشرنا إ ليها في صفحات سابقة قولهم:

إن العلويين شيعة مسلمون....)

3.وتحدث السباعي رحمه الله بناء على ما تمسك به العلويون من إعلان انتمائهم الإسلامي على المذهب الشيعي في بيانه إلى  الأمة عن دين الدولة الإسلام فقال:

ويعترض بعض القوميين بأن النص على دين الدولة ينفي الوحدة بين أبنائها.،وأن سورية ذات أديان مختلفة فلا يصح أن ينص على دين معين .والواقع أنه ليس في سورية إلا مسلمون ومسيحيون وقليل جدا من اليهود . أما الطوائف كلها فهي ترجع إلى هذين الدينين، وفي النص الذي ذكرناه سابقا ضمان لحقوق المواطنين جميعا وتساويهم وضمان عقائدهم وأحوالهم الشخصية ) السباعي للدكتور زرزور ص 281

4.وتمسك العلويون بانتمائهم الإسلامي في الخمسينات كما يقول الشيخ عبد الرحمن الخير في جواب رسالته للدكتور شاكر مصطفى:

نص المرسوم التشريعي رقم 3 وتاريخ 15 حزيران سنة1952 بتوقيع رئيس الدولة فوزي سلو وجميع وزرائه ،ونص قرار المفتي العام الشيخ محمد شكري الاسطواني رقم 8 وتاريخ17 شوال الموافق تموز 1952م وهما يتضمنان الاعتراف بمذهبنا الإسلامي الجعفري وتسمية أعضاء لجان من بعض علمائنا لفحص مرتدي الكسوة الدينيه من رجالنا)دمشق 6 صفر 1396 الموافق 27 شباط 1976

5.وتمسك العلويون بالإسلام في أجلى وضوح في السبعينات من خلال البيان الذي وقع عليه ثمانون من علمائهم.وذلك في اجتماعهم التاريخي في 24/8/1392ه وقالوا:

(وإظهارا للحق والحقيقة ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسنا وإعلاء كلمة الله وإعلاء لكلمة التوحيد،وتوحيد الكلمة .....وتأكيدا لما كنا ونكون عليه....)

 

عقيدتنا

الدين: نعتقد أن ماشرعه الله سبحانه لعباده على لسان آخر رسول من رسله وآخر الأديان الإلهية وأكملهاهو الإسلام(إن الدين عند الله الإسلام)سورةآل عمران/19.(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )سورة آل عمران /85

الإسلام: هو الإقرار باالشهادتين(أشهد أن لاإله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.والالتزام بما جاء به النبي محمد (ص) من عند الله

 الإيمان : هو الاعتقاد الصادق بوجود الله  سبحانه وملائكته وكتبه ورسله مع الإقرار بالشهادتين

أصول الدين : نعتقد أن أصول الدين خمسة (التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد)وتجب معرفتها بالبرهان والدليل الموجب للعلم لا بالظن والتقليد

التوحيد : نعتقد بوجود إله واحد لاشريك له ، لايشبه شيئا ولا يشبهه شيء خالق للكائنات كليها وجزئيها (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشورى/11وهو كما أخبر عن نفسه بقوله تعالى: ) قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) سورة التوحيد/1.4

 

أدلة التشريع عندنا أربعة

1. القرآن الكريم:نعتقد أن المصحف الشريف المتداول بين أيدي المسلمين هو كلام الله تعالى لا تحريف فيه ولا تبديل (وإنه لكتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين أيديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد )سورة فصلت /41.42

2. السنة النبويه :وهي عندنا ما ثبت عن النبي (ص)من قول وفعل وتقرير وهي المصدر الثاني للتشريع ,ونعتقد أن من أنكر حكما من أحكامها الثابتة  فهو كافر.مثل من أنكر حكما من أحكام القرآن،لأن السنة النبوية لاتتعارض مع الكتاب الكريم إطلاقا  ،ويلحق بها ما ثبت عن الأئمة الأطهار قولا وفعلا وتقريرا

3. الإجماع:نعتقد أن ما أجمع عليه المسلمون من أحكام الدين،وفيهم الإمام المعصوم فهو دليل قطعي ولو خفي علينا مستندة من الكتاب والسنة ولإجماع بهذا التعريف لا يتعارض مع نصوصهما

4. العقل: الدليل العقلي حجة إذا وقع في سلسلة العقل أو كان من المستقلات العقلية، ويقتصر  استعمال الدليل العقلي في الفقه عندنا على المجتهد....

 

فروع الدين

نعتقد أنها كثيرة.....رأينا أن نتعرض لذكر بعضها في كثير من الإيجاز،وخصوصا العبادات منها

الصلاة : (..كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)سورة النساء /103وأنها عمود الدين  وأهم العبادات التي فرضها الله على عباده،وأحب الأعمال إليه،إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها ونعتقد أن الصلوات المفروضة يوميا خمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ،ومجموع ركعاتها سبع عشر ركعة،تقصر الرباعية منها على النصف في حالات السفر والخوف...

الأذان والإقامة : نعتقد باستحبابهما قبل الصلاة...

الصوم : نعتقد أنه من أركان الدين الإسلامي ويجب على كل مكلف وكل مستطيع امتثالا لقوله تعالى:( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام...)سورة البقرة /183

الزكاة: نعتقد أنها من الأركان التي بني عليها الإسلام ولها شرائط عديدة مذكورة في كتب الفقه...

الخمس:نعتقد أنه واجب لقوله تعالى:واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ....)سورة الأنفال/41

الحج:نعتقد أنه واجب لقوله تعالى: )  ولله على الناس حج البيت من استطاع عليه سبيلا..)آل عمران/97

الجهاد: نعتقد بأنه من أركان ديننا ويجب من أجل الدعوة إلى الإسلام....

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :نعتقد أنهما من فروع الدين ونعتقد أن الله أمر بكل خير وسماه معروفا....ونهى عن كل شر وسماه منكرا....(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ....)

الولاء والبراء:ومعناهما المحبة لله ولأنبيائه وللأئمة الطاهرين والبراءة من أعداء الله ...

 

الخاتمه:

هذه هي عقيدتنا نحن المسلمين العلويين ومذهبنا هو المذهب الجعفري الذي هو مذهب من عرفوا بالشيعة والعلويين معا وإن (الشيعي والعلوي) تشير إلى مدلول واحد وإلى فئة واحدة هي الفئة الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية .....

والحمد لله أولا وآخرا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

أسماء العلماء الموقعين للبيان............

(انظر عقيدة العلويين في موقع العلويين الأحرار .وفي كتاب إسلام بلا مذاهب للدكتور مصطفى الشكعة .وغير ذلك

ونحن إذن نتمسك بما يتمسك به العلويون أنفسهم من انتمائهم الإسلامي والوطني لأن الله تعالى قال لنا   : (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا....)سورة النساء /94

(وهم جزء من النسيج العام تجمعهم مع المواطنين حقوق المواطنة وواجباتها كما أن جبهة الخلاص واثقة أن الطائفة العلوية هي ضحية الأسرة الفاسدة وستكون شربكة في التغيير الديمقراطي وبناء الوطن

 

7.واعتبر البيان الختامي للمؤتمر أن  (حزب البعث العربي الاشتراكي أحد ضحايا النظام . . ولذلك فإن جبهة الخلاص الوطني تدعو البعثيين للإنضمام إلى جماهير الشعب  لتحقيق خلاص سورية من نظام فاسد مستبد

 

8. ظلم الأكراد :

:وكما أن الظلم الفادح قد أصاب الأكراد شركاءنا في الوطن  والمصير الأمر الذي يستوجب  إزالة هذا الظلم ومعالجة نتائجه في إطار الوحدة الوطنية وحقوق المواطنة )

كما يؤكد البيان في نهاية المقدمة حق الأكراد في (ممارسة الحقوق الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية كسائر القوى والمكونات للشعب السوري  كما سيحددها الدستور الجديد )

وإلى قرارات المؤتمر في الحلقة القادمة بإذن الله .

د.منير محمد الغضبان ... باحث إسلامي سوري


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ