العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 / 12 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

أين ستكون نهاية الشارع اللبناني ؟!.

تجتاح شوارع بيروت فوضى عارمة مبهمة وخارجية الملامح تبحث عن فتحة للتسلل إلى الوضع الداخلي اللبناني لتنشر فيه الفتنة المحمولة على شعارات تفرق اللبنانيين في وقت هم بأمس الحاجة إلى الوحدة , وتضللهم أيضا ً وهم في أمس الحاجة لمعرفة الحقيقة ,وتدفعهم للسير نحو المجهول الذي يصربعض أطراف المعادلة اللبنانية على فرض قراءته ونبوءته على الجميع.

وضمن حالة التردي العام وغير المسبوقة التي تشهدها المنطقة حيث لم يعد للعمل السياسي معيار ولالنظام الحكم مسؤولية ولا للإنسان دور ولا للشعب قيمة , ولا للصدق اعتبار والكل فقد توازنه وأصبح الطيش وخلط الأوراق وصراع المصالح الذاتية والصياح والنعيق هو الأولوية وهو البرنامج ,كنظم حكم وكأحزاب وكحركات سياسية وكشعوب بلغت حد الإعياء من كثرة القمع والتشويه ونفاق الحكام وخيبتهم وفشلهم في تحقيق أدنى متطلبات الحياة الإنسانية ناهيك عن تحقيق الأهداف الكبرى التي رفعتها وضللت الشعب فيها كمتاهة مجهولة النهاية وأضاعت فيها الخيط والعصفور,ووجدت نفسها في إعصارالأحداث الذي يهزالمنطقة خائرة العزم وخاوية الرأس وتائهة الإتجاه.

ويلعب النظام السوري دورعراب الفوضى في سورية ولبنان والمنطقة وعلى المكشوف هذه المرة وبتواتر متناقض سريع فرضته طبيعته ودوره وسرعة المتغيرات السائبة في المنطقة , والخطير في هذه الفوضى هو تكسير الأسس الوطنية واستبدال المرتكزات القومية وحرف مجريات الأحداث وتحويلها إلى صراعات بينية داخلية على مستوى سورية ولبنان والمنطقة.

ومن أخطرمظاهر دور النظام السوري هو الإبتعاد عن الصراع الأساسي في المنطقة وافتعال أزمات أخرى يجر سورية ولبنان وشعوب المنطقة لها,وإخراج سورية من محيطها العربي وربطها بالإستراتيجية الإيرانية يعني فيما يعنيه دخول إيران على خط تفتيت المنطقة لأن شكل الدور الإيراني على الأرض هو سلبي في العراق وسورية ولبنان وفلسطين .

وفي سابقة خطيرة يدفع النظام السوري لبنان إلى الحرب الأهلية , الحرب التي يخطط أن تكون أدواتها داخلية وأهدافها خارجية , داخلية من أطراف تجلس على خزان من الصواريخ والبارود ولم يعد لها من برنامج سوى النزول إلى شوارع بيروت والصياح الذي له أول وليس له آخر , له جلبة وليس له غلبة , له صوت ولس له معنى سوى تعطيل لبنان سياسيا ً واقتصاديا ً وتمزيقه اجتماعيا ً بعد أن عطلته دستوريا ً وبات لبنان يتدحرج إلى المجهول بدون رأس هذه المرة .

والنظام السوري المدعوم إيرانيا ً والذي أعاد غرامه مع الجنرال عون بعد معركة تكسير الرؤوس التي انتهت بالماضي إلى هرب الجنرال إلى باريس والإستجمام هناك عند منابع الحرية والديموقراطية ومعاييرالقيم السياسية ,عاد ليغير اتجاهه السياسي وليخرج عن الأجماع المسيحي أولا والوطني ثانيا ًوالديموقراطية ثالثا ً والتوافق رابعا ًً والدستوري خامسا ًوالفكري سادسا ًً, وكأن سنواته الخمسة عشر تلك أجهضت أفكار الجنرال وحرفت مفاهيمه السياسية وطلقت نزعاته الديموقراطية فعاد ديكتاتورا ً أصوليا ً بامتياز.

وحزب الله الذي أوجدته المعادلة السورية الإسرائيلية أثناء الحرب الأهلية السابقة واجتياح لبنان , ظهرمقاوما ً ومحاربا ً وفي حرب تموز منتصرا ً عاد أدراجه إلى شوارع بيروت مدججا ً بالسلاح والفتنة على غير مايجب أن يكون , وبدأ بحرق تاريخه على محرقة النظام السوري الإيراني التي علا دخان نارها في أكثر من مكان .

ولعل السؤال الأول الذي يجيب عليه حزب الله بالعصبية والتخوين والصياح في شوارع بيروت هو : ماالذي دفعه إلى هذا التسرع وإجهاض النصر " الإلهي " وضرب أسس الحياة الديموقراطية في لبنان وإعلان حالة العصيان السياسي والتعطيل الإقتصادي وتعويم الفلتان الأمني الذي يفرز التصادم الأهلي في لبنان الخارج من حرب مدمرة لم تجف دماءها بعد؟!.

ولعل السؤال الثاني الخطير والمختصر هو : هل لشارع حزب الله نهاية ؟ وماهي هذه النهاية ؟!.

سؤال معلق على مجهول حزب الله , وعلى فردية حزب الله , وعلى حق حزب الله " الإلهي " في جر لبنان إلى المجهول ...ومعلق قبل كل هذا وذاك على عبث النظام السوري الإيراني في لبنان وإصرارهم مع آخرين على وقف المسيرة الديموقراطية فيه وتحويله إلى أداة لتنفيذ الإستراتيجية الإيرانية في منطقة غاب عنها حراسها!.

يبقى السؤال معلقا ً على المحكمة الدولية أولا ً وأخيرا ً وهذا هو بيت القصيد وكل ماعدا ذلك رتوش وكل لافتات الحكومة الوطنية وكسور نسب الإشتراك في الحكم والصياح في شوارع بيروت , هو كسور أزمة أرقامها الصحيحة هي الديموقراطية والمحكمة الدولية وكشف مرتكبي جريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري وبقية رموز الحرية في لبنان , وفي سباق ماراثون النظام السوري و حزب الله مع إجراءات تشكيل المحكمة الدولية يكمن كل أهداف المتسابقين .

وأخيرا ًفي زحمة الصياح وتراشق التهم من العيار الثقيل والوفود والزيارات من كل المستويات ...الكثير من الخوف والكثير من ذر الرماد في العيون , والكثير من التوفيق بل التلفيق , والكثير من الضحك على الذقون ... كل ذلك فيه الكثير من الفشل والخوف والقليل من عوامل الإطمئنان والأمان ...الإنتظار ليس في مصلحة أهل الحل والربط  " وخزان البارود " كما وصفه خادم الحرمين الشريفين يفرض على وجه السرعة نزع فتيل الإنفجار... !.

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ