العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

سورية ...الحاجة إلى  تفعيل الوعي الوطني

الذي يدعوإلى القلق هو أن الوعي العام أصبح مشوها ً نتيجة فرض منظومة سلوك الإستبداد التي أوصلت المجتمع إلى حالة فقدان كل شيء , الفرد أصبح مجردا ً من القيم الأساسية للحياة الطبيعية , حريات مصادرة وديموقراطية محاصرة وحالة معاشية قاهرة وكرامة مهانة وكل أبعاد الإنسان أصبحت مهددة بشكل خطيرلأن  الإستبداد حصر الوعي في غوغائية التفكيرومحاربة العقلانية وإشاعة الوهم والجهل .

ولاشك أن منظومة الإستبداد التي تستمر في تقييد الفرد وتسييره ضمن مساراتها وحصره فيها على مدار عشرات السنين وفي غياب القانون وتزييف الإعلام وتسخيره لنشر مفاهيم الإستبداد والكذب على الرأي العام وتحريف الحقائق وتشويه الأحداث وعدم نقل الصورة التي يعيشها الشعب على حقيقتها , كل ذلك أدى بالمحصلة إلى تأثير سلبي على فهم وعلاقة الأفراد مع بعضهم ومع الدولة وأنتج خللا في السلوك الفردي والإجتماعي قارب حدود الإنحراف أي انتقال سلوك الإستبداد إلى سلوك الفرد والمجتمع وهذا أدى بدوره إلى إحداث تغيير تشويهي في الوسط الإجتماعي .

والخطير في الموضوع أن الشريط الزمني للإستبداد طال كثيرا ً وأنتج فسادا ً مركبا ً يضغط على حياة المجتمع باستمرار وأحدث تغييرات في ظروفه الإجتماعية والمعاشية والنفسية وانسحب إلى تغيير في الوعي العام لامس حدود التشويه في بعض أوساط المجتمع وأثربدوره على السلوك العام للفرد والذي أخذ منحى سلبي بعلاقاته كلها مع الآخرين.

والأخطرهو أن النظام الفردي قد شوه قيم الوحدة والتحرير والحرية والكرامة والتعايش وحب الإنتماء إلى الوطن وفرض مجموعة القيم المضادة لها من الأنانية الذاتية والإنعزالية وضعف الإنتماء إلى المجموع وضمور في الشعور الوطني , وهذا هو بمثابة آلية تغيير السلوك الأجتماعي بناء ً على المحيط الجديد المشوه ووسائل التحكم القسرية بعقول الناس وعبرشتى الوسائل غيرالقيمية .

وكل الخطر في أن إفرازات الإستبداد أصبحت السلوك المسموح الوحيد في مجتمع الممنوعات بحكم تسلسل السنين  وتكرار نفس المحددات القمعية الأمر الذي أنتج وعيا ً مشوشا ً حينا ً ومشوها ً حينا ً آخر وتائه غير قادرعلى الفعل الصحيح في معظم الأحيان , وهذا بالمحصلة أدى إلى حالة ضعف الوعي العام للفرد بحقوقه ودوره وقيمه , وعدم فاعلية  الوعي الوطني وبروزالظواهرالتفتيتية هو أحد تجلياته الأكثر وضوحا ً ويعكسها ضعف عملية التصدي للإستبداد وخضوع الرأي العام بشكل كبير لتأثير غوغائية النظام والتجاوب معها حتى لو كانت بالضد من مصالحه في بعض الأحيان .

خلاصة القول أن الوعي بكافة مستوياته في سورية يمر بمرحلة غير محددة الملامح بحكم تداخل الكثير من العوامل المؤثرة على إعادة إنتاج الوعي وتشكيله , والنظام الإستبدادي هو أحد أشد هذه العوامل تأثيرا ً بحكم سيطرته على القوة المادية التي تلعب دورا ً كبيرا ً في هذه العملية المعقدة معرفيا ً وإجتماعيا ً وثقافيا ً , ورغم كل ذلك هناك الكثير من الهوامش لدخول المثقفين الجدي والفاعل على خط  تفعيل الوعي العام للفرد .

وقد تكون ثقافة الإستبداد والفردية التي ترسبت في عقل المجتمع هي المحدد الأكثر صعوبة ً وقلقا ً في الموضوع لأن الثقافة في المحصلة هي البيئة الإجتماعية التي من الصعب تحديدها , وعملية تشكيل الوعي مصدرها الأساسي هو ثقافة المجتمع وواقعه محمولين على عربة تطوره التاريخي .

وبالمحصلة فإن الإشكالية الكبرى التي تواجه سورية والعرب جميعا ً هي ليست في عملية الوعي فقط بقدر ماهي الثقافة المتخلفة التي ثبتها الإستبداد , أي الحاضنة الفكرية للمجتمع , والموضوع هنا في أحد أبعاده الأساسية هو مسألة البدائل المطروحة وهي متناقضة بشكل كبير ومتفاوتة في تجاوبها مع العصر بكافة مستوياتها من الجمود وعدم الحركية إلى مستوى الصراع الإجتماعي إلى موضوع الديموقراطية إلى التنمية البشرية والإجتماعية إلى ضغط الصراع الدولي على مستوى العالم على الوضع في سورية , وأشد أشكاله خطرا ً على الوعي والثقافة والتطور هو حالة التطرف الذي يحاول النظام المستبد أن يغذي نيرانها لتحرق مابقي من الوعي  سورية .

د.نصر حسن


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ