العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد26 /02 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

رؤية المعارضة السورية للتعديل الوزاري الجديد

المركز الكردي للأخبار – دمشق – كتب المحرر السياسي:

أجرى الرئيس السوري بشار الأسد تعديلاً وزارياً وحكومياً طال العديد من المناصب المهمة والحساسة في هرم القيادة في سورية وأهم تلك التغييرات تسليم فاروق الشرع مهمة نائب رئيس الجمهورية بالإضافة أنه يعتبر مفوضا بمتابعة تنفيذ السياسية الخارجية والإعلامية في إطار توجيهات رئيس الجمهورية حسب المرسوم.

 

وتم في هذا التعديل إسناد وزارة الخارجية إلى نائب الوزير السابق وليد المعلم وتسليم مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور فيصل المقداد نائباً لوزير الخارجية بالإضافة إلى تسليم اللواء بسام عبد المجيد حقيبة الداخلية خلفاً للواء غازي كنعان المنتحر كما أدعت الأوساط الرسمية السورية ومحسن بلال وزيراً للإعلام بعد أن كان يشغل منصب سفير سوريا في أسبانيا بدل مهدي دخل الله.

 

كما شمل التغيير النصفي في حكومة المهندس محمد ناجي عطري, تعين غياث بركات وزيراً للتعليم العالي بدلاً من هاني مرتضى, ورياض نعسان أغا وزيراً للثقافة بدل محمود السيد, وحمود الحسين وزيراً للإسكان والتعمير بدل نهاد مشنطط, وسفيان علاو وزيرا للنفط والثروة المعدنية بدل إبراهيم حداد, و أحمد خالد العلى وزيراً للكهرباء بدل من منيب صائم الدهر, و نادر البنى وزيراً للري, و يعرب سليمان بدر وزيراً للنقل بدل مكرم عبيد, و فؤاد عيسى جوني وزيراً للصناعة بدل غسان طيارة, و الدكتور عمرو نذير سالم وزيراً للاتصالات والتقانة بدل محمد بشير المنجد, و جوزيف سويد وزير دولة, وهو أول وزير من الحزب السوري القومي الاجتماعي, و حسين محمود فرزات وزير دولة, وحسان الصاري وزير دولة.

 

فيما احتفظ عبد الله الدردري بمنصبه كنائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية, و محمد الحسين وزير المالية، حسن توركماني وزير الدفاع، بثينة شعبان وزيرة المغتربين، عامر لطفي وزير الاقتصاد والتجارة، علي سعد وزير التربية، محمد الغفري وزير العدل، هلال الأطرش وزيرا للإدارة المحلية والبيئة، سعد الله أغا القلعة وزيرا للسياحة، محمد ماهر الحسامي وزيراً للصحة، زياد الدين الأيوبي وزيراً للأوقاف، ديالا الحج عارف وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل، عادل سفر وزيراً للزراعة، بشار الشعار وزير دولة، غياث جرعتلي وزير دولة، يوسف سليمان الأحمد وزير دولة، غسان اللحام وزير شؤون رئاسة الجمهورية, وكان الرئيس الأسد أجرى أول تعديل بتاريخ 12/5/2003 شمل فقط تسمية العماد حسن توركماني نائباً للقائد العام للجيش والقوات المسلحة السورية وزيراً للدفاع خلفاً للعماد أول مصطفى طلاس فيما كان ثاني تعديل موسع على حكومة العطري بتاريخ 4/10/2004 بعد تعينها بدل حكومة مصطفى ميرو في 18 /8/2003 أتى بغازي كنعان وزيرا للداخلية قبل انتحاره في 12تشرين الأول 2005 كما شمل حقائب وزارات الصناعة, والصحة, والأوقاف, والاقتصاد, والتجارة, والإعلام, والعدل, والشؤون الاجتماعية, والعمل.

 

في حين رأت مصادر غربية في رد فعل سريع على تشكيل الحكومة السورية, وتعيين نائب رئيس جديد له هو فاروق الشرع , ووزير داخلية مغمور, ودبلوماسي لا معنى له سوى أن الرئيس السوري بشار الأسد يختط سياسة جديدة خاصة به تعتمد التشدد في مواجهة كل الضغوطات التي يواجهها حكمه الذي ابتدأ عام 2000 خلفاً لوالده الراحل حافظ الأسد.

 

واعتبرت أن التغيير السوري المفاجئ عشية الاحتفال بذكرى استشهاد رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري الذي تتهم دمشق بالتورط به، لا يعدو كونه "هجوما إلى الخلف", وبترقية وزير الخارجية فاروق الشرع, وهو سني من منطقة حوران الشمالية السورية إلى منصب نائب الرئيس، وكذلك إجراء تعديل على وزارة ناجي عطري طال تعيين وزير دبلوماسي أساساً لحقيبة الإعلام ووزيرا مغمورا للداخلية لا تعرف هويته من قبل، وتعيين الدبلوماسي المخضرم وليد المعلم وزيراً للخارجية، فإن الرئيس بشار الأسد يمارس دوراً غير مسبوق في اتخاذ قرارات فردية في دائرة القرار الضيق المحكوم أساساً لأجهزة الاستخبارات التي يديرها صهره آصف شوكت عن قرب، ومن جهة أخرى شقيقه, ورئيس الحرس الجمهوري ماهر الأسد, والرجلين تحوم حولهما شبهات، حيث استدعي شوكت للتحقيق أمام اللجنة الدولية المكلفة التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري, وكانت اللجنة الدولية برئاسة القاضي الألماني السابق ديتليف ميليتس اتهمت في تقريرها الأول الذي درسه مجلس الأمن قبل أربعة أشهر اتهمت وزير الخارجية السابق ونائب الرئيس الجديد بالكذب في بعض ما كان صرح به أمامها من معطيات حول تداعيات اغتيال الحريري.

 

أما المعارضة السورية فقد نظرت إلى الموضوع بزاوية أخرى, وقد تباينت رؤاهم لهذا التغيير فعلى صعيد المعارضة الكردية اعتبر الناشط الكردي مسعود عكو في تصريح لمركزنا أن التغيير لا يسمى تغييراً إلا إذا طالت العقلية البعثية التي تحاول خلق منظومة فكرية واحدة لنفسها من خلال ترقية الحرس القديم, والذي يحاول الرئيس من خلال هذا التغيير أن يمنح الشارع السوري الطمأنينة حول مستقبل البلاد.

 

كما شدد عكو على أن التغيير يكمن في تغيير البنى الفكرية للمنظومة الحاكمة لا أن تلتجأ السلطة إلى عمليات ترقيع, وتجميل للأشكال القديمة, وتقديمها على أنها رائدة المشروع النهضوي مع العلم بأن هذه الشخصيات كانت, ولمدة عدة عقود على رأس هرم السلطة, وأثبتت فشلها في ذلك, والأهم في ذلك انشقاق نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام, واتهامه للمنظومة الحاكمة بأن التغيير لا يمكن أن يتم بوجود هؤلاء الأشخاص الذين كانوا, وما زالوا هم القياديين, ولم تتحسن الأوضاع بالشكل المطلوب على العكس تماماً أعادت البلاد إلى حقبة الشعارات الطنانة, والخطب الرنانة.

 

وتمنى عكو أن تستطيع الحكومة المعدلة صياغة موقف سوري جديد من الأحداث الدراماتيكية التي تعصف بالمنطقة, والتي ستطال سورية بشكل, أو بأخر من خلال عمل دؤوب لإنهاء أهم أزمة لم تمر بها سورية بمثيلاتها منذ عقود ألا, وهي اتهامها بشكل مباشر, وغير مباشر عن مسؤوليتها في حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري, والاتهامات الأمريكية بوقوف سورية وراء تسلل الإرهابيين للعراق من حدودها مع سورية كما أن دعم سورية لحزب الله اللبناني, وحركات وفصائل فلسطينية أخرى ينظر الغرب إليها على أساس أنها منظمات إرهابية, والمغازلة السورية الإيرانية الدائمة.

 

أما مشعل التمو الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي في سورية فقد اعتبر وفي تصريح خاص بالمركز أن "التغيير الوزاري هو تراجع إلى الخلف, بل يحافظ على نهج سياسي واقتصادي وإداري, أثبت فشله, والحفاظ على المنظومة الثلاثية السابقة, يفقد أي تغيير وزاري معناه, ويحيله إلى مجرد إجراء تراجعي, يحاول الاحتماء بالغربال من أشعة الشمس الساطعة".

 

وأضاف التمو عن التغيير الحكومي الأخير قائلاً" أعتقد بأنه لا يمس مراكز صنع القرار, بحكم أن الخلل ليس في هذا الاسم أو ذاك, وإنما في بنية وتركيبة صانعي القرار, ومنهجهم السياسي, ورؤيتهم إلى مستقبل سوريا, بمعنى لا أجد أي تغيير في التغيير الوزاري السوري".

 

من جهته اعتبر غمكين ديرك عضو المنسقية العامة للوفاق الكردي في سورية ومسؤول الإعلام المركزي للوفاق أن "التعديل الوزاري الجديد في سوريا يذكرنا بإعلان حالة الطوارئ والاستعدادات للحرب ، وليس الاستعداد للانفتاح والتغير الديمقراطي الفعلي والذي يأمله الشعب السوري أولاً ومن ثم القوى السياسية السورية من معارضة وقوى أخرى ، ناهيك عما يأمله أصدقاء الشعب السوري من الدول والمنظمات الإنسانية والحقوقية المختلفة" .

 

وأضاف ديرك "سوريا بحاجة إلى تفعيل المؤسسات ( التنفيذية والتشريعية والقضائية ) وباستقلالية تامة ، وإطلاق الحريات العامة السياسية والثقافية والاقتصادية ، سوريا ليست بحاجة إلى تعديل الأسماء أو تمحور هذه الأسماء في الدائرة الضيقة لشخص الرئيس كونه الآمر والناهي في المجتمع والدولة ، بل التغير سيكون عبر تفعيل آليات الانفتاح الديمقراطي للقاعدة الجماهير ورفع الوصاية الحزبية وقيادتها للدولة والمجتمع ( حذف المادة الثامنة من الدستور)".

 

أما المعارضة العربية فكانت لها آراء متفاوتة بهذا الخصوص, حيث أكد للمركز البروفيسور برهان غليون، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون حول التعديل الوزاري السوري الأخير وفي تصريح خاص إن التعديل الحكومي الجديد "يؤكد أن السلطة السورية لا تزال متمسكة بالقاعدة التي سارت عليها منذ استلام الرئيس الجديد السلطة".

 

وأكد البروفيسور غليون أن التغيير :يعني الاستمرار في منطق الجمود, والصمود على المستوى الاستراتيجي، تجاه الداخل, والخارج معاً، مع التلويح بالانفتاح, والحوار, والتعاون على المستوى التكتيكي.

 

وأعزى د.غليون السبب في ذلك إلى "أن السلطة لا تملك خيارات أخرى غير التي ثابرت عليها حتى الآن. فهي معزولة وطنياً, وعربياً, وإقليمياً بعد أن فقدت الكثير من صدقيتها في السنوات القليلة الماضية. مما يجعلها تفتقر إلى الفرص المفتوحة, أو المتاحة, وبالتالي يحرمها من أي قدرة على التغيير في أي اتجاه كان, ولذلك فالسلطة السورية مدانة بالبقاء رهينة سياسة كسب الوقت : تجاه الشعب السوري المطالب بالإصلاحات, والتغيير من جهة، وتجاه المجتمع الدولي الداعي إلى تغيير سلوك القيادة الإقليمي, والدولي. وليس للتعديل الوزاري الجديد مضمون آخر سوى المراوحة في المكان، أي تغيير الوجوه وتبديل الواجهات مع الاحتفاظ بالخيارات ذاتها".

 

 أما السيد مصطفى قلعه جي الأمين العام للحزب الديمقراطي السوري أكد على أنه "قبل تغيير الأسماء, والوزراء كان حري بالحكومة أن تبدأ بتغيير آليات عمل هذه الوزارات فمثال إلى متى يبقى محمد الحسين وزيراً للمالية الذي أثقل ظهور المواطنين بضرائب ما أنزل الله بها من سلطان, ومن الذي يستطيع من الحكومة القديمة, أو الجديدة بصياغة القانون رقم /41/ السيئ السيط حيث تصريحاته تخالف الواقع تماماً".

 

وأضاف قلعه جي:"المطلوب هو أداء, وعمل أفضل لكل وزير, وجميع كادر وزارته, والعمل الدؤوب, والميداني, ولا نريد وزراء ينسفون ما قام به أسلافهم بل المطلوب, وبشكل قطعي العمل وفق نظم, وأٍسس مؤسساتية يضفي الطابع الإداري السليم على أي مؤسسة".

 

وأكد قلعه جي على أن:" الظروف الإقليمية, والدولية شديدة التعقيد تتطلب منا جميعاً العمل سوية لكي نستطيع النهوض بالوطن من هذه النكبة التي تمر بها, ولكن بأسس واضحة, وسليمة بعيدة عن ردات الفعل".


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ