العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 26 / 09 / 2004


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الشفافية الضائعة بين المسؤول والمواطن، كيف

يخاطب بعض المسؤولين المواطن السوري؟

راما نجمة

ربما تكون كلمة الشفافية هي الكلمة الأكثر وروداً في خطاب المسؤول السوري، لكن هل هي موجودة بالمعنى المجرد فقط، أم أن لها وجوداً حقيقياً على أرض الواقع؟

الشفافية الكلمة التي عنونت بها المرحلة.. ماذا نعرف عنها؟ وبالأصح ماذا نعرف عن ممارستها؟ وأين هي من خطاب بعض المسؤولين؟ بل أين هو الجمهور من هذا الخطاب؟ أم مازال هو الغائب متى أراد البعض والحاضر متى احتاجه؟

الخطاب رسالة ذات مضمون يخص الشأن العام.. رسالة قد تكون في تصريح مسؤول أو حديث أو لقاء.

في الطريقة التقليدية التي سادت خطاب بعض مسؤولينا على سنوات، خطاب يمتلئ بالإنجازات (التي حدثت والتي لم تحدث) وعلى الجمهور أن يدعم هذا الخطاب كي يدفع التقدم إلى الأمام!

لكن إذا كنا قد اخترنا الشفافية فالأمر يختلف، الشفافية تعني التفاعل العام وإدراك الجمهور للقضايا، وفهمهم لها واطلاعهم على مبررات حكومتهم لكل قرار، ومعرفتهم بخطة حكومتهم التفصيلية وإلى أين تسير.

كيف يخاطب المسؤول المواطن؟ وكيف يرسم صورته في ذهنه؟ وماذا ينتظر منه كردة فعل على الخطاب؟ وهل للمواطن مكان في هذا الخطاب؟ أم أنه متلق ينتظر أن تصيبه القرارات فجأة وعلى حين غرة؟

ثم هل يبقى متفرجاً ينتظر سير الأحداث، ولا يدعوه أحد للصعود إلى المسرح؟

كم يحترم المسؤول عقل المواطن وقدرته على المحاكمة وتفكيك الخطاب واتخاذ موقف؟

هل يعتقد بعض مسؤولينا أن المواطن لايعلم (مثلاً) ليقولوا له شيئاً، وهم يعنون شيئاً آخر؟

وهل يعتقد آخرون أنهم يدركون مصلحة المواطن أكثر منه ليتم أخذه إلى نبع الماء (أو إلى الصحراء) وما على المواطن إلا أن يتبعهم؟

هل هناك خطاب مجاني فقط، أم هناك خطاب مسؤول أيضاً؟

وكيف يسمح البعض لأنفسهم أن يطلقوا وعوداً هوائية وبالونات قد تنفجر في أي لحظة وفي وجه الناس فقط؟

وهذه بعض الأمثلة والجواب لدى الجمهور ..

 

تصريحات براقة:

وزير التربية: البدء بالعام الدراسي منذ اليوم الأول وتهيئة كل الاستعدادات لبدء العام الدراسي الذي يستقبل (5) ملايين من التلاميذ والطلاب 29/8/2004.

مدير تربية دمشق: العملية التدريسية والتعليمية تبدأ من اليوم الأول 16/9/2004.

ونتساءل: كيف ستبدأ العملية التدريسية والتعليمية وهناك 20% من المدرسين يشاركون في عملية التعداد العام أي هناك أعداد هائلة من الطلاب بلا مدرسين؟ وهل سيكون صعباً على مسؤولي وزارة التربية أن يعتذروا هذه السنة عن عدم البداية بالشكل الأمثل، وهم الذين يملكون كل المبررات، وما عليهم سوى إطلاع الناس عليها بدل وعد أولياء الأمور أن كل شيء على مايرام، بل إنهم يستطيعون الطلب من أولياء الطلاب مساعدتهم حتى تمر هذه الفترة بسلام ريثما يعود المعلمون والمدرسون لطلابهم؟

وزير التربية ومدراء التربية بالمحافظات يزورون بعض المدارس للتأكد من سير العملية التربوية، ويتفقدون القاعات المعلوماتية..

ما أجمل هذه الخطوة لو لم تكن الزيارات قد خصت المدارس النموذجية والتي لا تعاني أي مشاكل.

كنا نتمنى أن تكون الزيارة للمدارس غير الجاهزة والتي لا تصلح لأن تكون مدارس، كالمدارس المستأجرة في دمشق والآيلة للسقوط أو المدارس الطينية في حلب والحسكة، أو المدارس التي لا تحوي قاعات معلوماتية أصلاً.

 

تفاؤل برسم السوق:

التأمينات الاجتماعية تشكو من عدم دفع القطاع الخاص لاشتراكاته وتقترح إعفاءه من الفوائد والغرامات وتقدرها بـ(5) مليارات ليرة سورية 21/6/2004.

بدءاً من أول آب زيادة أجور العاملين في القطاع الخاص بالاعتماد على قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل 28/7/2004.

من أين يأتي كل هذا التفاؤل؟ إذا كانت التأمينات تشكو من عدم دفع القطاع الخاص لاشتراكاته؟ وهل تابعت التأمينات قرارها القديم برفع أجور العاملين بالقطاع الخاص الذي صدر 2002 حتى تتأكد من تنفيذ القرار الجديد؟ (2/9/2004).

ـ وزير المالية: العام المقبل ستنتهي مشكلات المصارف العامة والخاصة معاً، نتساءل مرة ثانية من أين كل هذا التفاؤل إذا كانت معظم المصارف العامة حتى الآن لم تستطع تطبيق برامج الأتمتة، وإذا كانت المصارف الخاصة لم تنطلق بشكل جدي، ومازال وجودها شكلياً على حد قول المصارف الخاصة؟

ـ رئيس هيئة تخطيط الدولة: التحول الاقتصادي الهيكلي بكفاءة ومعدلات نمو مرتفعة وعدالة التوزيع، ويجب ألا يدفع المواطن العادي ثمن التحديات 5/7/2004.

رئيس هيئة تخطيط الدولة: نستطيع القيام بالإصلاح دون تراجع بمعدلات دخل المواطن 26/7/2004.

كل هذه الثقة وكل هذا التفاؤل أمام زيادة أسعار الزيوت في السوق بمعدل 15%، المواد الاستهلاكية 20%، الألبسة 30%، المنظفات 10%، الخضراوات 5%.

 

لو أن.. من يدفع ثمن اللو؟

محافظ دمشق: لو توفرت لدينا مروحية لساعدت في إطفاء الحريق.. ورغم المحاولات العديدة لشراء السلالم وتزويد فروع الإطفاء بها، إلا أن عدم توفر القطع الأجنبي حال دون ذلك.

وزير الصحة: كان يجب تأمين الأدوية قبل فترة، وتأخرت لعدم توفر القطع الأجنبي.

نتساءل ما الذي يحصل حين يتأخر أحد المواطنين عن دفع الماء، الكهرباء، الهاتف.. طبعاً يقطع الخط ويغرّم، ما الذي يحصل عندما تتأخر الحكومة؟

بل ما الذي يحصل عندما تتأخر الشركات عن دفع الرواتب للعمال؟ هل تعيدها إليهم بعد دفع الفوائد والغرامات مع العطل والضرر؟ إنها حتى لا تستمع لهم، وإلا لم نكن لنقرأ الاستغاثات اليومية لعمال الشركات الإنشائية خاصة، وآخرها تأخر إحداها عن دفع مستحقات العمال لمدة أربعة أشهر!

 

من يحل الألغاز؟

رئيس لجنة دراسة العقبات التي تحول دون تنفيذ القوانين: الحقيقة أن القوانين تنفذ بشكل جيد، ولكن نحن نتطلع إلى التنفيذ الكامل.

والسؤال إذا كانت القوانين تنفذ، فلماذا شكلت هذه اللجنة؟

تطرح جهة رسمية مناقصة لشراء أجهزة، وتشترط للحصول على دفتر الشروط أن يكون الدفع بالدولار بينما لا يمكن للمواطن السوري أن يحصل على الدولار إلا من السوق السوداء!

 

نقول ما نريد ونفعل ما نريد:

ـ لا للخصخصة: أليس هذا هو أحد شعارات برنامج الإصلاح الإداري؟

ـ وزير الصناعة: مشروع قانون جديد لإصلاح القطاع العام 3/5/2004.

ـ وزير الصناعة: طرحنا مبدئياً شركة حديد حماة للاستثمار.. طرحنا معمل الكبريت بدمشق.. معمل أخشاب اللاذقية.. شركات الكونسروة.. شركات الدباغة..

ـ مدير عام شركة سيرونيكس: سيرونيكس مستعدة للشراكة مع القطاع الخاص.

ما رأي حكومتنا أنه ورد تصريح في إحدى المرات (لا للتخلي عن مكاسب العمال والاقتصاد الموجه) ثم ورد في أسفل الصفحة طرح شركة عامة على الاستثمار.

نؤكد أننا لسنا مع الخصخصة، ولسنا ضدها، لكننا مع ماتمليه المصلحة الوطنية، وبالتأكيد مع الشفافية.

 

كيف يجيب المسوؤلون عن أسئلة الناس؟

ـ يجيب مدير التربية عن مسألة الكثافة الطلابية وإمكانية حلها بأنها تتعلق بأولياء الأمور وتفضيلهم لمدارس دون أخرى لاعتبارات شخصية! أي أن المدارس لا ذنب لها بجذب أو إبعاد الطلاب وأن المسؤولية تقع على الناس مرة أخرى.

إحدى المشاهِدات سألت أحد المسؤولين في برنامج على القناة الأولى السورية حول عطلة اليومين على تأثير هذا القرار على المرأة العاملة فما كان منه إلا أن استخف بحديثها معلناً أنه لا يمكن الوقوف عند هذه المشكلة البسيطة (وهي تطال آلاف العائلات السورية)!!.

ونسأل هذا المسؤول، إن كانت آراء المشاهدين غير مهمة لماذا يجري المقابلة على الهواء مباشرة؟... ألم يكن يستطيع شرح القرار وتفسير أولويات الحكومة من خلاله ويوازن بين الإيجابيات والسلبيات مبيناً وجهة نظره مع تفهم وجهة نظر المشاهدين الذين سيطبق عليهم القرار.. ودون تبسيطها.. أليس هذا ما يسمى فهم الآخر والحوار معه؟!

 

عندما يقول المسؤولون: انخفضت الأسعار!

وزير النقل: أسعار السيارات ستنخفض 25% (8/7/2004).

مدير عام الجمارك: يمكن أن يصل الانخفاض بسعر السيارات إلى 45% (12/7/2004).

وزير النقل: أسعار السيارات ستنخفض بين 10-30% (18/8/2004).

الواقع: لم تنخفض أسعار السيارات!

ويبدو أن مسلسل السيارات لم ينته ولن ينتهي في سوريا وتعود الوعود بتخفيض السيارات لعام 2000 وفي عام 2001 صرّح وزير النقل أن السيارات ستنخفض 22% وفي ذلك الوقت نشرت (أبيض وأسود) تحقيقاً بينت فيه أن أسعار السيارات ارتفعت 18%.

هل يمكن أن نخفي الحقيقة أو نقلبها حتى؟

لا نعرف كيف يخاطر بعض المسؤولين بأن يقولوا الحقيقة معكوسة أو يبدلوا أقوالهم بين يوم وآخر، هل هذا ممكن.. ممكن طبعاً!

ـ مدير مؤسسة الاتصالات: صورة المؤسسة لدى المواطنين ليست على مايرام.. البنية الأساسية ترتكز على تشغيل الهاتف، فالهاتف الثابت يتضاءل وهذا يعني تضاؤل الموارد 8/4/2004.

ـ اعتبر مدير عام مؤسسة الاتصالات أن الغاية من اعتماد نظام التعرفة الجديد تهدف إلى موازنة أجور الخدمات الهاتفية باعتماد حساب الكلفة قدر الإمكان، وتقليص الدعم التبادلي بين الخدمات المقدمة مع المحافظة على الإيرادات، ودون التأثير السلبي على قطاعات المشتركين من ذوي الدخل المحدود، وجاء خفض التعرفة ضمن سياسة تحسين الخدمات ومن الهام أن نذكر أن هذا الخبر عنون بـ(تخفيض أجور الاتصالات اعتباراً من الشهر القادم) 22/8/2004.

ـ وكما يعرف الجميع فإن أسعار الاتصالات ارتفعت وارتفعت جداً..

ـ 34 مليار ل.س إيرادات مؤسسة الاتصالات، ومدير عام الاتصالات يقول: (التخفيضات لن تؤثر سلباً على حصيلة الإيرادات، وستصبح تقليداً دورياً).. هل يقصد الزيادات؟!

 

نصف الكأس لنصف الحقيقة من أجل نصف أمل:

ـ منذ بداية السنة، هناك بمعدل مرة شهرياً تشميل لعدد من المشروعات على قانون الاستثمار رقم /10/ حيث وصلت عدد المشاريع المشملة هذا العام فقط أكثر من 230 مشروعاً وفي كل مرة يخرج تصريح أحد المسؤولين ليقول لنا بالتفصيل ماهي المشاريع وقيمتها الاستثمارية والقطاع الذي ستعمل به وفرص العمل التي ستحققها لكن هل تحدّث أحد عن المشاريع المنفذة.. ولا مرة.. وإذا تحدث أحدهم فيكون بصيغة عامة (يجب الإسراع بالتنفيذ) وفقط.

ـ كل الدقة تختفي إذا كان السؤال عن المشاريع المنفذة..

مدير مكتب الاستثمار: أعتقد (انتبهوا لكلمة أعتقد) أن خمسين بالمئة من المشاريع المشملة يلقى طريقه إلى التنفيذ فإذن نسبنا هذه النسبة إلى مشاريع العام الماضي فسنكون أمام 55 مليار ليرة سورية.. إذاً سوريا بلد واعد استثمارياً.

ـ وفي عودة لتقرير مكتب الاستثمار في السنة الماضية نجد بالتفصيل شرحاً للمشاريع المشملة، فعلى الورق بلغ عدد المشاريع (3407) مشاريع وبلغت إجمالي تكاليفها الاستثمارية التقديرية (9.5) مليار دولار على الورق، وبالتالي سوريا حققت قفزة في المشاريع المشملة (على الورق طبعاً) وهذا يعني أن المناخ الاستثماري ممتاز (على الورق).

أما عدد المشاريع المنفذة فهي بنسبة (24.6%) فقط..

 

عندما يذكرون الأرقام ينخر الشك عقولنا:

ـ بحث مجلس التعليم العالي قواعد القبول الجامعي ونظام المفاضلة بما يسهم بتطوير وتحسين نوعية التعليم المتعلقة بمقررات الشهادة الثانوية (30/7/2004).

ونسأل: أليس هذا النظام هو المتبع منذ أكثر من 25 عاماً؟ وما الذي تغير فيه علماً أن جميع المقررات الناتجة عن هذا الاجتماع تعلقت بالتعليم الموازي والمفتوح والخاص ولم يصدر شيء يخص نظام المفاضلة والتعليم العام؟!

ـ مكتب التعليم العالي يناقش تصويب مسار التعليم المفتوح وأسس السكن الجامعي وفق الطاقة الاستيعابية للمدن الجامعية (31/8/2004).

نكتشف لاحقاً أن تصويب مسار التعليم المفتوح تم بقبول من يصل مجموعه في الشهادة الثانوية لأقل من 50% وهو الذي يشتكي أصلاً من كثرة طلابه الذين يفوقون عدد طلاب التعليم العام، أما أسس السكن الجامعي فتكون برفع الأجر للسكن السنوي من 250 إلى 4000 ليرة سورية!

 

متهم خارج قفص الاتهام:

أحياناً نكون نحن السبب، لأننا نجعل المسؤول يشعر أنه متهم دائماً فإذا حدث شيء يدافع فوراً عن نفسه حتى لو أدى ذلك إلى..

ـ السيد وزير الإدارة المحلية: يعود الحريق في كلية الحقوق إلى ماس كهربائي نتيجة الصيانة التي كانت تقوم بها ورشة لإصلاح الكهرباء في المبنى.

العميد سليمان أبو عساف من الأمن الجنائي: من المؤكد أن الإعلان عن الأسباب سيتم خلال 24 ساعة.

بعد عدة أيام..

وكيل جامعة دمشق للشؤون الإدارية: الحريق لم تُعرف أسبابه ولم تكن تجري فيه أية أعمال ترميمات أو صيانة ولم تكن تعمل فيه ورشات عمل بل كان يستخدم لتسجيل الطلاب الجدد فقط بعد أن خضع لعملية ترميم انتهت في الشهر الرابع.

ـ شكلت لجنة من عدد من عمداء الكليات!! لإعداد تقرير عن حادث الحريق.

ـ لم تُنشر أسباب الحريق بعد!

 

المسؤول عليه أولاً أن يكون مسؤولاً عن كلامه:

ـ دعم حكومي للشركات المساهمة 22/9/2004 ووزير المالية يقول (مع احترام الحكومة للقوانين إلا أنها تدعم إقامة هذه الشركات).

ـ (الحكومة مهتمة بشكل كبير في مراجعة الأشكال والتشريعات القانونية لعملية طرح الأسهم والاكتتاب وأهم ما في الأمر هو عملية الإفصاح المالي وكيفية إلزام كل شركة بنشر قوائمها المالية وحساباتها الختامية) 22/9/2004.

نتساءل: ماهي الخطوة التي يجب أن تسبق إعلان الدعم الحكومي أم سن التشريعات القانونية لعملية الاكتتاب، وهل نفهم من الدعم الحكومي أن الحكومة تتحمل أي نتائج سلبية أو مخالفة للقانون (الذي لم تسنه بعد) التي يمكن أن تترتب على المواطن الذي سيكتتب متأثراً بالدعم الحكومي؟

ـ منذ مدة نسمع تصريحاً متكرراً (لا زيادة على أسعار الكهرباء) وأن وزارة الكهرباء خفضت العجز بحدود 12 مليار ليرة فوصلت به إلى 3 مليارات فقط نتيجة زيادة أسعار الطاقة التي صدرت عام 2002.

ثم ماذا يحدث.. زيادة أسعار الفيول أربعة أضعاف، وإذا كنا سنوافق على أن هذه الزيادة لا علاقة لها بسياسة الدعم، فإننا نكتشف أن هذه الزيادة تجعل العجز يعود للارتفاع إلى 18.7 مليار ليرة بسبب الفيول في عام 2005 فقط، وهذا يعني أن أسعار الكهرباء سترتفع مرة أخرى..

وزير الكهرباء لم يقل نعم أو لا لكنه قال: (إن زيادة الأسعار تأخذ بعين الاعتبار الآثار الاقتصادية والاجتماعية معاً) فماذا يعني ذلك؟

 

ضبابية التصاريح:

وزير المالية: المراسيم 50 و51 و52 تشكل دعماً حقيقياً ومادياً للاقتصاد الوطني..

أما مرسوم الإنفاق الاستهلاكي فالجميع سكت عنه.

نذكر أن هناك حكومات تقدم برنامجها الانتخابي وفيه عبارة زيادة الضرائب دون أن تخاف عدم انتخابها، وهذا ما يسمى شفافية هو ذكر أسباب كل قانون وسلبياته وإيجابياته بدل جعل كل شيء ضبابياً بتغليفه بكلمة (دعم الاقتصاد الوطني).

أليس سبب إصدار هذه القوانين هو انضمام سوريا إلى اتفاقية منظمة التجارة العربية واتفاقيات التبادل الحر مما جعل سلعاً كثيرة تعفى من الرسوم الجمركية، فيما خفضت على سلع أخرى مما أدى إلى قلة واردات الخزينة مما دفع الحكومة لفرض قوانين جديدة تؤمن للخزينة موارد مالية جديدة.

وهذا طبيعي، ففي كل الدول تسعى الخزينة لتأمين موارد مالية ثابتة لكن هل قول الحقيقة صعب إلى هذه الدرجة؟

 

لن نعترف بالواقع.. إلى متى؟

ـ عندما وقّع الرئيس الأمريكي جورج بوش على قانون محاسبة سوريا، وأصبح موضع التنفيذ امتلأت جرائدنا مباشرة بتصريحات المسؤولين السوريين عن عدم تأثر الاقتصاد السوري بالعقوبات الأمريكية المفروضة.

لم يقولوا إن تأثيرها محدود أو أننا سنعمل لتلافي آثاره، بل أجمعوا أنه ليس هناك أي تأثير..

بعد فترة أخذ هؤلاء المسؤولون أنفسهم يقرون بتأثير العقوبات.. ولا نعرف هل هذا (عيب) أن تتأثر دولة صغيرة اقتصادها متعب كسوريا بمقاطعة وعقوبات دولة ضخمة الاقتصاد والنفوذ كالولايات المتحدة.

أما أن الشيء الطبيعي هو أن يتأثر الاقتصاد السوري؟

وهل سيغضب الشعب من حكومته بسبب قرار مجحف اتخذته الحكومة الأمريكية؟ بالطبع لا، سيغضب الشعب إذا قررت الحكومة المكابرة على شيء مكشوف!

وحتى الآن لم يصدر أي تقييم رسمي من الحكومة لتأثير قانون محاسبة سوريا على الاقتصاد السوري أو ما هي الخطوات التي ستتخذها لمواجهة ذلك؟ (مباشرة كتبت أبيض وأسود في افتتاحيتها عن قانون باتريوت ومدى خطورة تأثيره على سوريا).

ونسأل وزير المالية: ألم تتأثر مصارفنا خاصة المصرف التجاري السوري بهذا القانون؟ أو قوانين العقوبات الأخرى في الولايات المتحدة؟

 

الخطاب الأكثر خطورة:

إن احترام رئيس الجمهورية والعلم والدستور والنشيد الوطني والسلطة التشريعية من المسلمات في كل دول العالم، ولكن.. للأسف يستخدم بعض مسؤولينا جملاً لا نستطيع وصفها إلا بخطابات تخرج من عقلية أكل الزمان عليها وشرب أو بأحسن الأحوال طريقة لتسلق السلالم وهي مكشوفة عند السلطات العليا.

عضو مجلس شعب: أنا أجيّر بكل تواضع كل ما قيل عني للقائد الذي اختارني، وأتمنى أن يكون خياره صحيحاً، وأن أكون هذا الجندي على المستوى الذي اختاره.

ونسأل عضو مجلس الشعب: من الذي انتخبه ووضعه في مكانه؟ هل صوت له القائد أم الشعب؟

لماذا يصر بعض مسؤولينا على وضع القيادة السياسية العليا في مكان لم تضع هي نفسها به وإحراجها سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، خاصة أن كلام عضو مجلس الشعب هذا جاء أمام وفد لبناني؟

ألم يقل السيد الرئيس في خطاب القسم إنه يضع نفسه في خدمة وطنه وشعبه وليس العكس؟ وأكد ذلك في لقائه الأخير في قناة (الجزيرة) بأن ما يفعله هو العمل لدى الشعب ومن أجله؟

مجلة أبيض وأسود السياسية الاقتصادية الثقافية السورية المستقلة

 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ