العلم السوري

    

دورية أسبوعية تصدر صباح كل أحد ـ الأحد 24 / 09 / 2006


نشرنا لأي مقال أو بحث أو بيان لا يعني بالضرورة موافقتنا على ما فيه

الموقع مختص بخدمة قضايا الحرية وحقوق الانسان في سورية فقط

ومـات العنـصر الرابـع !!

لتكتمل المسرحية التي حبكتها المخابرات العسـكرية السورية ، والهادفـة إلى الضحك على الولايات المتحدة الأمريكية بأن هجوماً من متطرفين إسلاميين وقع على السفارة الأمريكية في دمشق ، الكائنة في مكان يصعب على العصفور أن يمر من هناك ، فمابالك بسيارتين مفخختين ، أحدهما تحمل عدداً من إسطوانات الـغاز ... وقامت السلطات الأمنيـة السورية بمقاومة هذه المجموعة بمساعدة عناصر ( المارينز ) الذين قاتلوا جنباً إلى جنب مع ( زملائهم ) السوريين ، وتمكنوا من قتل ثلاثة من العناصر بينما جرح الرابع وألقي القبض عليـه ، ونقل إلى المستشفى ...

وبعد ذلك بساعات أعلنت ( كوندا ) تشكر الحكومة السورية ، كما يصرح مسؤول أمريكي آخر يقول يمكن العمل و ( التحالف ) مع الحكومة السورية لمحاربة الإرهاب ...

ثم يصرح مسؤول أمريكي فيقول  الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي أكّد أمس أن السلطات السورية أكّدت للمسؤولين الأمريكيين أن الرجل المسلح الجريح يتعاون مع السلطات السورية بالتحقيق . وسوف يتضح عندما يتكلم أمام شاشات التلفزيون من هم الذين قاموا بالعملية !!؟

ولكن الأمـر جد خطير ... هل يتعاون هذا الجريح الذي غـرر بـه ، ودفعتـه المخابرات العسكرية السورية إلى تنفيـذ الهجوم على السفارة الأمريكية ، ورافقت سيارة من الأمن تلك السيارتين حتى أوصلتهما إلى المنطقة المطلوبة  ...ثم نكثت بهم عندما أمرت وحدات الأمن السورية بفتـح النار عليهم على حين غـرة وأمام السفارة الأمريكية وقبل أن ينفذوا ماكلفوا بـه ، فقتلت ثلاثة على الفور ، وجرح الرابع ... هل تضمن المخابرات السورية ماسيقوله هذا الجريح !!؟ لذلك بعد أن صدر التصريح السابق من الخارجية الأمريكية أعلنت دمشق :

أعلنت سورية اليوم (الأربعاء) عن وفاة المهاجم الرابع الذي شارك في الهجوم أمس على السفارة الأمريكية في دمشق متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء الاشتباك مع عناصر مكافحة الإرهاب، بعد أن فارق رفاقه الثلاثة الحياة أثناء الهجوم أمس.
وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى أن السلطات السورية المختصة لم تستطع التحقيق معه لكشف خيوط العملية بسبب الوضع الحرج له وهو يعالج في المستشفى. وأشارت المعلومات الرسمية إلى أن الأربعة الذين شاركوا بالهجوم يحملون الجنسية السورية.

وبوفاة المهاجم الرابع تكون السلطات السورية فقدت أهم خيوط التحقيق في عملية الهجوم على السفارة الأمريكية في دمشق والتي أسفرت عن مقتل المهاجمين الأربعة وعنصر أمن سوري من حراس السفارة، وجرح نحو 14 مواطن.

وناقض الخبر الرسمي الذي أعلنته الوكالة الرسمية تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي أكّد أمس أن السلطات السورية أكّدت للمسؤولين الأمريكيين أن الرجل المسلح الجريح يتعاون مع السلطات السورية بالتحقيق.

وللذكرى فقد جـاء في موقع معارض للنظام السوري ( سوريا الحرة ) أن مصادر لبنانية كشفت  أن فرع لبنان في الاستخبارات العسكرية السورية الذي يرأسـه العميد رستم غزالي يعكف الآن على تدريـب عناصر جهادية ( سورية ، وأردنية ، ويـمنية ، وسعودية ) ممن يرغبون الالتحاق في تنظيم ( القاعدة ) للجهاد في العراق ...بهدف إرسالهم إلى لبنان للقيام بعمليات ضد ( اليونيفيل ) وضد الجيش اللبناني ، أو بهدف إحداث مواجهات مسلحة بين السنة والشيعة في لبنان ، على غرار مايفعلونه في العراق ...

وقالت وكالة ( انتلجنس أون لاين ) المتخصصة في قضايا الاستخبارات في نشرتها الفرنسية أن النظام في دمشق يقيـم منذ سنوات علاقات حميمة بجماعات متطرفـة لبنانية وفلسطينية مقربـة جداً من تنظيم ( القاعدة ) وخصوصاً ( عصبة الاسلام ) التي يقودها الفلسطيني ( أبو محجن ) ومن مهامها إرسال مجاهدين إلى العراق ....

وهذا فسـر لنا مانشرته صحيفة السياسية الكويتيـة وهو أن تصدر فرنسا تصريحاً تهدد فيه سوريا باستخدام القوة العسكرية ضد سوريا إذا ماهوجمت قواتها في لبنان من قبل إرهابييـن ... واتضح أن هذه المعلومات مستقاة من مصادر استخبارية فرنسية ...

 وقد ذكر المحامي علي صدر الدين البيانوني في ( بانوراما العربية ) أمس الثلاثاء أن النظام السوري أوجد مجموعات مقاتلة من ضمنها التي دخلت إلى العـراق ، واتهم البيانوني النظام السوري بتحريك تلك الجماعات أينمـا شـاء والتحكم فيـها ... وقال البيانوني : الاحتمال الأكبر أنها جماعات مختـرقـة ، يحركها النظام السوري لتحقيق أهـدافـه ...

ومن المعروف اليوم لدى المهتمين أن الدمـار والقتل في السـاحة العراقية ، صار حرباً أهلية ، طائفيـة بين الشيعة والسنة ، وهذه الحرب القذرة اشعلت وقودها قوات الحرس الثوري الإيراني التي دخلت ومازالت تدخل العراق من حدوده مع إيـران ، وهذا هو هدف زيـارة المالكي الآن إلى طهران ، إيقـاف دخول الحرس الثوري الإيراني إلى العراق ...

ومثل ذلك دخول هذه المجموعات التي يعـدها النـظام السـوري ، ويدخلها في العراق لتسهم في إشعال نـار الحـرب الطائفيـة في العـراق الجـريـح ... والنظام السوري شريك أو قل جندي عند النظام الإيراني ، الذي يرغب تماماً في إشعال نـار الفتنـة في العراق لتدمير الشعب العراقي والقضاء عليه ، واهلاك العرب فيه سواء كانوا سـنة أو شـيعة ...

ومـات النصر الرابـع ، كما يقول النظام السوري ، وأقفلت القضية ، كما تقول سوريا ، أربعـة من المتطرفين السوريين ، هاجموا السفارة الأمريكية ، وصدتهم وحدات الأمن السورية بمشاركة جنود ( المارينز ) ...

وهذه العملية يريد بها النظام السوري عدة عصافير بحجر واحدة ومنها :

1- المتطرفون المسلمون موجودون في سوريا ، وقد حذر بشار من دخول ( القاعدة ) إلى لبنان [ وهو يعرف أنهم يدربون عناصر من القاعدة ، ويريدون إرسالها إلى لبنان ] ، ووجود المتطرفين المسلمين في سوريا يتطلب بقـاء نظـام الحكم الأسـدي صاحب الخبرة والشأن في القضاء على الإسلاميين ، متطرفين ومعتدلين ، وسلفيين ، وتحرير ، وشتى أصناف الحركات الإسلامية  ....

2- النظام الاسدي حليف مخلص للإدراة الأمريكية في حربها ضـد الإرهاب ، أما شعاراته في محاربته الإمبريالية فقد فهمت أمريكا مبدأ ( غمز على الياسر واذهب يمين ) ...ويجب على أمريكا أن تحتفظ بحلفائها ... ولن تجد حليفاً أفضل من هذا الحليف يحكم سوريا ، قلب العروبة النابض سابقاً ....

لكن هل النظام الأمريكي غبـي ، إلى هذه الدرجـة التي يستطيع النظام السوري الأسدي أن يضحك عليه !!! هذا ما ستكشف عنه الأيام القربية ...

وإن غداً لناظره قريب ..

الدكتور  خالد الاحمد    كاتب سوري في المنفى 


سورية الحرة ـ صوت (المدنيون الأحرار) ـ

info@thefreesyria.org

ـ