العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد25 /12 / 2005


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

الشاهد المقنع: زوبعة سورية أم عاصفة لبنانية؟

مسعود عكو

أطل الشاهد المقنع هسام طاهر هسام, وبدون قناع هذه المرة على التلفزة السورية بعد يومين فقط من ظهوره بشكله المقنع على شاشة ( نيو تي في ) ليدلي, وعلى مدى ساعة, وربع من الحوار الرواية الجديدة لقصته مع اللجنة الدولية, والسلطات اللبنانية, وحواراته مع آل الحريري, وباقي المسؤولين اللبنانيين ليدحض بها تصريحاته التي أدعى أنها صرح بها على قناة ( نيو تي في ) تحت الضغط, والإكراه.

 

هذه الإطلالة التي شابها نوع من الغموض خاصة, وأنه لم تعرف الجهة التي يتكلم معها هسام. في حين قد موه اللاقط الصوتي الذي كان أمام هسام, وتخفيض صوت المذيع, أو السائل الذي كان يطرح الأسئلة, إلا أنه تبين من خلال حديثه, أن قناة الجزيرة هي التي تسجل اللقاء, ولم تبث القناة هذه المقابلة إلى هذه اللحظة.

 

 هذه الإطلالة تلت مباشرة الموافقة الرسمية السورية على التحقيق مع خمسة من ضباطها في فيينا من قبل لجنة التحقيق الدولية، وتسبق عملية الاستجوابات، نظمت دمشق, وعلى مدى يومين متتالين مؤتمرين صحفيين للشاهد المقنع ادعت العديد من الأوساط اللبنانية بأنها "لعبة استخباراتية تكشف نيات سورية تضليل التحقيق من جهة, والتشكيك في صدقية اللجنة الدولية, ورئيسها القاضي الألماني ديتليف ميليس, وتقريريه السابق, واللاحق من جهة ثانية، وإيجاد حال من البلبلة على صعيد الرأي العام اللبناني من جهة ثالثة".

 

حيث أكد هسام أنه الشاهد المقنع, الذي واجه أحد الضباط الأمنيين اللبنانيين الأربعة، وأدلى بمزاعم عن تعرضه للإكراه للإدلاء بشهادة كاذبة, وكرر خلال مؤتمراته الصحفية تعرضه للتعذيب, والتهديد, والرشوة، من قبل رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري, ومن قبل وزراء, ومسؤولين أمنيين, وعاملين في فريق الحريري, وإعلاميين، موزعاً الاتهامات يميناً ويساراً، الأمر الذي يؤدي إلى تكوين صورة عن التحقيقات بأنها تستند إلى شهادات مزورة, ومحمد زهير الصديق, وهسام طاهر هسام أكبر دليلين سوريين على هذا التزوير.

 

في حين أشارت اللجنة إلى أن هسام اتصل بها للمرة الأولى في أواخر حزيران, وعرف عن نفسه بأنه ضابط سابق للمخابرات السورية في لبنان, وفي إفادته كشاهد أكد أنه جاء طوعاً ليدلي بإفادته أمام الجنة, وإن أحداً لم يهدده, أو يجبره على المجيء, أو أعطاه وعوداً, أو حوافز للقيام بما يقوم به، وأنه على معرفة تامة بأن إعطاءه معلومات كاذبة في شهادته, يعني أنه قد ارتكب جرماً ضد القوانين اللبنانية، وتعهد في شهادته بالإجابة على كل الأسئلة بحسب أفضل ما يتذكره, مؤكداً أنه سيوضح للجنة المعلومات التي سمعها, أو وصلته من الغير, وتلك التي شاهدها بأم عينيه, وذكرت اللجنة أن هسام أعرب عن مخاوفه من تعرضه, أو تعرض عائلته للأذى من قبل عناصر الاستخبارات السورية. الأمر الذي يضع هسام أمام مشكلة قضائية لبنانية لأنه أدلى بشهادة كاذبة.

 

لكن دمشق أكدت, وعلى لسان الناطق باسم اللجنة القضائية السورية الخاصة بالتحقيق. أن تقرير اللجنة الدولية للتحقيق قد انهار, وسقط بالضربة القاضية بعد أن كشف شاهد سوري أن شهادته التي استند إليها التقرير مزورة, وقال إبراهيم دراجي في نفس المؤتمر الصحفي منطقياً تقرير ميليس قام على شاهدين أساسيين: زهير الصديق, وروايته باتت معرفة, وهو مسجون في فرنسا <وهسام الذي عرض الأن الحقيقة كاملة, وهو طرف أساسي فيها, وبعيداً عن السياسة, والإعلام, ومن ناحية قانونية إذا كان التقرير يقوم على هاتين الشهادتين فقد انهار تماماً التقرير الذي قدمه سقط سياسياً, وإعلاميا, ً وقضائياً بالضربة القاضية, وبشكل كامل,  وقال عندما ترسل هذه التحقيقات تصبح الكرة في ملعب اللجنة الدولية حيث استندت إلى تحقيقات, وروايات, والى شخص قاموا هم بإعلان اسمه, والأن هذا الشخص يتراجع, ويعرض الرواية الصحيحة, والجواب سيكون لدى اللجنة الدولية, ومدى مصداقية الرواية التي قامت عليها الاتهامات الظالمة بحق سوريا.

 

أما من جهة آل الحريري فقد نفى المكتب الإعلامي للنائب سعد الحريري أي لقاء, أو اتصال مباشر, أو غير مباشر بين الشخص الذي عرضه التلفزيون السوري, والنائب سعد الحريري, أو النائب بهية الحريري, أو أي شخص من آل الحريري,  وأكد أن كل ما ورد من أقوال على لسانه، كاذب, وعار من الصحة ورأى الحريري في ما جرى محاولة يائسة جديدة لتضليل التحقيق, والرأي العام اللبناني, والعربي.

 

بين الزوبعة السورية, والعاصفة اللبنانية وقف المحللون أمام خيارات مختلفة فلا يمكنك أن تجزم بأن هسام هو مدعي, ومزور, وكاذب طبقاً للرواية الرسمية اللبنانية, ولا يمكننا أن نصدق تماماً القصة السورية بأنه بطل على طراز صلاح الدين الأيوبي, ويوسف العظمة كونه يؤكد في لقاءاته المختلفة على كرديته, وتعنده بأنه لا يخون وطنه حتى, ولو دفع حياته ثمناً بخساً قرباناً لهذا البلد!!!

 

الطريف في كل الردود على شهادة المقنع على التلفزة السورية هي ردود بعض المسؤولين اللبنانيين الذين ذكرهم هسام في مقابلته, حيث رأى وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة أن اللجنة القضائية السورية كأنها تحولت إلى فصل من فصول مسرحيات غوار الطوشي, وإلى فرع من الفروع المرقّمة المشؤومة في جهاز المخابرات السوري, وأن هذا الجهاز بعدما اعتدى علينا بالمتفجرات, والتهديدات ينتقل إلى الكذب, والدجل عبر شخص لم نره, ولم يرنا لا في حياته, ولا في حياتنا أما النائب جبران تويني الذي نفى أن يكون رأى الشاهد في المونتيفردي، قال إذا كانت هذه آخر ابتكارات النظام الأمني السوري لمواجهة الواقع فأعتبر أن وضعهم سيئ جداً, وأضاف أن ذلك أمر مضحك, وتسلينا جداً بالاستماع إليه في حين، أكدت الإعلامية مي شدياق أنها لا تعرف أين يقع فندق المونتيفردي, رغم أن هسام زعم أنه التقى معها ثلاث, أو أربع مرات فمن نصدق يا ترى؟

 

إن استناد القانونيين السوريين على شهادة هسام طاهر هسام, وذلك لدحض التقرير الدولي لميليس, أشبه باعتماد ميليس على شهادة الملك محمد زهير الصديق فكلا الشاهدين هم مضللون للتحقيق فلا الصديق شهادته مقبولة كونه ملاحق قضائياً بجرم كثيرة أغلبها في النصب, والاحتيال, وما هسام بأحسن منه فالقضاء اللبناني يلاحقه بتهم هي أسوء من تهم الصديق, ولعل أبسطها أن يستدعيه الأن بتهمة ارتكابه جرماً بحق القضاء اللبناني لأنه قدم شهادة مزورة أمام لجنة التحقيق, وكلاهما يملكان سجلين حافلين بالانتصارات المهزومة على صعيد النصب, والسرقة, والاحتيال فلا ينفع الصديق ميليس, وما هسام إلى ورقة سورية خاسرة.

 

الذي يرفض مليون, وثلاثمائة ألف دولار كرشوة عرضت عليه من قبل آل الحريري, أو وكلائهم في سبيل الإدلاء بشهادة مزورة. لماذا يلتجأ إلى طلب بضع ألاف من الدولارات من قناة ( نيو تي في )؟ الأمر الذي يضع هسام في موقف حرج من هذه النقطة, ولو كان هسام فعلاً نزيهاً لما طالب بالأساس بمكافأة, أو مساعدة مالية, ولو كنت مكانه, وعرض عليه هذا المبلغ الهائل لقلت بأنني من قتل الحريري, ورينيه معوض, وكمال جنبلاط, ومن تودون من المغتالين اللبنانيين الذين لا تعرف أية حقائق عن عمليات اغتيالاتهم فهذه نكتة بايخة من هسام.

 

لو كانت شهادة هسام هي الحقيقة فأستطيع القول بأن ميليس, وتقريره, وكل من يسايره قد هزموا بالضربة الفنية القاضية,  وإذا كانت هذه فبركة إعلامية, أو مخابراتية سورية فاسمحوا لي بأن أضم صوتي إلى الوزير مروان حمادة بأن هذه الشهادة مقلب من مقالب غوار الطوشي, ولكن بإخراج رديء لا يؤهله لدخول مسابقات الأوسكار, وغيرها من مسابقات الأفلام الوثائقية القصيرة, ولكن اعتقد سيحصل هسام على جائزة أفشل ممثل لأفشل تمثيلية عرضت على شاشات التلفزة ودور السينما على الإطلاق.


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ