العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 / 11 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

من القاتل في لبنان ...؟!(1).

تأتي جريمة اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل في اللحظة الحرجة من تاريخ لبنان , الحرجة أمنيا ً وسياسيا ً, أرادها المنفذون الشرارة التي سوف تشعل فتيل الحرب الأهلية في لبنان مرة ً أخرى , جاءت في لحظة انتظار شبه مفروضة على الأطراف الفاعلة على المسرح اللبناني , وكأن على لبنان هذا البلد الصغير بجغرافيته ,الكبير في دوره ومسؤوليته العربية والإقليمية أن يتحمل فاتورة تواطؤ النظام السوري الذي يصرعلى أن يتعامل مع لبنان على أنه ساحة ً لتصفية حساباته وصفقاته وإلغاء كل مظاهر الحرية وإشاعة الضعف والتخلف والفوضى التي تخدم أعداء لبنان وسورية على السواء.

لكل سبب مسبب ,ولكل نتيجة مقدمة, ولكل جريمة فاعل, ولكل فاعل هدف , سلسلة من هذه ؟ومن يملك القرار والأداة والرصاص وأمر تنفيذ الجريمة ؟!.

سلسلة دامية كان المرحوم كمال جنبلاط وجيله من الوطنيين اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين حلقة فيها , والحرب الأهلية التي عصفت بلبنان في عام 1976 وراح ضحيتها من الأبرياء مايصعب حصره ,وكانت المقدمة الدنيئة للوصاية السورية على لبنان لربع قرن, واللبنانيون يعرفون ماترتب على الوصاية السورية من نهب وجرائم وتخريب في نسيج لبنان الوطني والسياسي والإقتصادي والإجتماعي .

وقد يصعب على جميع المراقبون وعلى أكثرهم حيادا ًعلى الساحة اللبنانية وخارجها أن يصدق أن رئيس وزراء لبنان بحجم الشهيد رفيق الحريري سيكون ضحية من ضحاياها , وحصلت الكارثة في ضوء النهار السوري في لبنان, والجميع أصابهم الذهول لحجم الكارثة أولا ً ولقرار تنفيذها ثانيا ً ولما سيترتب عليها من تداعيات في لبنان ثالثا ً, كانت الزلزال الذي ضرب لبنان وتتوالى قواه الإرتدادية في هز لبنان والمنطقة بعنف تدميري مخيف !.

وتتوالى الضحايا على طريق حرية لبنان وسيادته ...يتبعه باسم فليحان  وسمير قصير وجورج حاوي ومي شدياق وجبران تويني ...والحرب العدوانية على لبنان هي حلقة ضمن المخطط الذي يهدف إلى تدميره...إلى اغتيال الشيخ بيار الجميل ...ومن مسلسل الإغتيالات يتضح حتى للأعمى أن حصادة الموت هي في بداية الطريق وستحصد الكثير إذا استمربعض الفرقاء في الإصرار على العبث بمستقبل لبنان, والبعض الآخر ينتظر حلا ً ما ,فإذا به يفاجأ بحدوث كارثة ً أخرى وجريمة ً أخرى , وهكذا دواليك يتدحرج لبنان  على الناروالدماء من جريمة إلى أخرى ,والجميع لاحول لهم ولاقوة سوى بتقديم التعازي في زمن لبنان الجنائزي !.

من القاتل ...الظاهر والمخفي في لبنان ؟!.

يغامر من يتسرع بالإجابة النظرية على السؤال المتكررهذا , ويساوم من يعوم السؤال ويكتفي بالإنتظار, انتظار كشف الحقيقة , أوانتظار جريمة جديدة وضحية جديدة وفوضى تتنامى لتضرب أطنابها في طول لبنان وعرضه ليتيه فتضيع تفاصيل الصورة ويضيع معها الفاعل والمفعول !.

لكن الصمت والإنتظار هما اللذان يراهن عليهما الفاعل , وعليه لابد من الإجابة الصريحة الواضحة المبنية على ظواهر سلوك وتصرفات مدروسة وقرائن واقعية وسياسية محددة الإطار تجاه لبنان ,من بعض اللبنانيين ومن بعض القوى الإقليمية التي لها مصلحة بما يحدث في لبنان.

أولى الخطوات على طريق الإجابة هو تقريب أجزاء الصورة من بعضها , وربط الخيوط التي قطعها النظام السوري وأعداء لبنان متفرقين ومجتمعين , وفحص المواقف المنفعلة والهادئة ,التي ألفت الوصاية والتي رفضتها ,وتحاول أن تعيد لبنان إلى حريته المفقودة , بل إلى ساحة لتصفية الحسابات وتمرير المخططات الشريرة .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ