العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد25 /12 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

المعارضة السورية وحصاد خمس سنوات:

ولادة ثانية وتحديات جديدة: عقبة مشوح

على مدار عقود عديدة شهدت المعارضة للحكم في سورية فترات منوعة من الخمول والنشاط ، من الضعف والقوة، من القمع والتمكين، وظلت تتأرجح بين هذه الثنائيات فصائل وتوجهات عديدة من إسلاميين وقوميين وشيوعيين وناصريين وأكراد وغيرهم، ويبدو أن سلاح القمع والتنكيل كانت الأداة الوحيدة والفعالة لدى الحكومات المختلفة في سورية والتي واجهت بها المعارضة وأسكتتها طويلاً بسببها ولعل هذا بلغ ذروته عام 1982م بمجزرة حماة الدموية والتي وزعت أفراد المعارضة مابين قتيل وسجين ومنفي، وأسكتت المعارضة طويلاً ، وأنست الجماهير حتى مجرد مفردة (معارضة) حتى جاء عام 2000م الذي شهد في منتصفه وفاة الرئيس حافظ أسد والتي مثلت انزياح الصخرة الكبرى عن بركان المعارضة والشعب والذي انفجر ونفّس طويلاً عما كتمه في صدره على مدى سنين طوال. فربيع دمشق وحركة المجتمع المدني والمنتديات وظهور المعارضين إلى العلن في الداخل ونشاط المعارضة في الخارج بعد ركود طويل والشجاعة والجرأة لدى الكثير خصوصاً الأكراد كل هذا وغيره هو أحد مظاهر هذا التنفيس عن احتقان طويل جداً وليس تكرماً من بشار الأسد أو تنفيذاً لوعود ألقاها في خطاب القسم لم يفِ ولن يفِ بها أبداً.

-الولادة الأولى للمعارضة:

إذن فوفاة الرئيس الأسبق حافظ أسد كان علامة فارقة ومنعطف هام للمعارضة السورية وبداية عهد جديد لها وشعب ينتظر منها أن تحقق آماله وأن تزيح آلامه ومن تسبب بها، فهل كانت المعارضة على قدر من القوة لتحمل هموم الشعب؟ وهل كانت بالمكانة اللازمة لتحقق تطلعاته ولتكون نداً لنظام فاسد تستعد لأن تكون بديلاً له؟ وهل استطاعت توحيد نفسها لتحقيق هذه المهام الثقال؟

لعل الإجابة على السؤال السابق لا يتعلق بالمعارضة فقط ووضعها ولكنه يتعلق أيضاً بالنظام السوري وما مارسه من قمع جديد أعاد سيرة الأيام الخوالي شديدة الوطأة على المعارضة والشعب، وإن كان قمعاً لا يفيد ولا يستطيع أن يكرر نفسه تماماً لإن العالم ببساطة تغير كلياً عما كان عليه قبل عشرين أو ثلاثين عاماً ولإن الناس والشعوب عاد لها الوعي الغائب وفقهت الأمور بشكل أكبر ولم يعد من الممكن خديعتها بسهولة وببساطة . مع ذلك نقول إن إنقلاب بشار الأسد على عقبه ونكثه للوعود التي قطعها بالإصلاح والتغيير ثم بطشه بالمعارضة الداخلية وبحركة المجتمع المدني أثر بشكل ملحوظ على المعارضة والتي يبدو أنها من جانبها كررت بعض أخطاء الماضي وافتقدت إلى بعض المقومات المهمة في الداخل ولعل العوامل التالية هي أبرز الذي أضعفها وقلل من تأثيرها:

1- التحرك المفاجئ بعد السكون الطويل: وهي صدمة أثرت عليها بلا شك وأوقعتها في مأزق عدم التخطيط والتحرك العشوائي والمطالبات والخطابات الفوضوية والتي وإن كانت محقة في الكثير منها بل فيها كلها إلا أن طريقة عرضها والجهة المستهدفة بها أفقدها الكثير من الشرعية والتوازن.

 

2- الإفتقاد إلى العمق الشعبي: فيبدو أن المعارضة في الداخل مقتصرة على نخب تتوزع على تجمعات متعددة أحياناً لا يجمع بينها أي تجانس وخطابها في كليته ودوماً موجه إلى النظام وغاب الشعب كلياً من مفردات هذا الخطاب بل ولم يتم تجنيده وجمعه حول هذه المعارضة ففقدت المعارضة بذلك أهم ركيزة لها في عملها بل الأساس الشرعي الذي تقوم عليه وتعمل من أجله. ورغم أن النظام تسبب بقسط كبير في وجود هذا الحائل بين الشعب والمعارضة إلا ان ذلك لا ينفي مسؤولية المعارضة عن التقصير الكبير الذي تتحمله في تجنيد الشعب خلفها.

3- انقسام المعارضة مابين داخلية وخارجية: وهذا أضعفها كثيراً في مواجهة النظام وفي شعبيتها أيضاً وأوجد التناقض بينها في عدة أمور من ضعف وقوة، من ملاينة وصلابة، من شعبية وعدم وشعبية، من هوية وشرعية مطلوبة وفقدان كامل للهوية والشرعية وهذا ما زاد التناقض بين أقطاب المعارضة وجعلها تنسى العوامل المشتركة والقادرة على توحيدها وجمعها.

ومع كل ذلك تبقى صحوة المعارضة الأخيرة والتي بدأت بها عهد جديد منذ عام 2000م إيجابية كبيرة تحسب لها ومن أبرز مظاهرها ما يلي:

1- تحرك المجتمع المدني في الداخل من منتديات وتيارات وكُتّاب ومثقفين وشخصيات مستقلة ولجان حقوق إنسان والتي أوجدت حراكاً شديداً في الداخل وساهمت في توعية شريحة محسوبة من الشعب وإن لم تكن كافية (200 سوري بينهم أكراد تظاهروا في 24 أبريل الماضي أمام محكمة أمن الدولة العليا في دمشق احتجاجاً على قانون الطوارئ) فمنتدى مثل منتدى الأتاسي ساهم في إيصال صوت المعارضة ومطالبها إلى الداخل وتبنى الكثير من مطالب الشعب المغلوب على أمره وحقوقه وأوجد طبقة جديدة من المثقفين والكُتّاب تبنت رؤية مستقبلية لسورية جديدة تحترم المواطن، ولجان حقوق الإنسان أوصلت صرخات المعتقلين والمعذبين وهموم أهلهم إلى الخارج وأظهرت الكثير مما خفي طويلاً على المجتمع العربي والدولي وساهمت في تخفيف المعاناة وإطلاق الكثير من السجناء بما يشكله صوتها من ضغط يدعو لفعل ذلك. والكُتّاب والمثقفين الذين ظهر صوتهم لأول مرة في الداخل والخارج وتبنوا القضايا العادلة للشعب والوطن هم فئة مهمة في عملية الإصلاح والتغيير المطلوب.

2- بروز الصوت الكردي بكل شجاعة وجرأة في التعبير عن حقوقه ومظالمه والمطالبة بإنصافه، ولعلي لا أبالغ إن قلت أن الإخوة الأكراد هم أنشط الفئات في التحرك لإبراز قضيتهم العادلة من حرمان ثقافي وحقوقي وقانوني ومن كل النواحي لهم وهذا ما بدأ يحصد ثماره الآن من التحرك تحت الضغط الدولي للبدء بإعطائهم حقوقهم بعد طول حرمان.

3- أحزاب الداخل مابين ساكن ومتحرك: أما الأحزاب السورية في الداخل فقد تحرك بعضها بكل قوة للمطالبة بالحرية والديموقراطية ودفع ثمناً باهضاً لأجل ذلك ومن هؤلاء من أدرك طبيعة المرحلة وأدرك أنه في عصر يختلف عن العصر الذي نشأ به وعاش فيه طويلاً فغير ثوبه وسلخ جلده وأصبح أكثر واقعية ومنطقية، أما البعض الآخر فلا يزال في حالة الجمود الرهيبة التي تسيطر عليه ولم يدرك التغيرات على الساحة بعد، والبعض الأخير مازال منطوياً تحت الجبهة الوطنية التقدمية ديكور النظام المُزيّف فضلاً على أن بعضهم انضم إليها مؤخراً! فوضع أحزاب المعارضة في الداخل لا يسر ومازال مقلقاً إذ أن عملية التغيير في جزئها الأكبر تقع على عاتقها وهي إلى الآن كما يبدو غير مؤهلة لهذا العمل.

4- المعارضة في الخارج تبدأ التحرك: وهذه في أغلبها من الإخوان المسلمين وأحزاب وتجمعات نشأت حديثاً، أما الأولى فإنها لم تبدأ بإستعادة عافيتها والخروج من الجمود الذي أصابها إثر الضربة الدموية التي تلقتها من النظام في سبعينات وثمانينات القرن المنصرم إلا في نهاية التسعينات ثم نشطت أكثر مع ما نشط من المعارضة السورية إثر وفاة حافظ أسد وقامت بعدة مبادرات لتوحيد المعارضة السورية – رغم صعوبة ذلك- ونشطت الجماعة إعلامياً إلا أنها وقعت في مشكلة عدم مخاطبة الشعب رغم الثقل الشعبي لها داخلياً وخارجياً وإن كان بعضه في حالة كمون وينتظر الفرصة المناسبة. وتبقى الجماعة اللاعب الأساسي في المعارضة وعليها ينعقد الأمل في تقويتها في مواجهة النظام ولعب دور كبير في عملية التغيير إن أدارت اللعبة بذكاء وحنكة. أما الأحزاب والتجمعات التي نشأت حديثاً في الخارج فلا تبدو برامجها واضحة وإن كان قسم منها يعول كثيراً على (النظام الدولي) في إحداث عملية التغيير وهي تفتقر للثقل الشعبي داخل الوطن وسنى بعد قليل أن قسم مهم منها شكّل حصان طروادة ضد المعارضة السورية.

-النظام يأد الولادة الأولى:

إلا أن هذه الصحوة واجهها النظام بشراسة حدت من حركتها. وحراكها تجلى فيما يلي:

1- قمع المجتمع المدني بجميع أشكاله في الداخل حيث اعتقل المعترضون على تغيير الدستور والمُصلحون الإقتصاديون ونشطاء المنتديات التي أُغلقت هي الأخرى كلها وحُظرت العديد من الجرائد والمجلات حديثة العهد وتكاثرت الإعتقالات في صفوف الشعب بشكل مفزع ويومي لتشمل نساء وأطفال بل وحوامل أيضاً!! وكان للمنفيين نصيبهم من الملاحقة والإعتقال والتعذيب داخل السجون والذي لم يتوقف أبداً (13 معتقلاً توفوا تحت التعذيب خلال السنتين الأخيرات) وبدت الإفراجات التي يقوم بها النظام على دفعات متباعدة عليه لا له فما زال مصير الآلاف مجهولاً ولازالت حقوق هؤلاء المفرج عنهم منتهكة بأقصى صورة.

2- كان أبرز قمع للأكراد هي مواجهات القامشلي والتي اعتقل بسببها الآلاف ثم أفرج عنهم فيما بعد ثم قمع المظاهرات التي خرجوا بها في أبرز المدن السورية واغتيال رموزهم كالشيخ الخزنوي. والآن وتحت الضغط الدولي بدأ الحديث-مجرد الحديث فقط- عن بدء منح الأكراد حقوقهم كفئة معتبرة من الشعب السوري.

 

3- نالت الأحزاب المعارضة في الداخل نصيبها من الأذى والقمع فسجن رياض الترك الزعيم السابق للحزب الشيوعي – المكتب السياسي والذ ي أصبح الآن حزب الشعب الديموقراطي واعتقل العديد من أعضائه وتم إجهاض الكثير من الإجتماعات لأحزاب حديثة النشأة أو في طور التأسيس واعتقل أصحابها ولا زال الحديث الآن يسري عن قانون أحزاب يخلو من الأحزاب الدينية والعرقية ليبقى ديكور ديموقراطي ينتفع به النظام.

4- لاقت كل دعوة أو مبادرة من الإخوان المسلمين تجاه النظام الصد والرفض بل والتهجم عليهم أيضاً والتأكيد على وصمهم بالإرهاب بل إن رئيس الدولة تعهد بنفسه بإستئصالهم ليساهم هذا في تغيير خطاب الإخوان بشكل كلي فيما بعد مما سنمر عليه لاحقاً.

-الفرصة الضائعة:

وهكذا فيما يبدو خسر النظام أوراق الداخل بشكل كلي بعد إجهاضه لربيع دمشق ونكثه بوعود خطاب القسم وقمعه لكل مبادرة إصلاح وتغيير للأفضل ولصالح الشعب والوطن. ثم كانت الفرصة الأخيرة للنظام والتي أضاعها وأثبت فيها نواياه الشريرة وتأكيده على نهجه القمعي للحرية والديموقراطية حينما تم عقد المؤتمر القطري لحزب البعث في الشهر السادس من هذا العام وتأمل من البعض خيراً لكنه لم يصدر منه شيء ذا بال ولم يضيف جديداً إلى السياسة السورية المُتعبة داخلياً وخارجياً.

-اغتيال الحريري: عهد جديد وولادة ثانية:

إذا كانت الولادة الأولى للمعارضة جاءت بوفاة حافظ أسد وقمعها النظام بعد ذلك فإن الولادة الثانية المهمة والتي لها مابعدها للمعارضة السورية هي إغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري والتي مثلت عهداً جديداً للمعارضة بعد أن تكشفت حقائق كثيرة عن هذا الإغتيال تشي يوماً بعد يوم بضلوع سوري رسمي فيها وضغوط خارجية كبيرة على النظام تصل إلى حد التهديد بتغييره وهذا ما أعاد للمعارضة السورية بريقها وكثر الحديث عن البديل واللقاءات مع المسؤولين الأمريكان وتغيرت لهجة المعارضة كثيراً عن السابق وعاد الحراك الداخلي إلى الموران من جديد وبرزت المظاهر كالتالي:

1- أصدرت جماعة الإخوان المسلمين النداء الوطني للإنقاذ والذي عبّر عن رؤية جديدة للإخوان تجاه النظام ومستقبل سورية وصار الحديث يدور عن التغيير بدلاً من الإصلاح وعن فقدان الأمل بهذا النظام ووجوب العمل على تغييره وأكدت الجماعة في نفس الوقت رفض الإستقواء بالخارج والتمسك بالوحدة والوطنية تجاه المطامع الخارجية.

2- موجة الإلتقاءات مع مسئولين أمريكيين من قبل شخصيات مستقلة وأحزاب معارضة بطريق مباشر وغير مباشر وقد عاد النشاط من جديد إلى حزب الإصلاح بزعامة الغادري للعب دور أساسي في المستقبل.

3- كثرة الحديث عن البديل المرتقب ونشر الإشاعات حول هذا الأمر ليصل إلى حد ترشيح شخصيات سابقة في النظام لقيادة البلد في المرحلة القادمة وقد تعاملت المعارضة مع هذا الأمر بسلبية واضحة كان دافعها الخوف من الإتهامات الجاهزة والتشكيك بالوطنية وفقدان الشعبية والشرعية.

4- البيانات والمؤتمرات التي أصبحت تصدر تباعاً من فصائل المعارضة لعل أبرزها مؤتمر باريس للمعارضة والذي بدأ منقوصاً بشكل واضح والنداء الوطني للإنقاذ الصادر من الإخوان المسلمين وإعلان دمشق ومبادرة رياض الترك وغيرها.

5- لعل (إعلان دمشق) يمثل ذروة القوة والنضج لدى المعارضة السورية وقد ضم طيفاً واسعاً من فصائل المعارضة وشخصياتها ولعل عقده في الداخل وانضمام الإخوان المسلمين له هو أبرز ما فيه وهو ما ميزه عن الكثير من محاولات تجميع المعارضة السابقة إلا انه مازال ينتظر خطوات عملية تترجم البيان الذي صدر عنه إلى واقع ملموس، والأمل يُعقد على هذا الإعلان ليقود عملية تغيير قادمة في البلاد، إلا أن المهم بالنسبة لفصائله هو تجييش الشعب خلفه لكي يكتسب الشرعية اللازمة لعمله.

- المعارضة مهددة من داخلها:

بما مثله إعلان دمشق من نجاح كبير للمعارضة السورية في تجميع نفسها وتحديد أهدافها وقع النظام المتخبط في حرج كبير ومأزق صعب فالوضع الدولي الجديد والضغوطات المتزايدة وتقرير ميليس المُدين لسورية ورجالاتها وهذا التجمع الكبير لمعارضين سوريين تحت بيان وأهداف واحدة جعل الأسلوب القديم في المواجهة من قمع وتنكيل لا يجدي نفعاً ومن الصعب استخدامه بعد أن ولّى هذا الزمن الذي عاش فيه النظام على آلام وعذابات الآخرين فكان اللجوء إلى هذا الأسلوب القديم الجديد لمحاولة اختراق المعارضة من داخلها وبث الفتنة والتفرقة في صفوفها وإضعافها قدر الإمكان وهذا ما تمت ملاحظته من عدة أحداث تمثلت في محاولة تشويه صورة المعارضين وسيرهم وماضيهم ثم سماعنا مؤخراً بـ(معارضين) جدد لم يُعرف عنهم بأنهم عارضوا النظام في يومٍ من الأيام أخذوا يتقولون كما يشاؤون ويرمون الإتهامات على شخصيات المعارضة وفصائلها والنيل من وطنيتها وانتمائها ووصل الأمر إلى ذروته بالتقرير الذي صدر عن (العربية نت) والذي تحدثت فيه عن فيلم وثائقي صدر عن المعارضة السورية و 21 شخصية منها وفيها اتهامات لبعضهم بالطائفية وبالعمالة والتعاون مع إسرائيل وأمريكا، ورغم أننا ننتظر عرض الفيلم للكلام عنه إلا أن ما ورد في هذا التقرير من إشارات يدفعنا لإن نقول إن توقيت هذا الفيلم وعرضه لا يوحي ببرائته ونزاهته، ونجاح المعارضة الأخير لا يُوحي ببرائته، ووضع النظام السوري السيء لا يوحي ببراءته، وأدلته الواهية المزعومة مما جاء بالتقرير وماضي مخرجه وأمور أخرى كلها لا توحي ببراءته، إلا أننا سنؤجل التفصيل بالكلام إلى حين مشاهدة الفيلم وإلى ذلك الحين وما بعده على المعارضة السورية بحلتها الجديدة أن تتماسك وأن تفوت الفرصة على أعادائها الساعين لتديرها وإضعافها.

-المعارضة وأسطورة البديل:

أيضاً من مظاهر الحملة العنيفة ضد المعارضة هي إشاعة أسطورة عدم وجود بديل كفوء للنظام السوري وكل هذا لتدمير الثقة في المعارضة وإضعافها وإفقادها لرصيدها الشعبي قدر الإمكان. وليس النظام هو الوحيد الذي يوزع مثل هذه الأسطورة بل هناك إسرائيل وبعض الجهات الغربية وربما هو حق يُراد باطل، ففعلاً لا يوجد بديل للنظام السوري يكافئه من حيث الخيانة والإجرام وعد منح الحريات الإيجابية للشعب وعدم تحرير الأوطان والغرب يُدرك أن أي بديل شعبي للنظام يعني تحريراً للجولان ونشراً لحرية وديموقراطية إيجابية لا يريدها وستعاديه بالتأكيد لذلك هو لا يريد هذا البديل بل يريد بديلاً يمشي بأمره ولا يحرر أرضه ويرضي سيده ويعطي حريات سلبية منقوصة تؤدي إلى التنفيس فقط لا إلى العمل الإيجابي والمثمر.

ويبدو أن سينياريو (البديل الذاتي) هو الأقرب إلى الحدوث نظراً لتطور الأوضاع الحالية ويبدو أن نصيحة الوزير اللبناني السابق غسان سلامة للرئيس السوري بأن ينقلب على نفسه على وشك أن يأخذ بها، وقد ذُكر قبل عدة أشهر بأن كُتيباً من 72 صفحة قد صدر في أمريكا وهو من تحرير لمى الخطيب ونزار نيوف وهو يتحدث عن مقايضة بين أمريكا والنظام السوري حول قضية اغتيال الحريري تفيد بأن البديل للنظام السوري هو النظام نفسه نظراً لعدم وجود معرضة قادرة على إدارة دفة البلاد وتقضي الصفقة بإستثناء بشار الأسد من التحقيق وإقصاء 12 مسؤولاً سورياً كبيراً من النظام وتقديم تنازلات في شأن التعاون مع لجنة التحقيق في قضية الحريري.

ويبدو أن هذا على وشك التحقق الآن ولعل تصريحات شارون وبعض المسؤولين الأمريكيين حول النظام تشي بهذا الأمر مع بقاء كل الخيارات مفتوحة.

لهذا لم يبقَ للمعارضة السورية إلا ان تقوم بثورة شعبية سلمية تطيح بهذا النظام وتتولى قيادة البلد بحكومة وطنية تنقذ سورية من أخطاء كبيرة تتحقق لها بسلوكها غير هذا الطريق.

كاتب وباحث سوري في الخارج

الرأي 10/11/2005


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ