العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 / 11 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

تـمام البرازي يـحاور الأستاذ خـدام

تمام البرازي ، مواطن سوري حموي سـابقاً ، يحمل الجنسية الأمريكية منذ سنين طويلة ، ويعمل في مجلة الوطن العربي المشهورة منذ عقدين أو يزيد ...وعودنا الأستاذ تمام على حواراته الساخنة مع القادة السياسيين ، وخاصة مع قادة المعارضة السورية ، وسبق أن أجرى في الثمانينات حواراً مع الأستاذ عدنان سعد الدين المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين في سوريا ، وحواراً مع الشيخ عبد الفتاح أبو غدة يرحمه الله ، وحوارات مع أكرم الحوراني وجاسم علوان وغيرهم من قادة التحالف الوطني للشعب السوري الذي شكل في الثمانينات ، وكان مقره في بغـداد ...

وكان لحواراته آثاراً صحفية كبيرة ، وتركت بعض الآلام أحياناً لدى المعارضة السورية ،

ويجري اليوم حواراً مع معالي الأستاذ عبد الحليم خدام ، سوف أنقل منه بعض الجوانب التي أراها أكثر أهمية للسـاعة ...

 

يقول الصحفي تمام :

1- اجتمع ممثلون عن جبهة الخلاص الوطنى أو "جبهة خدام والبيانونى" مع المسؤولين فى البيت الأبيض ومنهم مايكل دوران مدير مكتب الشرق الأوسط فى مجلس الأمن القومى، مما بدد كل الأقاويل من أن الإدارة الأميركية لا تجتمع مع من يمثل نائب الرئيس السورى السابق أو من يمثل زعيم الإخوان المسلمين السوريين على البيانونى.. فهل هناك اجتماع قادم يضمكم والبيانونى فى واشنطن مع مسؤولين أميركيين قريباً؟

أقول : لاأدري لماذا يتجاهل الأستاذ تمام الحقيقة ، التي ينبغي أن يكون أول من يعرفها ؛ كي ينشرها للناس ، وكيف يختصر جبهة الخلاص في شخصين فقط !!؟ وقد رد الأستاذ أبو جمال :

 - أولا الجبهة ليست فقط البيانونى وأنا، بل فيها عدد من التيارات والشخصيات المستقلة وتمثل شرائح وتيارات فى المجتمع السورى. ....

 

الصحفي تمام - لكنكما.. أنت كنائب للرئيس سابقاً والبيانونى كزعيم للإخوان المسلمين أهم من فيها والآخرون إما بعثيون أو إخوان أو مستقلون...؟

خدام - يوجد شيوعيون وليبراليون وبعثيون سابقون وأكراد.

تمام -  يجب أن نعترف - سواء اتفقنا أو اختلفنا - أنك نجحت فى تحريك وجمع المعارضة السورية ووضعت يدك مع أكبر الفصائل تأثيراً وهم الإخوان المسلمون.. لذلك نقول جماعة "خدام والبيانونى" وليس هذا تقليلاً من الآخرين..؟

 

-ويقطع الأستاذ عبد الحليم خدام هذا الجدل المضيع للوقت ويقول :

-  اللقاء فى واشنطن أتى فى إطار شرح معاناة سورية ووجهات نظر جبهة الخلاص الوطنى.. وهذا الأمر يجرى وفقاً لقرار فى الجبهة بالاتصال بكافة الجهات الدولية لشرح معاناة الشعب السورى وما يتعرض له من استبداد وقسر وفساد السلطة والحكم وأزمات اقتصادية.. أى إن الهدف من اللقاء مع الأميركيين شرح الوضع فى سورية.

 

-  ويقول الصحفي تمام : كانت الولايات المتحدة مهتمة ببعض المعارضين الذين ليس لديهم بعد داخلى.. وثانياً تكرر واشنطن أنها تريد تغيير تصرفات النظام السورى وليس الإطاحة به.. فماذا حدث لتقرر الإدارة الأميركية الاجتماع بأهم فصيل معارض فى الساحة السورية؟

 

-أجاب الأستاذ خدام : - هذا الأمر يجب أن تسأل عنه الأميركيين..لكننى أعتقد أنه بعد تعقيدات المنطقة من العراق إلى لبنان إلى فلسطين والحالة العامة للنشاط الإيرانى، كلها عوامل تلعب دوراً للمزيد من الاهتمام الدولى للوضع فى سورية وخاصة أن هذا الوضع مفصلى، لأن استمرار النظام فى دمشق يعنى استمرار الأزمة اللبنانية واستمرار التعقيدات الكثيرة فى المنطقة.. إضافة إلى الوضع فى العراق خاصة التعاون بين دمشق وطهران فى اتجاه معين فى الساحة العراقية، وهو إرباك الوضع العراقى الداخلى وخلق توترات تؤدى فى النهاية إلى تفكيك العراق وتأجيج الحرب المذهبية.

 ويقول الصحفي تمام : - لكن ألا ترى أن استمرار القتل الطائفى فى العراق يعزز من مقولة النظام السورى "أن هذا ماسيحصل فى سورية إذا أُطيح بالنظام"؟

أجاب الأستاذ خدام  - الوضع فى سورية مختلف جداً ..والحاكم الأميركى السابق للعراق بول بريمر حلّ الدولة العراقية وحزب البعث الذى ينتمى إليه أكثر من مليونى شخص كما حلّ الجيش العراقى وأخذ الناس الأسلحة من الثكنات.. فالقوات الأميركية لم تكن قادرة على ضبط بلد عدد سكانه 25 مليون نسمة. وفى العراق قوى تنتمى للنظام السابق وقوى معارضة لأميركا فى المنطقة.. وهناك عوامل كثيرة، بينما فى سورية ليس هناك أى توجه لحل الدولة بل التوجه نحو تغيير النظام.. ومشكلة سورية أن النظام ألغى مفهوم الدولة ذات المؤسسات وأقام سلطة يملكها الحاكم ولكن الدولة تكون ملكاً للشعب وستحافظ المعارضة على الدولة السورية.

 

الجيش السـوري لن يـحل :

ثم يقول الصحفي تمام : لهذا طرحتم موضوع حكومة منفى أو حكومة انتقالية والتى سئل عنها ممثلوكم فى اجتماع البيت الأبيض؟ فى الوقت الذى تقول فيه أنت إن النظام السورى دمّر الدولة التى تريدون الحفاظ عليها؟

 

أجاب الأستاذ خدام  - المعارضة السورية ليس لديها أى توجه لحل الجيش السورى، بل الحفاظ عليه كجيش للوطن.

- لكن الجيش السورى تسيطر عليه الطائفة الحاكمة..؟

- الجيش السورى كمؤسسة لا يمكن اللعب به لأن هذا الأمر سيقود لما جرى فى العراق، أما الحديث عن أشخاص وقيادات فى الجيش فهذا أمر آخر...

 

حقائق عن أحداث (1964) في حمـاة :

ويقول الصحفي تمام : -  لكن النظام السورى استغلك..؟

- أبدا لم يستغلنى وأنا كنت أتولى قطاع السياسة الخارجية.

- لكن انطلاقتك كانت كمحافظ لمدينة حماة وفى عهدك جرى قصف وتدمير جامع السلطان على المصلين فى مدينة أبى الفداء؟ [ أقول : الواقع لم يكن في المسجد مصلون ، وإنما طلاب معتصمون في المسجد يقومون بعمل سياسي وهو تشجيع مدينة حماة على الإضراب ] ...

 

ويقول الأستاذ عبد الحليم خدام :

- دعنى أشرح لك هذه المرحلة.. نعم أنا كنت محافظ حماة فى 24فبراير "شباط" 1964 وبعد 10 أيام من وصولى أصدر وزير التربية أمراً بنقل أستاذين من حماة [ أقول :  أظنهما الشيخ بشير الشقفة يحفظه الله ؛ رائد نشر الحجاب الاسلامي بين طالبات حماة ، والشـيخ بشير داعية إسـلامي مستقل ولاصلة له بتنظيم الإخوان المسلمين ، مما يؤكد على كره النظام السـوري للإسلام ولكل من يدعو للاسلام ، وليس كرههم للإخوان المسلمين فقط ، لأنهم يتدخلون في السياسة كما يقولون ،   والأستاذ نافع علواني يحفظه الله ؛ ذو الصلات الوثيقة بالشباب المسلم ] ، جرى نقلهم من مدينة حماة ؛ خلال السنة الدراسية، وهذا الأمر صنع توتراً فى حماة، وجاء إليّ مجموعة من المدرسين يحتجون على القرار، وفعلاً كان قراراً خاطئاً ولايمكن نقل المدرس فى منتصف السنة الدراسية، فنزلت للعاصمة والتقيت وزير التربية مصطفى حداد وقلت له إن هذا القرار من الناحية المهنية والاجتماعية والسياسية هو قرار خاطئ، فقال إنهم كذا وكذا..

أى إنهم من الإخوان المسلمين؟

- نعم من الإخوان.. وهذا سيؤدى إلى توتير الجو فى حماة، ونحن لسنا فى حاجة لذلك وفى يونيو "حزيران" تصدر التشكيلات.. وصمم الوزير على موقفه وهدد بإرسال البى تى آر"المصفحات" وقلت له أنت وزير تربية أم وزير أمن؟!.. وذهبت إلى وزير الداخلية الدكتور نور الدين الأتاسى وشرحت له الموضوع، فقال إن قرار النقل خاطئ وأرسلنى إلى "أبو ناجح" أى محمد عمران وكان رئيساً للوزراء الذى قال لى إن هذا قرار خاطئ [ وهذا من أسباب اغتياله من قبل حافظ الأسد ]وإننا سـنناقشه فى القيادة.. وفى اليوم التالى قال محمد عمران لعبد الحليم خدام : إن القيادة أصرت على القرار!!!!. [ أقول :  وهذا يؤكد ماكتبته سابقاً أن النظام السوري هو الذي بدأ بالعنف ضد الشباب المسلم من أعلى مستوى فيه وهو القيادة القطرية أو كما يقول الأستاذ خدام اللجنة العسكرية لأن الشباب المسلم أراد أن يعبر عن رأيـه في عدم قبولـه لهذه الحكومة التي استلمت الحكم بالدبابة والمدفع في جنح الظلام ، وأراد مروان حديد يرحمه الله أن تعود سوريا إلى النظام الديموقراطي كما كان في الخمسينات ، لذلك كان رد اللجنة العسكرية ( أي حافظ الأسـد) كان رداً دموياً وبدأ باستخدام العنف ضد الشباب المسلم وهدم مسجد السلطان مما جعل الشيخ الشهيد مروان حديد يرحمه الله يغير منهجه من النضال السياسي إلى الكفاح العسكري كما حصل في الثمانينات  ...] ...

 

ويقول الصحفي تمام :-  القيادة التى كانت هى اللجنة العسكرية التى كانت من الطائفة الحاكمة برئاسة الرئيس حافظ الأسد وصلاح جديد؟

- لا لا.. كانت القيادة القطرية فيها محمد عشاوى ويوسف زعين وفايز الجاسم..

 

 وعدت لحماة وقلت إن وزير التربية مصرّ على قراره.. وتوتر الوضع وقامت مظاهرات، وحاولنا التهدئة، وجاءت كتيبتان من الجيش وإحداهما كان قائدها خالد أرسلان وقتلوا رياض العظم، وأنا ثرت لأنه لا علاقة له بالوضع وطلبت من شقيقه عبد الرحمن العظم دفنه ليلاً .. ولبّى هذا الطلب.. ولكن تحرك مروان حديد من الإخوان المسلمين وجاء الرئيس أمين الحافظ وصلاح جديد ونور الدين الأتاسى إلى حماه وتسلموا إدارة البلد.. وخرجت أنا من دائرة القرار.. وكنت ضد ضرب جامع السلطان....

 

البعث والجيـش :

يقول الصحفي تمام البرازي  :

....... لكن ألم يقمع هذا الجيش الشعب السورى؟

الأستاذ خدام :  كانت خطيئة كبيرة  ارتكبها حافظ الأسد  وهي تحويل الجيش السورى إلى جيش عقائدى وجيش للحزب ولم يعد جيشاً للشعب .. ولكن مؤسسة الجيش لها رمزية معينة. وإذا حُلّ الجيش السورى فسيصبح الوضع فى سورية مثل ما يحدث حالياً بالعراق. وهذا أمر خطير.... ولن تكرر المعارضة السورية أخطاء المعارضة العراقية ....

تــمام :

هناك اتهام يطال البعثيين بأنهم كارثة على الأمة العربية وخاصة فى سورية.. وأن الرئيس الأسد استخدمكم لقمع الشعب؟

خدام :

-  هذا كلام انفعالى.. وحزب البعث لم يحكم لا فى سورية ولا العراق..[ أي أن حافظ الأسد منذ 1963 اتخذ الحزب واجهة وصل إلى الحكم من خلاله ، وبعد أن ملك سوريا نبذ الحزب وشرد مؤسسيه وقياداته ، واستعان بالطائفة العلوية على الحزب ] .... [ ثم رفـس الطائفة العلوية كذلك بعد أن تمكن وجعل سوريا مزرعة له ولأولاده ] ...

تمام :

أى تعترف بأنه جرى استخدامكم كبعثيين من قبل الرئيس الأسد؟

خدام :

-  ظلم كبير القول إن البعثيين يحكمون فى سورية.. بل الصحيح أن هناك فريقاً من الحزب يضم مجموعة معينة ( !!!) يمسكون بزمام السلطة وبالتالى يجب أن نتحدث عن السلطة الحاكمة ولا نحمّل البعثيين المسؤولية.. فهناك انحراف فى السلطة.. والحكم الفردى مكبّل بأخطائه لأنه لا توجد محاسبة مثل ما يحدث فى الحكم الديمقراطى.

 

من قتل جنبلاط والحريري ؟

     تمام : ألا تعرف من قتل كمال جنبلاط وكنت مسؤولاً عن لبنان؟ وكنت وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ثم نائباً لرئيس الجمهورية؟

-  خدام :

-  - كنت مسؤولاً سياسياً والأمن مرتبط بالرئاسة.. ولا علاقة للسياسيين بالأمن..

-  تمام :

-  ولكن ماذا عن اتهام النظام السورى باغتيال رفيق الحريرى؟

-  خدام :

-  - لقد استنتجت قتل الحريرى من خلال نقاشاتى مع بشار الأسد.

-  تمام :

-  ولم تستنتج قتل حافظ الأسد لكمال جنبلاط من نقاشاتك معه؟

-  خدام :

-  - أبداً.. كان ينكر الموضوع كلياً.. وأنا لا أبرئ الأجهزة السورية من قتل المرحوم كمال جنبلاط. لكن ليست لدىّ معلومات وكل ما عرفته كان يُنشر فى الصحف اللبنانية.. وكان فى الجانب السورى إنكار كبير لذلك.

ويضيف الأستاذ خدام  :

- عندما قرر حافظ الأسد تبنى الجنرال إميل لحود ليصبح رئيساً للجمهورية رفعت يدى لأننى كنت ضد أن يأتى عسكرى لرئاسة الجمهورية فى لبنان، لأن هذا البلد لا يتحمل عسكرياً ..

فاللبنانيون لم يتحملوا فؤاد الشهاب رغم رجاحة عقله. وبالتالى لم يعد ممكناً أن أستمر مع رئيس يعرف أننى ضد مجيئه للرئاسة فى لبنان. ولهذا رفعت يدى عن هذا الملف. وفى بلد خارج من حرب أهلية ومقسّم لطوائف وأحزاب، لا يمكن التعامل معه بطريقة أمنية بل بتعامل سياسى.. وانتهى التعامل السورى السياسى مع لبنان فى العام 1998 وأصبح رئيس لبنان العسكرى "لحود" يعتبر البلاد ثكنة، وتسلم بشار الأسد ملف لبنان واعتبر لبنان مزرعة.

-  تمام :

ألم تحاول إقناع الرئيس بشار الأسد بأن سياسته خطأ وخطر فى لبنان؟

-  خدام :

- لم أتعرف على بشار الأسد إلا فى العام .2000  

تمام :

لكنك سهّلت وصوله للسلطة دستورياً لأنك كنت نائباً للرئيس وأصبحت رئيساً للدولة لمدة 47 يوماً بحكم الدستور الذى وضعتموه؟

خدام :

-  الرئيس حافظ الأسد رتب قبل رحيله كل الأمور بالجيش والحزب من أجل وراثة ابنه، ولما توفى حافظ الأسد كنت فى بانياس وعدت ووجدت القيادة قد اتخذت قراراً بتعديل الدستور وترشيح بشار للرئاسة، وبالتالى نظرياً كنت رئيساً ولكن مجلس الشعب أصدر القرار بالتعديل وكان علىّ توقيعه.. والوضع ليس كما فى باريس.. ودستورياً كنت رئيساً لتصريف الأعمال.

-  كنت أنصح بشار ليقوم بالإصلاح فى سورية لأنه كان يحكى كثيراً قبل أن يصبح رئيساً عن الإصلاح والتحديث إلى آخره.. وبعد أن تسلم الرئاسة قدمت له مجموعة مذكرات حول الإصلاح السياسى والاقتصادى والإدارى والتعليمى.

-  تمام :

-  هل قرأها.. وما هو رد فعله؟

خدام  :

-  لو قرأها ونفذها لما وصل للفخ الذى وقع فيه.

-  تمام :

-  لماذا لم تنشق منذ ذلك الوقت إذن؟

- خدام :

-  لم أنشق لأننى كنت أريد أن أختار الوقت والمكان الملائمين. وكنت قد قررت أن أترك منصبى بعد وفاة حافظ الأسد ولكن جاء بعض الإخوان العرب وألحوا علىّ بالاستمرار لأن بشار شاب جديد وعلىّ مساعدته.. ولكن بشار بما أنه ورث الرئاسة فقد اعتبر سورية مزرعة له ولا أحد له الحق حتى بتقديم النصح له. وحتى إذا ناقشته يقول: مضبوط وصحيح، تم تجده يفعل العكس.. وقد قررت أن أستقيل فى مؤتمر الحزب وغادرت بشكل طبيعى وأبقيت العلاقات غير متوترة معه حتى تتاح لى مغادرة البلد. وبالتالى اخترت الوقت المناسب.

-  تمام :

-  يقال إنك استغللت علاقتك بآل الحريرى بهدف تركيع النظام السورى؟

-

خدام :

-  رفيق الحريرى صديقى منذ 1982 ولعب دورا كبيرا فى العلاقات السورية ـ السعودية.. وكان يحمل إلينا رسائل من الملك فهد ولعب دورا كبيرا فى عملية إسقاط 17 مايو "آيار".. ووقف الحرب الأهلية وساعدنا كثيرا ولعب دورا فى اتفاق الطائف وخدم رفيق الحريرى سورية ولبنان وشعرت عند اغتياله بأننى فقدت صديقا غاليا وحزنت عليه كثيرا من قلبى لأننى أعرف كم كان بريئا وكم ظُلم.. وبالتالى حتى ولو لم يقتل الحريرى لكنت مازلت مصمما لاتخاذ هذه الخطوات.

-  تمام :

-  هل تعتقد أن المحكمة الدولية وما يتردد عن تورط النظام السورى باغتيال الحريرى سيكون مفتاح تغيير النظام فى دمشق؟

خدام :

إذا كان الأمر كذلك فأنا مسرور حتى يتغير النظام.. ويرتاح الشعب السورى..

تمام :

لكن بعض الفصائل فى لبنان ضد ذلك التوجه مثل مطالبتهم بحكومة وحدة وطنية..لمنع قيام المحكمة الدولية...؟

خدام :

-  المحكمة الدولية ستقوم لأن هذا قرار لمجلس الأمن الدولى وهذه الفصائل هى حزب الله والمجموعات التى كانت حول المخابرات السورية.

-  وعون له وضع آخر ويطالب بالمحكمة الدولية.. وهو ليس عميلا لسورية، وحتى حزب الله ليس عميلا لسورية، بل هو حليف لبشار الأسد كونه حليفا لإيران. بالتالى ميشال عون يطمح إلى رئاسة الجمهورية.

-  تمام :

-  وهل يستطيع أن يصل إلى رئاسة الجمهورية باعتقادك؟

-  خدام :

-  لقد تحالف ميشال عون مع حزب الله ويميز نفسه عن الحزب فى بعض المسائل .. وأعتقد أن غالبية اللبنانيين يخافون أن يأتى عسكرى لرئاسة الجمهورية، وهم لا يريدون تكرار هذه التجربة.

 

التغييـر في سـوريا :

-  تمام :  إذن هل ننتظر التغيير فى سورية عبر تقديم الرئيس بشار ونظامه للمحاكمة الدولية لقتل الحريرى؟

-  خدام :

-  التغيير فى سورية سيكون تغييرا سوريًا لأن النظام فى دمشق ألحق أضرارا كبيرة بالشارع السورى وجعل سورية بؤرة معزولة عن الدول العربية والعالم. وأكثر من 60 بالمائة من الشعب السورى تحت خط الفقر.

-  تمام :

-  عندما تكرر أن التغيير فى سورية قادم.. فما هى آليات التغيير وخاصة بعد اجتماع الإدارة الأميركية مع ممثليكم كفصيل رئيسى معارض.. وهل الحكومة الانتقالية أولى هذه الآليات؟

-  خدام :

-  ـ كأنك مدرب عند أجهزة التحقيق.

-  تمام :

-  أنا مارست العمل لـ28 سنة فى الصحافة الحرة وليست فى الصحافة المقيدة من قبل المستبدين.. ولا أتقيد بنص وأسئلة مكتوبة.

خدام :

-  حسنا ..إن الحكومة الانتقالية السورية ستتشكل فى مرحلة معينة أى قبل انهيار النظام بوقت قصير، ومدة الحكومة الانتقالية السورية ستة أشهر ومن مهماتها إلغاء حالة الطوارئ وإلغاء القوانين والإجراءات الاستثنائية وإلغاء التدابير ضد السوريين الموجودين فى الخارج ووضع قانون الانتخابات والأحزاب ثم إجراء انتخابات خلال 6 أشهر لانتخاب مجلس لوضع الدستور الجديد ..وسيكون مقر هذه الحكومة فى دمشق.

-  تمام :

-  لكنكم تفترضون أن نظام الرئيس بشار الأسد سيذهب بدون معركة ؟

خدام :      نعم.

تمام :

-لكن هذا النظام جاء للسلطة بحد السيف ودمر مدينة حماه فى 1982 ..فكيف يمكن أن يذهب بدون القوة؟

خدام :

هذا النظام السورى سيفه صار من خشب ووضعه الداخلى فى غاية السوء.

تمام :

لكن الخوف مازال مسيطرا على الشعب السورى؟

- خدام :

الخوف يتراجع.. ولما أظهر على التلفزيون يشاهدوننى.. وحتى فى المقاهى يتجمع الناس لمشاهدتى.. وجدار الخوف بدأ ينكسر.. ونحن لدينا خطط للعمل وتبقى فى إطار محدود لأنه يتعلق بأمن أناس فى الداخل.

تمام :

-  هل ستحدث ثورة شعبية إثر حادثة صغيرة ويتدفق الشعب السورى للشارع.. أم ماذا؟

-  خدام :

- هناك عدة طرق فى النهاية ستؤدى إلى سقوط النظام السورى. ولن أخوض فى آليات التغيير لأنه يتعلق ـ كما ذكرت ـ بأمن فئات من الناس فى سورية التى يمكن أن تتعرض للأذى لأنها فى الداخل.

 

-  الجيـش لن يضرب الشعب :

-  تمام :  هل صحيح أن قوات النظام تحاصر دمشق براجمات الصواريخ أم أن كل هذا تهويل؟

-  خدام :

-  الجيش لن يتحرك ضد الشعب..

-  تمام :

-  لكن الجيش سبق أن ضرب حماه بالمدافع؟

-  خدام :

-  الظروف الحالية غير الظروف فى العام ،1982 والقبضة الحديدية التى كانت فى ذلك العام لم تعد موجودة وكل البنى تغيرت.

تمام :

-  لكن حكم المخابرات مازال موجودا؟

-  خدام :

-  لايمكن للمخابرات أن تحمى نظاما ولوكانت قادرة لحمت تشاوشيسكو.وبشار الأسد لا يقدر أن ينام فى الليل، وهو حاليا قلق ومرعوب.

-  تمام :

-  لماذا لايكون للمعارضة فصيل مسلح مقاوم للنظام؟

-  خدام :

- لن نلجأ إلى حمل السلاح لأننا لانريد أن نزج البلاد فى حمام من الدم.

-  تمام :

-  البعض يرى أن رفضكم حمل السلاح ضد النظام تعبير عن ضعف لأن من حق الشعب مقاومة جلاديه؟

خدام :

يهمنا سقوط النظام.

تمام :

أى بعد 30 سنة أخرى؟

خدام :

لا 30 سنة ولا30 شهراً بل أقول لك أشهر.

خـدام والإخوان المسلمون :

تمام :   لابد أن نسألك وأنت البعثى عن تحالفك مع البيانونى زعيم الإخوان المسلمين فى سورية وأنت كنت فى الحكم عندما صدر القانون 49 الموصوف بقانون العار الذى يقضى بإعدام كل منتسب لحركة الإخوان المسلمين.. وثانيا لماذا لم تعتذر للشعب السورى عن مشاركتك فى ارتكابات هذا النظام كما اعتذر صلاح الدين البيطار عندما قال قولته الشهيرة فى صحيفة "الإحياء العربى": "عفوك شعب سورية العظيم" وهو أحد مؤسسى حزب البعث؟

خدام :

نحن من حزبين يتصارعان منذ تأسيسهما واجتمعت مع البيانونى..

تمام :

بدعوة منه أم منك جرى الاجتماع؟

خدام :

كانت صدفة وكان على قناة فضائية واتصلوا بى لأعلق على نفس البرنامج وعرض مقدم البرنامج أن نتحدث مع بعضنا البعض بعد البرنامج وكانت مكالمة حارة واتفقنا والتقينا فى بروكسل لأنه ليس لديه تأشيرة لزيارة فرنسا، وأنا ليس لدى تأشيرة لدخول بريطانيا حيث يقيم.. وناقشنا معا مصلحة البلد التى هى أهم من أى خلاف حزبى.

تمام :

لكنك كنت تتهم الإخوان بقتل البلد والخيانة؟

خدام :

أتذكر كل شىء.. واتفقنا معا على أن تكون سورية بلداً ديموقراطيا ودولة مدنية ذات مؤسسات، ومرجعية النظام هى الشعب وصناديق الاقتراع هى التى تحدد القيادات .. وبالتالى هذا القاسم المشترك الوطنى.. بالنسبة لى فأنا صحيح بعثى ولكننى متدين وأمارس الخمسة فروض من فترة طويلة.. وقد قرأت الميثاق التى أصدره الإخوان المسلمين وتجده وكأنه صادر عن حزب ليبرالى.. وبالتالى لامانع سياسى أو عقائدى للقاء مع الإخوان المسلمين وقد جمعتنا مصلحة البلد. والإخوان المسلمون السوريون هم تيار معتدل وإذا اغلقت الباب أمامه فسيذهب للتطرف.. ولنر ماحدث فى الجزائر عندما ألغى الجيش الانتخابات ومنع الإسلاميين من الوصول للحكم وأدى هذا لحرب أهلية .. ولو استلمت الجبهة الإسلامية الحكم ونجحت فهذا أمر جيد وإذا فشلت فالشعب سيسقطها.. هذه ميزة الديمقراطية التى تصحح أخطاء الحاكم.

تمام :

لماذا لم تنصح الرئيس الراحل حافظ الأسد بذلك فى العام 1982 عوضا عن قتل 30 ألف نسمة فى حماه؟

خدام :

نصحته.. وهل أخرجه من القبر حتى نسأله!!  فى 1982 كانت هناك حرب فى لبنان وكانت هناك مشاكل مع العراق.. والقرارات الأمنية لم يكن للقيادة القطرية علاقة بها إطلاقا..ونحن لم ندر بما حدث بحماه إلا بعد أشهر!!..ولم نطلع على الوقائع المروعة إلا بعدئذ..

تمام :

من كان المسؤول الرئيسى عن تدمير حماه وتنفيذ أوامر الرئيس حافظ الأسد..؟

خدام :

 لا أقدر أن أحدده بل تحدده لجنة تحقيق ..

تمام :

ألم يكن رفعت الأسد وسرايا دفاعه..؟

خدام :

أنا لست مدعيا عاما وهذا أمر تحدده لجنة تحقيق وأسباب الحوادث وماذا صار وتحدد المسؤوليات وليس عندى مانع إطلاقا بعد التغيير من تشكيل لجنة تحقيق بكل هذه القضايا.

 - هناك روايات متعددة ولجنة التحقيق تحقق فى كل المشاكل التى حدثت فى سورية وأنا موافق عليها.. والتنظيم المسلح بقيادة مروان حديد الذى استلمه بعده عدنان عقله عملوا مدرسة المدفعية وأعطوا المبرر للنظام ليأخذ قرارات.

  تمام :

تعنى أن قتل بعض الضباط من الطائفة الحاكمة فى حلب يبرر قتل 30 ألفاً فى حماه؟

- حادثة حلب وقعت فى 1979 وحادثة حماة كانت فى 1982 ولا تربطهما ببعضهما البعض بل بالصراع الذى حدث.. ولا نقدر ان نحكم على الأمر من خلا ل العواطف..لهذا لابد من ضرورة وجود لجنة تحقيق.

تمام :

إذن لا تلوم النظام على تدمير حماه؟

خدام :

أنا ألوم النظام على القيام بعقوبات جماعية وهذه جريمة..

تمام :

لماذا لم تتحالف مع صديقك العماد حكمت الشهابى؟

خدام :

 حكمت صديقى سابقا وحاليا ومستقبلا وأكن له كل محبة وتقدير ونلتقى دائما ولكن الرجل مريض وترك العمل السياسى منذ حوالى 8 سنوات.

تمام :

لماذا لم يدخل الجبهة كاسم كبير؟

خدام :

حكمت منذ أن كان رئيس أركان صلته كانت مع 3 أو 4 أشخاص وله طابع خاص وهو رجل "كويس" وعمره حاليا 78 سنة ومن حقه أن يرتاح.

تمام :

لماذا لم تدعو رفعت الأسد للانضمام للجبهة؟

خدام :

لماذا لاتتحالف أنت معه..رفعت الأسد يتحمل مسؤولية كبيرة عن كل الأخطاء والجرائم التى ارتكبها النظام وهو أول من نشر الفساد وأول من أساء للناس ولا يربطنى شىء به واختلفت معه منذ سنة .1969 وقد أصدر مؤخرا بيانا ضدى.. إن رفعت عمل بتجارة المخدرات والتهريب ولم يترك عملاً قذراً إلا ومارسه.

إعداد  الدكتور  خالد الاحمد       كاتب سوري في المنفى


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ