العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 / 11 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

شرعية المحكمة الدولية...بين لاشرعيتين ...!.

يتفق كل أطراف المعادلة اللبنانية علنا ً أوسرا ً على أن تمديد فترة الرئاسة للرئيس اللبناني الحالي إميل لحود هو أحد أسوأ الخيارات التي لجأ إليه النظام السوري في المحاولة للحفاظ على بقائه في لبنان واستمراروصايته عليه ,ورغم محدودية صلاحية منصب الرئيس اللبناني وجد فيه النظام السوري ضالته ,أي الرصيد القانوني له للتحكم ببعض مظاهر الحركة السياسية في لبنان , وعليه لاأحد يجادل بعدم شرعية الرئيس اللبناني لأنه لم يأت وفق قرار لبناني حر بقدر ماكان أمر سوري والجميع يعرف مسلسلات التهديد والوعيد لكل اللذين عارضوا التمديد للرئيس إميل لحود.

وسوء هذا الخيار أفرز سيئات كثيرة على الساحة اللبنانية والسورية ,انعكست بشكل كبير على ماهية الوجود السوري في لبنان وعلاقته مع أطراف المعادلة اللبنانية السياسية والإجتماعية ,وأخطر إفرازاتها هي جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري  وبقية رموز الحركة الوطنية اللبنانية الذين رفضوا الوصاية السورية على لبنان ,وبالنتيجة أنتج هذا الخيار السيء ماهو أسوأ منه بالنسبة إلى النظام السوري وهوإجباره على الهروب بشكل مهين من لبنان ودخوله النفق المظلم وتخبطه بردود الأفعال الإنتقامية الطائشة في لبنان.

 رئيس غير شرعي يلعب على وتر الشرعية...!

من أخطاء النظام السوري القاتلة الظن أن سيطرته على لبنان أبدية ولاتخضع لتبدلات موازين القوى الإقليمية والدولية ,واعتقد أن يده ستبقى طويلة في لبنان إلى زمن طويل , وعليه فرض الرئيس إميل لحود( العسكري ) على السياسة اللبنانية القائمة أساسا ً على موازين قوى سياسية مدنية ,ورغم كل المؤشرات اللبنانية الداخلية والعربية والدولية بأنه تدخل سافرفي شؤون لبنان .

وأصبح وجود الرئيس غير الشرعي في لبنان عبء على السياسة اللبنانية لأنه اصطف في طابور النظام السوري ولم يعد يملك القدرة على الخروج منه, بل أخل بمنصب الرئيس عندما وقف ضد الأكثرية البرلمانية المنتخبة والتي تمثل الشرعية السياسية والدستورية ووقف بشكل علني مع سياسة النظام السوري وحزب الله الذي لايجمعه معهم سوى الحفاظ على كرسي بعبدا على أرضية تنفيذ سياسة بشار أسد في لبنان .

ودستوريا ً إن جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري وبقية رموز الحركة الوطنية اللبنانية وعجز الرئيس عن اتخاذ التدابير القانونية للكشف عن المجرمين بل محاولة تغطيتهم وتخطي الدستور والقانون والوقوف ضد إرادة الأكثرية اللبنانية قد أثبت لاشرعية الرئيس لحود في الممارسة الدستورية والسياسية كرئيس دولة في لبنان .

والغريب أن موقف الرئيس إميل لحود المغطي للحرب التي جر لبنان لها حليفه حزب الله بدون أن يعلم رئيس الجمهورية وبدون أن تعلم الشرعية اللبنانية , ولكون القرارسوري فإن الرئيس لحود نسي الشرعية وتجاوز الدستوربالصمت على قرار حزب الله الغير شرعي أصلا ً بجر لبنان إلى حرب أدت إلى تدميره وتشريد شعبه , ويستمر الرئيس لحود في تجاهل الشرعية في موقفه من قوى 14 آذار التي رفضت الوصاية السورية وقررت متابعة مرتكبي الجرائم في لبنان , مرة أخرى يأخذ الرئيس لحود دور المعرقل لتشكيل المحكمة الدولية بتبني موقف النظام السوري المضر بلبنان وهو موقف يفهم منه بأنه ضد أن تأخذ العدالة مجراها لمعرفة المجرمين .

وكرئيس غير شرعي يدخل لعبة الشرعية ضد الأكثرية البرلمانية والشعبية في لبنان ومع الأمم المتحدة ومجلس الأمن , ولسنة ونصف من الصراعات بين النظام السوري وأعوانه في لبنان وبين قوى 14 آذار والشرعية اللبنانية  والدولية حول تشكيل المحكمة الدولية والذي ارتكب النظام السوري وأعوانه في لبنان كل الأفعال لتعطيل تشكيل المحكمة الدولية لكنه لم يفلح , هنا تذكر الرئيس لحود منصبه وشرعيته وصلاحياته بعدم تمرير قرارتشكيل المحكمة لبنانيا ً هادفا ً إلى تصوير أن ذلك غير شرعي وغير دستوري !.

واتخذ مجلس الأمن قراره بتشكيل المحكمة الدولية ووافقت عليه الشرعية اللبنانية ولم يدرك الرئيس لحود كيفية تسلسل الشرعية في لبنان المتمثلة بالحكومة وأن موافقة رئيس الجمهورية هو شكلي, وأن مجلس الأمن الدولي ممكن أن يتخطى حتى توقيع رئيس الجمهورية بناء على آلية عمله الدولية والموقع عليها لبنان كدولة ,لكنه لايستطيع أن يتخطى توقيع الحكومة , وأن مجلس الأمن يملك صلاحية اتخاذ القرارات الملزمة للدول , هنا لم يعد أمام الرئيس لحود وحزب الله سوى استخدام آخرالأوراق وهي تقديم وزراؤهم الإستقالة من الحكومة , مرة أخرى يقع الرئيس غير الشرعي ضحية جهل معايير الشرعية لأن قوى 14 آذار تملك الشرعية الدستورية عدا ً وعددا ً , بقي التهديد بالنزول إلى الشارع وخيار الفوضى , الخيار الأخير للنظام السوري على أمل أن تحقق الفوضى مالم تستطع أن تحققه الجرائم في لبنان .

ميليشيا غير شرعية تشرعن النزول إلى الشارع...!

بكل أسف نقول أن التعاطف الكبير الذي حظي به حزب الله في أداؤه الناجح المشهود له خلال الحرب قد تعامل مع نتائجها بمنتهى السوء والفشل وعدم الحكمة التي ظهر فيها خلال الحرب , وأن الذي بناه حزب الله عبر سنوات عديدة من سمعة وطنية وافتراقه عن عجزالنظام السوري ضيعه سلوكه الأخير غير المفهوم ً بأيام قليلة, وأوقعه النظام السوري في مصيدة الإنتقال من حركة تحرر وطني إلى أداة في يده , ودخل معه في لعبة جر لبنان إلى الفوضى والحرب الأهلية , وأتلف كل لافتات المقاومة والتحرير والوحدة الوطنية وحمل لافتةالنظام السوري ...إما الوصاية على لبنان أو الفوضى وتدميره على رؤوس شعبه, وعليه كان خيار النزول إلى الشارع هو محاولة إسقاط الحكومة لتعطيل عمل المحكمة الدولية وبنفس الوقت إجهاض لسمعة حزب الله وللشرعية وللوحدة الوطنية اللبنانية .

وجاء اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل ليزيد الأمور تعقيدا ً على الجميع في لبنان وليصب الزيت على حريق لبنان المشتعل وليحشر حزب الله في الإمتحان الأخير : إما الصحوة والرجوع إلى المؤسسات والهياكل الدستورية وعودة الوزراء إلى الحكومة وحل المسائل المعلقة بالحوار وهذا هو الخيار الوطني المسؤول والصحيح ,أو الإصطفاف النهائي مع النظام السوري وخيارالشارع والفوضى الذي يعني خراب لبنان.

وفي دعوة النزول إلى الشارع لاشك أن حزب الله يدرك تفاعلاتها السلبية ولن يكون لها أي نتاج إيجابي على مستوى موازين القوى السياسية الداخلية في لبنان , لأنه حتى لو سقطت الحكومة الحالية فإن حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة ميشيل عون لن تستطيع تشكيل حكومة بديلة ,وهنا بيت قصيدالنظام السوري ...الفراغ الحكومي والتزحلق عليه إلى الفوضى والحرب الأهلية ,أو خيار الوصاية السورية من جديد...حصر لبنان في ثنائية الوصاية السورية أو الفوضى !.

في مثل هذه الحالة ماهي خيارات حزب الله ؟ بكل تأكيد يدرك السيد حسن نصر الله جيدا ً أن لبنان محكوم بسياسة التوافق , وأي طرف بمفرده لايستطيع تشكيل حكومة ,إذا ً ماذا يعني الإصرار على إسقاط الحكومة ؟ وماذا يعني تعطيل أداء الحكومة بخلق فتنة في الشارع بعد أن فشل النظام السوري  من إحداثها في صالات الحكومة الشرعية ؟!.

أسئلة بمقدور حزب الله, بل من واجبه الإجابة عليها والرجوع إلى الحكمة والشعور بالمسؤولية الوطنية ,إلى حقيقة الدور الذي احتضنه الملايين في لبنان وخارجه , الرجوع إلى الشرعية الحقيقية قبل تجاوز خط الطهارة في ظروف لبنان الذي أوشك أن يختلط حابل الثلث المعطل بنابل بشار أسد ويشتد هوس الفوضى ويزداد احتمال انزلاق لبنان كله إلى المجهول ...!

يبقى الحفاظ على لبنان الحر الديموقراطي هو خط الدفاع الأخير لجميع اللبنانيين والسوريين والعرب جميعا ً, وفي ظروف المنطقة التي انهارت معظم مقومات وجودها يبقى لبنان الدعامة الأخيرة التي تقاوم الإنهيار وسقوط المنطقة كلها في دوامة الديكتاتورية والتمزق والحروب الأهلية .

وبشكل عابر نذكرأن العلاقة غير المتوازنة بين العراق والكويت هي سببا ً مما تعيشه المنطقة الآن , فيجب أن يكون ماثلا ً أما م الجميع حتى لانصبح الشعوب التي تهوى الوقوع في الحفر,وعليه إن العلاقة بين سورية ولبنان سيكون لها تداعيات على المنطقة ككل , وعلى النظام السوري الذي أصبح متخصصا ً بالوصاية على لبنان من دمشق الآن بعد أن طرد من عنجر ولايولي الوضع في سورية بجزء بسيط من وقته وحرصه عليه ,أن يعيد النظر سريعا ً في حساباته في لبنان وسورية لأن سياسة الفوضى التي يصر عليها ستكون نتائجها كارثية على الجميع , وبداية الخطوات العملية هو ترك لبنان لللبنانيين فهم أدرى بشعابهم وأكفأ على حل مشاكلهم وأحرص على مستقبلهم , ومواجهة مشاكل سورية المعقدة التي أنتجتها مسيرة طويلة من القمع ومصادرة الحريات والفساد, والرجوع إلى الشعب لكن هذه المرة لالقمعه بل لإشراكه في حل استعصاءات متراكمة والإقراربالديموقراطية الحل الوحيد وصمام الأمان الوحيد لشعب أرهقته سياسات فاشلة وحصرته في دائرة الفقروالسلبية والخوف .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ